تتطور علوم البيانات بشكل متسارع، فمع التقدم المعرفي والتكنولوجي ظهرت أدوات وأساليب حديثة ومبتكرة لحفظ وتحليل ومعالجة البيانات، حتى أصبحت البيانات جزءا رئيسيا من اقتصاد المعرفة وعنصرًا مؤثرا في دعم صناعة القرار واتخاذه. وقد صرحت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بأن «البيانات هي نفط المستقبل». واستشرافا من حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – لأهمية البيانات وحوكمتها، صدر الأمر السامي الكريم رقم (59766) بتاريخ 1439/11/20هـ ، المتضمن تأسيس مكتب إدارة البيانات الوطنية المرتبط بمجلس إدارة مركز المعلومات الوطني، بالإضافة إلى تأسيس مكاتب لإدارة البيانات في جميع الجهات الحكومية. كما صدر قرار مجلس الوزراء رقم (292) بتاريخ 1441/4/27هـ، والذي نص في الفقرة (1) من المادة العاشرة على أن: «يتولى المكتب وضع السياسات وآليات الحوكمة والضوابط الخاصة بالبيانات والذكاء الاصطناعي ومتابعة الامتثال لها بعد إقرارها».
كما أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود – حفظه الله – العديد من المبادرات الوطنية الرامية إلى بناء اقتصاد معرفي قائم على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، لما لذلك من أثر بالغ في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة.
وتهدف هذه التوجهات الوطنية إلى تحقيق العديد من المكتسبات الإستراتيجية المهمة، ومن أبرزها:
• دعم وتعزيز جهود المملكة العربية السعودية في تحقيق الرؤية والاستراتيجيات الوطنية.
• نشر ثقافة مشاركة البيانات والتعاون لتعزيز وتطوير البيانات والمعلومات والأصول المعرفية.
• تنظيم عمليات نشر وتبادل واستخدام وإعادة استخدام البيانات المحمية والمعلومات العامة.
• تحقيق التكامل والترابط بين الجهات الحكومية المختلفة.
• الاستفادة من أدوات تحليل البيانات التي تمكن القياديين من إعداد السياسات وتنفيذ الخطط واستشراف المستقبل.
• المحافظة على خصوصية البيانات الشخصية وسرية البيانات الحساسة.
• المحافظة على حقوق الأفراد عند التعامل مع البيانات الشخصية والمعلومات العامة لدى الجهات الحكومية.
• تعزيز مفهوم وممارسات البيانات المفتوحة لتحسين الشفافية وتشجيع البحث والابتكار ودفع النمو الاقتصادي.
• تعزيز الشفافية وإرساء قواعد الحوكمة من خلال توزيع الأدوار والمسؤوليات بوضوح.
• المحافظة على السيادة الوطنية الرقمية للبيانات الشخصية.
• رفع مستوى معايير الرقابة المجتمعية على أداء الجهات العامة.
• دعم جهود تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد من خلال تمكين الاطلاع على المعلومات العامة باعتباره حقًا مكفولا.
• التمكين من الاستثمار والابتكار في الخدمات المعتمدة على البيانات الشخصية بما يسهم في تعزيز المكاسب التنموية والاقتصادية والتنافسية، ورفع الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
• رفع مستوى الثقة في الخدمات المعتمدة على البيانات.
• تطوير الخدمات والتعاملات الإلكترونية بما يحقق التكاملية ورفع كفاءة الأداء.
• الإسهام في رفع مستوى الأداء التجاري والاقتصادي من خلال الشفافية وعدالة الوصول إلى المعلومات العامة بما يعزز التنافسية وتكافؤ الفرص.
• الارتقاء بالأبحاث العلمية من خلال تشجيع الباحثين على الاستفادة من المعلومات العامة، وتعزيز الدور التنموي والرقابي للمجتمع ومؤسساته.
• توفير فرص متكافئة لطالبي المعلومات العامة بما يسهم في تعزيز المواطنة المتساوية والشراكة المجتمعية في الوعي بقضايا الوطن العامة.
وفي ظل هذا التحول الرقمي المتسارع، أصبح استثمار البيانات أحد أبرز سمات الإدارة الحديثة، حيث تمثل عمليات جمع البيانات وتحليلها وهيكلتها وتصنيفها النواة الأساسية للاستفادة من التقنيات الحديثة، كالذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتعلم الآلة. كما تسهم في إيجاد بيئة معلوماتية داعمة تعتمد على قياس مؤشرات الأداء، بما يمكن القياديين من اتخاذ قرارات مستنيرة تعظم الفائدة، وتخفض التكاليف، وتسهم في تجويد مخرجات القطاع ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.