الإدارة العامة للاتصال والهوية المؤسسية
برزت العلاقة بين اللغة العربية والحقل القانوني في الجلسات البحثية للمؤتمر الدولي اللغة العربية و العلوم التطبيقية، بوصفها علاقة جوهرية تقوم على دقة التعبير، وسلامة الفهم، وانضباط المصطلح، حيث يشكّل اللفظ القانوني أداة رئيسة في بناء الأنظمة وتفسيرها وتطبيقها. وناقشت الأوراق العلمية أهمية اللغة العربية في صياغة النصوص التشريعية والأنظمة واللوائح، مؤكدة أن جودة الصياغة القانونية ترتبط مباشرة بوضوح العبارة، ودقة المصطلح، واتساق البنية اللغوية، بما يحد من الالتباس ويعزز كفاءة التطبيق. كما استعرض الباحثون الامتداد التاريخي للعلاقة بين العربية والعلوم الشرعية والقضائية، حيث ظلّت اللغة ركيزة أساسية في الإفتاء والقضاء، قبل أن يمتد دورها إلى الأنظمة الحديثة والبرامج القانونية المعاصرة. وتطرقت النقاشات إلى واقع تعليم اللغة العربية في بعض البرامج القانونية، والحاجة إلى تعزيز المهارات اللغوية لدى المتخصصين في القانون والأنظمة، بما يشمل فهم النصوص، وصياغة المذكرات، وبناء الحجج القانونية بلغة دقيقة ومهنية. وأكد المشاركون أن التحديات القانونية الحديثة، وما يصاحبها من تطور في الأنظمة والعقود والتشريعات، تستدعي عناية أكبر بالمصطلح العربي القانوني، وتطوير المعاجم المتخصصة، وتحديث أدوات التعليم القانوني باللغة العربية. كما أشاروا إلى أن حماية اللغة في المجال القانوني لا تنفصل عن حماية العدالة نفسها، لأن وضوح النص ينعكس على وضوح الإجراءات، وسلامة التفسير، وتحقيق الحقوق والواجبات. واختتمت الجلسات بالتأكيد على أن اللغة العربية ما تزال قادرة على استيعاب الخطاب القانوني الحديث، متى ما أُحسن توظيفها أكاديميًا ومهنيًا، ودُعمت بالمبادرات البحثية والتطويرية التي تعزز حضورها في ميادين التشريع والأنظمة والقانون.