طباعة

 توثيق النص

 

 

 

 

ربِّ عفوًا

للشاعر السوري: مصطفى عكرمة

 

 

مبعث المصطفى على الدهر عيد

هرم الكون وهو غض جديد

هو أسمى من أن يقاس ، فمن

آثاره الغر في الزمان الخلود

إنه الفجر قد أظل فيا أر

ـض اطمئني، واستيقظوا يا رقود

طويت صفحة الشقاء عن الخلـ

ـق، وفكت عن العقول القيود

فإذا شملنا الشتيت كيان

ليس فيه إلاّ الحليم الرشيد

ود كل لو يفتدي غيره بالر

ـوح .. فالروح في الغذاء زهيد

حارت النائبات فيهم فما تد

ـري إذا ما ما دهت من المقصود

الأولى آثروا الجميع على النفس

- مع البؤس - حقهم أن يسودوا

مسحة من يد الرسول عليهم

فإذا العرب شعلة ووقود

حملوا بعدها هموم بني الدنيا

فساد الهدي .. وعم الجود

ما لغير الهدى وجود بني قومي..

وجل الهدى، وجل الوجود

روض الله فـي  نفـوسـهـم  الكـبر،

وأوحى إليهم : أن سودوا

بلّغوا هذه الرسالة للدنيا

وعن شرع أحمد لا تحيدوا

وعلت صيحة الجهاد فيا بيد

أفيقي .. وهللي يا نجود

ولد العرب فوق ظهر المذاكي

واستقرت في كف قومي البنود

كلما شاب في المعارك كهل

شب في الساح للجهاد وليد

أعشب الرمل حين مر عليه

جحفـل الفتـح ، وانتشـت مـنه يـد

حيثما شئت من هدانا منار

أينما سرت من ندانا شهود

فاستنارت من هدى أمتنا الدنيا

وتاهت ، وأورق الجلمود

ما علمنا قبل الرسول رياضاً

بلظى البيد قلبها معمود

حبة الرمل في صحارى بلادي

أصبت الثغر ، واشتهاها الجيد

كيف لا ؟! والرحال عطرها الفتح

وعطر الفتوح عطر فريد

فإذا مجدهم عزاء الليلي

وإذا هم على الشفاه نشيد

ما تسامى الإنسان في الأرض إلاّ

وله من سنا الرسول المزيد

المبادى .. _ إلاّ شريعته

السمحة _ فيها الضياء والتعقيد

قد يحيط الإنسان بالكون علماً

وهو عن نفسه جهول نعيد

كيف يقوى على اختراع الهدايات

جهول بقدره محدود:

مجد قومي إضاعة اليوم بعد

عن سنا هدى أحمد وجحود

فإذا الأهل فرقة وعداد

وإذا القوم ظالم وحسود

قد أضعنا ذواتنا حين ضاع

الشرع فينا ...فعمنا التنكيد

أمم الأرض قد تنادت علينا

وحدت بينها وشدت حقود

قد غزتنا مذاهب ودعاوات

ضلال يشيب منها الوليد

عبدوها يا رب ظلماً وجهلاً

دعونا .. فكان منا الصمود

عيّرونا بأننا لك يا رب

دعاة .. ووجهك المقصود

فعلى الجفن والعيون رقيب

وعلى النطق واللسان قيود

وإذا استعذب النعيب توارى

خجلاً خلف كبره الغريد

لهف نفسي !! أفي ترى قدس قومي

يزدهي اليوم غاصبون يهود؟!

المناكيد تحت أرصفة الدهر،

أتعلوا لهم علينا بنود؟!

رب عفواً يكاد يخنقني الدمع

ودمعي -كما علمت - عنيد

ما دموعي يا رب إلاّ دعاء

علك اليوم بالصلاح تجود

حز في النفس أن ترانا حيارى

أو يرضيك تيهنا أو تريد!

الأماني كل ما يملك العرب

وأولى بالأمنيات قعيد

يصبغ الوهم بالفتون أمانينا

ويلهوا بنا الخيال الشرود

اللذاذات همنا وهوانا

ومني النفس ربنا المعبود

ربنا ضاعت العقيدة فينا

فاحتوانا الضياع والتشريد

يلتقي الناس في الشدائد

وازدادت خلافاتنا .. وعز الرشيد

العليم العليم فينا عليم

كيف يجتاح صحبه ويصيد

وعلى أهله وكل ضعيف

القوي الشديد فينا شديد

أوجع الداء جهلك الداء حتى

لست تدري الأذى ولا ما يفيد

قد جهلنا حتى العدو من الصحب

فسيان ناصح ولدود

وبذل نرجو الدواء من الداء

فيأتي لكن! ! كما لا نريد

سبقتنا إلى الربيع السنونو

واحتمى خلف والديه الوليد

وأضعنا الربيع والأب والأم

وركناً هو الركين الوطيد

يا لبؤس الأحفاد منا إذا ما

ذكر الأهل والجدود حفيد

شغل الناس بالحقائق والعلم

فسادوا وهمنا التقليد

كل يوم لهم جديد مفيد

وقصارى جهودنا الترديد

الوعود الكبار عدتنا الكبرى

وخزي لدى النفير الوعود

الوغى حولنا جحيم تلظى

ومناناً على الجحيم جليد

وإذا مل نصرة الحق سيف

فهو في صدر ربه مغمور

أيظل الأعراب شتى حيارى ؟!

بأسهم بينهم رهيب شديد

تحصد الحرب كل يوم مئات

من بينهم ... وللعدو الحصيد

اللواء المهزوز من قبضة الظلم

على الأهل ..هزه رعديد

وإذا السيف لم يجرد لرفع الظلم

يوماً أذله التجريد

رب ما زال في الأعاريب خير

رب منك الهدى، ومنك الجود

رب فيا الوجود كان سعيداً

أو يرضيك أنه منكود ؟!

ربنا رددنا إليك ومر أن

تمسح الذل والنحوس سعود

ربنا أو اجعل الخلاص قريباً

فلقد طال في الكهوف الرفود