طباعة

 توثيق النص

 

 

 

 

تقرير عن الجامعة السلفية في لائلفور في الباكستان

بقلم الشيخ: علي مشرف العمري

مبعوث الجامعة الإسلامية بالمدينة

 

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

أما بعد - فلقد كان لي شرف الإبتعاث إلى الجامعة السلفية بمدينة لائلفور بباكستان الغربية للتدريس فيها بأمر من سماحة رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية بناء على أمر صاحب الجلالة الملك فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية المفدى حفظه الله وأبقاه وأطال في عمره ليبقى حامياً للإسلام والمسلمين وحامياً لمقدساتهم وفي مقدمتها الحرمان الشريفان.

وقد كان سفري من الجامعة الإسلامية بالمدينة إلى مقر عملي في لائلفور في يوم الأحد الموافق 5- 11 - 1392 ووصلت إلى كراتشي يوم الثلاثاء الموافق 7 - 11 - 92 وقد استقبلني علماء أهل الحديث في كراتشي وعلى رأسهم الشيخ عبد الخالق الرحماني والشيخ محمد يونس والشيخ محمد أحمد لوهيا والشيخ محمد إقبال لوهيا وقد أثلجوا صدري بما قاموا به من إكرام وإعزاز لأبناء المملكة السعودية وقد عاملني موظفوا المطار أحسن المعاملة وقالوا هذه هدية الفيصل إلى إخوانه في العقيدة في باكستان فكيف لا نقوم بواجب هذه الهدية خير قيام.

ثم غادرنا كراتشي في اليوم الرابع الموافق 8 - 11 - 92 إلى مدينة لائلفور وقد استقبلنا على ظهر مطارها أعضاء الجامعة السلفية وفي مقدمتهم مدير التعليم فيها الشيخ عبيد الرحمان عبد الرحمان والأمين العام لأهل الحديث في مدينة لائلفور وقد بالغوا في الإكرام إلى حد الإطراء، ثم ذهبنا إلى الجامعة السلفية وهي جميلة كما سنذكر ذلك إن شاء الله فيما بعد، وفي اليوم الثاني التقينا برئيس مجلس الجامعة السلفية والأمين العام لجمعية أهل الحديث المركزية بباكستان الغربية الشيخ ميان فضل الحق وبأعضاء الجمعية في مدينة لائلفور وقد توجهنا جميعاً إلى أكبر جامع لأهل الحديث في مدينة لائلفور لأداء صلاة الجمعة وبعد انتهاء الخطيب للجمعة ألقى كلمة حيا فيها المملكة العربية السعودية وقائدها الملهم فيصل المحبوب وأشاد بالجامعة الإسلامية في المدينة ودورها الفعال في نشر الدعوة الإسلامية في أقطار الدنيا وأثنى على سماحة رئيسها الوالد الحبيب الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وذكر للمجتمعين أنني هدية الفيصل والجامعة الإسلامية إليهم وطلب من رئيس أهل الحديث أن يقدمني إلى الحاضرين وأن يقوم بإجراء التعارف بيننا، وأعقبه رئيس الجامعة فقدمني إلى الجميع وأشاد بالملك فيصل وما يبذله في سبيل الدين الإسلامي ثم ألقيت كلمة شكرت فيها رئيس مجلس الجامعة وخطيبهم وأعضاء الجامعة ومديرها وأبناء الشعب الباكستاني. وخصوصاً أهل الحديث على الحفاوة التي قاموا بها وقابلوا بها هدية الحكومة السعودية لهم، ثم ذكرت لهم تاريخ إنشاء الجامعة الإسلامية وكم كان عدد الطلاب فيها عند افتتاحها وعددهم في الوقت الحاضر وعدد الأقسام فيها والميزانية المخصصة لها من الحكومة السعودية سنوياً والمكافآت التي يتقاضاها المدرسون والطلاب وعدد الدول المخصص لها المنح الدراسية من العالم الإسلامي والأوروبي والإفريقي والآسيوي فيها وعن الدور الفعال الذي تقوم به المملكة العربية السعودية بتوجيه الفيصل العظيم من بعثات إلى الدول الإسلامية وغيرها للدعوة والتدريس والإرشاد وما يبذله سماحة الشيخ عبد العزيز من توجيه كبير لأبنائه خريجي الجامعة الإسلامية ووضع الخطط الحكيمة لهم لدعوة الناس وإرشادهم للعودة إلى دينهم القويم.

وبعد الانتهاء من إلقاء كلمتي قام من في المسجد كلهم وأخذوا يحيوني ويدعون للملك بالتوفيق والسداد - وقد قام خطباء أهل الحديث في جميع المساجد التابعة لهم بالإشادة بالمملكة العربية السعودية ملكاً وحكومة وشعباً وكذلك أشادوا بالجامعة الإسلامية وبرئيسها وأعضائها.

أما الجامعة السلفية التي انتدبت للتدريس فيها فقد تأسست في سنة 1955 وقام بتأسيسها السيد محمد داود الغزنوي والسيد محمد إسماعيل السلفي رحمهما الله وهي تقع في جانب من مدينة لائلفور وهي ذات شكل هندسي جميل تبلغ مساحتها عشرين ألف متر مربع وهي على الطريق الرئيسي الذي يصل مدينة لائلفور بمدينة لاهور عاصمة باكستان الغربية.

والجامعة تتكون مما يلي:

1- مسجد كبير يتسع لحوالي ألفي مصلي ويقع على يسار الداخل إلى مبنى الجامعة.

2- مساكن للأساتذة والطلبة وعددها 34 غرفة مزودة بالأثاث اللازم لكل فرد.

3- دار للضيافة مكونة من أربع غرف كاملة التأثيث مع منافعها ومطبخ تابع لها وذلك فيما إذا جاءهم أحد الأعضاء أم غيرهم للالتقاء بالطلاب يسكن في هذه الدار ويبقى في ضيافة الجامعة المدة التي سيقضيها في هذه الجامعة.

4- مستوصف مكون من ثلاث غرف يعالج فيه المنتسبون إلى الجامعة والمجاورون لها من السكان مجاناً على حساب الجامعة السلفية.

5- مكتب للبريد غرفة واحدة وهو على حساب الجامعة.

6- فصول للدراسة مكون من ثمان غرف واسعة وقاعات للأساتذة ومكتب لمدير التعليم وقد أنشئت بشكل هندسي بديع وعمل على بوابة هذه الفصول رسم مجسم لكتابين مفتوحين بالأسمنت يرمز أحدهما إلى الكتاب العزيز والثاني إلى السنة المطهرة.

7- ميدان واسع في داخل أسوار الجامعة وفيه ملعب لكرة القدم واليد وفيه جانب معد لقاعة المحاضرات وصالة للمكتبة ومساكن للأساتذة بعائلاتهم وقاعة واسعة يتناول الطلاب طعامهم فيها ومطبخ يعد فيه طعام الأساتذة والطلاب وللجامعة حالياً مشاريع قائمة وأكثرها على وشك الإنتهاء وهي :

قاعة الطعام والمطبخ وخزانة لحفظ مؤن الطلبة.

أما المشاريع التي وضعت في مخطط الجامعة والتي ستقام قريباً إن شاء الله فهي - قاعة كبيرة للمحاضرات وقاعة المكتبة ومساكن للأساتذة مع عائلاتهم وهي حوالي عشرة مساكن كل مسكن يتكون من أربع غرف مع منافعها والجامعة تقوم بإعاشة المدرسين والطلاب مع مكافأة للمدرسين ابتداء من مائة وخمسين رويبة لكل مدرس ويبلغ عددهم 13 مدرساً.

أما الطلاب فيبلغ عددهم مائة وخمسين طالباً من أنحاء باكستان الغربية ومن غيرها من الدول مثل: جزر مالديب ومنها حوالي عشرين طالباً ومن كشمير الحرة وأفغانستان ومن باكستان الشرقية، وبهذه المناسبة فإن الباكستانيين الغربيين يعاملون الباكستانيين الشرقيين معاملة الأخ لأخيه.

هذا وللجامعة السلفية رئيس عام وهو فضيلة الشيخ ميان فضل الحق كما أنه أمين عام لجمعية أهل الحديث المركزية في باكستان الغربية ولها أمين عام وهو فضيلة الشيخ محمد صديق خطيب مدينة لائلفور ولها مدير تعليم وهو فضيلة الشيخ عبيد الرحمان عبد الرحمان أحد خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد قام بإدخال تعديلات على منهج الدراسة في الجامعة السلفية وأدخل فيها مناهج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

فمن الدروس الموجودة في هذه الجامعة وهي بذاتها توجد في منهج الجامعة الإسلامية تفسير الشوكاني وبداية المجتهد في الفقه والصحيحان في الحديث وعشرون حديثاً بالأسانيد من النسائي وابن ماجه وشرح ابن عقيل في القواعد العربية والمذاهب الهدامة مذكرة الجامعة الإسلامية وكذلك حاضر العالم الإسلامي وفي التاريخ سيرة ابن هشام ومقدمة ابن خلدون وفي مصطلح الحديث مقدمة ابن الصلاح وفي التوحيد شرح العقيدة الطحاوية وغيرها من الكتب النافعة.

والدراسة في الجامعة السلفية على ثلاث أقسام: القسم الأول الإعدادية يدخل فيها الطلاب بعد أن يأخذ الشهادة الابتدائية ومدة الدراسة فيها سنتان، والقسم الثانوي ومدة الدراسة فيه أربع سنوات، والقسم الثالث القسم العالي مدة الدراسة فيه سنتان يتخرج الطلاب بعد ذلك ويصنفون إلى فئات إحداها ينتخب بعضهم للتدريس في نفس الجامعة وفئة تذهب إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة وغيرها وفئة تذهب للدعوة والإرشاد في أنحاء باكستان وهم يجيدون اللغة العربية قراءة وكتابة إجادة ممتازة ومعظم الدراسة في هذه الجامعة باللغة العربية.

وللجامعة مجلس وأعضاء يبلغ عدد الأعضاء فيها 15 عضواً من جميع مدن باكستان الغربية وهم يعقدون اجتماعات سنوية يقررون فيها مصروفات الجامعة ومشاريعها وجميع التبرعات من جمعية أهل الحديث في باكستان ويبلغ ما يصرف على هذه الجامعة سنوياً مائتي ألف رويبة باكستانية تجمع كلها عن طريق التبرع من جمعية أهل الحديث في باكستان الغربية وفي الجامعة حالياً مكتبة مكونة من ثلاث غرف تضم في أدراجها ستة آلاف كتاب أكثرها باللغة العربية وتحوي على المراجع الضخمة في الحديث والفقه وأسماء الرجال والأدب والتاريخ والتفسير وغير ذلك من نفائس الكتب الكثيرة.

أما النشاطات الرياضية في الجامعة فهي تنحصر في كرة القدم وكرة اليد والجامعة تنهج نهج السلف الصالح في الدراسة والتدريس وتسير في طريقها سيراً حسناً وهي في حاجة ماسة إلى العون المادي والمعنوي من الحكومات الإسلامية والمؤسسات الخيرية ومن أهل الفضل والسخاء وفق الله القائمين عليها والساعين لها والباذلين في سبيلها لكل خير وسدد خطاهم ووفق الله حكومتنا الرشيدة التي لم تأل جهداً في الاستجابة إلى أبناء الأمة الإسلامية في شرق الأرض وغربها وبذل ما في وسعها من خدمات إسلامية تمثلت في إرسال الدعاة والمدرسين والتبرعات الخيرية لبناء المساجد والمدارس وغير ذلك من وجوه البر في أنحاء البلاد الإسلامية وفقها الله لكل خير إنه على كل شيء قدير.