طباعة

 توثيق النص

 

 

 

 

أعراض بسيطة قد تخفي وراءها أمراضاً خطيرة

بقلم: الدكتور مصطفى إبراهيم

 أخصائي باطني بمستوصف الجامعة الإسلامية

 

 

المقصود بالأعراض في الطب هو ما يشعر به المريض بخلاف ما يكتشفه الطبيب في جسم الإنسان عند الكشف الطبي فيسمى علامات. والأعراض قد تكون جديدة وهي غالب لأمراض حديثة طارئة أو تكون موضع شكوى لمدة طويلة وغالباً ما تكون لأمراض كمينة في الجسم.

- وإنني هنا أناقش موضوع بعض الأمراض الشائعة التي كثيراً ما يستصغر شأنها الإنسان فيهملها أو يعالجها من تلقاء نفسه دون الرجوع إلى الطبيب مما قد ينشأ عنه أضرار هو في غنى عنها أو قد يستفحل المرض المتسبب لها فيصبح الطب عاجزاً عن علاجه.

 

الصداع:

هو الشعور بثقل في الرأس أو ضغط به أو ألم قد يكون خفيفاً أو شديداً وأسبابه عديدة جداً منها الحميات بأنواعها والتهاب جيوب الأنف وأمراض العين مثل الرمد والجلوكوما وقصر النظر الشديد. وارتفاع ضغط الدم وقد يكون نتيجة لالتهاب الأذن الداخلية أو لأمراض داخل جمجمة الرأس نفسها مثل الالتهاب السحائي وأورام المخ.

 

الدوار:

هو ما يسمى في أبسط حالاته بالدوخة وفي حالات أخرى الشعور بعدم التوازن عند الوقوف أو حتى عند حركة الجسم أثناء النوم وغالباً ما يكون مصحوباً بقيء.

وهو في أبسط حالاته قد ينشأ من فقر الدم ( الأنيميا ) وقد ينتج من تناول أدوية مثل الكينا والسليسلات وبعد حقن الأستريتوميسين كما أنه ينشأ من أمراض الأذن الوسطى أو الأذن الداخلية ومن أمراض العينين عند الاختلاف الشديد في قوة البصر لعين عن أخرى ومن أمراض النخاع الشوكي وأورام المخ.

 

القيء:

قد يكون سببه طارئاً بسبب تلبك معدي من تناول أكل فاسد أو مصاحباً لبعض الحميات أن لنزلة معوية حادة أو لالتهاب الزائدة الدودية وكيس الصفراء وانسداد الأمعاء أو لاختناق فتق سري أو أربي أو فخذي - وقد يكون لأمراض مزمنة مثل قرحة المعدة أو الإثنا عشر أو للتقلصات العصبية لفتحات المعدة العليا أو السفلى.

ثم إنه قد يكون عارضاً هاماً للتسمم البوليني أو لأورام بالمخ.

 

المغص:

هو الشعور بآلام بالبطن قد يكون بدون تحديد لمكانه أو الإحساس به في مكان بعيد - وإن كان هذا التحديد لا يعني مكان المرض المسبب له فقد يشعر الإنسان به حول السرة بينما المرض في الزائدة الدودية أو يشعر به في جانب البطن بينما المرض هو مغص كلوي مثلاً في الجانب الآخر- أو دائري حول البطن من تقلصات عصبية في القولون - أو أورام به أو تقرحات مزمنة بغشاء القولون بسبب الدوسنطاريا أو الدرن.

 

الإسهال:

أسبابه عديدة فقد يكون بسبب سوء الهضم أو تناول مواد حريفة وقد يكون بسبب الإصابة بالدوسنطاريا الأميبية أو الجرثومية أو الطفيليات وغير ذلك كثير لا يدخل تحت حصر فإني هنا لم أذكر جميع المسببات المرضية لكل من الأعراض التي ذكرتها وإنما قصدت أن أبين أن هذه الأعراض قد تكون لأمراض تافهة سهلة العلاج ونادراً ما تكون لأمراض كامنة في الجسم خطيرة تستدعي علاجاً حاسماً سريعاً قبل حدوث مضاعفات للمرض وقبل أن تستفحل لدرجة اليأس من علاجه.

وفي الجملة فإن الوصول إلى حقيقة سبب كل عارض من هذه الأعراض يستدعي الكشف الطبي الدقيق من جميع نواحيه سواءً كان أكلينيكياً أو بالفحص المخبري للبول والبراز أو الدم وربما احتاج الأمر لعمل أشعة وفحص قاع العين وعمل رسام كهربائي وغيرها من الأبحاث الطبية العديدة هذا وأرجو أخيراً ألا أكون قد أثرت الذعر والخوف بين من يقرأ مقالي فإنني أؤكد للجميع أن 95% من هذه الأعراض هي لأمراض شائعة وعلاجها سهل وسريع وحاسم وما بقي أعني أل 5% غالباً ما يصحبه أعراض جانبية أخرى يدرك معها الطبيب في أكثر الأحيان نوع المرض ثم يثبت الكشف الطبي الدقيق التشخيص ومن ثم تؤكده الأبحاث بصفة أكيدة حاسمة: والله يحفظنا جميعاً من كل سوء.