تفسير سورة الروم

مكية، وهي ستون أو تسع وخمسون آية

 

              

 

                             الآية 1 - 15                                                                  الآية 16 - 30        

 

 إلى أعلى

 

 

 

1 - {الم} الله أعلم بمراده بذلك 2-{غلبت الرومُ} وهم أهل الكتاب، غلبتها فارس وليسوا أهلَ كتاب، بل يعبدون الأوثان، ففرح كفارُ مكة بذلك، وقالوا للمسلمين: نحن نغلبكم كما غلبت فارسُ الرومَ 3- {فيْ أدنى الأرض} أي: أقرب أرض الروم إلى فارس بالجزيرة، التقى فيها الجيشان، والبادئ بالغزو الفرس {وهم} أي: الروم{من بعد غلَبِهِمْ}، أضيف المصدر إلى المفعول، أي: غلبةِ فارس إياهم {سيغلبون} فارسَ 4- {في بضع سنين}: هو ما بين الثلاث إلى التسع أو العشر، فالتقى الجيشان في السنة السابعة من الالتقاء الأول، وغَلبتْ الرومُ فارسا {لله الأمرُ من قبل ومن بعدُ} أي: من قبل غَلَب الروم ومن بعده، المعنى: أن غلبة فارس أولا، وغلبة الروم ثانياً بأمر الله، أي: إرادته {ويومئذٍ} أي: يوم تَغلب الروم {يفرحُ المؤمنون}. 5-{بنصر الله} إياهم على فارس، وقد فرحوا بذلك، وعلموا به يوم وقوعه يوم بدر بنزول جبريل بذلك فيه، مع فرحهم بنصرهم على المشركين فيه{ينصر من يشاء وهو العزيز}: الغالب{الرحيم} بالمؤمنين. 6-{وعْدَ اللهِ}، مصدر، بدل من اللفظ بفعله، والأصل:  وعَدَهم اللْهُ النصر{لا يُخلف اللْهً وعده}به {ولكن أكثر الناس} أي: كفار مكة {لا يعلمون} وعدَه تعالى بنصرهم. 7-{يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا} أي: معايشها من التجارة والزراعة، والبناء والغرس، وغير ذلك{وهم عن الآخرة هم غافلون}، إعادة "هم"تأكيد. 8-{أو لم يتفكروا في أنفسهم} ليرجعوا عن غفلتهم {ما خلق الله السماواتِ والأرضَ وما بينهما إلا بالحق وأجلٍ مُسمى} لذلك تفنى عند انتهائه، وبعده البعثُ {وإن كثيرا من الناس} أي: كفار مكة{بلقاء ربًهم لَكافرون} أي: لا يؤمنون بالبعث بعد الموت . 9-{أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبةُ الذين من قبلهم} من الأمم، وهي إهلاكهم بتكذيبهم رسلَهم{كانوا أشد منهم قوة}، كعاد وثمود {وأثاروا الأرض} : حرثوها وقلبوها للزرع والغرس {وعَمَروها أكثرَ مما عَمَروها} أي: كفار مكة {وجاءتهم رسلهم بالبينات}: بالحجج الظاهرات{فما كان الله ليظلمهم} بإهلاكهم بغير جُرم {ولكنْ كانوا أنفسَهم  يظلمون} بتكذيبهم رسلَهم. 10- {ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى} ، تأنيث الأسوأ: الأقبح ، خبر "كان" على رفع " عاقبة " واسم " كان " على نصب عاقبة والمراد بها جهنم. وإساءتهم {أن} أي: بأن{كذبوا بآيات الله}: القرآن {وكانوا بها يستهزؤون}. 11-{الله يَبدَأ الخلقَ} أي: ينشئ خلق الناس {ثم يُعيده} أي: خَلْقَهم بعد موتهم{ثم إليه يُرجعون}، بالياء والتاء. 12-{ويومَ تقوم الساعةُ يُبْلِسُ المجرمون}: يسكتُ المشركون لانقطاع حُجتهم. 13- {ولم يكن} أي: لا يكون {لهم من شركائهم} ممن أشركوهم بالله، وهم الأصنام ليشفعوا لهم {شفعاءُ وكانوا} أي: يكونون {بشركائهم كافرين} أي: مُتَبَرئين منهم. 14-{ويومَ تقوم الساعة يومئذ} تأكيد{يتفرقون} أي: المؤمنون والكافرون. 15- {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ فهم في روضة} : جنة{يحْبرُونَ}: يُسَرون.

 

 

 إلى أعلى

 

 

16- {وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا}: القرآن {و لقاء الآخرة}: البعث وغيره {فأولئك في العذاب مُحضَرون}. 17-{فسبحان الله} أي: سبَّحوا الله، بمعنى صَلوا،{حين تُمسون} أي: تدخلون في المساء، وفيه صلاتان: المغرب والعشاء{وحين تُصبِحون}: تدخلون في الصبح، وفيه صلاة الصبح. 18- {وله الحمد في السماوات والأرض}، اعتراض، ومعناه: يَحمَده أهلهما{وعشيا} عطف على {حين}، وفيه صلاة العصر{وحين تُظْهرُونَ}: في الظهيرة، وفيه صلاة الظهر. 19- {يخرج الحي من الميت } كالإنسان من النطفة، والطائر من البيضة {ويُخرج الميتَ}: النطفة والبيضة {من الحي ويحيي الأرضَ} بالنبات {بعد موتها} أي: يبْسها {وكذلك}الإخراج {تُخرجون} من القبور، بالبناء للفاعل والمفعول. 20- {ومن آياته}، تعالى الدالة على قدرته {أن خلَقكم من تراب} أي: أصلُكم آدم {ثم إذا أنتم بَشر} من دم ولحم {تنتشرون} في الأرض. 21- {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا} فخلقت حواء من ضلع آدم ، وسائر النساء من نطف الرجال والنساء {لتسكنوا إليها} وتألفوها {وجعل بينكم} جميعا {مودة ورجمة إن في ذلك} المذكور {لآيات لقوم يتفكرون} في صنع الله تعالى 22- {ومن آياته خَلْق السماواتِ والأرضِ واختلاف ألسنتكم} أي : لغاتكم من عربية وعجمية وغيرها {وألوانكم} من بياض وسواد وغيرهما، وأنتم أولاد رجل واحد وامرأة واحدة{إن في ذلك لآياتٍ}: دلالات على قدرته تعالى{للعالمين}، بفتح اللام وكسرها، أي: ذوي العقول، وأولي العلم 23- {ومن آياته منامُكم بالليل والنهار} بإرادته راحة لكم {وابتغاؤكم} بالنهار{من فضله} أي: تَصَرُّفُكم في طلب المعيشة بإرادته{إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} سماعَ تدبُّر واعتبار . 24- {ومن آياته يُريكم} أي: إراءَتكم {البرقَ خوفاْ} للمسافر من الصواعق {وطمعاً} للمقيم في المطر{ويُنزِّل من السماء ماءً فيحيى به الأرض بعد موتها} أي: يَبْسها بأن تُنبت {إن في ذلك} المذكور {لآياتٍ لقوم يعقلون}: يتدبرون. 25- {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره}: بإرادته من غير عَمَد {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض} بأن ينفخ  إسرافيل في الصور للبعث من القبور{إذا أنتم تخرجون} منها أحياء ، فخروجكم منها بدعوة من آياته تعالى.  26- {وله مَن في السماوات والأرض} ملكاً وخلقاً وعبيدا {كل له قانتون}: مطيعون. 27-{وهو الذي يبدأ الخلق} للناس {ثم يعيده} بعد هلاكهم {وهو أهون عليه} من البدء ، بالنظر إلى ما عند المخاطبين من أن إعادة الشيء أسهل من ابتدائه ، وإلا فهما عند الله تعالى سواء في السهولة {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض} أي : الصفة العليا ، وهي أنه لا إله إلا الله {وهو العزيز} في ملكه {الحكيم} في خلقه. 28-{ضرب}: جعل{لكم} أيها المشركون {مَثَلاً} كائناً{من أنفسكم} وهو: {هل لكم من ما ملكت أيمانكم} أي: من مماليككم {من شركاءَ} لكم{في ما رزقناكم} من الأموال وغيرها{فأنتم} وهم {فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم} أي: أمثالكم من الأحرار، والاستفهام بمعنى النفي، المعنى: ليس مماليكُكم شركاءَ لكم، إلى آخره، عندكم، فكيف تجعلون بعض مماليك الله شركاءَ له؟ {كذلك نُفصل الآيات}: نبينها مثل ذلك التفصيل {لقوم يعقلون}: يتدبرون 29-{بل اتبع الذين ظلموا} بالإشراك{أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله} أي: لا هادي له {وما لهم من ناصرين}: مانعين من عذاب الله 30-{فأقمْ} يا محمد{وجهَك للدين حنيفاً}: مائلاً إليه، أي: أخلص دينك لله أنت ومن تبعك {فطْرَةَ الله}: خِلْقَتَه {التي فطر الناس عليها} وهي دينه، أي: الزموها{لا تبديل لخلق الله}: لدينه، أي: لا تُبدلوه بأن تشركوا {ذك الدين القيم}: المستقيم توحيد الله{ولكن كثرَ الناس} أي: كفار مكة{لا يعلمون} توحيدَ الله .