|
|
ندوة
الطلبة
|
|
الحركة الإسلامية في
الهند |
|
بقلم الطالب: عبد
الرحمن تروائي المليباري |
|
|
|
الإسلام دين إلهي ومنهج رباني يشمل
جميع جوانب الحياة البشرية وليس مجرد تصور أو عقيدة أو طريق منعزل عن واقع حياة
الأمة. وليس الإسلام مجرد اسم لعلاقة سرية بين العبد وربه وليس الإسلام مجرد
نظام خاص وجد لإنهاء بعض الخصومات القبلية التي وجدت في فترة من الفترات كما
يريد أن يظهره خصومه، ولكن الإسلام عقائد وعبادات ومعاملات وأخلاق وجهاد ودولة،
وهو الدين الوحيد الضامن لحامله السعادة في العاجلة والآجلة مهما تغيرت الأزمان
وتطورت الآراء أما مسؤولية إقامة هذا الدين الحنيف على الوجه الأكمل فإنها ملقاة
على كواهل هذه الأمة بعد وفاة رسولها وقائدها محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء
الراشدين الذين تحملوا أعباء هذه المسؤولية بعده قد أدوا دورهم وأقاموا الخلافة
الإسلامية الراشدة على أتم صورة، وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بسنوات
قلائل أزيلت وحطمت الإمبراطوريتان العظيمتان الرومية والفارسية المحيطتان
بالجزيرة العربية الإسلامية من الوجود، فأصبحوا سادة العالم وقادة البشر أكثر من
ألف سنة، وحطموا خلالها الصليبين وقضوا على التتار، وغزو شرق أوربا وجنوبها وغربها،
وأقاموا فيها حكم الله عز وجل مئات السنين، حتى أن الخليفة العباسي هارون الرشيد
رضي الله عنه يقول للسحابة: " أمطري حيث شئت فسيأتيني خراجك ". |
|
ولا يعتبر الإنسان مسلما حقيقيا
حتى يحكم الإسلام في شؤونه كلها دقيقها وجليلها صغيرها وكبيرها عظيمها وحقيرها وهذا
مصداق قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ
بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} المائدة:49, {إِنَّا
أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا
أَرَاكَ اللَّهُ} النساء:105، {وَمَنْ
لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} المائدة:45،
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ
فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} المائدة:47، {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا
شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} النساء:65. |
|
وإن هذه الآيات القرآنية لتضع
الإنسان أمام طريقين لا ثالث لهما أحدهما الاستجابة لله وللرسول واتباع ما جاء
به الرسول صلى الله عليه وسلم، والثاني اتباع الهوى والشيطان وهذا صريح قوله: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا
يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ
هُدىً مِنَ اللَّهِ} القصص:50. |
|
فهذه مصر الإسلامية في سنة 1884م
تخلت عن الشريعة الإسلامية وصبغت نظامها طبقا للقوانين الفرنسية، وهكذا فعلت
الدولة التركية، والألبانية المسلمة أزاحت القوانين الإسلامية حتى قانون الأحوال
الشخصية الإسلامية وجعلت نظام إيطاليا وسويسرا نظاما لها. وتاريخ الإسلام في
الهند ليس ببعيد عنا، فقد ضلت الدولة الإسلامية فيها مستمرة مدة ثمانية قرون إلى
زمن الاستعمار البريطاني، ومنذ أن وطئت أقدام المستعمر أرضها بدؤوا يبطلون
الشريعة الإسلامية القائمة آنذاك شيئا فشيئا، فكنا نحن المسلمين في الهند نرزح
تحت نير الاستعمار المجرم ووطأته وضغطه مدة 190 عاما ثم أخذت الهند استقلالها
بعد ذلك، ولكن لم تنتهي محاولة محو الإسلام من نفوس أتباعه، فما زالت تقوم
محاولات سرية لإزالة ما بقي من شعائر الدين على يد الحكومة الحالية التي ركزها
الاستعمار عندما خرج من الهند، فكأن الهند لم تأخذ استقلالها بعد. |
|
وهذه الحالة المؤلمة ما ألمت
بالمسلمين على نتيجة لتخليهم عن الشريعة الإسلامية وتحولهم عنها وإعراضهم عن
القرآن الكريم وفهمهم الخاطئ للإسلام، حيث فصلوا بين الدين والدولة، فاصبح الدين
عبارة عن مفهوم ضيق لا هيمنة له على واقع حياة الأمة، وأصبح المسلمون عبيدا
وأذلاء في وجه الأعداء، ومن الواضح جدا أن المسلمين إذا طبَّقوا القرآن تطبيقا
كاملا في جميع مرافق حياتهم فلن يقدر أي عدو محليا كان أو خارجيا أن يتغلب
عليهم، ومنذ أن حدث هذا الفصام النكد بين الدين والدولة أصبح المسلمون قطيعا من
الغنم في وجه الأسود المفترسة تكالبت عليهم الأمم من كل جانب، ولعل هذا ما قصد
إليه الوزير الإنجليزي جلادستون حين وقف في مجلس العموم قبل سنين كثيرة يقول: "
إن قدم الإمبراطورية الإنجليزية لن ترسخ في بلاد الإسلام ما دام القرآن موجودا "
. |
|
والقرن الرابع عشر طلع علينا
بامتيازات غير معروفة من قبل من البلايا والرزايا والنكبات والنكسات التي تبلبل
العقول وتهز الاتجاهات الإنسانية، ومن أكبرها خطرا استيراد الحضارة الغربية
القتالة التي أثرت في حياة الأمة الإسلامية أيما تأثير، فصرفت الشباب المؤمن عن
الجادة الصحيحة المستقيمة، فانطفأ النور وعم الظلام وكثر الناعقون خلال هذا
الظلام الدامس، فقسمت الناس إلى معسكرين بارزين شرقي وغربي، بعدما قسمهم الإسلام
إلى معسكرين الإيمان والكفر أو الهداية والظلال، وإن هؤلاء الناعقين الغاشمين
لبسوا كل ثوب حتى يصلوا إلى مهمتهم، فكان منهم المستشرقون الذين عُنُوا بدراسة
العلوم الشرقية والمعارف الإسلامية للكيد للإسلام، والدس والافتراء عليه وعلى
نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، راغبين في إلباس الإسلام أثوابا مستوردة مشوهة،
وكان منهم الكتاب في الداخل الذين اشتراهم المبشرون والاستعمار بثمن بخس
يستخدمونهم في مهاجمة الدين لفصل الدين عن الدولة، مقلدين حملة الاستشراق البشع
تقليد الأعمى، ولاشك أن الاستشراق متولد من أبوين غير شرعيين: التبشير الذي خططه
والاستعمار الذي غذَّاه، وجميع هذه الأفكار والتنظيمات والمؤامرات المضادة
للإسلام متفقة على نقطة واحدة وهي تقويض دعائم العقيدة الإسلامية الغراء ليغرسوا
مكانها بعض التصورات والمفاهيم الجهنمية، ليصبح أبناء الإسلام حيارى لا يعرفون
عنوان الإسلام فضلا عن مبادئه وتعاليمه. |
|
والعلماء هم ورثة الأنبياء غفلوا
أو تغافلوا عن هذا الاصطياد في الماء العكر فما أدوا ما عليهم من الواجبات
الدينية الملقاة على كواهلهم، وقد صار جل همهم في تحقيق المطامع الدنيوية
والتشاجر في مسائل لا مساس لها بجوهر الدين، فما أحوج الأمة الإسلامية في هذه
الظروف الحرجة والأوضاع المضطربة إلى حركات إسلامية تقوم بالدعوة الإسلامية
الخالصة من جديد، وتحمي تعاليم الإسلام وقوانينه من الطوفان الجديد المادي،
وتعيد إلى حظيرة الإسلام جميع جوانب الحياة المشردة الفردية والاجتماعية
والاقتصادية والسياسية. |
|
وتحقيقا لهذا الغرض النبيل الجليل
تأسست في الهند وغيرها حركات إسلامية عديدة منها حركة (( الجماعة
الإسلامية في الهند وباكستان ))
والإخوان المسلمون في لبلاد العربية و(( ماشومي )) (مجلس شورى مسلمي إندونيسيا) وغرضي من هذه
الجولة السريعة أن أقدم إلى الإخوان نظرة خاطفة عن تاريخ الجماعة الإسلامية الهندية
وعن نشاطها الكبير الفعال في الهند وذلك بعد إيجاز تاريخ وصول الإسلام إليها. |
|
وصول الإسلام إلى الهند: |
|
تعتبر الهند القطر الثالث في
العالم بعد باكستان وإندونيسيا وذلك من ناحية كثرة المسلمين الذين يبلغ عددهم
حوالي 60 مليون نسمة. توجد في الهند عدة أجناس وديانات ولغات وثقافات، وقد
استمرت العلاقات التجارية والثقافية بينها وبين العرب ولا سيما ربوع مالابار
قرونا عديدة والتجار العرب والبحارة من الحضارمة وغيرهم كانوا يتجولون في خليج
بنغال وبلاد الملايو وجزر إندونيسيا ولما انبثق فجر الإسلام من أفق الجزيرة العربية
وامتدت أشعتها إلى ما وراء بلاد الجزيرة العربية شرقا وغربا وشمالا وجنوبا حمل
التجار العرب هذا المشعل الجديد ألى الهند في حين كانت الهند تئن من التفرقة
والشدائد المتكررة من أصحاب الديانات السائدة فيها، ورأوا أن تربة الهند صالحة
لبذر هذا الدين الجديد ودعوا الناس إلى التوحيد والمساواة ومكارم الأخلاق،
والكتب التاريخية القديمة والحديثة تنص أن الإسلام وصل إلى الهند في القرن الأول
الهجري. ومالابار هي البقعة الأولى التي تشرفت بالإسلام أولا ثم انتشر الإسلام
إلى البقاع الهندية الأخرى. |
|
|
|
تأسيس الجماعة الإسلامية: |
|
أسس هذه الحركة
الإسلامية الأستاذ المودودي ومنذ أن بدأ يشتغل بالصحافة والتأليف مجردا قلمه
السيال مكِبّاً على معالجة القضايا التربوية والاقتصادية والسياسية وكشف النقاب
عن عورات الزنادقة والملحدين والمنحرفين والحكام الضالين في صفحات مجلته (( ترجمان القرآن )) بدأ الأستاذ يكتب فيها معلنا ومحاربا جميع
ألوان الطواغيت وأشكال الانحراف وذلك بأساليب مختلفة مثبتا قدميه أمام التحديات
العصرية بدون أي تزعزع أو هوادة كالجبل الأشم الراسخ وجعل يكتب سلسلة من
المقالات والأبحاث الفكرية القيمة التي تتعلق بانحطاط المسلمين وتدهورهم
واندحارهم وضياع سابق عزهم وكان يناقش فيها جميع المخططات العملية السيئة
للأحزاب السياسية ومحاولاتها الشريرة لتظليل أبناء الأمة وذَوَبان بعض القلوب
المسلمة فيها وموقف العلماء المنتمين إلى الإسلام المتقاعسين المتغافلين عن
المهمات الدينية، وبعد أن ختم تلك المقالات بدأ يكتب مقالات جديدة مناشدا فيها
ضرورة قيام جماعة صالحة خيرة لإنقاذ الأمة الإسلامية مما هم فيه من الانحراف
والانحلال والتأخر، وقد رسم فيها الهدف الأسمى لتلك الحركة التجديدية والوسائل
المطلوبة لتحقيق غايتها. وقد صرح فيها أن الإسلام عقائد وعبادات ومعاملات وأخلاق
وجهاد ودولة، وهو صالح لكل زمان ومكان وهو نظام إلهي للبشرية كافة وهو يعطي
الاستقرار التام والسلام الكامل وأن الأنظمة الوضعية المستوردة كلها لا قيام لها
ولا دوام وأنها لا تستحق البقاء أمام هذا النور الساطع فهو الذي لا يغيب ولا
يأفل حتى يرث الله الأرض ومن عليها لأنه نور الله الذي لا يطفئه شيء {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}. |
|
ولا شك أن مقالاته الفكرية قد فتحت
قلوب العلماء المفكرين النائمة وجعلتهم يفكرون في مستقبل الإسلام والمسلمين
والأوضاع الخطيرة المحيطة بهم من كل جانب والنتيجة الوخيمة التي تأتي على الأمة
المسلمة إذا تركت بلا قيادة دينية محكمة وفعلا إنها فتحت قلوب أمثال المجاهد
البطل محمد إقبال الشاعر الإسلامي رحمه الله الذي أرسل خطابا إلى المودودي يقول
فيه إن بيئة بنجاب وجوها أليق وأحسن من حيدر آباد لغرس فكرته ودعوته، ولابد من
السفر إليها، وبُعَيْدَ وصول هذا الخطاب انتقل الأستاذ من حيدر آباد إلى بتان
كوت ببنجاب سنة 1938م . |
|
وبعد أن بذل جهوده المباركة طوال
تسع سنوات ازداد عدد المؤيدين له من أرجاء الهند، وفي 26 آب سنة 1941م اجتمع 75
رجلا من رجال العلم والدعوة الذين تأثروا بدعوته وفكرته والذين وجد فيهم
استعدادا كاملا للاضطلاع بأعباء هذه المهمة العظيمة، والجهاد في سبيلها بالنفس
والنفيس، احتشدوا في دار السلام في بتان كوت ببنجاب الشرقية. وبعد طول البحث
والنقاش والتشاور اتفقت كلمتهم على تكوين حركة (( الجماعة الإسلامية )) . وقد صرح
الأستاذ المودودي في مناسبة انتخابه أميرا لهذه الحركة بكلمته الرائعة المشهورة
وهي (( أحب أن أتولى وظيفة ساعي البريد تحت نظام إسلامي صحيح أكثر
مما أحب أن أنتخب رئيسا أو وزيرا تحت نظام غير إسلامي )). |
|
|
|
هدف الجماعة الإسلامية الهندية
ومنهاجها كما ينص دستورها: |
|
الهدف: الهدف الذي ترمي إليه الجماعة
الإسلامية الهندية هو إقامة الدين الحنيف والدافع الحقيقي وراء ذلك إنما هو نيل
مرضاة الله تعالى والفرز في الآخرة. |
|
التوضيح: |
|
إن المراد بالدين في قوله: ((
إقامة الدين )) هو الدين
الذي أرسل الله لأجله جميع أنبيائه في مختلف العصور والأمصار والذي أكمله بمحمد
صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين على أتم شكل وأكمله هدى للناس كافة
وهذا الدين الذي بقي في الدنيا سائدا ومحفوظا ومقبولا عند الله هو الدين الوحيد
المسمى بالإسلام وإن هذا الإسلام هو نظام سماوي يحيط الإنسان بظاهره وباطنه
ويشمل كل جانب من جوانب الحياة البشرية الفردية والاجتماعية من العقيدة والعبادة
والخلق والسلوك وما إلى ذلك من القوانين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولن
توجد شعبة من شعب حياة الإنسانية خارجة عن دائرة هذا الدين، وهذا الدين هو أصلح
نظام للبشر يحل جميع مشاكل حياته حلا سليما حكيما، كما أنه يكفل مرضاة الله
والسعادة في الآخرة، ولا تستقيم حياة الفرد والمجتمع بطريق أمثل وأجود إلا
بإقامة هذا الدين على الوجه الأكمل. |
|
المراد بإقامة هذا الدين هو اتباعه
بكليته دون أي تفريق وتعديل بكل إخلاص وتطبيقه بكامله في جميع مرافق الحياة
البشرية الفردية والاجتماعية، حتى يصبح ارتقاء الفرد وبناء المجتمع وتنظيم
الدولة طبقا لمقتضيات هذا الدين. |
|
والمثال الرفيع لإقامة هذا الدين
إنما هو ما رسمه محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون. |
|
|
|
(
البند الرابع من دستور الجماعة الإسلامية الهندية ) |
|
المنهج: |
|
1-
القرآن والسنة هما الأساس الذي تعتمد عليه الجماعة في جميع أعمالها وأما سواهما
فلا يعتبر إلا في المرتبة الثانية وإلى حد يسمح به الكتاب والسنة. |
|
2-
إن الجماعة تهتم في جميع نشاطاتها اهتماما بالغا بالتزام حدود الإخلاص والقيم
ولن تقبل أي وسيلة ولا مخطط يصادم الصدق والأمانة ويؤدي إلى انفجار أي اعتداء
عنصري واشتباك طائفي وفساد وفوضى في الأرض. |
|
3-
تعتمد الجماعة لتحقيق هدفها المرسوم على الوسائل العلمية السليمة أي أنها تقوم
أولا بنشر العقيدة وتزكية القلوب وتهذيب الأخلاق والعادات ثم تكوين الرأي العام
لإيجاد انقلاب صالح منشود في مجالات الحياة الاجتماعية. |
|
|
|
(
البند الخامس من دستور الجماعة الإسلامية الهندية ) |
|
لمحة سريعة من حياة الأستاذ
المودودي: |
|
ولد الأستاذ المودودي بتاريخ 15
أيلول سنة 1903م في مدينة أورنك آباد في مقاطعة حيدر آباد وكانت ولادته في أسرة
علمية صوفية تعرف بالأسرة المودودية نسبة إلى الشيخ قطب الدين مودودي جشتي رحمه
الله مؤسس الطريقة الجشتية في الهند المتوفى سنة 527هـ وكان والده عالما متدينا
شديد الورع أحب أن يعلم ابنه في مسقط رأسه وفي منزله لكيلا تؤثر فيه الحضارة
الغربية، بدأ نشاطه كصحفي إسلامي وهو في السابعة عشر من عمره وهو في سبيل الدعوة
الإسلامية تولى منصب رئاسة تحرير جريدة (( تاج )) الصادرة في جبل بور وجريدة ((
مسلم )) وجريدة (( الجمعية )) الصادرة في دلهي، ومجلته الخاصة ((
ترجمان القرآن )) التي بدأ
صدورها سنة 1923م لا تزال تصدر تحت رئاسته وهي تعد من أكبر المجلات الإسلامية في
العالم والأستاذ المودودي غني عن التعريف وعن كل بيان لأنه لا يزال محترما بين
المسلمين في الداخل والخارج. إن كان هناك شخصيات تتوفر فيهم أهلية القيادة للأمة
المسلمة في هذه الظروف العصيبة، فهذا الرجل المسلم الواعي المفكر لا بد أن يكون
في مقدمتهم وله عضوية مرموقة في عدة منظمات إسلامية عالمية، قام برحلات عديدة في
البلاد العربية من المملكة العربية السعودية والأردن وسوريا وفلسطين ولبنان
والجمهورية العربية المتحدة وذلك لمشاهدة الأماكن التاريخية والآثار الإسلامية
المعروفة بالقداسة والشهرة وهو أمير للجماعة الإسلامية منذ تأسيسها إلى وقتنا
هذا اللهم إلا فترة بسيطة كان مسجونا فيها وهو لا يزال يمارس جهوده الجبارة ليلا
ونهارا في الدعوة الإسلامية ولإيجاد وحدة بين صفوف العلماء والجمعيات الإسلامية. |
|
|
|
مؤلفاته: |
|
للأستاذ المودودي حوالي 100 كتاب
ما بين رسائل وكتب في السياسة والقانون والدستور والتربية والاقتصاد والاجتماع
والأخلاق والتاريخ وما إلى ذلك من مشكلات اليوم والقضايا العصرية المعقدة،
وعادته في التأليف أن يدرس الموضوع أولا مهما كان الموضوع دراسة وافية ثم يعرضه
على القالب الإسلامي وبوتقته ثم يعالجه معالجة سديدة بشكل جذاب وأسلوب أخاذ على
ضوء الكتاب والسنة والمنطق السليم. |
|
ومن أشهر كتبه تفهيم القرآن تفسيره
للقرآن الكريم صدرت منه أربعة مجلدات من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الفتح
ومن المتوقع أنه سيصدر الباقي قريبا لأنه مكب على إنهائه رغم وجود الأعمال
المتراكمة المتشعبة وقد كانت زيارته في البلاد العربية إنما هي لمشاهدة الأماكن
التاريخية والآثار الإسلامية القديمة ولدارسة تاريخها كما ورد ذكرها في القرآن
الكريم ولذا نجد في تفسيره صور الخرائط للأماكن التاريخية والمعارك الإسلامية
قلما توجد في كتب التفسير الأخرى. |
|
ومنها كتاب (( الجهاد
في الإسلام )) الذي ألفه سنة 1927م وقد فصل فيه موضوع الجهاد بحيث لا
يبقي لقارئه أي شبهة حول قضية الجهاد في الإسلام وهذا الكتاب يقع في أكثر من 500
صفحة ومما يذكر من أسباب تأليفه المباشرة قول الزعيم الهندي المعروف ((
المهاتما غندي )) في تصريحاته العديدة بأن الإسلام لم ينتشر إلا بقوة
السيف، ولا شك أن هذا الكتاب قد جعل له مكانة عظمى في صفوف العلماء وكان موقع
تقدير نبيل من أقطاب العلماء والمثقفين والمفكرين. |
|
ومنها كتاب (( المسألة
القاديانية )) كتبه سنة 1953م ولما صدر هذا الكتاب ألقي القبض عليه
في شهر آذار سنة 1953م وسجنته الحكومة الباكستانية وصدر من الحكومة الباكستانية
العسكرية قرارها بإعدامه، والمسلمون لما سمعوا هذا الخبر تواردت برقياتهم من
أنحاء العالم كله في الدوائر الحكومية فتركت أثرا كبيرا وهذا الأستاذ حسن
الهضيبي من أعلام مصر يبعث ببرقية يبين فيها أن الحكم بإعدام الأستاذ أبي الأعلى
المودودي هو أمر مؤسف جدا وعمل إجرامي بشع نحو الحركة الإسلامية، والمسلمون في
مشارق الأرض ومغاربها ينظرون إلى هذا الحكم بالاستنكار الشديد والقلق الكبير
ويطلبون من الحكومة الباكستانية استبدال هذا الحكم وعدم تنفيذه، وارتباط
المسلمين ببكستان إنما هو ارتباط إسلامي فحسب ـ منبر المشرق القاهرة 22-5-1953م- |
|
وخلاصة برقية مسلمي إندونيسيا:
"الأستاذ أبو الأعلى المودودي أمانة للعالم الإسلامي، والعالم الإسلامي في
حاجة إليه، إن لم تحتج إليه باكستان نحن (مسلمي إندونيسيا) معه، والعالم
الإسلامي في أشد حاجة إلى أفكاره النيرة". |
|
وبناء على طلب المسلمين من أنحاء
العالم الذين اعتنقوا فكرته والمواطنين القائمين بالجماعة الإسلامية أبدلت
الحكومة بحكم الإعدام عقوبة السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة ثم رفعت القضية إلى
المحكمة العليا في لاهور ثم أطلقت سراحه سنة 1955م، ويجدر بنا أن نذكر هنا أنه
ألقي القبض عليه قبل هذا في شهر تشرين الأول سنة 1948م أي بعد تأسيس باكستان إلى
أيار 1950م. |
|
ومن الجدير بالذكر أن بعض مؤلفاته
الشهيرة نقلت إلى اللغات العالمية العربية والإنجليزية والفرنسية والتركية
والألمانية وغيرها من اللغات المحلية مثل البنغالية والتاملية والمراتية
والكندية والمليالمية والهندية والتلنكية، وأعجب من هذا أن بعض مؤلفاته نقلت إلى سبع عشرة لغة وقد نقلت من كتبه إلى
اللغة العربية أكثر من 45 كتابا ومن أشهر مؤلفاته التي ظهرت في اللغة العربية ما
يلي: |
|
1-
المصطلحات الأربعة في القرآن. |
|
2-
الحجاب. |
|
3-
تفسير سورة النور. |
|
4-
الإسلام والجاهلية. |
|
5-
نظرية الإسلام وهديه في السياسة والدستور والقانون. |
|
6-
القانون الإسلامي. |
|
7-
نحن والحضارة الغربية. |
|
8-
المسألة القاديانية. |
|
9-
مبادئ أساسية لفهم القرآن. |
|
10-
حركة تحديد النسل في ميزان النقد. |
|
11-
مسألة ملكية الأرض في الإسلام. |
|
12-
أسس الاقتصاد بين الإسلام والنظم المعاصرة. |
|
13-
الربا. |
|
14-
شهادة الحق. |
|
15-
نظرية الإسلام السياسية. |
|
16-
منهاج الانقلاب الإسلامي. |
|
17-
معضلات الاقتصاد الإسلامي وحلها في الإسلام. |
|
ومؤلفات الأستاذ المودودي كلها
مفيدة تحتوي ذخائر وكنوزاً علمية فكرية فلسفية لا نريد بذلك القول بسلامتها من
الخطأ؛ لأن أحداً لا يدعي العصمة ولا تدعى له. |
|
بعض الوسائل المهمة التي تستخدمتها
الجماعة الإسلامية الهندية: |
|
1-
توزيع المنشورات الإسلامية. |
|
2-
الطباعة. |
|
3-
الحلقات العمومية. |
|
4-
اجتماعات الاستقبال. |
|
5-
حلقات التبليغ والدعوة والتعليم. |
|
6-
دور المطالعات. |
|
7-
مراكز الشباب. |
|
8-
التنسيقات الدراسية. |
|
9-
المنظمات التربوية. |
|
10-
إنشاء المدارس والكليات. |
|
11-
إنشاء المكتبات الإسلامية، ومكتبة الجماعة الإسلامية المركزية والمكتبات الفرعية
التابعة لها قد نشرت خلال السنوات الماضية مئات من الكتب في عدة لغات رائجة في
الهند، وقد ترجمت بعض الكتب الإسلامية لرجال الأقلام البارزة في العالم الإسلامي
وفي مقدمتهم الشهيد سيد قطب رحمه الله. |
|
والجماعة الإسلامية الهندية بفضل
الله تعالى تتمشى إلى الأمام بكل جرأة ونشاط على قدم وساق وليس في الهند حركة
إسلامية ترمي إلى هدف لأجله وجدت الجماعة الإسلامية، وقد أبلغت الجماعة دعوتها
الإسلامية إلى آلاف المسلمين وعشرات من غير المسلمين ولمنشوراتها تأثير عميق
ونفوذ كبير في أصحاب الفكر والاطلاع من المهندسين والدكاترة والأساتذة وغيرهم من
المثقفين. والجماعة الإسلامية الهندية ليست حزبا سياسيا كما يزعم أعداؤها بل
إنها حركة إسلامية خالصة تقوم بالإسلام ولأجل دعوة الإسلام. |
|
وأمير الجماعة الإسلامية في الهند
هو الأستاذ أبو الليث الندوي الإصلاحي وهو لا يزال يمارس جهوده المباركة الموكلة
من قبل الجماعة الإسلامية والأستاذ أبو الليث يعد من فحول علماء الهند وله نظرة
ثاقبة في علوم القرآن والحديث واطلاع واسع على مشاكل العصر. ومقر الجماعة
الإسلامية في الهند هو مدينة دلهي العاصمة وجريدتها الرسمية هي
"الدعوة" تصدر باللغة الأوردية وهي تعد من أكبر الجرائد الإسلامية في
الهند وقد قامت الجماعة الإسلامية الهندية خلال السنوات الماضية بجمع مبلغ كبير
من التبرعات والمساعدات من المسلمين وتوزيعها بين المصابين والمنكوبين وخاصة بين
سكان بيهار وأحمد آباد عندما ألمت بهم العواصف والسيول والنكبات والنكسات. |
|
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم تسليما كثيراً. |
|
|
|
|
|
فضل
الجهاد والشهادة في سبيل الله |
|
سئل رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن أفضل الناس؟ فقال: "مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله
تعالى، ثم مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شره".[1] |
|
وقال صلى الله عليه وسلم: "ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا إلا وله ما
على الأرض من شيء، إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى
من الكرامة".[2] |