|
(تابع) لتفسير الكتاب العزيز وإعرابه |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الفصل الثاني: |
|
|
وفيه مباحث |
|
|
المبحث الأول: توثيق نسبة الكتاب لمؤلفه ابن أبي الربيع |
|
|
هذا الكتاب هو آخر أعمال ابن أبي الربيع، وخاتمة نشاطه العلمي في الدرس والمراجعة والتصنيف، وهو من مُصنّفات ابن أبي الربيع التي لم يرد لها ذكر في أكثر كتب التراجم والبرامج التي ترجمت ابن أبي الربيع وأوردت أسماء مؤلفاته أو شروحاته على كتب المتقدمين، كما لم يرد عنه نقل في المصادر التي أوردت أقوالا ونقولات عن كتب ابن أبي الربيع، وإنما أورده تلميذه القاسم بن يوسف التجيبي في برنامجه، وقد وثق نسبته إلى شيخه توثيقاً لا يأفكه ارتياب ولا تسنح فيه شبهة، فذكر عنوان هذا التفسير وبدايته ونهايته، والقدر الذي سمعه من إملاء شيخه، ثم إجازته له رواة جميع تفسيره وجميع ما رواه وألفه، وفيما يلي نص كلام التجيبي عن هذا التفسير: |
|
|
".. ما تسنى لشيخنا العلامة أبي الحسن القرشي المذكور- رحمه اللّه- تعالى من تفسير الكتاب العزيز وإعرابه، وذلك من فاتحته إلى قوله تعالى في سورة المائدة (109):{يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} وعاقته المنية عن إتمامه- رحمه اللّه- ورضى عنه وقدس روحه وبرد ضريحه. وهوَ آخرُ ما ألف. سمعت طائفة منه مِن لفظه في الإملاء و أجازني في جميعه..". |
|
|
وأحسب أنّ هذا النص كافٍ في نسبة هذا التفسير لابن أبي الربيع، وهناك من الأدلة التي توثق هذه النسبة وتؤكدها ما يلي: |
|
|
أولا: ورود اسم هذا التفسير في اللوحة الأخيرة من هذا الكتاب، ونصها: الأول من تفسير القرآن لابن أبي الربيع - رحمه اللّه- وإن كان في هذه قصور في البيان ونقص في العنوان فمرده إلى الاختصار أو إلى معلومات الناسخ عن العنوان الحقيقي للكتاب. |
|
|
ثائياً: بعض الأقوال والآراء التي ناقشتها في هذا التفسير نجدها بنصها أو بنص مقارب في كتبه السابقة على هذا التفسير، ومن الأمثلة التي تؤكد ما أسلفناه ما يلي: |
|
|
أولا: ما قرره في إضافة الوصف - اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال والاستقبال وأضيف إلى المعرفة، كانت إضافة على التعريف والتَّخفيف، وهذا القول أورده في كتابه البسيط بعرض أشمل، وبيان مفصل. |
|
|
ثانياً: إضافة اسم الفاعل إلى الضّمير. |
|
|
أورد الخلاف في موضعِ الضمير عند الكلام على قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} وهذا الخلاف أورده في كتابه البسيط (2/1048/2-1049)، والملخص (1/192). |
|
|
ثالثاً: خَرّجَ الباء في قوله تعالى: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} على أنها بمعنى الهمزة، قال: والمعنى: أذهب اللّه نورهم، وأورد شاهدين على مجيء الباء بمعنى الهمزة، ونقل عن ثعلب قوله: ذهبت به وأذهبته، ودخلت به الدار وأدخلته.. إلى أن يقول: ولا أَعلَمُ خلافاً بين النحويين خلافاً في أنَّ الباء تكون بمعنى الهمزة إلا المبرد، قال بين الهمزة والباء هنا فرق، وذلك أنك إذا قلت: أذهبت زيداً، المعنى جعلته يذهب وإن كنت غير ذاهبٍ معه، وإذا قلت: ذهبت بزيدٍ فلا تقوله حتّى تذهب معه. |
|
|
وهذا القول والتوجيه أورده ابن أبي الربيع في كتاب البسيط (1/417) و(2/995). |
|
|
رابعاً: وجّه قراءة النصب في {غِشَاوَةٌ} من قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} على إضمار فعلٍ دلّ عليه وختم، قال: لأِنَّ الختم في القلب والعين نظير جعل الغشاوة على العين.." واحتج لذلك بقول امرئ القيس: |
|
|
وريح سنا في حقّة حميرّية |
|
|
تخصّ بمفروك من المسك أذفرا |
|
|
المعنى: و يضمّخْن ريح سنا، وحذف يُضمَّخْنَ، لأَن ما قبله و هو يُحلّينْ يَدُلّ عليه. |
|
|
وهذا التوجيه للشاهد أورده في كتاب الملخص (1/ 385) في احْتِجاجه به على نصب "شركاءهم" من قوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} حيث جعل النصب هنا على إضمار فعل تقديره، وأَجمعوا شركاءَكم بوصل الألف، ويكون بمنزلة قول امرئ القيس: |
|
|
ريح سنا في حقّة حميرية... البيت. |
|
|
قال في توجيه البيت: التقدير: و يضَمِّخْن رِيْحَ سَنَا، وحذف لدلالة ما قبلها عليه. |
|
|
تلك أهم الأدلة التي تثبت نسبة هذا التفسير لابن أبي الربيع إضافة إلى ما أورده القاسم بن يوسف التجيبي تلميذ ابن أبي الربيع، وقد أفاد نص التجيبي بالإضافة إلى نِسْبَتهِ الكتاب أمرين مُهَميْن في التوثيق: |
|
|
الأول: أن هذا التفسير كان آخر ما ألفه ابن أبي الربيع. |
|
|
الثاني: تحديد القدر الذي انتهى إليه في هذا التفسير، فهو لم يتمكّن من إتمامه، بل وقف به الجهد عند آية (109) من سورة المائدة كما سبق في نص التجيبي، ورأيت بحثاً للدكتور محمد حجي بعنوان (ابن أبي الربيع السبتي إمام أهل النحو في زمانه) يُقَدّرُ هذا التفسير بما يَنيف عن ثلاثين جزءاً[1]، ويبدو أنه لم يطلع على ما أورده التجيبي في برنامجه عن هذا التفسير، وإنما بَنَى حُكَمُهُ على الظَّنّ والتّخمين وليس على الحقيقة واليقين، فهذا التّقدير الذي انتهى إليه الدكتور محمد حجي مَبْنيُّ على تفسير القرآن كاملاََ، والّذي ثبت أنّ ابن أبي الربيع لم يكمل الجزء السّابع من أَجزاء القرآن الكريم للسَّبب الّذي أورده التجيبي، و هو ثقة فيما أخبر به، وعليه يُعَوّل فيما يَتَعلّق بهذا التفسير، وَصفاً وتوثيقاً. |
|
|
|
|
|
المبحث الثاني: منهج ابن أبي الربيع في عرض مادة الكتاب |
|
|
تناول ابن أبي الربيع في هذا السفر من تفسير الكتاب العزيز وإعرابه العلوم المساعدة على فهم نصوص الكتاب الحكيم وبيان مقاصده، وهي علوم العربية من نحو وصَرفٍ وبلاغة ، لأن تحصيل هذه العلوم مُعينٌ على فهم آيات الكتاب الحكيم، وعلى فهم سائر النصوص العربيّة نثراً وشعراً، ويبيّن فحواها و منطوقها ، لأنَّ المعاني تبقى مُستكِنّة في النص حتى تكشف بأنه البيان من تفسير الغريب، وتحليل التراكيب، وتوجيه النص على مقتضى العربيّة في وضوح العبارة وسلامة التراكيب وحسن البيان، ولما كانت مُهِمّة العربيّة هي فهم النصوص وتحرير معانيها أهتم بها سلفنا من العلماء، وأوصوا الدَّارسين بالنظر في علوم العربيّة قبل غيرها من العلوم ليتأتى لهم فهم العلوم الشرعية فهماً سليماً، لأن مَنْ حَسُنَ نظره في علوم العربية توجه له النظر في غيرها، وجرى في تحصيله على وجه السداد، وأخذ في المعرفة مأخذ أهل التّحقيق والاجتهاد ومن هذا التوجه عند المتقدمين ينطلق عمل ابن أبي الربيع في هذا السفر من تفسيره فقد رأى أنها وسيلة الفهم في تجلية معاني النصوص وكشف مكنونها، فأولى القضايا النحوية والصرفية واللغوية جلّ عنايته، وناقش أكثر المسائل مناقشة تنم عن علمٍ وَسِعة اطّلاع على مصادر التراث في مختلف فنونه، كما برزتْ شخصيته العلميّة في المناقشة ونقد الأقوال التي لا تقف مع منهج المتقدمين في الاحتكام إلى الأصول المعتَبرة من السماع والقياس الصحيح أو الاتساع فيما لم يرد به سماع موثوق ولا يُحملُ على وجه في القياس. |
|
|
وقد تنوّع أسلوب ابن أبي الربيع في عرض المادة العلمية التي أوردها في تفسيره، وبخاصةٍ ما يتعلّق بالعربيّة أداةِ الفهم والبيان، فتارةً يستهل الكلام على الآية بتفسير غريبها وما يتبع ذلك من توجيه المعنى، وتارة يأخذ في تفصيل المسائل النحوية والصرفية معرجاً على ما فيها من خلاف أو مُتَوخّياً له ليحكم فيه بما يراه وتارةً تتواردُ القضايا النحوية والصرفية، والبلاغية على النص فيأخذ في بيان كل قضية منها، وغرضه من التنوّع في العرض تقريب المعنى بما يُعينُ على استنباط الحكم الذي تحتمله الآية أو تدلُّ عليه وقد كان هذا الكتاب- أعني تفسير الكتاب العزيز وإعرابه -خاتمة أعمال ابن أبي الربيع في الدرس والتأليف ونتيجة نشاطه الطويل في هذا الميدان، فهو يمثل قمة النُّضج العلمي الذي انتهى إليه في تحرير المسائل العلمية وتوجيه أقوال المتقدمين وتقويمها وفق منهجه الذي ترَسَّمَهُ في دروسه وتواليفه. |
|
|
|
|
|
المبحث الثالث: دراسة المسائل النحوية وأثر الإعراب في توجيه المعنى |
|
|
أ- المسائل النحوية: |
|
|
يتناول هذا المبحث قضيَّتين: الأولى: المسائل النحوية التي تَعرّض لها ابن أبي الربيع في هذا السفر من تفسير الكتاب العزيز وإعرابه. |
|
|
الثانية: الإعراب وأثره في توجيه المعنى، وهذه المسألة أساس في تفسير ابن أبي الربيع كما هو واضح من العنوان. |
|
|
فأمّا المسائل النحويّة التي تطرق لها ابن أبي الربيع فكثيرة
في هذا السفر وليس من غرض هذا البحث حصرها، ولكني أقف عند مسائل بعينها، منها
السهلة التي لا يختلف في فهمها حذاق العربية وعامة الدّارسين لعلم العربية، ومنها
الدَّقيقة التي كانت معترك الاقتران، وقد عرض ابن الربيع كل ذلك بشيءٍ من البسط
تارة وأوجز القول تارة أخرى، وكان له موقفٌ من كل ما عرضه، إمّا الترجيح لمذهب
ورد ما يعارضه، وإمّا ردّ القول واختيار ما يراه متوجهاً نحو الصحة، وذلك بعد
مراجعة طويلة للمسألة أفضت به إلى ما انْتَهى إليه في ترجيح ما رجحه واختيار ما
اختاره، ويعرضُ البحث فيما يلي بعضاً من المسائل التي تناولها ابن أبي الربيع في
هذا السفر من تفسيره. |
|
|
|
|
|
أولاً: الخلاف في مُتَعلّق الجار والمجرور: |
|
|
اسْتهلّ ابن أبي الربيع تفسير الكتاب العزيز وإعرابه بذكر
الخلاف في متعلَّقِ الجار والمجرور بين البصريين والكوفيين في {بِسْمِ} ثُمَّ أورد قَوْلاً ثالثاً في المسألة
نسبة لبعض المتأخرين ظاهر الموطأة لمذهب الكوفيين، وقد أبدى ابن أبي الربيع على
كِلّ قولٍ من الأقوال الثلاثة مأخذاً لكنَّهُ مال إلى ما ذهب إليه البصريون،
وَوَهَّن ما ذهبَ إليه الكوفيون، وردّ قول بعض المتأخرين ووجّه ردّه لذلك القول
بما أسعفه به فقهه للمسألة ودقّة فهمه، ومِمَّا قاله في المسألة: |
|
|
"ذهبَ البَصرِيُّون إلى أنَّه في تقدير: ابْتدائي بِسْمِ
اللَّهِ، فبسم اللَّهِ عِندَهُم خَبَرْ مُبْتَدَأٍ مَحذُوفٍ . |
|
|
ونصب الكُوفِيُّونَ إلى أنَّه في تَقْدِيْر: أُبْدَأً بِسم
اللَّهِ[2]
. |
|
|
والفعلُ الّذي لا يَصِلُ إلاَّ بِحرْفِ الجرّ يَضْعُفُ حَذْفهُ، وقَدْ جاءَ لكنّهُ
قليلٌ . |
|
|
وجاء بعضُ المَتأَخِّرِينَ وذَهَبَ إلى أنه يَجُوزُ أن يكونَ
المجرور مُتعلِّقاً بفعلٍ تَدُلُّ عليهِ الحال، تَقْدِيرُهُ: أقرأ بهذا، وأكتب
بهذا، على معنى مُسْتعيناً. ويُحذَفُ الفعل لِدلاَلَةِ الحالَ عَليهِ. |
|
|
وهذا لا يصح لأن
الحال لا تدل على الفعل حتى يصل بنفسه لا تقول: بزيد، تريد، مرّ بزيد وإن كان معك
من الحال ما يدل على ذلك تقول لمن شال سوطا أو أشهر سيفاً: زيداً، على معنى: اضرب
زيدا، فالحال لا تدل على الفعل حتى يكون الفعل يصل بنفسه، ولا يتصرفون في الضعيف
تصرفهم في القوى من الإضمار والإظهار، إلا إنهم يقولون: بمن تمر أو بمن مررت؟
فيقول المسؤول: بزيد، وهو على تقدير: مررت بزيد، لأن هذا وإن كان محذوفاً فكأنه
ظاهر لأنه مكنون في السؤال، وليس هذا بمنزلة ما استعملته الأحوال، ولا بمنزلة ما
أُخِذَ لِيفَسّرَ. |
|
|
وأما قوله: {فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْن}[3] فقوله: {فِي تِسْعِ آيَاتٍ} خبر لمبتدأ محذوف، أيْ هذه الآيات في تسع آيات، فقد نزل هذه منزلة قد أرسلت أو ترسل، فجاز حذف الفعل هنا وإن كان لا يصل إلا بحرف الجر، لأنه تنزل منزلة بمن مررت؟ فنقول: بزيد. |
|
|
ومع هذا لا ينكر حذف الفعل الواصل بحرف الجر لكنه قليلٌ لا يُحملُ عليه ما قُدِّر على غيره[4]. |
|
|
|
|
|
ثانياً: متعلق الظرف (إذا): |
|
|
أورد ابن أبي الربيع الخلاف في متعلق الظرف إذا المتضمنة معنى الشرط، ورجح أن يكون متعلقها جواب الشرط، وهو قول أبي علي الفارسي في المسألة، ومما ذكره ابن أبي الربيع في المسألة: ".. وإذا اختلف الناس في الفعل الذي تتعلق به على ثلاثة مذاهب: |
|
|
فمنهم من قال تتعلق بفعل الشرط، لأن فيها معنى السبب، فإذا قلت: إذا جئتني جئتك فإذا تتعلق بجئتني، و هي بمنزلة أن لو قلت: متى جئتني جئتك. |
|
|
ومنهم من قال هي متعلقة بالجواب، والجملة التي بعدها في موضع خفض بإذا، إلا إنها لا يقع بعدها إلا جملة فعلية، لأجل ما فيها من السبب، ولا يقع بعدها المبتدأ أو الخبر إلا في ضرورة الشعر.. إلى أن يقول: |
|
|
وعلى هذا أكثر النحويين ؛ لأنّ إذا في الأصل ظرف، والظرف يطلب ما يضاف إليه، والسببية تطلب مرد الكلام، فيلزم لهذا أن يكون جوابها مؤخراً، فإن جاء: أكرمُك إذا جئتني فجوابها محذوف، تقديره: أكرمك إذا جئتني يكون ذلك، ولا تتعلق بأكرمك، كما أنك إذا قلت: أكرمك إن أكرمتني، فجواب إن محذوف، تقديره: أكرمك إن أكرمتني يكن ذلك، فالفعل الأول دل على الجواب لا هو الجواب. |
|
|
وتقول العرب: إن زيد قام فأكرمه، فزيد فاعل بفعل مضمر دلت عليه قام الظاهر، ويكون هذا بمنزلة قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْه}[5] فأحد فاعل بفعل مضمر، وكذلك قوله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ}[6]. |
|
|
فهذه كلها مرفوعات بفعل محذوف دلت عليه هذه الظواهر، فتعرب الشمس كورت مفعولاً لم يسم فاعله لا مبتدأ، لأن السببية تمنع من ذلك، وقد نص أبو علي في الإيضاح[7]على هذا وهو الصواب. |
|
|
ومنهم من قال: إذا تضاف إلى الجملة الفعلية وإلى الجملة الاسمية، وتتعلق بما قبلها وبما بعدها لأنها ظرف، والظرف يتعلق بما قبله وبما بعده، فجعل {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} الشمس: مبتدأ، كورت: خبره، وفي هذا بعد، إذا لو كان كما قيل لجاز: إذا زيد قائمٌ. أكرمك، وهذا لا يقع إلا في ضرورة الشعر، وهو قليل في الضرورة والذي ذهب إليه أبو علي[8] أصح الأقوال الثلاثة - واللّه أعلم.(54 ). |
|
|
|
|
|
ثالثاً: مجيءُ نائب الفاعل والمفعول به جملة: |
|
|
خرّج ابن أبي الربيع الجمل الواقعة بعد أفعال القول المبنية للمجهول على أنها بلفظها نائب فاعل وليست جملة في موضع رفع نائب فاعل، قال في توجيه الآية الكريمة: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْض}[9] (5): {..لا تُفْسِدوا} في موضع المفعول الذي لم يُسمّ فاعله بقيل،َ لأنه عينُ المفعول فيجري مجرى: "سُبْحانَ اللَّهِ تَمْلأ الميزان"[10] (1) ومجرى: زعموا مطيَّة الكذب. وليس في موضع مفردٍ هو المفعول الذي لم يُسمَّ فاعلهُ ؛ لأنَّ هذا لا يكون في المبتدأ ولا في الفاعل ولا في المفعول الذي لم يُسمَّ فاعلهُ ويكون في الأخبار، وقد مضى الكلام على هذا في: {أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُم..}[11](36). |
|
|
وقال في توجيه الآية الكريمة: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ..}: |
|
|
".. و{آمِنُوا} هو المفعول الذي لم يُسمَّ فاعله بقيل .."(61). |
|
|
وقال في توجيه الآية الكريمة: {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ}: |
|
|
{إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ}: في موضع المفعول به لـ {قَالُوا} وموضعه نصب لأنّ {قَالُوا} أخذ عمدته بخلاف {لاَ تُفْسِدُوا}، موضعه رفع، لأنه عمدة قيل ". |
|
|
وبمثل هذا التوجيه عرض لقوله تعالى: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} فقال: {أَنُؤْمِنُ}: هي مفعول {قَالُوا} بنفسه وليس موضوعاً موضع المفعول به على حسب ما تقدم في قول العرب: زعموا مطية الكذب، وكما قال صلى الله عليه و سلم: "الحمدُ لِلّهِ تَملأُ الميزان وسبحان اللَّه تملأ أو تملآن ما بين السماء والأرض..". |
|
|
وقد سبق إلى قريب من هذا القول الزمخشري، قال توجيه الآية الكريمة: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْض..}: |
|
|
"وإذا قلت: كيف صح أن يُسند "قيل " إلى "لا تفسدوا" و"آمنوا" وإسنادُ الفعل إلى الفعل لا يصح؟. |
|
|
قلت: الذي لا يصح إسناد الفعل إلى معنى الفعل، وهذا إسنادُ إلى لفظة، كأنه قيل: لهم هذا القول أو هذا الكلام. فهو نحو: ألِفٌ ضرب من ثلاثة أحرف، ومنه: زعموا مطية الكذب[12](3). |
|
|
وقد رد العكبري ما ذهب إليه الزمخشري وجعل القائم مقام الفعل مضمر يفسره سوق الكلام، وتابعه أبو حيان مع زيادة في البيان وتوجيه الرد على الزمخشري[13]. |
|
|
|
|
|
رابعاً: تَعدي الفعل "زاد" و لزومه: |
|
|
يأتي الفعل "زَادَ" مُتعدياً ولازماً، والأكثر في المتَعَدِّي أنْ يأتي من باب كسا وأعطى، ولكنَّ ابن أبي الربيع أورد قسماً ثالثاً يكون فيه هذا الفعل مُتعديّاً لمفعولٍ واحد.. وهذا التقسيم قلمّا رُوعي في تصانيف المتقدمين وتفاسير المفسرين ولا أظنّ ابن أبي الربيع انفرد به، وإنما له سلفٌ فيما ذهب إليه لكنه لم يشتهر به، وأكثر ما يرد هذا التقسيم في كتب اللغة فلعلّ ابن أبي الربيع أفاد منها وأخذ عنها ما أضافه هنا. قال في توجيه الآية الكريمة:{فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً}[14]: |
|
|
"اعْلم أنّ (زاد) يأتي على ثلاثة أقسام: |
|
|
أحدُها: أن يكون غير مُتعدٍ ، فنقول:زاد المالُ بمعنى كثُرَ، هذه لا تتعدَّى كما أنَّ كثُرَ لا تتعدى، ومن هذا زاد إيمانُ زيد على إيمان عمرو، فإذا قلت: زاد المالُ درهما فالدّرْهمُ اسمٌ في موضع المصدر بمنزلة قوله: ضربت سوطاً، وبمنزلة قوله تعالى: {فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئا} فـ (شيءٌ) على هذا وُضِعَ موضعَ المصدر، والمعنى: لَنْ يَضُرَّ ضرراً قليلاً ولا كثيراً، ومِنْ هذا: ما زدته زيالاً، و الزيال ما تحمله النملة في فيها. هذه كلها أسماءٌ وضعت موضع المصدر. |
|
|
الثاني: أن تكون متعدية إلى مفعولٍ واحدٍ ، فتقول: زدت المال، أيّ جعلتُهُ يزيدُ. |
|
|
الثالث: أن تتعدى إلى مفعولين، قال تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ}[15]. |
|
|
فزاد في هذه الآية تتعدى إلى مفعولين، وكذلك {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً} تتعدى إلى مفعولين[16]. |
|
|
|
|
|
خامساً: مجيء الباء بمعنى الهمزة: |
|
|
ذهب ابن أبي الربيع إلى أنَّ الباء الجارة بعد الفعل اللازم تكون بمعنى الهمزة في إيصال الفعل اللازم إلى المفعول به، واحتج بالسّماع وإجماع النحويين، وردَّ ما ذهب إليه المبرد والزمخشري في القول بالفرق بين الحرفين. قال في توجيه الآية الكريمة: {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ}: |
|
|
".. الباءُ بمعنى الهمزةَ، والمعنى: أذْهب اللَّهُ نُورهُم، والباءُ بمعنى الهمزة جاء كثيراً، قال امرؤ القيس: |
|
|
كما زَلَّتِ الصَّفْواءُ بالمتَنَزّلِ. |
|
|
وأنشد أبو على: |
|
|
دِيارُ التَّي كادَتْ ونَحنُ على مِنًى |
|
|
تَحُلُّ بنا لَولا نَجاءُ
الرَّكائِبِ |
|
|
وقال تعالى: {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ..}. |
|
|
وقال ثعلبُ: ذهبتُ به وأذهَبْتُهُ، وَدخَلْتُ به الدّارَ وأَدْخلْتُهُ.. إلى أَنْ يَقُول: |
|
|
ولا أعلم بين النحويين خلافاً في أن الباء تكون على معنى الهمزة إلاّ المُبرِّد قال: بين الهمزة والباء هنا فرق. وذلك أنك إذا قلت: أَذْهَبْتُ زيداً، المعنى: جَعَلْتَهُ يَذْهبُ وإنْ كُنتَ غير ذاهِبٍ ؛ وإذا قلت: ذهبت بزيدٍ ، فلا تقولُ حتى تذهب معه[17]، وتَبعهُ على ذلك الزمخشري[18]. واعْتلال محمد بن يزيد لما سَبقَ - حُجَّةَ عَلَيْهِ - أنَّه على القَلْبِ، وهذا اعْتِلاَلٌ بعيدٌ؛ لأنَّ القلبَ قليلٌ ، وهذا كثير، فقد جاء في القرآن في مواضع عدّةٍ. (77) |
|
|
ب- ا لإِعراب: |
|
|
الإِعراب ثمرة
الدروس النحوية ونتيجة ضوابطها، وخلاصة ما يُنتهي إليه في تحرير المعنى عند
الخلاف. فليس الإعراب نشاطاً ذهنياً يُقصد به شحذ أذهان المتعلمين وإيقاظ
الوسنانين، بل هو وسِيلةٌ ماضية في توجيه النصوص وبيان المراد منها، وَرُبّما
يصبح غاية في إيضاح ما في الكتاب العزيز من البيان وفصل الخطاب. |
|
|
وقد حث المتقدمون من أئمة العلم على الأخذ بالإعراب والتبصّرَ
فيه والوقوف على أثره في توجيه المعاني وتحرير النصوص من اللبس والغموض. |
|
|
وفي هذا السفر من تفسير ابن أبي الربيع نجد اهتماماً
بالإعراب، وإبرازاً لأثره أحياناً في توجيه النصوص واستنباط الحكم، وقد توخى في
الإِعراب أقرب الوجوه وأعدل الأقوال، ولم يوغل لا المسائل المشكلة من دقائق
الإعراب و عويصه، بل اعتام السهولة حتى فيما أشكل إعرابه توخى له أقرب الوجوه
وأسلمها من الغموض، وفيما يلي نورد نماذج مما أعربه من الآيات، ومما وجه به
لإِبراز معنى أو استنباطِ حكم. |
|
|
قال- رحمه اللّه - في توجيه الآية الكريمة: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ}[19]: |
|
|
"ذا" إشارة وَهو الاسم المبتدأ، واللاّمُ زائدة، والكاف حرف
خطاب، وَلَيْسَتْ هنا باسم، إذْ لو كانت اسماً لكانت في موضع خفض أو نصب، ولا
خافض لها ولا نَاصِب، فهي حرف خطاب، ونظير هذه التاءُ من كنت وَأَنت، والضمير أنْ
خاصة، وكذلك رأيتك، الكاف حرف خطاب، والضمير التاء، وكذلك رُويدك، الضمير مستتر
والكاف حرف خطاب. |
|
|
وهذا يكمل في كتب العربية. وللنحويين في هذا كله خلاف،
والأحسنُ فيها ما ذكرتُ لك. |
|
|
والكتاب: عَهْدٌ في المتلُوِّ أو بالعكس، يُريد عهدٌ في الموعُود و"ذلِكَ " إشارةٌ لِلمتْلُوّ، والكتاب عهدٌ في المتْلُوّ.. والكتابُ على هذين الوجْهَينْ خبر "ذلك " وقد يكونُ ذلك الكتابُ الذي تقرؤونه وتتلُونهُ هُدىً للمتّقين، ويكونُ على هذا الكتاب نعتاً لـ"ذلِكَ " ويكونُ العهدُ في الإشارة، ويكون هذا بمنزلة قولِكَ: هذا الرّجُلُ الصّالحُ... |
|
|
"لاَ رَيْبَ ": رُكِّبَتْ "لا" مع "رَيْبَ" وأصلُها أن تكون ناصبةً كأنَّ لأِنها تقابلُ مِنْ، وَمِنْ عاملةٌ في النكرة، ولا تُركّبُ "لا" مع المنصوب بها إلاَّ إذا كان مفرداً، ولا يُفصلُ بينها و بين معمولها. فَقولُ مَنْ قال:ِ لمَ لَمْ يُقدم "فيه" على "رَيْبَ " ضعُفَ كأنه توهم أنّ التقديم جائز وليس بجائز؛ لأنه لا يفصلُ بين لا ومعمولها، كما لا يفصل بين "مِنْ " ومعمولها، و لا خلاف في هذا بين النحويين. |
|
|
"فيه" خبر "لا" فيتعلق بمحذوف، وكذلك المجرور والظرف إذا وقعا خبَرْين أو صِفَتَينْ أو حالينْ يتعلقان بمحذوف لا يَظهَرُ. |
|
|
"هُدىً لِلمتّقين" هُدىً: مصدر هديت وهو خبر مبتدأ محذوف أي هو هُدىً إذا جعلت "الكتاب" نعتاً لـ"ذلك " فقد يكون "هُدىً" خبراً عنه، و"للمتَّقين " من صِلَةِ "هُدىً" فيتعلّق بمحذوف. |
|
|
وقال في إعراب: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ}[20](1): |
|
|
{سَوَاءٌ} في الأكثر لا ترفع الظاهر إلا أن يكون معطوفاً على المضمر، نحو: مررت برجلٍ سواء هُوَ و العَدمُ، ولاتجدُ صِفةً هكذا، وهو هنا مبتدأ و {عَلَيْهِمْ} من صلته و{أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} في موضع خبره، ويكون بمنزلة إنْ خيرٌ منك زيدٌ! ا ن مثلُك عمرو. |
|
|
وكان الأصل أن يكون "خَيْرُ" هُوَ الخبرُ و عمروٌ المبتدأ، لأن عمراً المخبرُ عنهُ في المعنى لكنهم لمَّا أرادوا تقديم خير للاعتناء به وخبر إن لا يتقدم على اسمها قلبوا فجعلوا (خيراَ مِنْكَ) مبتدأ وعمرو الخبر، وكذلك الآية ؛ لأنَّ الإنذار وعدم الإنذار هو المخبر عنه لا {سَوَاءٌ} فلما أرادوا أن يضعوا الإنذار وعدم الإنذار موضع ذلك {أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} قلبُوا وجعلُوا المخبر عنه خبراً لأنَّ الجملة لا تقعُ موقع المبتدأ وتقع موقع الخبر. |
|
|
فإن قلت: قد جاء: "الحمدُ لِلَّهِ تَمْلأ الميزانَ.. " وما أشْبَهَ هذا. |
|
|
قلت: الحمدُ لِلَّهِ هُنا هو المخبرُ عنهُ وليست جملة وُضِعت موضع المخبر عنه كما في{أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ}. |
|
|
ومن قال: إنّ {أَأَنْذَرْتَهُمْ} في موضع المبتدأ و{سَوَاءٌ} خبر فقد قال ما لا نظير له. وكذلك من
قال: إنَّ {أَأَنْذَرْتَهُمْ} فاعل بـ{سَوَاءٌ} و{سَوَاءٌ}
خبر "إنّ مقدمٌ فقد أخطأ، لأنَّ الجملة لا تقع موقع الفاعل فلَيْسَ في هذا إلا ما ذكرته مِنْ جعل
الخبر مُبتدأ وجعل المخبر عنه خبراً على جَهِةِ الاتساع، فتكون بمنزلة: إنْ
خْيراً مِنك زَيدٌ وانْ مِثْلَك عمروٌ ، ولمَّا لم يكن الخبرُ يحتاجُ إلى ضمير
يعود إليه من المبتدأ لم يكن في هذه الجملة ضميرٌ يعودُ إلى "سواء" ، لأنَّ
الإِنذار وعدم الإنذار هو المبتدأ في الأصل و"سَواءٌ عَلَيهم " هو الخبر في الأصل
فلا يحتاجُ "سَواء" إلى ضمير يعود إليه من المبتدأ، وهذا بَيّن ..(36). |
|
|
ترجيح العطف على التوهم: |
|
|
أورد ابن أبي الربيع وجهين من الإِعراب للفعل المضارع المقرون بالفاء {فَتَكُونا} من الآية الكريمة: {ولاَ تَقْرَبَا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ}[21] وَرَجَّحَ النَّصبَ عَطْفاً على التَّوهِمّ على العطف بالجزم، وَوَجَّه النَّصب في الآية، على أنَّه بحرف أنْ مُضمرة لا بالفاء، ومما قاله هنا: ".. فقوله {فَتَكُونا} منصوبٌ بالفاءِ في جواب النّهي كما تقول: لا تَدْنُ من الأسَدِ فَيَأْكُلكَ، و العطف في هذا الموضع جائز[22]، ويكون مثل قول امرئ القيس: |
|
|
فيُذْرِكَ من أخرى
القطاه فتزلْقٍ |
فَقُلْتُ له:
صَوِّبْ ولا تجهدنه |
|
والأحسن ما ذكرته أولاً، ويكونا منصوب بإضمارِ أنْ.. واَنْ مع الفعل في تأويل المصدر، وهو معطوف على المصدر المتوهم من الفعل المقدم، والفاء هنا عاطفة، وأن لا تظهر، ومَنْ جَعَلَ الفاء هِي النّاصبة، هذا يريد أنها قامت مقام الناصب، فصارت كأنها الناصبة، وإن لم ير هذا فهو قول فاسد.(146). |
|
|
ما اسْتَشْكل إعرابه |
|
|
أورد ابن أبي الربيع قراءة غير سبعية في الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُم} بفتح الميم في "مَنْ " اسماً موصولاً وقبلها "الذين " فالموصولان تواردا على صلة واحدة، هي شبه الجملة "قَبْلِكُم ل" وقد أورد هذا الإشكال أبو القاسم الزمخشري في كشافه عند تعرضه للقراءة المذكورة آنفاً، فقرر أن هذا من باب الإقحام، فقد أُقْحِم الموصولُ الثاني بين الموصول الأول "الذين" وصلته "قبلكم ": تأكيداً، كما أَقْحم جريرٌ في قوله: |
|
|
يا تيم- تيمَ- عَدىٍّ لا أيا لكم |
|
|
تَيمْاً الثاني بين الأول وما أضيف إليه[23]. |
|
|
ولم يسلم هذا التوجيه للزمخشري، بل رده أبو حيان لمخالفته القياس، إذ القياس تكرار الموصول مع صِلَتِهِ لأنها من كماله.. وخرج الآية على جعل "قبلكم" صلةً للموصول الثاني "مَنْ" و"مَنْ" خبرُ مبتدأٍ محذوف، وذلك المبتدأ وخبره صلة للموصول الأول، وهو " الّذينَ "، والتقدير: والذين هم مَن قبلكم[24]. |
|
|
أما ابن أبي الربيع فقد قرر الإشكال على مقتضى ظاهر القراءة، لكنّه خرجها على وجه أقرب مأخذ وأحسنَ في الحمل، فقال: |
|
|
"وأمّا {والَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُم} فمشكلة، وهي عندي بمنزلة قول زهير: |
|
|
لَدَى حيثُ أَلْقَتْ رحْلَها أمُّ قشعم |
|
|
المعنى- واللّه أعُلَمُ - لَدَى إلقاءِ أم قَشْعِمِ، فأتى بلدى وحيثُ والمعنى واحدٌ ، ثم جاء بعدَ حيثُ بجملةٍ في مَوْضِعِ خفضٍ دلّت على مخفوضِ لَدى، ولدَى تطلبُ مخفوضاً، وحيثُ تطلبُ جُملة في موضع خفضٍ، فأتى بالجملةِ لحيثُ ودَلّ على مخفوضِ لدَى، فقولك: {والَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُم} الّذين ومَنْ معناهما واحدٌ ، فكأنَّ مَنْ بدلٌ مِن الّذين، وكِلاهما يَطْلبُ الصِّلَة فأتوا بالصلةِ لِمَنْ فَدَلّت على صِلةِ الّذين. وقد تحذفُ الصِّلةُ إذا عُلِمَتْ. |
|
|
وهذا تعليلٌ ما سُمِعَ ولا يُقالُ بالقياس، وإذا تَتَبَّعْتَ مَا قَلْتُ لكَ وجَدْتَهُ. |
|
|
|
|
|
المبحث الرابع |
|
|
أورد ابن أبي الربيِع في هذا السفر من تفسير الكتاب العزيز وإعرابه مسائل في التصريف، تناول بعضاَ منها بشيءٍ من الإيجاز وبسط القول في بعضٍ بسطاً قلمّا وُجدَ عند غيره في كتب التفاسير وإعراب القرآن، ووقف عند دقائق من التصريف فجلَّى مبهمها وفصلَ مجملها تفصيلاً يعزّ وجوده في غير الكتب المتخصصة، وعزا الأقوال والآراء التي تذكر في بعض القضايا الصّرفية إلى أصحابها ليمكن للباحث والدارس من المراجعة والنظر على ضوء ما ناقشه من المسائل في هذا السفر، وفيما يلي نوردُ بعضاً من المسائل الصرفية التي تناولها ابن أبي الربيع بالمناقشة والتحليل في هذا السفر من تفسيره. |
|
|
قال في تصريف كلمة {رَبِّ} من الآية {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} : |
|
|
".. "رَبّ" وَزْنُهُ فَعِلٌ بكسرِ العَين، والأصلُ: رَبُبَ، ثُمَّ أدغم، وليْسَ فعلاً بسكونِ العَينَ ، لأنهم قالوا في الجمع: أرْبابٌ ، وليسَ الأصلُ فعلاً بفتح العين، إذ لو كان كذلك لم يُدغَمْ، ألا ترى الطّللَ والشّررَ لم يُدغما، وليس الأصلُ فعُلَ بضم العين؛ لأن هذا يَقلُّ في الصِّفات، وفعِلٌ بكسر العين يكثُرُ فيه. قالوا: حَذِراً، وبَطِراً، وأشراً ولم يدغم[25]، وعثراً و هو كثير ولا ينبغي أن يُحمل على الأقل ما قدّرا على الأكثر. |
|
|
وقول من قال: إنّه وصْفٌ بالمصدر[26] فيه بُعْدٌ ، إذّ لو كان كذلك لم يُثَنّ ولم يُجْمع، ومَنْ ثنّى مثل هذا في المصادر ثنّاه على القياس، والقياسُ في فَعْل أفْعُلُ نحو كفِّ وأكُفٌّ ، فكونه قد جمع على أرْبابٍ يدل على بُعدِ هذا القول.(7). |
|
|
الإعلال في {نَسْتَعِينُ} |
|
|
قال في توجيه الإعلال في كلمة
{نَسْتَعِينُ}من الآية: {إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: |
|
|
ونَسْتَعين اعتْلَّ، لأنَّ ماضِيهُ اعتْلّ بالحمل على الثلاث وأصلهُ نَسْتَعْوِن ثم اعتُل بنقل حركة العين إلى الفاء، وتقلبُ الواو ياء للكسرَة التي قبلها، وهذا الإعلالُ مُطِّردٌ وقياسيٌ في هذا النوع وما جرى مجراه. فإن جاء صحيحاً فعلى غير قياس، نحو: اسْتَنْوَقَ الجملُ، واستَتْيَست الشاة، فهذا يحفظ ولا يقاس عليه.(4). |
|
|
الإعلال في " بالغيب " |
|
|
وقال في بيان الإعلال في كلمة "الغيب لما من الآية الكريمة: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْب}[27]: |
|
|
الغيب يُمكنُ أن يكون وزْنُهُ فَعْلاً، ويكونُ مَصدراً لِغابَ يغيبُ غيباً، ولذلك يقال للمُطْئِنُّ مِن الأرض غيباً لانخفاضه، ويمكن أن يكون الغيبُ وَزْنهً فَيعَلٌ بمنزلة سَيّدٌ وميتٌ فحذفت الياءُ المتحركة طلباً للتخفيف وإن كانت أصلاً، لأنك لوْ حَذفْتَ الساكنة الزائدة لبقيت الياء المتحركة بالأصْلِ بعد فتحة، وهذا مستثقلٌ ، يدلُّ على ذلك أن سيّداً وميتاً وزنهما فيعلٌ ، وليس وزنهما فعلاً أن عْينهما واوٌ ، وانقلبت الواو ياءً في فيعل لاجتماع الواو والياء وسبق الياء بالسكون (27/28). |
|
|
الإِعلال في "صَيّب " |
|
|
أورد ابن أبي الربيع نوعين من الإِعلال في كلمة "صيب" من قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاء}[28]: |
|
|
الأول في إبدال الواو ياء، والثاني إبدالهما همزة، قال مفصلاً ذلك: |
|
|
والأصل: صَيْوب، متى اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياءً إذا كانت الواو متقدِّمَةً أو متأخرة، فمثال المتأخرة: سيّد وميّت، والأصل: سَيود، مَيْوتِ، و مثال المتقدمة: طَويت طياّ، ولَويت ليَّا والأصل طَوْياً ولَوْياً. وإنّما قلبوا ياءً مُتقدِّمة كانت أو مُتأخّرةً، لأنَّ الياء عندهم أخف من الواو وقلبت ياءً ليصح الإدغام، وأدغمت الواو في الياء والياء في الواو[29] وإنْ بَعدتا في المخرج لِقُرْبهما في الصفة، والواو حرف مدّ ولين والياء كذلك. ألا تراهما يًترادفانِ في الرّدفِ فيأتيَ العير مع المور ولا يأتيانِ مع العار لزيادة مَدّةِ الألف، واستيعاب هذا في موضعه. |
|
|
الثاني: إبدال الواو همزة في جمع "صيب ". |
|
|
قال في بيان هذا الإِبدال: "وجمع "صيب " صيائب بالهمزة، والأصل: صياوب، وألف الجمع إذا اكتنفها ياءان أو واوان، أو ياء وواو، والأخيرة تلي الطّرف وجوداً وحكماً تقلبُ الأخيرة همزة، نحو: أوائل و حيائر وصيائب، وأما قوله: |
|
|
وكَحل العينين بالعواور |
|
|
فالأصل: عواوير، وحذفت الياء للقافية، فلم تل الواو الطّرف على هذا في الحكم، لأنَّ حذف الياء للضرورة ؛ لأَنَّه جمع عُوَّارٍ وعلى هذا جمهور النحويين، وقد نقل عن الأخفش خلاف هذا ولم يتابع على ذلك، ووافق في الواوين ؛ لأنّ العرب قالت: أوائل، والأصل: اَواوِل .(79). |
|
|
الإعلال في "يستحي " من الآية الكريمة |
|
|
{إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً}[30]: |
|
|
أورد ابن أبي الربيع قولين في المسألة: أحدهما لسيبويه والآخر للخليل، ودور ابن أبي الربيع هو النقل ولم يرجح أحد القولين، وإنما وجه الِإعلال يا قول الخليل، بنحو ما وجه به قول سيبويه، فقال: |
|
|
"وحكى سيبويه: استحيت فأنا استحي. وذهب فيه سيبويه إلى أنّ الياءين استثقلتا مع الكسرة فحذفت المكسورة، وجعلت حركتها على الحاء للاستثقال مع كثرة الاستعمال[31]. |
|
|
وذهب الخليل إلى أنّ {يَسْتَحْيِي}
جاء على إعلال العين وترك اللام، كما جاء استقمْتُ لإِعلال قام،
واعتلال العين واللام يتطلب بالاعتلال، ولم يثبت من كلام العرب متى اجتمعت العين
مع اللام في طلب الاعتلال أعلّوا اللاّم وتركوا العين، نحو الهوى والحيا، و لا
تقول حاى ولا هاى[32]،
فيعلون العين ويتركون اللام..(119). |
|
|
الإبدال في "خطاياكم " من الآية: {وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُم}[33]: |
|
|
تناول ابن أبي الربيع صور الإبدال في كلمة خطايا واصفاً كلّ صورة بالصفة التي أفضت بها إليها من القلب، وختم المسألة بالعلة التي قلبت بها الهمزة ياء ولم تقلب واواً، فقال: |
|
|
"وهي جمع خطيئة، والأصل خطائىُ بمنزلة قرائىُ فاجتمع همزتان يا كلمة واحدةٍ قلبت الأخيرة ياءً للكسرة قبلها فصار خطائى، استثقلت الياء بعد الكسرة في جمع لا نظير له في الآحاد ففتحت الهمزة فصار خطاءَي، تحركت الياء وقبلها فتحة فقلبت ألفاً فصار خطاءا، جاءت الهمزة بين الفين والألف قريبة من الهمزة فقلبت ياءً، ولم تقلب واواً ؛ لأنَّ الياء أنسَبُ إلى الألف وأقرب من الواو، فصار خطايا.(178). |
|
|
أصل الياء في الدنيا من الآية الكريمة: {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}[34]: |
|
|
قال في بيان أصل الياء في كلمة الدنيا وما طرأ عليها من قلب: |
|
|
"والياء في الدّنيا منقلبةُ عن واوٍ ليفرق بين الصفة الجارية مجرى الاسم والصفة التي لم تجر مجرى ا الاسم ؛ لأنَّ الصفة التي لم تجر مجرى الاسم لا تقلبُ فيها الواو ياءً، والصفة التي جرت مجرى الاسم قلبت فيها الواو أبدا، كذلك نص عليه أبو علي في الإيضاح[35]. واختلف في فعلى إذا كانت اسماً هل تقلب واوها ياءً أو لا تقلب، فعلى ما ذكره أبو علي ينبغي ألا تقلب، ويقوى قول أبي علي قولهم: حزوى وهو اسم مكان ولم يقل فيه حزيا. |
|
|
ومنهم من قال: حزوى شاذ، والقياسُ أن تُقلب في الاسم، وكذلك قلبت في الصفة الجارية مجرى الاسم. |
|
|
والذي يظهر أنها لا تقلب في الاسم ولا في الصفة التي لم تجر مجرى الاسم. |
|
|
فإن قلت: سيبويه - رحمه اللّه - قال: تُقْلَبُ في الاسم. |
|
|
قلت: قيل بالصفة الجارية مجرى الاسم، قال ذلك، على أنه أطلق الاسم وهو يريد الصفة الجارية مجرى الاسم- واللّه أعلم-. |
|
|
|
|
|
المبحث الخامس: |
|
|
تناول ابن أبي الربيع طائفة من الكلمات في آي القرآن الكريم بشيء من التحليل والمناقشة والتحقيق في أصولها في الاشتقاق، وعرض للخلاف الوارد في اشتقاق بعض الأسماء، وناقش ذلك مناقشة علميّة مدركة مساقط الخلل وجوانب الصحة والصواب، فضعف ما رآه ضعيفاً ورجح ما استقر عنده رجحانه، مبيناً سبب الضعف وحجته فيما ضعّفه، ووجه الصواب فيما رجحه، وفيما يلي أمثلة ونماذج من مسائل الاشتقاق التي أوردها ابن أبي الربيع. |
|
|
اشتقاق الاسم |
|
|
قال في بيان اشتقاق الاسم في مُسْتَهَلّ كلامه على (بسم) "اختلف البصريون والكوفيون فيه: |
|
|
فذهب البصريّون إلى أنه من سَما يَسْمو، وأنّ اللاّم فيه محذوفة، وهو بمنزلة ابن واسْت، واستدلّوا على ذلك بالجمع والتصغير، قالوا في الجمع: أسماء وفي التّصغير سمىّ، وقالوا: سميت فردوا اللاّم فيها فدَلّ على أنّ اللاّم هي المحذوفة. |
|
|
وذهب الكوفيون إلى أنه من الوسم، وهو العلامة، وأنَّ فيه تقديماً وتأخيراً. وأمّا أسماء وسُمَيّ فهو مقلوب، وأصلهُ وسم ثمّ أخِّرت الفاءُ وجُعِلَت مكان اللاّم، وقالوا: أسماء، و قالوا: سُمِي، وقول الكوفيون أقربُ مِن جهة الاشتقاق، وهو مع ذلك أضعف مِن جهة القلب، وقول البصريون أقرب ؛ لأنه ليس عندهم فيه قلب، والاسم يظهر مُسمّاهُ ويصيره بحيث تراه، فالاشتقاق فيه قريب، وإن كان اشتقاق الكوفيين أقرب إلى إنّ هذا القرب مِن إدْعاء القلب. (4). |
|
|
اشتقاق لفظ الجلالة |
|
|
أورد ابن أبي الربيع ثلاثة أقوال في اشتقاق لفظ الجلالة: "اللَّه " ولم يعز تلك الأقوال، وإنما عرض في شيء من الإِيجاز لما في بعض من النقل والقلب، وبينّ القول الأقرب إلى الاشتقاق وجهة القلب ومما قاله: |
|
|
"ومنهم من ذهب إلى أنّه مِن الوله، وهو التّحّير، فالعقولُ تتحير عن إدْراكهِ سُبْحانه وتعالى ثمّ جُعِلَتْ الفاءُ عيناً ثُمَّ تحرّكت الياء وقَبْلَها فتحة انقلبت ألفاً. |
|
|
ومنهم من قال: هو أله إذا تحّير، وَهُوَ أقْرَبُ، لأنه لَيْس فيه قلب. |
|
|
ويمكن أن يكون لاه يليه إذا استتر، قالوا تَأَلّه الرّجلُ
يَتأَلّهُ مشتق مِن هذا.(4). |
|
|
اشتقاق " الْعَالمِينَ " |
|
|
قال في توجيه الاشتقاق في كلمة {الْعَالَمِينَ} من الآية: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}: |
|
|
فاعل بفتح العين لا يكُون في الصّفاتِ ويكونُ في الأسماء قليلاً، وأكثر ما يوجد هذا البناء في الفعل إذا أرادوا أنه فعل بك مثل ما فعلته، نحو: ضاربني زيدٌ وضاربت زيداً، وقد يأتي على غير ذلك، قالوا: عافاك اللَّهُ، وداينت زيداً، هذا قليل وإذا صح ما ذكرته فالعالم اسم لا صفة، وهو اسم لكل مخلوق، لأنَّ المخلوق يدلّ على خالقه، فصار علامة تدل عليه سبحانه، فاشتقاقهُ من هذا وقد قيل: إنه مشتق من العلم، لأن من نظر فيه تحصل له العلم.. والاشتقاق الأول أقرب.(8). |
|
|
اشتقاق كلمة النَّاس |
|
|
تناول ابن أبي الربيع مادة "الناس " الواردة في الآية الكريمة: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ} وأصلها في الاشتقاق وما حذف منها، ثم عرض للخلاف في تصغيرها. |
|
|
والغرض هنا بيان الاشتقاق، فقد قال ابن أبي الربيع في أصل كلمة الناس واشتقاقها: "وناس أَصْلُهُ أناس، وهو مشتقٌّ من الإنس، ويقال: أنس وآنس، وتحذف الهمزة كثيراً مع الألف واللام، وقد جاءت غير محذوفة قال: |
|
|
ـن على الأنُاسِ الآمنينا |
إنّ
المنَايَا يطَّلِعـ |
|
تداخل الاشتقاق مع القلب والإعلال. |
|
|
وقد تَتَوارد المسائل التصريفية في كلمة واحدة، فيأتي الاشتقاق مع القلب والإعلال، وذلك لِقُوّة الارتباط و التلازم بَيْنها، وهذا ما نراه في تصريف كلمة النّار الواردة في الآية الكريمة: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّار..} فقد تناول ابن الربيع مسائل التصريف الواردة فيها بشيء من الإيجاز فقال: ".. والنّار عينها واو، والأصلُ نور، فانقلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، يدلك على ذلك في الجمع أنوار إلى أن يقول: واشتقاق النّار من نارت تنور نور ونياراً، والأصل في نيار نوار لكنها اعتلت لاعتلالها في الماضي، ولو لم تعتل في الماضي لم تعتل في المصدر، قالوا: لاوذ لواذاً فلم تعتل في (لواذاً) لِصحتها في الماضي، وقالوا قام قياما اعتلت في فعال لاعتلالها في الماضي. |
|
|
الاشتقاق في كلمة شيطان الواردة في الآية الكريمة: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}: |
|
|
أورد ابن أبي الربيع اشتقاقين مختلفين في كلمة شيطان وبين ما يرد على كلّ منهما وما يقوى به كل منهما ومادة كلّ في الاشتقاق، ثم ختم الحديث بذكر المصدر لهذين الاشتقاقين، قال في تفصيل ما أجمل هنا: |
|