|
|
|
|
رسائل
لم يحملها البريد |
|
|
للشيخ عبد
الرؤوف اللبدي |
|
|
أستاذ مساعد بكلية الشريعة |
|
|
|
|
|
أختي الاستفهاميـة: " هل
": |
|
|
حديثي إليك في هذه الرسالة الثامنة
عشرة سيكون عن همزة الاستفهام الداخلة على "ليس" لقد جاء ذلك في ست عشرة آية من آيات
القرآن الكريم: |
|
|
الآية الأولى في قوله تعالى: {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا
نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ
أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ
بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} الآيتان: (29- 30) من سورة الأنعام. |
|
|
تتضمن هاتان الآيتان الكريمتان أن
الكفرة المشركـين كانوا ينكرون أن اللّه يحي خلقه بعد موتهم، ويجحدون أن اللّه
يحاسب الناس في الدار الآخرة على أعمالهم، فهم لا يرجون ثوابا على إيمانهم
باللّه ورسوله، ولا يخافون عقابا على كفرهم باللّه ورسوله. |
|
|
ولو ترى يا
محمد هؤلاء المنكرين للبعث الذين كانوا يقولون لا حياة إلا حياتنا الدنيا ولن
نبعث خلقا جديداً بعد الممات، لو ترى هؤلاء يوم القيامة حين يوقفون ليحكم الله
فيهم حكمه ويقضى قضاءه لرأيت من سوء حالهم وصغارهم وذلتهم وخوفهم ما لم تره عين
في الحياة الدنيا ولم يكن ليخطر على قلب بشر. |
|
|
ويُسألون عن هذا البعث والنشور
ونار جهنم: أليس هذا بالحق؟ فيقولون في حسرة وذلة وندم: بلى وربنا إنه لحق،
فيقال لهم: ذوقوا اليوم عذاب جهنم التي كنتم بها تكذبون، ذوقوا جزاء كفركم
باللّه وتكذيبكم برسله وإنكاركم هذا البعث والنشور. |
|
|
وقد جاء هذا الاستفهام: {أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} جاء مفيدا التوبيخ
والتقرير والتهكم والإذلال والاحتقار: فقد وبخ الله عزّ وجلّ الكفرة المشركين
على تكذيبهم الرسل وإنكارهم البعث بعد الموت، وقولهم حين كانوا يسمعون حديث
البعث والجزاء يوم القيامة: ما هذا إلا باطل. |
|
|
وجاء مفيداً التقرير على معنى طلب
الاعتراف بما تضمنه السؤال إما على سبيل الإثبات وإما على سبيل النفي، فاعترفوا
على سبيل الإثبات وقالوا: بلى وربنا. |
|
|
وجاء مفيداً الإذلال والاحتقار
والتهكم بمعنى: اعترفوا أيها الكفرة المشركون بهذا الذي ترون رغم أنوفكم ورغم
الكبرياء الكاذبة التي كنتم عليها في الدار الدنيا، وأين هاتيكم العزة بالإثم
التي كانت تأخذكم وأنتم تكذبون دعوة الرسل ؟! أين قولكم للرسل: ما نحن بمعذبين،
وقولكم لهم هازئين ساخرين: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين. |
|
|
وإعراب هذا الاستفهام: {أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} سهل واضح، والباء
في قوله تعالى {بِالْحَقِّ} حرف جر
زائد، وقد جاءت هذه الزيادة لغرض بلاغي هو تأكيد معنى الجملة التي تضمنته على
وجه الإثبات، و{بِالْحَقِّ}مجرور
بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، وهو أيضا منصوب لأنه خبر ليس،
وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع الكسرة العارضة لمناسبة حرف الجر الزائد. |
|
|
الآية
الثانية في قوله تعالى: { وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ
مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ
فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ
اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ}.
الآيتان: (52-53) من سورة الأنعام. |
|
|
روي أن بعض أشراف المشركين
ورؤسائهم مروا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في جماعة من ضعفاء
المسلمين، فقالوا له: أهؤلاء الذين مَنّ الله عليهم من بيننا، أنحن نصير تبعا
لهؤلاء، اطردهم لعلنا نتبعك، فنزل قوله تعالى في الآيتين السابقتين. |
|
|
وتتضمن الآية الأولى: لا تبعد - يا
محمد - عن مجلسك هؤلاء الذين يدعون ربهم ليلَ نهارَ مخلصين له الدين يبتغون وجهه
ولا يشركون به شيئا، بل اجعلهم جلساءك وخلصاءك. |
|
|
ليس لك أن تطردهم وما عليك من
حسابهم من شيء، وليس عليهم من حسابك من شيء، إنك إن تطردهم وهذه هي حالك معهم
وحالهم معك تكن ممن وضع الطرد والإقصاء بعيداً عن مواضعه. |
|
|
وتتضمن الآية الثانية: ومثل ذلك
الفتون الذي وقع في الأمم الخالية التي جاءها المرسلون فافترق ناسها بين مؤمن
مهتد ومكذب ضال، فتنّا هذه الأمة بعضها ببعض، فابتلينا رؤساء الكفار الأغنياء
الأقوياء بضعفاء المؤمنين الفقراء، فأخذ أولئك الرؤساء يقولون عن الضعفاء ساخرين
هازئين في عجب: أهؤلاء يمنّ الله عليهم من بيننا بالهدى والرشد وهم ما هم فيه من
الفقر والذلة، ونحن ما نحن عليه من الغنى والقوة ؟! فرّد الله - جلّ وعلا - على
هؤلاء المستكبرين المستخفّين بالمؤمنين بأنه تعالى أعلم بمن يشكر فيضع فيه
هدايته ويجزيه على شكره، وأعلم بمن يكفر فلا يهديه، ويعاقبه على كفره. |
|
|
وقد جاء هذا
الاستفهام: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ
بِالشَّاكِرِينَ} جاء مفيداً التقرير والردّ على
المشركين وتوبيخهم: والتقرير على معنى الإخبار بما تضمنه السؤال على وجه الإثبات
والتوكيد، أي أن الله أعلم بالشاكرين. |
|
|
وجاء توبيخاً لرؤساء المشركين
والردّ على إنكارهم وتعجبهم وسخريتهم واستهزائهم بضعفاء المسلمين أن يمنّ الله
عليهم بالإيمان، وبّخهم الله - جلّ وعلا - وردّ عليهم بأنه هو الذي هداهم
للإيمان جزاء شكرهم لله على نعمائه، وإذا كان الله هو الهادي فلا موضع للإنكار
والتعجب ولا مجال للاستهزاء والسخرية، لأن الله - عزّ وجلّ - يفعل ما يشاء
ويختار، فيهدي من يشكره على نعمه ويجزيه جزاء حسنا، أما من كفر فيعذبه الله
عذاباً شديداً. |
|
|
أما إعراب هذا الاستفهام: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} فسهل واضح، والباء في {بِأَعْلَمَ} زائدة لتوكيد معنى الجملة التي تضمنته على وجه الإثبات، و{بِأَعْلَمَ} مجرور بهذه الباء الزائدة وعلامة جره فتحة ظاهرة على آخره نائبة عن الكسرة، وجر بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف، والمانع له من الصرف الوصفية ووزن الفعل، و {بِأَعْلَم} منصوب أيضا لأنه خبر ليس، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها الفتحة العارضة الظاهرة على آخره لمناسبة حرف الجر الزائد وكون الاسم ممنوعاً من الصرف. |
|
|
الآية الثالثة في قوله تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} الآيتان: (172- 173) من سورة الأعراف. |
|
|
تتضمن هاتان الآيتان الكريمتان أن
الله سبحانه وتعالى قد أخذ ذرية بني آدم بعضهم من أصلاب بعض وأشهدهم على
أنفسهم قائلا لهم: ألست بربكم، فاعترفوا وقالوا: أنت ربنا ومليكنا ولا إله إلا
أنت. |
|
|
وقد أشهد اللّه تعالى على أنفسهم هذا الإشهاد لئلا يقولوا
يوم القيامة معتذرين عن شركهم في الدنيا: إنا كنا على هذا التوحيد غافلين، أو
لئلا يقولوا إنا كنا تبعا لآبائنا في هذا الشرك فكيف تعذبنا والذنب إنما هو
ذنب من طرّقه لنا وأضلنا عن سواء السبيل. |
|
|
هذا، وقـال القـرطبي في تفسيره (جـ7 ص 314): "قوله
تعـالى {وَإِذْ أَخَذَ
رَبُّكَ}... وهذه آية مشكلة، وقد تكلم العلماء في تأويلها وأحكامها"
ثم ذكر آراء العلماء في ذلك. |
|
|
وقال أبو حيان في تفسيره البحر
المحيط: "وأحسن ما تُكلم به عَلى هذه الآية ما فسره به الزمخشري".
(البحر المحيط جـ4 ص420). |
|
|
والذي قاله
الزمخشري في تفسيره الكشاف (جـ 2 ص 129): "وقوله {أَلَسْتُ
بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا}
من باب التمثيل والتخييل، ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحـدانيته،
وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى،
فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال لهم: ألست بربكـم، وكأنهم قالوا: بلى أنت
ربنا، شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك. وباب التمثيل واسع في كلام اللّه
تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وفى كلام العرب، ونظيره قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ
نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} وقوله تعالى: {فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}... ومعلـوم أنه لا قول ثم وإنـما هو
تمثيل وتصوير للمعنى ). ا هـ. |
|
|
وقد أخذ برأي الزمخشري هذا أبو
السعود في تفسيره وابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير، ورجحـه البيضاوي في
تفسيره. |
|
|
وذهب فريق من العلماء إلى أن الآية
على ظاهرها وأنه قد وقع الأخذ والقول والسؤال والجواب على سبيل الحقيقة، وليس من
باب التمثيل، فقد قال ابن المنير في كتابه: (الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من
الاعتزال) المطبوع على هامش تفسير الكشاف (جـ2 ص 129): "قوله تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي
آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ}
الآية. قال الزمخشرى: "هذا من باب التمثيل والتخييل الخ" فقال ابن
المنير: "إطلاق التمثيل أحسن وقد ورد الشرع به، وأما إطلاق التخييل على
كلام اللّه تعالى فمردود... وقد كثر إنكارنا عليه لهذه اللفظة، ثم إن القاعدة
مستقرة على أن الظاهر ما لم يخالف المعقول يجب إقراره على ما هو عليه، فلذلك
أقره الأكثرون على ظاهره وحقيقته ولم يجعلوه مثالا. وأما كيفية الإخراج
والمخاطبة فاللّه أعلم بذلك ". ا هـ. |
|
|
وقد أفاد هذا الاستفهام: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ}
التقرير والإلزام: |
|
|
التقرير على معنى طلب الاعتراف بما
تضمنه السؤال إما عـلى سبيل الإِيجاب والإثبات وإما على سبيل السلب والنفي، وقد
اعترفوا بالإيجاب والإثبات وقالوا: بلى شهدنا، أي أنت ربنا لا شريك لك ولا إ له
إلا أنت وقد شهدنا بذلك. |
|
|
ويفيد الإلزام على معنى إلزامهم
العمل في الدنيا بما اعترفوا به، فلا يحق لهم يوم القيامة أن يقولوا إنا كنّا
غافلين عن هذه الربوبية والوحدانية، أو إنّا قد وجدنا آباءنا من قبلُ يعبدون
الأصنام ويشركون بالله فاتبعناهم وسرنا على آثارهم فهم الذين أضلونا السبيل. |
|
|
وإعراب {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} سهـل واضح،
وحذفت ياء (ليس) في (ألست) لالتقاء الساكنين، وهما: ياء (ليس) وسينها. |
|
|
الآية الرابعة والخامسة في قوله تعالى:{وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ
بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ
إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ
هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي
ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا
فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ قَالَ لَوْ أَنَّ
لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا
رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ
اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا
مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فَلَمَّا
جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا
حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ
الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} الآيات: (77-83) من سورة هود. |
|
|
تتضمن هذه الآيات الكريمة: |
|
|
ولما جاءت ملائكة الله عز وجل
النبيَّ لوطا ظنهم أضيافا يريدون النزول عليه في بيته، وما كان قد عرف أنهم
ملائكة مرسلون إليه من عند اللّه تعالى، فساءه مجيئهم، واستولى الغم والهم على
نفسه، فقد رآهم على حسن رائع وجمال بارع، وكان قومه قد اعتادوا تلك العادة
السيئة المنكرة القذرة، وهي إتيان الرجال شهوة دون النساء، فخاف عليهم من قومه
وشعر بأن الدفاع عن هؤلاء الأضياف وحمايتهم ستكون شاقة قاسية عسيرة، فقال هذا
يوم عظيم البلاء عسير. |
|
|
وسرعان ما علم قوم لوط بأضيافه
وأنهم على وافر حسن وعظيم جمال، فجاءوا مسرعين إلى بيته يسوقهم السوء والشر،
وتهزهم الشهوة الخسيسة القذرة، وأخذوا يراودونه عن ضيفه، وحاول لوط في بداية
الأمر أن يخاطبهم بالحسنى وأن يقنعهم بإحسان، فقال لهم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم
فانكحوهن بالحق، واتقوا الله في ضيفي ولا تخزوني بهذه الفاحشة التي تبتغون. وحين
لم تظهر عليهم معالم الاقتناع والاستجابة صاح من غيظ وغضب: ويْحَكُمْ أليس منكم
رجل رشيد يعرف الحق وينهى عن المنكر ويحول بينكم وبين هذا الفسوق الذي تطلبون .
|
|
|
ولكن قوم لوط قد اعتادوا هذه
الفاحشة السيئة التي لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، وقد شبّوا عليها وشابوا،
ورأوا لوطا ضعيفا أمام قوتهم وكثرتهم لا يستطيع لهم دفعاً ولا منعاً، ثم إن
امرأة لوط عجوز السوء التي كانت ضالعة مع قومها كانت قد أخبرتهم أنه قد تضيف
لوطا قوم ما رأت أناسا أحسن منهم وجوها ولا أشد بياضا ولا أطيب ريحا، فهيهات
هيهات بعد هذا كله أن يستجيب قوم لوط إلى دعوة لوط وإلى وعظه ونصحه، قالوا له
لقد علمت ما لنا في بناتك من حق، فهنّ لسن لنا أزواجا، وإنك يا لوط لتعلم أن
حاجتنا في غير بناتك، وأن الذي تنهانا عنه ما نريد. |
|
|
وحين رأى لوط
من قومه أنهم يأبون إلا المضيّ لما جاءوا له من السيئات، ويئس من أن يستجيبوا
إلى شيء مما عرض عليهم، وأنه لم يعُدْ له قِبَلٌ بهم، حزن واستكان وأخذ يشكو
ويقول: لو أن لي أنصارا ينصرون وأعوانا يعينون أو ملاذا من عشيرة تمنع وقبيلة
تحمي - لحلت بينكم وبين ما جئتم له من هؤلاء الأضياف. |
|
|
ولما رأى
الملائكة المرسلون الأضياف ما أصاب لوطا من الضعف والأسى والاستكانة والحيرة،
ورأوا قومه يدفعون باب داره يريدون أن يلجوه عنوة واغتصابا، ورأوا لوطا قد أوشك
أن يستسلم - أفصحوا عن أمرهم وقالوا: يا لوط إنا رسل ربك إليك لإهلاك قومك،
وإنهم لن يصلوا إليك ولا إلينا بمكروه. |
|
|
وفرح لوط بنصر الله وأحسّ بالنشاط
والقوة والعزة، ونظر حوله فرأى قومه عميانا يتخبطون على الطرق إلى بيوتهم يطلبون
النجاة، وما دروا أنهم سوف يلاقون مع الصباح في هذه البيوت الموت، الموت الذي لم
يكن ليخطر لهم على بال. |
|
|
ثم يلتفت
الملائكة المرسلون إلى لوط ويقولون له: عليك أن تخرج أنت وأهلك من بين قومك، وأن
تترك قومك وراء ظهرك، أخرج من ليلتك هذه من قبل أن يطلع الصباح، ولا تأخذ معك
امرأتك، دعها تتخلف مع قومها فهي منهم، وسوف ينزل بها من العذاب ما ينزل بهم،
وإياك أن تلتفت أنت أو أحد من أهلك إلى الوراء، أسرع في الخروج، أسرع في الخروج،
إن موعد هلاكهم الصبح، وإن الصبح لقريب. |
|
|
ويخرج لوط وأهله إلا امرأته قبل أن
يطلع الصبح، ويجئ الصباح ويجئ معه الهلاك والدمار والعذاب، فيدمّر الله جلّت
قدرته قرى قوم لوط، ويجعل عاليها سافلها، ويمطر عليها حـجارة من سجيل منضود
مسوّمة عند ربك، فلا، ينجو منهم أحد. |
|
|
وما تلك القرى التي دمّرها الله
تعالى بمكان بعيد عن مشركي قريش، إنهم ليمرون عليها غدوًّا ورواحا في أسفارهم
إلى الشام، فليكن لهم فيها عظات وعبر. |
|
|
هذا، وقد جاء استفهام: {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} جاء مفيدا
الإنكار والتوبيخ: فقد أنكر لوط على قومه ووبخهم على تمالئهم على الفحشاء
والمنكر وأن لا يكون منهم على كـثرتهم وسوء مطلبهم رجل عاقل يأمر بالمعروف وينهى
عن المنكر ويقف إلى جانبه ينصر الحق ويعين على الباطل ويدفع الشر والسوء
والفحشاء عن بيته. |
|
|
وجاء استفهام. {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} جاء مفيدا
التقرير والطمأنة: |
|
|
التقـرير: عام معنى الإخبار بـما
تضمنه السؤال على وجه الإثبات والتوكيد أي إن الصبح لقريب. |
|
|
ويفيد الطمأنة. على معنى ليطمئن
قلبك يا لوط وليهدأ روعه. فقد استبطأ لوط موعد العذاب حين قالت له الملائكة إن
موعدهم الصبح، فأجابوه: أليس الصبح بقريب، إنه لقريب يا لوط، فاطمئن، وليهدأ
قلبك ويسكن. |
|
|
وقد ذهب
الألوسي في تفسيره (جـ 12ص107) إلى أن استفهام {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ}
للتعجب. |
|
|
وإعراب الاستفهامين في هذه الآيات
الكريمة سهل واضح، وفى {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ
رَشِيدٌ} تقدم خبر ليس وهو {مِنْكُمْ}
وتأخر اسمها وهو {رَجُلٌ}. |
|
|
الآية السادسة قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا
أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ
نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ
بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ} الآية (10) من سورة
العنكبوت. |
|
|
تتضمن هذه الآية الكَريمة. |
|
|
و الناس طائفة تقول آمنا باللّه
وحده لا شريك له، حتى إذا آذاهم المشركـون جراء إيمانهم هذا رجعوا مرتدين إلى
الكفر غير صابرين على الأذى مطيعـين المشركين فيما يطلبونه منهم كل يطيع اللّه
من يخاف عذابه. |
|
|
وإذا جاء نصر من ربك للمؤمنين رأيت
هؤلاء المرتدين عن إيمانهم يقولون للمؤمنين لقد كـنا أيها المؤمنون معكم في
الإيـمان ولكننا أكرهنا فقلنا ما قلنا فأشركونا في الغنيمة. |
|
|
إن الله سبحـانـه وتعـالى أعلم من
كل أحـد بما في نفسه، وهو أعلم منكـم بـما في صدوركم، فلا تظنوا أنكـم تستطيعون
أن تخدعوا اللّه عـما في تلك الصدور بقولكـم للمؤمنين. إنا كـنا معكـم. ألا
إنكـم في هذا لكاذبون. |
|
|
وقد جاء هذا الاستفهام: {أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ
الْعَالَمِينَ} جاء مفيدا التقرير و التكذيب. |
|
|
التقرير: على
معنى الإخبار بـما تضمنه السؤال على جهة الإثبات والتوكيد أي إن الله لأعلم بما
في صدور العالمين. |
|
|
والتكذيب: على معنى تكذيب أولئك
المنافقين في قولهم للمؤمنين إنا كنا معكـم شركاء في الإيمان، يريدون بذلك أن
يكونوا شركاء لهم في الغنائم التي يغنمونها حين ينصرون على الأعداء. فبيّن الله
سبحانه وتعالى ما كانوا يخفونه في صدورهم من كـفر وأنهم في دعواهم الإيمان
لكاذبون. |
|
|
الآية السابعة قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً
لِلْكَافِرِينَ}. الآية (68) أن سورة العنكبوت. |
|
|
تتضمن هذه الآية الكريمة أنه لا
أحد أظلم ممن افترى على الله الكذب فنسب إليه الـولد والصاحبة والشريك وحرّم
وحلّل على غير ما أمر اللّه تعالى، أو كـذّب بالرسول صلى الله عليه وسلم
وبالقرآن المنزل عليه من ربه تكذيبا بعيدا عن التأمل والتدبر والتفكير. |
|
|
وتتضمن أيضا الوعيد لهؤلاء
المفترين على الله الكذب وللمكذبين بالرسول وبالقرآن، الوعيد بأن لهم يوم
القيامة نار جهنم مثوى لهم جزاء كفرهم الذي كانوا يكفرون. |
|
|
وقد جاء استفهام {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ}
مفيدا التقرير والتهديد والوعيد: |
|
|
التقرير: على
معنى الإخبار بما تضمنه السؤال على جهة الإثبات والتوكيد أي إن في جهنم لمثوى
للكـافرين. |
|
|
والتهديد
"الوعيد لمن يشرك باللّه تعالى ولمن يكَذب برسوله صلى الله عليه وسلم
وبالقرآن المنزل عليه من ربه، تهديد ووعيد بأنهم سوف يكون لهم في نار جهنم مستقر
دائم لا يبرحونه خالدين فيه أبدا يوم يقوم الحساب. |
|
|
الآية الثامنة: قوله تعالى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ
بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ}.
الآية (81) من سورة يس. |
|
|
تتضمن هذه
الآية الكـريمـة الرد على الكافرين الذين يستبعدون عودة الحياة إلى الأموات بعد
أن يصيروا في الأرض عظاماً ورفاتاً، ردّ جلّ جلاله عليهم بأن اللّه الذي خلق
السماوات والأرض- وخلْقُها أعظمُ من خلْق الناس - قادر على أن يخلق مثلهم، فكيف
يستبعدون مع هذا أن يبعثهم الله أحياء مرة ثانية وهو الخلاق الذي كثرت مخلوقاته
العليم بكل ما خلق ويخلق لا تخفى عليه خافية من أحوال خلقه. |
|
|
وقد أفاد استفهام هذه الآية
الكريمة التقرير والتوبيخ: |
|
|
التقرير: على معنى الإخبار بـما
تضمنه السؤال على جهة الإثبات والتوكـيد، أي إن الله الذي خلق السماوات والأرض
لقادر على أن يخلق مثلهم، وقد أجاب اللّه سبحانه وتعالى بـ(بلى) تأكيدا لما
تضمنه السؤال وللدلالة على أن أي مخاطب لو سئل هذا السؤال لما استطاع الإنكار
ولما وسعه إلا أن يجيب بـ(بلى) أي إن الله قادر على أن يخلق مثلهم. |
|
|
وأفـاد هذا الاستفهـام توبيخهم على
استبعادهم إحياء الله المـوتى بعد أن تصبح أجسامهم عظاما وترابا وقد قامت الحجـج
الظاهرة المحسوسة على قدرة اللّه عزّ وجلّ على ذلك ودلّت الآيات الكثيرة
المختلفة على أن اللّه سبحانه وتعالى قد خلق ما هو أعظم. |
|
|
الآية التاسعة
قوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ
بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ}.
الآية (32) من سورة الزمر. |
|
|
تتضمن هذه
الآية الكريمة أنه لا أحد في المكذبين أظلم ممن افترى على اللّه الكذب فنسب إليه
الولد والصاحبة والشريك وحرّم وحلّل ما لم يأذن به اللّه، وكذّب بالقرآن الكريم
حين سماعه دون أن يفكر فيه ويتأمل. |
|
|
وقد جاء استفهام هذه الآية: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ}
جاء مفيدا التقرير والتهديد والوعيد، وقد سبق بيان هذا وإيضاحه في استفهام الآية
السابعة في هذه الرسالة. |
|
|
الآية العاشرة والآية الحادية عشرة
قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ
وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ
مِنْ هَادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ
بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ} الآيتان: (36-37) من سورة الزمر. |
|
|
تتضمن هاتان الآيتان الكريمتان أن
اللّه سبحانه وتعالى يكفي عبده محمدا شر أعدائه وينصره عليهم. |
|
|
كيف يخوفونـك بأصنامهم التي
يعبدونها من دون الله أن تصيبك بسوء من جراء براءتك منها وعيبك إياها، وهي لا
تملك لنفسها ولا لغيرها ضرا ولا نفعا؟!! هم قوم لا يعقلون!!. |
|
|
ومن يضله اللّه عزّ وجلّ عن طريق
الهدى والرشاد فليس له هاد يهديه إلى الحق والرشد ومن يهده اللّه إلى الإيمان به
والعمل بكتابه فما له من مضل يزيغه عن الحق ويردّه إلى الكفر. والله سبحانه
وتعالى عزيز منيع غالب لا يعجزه شيء، ذو انتقام من أعدائه المشركـين به الكافرين
بوحدانيته. |
|
|
وقد جاء استفهام {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}
مفيدا التقرير والتوبيخ والتهكـم: |
|
|
التقرير على معنى الإخبار بما
تضمنه السؤال على وجه الإثبات والتوكيد، أي إن اللّه لكاف عبده. |
|
|
وأفاد التوبيخ والتهكـم: توبيخ
المشركـين والتهكم بهم أن خوفوا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم آلهتهم أن تخبله
أو تصيبه بسوء. |
|
|
ما هذه الأصنـام التي تخوفون بها
رسول اللّه الذي كفاه اللّه وعصمه من كل بلاء وسوء؟!! إنكـم لبُلْه أغبياء لا
تعقلون إذ تخوفونه بأصنام لا تملك لنفسها ولا لأنفسكـم ضرا ولا نفعا!!. |
|
|
وأفاد استفهام {أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي
انْتِقَامٍ} التقرير والوعيد: |
|
|
التقرير على
معنى الإخبار بـما تضمنه السؤال على وجه الإثبات والتأكيد أي إن الله لعزيز ذو
انتقام. |
|
|
وأفاد التهديد والوعيد للمشركـين
بأن اللّه عزّ وجلّ عزيز منيع غالب لا يعجزه شيء ولا يغلبه أحد، ينتقم من أعدائه
المشركين الكافرين دون أن يجدوا لهم من دون اللّه واقية. |
|
|
هذا، وقوله تعالى {بِكَافٍ عَبْدَهُ}: الباء
حرف جر زائد للتوكـيد و(كافٍ ) مجرور بالباء وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره وهو
الياء المحذوفة لالتقاء الساكـنين: الساكن الأول الياء نفسها. بعد حذف الكسرة
عنها للثقل، "والساكن الثاني: التنوين. و(كاف) المجرور بالباء منصـوب لأنه
خبر ليس وعـلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره وهو الياء المحذوفة لالتقاء
الساكـنين. و {عَبْدَهُ}:
مفعول به لاسم الفاعل (كاف) ومضاف إلى الضمير بعده. |
|
|
وفى تفسير الكشاف للزمخشري وتفسير
روح المعاني للألوسي: وقرىء {بِكَافٍ
عَبْدَهُ} بالإضافة، وهذه
الإضافة إضافة (كافى) إلى عباده ذهبت بالتنوين وحصّنت الياء في (كافي) من
الحذف، وعلى هذه القراءة يكون (كافي) مجرورا بالباء وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء
في آخره منع من ظهورها الثقل، ويكون منصوبا لأنه خبر ليس وعلامة نصبه فتحة مقدرة
على الياء في آخره منع من ظهورها الكسرة المقدرة على الياء. |
|
|
الآية الثانية عشرة قوله تعالى:{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى
اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً
لِلْمُتَكَبِّرِينَ} الآية (60) من سورة الزمر. |
|
|
تتضمن هذه الآية الكريمة أن الذين
كذبوا على الله تعالى زعموا أن له شريكا وأن له ولدا، وشرعوا لأنفسهم من الحلال
والحرام ما لم يأذن به الله، تراهم يوم القيامة قد اسودّت وجوههم بـما نالهم من
الشدة والخوف وما أحاط بهم من غضب اللّه ونقمته وعذابه. |
|
|
وفى نار جهنم مستقر لهؤلاء ومقام، وإنها لمثوى لكل متكَـبر عن طاعة الله
يمتنع عن توحيده ولا ينتهي إلى
طاعته فيما أمره به وفيما نهاه عنه. |
|
|
وقد جاء هذا الاستفهام: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ}
جاء مفيدا التقرير والتهديد والوعيد: |
|
|
التقرير على
معنى الإخبار بـما تضمنه السؤال على وجه الإثبات والتوكـيد، أي إن في جهنم لمثوى
للمتكبرين. |
|
|
وأفاد التهديد والوعيد لمن تكبروا
عن طاعة اللّه تعالى والإيمان به وحده، والالتزام بشريعته، وإتباع رسوله صلى
الله عليه وسلم، فاتخذوا الأصنام آلهة عبدوها من دون الله، ولم يأتمروا بما أمر
به الله ولم ينتهوا عما نهى عنه. |
|
|
التهديد والوعيد لهؤلاء المتكبرين
بأن لهم يوم القيامة في نار جهنم مثوى ومقاما جزاء تكبرهم هذا، وأنهم لا يجدوا
عنها حولا. |
|
|
الآية الثالثة عشرة
في قوله تعالى: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ
أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا
تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ
يُبِينُ} الآيتان: (51-52) من سورة الزخرف. |
|
|
تتضمن هاتان الآيتان الكريمتان أن
فرعون نادى في عظماء قومه القبط وهم مجتمعون عنـده في قصره، قال مفتخـرا أليس لي
هذا الملك العـظيم ملك مصر الواسعة الممتدة الأطراف، وهـذه الأنهار تجري من تحت
قصري وبين يديّ فالأشجار مخضرة، والأزهار يانعة، والجنان تملأ العيون جمالا وروعة
ثـم إن لكـم في هذه الأنهار لنعمة، فهي تسقى الزرع والضرع، وتنبت الخصب والخير،
فالناس في سعة من الرزق ورفاه من العيش، أفلا ترون كل هذا وتبصرون؟! أين موسى من هذا كله؟! إنه ذليل ضعيف الحال مَهين، عيّ
اللسان لا يكاد يفصح ويُبين. |
|
|
وقد جاء هذا
الاستفهام: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي
مِنْ تَحْتِي} جاء مفيدا التقرير والفخر: |
|
|
التقرير على معنى الإخبار بـما
تضمنه السؤال على جهة الإثبات والتوكـيد، أي إن لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من
تحتي. |
|
|
وأفاد الفخر: فقد فخر فرعون أمام
عظماء قومه القبط على موسى عليه السلام بأنه ملك مصر الواسعة الممتدة الأطراف
وأن له قصرا منيفا ضخما تجري من تحته الأنهار. |
|
|
والواو في {وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي}
واو الحال و{هَذِهِ}اسم إشارة في محل
رفـع مبتدأ، و{الأَنْهَار}نعت له أو
عطف بيان، وجملة {تَجْرِي مِنْ تَحْتِي}
في محل رفع خبر المبتدأ، ، والواو وما دخلت عليه في محل نصب حال من ياء المتكلم
في {لِي}. |
|
|
ويحتمل أن تكون الواو في {وَهَذِهِ الأَنْهَارُ} واو العطف، ويكون اسم
الإشارة {هَذِهِ} في محل رفع معطوفا
على اسم ليس وهو {مُلْكُ مِصْرَ}. و{الأَنْهَارُ} نعت لاسم الإشارة أو عطف بيان.
وجملة {تَجْرِي مِنْ تَحْتِي}في محل
نصب حال من اسم الإشارة. |
|
|
الآية الرابعة عشرة قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ
بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} الآية (34) من سورة الأحقاف. |
|
|
تتضمن هذه الآية الكريمة: |
|
|
ويعرض الذين كفروا بالبعث والثواب
والعقاب يوم القيامة على نار جهنم ويقال لهم: أليس هذا الذي تشاهدونه بالحق،
فيجيب هؤلاء الكفرة: بلى، والله ربنا إنه لحق، فيقال لهم توبيخا لهم وسخرية بهم:
ذوقوا عذاب جهنـم بـما كنتم به تكذبون وتكفرون!!. |
|
|
وجاء هذا الاستفهام: {أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} مفيدا التهكـم
بالكافرين المكذبين بالبعث والمعـاد، ومفيدا التـوبيخ لهم على استهـزائهم في
حياتهم الدنيا بوعد اللّه ووعيده وقولهم منكرين: {وَمَا
نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ}. وسؤالهم مستهزئـين: {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}.
|
|
|
وجـاء مفيدا التقـرير: بمعنى طلب
الاعتراف وبـما تضمنه السؤال إما على سبيل الإثبات وإما على سبيل النفي، وقد
أجابوا بالإثبات المؤكد فقالوا بلى والله ربنا إنه لحق. |
|
|
الآية الخامسة عشرة في قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَلَمْ يَكُ
نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ
مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى
أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} الآيات: (36- 40) من سورة القيامة. |
|
|
تتضمن هذه الآيات الكريمة: |
|
|
أيحسب الإنسان أن يترك مهملا لا
يكلف شيئا ولا يحاسب بشيء؟!! لا ينبغي له أن يظن هذا الظن أو يدور بخلده هذا
الحسبان. |
|
|
والإنسان
الذي ينكر الحياة الأخرى، ويجحد قدرة الله عزّ وجلّ على بعثه بعد موته، ينبغي له
- إذا أراد الحق والرشد - أن ينظر مم خلق، لقد خلقه اللّه تعالى من قطرة منيّ
تمنى في الرحم، ثم جعله دما بعد النطفة، ثم خلقه خلقا كاملا فسوّاه بشرا سوّيا،
ثم جعل منه البنـين والبنـات، أفيكـون من خلق هذا الخلق البديع أول مرة عاجزا عن
أن يخلقه مرة أخرى؟!! لا يكون عاجزا إلا عند ذوي العقول السقيمة والأفهام
العقيمة وأهل الشرك والشر والعناد. أما ذوو العقول السليمة والأفهام المستقيمة
وأهل الفكر والنظر والتدبر فهم على يقين بأن اللّه عزّ وجلّ قادر على أن يحيى
الموتى مرة أخرى كـما بدأ خلقهم أول مرة. |
|
|
وقد جاء هذا الاستفهام. {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ
الْمَوْتَى}مفيدا التقرير والتوبيخ: |
|
|
التقرير: على معنى الإخبار بـما
تضمنه السؤال على وجه الإثبات والتوكيد أي إن الله الذي خلق الإنسان من نطفة مني
يمنى لقادر على أن يحيى الموتى. |
|
|
وأفاد التوبيخ: توبيخ الكافرين على
إنكارهم البعث والحياة الأخرى وجحدهم قدرة اللّه عزّ وجـلّ على إعادة خلقهم خلقا
جديدا بعد موتهم، مع قيام الدليل على قدرة اللّه سبحانه وتعالى على ذلك، فلقد
خلقهم أول مرة والقادر على الخلق بدءاً قادر على الإعادة. |
|
|
الآية السادسة عشرة في قوله تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا
الْبَلَدِ الأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ
رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ
بِالدِّينِ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} الآيات:
(1-8) من سورة التين. |
|
|
تتضمن هذه الآيات الكريمة: |
|
|
يقسم الله عزّ وجلّ بالتين الذي
يؤكـل والزيتون الذي يعصر وبالجبل المسمى طور سنين وبمكة البلد الأمين الأمين،
يقسم اللّه عزّ وجلّ بهذه الأشياء الأربعة على أنه قد خلق الإنسان في أحسن صورة
وأجمل قوام، ثم ردّه من حال التقويم الأحسن والشباب الناضر والأيْد الشديد
والجلَد الظافر إلى أسفل سافلين إلى حال الهرم والضعف والذلة وقلة الحيلة
والخرَف. |
|
|
لكن الذين آمنوا وكانوا يعملون
الصالحات لا ينقطع أجرهم حين يصبحون عاجزين عن عمل الخير وصنع المعروف من شيخوخة
تغشاهم وهرَم يستبدّ بهم. |
|
|
أما أنـت أيها الإنسان الذي ترى
قدرة اللّه عزّ وجلّ على تصريفه لأحوال الإنسان: جعـل من قوته ضعفا، ومن شبابه
هرَما، ومن اعتدال القوام تقوّس الظهر، ومن حسن الصورة أخاديد الشيخوخة وغبار
السنين، أما أنت أيها الإنسان الذي عاينت عيناك هذه القدرة الإلهية المبدعة فـما
الذي يدعوك بعد هذا إلى أن تكذّب بالبعث والجزاء؟!!. |
|
|
إن الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم
ثم ردّه إلى أرذل العمر لأحكم الحاكـمين صنعا "وتدبيرا في كل ما خلق، وهو
القادر على أن يبعثك بعد موتك خلقا جديدا ليحكـم عليك بعذاب جهنم جزاء هذا
الكـفر الذي أنت فيه، فإنه أحكـم الحاكـمين. |
|
|
وقد جاء هذا الاستفهام: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ}
جاء مفيدا التقرير والتهديد والوعيد: |
|
|
التقرير:
بمعنى الإخبار بما تضمنه السؤال على وجـه الإثبات والتأكيد، أي إنـه عزّ وجلّ
لأحكـم الحاكمين. |
|
|
وأفـاد التهديد والوعيد للمكذبين
بالبعث والجزاء بأنه جلّ وعلا سوف يذيقهم من عذاب غليظ في جهنم جزاء كفرهم هذا،
إنه أحكـم الحاكـمين يقضي بين الناس يوم القيامة بـما هو أهله وبما هم أهله، ولا
يظلم ربك أحدا. |
|
|
أختي الاستفهامية. "هل": |
|
|
بهذا ينتهي
حديثي إليك عن الآيات التي وردت فيها همزة الاستفهام داخلة على (ليس) وعن معاني
همزة استفهام {أَلَيْسَ}في تلك الآيات، ولكنني أود في
ختام هذه الرسالة أن أنبهك على أشياء وردت في هذه الرسالة. |
|
|
أحدها: أن أسلوب {أَلَيْسَ} في آياتها السابقة جاء في صورتين: |
|
|
جاء في الصورة الأولى وقد تقدم فيه
اسمها علـى خبرها، وهذا هو الأصل، وقد التزم في الخبر جره بالباء الزائدة
للتوكـيد. |
|
|
وجاء في الصورة الثانية وقد تقدم
فيه الخبر على الاسم، وقد التزم في الخبر أن يكون جارا ومجرورا. |
|
|
وتستطيعين أن تَرَيْ الصورة الأولى
في الآيات الكريمة التالية: |
|
|
1- في الآية (30) من سورة الأنعام:
{أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ}. |
|
|
2- في الآية (53) من سورة الأنعام:
{أَلَيْسَ اللَّهُ
بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ}. |
|
|
3- في الآية (172) من سورة الأعراف
{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ}. |
|
|
4- في الآية (81) من سورة هود: {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}. |
|
|
5- في الآية (10) من سورة العنكبوت:
{أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ
الْعَالَمِينَ}. |
|
|
6- في الآية
(81) من سورة يس: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ}. |
|
|
7- في الآية (36) من سورة الزمر: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}. |
|
|
8- في الآية (37) من سورة الزمر: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي
انْتِقَامٍ}. |
|
|
9- في الآية (34) من سورة الأحقاف:
{أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ}. |
|
|
10- في الآية (40) من سورة القيامة:
{أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ
الْمَوْتَى}. |
|
|
11- في الآية (8) من سورة التين: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ}. |
|
|
وانظري الصورة الثانية في الآيات
الكريمة التالية: |
|
|
1- في الآية (78) من سورة هود: {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ}. |
|
|
2- في الآية (68) من سورة العنكبوت:
{أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ}. |
|
|
3- في الآية (32) من سورة الزمر: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ}. |
|
|
4- في الآية (60) من سورة الزمر: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ}. |
|
|
5- في الآية (51) من سورة الزخرف: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي
مِنْ تَحْتِي}. |
|
|
ثانيها: كانت زيادة الباء في
خبر ليس لغرض بلاغي هو تأكيد نسبة المسند (وهو خبر ليس) إلى المسند إليه (وهو
اسمها) على وجه الإثبات وليس علـى وجـه النفي، وكان هناك ما يقتضي هذا التأكيد،
فقد تضمنت معظم آيات هذه السورة إثبات صفة من صفات اللّه سبحـانه وتعالى له عزّ
وجل كما في {أَلَسْتُ
بِرَبِّكُمْ}. {أَلَيْسَ ذَلِكَ
بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى}. {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}.
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ}.
فجاء تأكـيد نسبة هذه الصفات للّه سبحانه وتعالى اهتماما بشأنها، ولأن هناك من
ينكرونها. |
|
|
وفي {أَلَيْسَ
هَذَا بِالْحَقِّ} جاء التأكيد بالباء لأن المخاطبين كانوا ينكرون
مضمون هذا السؤال. |
|
|
وفي {أَلَيْسَ
الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}كان لوط عليه السلام حريصا على الإسراع في إنزال
العذاب بقومه، وكأنه رأى بعد الموعد فأكد له قرب الصبح وأنه ليس ببعيد. |
|
|
ثالثها: في الصورة الثانية كان
تقديـم المسند وهو خبر ليس على المسند إليه وهو اسمها لغرض بلاغي أيضا، ففي {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ}.
{أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً
لِلْمُتَكَبِّرِينَ}. كان تقديم ذكر جهنم لأن المقام مقام تهديد
ووعيد فعُجَّل به يروَّع ويخيف. وفي {أَلَيْسَ لِي
مُلْكُ مِصْرَ} كان المقام مقام فخر وإظهار عظمة وتفوّق وأن ملك مصر
له وحده، فاقتضى ذلك تقديم الخبر، وفي {أَلَيْسَ
مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} كان قوم لوط المخاطبون هم منشأ المصيبة
ومصدر البلاء والشغل الشاغل لعقله وقلبه، فلا عجب أن يكون ذكرهم أول ما يجري به
اللسان وهو ينكر ويوبخ. |
|
|
رابعها: أفـادت همزة {أَلَيْسَ}التقرير في آياتها كلها ماعدا {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ}. وأفادت
التوبيخ في سبع آيات، والتهديد والوعيد في أربع، والتهكـم في ثلاث، وجاء كل من
الطمأنة والإلزام والفخر مرة واحدة. |
|
|
خامسها: إذا قال المفسرون في
همزة {أَلَيْسَ} إنها للإنكار فهم
يريدون الإنكار الذي معناه النفي، ولأنها دخلت على (ليس) التي تفيد النفي، فتكون
قد نفت النفي، ونفي النفي إثبات، وعلى هذا يكون ما بعد ليس مثبتا. |
|
|
وإذا قالوا إن همزة {أَلَيْسَ} للتقرير فهم يريدون أنها لطلـب
الاعتراف أو للإِخبار بـما بعد ليس على وجه الإثبات. فلا منافاة ولا مباينة بين
القولين. |
|
|
سادسها: الاستفهام التقـريري
أبلغ وأقوى وآكد من الخـبر المجـرد من ذلـك الاستفهام، فقوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} أبلغ
وأقوى وآكـد في إثبات المعنى الذي تضمنه هذا الاستفهام من قول قائل: اللّه أحكـم
الحاكمين. لأن الاستفهام التقريري يقوم على اعتبار أن السامع أو المخاطب يقر
ويعترف بـما يتضمنه السؤال على وجه الإثبات، على حين أن الخبر المجرد من ذلك
الاستفهام ليس فيه ذلك الاعتبار. |
|
|
أختي الاستفهامية "هل": |
|
|
قد آن لهذه الـرسالة أن تنتهي،
وسوف أحدثك في الرسائل القادمة- إن شاء اللّه تعالى- عن همزة الاستفهام الداخلة
على الأفعال الماضية: جاء، أمن- آمن- كفر، حسب، وغيرها من الأفعال الماضية التي
وردت في القرآن الكريم وقد صحبتها تلك الهمزة. |
|
|
والله تعالى أسأل أن يعين وأن يوفق
إلى ما فيه الخير والنفع والسداد. |
|
|
والسلام عليكـم ورحمة اللّه
وبركاته |
|
|
أختك |
|
|
همزة الاستفهـام |
|
|
مراجع هذه الرسالة |
|
|
1- تفسير ابن جرير الطبري. |
|
|
2- تفسير البحر المحيط لأبي حيان
الأندلسي. |
|
|
3- تفسير أبي السعود. |
|
|
4- الفتوحات الإلهية المعروفة
بحاشية الجمل على الجلالين. |
|
|
5- تفسير الكشاف للزمخشري. |
|
|
6- تفسير الفخر الرازي. |
|
|
7- تفسير القرطبي. |
|
|
8- تفسير ابن كثير. |
|
|
9- تفسير البيضاوي. |
|
|
10- تفسير الجلالين المطبوع على
هامش الفتوحات الإلهية. |
|
|
11- (الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من
الاعتزال) لابن المنير (المطبوع على هامش الكشاف. |
|
|
12- تفسير روح المعاني للألوسي. |
|
|
13- تفسير التحرير والتنوير لابن
عاشور. |
|
|
14- البرهان في علوم القرآن
للزركشي. |
|
|
15- إملاء ما من به الرحمن
للعكبري. |
|
|
16- إعراب ثلاثين سورة لابن
خالويه. |
|
|
17- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن
الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي. |
|