|
|
|
يستفتونك |
|
يتولى الرد على أسئلة القراء فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز |
|
نائب رئيس الجامعة
الإسلامية |
|
|
|
هل
يوجد الرسول عليه الصلاة والسلام في كل مكان، وهل كان يعلم الغيب؟ |
|
الجواب: قد عُلم من الدين بالضرورة وبالأدلة
الشرعية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يوجد في كل مكان وإنما يوجد جسمه في
قبره فقط في المدينة المنور، أما روحه ففي الرفيق الأعلى في الجنة، وقد دل على
ذلك ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عند الموت: "اللهم في الرفيق
الأعلى" ثلاثاً ثم توفي، وقد أجمع العلماء الإسلام من الصحابة ومن بعدهم
أنه عليه الصلاة والسلام دفن في بيت عائشة رضي الله عنها المجاور لمسجده الشريف
ولم يزل جسمه فيه إلى حين التاريخ، أما روحه وأرواح بقية الأنبياء والمرسلين
وأرواح المؤمنين فكلها في الجنة لكنها على منازل في نعيمها ودرجاتها حسب ما خص
الله به الجميع من العلم والإيمان، والصبر على حمل المشاق في سبيل الدعوة إلى
الحق، أما الغيب فلا يعلمه إلا الله وحده، وإنما يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم
وغيره من الخلف من الغيب ما أطلعهم الله عليه مما ورد في القرآن الكريم والسنة
المطهرة بيانه من أمور الجنة والنار وأحوال القيامة وغير ذلك مما دل عليه القرآن
الكريم والأحاديث الصحيحة كأخبار الدجال وطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة
ونزول المسيح عيسى بن مريم في آخر الزمان وإثبات ذلك لقول الله عز وجل في سورة
النمل: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان
يبعثون} وقوله سبحانه: {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب} الآية
من سورة الأنعام، وقولة سبحانه في سورة الأعراف: {قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا
ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسي السوء إن
أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون} والآيات في هذا المعنى كثيرة، وقد صح عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة ما يدل على أنه لا يعلم الغيب منها ما
ثبت في جوابه لجبريل لما سأله عن الساعة قال: "ما المسئول عنها بأعلم من
السائل". ثم قال: "في خمس لا يعلمهن إلا الله" وتلا قوله سبحانه:
{إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} الآية من سورة لقمان، ومنها أنه عليه
الصلاة والسلام لما رمى أهل الإفك عائشة رضي الله عنها بالفاحشة لم يعلم براءتها
إلا بنزول الوحي كما في سورة النور، ومنها أنه لما ضاع عقد عائشة في بعض الغزوات
لم يعلم صلى الله عليه وسلم مكانه وبعث جماعة في طلبه فلم يجدوه فلما قام بعيرها
وجدوه تحته، وهذا قليل من كثير من الأحاديث الواردة في هذا المعنى. |
|
أما ما يظنه بعض الصوفية من علمه بالغيب
وحضوره صلى الله عليه وسلم لديهم في أوقات احتفالهم بالمولد وغيره فهو شيء باطل
لا أساس له وإنما قادهم إليه جهلهم بالقرآن والسنة وما كان عليه السلف الصالح
فنسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية مما ابتلاهم به، كما نسأله سبحانه أن
يهدينا وإياهم جميعاً صراطه المستقيم إنه سميع مجيب. |
|
|
|
ما حكم
ما يتعاطاه بعض الناس من الاجتماع على آلات الملاهي كالعود والكمان والطبل
وأشباه ذلك وما يضاف إلى ذلك من الأغاني ويزعم أن ذلك مباح؟ |
|
قد دلت
الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على ذم الأغاني وآلات الملاهي والتحذير منها
وأرشد القرآن الكريم إن استعمالها من أسباب الضلال واتخاذ آيات الله هزوا كما
قال تعالى: {ومن الناس من يشترى لهو
الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين}. |
|
وقد فسر أكثر العلماء لهو الحديث بالأغاني
وآلات الطرب وكل صوت يصد عن الحق وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف".
والمعازف هي الأغاني وآلات الملاهي. أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يأتي آخر
الزمان قوم يستحلونها كما يستحلون الخمر والزنا والحرير وهذا من علامات نبوته
صلى الله عليه وسلم فإن ذلك وقع كله والحديث يدل على تحريمها وذم من استحلها كما
يذم من استحل الخمر والزنا والآيات والأحاديث في التحذير من الأغاني وآلات اللهو
كثيرة جداً. ومن زعم أن الله أباح الأغاني وآلات الملاهي فقد كذب وأتى منكراً
عظيماً نسأل الله العافية من طاعة الهوى والشيطان وأعظم من ذلك وأقبح وأشد جريمة
من قال إنها مستحبة ولا شك أن هذا من الجهل بالله والجهل بدينه بل من الجرأة على
الله والكذب على شريعته وإنما يستحب ضرب الدف في النكاح للنساء خاصة لإعلانه
والتمييز بينه وبين السفاح ولا بأس بأغاني النساء فيما بينهن مع الدف إذا كانت
تلك الأغاني ليس فيها تشجيع على منكر ولا تثبيط عن واجب ويشترط أن يكون ذلك فيما
بينهن من غير مخالطة للرجال ولا إعلان يؤذي الجيران ويشق عليهم وما يفعله بعض
الناس من إعلان ذلك بواسطة المكبر فهو منكر لما في ذلك من إيذاء المسلمين من
الجيران وغيرهم ولا يجوز للنساء في الأعراس ولا غيرها أن يستعملن غير الدف من
آلات الطرب كالعود والكمان والرباب وشبه ذلك بل ذلك منكر وإنما الرخصة لهن في
استعمال الدف خاصة أما الرجال فلا يجوز لهم استعمال شيء من ذلك لا في الأعراس
ولا في غيرها وإنما شرع الله للرجال التدرب على آلات الحرب كالرمي وركوب الخيل
والمسابقة بها وغير ذلك من أدوات الحرب. كالتدرب على استعمال الرماح والدرق
والدبابات والطائرات وغير ذلك كالرمي بالمدافع والرشاش والقنابل وكل ما يعين على
الجهاد في سبيل الله وأسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يوفقهم للفقه في
دينه وتعلم ما ينفعهم في جهاد عدوهم والدفاع عن دينهم وأوطانهم إنه سميع مجيب. |