طباعة

 توثيق النص

 

 

 

مسائل في النحو أجاب عليها أبو البقاء يعيش بن علي ابن

يعيش الحلبي

 

 

قال الشيخ الإِمام الحافظ أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش الحلبي- رحمه اللّه-:

هذه مسائل وردت علينا من دمشق على يد الشيخ الفقيه العالم الحافظ أبي نصر الدمشقي[1]- رحمه اللّه- فأمليت ما حضر من الكلام عليها وباللّه التوفيق.

 

المسـألة الأولى: كونهُ قائـماً.

بماذا يَنتصبُ قائماً، لأنّ المفتقِرةَ لا مَصدَر لها، والتَّامةَ لا عملَ لها في خبرٍ، بل يُرفَع ما بعدها بحقّ الفاعل، فهي بمعنى الحدُوثِ والوقوع.

والجـواب: اعلم أنّ كان الناقصـةَ مخالفَـةٌ لغـيرهـا مِن الأفعال الحقيقية/34/ب إذ كل  فعلٍ دالٍ على الحـدث الـذي أخـذ منه، وعلى زمن وجـود ذلك الحدث، ولذلك يؤكد بالمصدر، فتقول: ضرب زيَدٌ عمراً ضرباً وقعد  خالدٌ قعوداً، وهذا الفعل- أعني- كان إذا كان دالاً على الزمـان مجرداً من الحـدث وصار الخبر بعـده مُغْنياً عما اختُزل من الحدث، ولذلـك كانت ناقصـةً، ولزم خبرها ولم يسمعْ حذفُهُ مع أن فيه أمرين كل واحد منهما يسوغ الحذف: كونه مفعولاً[2] والمفعول يجوز حذفه وسقوطه من اللفظ، والآخر كونه خبراًَ للمبتدأ في الأصل، وخبر المبتدأ يجوز سقوطه أيضاً إذا كان في اللفظ ما يدل عليه، ومع ذلك لا يجوز سقوطه مع كان لأنه قد صار عوضاًَ من الحدث، ولأجل أن كان يفيد الحدث لا يجوز أن يؤكد بالمصدر، فلا يقال: كان زيدٌ قائماً كوناً كـما يقال: قام زيدٌ قياماً، لأن التأكيد تمكـين بـما أفاده اللفظ الأول، فإذا لم يفد اللفظ حدثاً لا يصح تأكيده بحدثٍ؛ فأما قولهم: كونه قائماً ونحو ذلـك فإنـما هو كلام محمول على معناه دون لفظه، وذلك أن المصدر يقدر بأن والفعل فكأن التقدير: وإن كان قائـماً فانتصاب المصدر ههنا باعتبار الفعل المقدر لا باعتبار المصدر الملفوظ به، فأعربه[3].

 

المسـألة الثانية: قوله تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً}[4].

( أصحـاب الجنـة) رفـع بالابتداء والخبر (خير) وفيه ضمير يعود على المبتدأ ولم يجمع الخبر مجمع المخبر عنه لأن من مرادة هنا، والتقدير: أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً من غيرهم [5]  وسـاغ حذفهـا لمكـان العلم بها، ومن يسوغ حذفها إذا وقعت في الخبر نحو: قوله تعالى: {اللَّهِ أَكْبَرُ}[6] ولا يحسن الحذف/ أ/35 معها إذا كانت صفةً، لأن الصفة تذكر للبيان والإِيضـاح فهو بالإسهاب والإكثار أجدر منه بالحذف، وأفعل إذا كانت مشفوعةً بمن كانت في معنى الفعـل ويبعـد من شبـه اسم الفـاعل فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث بل يكون بلفظ واحـدٍ في الأحـوال كلها نحو قولك: زيـد أفضـل من عمروٍ والزيدان أفضل من خالدٍ، والزيدون أفضل من جعفرٍ، فالمراد أنه يفضلهم ويزيد فضله عليهم فلذلك لم يجمع وإن كان هو الأول في المعنى فأما قول السائلِ: إن الخبر هنا ليس هو الأول غير صحيح بل هو الأول إلا أنه لم يجمع لما ذكرناه، و(مستقراً) هنا نصب على التمييز والفعل له في الحقيقة: وإنـما نقل إلى الأول حتى صار الفعل له في اللفظ كـما يقال: طبت نفساً والمراد به طابت به نفسي، ولو أضفت وقلت: خير مستقر لم يصح أن يكون خبراً لأنه غير الأول حينئذ فلا يكون خبراً إلا على حذف مضافٍ تقـديـره: مستقر أصحاب الجنة يومئذ خيرٌ مستقرا، وأصحاب الجنة يومئذ ذوو خير مستقر لابد من ذلك، لأن أفعل لا تضاف إلا إلى شيء هو بعضه وأصحاب الجنـة ليسـوا من المكـان الذي هو مستقر في شيء، ونظير ذلك لو قلت: يوسف أفضل عبد كان من العبيد، ولو نصبت فقلت: أفضل عبد لكان عبيده يفضلون عبيد غيره و لا يكون من العبيد.

فأما الظرف الذي هو(يومئذ) فإنه يتعلق بالخبر الذي هو خير وإن قُدِّمَ عليه.

 

مسألة الثالثة: عند، وسوى، وغـير، وكل، هل يجوز تصغيرهن أو لا؟

الجـواب: هذه الأسماء لم يسمع تصغيرها والقياس يأباه، أما عند فلا تصغر لعدم تمكنها، ولأن الغرض من تصغير الظروف التقريب كَتُحَيّت وفويق إذا أريد القرب، وعند في غاية القرب فلما دل لفظ مُكَبَّره على مُصَغّرِهِ لم يحتج إلى تصغيرها[7] مع أن التصغير وصف من جهة المعنى ألا ترى أنـك إذا قلت: رجيل فمعناه رجـل صغير، وإذا كان كذلك فلا يسوغ تصغير عند كـما لا يسوغ وصفها.

أما غير فلا تصغر بخلاف مثل فإنها تصغر فيقول: مثيل هذا[8] ولا تقول: عنيدة، وذلك من قبيل أن المماثلة- قد تختلف بأن تقل وتكثر ألا ترى أنك تقول: هذا أكثر مماثلة من هذا، وهـذا أقـل مماثلةً من هذا، وليست غير كذلـك لأن غير اسم لكـل ما لم يكن المضاف إليه، فإذا قلت: غيرك فكل من عداك فهو غيرك، وليس في كون غيره معنى يكون أنقص من معنى فتصغر الناقص.

وأما سوى فكغير مع ما في سوى من عدم التمكين وامتناع وصفها.

وأمـا كل فلا أرى في تصغيرهـا فائـدة وذلـك أن كلا اسم لجميع أجزاء الشيء- فهو للعموم، والكثرة والتصغير ينافى هذا المعنى مع أن الشيء إنما يكون صغيراً حقيراً بالإضافة إلى ما له ذلك الاسم وهو أكثر منه، وهذا المعنى مفقود في كل فاعرفه[9].

 

المسـألة الرابعة: الميم في أنتما.

وذلك أن الميم في أنتما لأي شيء جيء بها وقد حصل بها مجاوزة الواحد بالألف؟

الجـواب: أن الميم في أنتما وأنتم جيء بها لمجاوزة الواحد وجيء بالألف في التثنية والواو في الجمـع، نحـو: أنتما، وأنتمو للدلالة على العدد، ولم يكتفوا بدلالة الألف وحدها والواو وحدها، فيقال: أنت وأنتو لئلا تصير الأسماء كأواخر الأفعال، نحو: ضربا وضربوا فزادوا الميم لتكـون زيادة الأسـماء مخالةً لزيـادة الأفعال، وخصوا الأفعال بالزيادة الواحدة والأسـماء بالزيـادتين لخفـة الأسماء وثقل الأفعال وقد يحذفون الواو في صيغة الجمع تخفيفاً، فيقولون: أنتم وغلامكم[10] لثقل الواو مع الأمن من اللبس بالتثنية إذ لو زيدت التثنية لجيء بالألف البتـة[11] وذلـك لخفة الألف لم يجز حذفها بخلاف الواو فإنه بثقلها تحذف ألا ترى أن من يقول في عضد عضد بالإسكان لا يقول في قَلَمٍ: قَلْمُ بالإسكان لخفة الفتحة وهي من الألف والضمة من الواو.

 

المسـألة الخامسة: المصدر العامل عمل فعله يجوز حذف الفاعل معه في كثيرٍِ من الكلام ولا يجوز حذفه مع الفعل في موضعٍ من المواضع فـما الفرق بينهما؟

الجـواب: إن الفعـل لابـد له من الفاعـل إذا كان خبراً أو مسنداً إليـه وبه ينعقد الكـلام فحـذف الفاعل يخل بفائدة الإسناد وإذا أريد حذف الفاعل أضمر في الفعل. وأما المصدر فإن فاعله من تتمة الاسم وتوضيحاته ولا ينعقد منه مع المصدر كلام، ألا ترى أنك إذا قلت: أعجبني ضرب زيدٍ عمراًَ كان المصدر مع ما بعده من تتمة الاسم بمنزلة ضرب زيدٌ عمراً، وانعقاد الكلام إنما كان بإسناد الإعجاب إليه لا بمجرد المصدر مع معموله، لأن المصدر مع ما أضيف إليه وتعلق به بمنزلة اسمٍ واحدٍ . ولما كان المصدر اسماً غير فعلٍ ولا مشتق من الفعل[12] على سبيلِ الصفة لم يجز إضمار الفاعل فيه كـما لم يجز الإضمار في سائر أسماء الأجناس فحينئذٍ تحذف جزماًَ وتنوى ثبوته، نحو قوله تعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً}[13]. والمراد أنتم[14] فحذف الفاعل مع المصدر/ كـما نبهوا بذلك على استغنائه عن الفاعل لكـونه اسماً صريحاً والأسماء في الأصل مكتفية بأنفسها مستغنيةٌ عن غيرها والأفعال ليست كذلك.

 

المسـألة السادسة: إذا قيل كان زيدٌ قائماً؟ كيف الإخبار عن زيدٍ بالذي وبالألف واللام وعن قائم؟

فالجـواب: إذا أخـبرت عن زيدٍ بقولك: كان زيدٌ قائماً، قلت: الذي كان قائماً زيدٌ، أتيت بضميرِ مرفوعٍ موضع زيد الذي هو اسم كان فاستهتر في كان وأخرت زيداً إلى آخر الكلام وجعلتهَ الخبر عن الموصول، إذ لو قدمته على قائم كنت فاصلاً بين ما هو الصلة والموصول وهو أجنبي من الصلة إذ لا عمل له فيه.

وتقول في الإخبار بالألف واللام أو إلى مدلولها على الخلاف[15] وزيد المخبر.

ولو أخبرت عن قائم لقلت: الـذي كان زيدٌ إياه قائمٌ وضعت موضع الخـبر ضميراً منفصلاً، وإن شئت أتيت به متصلاً، فتقول: الذي كان زيدٌ قائم، و إن شئت الكائنة زيد قائم فتكون الهاء في الكائنة في محل نصب كـما تقول: الضاربة زيدٌ فإن/ الهاء في محل نصب وقـد منـع قوم من الإخبار عن المفعـول في هذا الباب، قال ابن السراج هو قبيح[16] لأنه ليس مفعولاً على الحقيقةَ وإضماره متصلاً إنما هو مجاز لأن حقيقة المفعول أن يكون غير الفاعل، نحو: ضرب زيدٌ عمراً، وفي هذا الباب ليست شيئاً غير الفاعل فاعرفه.

 

المسـألة السابعة: إذا قيل يا زيدون، هل هو معرب أو مبني؟ فإن كان معرباً فما وجه رفعه وليس لنا مرفوع في هذا الباب أصلاً ولا جائز أن يكون مبنياًَ مع وجود الواو والنون.

 الجـواب: إذا ناديت جماعـةً هذه أسـماؤهم وقصدتهم دون غيرهم صار الاسم معرفةًِ بالقصد لأن تعريف العلمية زال بالجمع وبنى على الضم كـما يبني يا رجل إذا قصدت واحداً بهيئته بعينه، نحو قوله[17]:     

   ويلي عليك و ويلي منك يا رجل[18]          

....   .... ....   ....

وتكون الواو بمنزلة الضمة في المفرد، ونظير ذلك قولك في النفي: لا رجلين في الدار فيكـون مبنياً بمنزلـة لا رجـل فاليـاء في رجلين كالفتحـة في رجـل لأن هذه الحروف وسيلة الحركات في الدلالة.

هذا هو مذهب سيبويه في رجلين[19].

وأبـو العبـاس كان يذهب إلى امتنـاعه[20] فإنـما ذلك لاستبعاد تركيب شيئين، أحدهما مبني لا لأن الياء لا تقوم مقام الفتحة.

 

المسـألة الثامنة: قولهم: قيل إن زيداً قائم، الذي يقوم مقام الفاعل لهذا الفعل، لا جائز أن تقـام إن ومـا عملت فيـه، لأنـه جملةٌ، والجملة لا تكـون فاعلةً ولا قائمـةً مقامه لإيغالها في التنكـير، كيف والفاعل يضمر ولا جائزٌ أن يروح إلى مصدر مبهم[21]، لأن الفعل دالٌ عليـه بلفظـه ولا فائـدة في الإتيـان به وإسناد الفعل إليه لا فائدة فيه إذا كان مستفاداً من لفظ الفعل.

الجـواب: اعلم أن قال فعل متعد ولهذا يتصل به الضمير المنصوب فتقول: قيلِ وتصوغِ منه اسم مفعولٍ فتقول مقولٌ، وذلك كله من خصائص التعدي ومفعوله يكون جملةًَ محكيـةً، نحـو، قولـك: زيـدٌ عمروٌ منطلقٌ، إذا حكي قول من قالت ذلك، وكذلك سيبويه - رحمه اللّه-: وإنما تحكي بعد القول ما كان كلاماً لا قولاً[22] .

ومعنى قولنا إنـه محكي أن القـول غير عامـلٍ في لفظـه بل في محله وموضعه وإذا كان كذلـك فالقـول بعـد القـول في تقدير مصدرٍ منصـوبٍ انتصاب المفعول به من حيث كان كلامـاً/ فإذا بنيتـه لما لم يسم فاعله أقمت تلك الجملة المحكيـة مقام الفاعـل لأنها مفعولة ولـذلـك قيـل إنهـا في مسألتنا محكيةٌ، فهي في تأويل المفرد فقام مقام الفاعل إذا بني لما لم يسم فاعله، ولـذلـك يجوز تقديم الجملة إذا كانت مفعولة، فتقول: زيد قائمٌ قال زيد، ويمتنع زيدٌ قائمٌ قيل لأن الجملة في موضع الفاعل والفاعل لا يتقدم.

 

المسـألـة التاسعة: إنْ وأنْ المخففتـان من الثقيلة إذا لم يعمـلا لم يلزم الإضمار في المفتـوحـة دون المكسـورة وحكمهـما واحـد في العمل، والمفتـوحة إذا وليها لا جاز أن تجعلها المخففة من الثقيلة وتضمر فيها وجاز أن تجعلها ناصبةً للأفعال المستقبلة وتنوى زيادة لا وذلك لا يجوز مع السين وسوف والجميع للتعويض.

الجـواب: هذا السؤال فيه اضطراب ومقارنات فاسدة إن وأن إذا لم يعملا لم يلزم الإضمار في المفتوحة دون المكسورة وحكمهما واحدٌ ليس بصحيح بل حكمهما يختلف على ما سنبينه.

وقـولـه: إنَّ المفتـوحـة إذا وليهـا لا جاز أن يجعلها المخففة من الثقيلة وجاز أن يجعلها الناصبة للفعل فليس ذلك على الإطلاق ولا لأمرٍ راجعٍ إلى لا؛ بل لما سنذكره إن شاء اللّه.

اعلم أنَّ إنْ المكسـورة إذا خففت بطـل عملها ظاهراً وباطناً وذلك أنّ إنْ إنما عملت لشبهها بالفعل من جهة لفظها على أكثر من حرفـين، إنّ زيداً لقائم، قال تعالى: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}[23] هذا هو مذهب أكثر النحويين[24] وبعضُهم يُعمِلهُا مخففةً كـما يُعمِلهُا مثقلة[25]، ويحتـج بأنّ حذفَ إحـدى النُّـونين إنـما كان لضربٍ من التّخفِيفِ ومـا حذف للتخفيف يكون في حكم الثابت الملفوظ به، ألا ترى أنهم يقولونً يقضو الرجل بالسكون، ورضي بالسكـون، ولا يردون اليـاء والواو إلى أصلهما وذلك أن أصل قضو قضى بالياء لأنه من لفـظ قضيت ورضي من الواو من الرضـوان لم يردوا ذلك الأصل حيث كان حذف هذه الحـركـات للتخفيف فهو في حكمـه الملفوظ به فلذلك أعملها، فَمَنْ يُهمِلها أدخل اللام في خبرها للفصل بينهما وبين إن النافية لأن لفظها قد صار شيئاً واحداً وخُصّت اللام بذلك لأنها كانت تدخلها للتأكيـد قبل التخفيف فجاءوا بها بعد التخفيف للإيذان بأنها مخففة من تلك التي كانت هذه الـلام تدخـل عليها للتأكيـد، ومن يعملها لم يحتج إلى الفرق لأن العمل فارقٌ، وأما المفتوحة فإذا خففت فإنه لا يبطل عملها نحو: علمت أن زيداً قائمٌ، وإذا رفع لاسم بعدها كان على إضمار الشأن، نحو قوله[26]:

ُانْ  هالـكٌ  كلُّ   مَنْ   يْخفى  وَيـنتعـلُ

في فتيـة ٍ كسيـوفِ  الهنـدِ  قد  عَلِمـو

فالمراد: أنـه هالك لأن ضميرَ الشأنِ والحديثِ يفسر بجملة بعده وإنما لم يبطل عملُ المفتوحة كـما بطل عمل المكسورة مع أن لفظهما قد نقص أيضاً لأن المفتوحةَ أشدّ طلباً لما بعدها من المكسـورة وذلـك أنها تقتضي ما بعـدهـا من جهتين: اقتضاء العامل للمعمول والصلة للموصول، والموصولة تقتضي ما بعدها من جهة واحدةٍ فافترق حالهما فلذلك كان القول بأن حكمهما/ واحدٌ تسمّحٌ .

ويقـع بعـدها الفعل فإذا كان ذلك لزمها العوض، وذلك السن وسوف في الواجب ولا في النفي، نحـو: قولـك: علمت أن سيقـوم زيـدٌ وأن سوف يقـوم زيدٌ، وأن لا يقوم، كأنهم عوضوها مما لحقها من التخفيف[27] ولإيلائها ما لم يكن يليها فإذا كان قبل أن فعل غير يقيني نحو أن يكـون فعـل طمـعٍ وإشفاق فإنها تكون الناصبة للفعل المستقبل، لأن تلك الأفعـال معلقٌ معناهـا بالمستقبل، والناصبة للفعل تقتضي الاستقبال، فإن كان فعل علم يقين: علمت وتحققت وشببههما فإنها تكون المخففة من الثقيلة وتلزمها العوض نحو: علم أن سيقـوم، وتحقق أن لا تذهب، قال تعـالى: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى}[28]  لأن المخففة من الثقيلة في التأكيد كالمثقلة فناسب أن يكون قبلها فعلٌ يدل على اللزوم والثبات، فإن كان قبلها فعلٌ من أفعال الظن والحسبان نحو: ظننت وحسبت جاز فيها الأمران نحو: حسبت أن لا يخرج بالرفـع والنصب وذلـك لأن الأفعـال فيها طرفٌ من اليقـين وطرفٌ من الشك، فالرفع باعتبار اليقين والنصب باعتبار الشك، قال تعالى: {وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ}[29] بالرفع[30]  والنصب[31] على ما قلنا.

ولا يكون مع السين وسوف إلا المخففة من الثقيلة وذلك من قبيل أن الناصبة للفعل تصرف الفعل للمستقبل.

والسين وسوف تفعلان ذلك فلم يُجمعْ بينهما كـما لا يُجمَعُ بين تعريفين في اسمٍ واحدٍ، فامتِناعُ النصب مع السين وسوف وجوازه مع لا لم يكن لأمرٍ يَرجعُ إلى لا كـما ظنّ هذا السائل بل كان لما ذكرنَاه فاعرِفْهُ.

 

المسـألة العاشرة: قال: إذا كانت إنْ بمعنى ما النافية- هل- يجوز إعمالهُا عملَ ما على اللغة الحجازية أم لا؟

الجـواب: إنْ النافية لا عمل لها وقد جاءت معملة، وسيبويه لا يرى ذلك، لأنها مشبهة بما[32] وإعـمال ما يا القياس ضعيفٌ لعدم اختصاصها بالأسماء وان كذلك غير مختصة، قال تعالى: {إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَة}[33] {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ}[34] وقال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّه}[35] وإذا كان إعمال ما ضعيف مع أنها أظهر في النفي ويدخل في خبرها الباء التالية النفي كان أن لا يعمل في إن أجدر، وهذا مذهب سيبويه وذهب المبرد[36] إلى جواز إعمالها قياساً على ما.

 

المسـألة الحادية عشرة[37]: إذا قلت: مررت برجل زيد، كيف يخبر عن التاء في مررت وعن زيد وعن الرجل بالذي وبالألف واللام.

الجـواب: إذا أخبرتَ عن التاء من قولك: مررت برجلٍ زيد، قلت: الذي مر برجل زيـد أنـا، وبـالألف واللام: المار برجل زيد أنا، أزلت ضمير المتكلم وجعلت مكانه ضمـير الغيبـة يعـود إلى الموصول واستتر الضمير في الفعل لكونه مرفوعاً وأخرت تاء المتكلم إلى آخر الكـلام ووضعت مكـانه ضميراً منفصلا لتعذر المتصل وجعلته الخبر عن الموصول فإن أخبرت عن الرجل فقد اختلف النحويون في الإخبار عن مثله فمنهم من لا يجيز الإخبار عن المبـدل منـه إلا والبـدل معه[38] كما يفعل في النعت فتقول: الذي مررت به رجل زيدٌ، وبالألف واللام: المار به أنا رجل زيد، تجعل الرجل خبراً ثم تبدل زيد منه كـما كان في أصل المسألة، وأبرزت الضمير لأنه جرى على غير من هو له، إذ الفعل للمتكلم وقد جرى على اللام. ومنهم من يجيز الإخبار عن المبدل منه دون البدل، فتقول على هذا: الذي مررت به زيد رجل، فتبدل زيد من الاسم المضمر كما كان بدلاً من/ مظهره، والألف واللام: المار به زيد أنا رجل، وأراه جائزاًَ على قبح.

وخالف النعت لأن المضمر لا ينعت ولا ينعت به، فإن أخبرت عن زيد في المسألة بالذي، قلت: الذي مررت برجل به زيد، وبالألف واللام: المار أنا برجل به زيد، قال المازني: وهو قبيحٌ[39]، ومن أجاز ذلك أجاز زيد ضربت أخاك إياه، ويريد أن البدل فضله، وكما ليس في الكلام[40]- ومتى أسقـط استغنى الكـلام عنـه، وإذا كان كذلك، فلو قلت: الذي مررت برجل، أو المار أنا برجـل لكان فاسداً[41] لخلو الصلة عن العائد وهو جائز مع قبحه، لأن البدل ملتبس بالمبدل منه كالمسألة.

 

المسـألة الثانية عشرة: إذا قيل أحـوج ما أنت إليـه النحـو، هل يكون كلاماً صحيحاً أولا؟

الجـواب: هذا كلام فيـه اضطرابٌ لا يكـاد يصـح به النظر فيه، وإن كان ظاهره متصلاً وذلك لأمرين:

أحدهما: أن النحو مفعول من حيث أنه محتاج إليه، وأفعل لا يبنى من المفعول[42]، لا يقال: زيداً أضرب من عمرو، وهو منصوب بمعنى أنه أكثر احتمالاً للضرب، وإنما جاء منه ألفاظٌ يسيرةٌ متأولة، نحو قولهم في المثل: أشغل من ذات النَّحيين[43] ، وأزهى من ديك[44].

الأمر الثاني: أن ما هاهنا لا تخلو من أن تكـون موصولة أو موصوفة وكيف ما كانت فلابد من جملة، تكون صلة أوصفه وليس بعدها هاهنا جملة[45]  فإن زدت في المسألة وقلت: أحوج ما أنت محتاج إليه أو مُطّرٌ إليه صح من هذه الجهة الأولى.

المسـألة الثالثة عشرة: ليس ما وزنها، ولم اختصت بلفظ الماضي؟

الجـواب: ليس فعل على الصحيح من المذاهب[46] ، ووزنـه في الأصل: فعِل بكسـر العين وذلـك لا يخلو من أن يكـون فعَل بفتح العين أو فعِل بكسر العين أو فعُل بضم العين، فأما قوله[47]:

فإن أهجـه يَضجَـركـما ضَجْرَ بازلٌ[48]

فإنما أصله: ضَجرَ وإنما خفف على حد قولهم: كَتِف وكَتْفٌ .

وأما قوله[49]:

ومـا كل ساعٍ ولـو سَلْفَ صَفْقَـةٌ[50]

فأصله: سلَف بفتـح الـلام لكنـه أسكن ضرورةٌ، فالإسكـان في المكسـورة لغةٌ وفي المفتـوحـة ضرورةٌ - وإذا كان كذلـك فلا يجوز أن يكـون ليس فعَـل بالفتح إذا لو كان كذلك لبقى على حالـه أو انقلب ألفاً لأن المفتـوح لا يجوز تسكينه لخفته ألا ترى أنهم لا يقولون في نحو: قَلَم قَلْمٌ كـما قالوا في كَتِف كَتْف، ولا يكون فَعُل أيضاً لأن ذلك لم يأت مما عينه أو لامه ياء لما يلزم من انقلاب الياء في المضارع واواً. إذا كان كذلك تعين أن يكون على وزن فَعِل بكسر العين على حد: صيد البعير[51]. والقياس أن يقلب ياؤه ألفاً لتحرك الياء وانفتاح ما قبلها على حد هاب، فيقال: ليس لكنهم قدموا فيه عدم التصرف لشبهه بالحرف النافي، وهو ما، وقيـل لتضمنـه ما ليس له في الأصـل وهو النفي فجمد لذلك، ولم يأت منه مضارع ومعناه نفي ما في الحال كـما أن ما كذلك، وإنما خصوا هذا المعنى بلفظ الماضي دون المضارع لأنهم لما أرادوا منـه تصرفـه للعلة المذكورة قصروه على لفظ الماضي ولم يأتوا بلفظ المضارع، لأن ذلك من دلائل التصرف فنكبوا عنه[52] ونظيره فعل التعجب وعسى ونعم، لما لم يُرَدْ فيه التصرف قصروه على لفظ الماضي فاعرفه- واللّه تعالى أعلم.

تمـت ولله الحمـد ظاهـراً وبـاطناً

 

 


[1]لم أقف على ترجمة له فيما اطلعت عليه من المراجع وكتب التراجم والطبقات.

[2] القول بأن خبر كان مفعول به هو المفهوم من كلام سيبويه، قال في ترجمة الباب: "هذا باب الفعل الذي يتعدى به اسم الفاعل إلى اسم المفعول واسم الفاعل والمفعول فيه لاسم واحد" ونزل خبر كان منزلة المفعول الثاني في باب ظن وعدم الاقتصار على الفاعل دون المفعول. وقد تابعه المـبرد وابن السراج، انظر الكتاب 1/ 21، والمقتضب 3/ 97-98، والأصول 2/ 288-291، والِإنصاف 1/ 441-443، والتبيين 30، والمغني لابن فلاح 1 ق 69.

[3] يشير بهذا إلى شرط إعمال المصدر عمل فعله، وهو أن يحل محله فعل إما مع أن، نحو: سرني إكرام الضيف أي أن أكرم أو مع ما نحو يعجبني بذل المال غداً، أي ما يبذل.. انظـر التبصرة 1/ 239، وشرح ابن يعيش 6/ 60، والِإيضاح لابن الحاجب 1/638، وشرح الكافية الشافية 2/012ا.

[4] سورهَ الفرقان آية 24.

[5] هذا البنـاء على حمل (خـيرٍِ) على بابها فيكـون التفضيل ليس المستقرين والمقيلين، باعتبار الزمان، و المعنى: أهل الجـنة خير مستقراً في الآخرة من المترفين في الدنيا وأحسن فضلاً في الآخرة من أولئك في الدنيا... أنظر البحر المحيط 6/493.

[6] من آية 72 {ورضوان من اللّه أكبر} سورة التوبة.

[7] انظر شرح المفصل لابن يعيش 5/138.

[8] من أمثلة سيبويه في الكتاب 2/ 135: وما أقول العرب: هو مثيل هذا وأميثل هذا فإنما أرادوا أن يخبروا أن المشبه حقيرٌ كـما أن المشبه به حقيرٌ، وانظر المقتضب 2/ 273 ,والأصول 2/ 61

[9] النص في شرح المفصل 5/138 باختلاف في بعض الجمل والتراكيب.

[10] أشار المصنف إلى هذا التوجيه في شرح المفصل 3/95.

[11] البتّة: مصدر مؤكد لا يستعمل إلا بالألف واللام يقال لا أفعله البتة للأمر الذي لا رجعة فيه، ونصبه على المصدر، ولا يكون إلا معرفة عند سيبويه، وسائر البصريين، وذهب الفراء من الكوفيين إلى تنكيره... انظر: سيبويه 1/ 190 والتنبيه الإيضاح (بتت) واللسان (بتت).

[12] هذا هو مذهب البصريـين، أما الكـوفيون فيرون أن الفعل أصل والمصدر مشتق منه، انظر تفاصيل الخلاف في الأصول

لابن السراج 1/137 والِإيضاح للزجاجي 56 والخصائص 1/121,113و الإنصاف المسألة (28) والتبيين 143 ,149 .

[13] سورة البلد: آية 14.

[14] قدره في شرح المفصل 6/11 بهو.

[15] يريد- والله أعلم- إن الإخبار عن الألف والـلام بزيـدٍ مثل الذي مع اختلاف في مدلول اللام، نحو: الكائن قائماً زيدٌ، فيؤتى باسم الفاعل من كان الناقصة صلة لأل على القول باسمية أل، وقائما خـبر ولاسم مستتر يعود على أل، وزيد خبر أل، والباء بمعنى عن كـما هو معروف في هذه المسألة.

[16] في الأصول لابن السراج 2/ 271: فإن أخـبرت عن المفعول بالألف والـلام قلت: الضـاربـة أنـا زيدٌ وكـان حذفهـا قبيحاً... وانظر: شرح المفصل للمصنف 3/ 158.

[17] هو الأعشى ميمـون بن قيس كـما في ديـوانه 57، والجمل 153، وشرح عيون الِإعراب 259، والحلل 194، وشرح ابن يعيش على المفصل 1/129.

[18] صدره: قـالت هـريرة لمـا جـئت زائرهـا.

والبيت في شرح جمل الزجاجي لابن هشام 333 غير منسوب و ويلي في الموضعين مصدر منصوب بفعل من غير لفظ الفعل، ومثله، ويح و ويه و ويت وويس، وإنما لم يكن له المصادر فعل من لفظها لأن الفاء والعين فيها من حروف العلة. ويصح أن يكون مبتدأ خبره متعلق الجـار والمجـرور بعـده... انظـر: البيـان 1/ 95 المصـادر السـابقة والشاهد قوله (يا رجل) حيث جاء المنادى مبني على الضمة لأنه نكرة مقصرة بعينها.

[19] انظر سيبويه 1/348-347 .

[20] انظر المقتضب 357 والأصول لابن السراج 1/ 380-381شرح المفصل 1/106.

[21] يريد أنه لا يسند إلى المصدر، لأن حذاق الصنعة من أهل العربية منعوا إسناد الفعل إلى المصدر.

[22] سيبويه 2/62.

[23] سورة الطارق آية 4.

[24] ما ذكـره المصنف هو ما عناه سيبـويه بقوله: وأما أكثرهم فأدخلوا في حروف الابتداء حين حذفوا كـما أدخلوها في حروف الابتداء حين ضموا إليها ما... انظر: الكتاب 1/283 وشرح ابن يعيش 8/72.

[25] إعمال إن المخففة المكسورة الهمزة ورد في استعمال العرب وأساليبها قال سيبويه: حدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول: إن عمرًا المنطلق، ثم أورد قراءتي نافع وابن كثير لآية هي (111){ وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم}  بتخفيف إن المكسورة ونصب كلا اسـماً لها، وبهذه الآيـة أحتـج البصـريـون على إعمال (إن) المكسورة الهمزة وبالقياس على (لم يك، ولم أبل ولا أدر) ومنع الكـوفيون إعـمالهـا لعـدم مثبتها الفعل الماضي المبني على الفتحة، وأنكر الكسائي قراءة التخفيف في الآية السابقة بقوله: ما أدرى على أي شيء قرأ ( وإن كلا ) ووجه الفراء النصب في (كلا) على أنه بالفعل بعد ( ليوفينهم ) لكنه قال: وهو وجه لا أشتهيه... انظر الكتاب 283، ومعـاني القـرآن 2/ 29-30 وإعراب القرآن 2/114 115، وحجة القراءات 350 والكشف 1/ 536-537، والأزهية 35، والإنصاف 1/ 111-115، والتبيين 347-352.

[26] هو الأعشى كـما في ديوانه 59 وراية الشطر الثاني فيه (أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل).

وهـو بروايـة المصنف في الكتـاب 1/ 282، 440/123 ومعاني القـرآن للأخفش 2/ 299، والمقتضب 3/ 9، والأصول

2/ 239، وشرح أبيات سيبويه لابن النحاس 124، وابن السيرافي 2/ 76، والخصائص 2/ 441، والمحتسب 1/2318/103، والمصنف 3/ 129، والأزهية 57، والنكت في تفسير كتاب سيبويه 1/515-516، وأمالي ابن الشجري 2/ 2، والإِنصاف 199، وشرح المفصل لابن يعيش 8/ 74. والفتية جمع فتى وهو الشاب (في فتية) في هنا بمعنى مع، أي مع , أي مع فتية كالسيوف. وجملة (قد علموا) في محل جر صفـة لفتية، وفي البيت تشبيه الفتية بالسيوف في مضـائهم وعزمهم، أوفي صباحة وجوههم التي تلمع كالسيوف. (أن هالك) سدت مسد مفعولي علم. والشاهد إضمار اسم أن في قوله (أن هالك) لأن أن إذا خففت ووليها ما يقوم بنفسه من مبتدأ أو خبر أو فعل وفاعل حذف اسمها على تقدير ضمير الشأن أو القصة.

[27] أنظر الأزهية 61، مشكل إعراب القرآن 2/ 422، والتبيان 2/ 472.

[28] سورة المزمل آية 20

[29] سورة المائدة آية 71.

[30] الـرفـع على قراءة أبي عمرو وحمزة والكسـائي وعلى هذا الوجه تكون حسب لليقين وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الـشأن، ولا عوض عما حذف منها، والتقدير: وحسبوا أنه.

[31] وبـه قرأ باقي السبعـة، وعلى هذا الـوجـه أن حرف مصدري ينصب الفعل المضارع، وحسب يفيد الشك. انظر الكتاب 1/ 481، وحجة القراءات 233، والكشف 1/416.

[32]  انظر الكتاب 1/ 475، والمقتضب 2/ 359، والأزهية 32.

[33]  سورة الأنعام آية 148.

[34]  سورة يس آية 29.

[35]  سورة يوسف آية 40  

[36]  في المقتضب 2/ 359 إشارة إلى أن غير سيبويه يجيز نصب الخبر بها تشبيها بليس كـما فعل في (ما) ورجع هذا القول لأنه لا فصل بينها وبـين ما في المعنى، والى هذا القول ذهب جماعة من النحـاة منهم ابن السراج في الأصول 1/ 236. ونسب الهروي في الأزهية 33هذا القول للكسائي... انظر: المحتسب 1/ 270، والمغني لابن فلاح 1/ق87 والبحر المحيط 4/ 444، والجني الداني 229

[37]  حذفت التاء في الأصل وليس لذلك وجه فوضعنا بـين الحاصرتين.

[38]  عزا ابن السراج في الأصول 2/ 304 هذا الوجـه إلى المازني، ثم قال: وإلى هذا أذهب، وانظر المقتضب 3/ 111، وشرح الكافية 2/42 وشرح جمل الزجاجي 2/505،507.

[39]   انظر الأصول 2/ 305.

[40]  هذا النص مقلق لا يفهم منه المراد.

[41]  أنظر الأصول 2/ 305.

[42] يريـد أن اسم التفضيل لا يصـاغ من الفعـل المبني للمجهول والمسألة خلافية، والجواز مشروط بأمن اللبس. انظر شرح عمدة الحافظ 758.

[43] المثل في امرأة من بني تيم اللّه بن ثعلبة كانت تبيع السمن في الجاهلية ولها حديث مع خوات الأنصاري قبل إسلامه يستقبح ذكـره وبسببـه قيل فيها المثل المذكور… انظر: الفاخر في الأمثال 86، وكتاب الأمثال لأبى عبيد 374، وجمهرة الأمثال 1/ 564، ومجمع الأمثال 1/376، والمستقصى 1/196، وفصل المقال 503.

[44] المثل في كتاب الأمثال 360 يردان (من غراب) وجمهرة الأمثال 1/257، ومجمع الأمثال 1/327، والمستقصى 1/151، وفصل المقال 491. وقد تعرض المصنف لهذه المسألة في شرح المفصل 7/94-95.

[45] الذي قدره المصنف هو متعلق الجار والمجرور (إليه) الملحوظ من سياق الكلام ولكن لما غلب أن يكون متعلق الجار والمجرور كائن أو مستقرٌ قدر المصنف (مُحتاج أو مُطّر) لافتقار المعنى إليه.

[46] يشير المصنف إلى الخلاف في فعلية ليس، فقد ذهب أبو علي في المسائل الحلبيات إلى أنها حرف. ونسب هذا القول إلى أبى بكـر بن شقير فيكـون القول في المسألـة قولـه ووافقـه أبو علي الفارسي، والراجح عند جمهور النحويين أنها فعل بتحملها الضمائر واتصـال تاء التأنيث السـاكن بها... انظـر: سيبـويـه 1/21 والمقتضب 4/87،190  والأصول لابن السراج 1/82، والمسائل الحلبيات ق 55-61، والتبيين 308 ، والمغني لابن فلاح 1ق 68  -69، والجني الداني 459، ومغني اللبيب 325.

[47] هو الأخطل التغلبي كـما في معجـم مقاييس اللغة 3/ 390، والصحاح والتنبيه والإيضاح واللسان (ضجر).

[48] تمام البيت: من الأدم ديرت صفحتاه وغاربه.

والبيت في المنصف 1/ 21 غير منسوب. الشاهد (ضُجْـر) بتسكين الجيم استثقالاً للكسرة

[49] هو الأخطل كما في ديـوانـه 84 بروايـة: ومـا كل مغبـون، كـما ورد في أدب الكاتب 538، والمنصف 1/21، وشرح أدب الكاتب للجواليقي 386، واللسان (سلف)

[50] تمام البيت: براجع ما قد فاته برداد.

وقـد ورد الشـاهـد غير منسـوب في الخصائص 2/338، والمحتسب.1/53، 62، والاقتضـاب 405، وشرح ابن يعيش 7/152، وشرح جمل الزجـاجي 2/582... والشـاهـد قوله (سلْف) بسكون اللام المفتوحة ضرورة، وعدّهُ ابن جني في المنصف شاذاً لأنه احتمل أن يكون من فعل بكسر العين لكنه فعل غير مستعمل إلا أنه في تقدير المستعمل وإن لم ينطق به.

[51] الصيد: داء يأخـذ بأنف البعـير فيميل منه رأسه، وهو من أمثلة المصنف في شرح المفصل 7/112، وانظر: التهذيب  12/ 121، والصحاح (صيد) والمخصص 7/ 170، والتبيين 313-314.

[52] في المقتضب 4/87: إذا قلت أليس زيد قائماً غداً أو الآن- أردت ذلك المعنى في يكون قَلَمّا كانت تدل على ما يدل عليه المضارع استغني عن المضارع فيها، ولذلك لم يبن بناء الأفعال من بنات الياء مثل باع، وانظر شرح المفصل لابن يعيش 7/112.