|
|
|
|
|
|
|
عُقُودُ الزّبَرْجَدِ عَلَى مُسْنَدِ الإمَام أحمَدَ |
|
|
تأليف: جلال الدين السيوطي |
|
|
تحقيق: الدكتور حسن موسى الشاعر |
|
|
أستاذ مشارك بكلية اللغة العربية بالجامعة |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
مسند أنس بن مالك[1]
(رضي الله عنه) |
|
|
49- حديث الشفاعة، قوله: "يُجْمَعُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القيامة فَيُلْهَمُونَ ذلك". |
|
|
قال أبو البقاء[2]: (ذلك)
إشارة إلى المذكور بعده، وهو حديث الشفاعة. ويجوز أن
يكون قد جرى ذكره قبل، فأشار بذلك إليه، ثم ذكر بعد منه طائفة. |
|
|
وقوله: "فيقولون لو اسْتَشْفَعْنا على رَبِّنا". |
|
|
عدّى (استشفعنـا) بعلى، وهي في الأكثـر تتعـدّى بإلى، لأن
معنى استشفعت توسلت، فتتعدى بإلى، ومعناها أيضاً استعنت، يقال: استشفعتُ إليه
واستعنتُ عليه، وتحمّلت[3] عليه بمعنى
واحد. ومن هذا قول الشاعر: |
|
|
] لَعمـرُ أبيكَ أعجبني رضاها [[4] |
إذا رَضـيَـتْ عَلىَّ بنـو قُشَـيرٍ |
|
فعدّاه بعلى. قال أبو عبيدة[5]: "إنما ساغ
ذلك لأن معناه أقبلت علىّ". انتهى. |
|
|
قلت: في رواية للبخاري "لو
استشفعنا إِلى ربّنا" بإلى على الأصل. |
|
|
قال الكرماني[6]: وجواب "لو"
محذوف، أو هي للتمني. |
|
|
وقال الطيبي[7]: "لو" هي المتضمنة للتمني والطلب. وقـوله (فَيُريحَنا) منصوب بأن المقدّرة بعد الفاء الواقعة جواباً للو[8]. وقوله:(أ أنت آدم) من باب |
|
|
أنا أبو النجم وشِعْري شِعْري[9] |
|
|
ثم قال أبو البقاء: وقوله: "لَسْتُ هُنَاكمُ": (هنا) في الأصل ظرف مكان وقد استعملت للزمـان، ومعناها هاهنا عند، أي لست عند حاجتكم أنفعكم، والكاف والميم لخطاب الجماعة. وقوله: "فيستحي ربَّه من ذلك" الأصل فيستحي من ربّه فحذف (من) للعلم بها، كقولـه تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً}[10] أي من قومه. ويجوز أن لا يكون فيه حذف، ويكون المعنى يخشى ربَّه أو يخاف ربَّه، لأن الاستحياء والخشية بمعنى واحد. وقوله: "ولكن ائتوا موسى عَبْدٌ" تقديره: هو عبد. ولو نصب جاز على البدل أو على الحال، والرفع أفخم. وقولـه: "ائتـوا عيسى عَبْد اللّه" الرفعِ فيه أجود كـما رفع ما قبله على التعظيم، ويجوز النصب على الصفة. وقولـه: "ائتـوا محمداً صلى اللّه عليه وسلم عَبْداً غفر الله له" فنصب هاهنا على البدل أو الحال أو على إضمار أعني، ولو رفع كـما رفع (عَبْدٌ كلّمه الله) لجاز. وقوله: "أنتظر أُمتِي تَعْبُرُ الصِّراط" التقدير: أنتظر أمتي أن تعبر، فأن والفعل في تقدير مصدر موضعه نصب بدلاً من أمتي بدل اشتمال، ولما حذف (أن) رفع الفعل، ونصبه جائز[11]. |
|
|
وقـولـه: "فـالخَلْقُ
مُلْجَمـوُنَ في العَـرَق" يجوز أن يكون المعنى أنهم في العرق
ملجمون بغيره، فيكون (في العرق) خبراًَ عن الخلق، و(مُلْجَمون) خبراً
آخر. ويجوز أن يكون (في) بمعنى الباء، ويكون العرق ألجمهم. هذا كلُّه كلام أبي
البقاء |
|
|
وقوله: "فَاحْمَدُهُ
بِمَحامِدَ لا أقدر عليه الآن". |
|
|
قال النووي[12]: هكذا هو
في الأصول "لا أقدر عليه" وهو صحيح،
ويعود الضمير في (عليه) إلى الحمد. |
|
|
وقوله في الرواية الأخرى: "لستُ
لها". |
|
|
قال الطيبي[13]: اللام
متعلقة بمحذوف. واللام هي التي في قولك: أنت لهذا
الأمر، أي كائن له ونختص به. وعلى هذا قوله:
"أنا لها" وقوله: "ليس ذلك لك". |
|
|
50- حديث الغار، قوله: "إِنَّهُ كانَ لي والدان فكُنْتُ أَحْلِبُ لَهمُا في
إنائِهما فآتيهما، فإذا وَجْدتُهما راقِدَيْن قُمْتُ عَلى رُؤُوسِهما كرَاهِيةَ
أنّ أَرُدِّ سِنَتَهمُا في رُؤوسهما حتّى يستيقظان متى استيقظا". |
|
|
قال أبـو البقاء[14]: هكـذا
وقـع في هذه الـرواية "حتى يستيقظان"
بالنون، وفيه عدة أوجـه: أحـدهـا: أن يكون ذلك من سهو الرواة، وقد وقع ذلك منهم
كثيراً، والوجه حذفها بحتى، لأن معناها إلى أن يستيقظا[15]، وتتعلق بقمت. |
|
|
والثاني: أن يكون ذلك على ما
جاء في شذوذ الشعر، كقوله: |
|
|
أَنْ تقـرآنِ عَلى أسْـماء وَيحكُـما |
|
|
مِنيّ الـسَّـلامَ وأَنْ لا تُخْـبِرا أَحَـدا[16] |
|
|
والثالث: أن يكون على حذف مبتدأ، أي حتى هما يستيقظان. |
|
|
وقوله: "متى استيقظ"
تقديره: سقيتهما. ويجوز أن يكون المعنى أؤخر أو أنتظر
أي وقت استيقظا. انتهى. |
|
|
51- حديث
الأوعية، قوله: "فالرصاص والقارورة، قال: ما بأس بهما". |
|
|
قال أبـو البقاء[17]: جعل اسم
( ما ) نكرة والخبر جار ومجرور، والأكثر في كلامهم أن يقدّم هاهنا الخبر، فيقال:
ما بهما بأس. وتقديم المبتدأ جائز[18] لأن البأس
مصدر، وتعريف المصدر وتنكـيره متقاربان. وقـد قالوا: "لا رجلٌ في الدار". فرفعوا بلا النكرة. و(ما) قريب منها. ويجوز أن يحمل (ما) على
(لا). |
|
|
52- حديث
"لا تَزالُ جَهَنَّمُ تقول "هَلْ مِنْ مَزيد"
حتى يَضَعَ فيها رَبُّ العِزَّةِ قَدَمه، فتقول: "قَطْ قَطْ
وعِزَّتِك". |
|
|
قال الأندلسي[19] في شرح
المفصّل: (قَطْ) المخففة معناها حَسْب، وهي مبنية على السكون لوقوعها موقع فعل
الأمر، وتدخلها نون الوقاية حرصاً على إبقاء سكونها. قال: |
|
|
امتلأ الحَوْضُ وقال قَطْني[20] |
|
|
وربـما حذفت نون الوقاية منها، مثله في عني ومني
[21]. وإنما لم
تُبنَ حَسْب و إن كانت في معناها لأنها لم توضع في أول أحوالها وضع الفعل كـما
فُعل بقط، لأنك تصرفها فتقول أحسبني الشيء إحساباً، وهذا حَسْبُك أي كافيك، فلما
تصرّف بهذه الوجوه دون قَط أُعرب ولم يُبْنَ، وتنون قَطْ هذه في التنكير لأنها
بمنزلة صَهْ ومَهْ. |
|
|
53- حديث "قوموا فلأصلّي
لكم". |
|
|
قال أبو البقاء[22]: لم يقل
(بكم) لأنه أراد من أجلكم لتقتدوا بي. انتهى. |
|
|
وقـال إن مالك في التوضيح[23]: يروي
قوله (فلأصلّي) بحذف الياء وبثبوتها مفتوحة وساكنة، واللام عند ثبوت الياء مفتوحة
لام كي، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة، وأن الفعل في تأويـل مصدر مجرور، والـلام
ومصحـوبها خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: قوموا فقيامكم لأصـلي لكم. ويجوز على مذهب
الأخفش[24] أن تكون الفاء زائدة،
واللام متعلقة بقوموا، واللام عند حذف الياء لام الأمر، ويجوز فتحها على لغة
سُليم، وتسكينها بعد الفاء والواو وثُمّ على لغة قريش، وحذف الياء علامة الجزم.
وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون بالـلام[25] فيصح قليل في
الاستعمال، ومنه قوله تعالى: {وَلْنَحْمِلْ
خَطَايَاكُمْ}[26]. وأمّا في رواية
من أثبت الياء ساكنة فيحتمل أن تكون اللام لام كي وسكنت الياء تخفيفاً، وهي لغة
مشهـورة، أعني تسكين الياء المفتوحة، ومنه قراءة الحسن
{وذروا ما بَقِيْ من الرّبا} [27] وقرىء {فَنَسيْ}[28]و{ثانيْ اثنين}[29] بالسكون.
ويحتمل أن تكون اللام لام الأمر وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح،
كقراءة قُنْبُل[30]..{إنه من
يتقيْ ويصبر}[31]. |
|
|
وقال الزركشي[32]: قال ابن
السّيد[33]: يرويه كثير من
الناس بالياء، ومنهم من يفتح اللام ويسكن الياء ويتوهمونـه قَسَما، وذلك غلط،
لأنه لا وجه للقسم، ولـو كان لقال فلأصلينّ، بالنون. و إنـما الـرواية الصحيحـة
(فلأصلّ) على معنى الأمر. والأمر إن كان للمتكلم
والغائب كان باللام أبدا، وإذا كان للمخاطب كان بلام وغير لام. |
|
|
قوله: "وصَفَفْتُ أنا واليتيم وراءه". |
|
|
قال الزركشي[34]: بنصب
اليتيم ورفعـه. ويروى "وصففت واليتيم" من غير توكيد. والأول أفصـح، إذ
لا يعطف غالباً على الضمير المرفـوع إلاّ مع التأكيد، كقوله
تعالى: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ}[35]. |
|
|
54- حديث "مرّ النبي بِتمْرَةٍ مسقوطة"[36] . |
|
|
قال الكـرمـاني[37]: القياس
أن يقال سَاقطة، لكنه قد يجعل اللازم كالمتعدّي بتأويل، كقراءة من قرأ {وعُموا وصُمّوا}[38] بلفظ المجهول. |
|
|
التيمي[39]: هي كلمة غريبة لأن
المشهور أن (سقط) لازم، على أن العرب قد تذكرِ الفاعل بلفظ المفعول وبالعكس إذا
كان المعنى مفهوماً. ويجوز أن يقال جاء (سُقِط) متعدياَ أيضاً بدليل قولـه
تعـالى: {سُقِطَ فِي أَيْدِيهِم}[40]. قال الخطابي[41]: "يأتي
المفعول بمعنى الفاعل كقوله تعالى: {كَانَ
وَعْدُهُ مَأْتِيّاً}[42] أي آتيا". [
انتهى]. |
|
|
وقـال ابن مالـك[43]: (مسقـوطـة)
بمعنى مُسقَطة، ونظـيره مرقوق بمعنى مُرَقّ أي مسترق، عن ابن جني[44] ، ومثله أيضاً
رجل مفؤود أي جبان، ولا فعل له، [ إنما
يقال فُئد بمعنى مرض فؤاده لا بمعنى جبن. وكـما جاء مفعول ولا فعل له جاء فُعِلَ
ولا مفعول له[[45]كقراءة النخعي {ثم عُمُوا وصُمُّوا} ولم يجيء مَعْمِيّ ولا
مَصمُوم استغناء بأعْمى وأَصَمّ. |
|
|
55 -: حديث
"ما صَلَّيْتُ ورَاء إمامٍ قَطّ أَخَفَّ صَلاةً". |
|
|
قال الكـرماني[46] : (أخفّ)
صفـة للإِمام. و(صلاة) تمييز له. وقوله:
"وإنْ كانَ لَيَسْمَعُ بكاء الصبي" أصله: وإنّه كان، مخفف وفيه ضمير
الشأن. |
|
|
56- حديث:
"إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأَبا بكرٍ وعمرَ
كانوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلاةَ بالحمدُ للّه ربّ العالمين". |
|
|
قال الزركشي[47] والكرماني[48] :( الحمدُ) بضم
الدال على سبيل الحكاية. |
|
|
57- حديث:
"لقد رأيتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكمُ
الَجنَّةَ والنّار". |
|
|
قال الكـرماني[49]: فإن قلت (الآن) للحـال، و(رأيتُ) للماضي، فكيف يجتمعـان؟ قلت: دخول (قـد) عليـه قرّبه إلى الحال. فإن قلت: فـما قولك في (صَلَّيتُ) فإنه للمضيّ البتة؟ قلت: قال ابن الحاجب: كل مخبر أو منشئ فقصده الحاضر، فمثل (صليت) يكون للماضي الملاصق للحـاضر. أو أريـد بالآن ما يقال عرفـاً إنـه الزمان الحاضر، لا اللحظة الحـاضـرة الغـير المنقسمـة المسـماة بالحـال. فإن قلت: (منذ)[50] حرف أو اسم؟ قلت: جاز الأمـران. فإن كان اسـماً فهو مبتـدأ ومـا بعـده خبر، والزمـان مقـدّر قبل (صليت). وقال الزجاج[51]بعكس ذلك[52]. |
|
|
قوله: "فَلَمْ أَرَ
كالْيَومِ في الخـير والشرّ". |
|
|
قال الطيبي[53]: الكـاف
في موضـع الحـال. وذو الحـال المفعول به، وهو الجنة
والنار. والمعنى: لم أر الجنة والنار في الخير والشر
يوماً من الأيام مثل ما رأيت اليوم. أي رأيتها رؤية جليّة ظاهرة مثبتاً[54] في مثل
هذا الجدار، ظاهراً خيرها وشرّها. ونحوه قولِ الشاعر: |
|
|
كالـيـومِ مَطْـلوبـاً ولا طَلَبـا[55] |
حتـى إذا الـكـلاّبُ قالَ لها |
|
58- حديث "يُؤْتَي بالرَّجلِ يَوْمَ القِيامةِ مِنْ أَهلِ الجنَّة،
فيقولُ له: يا بْنَ آدم كيفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَك؟ فيقول: أيْ رب خيْرَ
مَنزِل". |
|
|
قال أبو البقاء[56]: النصب هو
الوجه، أي وجدته خيرَ منزل. |
|
|
59- حديث
"إن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صَعِدَ
أُحُداً فَتَبِعَه أبو بكر وعمرُ وعثمانُ فرَجَفَ بهم، فقال: اسكُنْ نَبيٌّ
وصدّيقٌ وشَهيدان". |
|
|
قال أبو البقاء[57]: تقديره عليك نبيٌّ . وقد جاء مفسّراً في حديث آخر[58]. |
|
|
60- حديث
"لا عَدْوَى ولا طِيْرة". |
|
|
قال ابن مالك في شرح التسهيل:
"أكثر ما يحذف الحجازيون خبر لا مع إلاّ نحو: لا إله إلاّ اللّه". ومن
حذفه دون إلاّ قوله تعالى: {قَالُوا لا ضَيْر}[59] وقوله
صلى الله عليه وسلم: "لا ضَرَرَ ولا ضِرار"[60] و"لا عدوى ولا طيرة"[61]. |
|
|
61- حديث
"إنّه الإيـمان حُبّ الأنْصارِ وإنَّهُ النِّفاقُ
بُغْضُهم". |
|
|
قال أبو البقاء[62]: "(إنَّ) المؤكدة، والهاء فيها ضمير الشأن مثل قوله
تعالى:{فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ}[63] وليست ضمـيراً
عائـداً على مذكـور قبله، إذ ليس في الكـلام ذلـك. و"الإِيمان
حبّ الأنصار" مبتدأ وخبر، وهو خبر إن كأنه
قال: إنّ الأمر والشأن الإِيـمان حبّ الأنصار. ويروى (آية الإيمان) وهو ظاهر".
انتهى. |
|
|
وقـال الحـافـظ ابن حجـر[64]: "(آيـة)
بهمزة ممدودة ويـاء تحتية مفتوحة وهاء تأنيث. و(الإِيـمان) مجرورة
بالإضافـة. هذا هو المعتمد في ضبـط هذه الكلمـة في جميع الروايات في الصحيحين
والسنن والمستخرجات والمسانيد. والآية العلامة". |
|
|
قال: "وما ذكره أبو البقاء من أنه بهمزة مكسورة ونون مشدّدة وهاء، و(الإيمان) بالرفع، تصحيف منه" [65]. |
|
|
قلت: ويؤيد ذلك أن في روايـة النسائي[66] "حبّ الأنصار
آية الإيمان". و(الأنصار) أصله جمع ناصر
كأصحاب وصاحب. أو جمع نصـير كأشراف وشريف. صار علماً
عليهم بتسمية النبي صلى الله عليه وسلم. |
|
|
62- حديث "إنّي لأوَّلُ الناسِ
تَنْشَقُ الأرض عن جُمْجُمَتي يَوْمَ القِيامةِ ولا فَخْرٌ". |
|
|
كان مقتضى اللفظ (عن جمجمته)
لكنـه جاء على نسق الضمير في (إني) على حدّ قول الشاعر: |
|
|
أنا الرَّجُلُ الضَّرْبًّ الذي تَعْرِفُونَني[67] |
|
|
وقوله: "ولا فخر". |
|
|
قال الطيبي[68]: حال
مؤكدة، أي أقول هذا ولا فخر. |
|
|
63- حديث
"إنَّ الشَّيْطانَ يَجْري مِن ابْنِ آدمَ مَجْرَى
الدَّم". |
|
|
قال الطيبي[69]: "عدّى
(يجـري) بمن على تضمنـه معنى[70] التمكن، أي يتمكن
من الإنسان في جريانه مجرى الدم. وقوله (مجرى الدم)
يجوز أن يكون مصدراًَ ميمياً، وأن يكون اسم مكان". |
|
|
64- حديث
"إِن اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصْبحَ وتُمسِيَ لَيْسَ
في قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ مِن المسُلمين فَافْعَل". |
|
|
قال الطيبي[71]: (تصبح)
أي تدخل في وقت الصبح. و(ليس) حال تنازع فيه الفعلان[72]. والمراد
بهما الديمومة. |
|
|
وقوله (فافعل) جزاء. كناية عما سبق في الشرط من المعنى. أي إن فعلت ما نصحتك به فقد أتيت بأمر عظيم. |
|
|
65- حديث
"قَدِمَ عَليٌّ على النبيِّ خيالها من اليمن،
فقال: بِما أَهْلَلْتَ؟". |
|
|
قال ابن مالك في توضيحه[73]: شذ ثبوت
الألف في (بما أهللت) لأن (ما) استفهامية مجرورة، فحقّها أن تحذف ألفها فرقاً
بينها وبين الموصولة. هذا هو الكثير نحو {لِمَ تَلْبِسُون}[74] و{بِمَ يَرْجِعُ
الْمُرْسَلُونَ}[75] و{فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا}
[76]. ونظير هذا
الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: "ليأتينّ علَى
الناَس زمان لا يبالي المرء مما أخذ المال أمن حلال أم من حرام"
[77].
وقول سهل بن سعد وقـد امتروا في المنـبر ممّ عوده "إني لأعرف مما عوده"
[78]. ونظير
ثبوت الألف في الأحاديث المذكورة ثبوتها في {عَمَّا
يتساءلون}[79] في
قراءة عكرمة وعيسى. ومن ثبوتها في الشعر قول حسان: |
|
|
كخِـنْـزيـرٍ تَمرّغَ في رَمـادِ[80] |
على ما قام يَشْـتـمُـني لئـيـمِّ |
|
وقول عمر بن أبي ربيعة: |
|
|
ْتَ خَليـلي ما دُونـه لَعجِبْـتـا |
عَجَـبـا ما عَجـبْـتُ ممّا لو ابْـصَر |
|
ولمـا قد دعـوتَـنـا وهَـجَـرْتـا [81] |
لمقـالِ الصًّـفِـيِّ فِيـمَ الـتَجـنّي |
|
وفي عدول حسّان عن (علام يقوم يشتمني) وعدول عمر عن (ولماذا) مع إمكانهما دليل على أنهما مختاران لا مضطران[82] |
|
|
66- حديث
"ولا تَنْقُشُوا في خَواتيمكم عربي". |
|
|
قالت أبـو البقاء[83]: "إنـما
رفع (عَربي) لأنـه حكاية لقوله (محمد رسول اللّه) فهو على الحكاية. أي لا تنقشوا ما صورته عربي". |
|
|
قلت: رواه النسـائي[84] بلفـظ
(عـربيـاً) بالنصب. ويمكن أن يكـون في روايـة أحمد
منصوباً، ولكنه كتب بغير ألف، كـما قدرناه في موضع آخر من هذا الكتاب. |
|
|
67- حديث "وايم الذي نَفْسي بيده لو رَأَيْتم ما رَأَيتُ لَضحِكْتُم
قليلاً ولَبكيتم كثيراً". |
|
|
قال ابن يعيشْ في شرح المفصل[85]: "(اَيْمُن
اللّه) اسم مفرد موضوع للقسم مأخوذ من اليمن والـبركـة، كأنهم أقسموا بيمن الله
وبركته، وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف للعلم به، كـما كان كذلـك في لَعَمْرُ
اللّه. وتقـديـره: آيْمن اللّه قسمي أو يميني ونحـوهما. وفتحت الهمزة منه لأنـه
غير متمكن، لا يستعمل إلا في القسم وحده، فضارع الحرف بقلة تمكنه، ففتح تشبيهاً
بالهمزة اللاحقة لام التعريف، وذلك فيه دون بناء الاسم لشبه الحرف، ويؤكد حال هذا
الاسم في مضـارعتـه الحرف أنهم قد تلاعبوا به فقالوا مرة اَيْمُن اللّه، بالفتح،
ومرة اِيمُن اللّه بكسر الهمزة، ومرة اَيْمُ اللّه بحذف النون، ومرّة اِيمُ
اللّه بالكسر، ومرة مُ اللّه، ومرة مَ اللّه، ومرة
مُنِ ربي، ومرة مُنُ ربي"[86]. |
|
|
وقال في النهاية[87]: "(ايمُ
اللّه) من ألفاظ القسم، كقولك: لَعمُر اللّه وعَهْدُ اللّه. وفيها لغات كثيرة:
وتفتح همزتها وتكسر، وهمزتها همزة وصل، وقد تقطع". انتهى. |
|
|
68- حديث "إنه أنزلت عليَّ آنفا سورة" وفي حديث جرير
"ذكرك آنفا". |
|
|
قال أبو البقاء[88]: "(آنفا)
منصوب على الظرف، تقديره ذكرك زماناً آنفا، أي قريباً من وقتنـا، حـذف الموصوف
وأقام الصفة مقامه. ويجوز أن يكون حالاً من ضمير
الفاعل، أي ذكرك مستأنفاً لذكرك. ومنه قوله تعالى:{مَاذَا
قَالَ آنِفاً}"[89].
انتهى. |
|
|
ومثله حديث "إلاّ الدَّيْن
سارَّني به جـبريلُ آنفا"[90]. وحديث "هل قرأَ أَحدٌ منكم معي آنفا"[91] وحديث "عرضت
علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط"[92]. |
|
|
وقال أبو حيان[93]: "(آنفا)
منصوب على الحال، تقديره مؤتنفاً مبتدئاً. قالَ: وأعربه الزمخشري[94] ظرفاً، أي
الساعة، ولا أعلم أحداً من النحويين عدّه من الظروف". انتهى. |
|
|
69- حديث "تلك صلاةُ المنافقِ، يَجْلسُ يرقُبُ الشَّمْسَ حتى
إِذا اصْفَرَّتْ قام فنَقَر أَرْبَعاً لا يذكر اللّه فيها إلاّ قليلا". |
|
|
قال الطيبي: (تلك) إشارة
إلى ما في الذهن من الصلاة المخصوصة، والخبر بيان ما في الـذهن. و(يجلس…) إلى
آخـره جملة مستأنفـة بيان للجملة السابقة. ويجوز أن
تكون حالاً. و(الشمس) مفعـول (يـرقب)، و(إذا) ظرف معمول بدل اشتمال من الشمس،
كقوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ
إِذِ انْتَبَذَتْ}[95].يعني يرقب
وقت اصفرار الشمس. وعلى هذا (قام) استئناف. ويجوز أن
يكون (إذا ) للشرط، و(قام) جزاؤه. والشرطية استئنافية. |
|
|
وقـال الشيـخ ولي الـدين العـراقي[96]: "الإشارة
بـ (تلك) إلى صلاة العصر التي تؤخر إلى اصفرار الشمس، وكأنه كان تقدم ذكرها من
لفظ النبي صلى الله عليه وسلم أو
بحضرته، فأعاد الإشارة إليه". |
|
|
70- حديث
"يَتْبَعُ الميّتَ ثلاثٌ أَهْلُه ومالهُ وعَملُه،
فيرجعُ اثنان ويبقى واحد". |
|
|
قال أبـو البقاء[97]: الـوجـه
أن يقال (ثـلاثة)، لأن الأشياء المذكورة مذكرات كلها، ولذلك قال: "فيرجع اثنان ويبقى واحدا" فذكرّ. والأشبه
أنه من تغيير الرواة من هذا الطريق. ويحتمل أن يكون الوجه فيه ثلاث عُلَق، والواحدة عُلْقة، لأن كلاًّ من هذه المذكورات علقة، ثم
إنّـه ذكـرّ بعد ذلـك حملاً على اللفـظ بعد أن حمل الأوّل على المعنى. ومنه قوله
تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ
وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً}[98] بتأنيث الأول
وتذكير الثاني. |
|
|
قلت: رواه البُخاري ومسلم والترمذي والنسائي بلفظ (ثلاثة)، وكذا هو في النسخة التي عندي من المسند[99]. |
|
|
71- حديث "لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُم حتّى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ
لِنَفْسِه". |
|
|
قال الحافظ ابن حجر[100]: "(يحبَّ)
بالنصب، لأن (حتى) جارة، فأَنْ بعدها مضمرة، ولا يجوز الرفع على أن (حتى) عاطفة،
لأن المعنى غير صحيح، إذ عدم الإيـمان ليس سبباً للمحبّة". |
|
|
72- حديث
"سألتُ اللّه عز وجل أَيّما إنسانٍ مِنْ أُمّتي
دَعَوْتُ عليه أن يَجْعلَها له مغفرة". |
|
|
قال أبو البقاء[101]: "(أيّـما)
يجوز النصب على معنى سببته، وما بعده تفسيرٌ له، والرفع على الابتداء وما بعده
خـبر". |
|
|
73- حديث
"كان يَدْخُلُ الخَلاء". |
|
|
قال ابن الحـاجب وغيره
[102] هو منصـوب على الظرفيـة، لأن (دخـل ) من
الأفعال اللازمة، بدليل أن مصدره على فُعول، وما كان مصدره على فُعول فهو لازم. ولأنه نقيض خرج، وهو لازم فيكون هو أيضاً كذلك. |
|
|
واختار قومٌ أنه مفعول به. وعن
سيبويه[103] أنه منصوب بإسقاط الخافـض. وجعله الجرمي[104] من
الأفعال المتعدية تارة بنفسها وتارة بحرف الجر. |
|
|
وقـال أبـو حيان: "(دخـل) يتعـدّى عند سيبويه لظرف الزمان المختص الحقيقي بغير واسطة في، فإن كان مجازياً تعدّى إليه بواسطة في، نحو: دخلتُ في الأمر"[105]. |
|
|
74- حديث "لَغَدْوةٌ في سَبيل اللّه أو رَوْحَةٌ خَير من الدنيا
وما فيها". |
|
|
قال الزركشي: (الغدوة) بالفتح المرة من غدا يغدو. و(روحة)
بالفتح المرة من راح يروح. أي الخرجة الواحدة في هذا الوقت من أول النهار وآخره
في الجهاد. أي ثواب ذلك في الجنة خير من الدنيا. |
|
|
75- حديث "مَنْ نَسِىَ صَلاةً أَوْ نامَ عَنْها". |
|
|
قال الطيبي[106]: ضمت
(نام) معنى غفل، أي غفل عنها يا حال نومه. |
|
|
قوله: "فكفّارتها". |
|
|
قال الطيبي: "الكفـارة عبارة عن الفعلة أو الخصلة التي
من شأنها أن تكفّر الخطيئة، وهي فعّالة للمبالغة كقتّالة وضرّابة، وهي من الصفات
الغالبة في الاسمية". |
|
|
76- حديث
"العيادَةُ فُواقُ ناقَة". |
|
|
قال الطيبي[107]: (فُواق)
خبر المبتدأ، أيَ زمان العيادة مقدار فواق
[108] ناقة. |
|
|
77- حديث
"لَبَّيْكَ عُمْرةً وحَجًّا". |
|
|
قال أبو البقاء[109]: النصب
بفعل محذوف تقديره أريد عمرةً وحجا، أو نويت عمرةً وحجا. |
|
|
78- حديث "كان النبي صلى الله عليه
وسلم يُصَلّي في نَعْلَيه". |
|
|
قال ابن مالك[110]:(في) هنا
بمعنى باء المصاحبة،كقوله تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى
قَوْمِهِ فِي زِينَتِه}[111]. |
|
|
79- حديث
الإِسراء، قوله: "قالوا مَرْحَباً بِه
وأَهْلاً". |
|
|
هما منصوبان بفعل مضمر
وجوباً، أي صادفت رُحباً، بضم الراء، أي سعة، ووجدت أهلاً، فاستأنس. |
|
|
وقال القاضي عياض[112] والنووي:
"(مرحبا) نصب على المصدر، وهو لفظ استعملته العرب وأكثرت منه، تريد به
البرّ وحسن اللقاء. ومعناه صادفت رُحباً وسعةًَ
وبِرّاً". |
|
|
وقـال الـزركشي[113]: "هو
منصوب بفعـل لا يظهر. وقيل على المصدر. وقال الفراء: معناه رحب اللّه بك، كأنه وضع موضع الترحيب"[114]. |
|
|
قوله: "فلمّا مرَّ جِبرْيلُ
بالنبي صلى الله عليه وسلم بإِدريس". |
|
|
قال الكرماني[115]: "الباء
الأولى للمصاحبة، والثانية للإِلصاق". |
|
|
قوله: "ونعْمَ المجَيء، جاء". |
|
|
قال المظهري[116]: "المخصوص
بالمدح محذوف، وفيه تقديم وتأخير، تقديره: جاء فنعم المجيء مجيئه". |
|
|
وقـال ابن مالـك في توضيحـه[117]: فيه
شاهد على الاستغناء بالصلة عن الموصول، أو بالصفـة عن المـوصـوف، في باب نِعْمَ،
لأنهـا تحتاج إلى فاعل هو المجيء، وإلى مخصوص معناهـا، وهو مبتدأ مخبر عنه
بنِعْم وفاعلها، وهو في هذا الكلام وشبهه موصول أو موصوف بجاء، والتقدير: ونعْمَ
المجيء الذي جاء، أو نعم مجيء جاء. وكونه موصولاً أجود
لأنه مخبر عنه، وكون المخبر عنه معرفة أولى من كونه نكرة. |
|
|
قوله: "أَصَبْتَ الفِطْرةَ أَنْتَ وأُمَّتُك" [118]. |
|
|
قال الكـرمـاني[119]: "فإن قلت كيف تقدّر العـامل ه | |