|
|
|
|
|
نظامُ الإثبَات |
(5)
|
دراسة مقارنة
|
للدكتور عوض عبد الله أبو بكر
|
|
أستاذ مساعد بكلية الشريعة |
|
|
|
|
|
|
|
الإِثبات بالكتابة: |
|
تأتي أهمية الكتابة لكونها
وسيلة كبرى من وسائل المعرفة، وأداة هامة لتبليغ المعاني، وتقدم بما تقـدم به
الألفاظ في بيـان المقاصـد والأهـداف. ولعله لا يخفى على عاقل أهمية الكتابة
واعتماد الأمة عليها في دينها ودنياها. |
|
فقـد اعتمـد خيار هذه الأمـة
وسلفها من الصحـابـة الكـرام على الكتابة، فوافقوا مجتمعين على تدوين كتاب الله
عز وجل الذي هو شرع هذه الأمة ودستورها. كـما أن
المصدر الثاني من التشريع وهو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نقل إلينا
مكتوبا حفظته كتب السنن. وصدق الإمـام ابن القيم رحمه الله حين قال: "ولو
لم يعتمـد على ذلـك- أي الكتابـة- لضاع الإسلام اليوم، وسنة رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فليس بأيدي الناس- بعد كتاب الله- إلا هذه النسخ الموجودة من السنن،
وكذلك كتب الفقه الاعتماد فيها على النسخ"[1]. |
|
ومن عناية الشارع
الكريم بالكتابة جعلها وسيلة لإثبات الحقوق، حيث أرشد المولى عز وجل إلى كتابـة
الحقـوق في أطول آية في القرآن وهى آية الدين، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى
أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا
يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ
وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ
مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً
أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ .... }الآية (ا لبقرة: 282). |
|
فإذا كانت هذه الأمة قد
أرشدت إلى كتابة الدين وأمرت بتوثيقه، لكون ذلك أحفظ للمال، وقاطعا لطريق
إنكاره، فلننظر إلى أي مدى أخذ الفقهاء بهذا الأمر، فهل حملوه على الـوجـوب بحيث
لا يصح إثبات الدَّين إلا بالكتابة والإشهاد عليه، أم
هذه للندب والإرشاد فيجوز ترك الكتابة عند ائتمان المدين والوثوق بصدقه؟ |
|
(1) ذهب فريق من الفقهاء إلى أن كتابـة الـديون الآجلة والإشهاد عليها قد كانا واجبين بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ
بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوه} ولكن قد نسخ الله هذا
الـوجوب بقـولـه تعالى في الآية التي تليها: {فَإِنْ
أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ...}
الآية (البقرة: 283). روي هذا القول عن الشعبي
والحسن[2]. |
|
(2) قال آخرون: هذه الآية محكمة ولم ينسخ منها شيء، فقد روي عن ابن
عباس رضي الله عنهما أنه قال: "لا والله آية
الدين محكمة، وما فيها نسخ". وعن أبي بردة عن أبي موسى قال: "ثـلاثـة
يدعون الله فلا يستجيب لهم، رجـل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقهـا، ورجـل
أعطى مالـه سفيها وقـد قال تعـالى: {وَلا تُؤْتُوا
السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} (النسـاء: ه)، ورجـل له على رجـل دين
فلم يشهـد عليه". قال الجصاص: "قال أبو بكر:
وقد روي هذا الحديث مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم". |
|
وروي عن الضحاك عن الذي
لم يكتب دينه الآجل ولم يشهد عليه: "إن ذهب حقه لم يؤجر وإن دعا لم يجب
لأنه ترك حق الله وأمره". |
|
وقـال سعيـد بن جبـير: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ}. (البقرة:
282). يعني أشهدوا على حقوقكم إذا كان فيها أجل أولم يكن أجل، فأشهد على حقك على
كل حال[3].
|
|
فعلى قول هؤلاء فإن الأمر
هنا محمول على الوجوب ولابد للدائن من إثبات دينه كتـابـة إذا كان الـدين
مؤجـلا، فإن لم يكتبه فقد خالف أمر الله الوارد في الآية، وضيع حقه بتفريطه في
التوثيق لماله. ولا وجه لمطالبته عند إنكار مدينه للدين لأنه ما أعد عدته لهذا
الإنكار. |
|
(3) وهذا هو قول الجمهور: إن الأمر بالكتابة في
قوله تعالى: {فَاكْتُبُوهُ} والأمر بالإشهاد في قولـه تعـالى: {وَاسْتَشْهِدُوا
شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} وفي {وَأَشْهِدُوا
إِذَا تَبَايَعْتُمْ} لا يخلو من أن يكون
موجبا لكتابة الديون الآجلة والإشهاد عليها حال
نزولها، وكان هذا حكـما مستقرا ثابتا إلى أن نسـخ إيجـابه بقوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي
اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ}، أو يكون نزول الجميـع معا، فإن كان كذلك
فليس جائزا أن يكون المراد بالكتـابة والإشهاد
الإيجاب لامتناع ورود الناسخ والمنسوخ معا في شيء واحد، إذ غير جائز نسخ الحكم
قبل استقراره. |
|
ولمـاّ لم يثبت تاريـخ
نزول هذين الحكمين- الأمر بالكتـابة والإشهاد- وقوله
تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً}وجب
الحكم بورودهما معا، فلم يرد الأمر بالكتابة والإشهاد إلا مقرونا بقـولـه تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} فثبت بذلـك
أن الأمر بالكتابة ليس للوجوب إنما هو للندب أي تندب الكتابة. |
|
أمـا قول ابن عباس رضي
الله عنهـما: "أن الآية محكمـة ولم ينسخ منها شيء"،
فلا دلالة فيه على أنه يرى وجوب الكتابة والإشهاد
إنما يريد أن الجميع قد ورد معا ونسق التلاوة يقتضي أن يكون ذلك مندوبا وهو ورود
قوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ}. |
|
وكـذلـك ما روي عن أبي
موسى: ثلاثـة لا يستجاب لهم من له على رجل دين فلم يشهد عليـه، فلا دلالـة فيه
أيضا على وجوب الكتابة والإشهاد لأنه قد ذكر معه من
له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ولا خلاف في أن ذلك ليس بواجب، بل يقال أنه
تارك للاحتياط والتوصل إلى ما جعل الله له فيه المخرج والخلاص. |
|
ويـؤيـد صحـة مذهب
الجمهور في ندب الكتابة وعدم الوجوب أنه لم تنقل إلينا كتابة الصحـابـة
والتابعـين وسلف الأمـة لديونهم أوبيوعهم أو عقودهم مع حاجتهم لها، لم ينقل نكيرهم
أو اعتراضهم على من ترك الكتابـة، فلو كانت الكتابـة واجبـة لنقـل ذلك نقلا
مستفيضا ولتواتر إنكارهم على تاركها. فدل عدم النقل وعدم إظهار النكير على أن آية الكتابة ليست واجبة إنما ورد الأمر في
هذه الآية للندب والاحتياط حتى لا يقع جحود أو نسيان[4].
|
|
حجية الكتابة في
الإِثبات: |
|
إذا كنا قد تناولنا
آراء الفقهاء في كتابة الديون من حيث الوجوب وعدمه، ورأينا أن البعض يرى
الـوجـوب والبعـض الآخر يرى نسخ الوجوب، والجمهور يرى ندب الكتابة من غير نسـخ،
فهـل تكفي الكتـابة دليلا في الإثبات، وما قيمة السند المكتوب وما مدى حجيته على
ما دُوِّن فيه؟ وهل يحكم القاضي بما هو مسطور في
السند متى ما رفع إليه سند يتضمن حقا من الحقوق وليس عليه أن يقبل أي طعن في
صحته وصحة ما حمله السند؟. |
|
لاشك أن الكتابـة
المشار إليها في الآية الكريمة أصبحت مستندا خطيا لأن المكتوب يحوي إقـرارا بما
تضمنـه السنـد موقعـا عليه من المدين المقر وبشهادة كاتب السند أو الشهود الـذين
وقعـوا على صحـة إقرار المدين بالسند وعليه فإن حجية السند هنا تأتي من توقيع
المقر والإشهاد فقويت دلالته على الحق، ولاشك أن
الفقهاء عاملوا الإقرار بالكتابة معاملة الإقرار باللسان سواء بسواء. |
|
غير أننا نلاحـظ خلافـا
بين الفقهاء في قبول الكتابة كدليل إثبات للحقوق، والذي يبدو لي من أغلب عباراتهم
أنهم يقصدون المكتوب الذي لم يشهد عليه كإقراره بدين أو بحق لآخر بخط يده، أو
كتابته لهبة لم يشهـد عليها، وكذلك الأوراق التي لا تصدر من جهة رسمية، فإن بعض
الفقهاء يرون أن مثل هذه المكاتيب لا يثبت القاضي بها
ما تضمنته من حقوق لعدم تيقن صدورها من المنسوبة إليه ولإمكان
تزوير الخطوط. |
|
وقد أبرز ابن القيم
رحمه الله هذا الخلاف في كتابه الطرق الحكمية في فصل (الطريق الثالث والعشرون-
الحكم بالخط المجرد) ومن أقواله في ذلك: |
|
"أن يرى القاضي حجـة فيها حكمـه لإنسـان، فيطلب منه إمضاءه
والعمل به فقد اختلف في ذلـك، فعن أحمد ثلاث روايات، إحداهن: أنه إذا تيقن أنه
خطه نفذه وإن لم يذكره، والثانية: أنه لا ينفذه حتى يذكره، والثالثة: أنه إذا
كان في حرزه وحفظه نفذه وإلا فلا". |
|
"والمشهور من مذهب الشافعي أنه لا
يعتمد على الخط لا في الحكم ولا في الشهادة، وفى مذهبه وجه آخر أنه يجوز الاعتماد
عليه إذا كان محفوظا عنده كالرواية الثالثة عن أحمد". |
|
"وأما مذهب أبي حنيفة، فقال
الخفاف، قال أبو حنيفة: إذا وجد القاضي في ديوانه شيئا لا يحفظه- كإقرار الرجل
بحق من الحقوق- وهولا يذكر ذلك ولا يحفظه، فإنه لا يحكم بذلك ولا ينفذه حتى
يذكره". |
|
"وأما مذهب مالك فقال في الجواهر: لا يعتمد على الخط إذا لم
يذكره لإمكان التزوير عليه". |
|
"وقـال إسحـاق بن إبراهيم: قلت لأحمد: الرجل يموت وتوجد له
وصية تحت رأسه من غير أن يكون أشهد عليها أو أعلم بها أحدا، هل يجوز إنفاذ ما فيها؟ قال: إن كان قد عرف
خطه وكان مشهور الخط فإنه ينفذ ما فيها". |
|
"قـال القاضي: وثبـوت الخـط في
الـوصية يتوقف على معاينة البينة أو الحاكم لفعل الكتابة لأنها عمل، والشهادة
على العمل طريقها الرؤية". |
|
"وأجاز مالك الشهادة على الخطوط..... وذكر ابن شعبان عن ابن
وهب أنه قال: لا آخـذ بقـول مالـك في الشهـادة على الخط، وقال الطحاوي خالف مالك جميع الفقهاء في ذلك وعدوا قوله شذوذا"[5]. |
|
يظهر من هذا النقل أن
بعض الفقهـاء يتحرجون من الإثبات بالكتابة ويرون أنها لا تصلح دليلا يعتمد عليه،
وكـما قدمت أن الشبهة التي يعتمد عليها هذا الفريق من الفقهاء في رد الدليل
الكتابي هي تشابه الخطوط وإمكان محاكاتها وتزويرها،
ولذا يجب على القاضي ألا يبني حكـمه على مجرد الخط. ولعل هؤلاء يدور بخلدهم قصة
عثمان رضي الله عنه والفتنة التي أدت إلى مقتله، فإن المتسببـين في قتله- كـما
يحكي لنـا التـاريـخ الإسلامي- قد صنعوا مثل خاتمه وكتبوا مثل كتابه فكان ما
كان. |
|
غير أن أدلة هؤلاء
المانعين للإثبات بالكتابة تضعف تماما أمام الحجج الواضحة التي أوردهـا المجيزون
للإثبـات بالكتابة والتي تقوم- زيادة على ما قدمنا من ندب الله عز وجل لكتابة
الديون بسبب القرض أو بسبب عقد مالي- على: |
|
أولاً: أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان يبعث بكتبـه ورسـائله إلى الملوك وغيرهم وتقوم بها حجته، وفى الجامع
للبخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب
إلى الروم قالوا: إنهم لا يقرءون كتابا إلا مختوما، فاتخذ النبي صلى الله عليه
وسلم خاتما من فضة كأني أنظر إلى وبيصه ونقشه محمد
رسول الله[6]. |
|
ثانيا: عن عبد الله بن عمر رضي
الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين
إلا ووصيته مكتوبة عنده"[7]. |
|
قال ابن القيم:
"ولو لم يجز الاعتماد على الخط لم تكن لكتابة وصيته فائدة"[8]. |
|
ثالثا:
كُتُب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل خيبر: "إما أن يدوا صاحبكم وإما أن
تؤذنوا بحرب"[9]. |
|
رابعـا: إجماع أهـل الحـديث
على اعتـماد الراوي على الخط المحفوظ عنده وجواز التحديث به، ولم يخالف في ذلك
إلا بعـض الشذوذ[10]. |
|
خامسا: اعتـماد فقهاء هذه
الأمة وأئمتهـا على الكتابة في حفظ السنة والفقه، وقد تقدم قول ابن القيم في ذلك. |
|
وفي نظري أن هذا القـول
هو الصواب وهـو الأرفق بالناس في معاملاتهم وأقضيتهم ولأن
الكتـابـة تدل على المقصـود كدلالـة الألفـاظ، ولأن هذا القول هو الذي أختاره
حذاق الأئمة كـما هو ظاهر من النقول. |
|
كيفية الإِثبات
بالكتابة: |
|
إن كنـا قد انتهينـا إلى
جواز الإثبات بالكتـابـة بنـاء على القول الغالب عند الفقهاء وتسهيلا على الناس،
فإن هذا الجواز لم يجعل من الكتابة دليلا يمنع أو يحد من قوة غيرها من الأدلـة
كـما ذهب بعـض القـانـونيين. فرجال القانون الوضعي قد
انتهوا إلى وجوب الإثبات بالكتابة في بعـض الحقوق، ولا يجوز الإثبات إلا عن
طريقها، ومنعوا الإثبات بشهادة الشهود في هذه الحقـوق، مقيـدين بذلـك طريق
الإثبات بالشهادة، وجعلوا حجية الكتابة أقوى من حجيـة الشهـادة. ورجال القانون
إن كانوا قَد عذروا أنفسهم في هذا المسلك بدعوى انتشار شهادة الزور مما أدى إلى
الفوضى في ساحات العدالة، فإن الفقه الإسلامي لم يكن بحاجة لمثل هذا التصرف وهذا
التقييد مادام منهجه تربية الفرد، وغرس روح الأمانة والمراقبة لله عز وجل بحيث
تندرج هذه المراقبة على أفعاله كلها فيكون بذلك بعيدا عن تهمة التزوير. ثم إن
هذا المحـذور الذي أدى تقييـد الشهـادة عنـد القـانـونيـين لا يؤمن دخـولـه في
الكتـابة والمستندات الخطية، وما كان إنكار المانعين للإثبات بالكتابة إلا
لتخوفهم من الغش و التزوير. |
|
بقي لنـا الآن أن نرى
كيف يكـون اعتـداد الفقهـاء بالمستندات المكتوبة في
الإثبات. |
|
فإذا نظـرنـا إلى كتـابـات
الفقهـاء- المتقدمين منهم والمعاصرين- في الأدلة الكتابية نجدهم يقسمونها إلى
قسمين رئيسيين: |
|
القسم الأول: المستندات الصادرة
من دائرة رسمية: |
|
وهي تلك التي يثبت بها
موظف عام أو شخص مكلَّف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقـاه من ذوي الشأن
وذلـك طبقـا للقـواعـد المـرعيـة وفي حدود سلطتـه أو ولايته أو اختصاصه. ولذلك فإن أهم ما يشترط للسند الرسمي ما يلي: |
|
(1) أن يكون تحريره بمعرفة موظف عمومي أو جهة
رسمية. |
|
(2) أن يكون ذلك الموظفة أو تلك الجهة
الرسمية مختصة بتحرير مثل هذا السند وفي حدود سلطتها أو ولايتها. |
|
(3) أن يكون تحرير هذا السند قد تم بحسب القواعد الموضوعة له[11]. |
|
ومثـال المستندات
الرسمية: صور الأحكام التي تستخرجها المحكمة ممهورة
بإمضاء القاضي وختم المحكمـة، وثـائق الزواج والطـلاق، شهادات الميلاد، صكوك
الأراضي وعقـودهـا المستخـرجـة من سجـلات مصلحـة الأراضي، مخالصـات مصلحـة
الضـرائب وصنـدوق الزكـاة وغـير ذلـك من المستنـدات التي تستخرج من الجهات
المختصة معتمدة بختمها وإمضائها. |
|
والـورقـة الـرسميـة
حجـة على ما تضمنتـه من حقـوق وبيانات مادامت قد استوفت الشروط المتقـدمـة،
ولذلك لا يقبل إنكار ما جاء فيها إذ أن الجهة الرسمية لا تستخرج هذا السند إلا
إذا توثقت من صحة بياناته بالتحري الدقيق أو بشهادة الشهود أو بالرجوع إلى سجلاتها. |
|
ونستـدل لهذا القـول من كتب
السـابقـين ما ورد عنهم في كلامهم عن كتاب القاضي إلى القاضي أو الحاكـم إلى
عماله فإنه يكون حجّة وكذلك يكون حجّة ما يصدره القضاة من أوراق للخصوم تتضمن
الحكم الذي أصدروه في قضاياهم وغير ذلك. ومن هذه الأقوال: |
|
يقـول البخـاري في صحيحـه "باب الشهادة على الخط المختوم وما يجوز من ذلك
وما يضيق منـه وكتـاب الحـاكـم إلى عامله والقـاضي إلى القاضي". وقال بعض الناس: كـتاب الحـاكـم جائز إلا في الحـدود، قال:
وإن كان القتل، فالخطأ والعمد واحد، لأنه مال بزعمه وإنـما صار مالا بعـد أن ثبت
القتـل، فالخطأ والعمـد واحـد. وقـد كتب عمـر إلى
عامله في الحدود، وكتب عمر بن عبد العزيز في سن كسرت. |
|
وقـال إبـراهيم كتـاب القاضي
إلى القاضي جائز إذا عُرِف الكتاب والخاتم. وكان
الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي، ويروى عن ابن عمر نحوه. وقال
معاوية بن عبد الكريم الثقفي شهدت عبد الملك بن يعلى قاضى البصرة وإياس بن
معاوية والحسن وثَـمامة بن عبد الله بن أنس وبلال بن أبي بردة وعبد الله بن بريدة
الأسلمي وعامر بن عبيدة وعبـاد بن منصـور يجيزون
كُتُب القضـاة بغـير محضـر الشهود، فإن قال الذي جيء عليـه بالكتاب أنه زور قيل
له اذهب فالتمس المخرج من ذلك"[12]
|
|
ويقـول ابن القيم:
"وقال أبو يوسف/ محمد: ما وجد القاضي في ديوانه من شهادة شهـود شهدوا عنـده
لرجـل على رجل بحق، أو إقرار رجل لرجل بحق، والقاضي لا يحفظ ذلك ولا يذكره فإنه
ينفذ ذلك ويقضي به إذا كانت تحت خاتمه محفوظا، ليس كل ما في ديوان القاضي يحفظه"[13]. |
|
هذا، وقـد عقد صاحب
جامـع الفضولـين فصلا في حجية المحاضر الرسمية للقضاة
والصور المستخرجة منها إذا كانت موقعة بختم القاضي وامضائه،
وبين أن محاضر القضاة وما دون فيهـا من أقـوال الخصـوم وسـماع الشهود ومنطوق
الحكـم تكون حجة، وكذلك الصورة التي يستخرجها القاضي من سجلات المحكمة تتضمن حكم
قاض آخر في دعوى من ا لدعاوى[14]. |
|
يظهر من كلام الفقهاء
أن إنكار الورقة الرسمية لا يقبل، غير أنه إذا طعن في
الورقة الرسمية بالتزوير، وقال إنهم قد زوروا توقيعه أو توقيع القاضي أو ختم جهة
الاختصاص، فللقـاضي أن يحيـل الأوراق إلى جهة الاختصاص أو أهل الخبرة للمضاهاة
والإفادة بصحة الورقة أو التزوير، وهل يحكم القاضي بقول أهل الخبرة أن المستند
صحيح؟ قيل لا يحكم لكـون شهـادتهم ليست شهـادة على الحق، وقيـل يحكم بذلـك[15].
وعندي أن السـير في الدعوى يتوقف على مدى اقتناع
القاضي بصحة السند استئناسا بقول أهل الخبرة،
ومدى قوة السند وأثره على الدعوى. |
|
القسم الثاني: المستندات العرفية: |
|
والمستندات العرفية هي
الأوراق والمستندات التي لم تصدر من دائرة رسمية أو موظف مختص، وهي ككتابة
المُقِر بخط يده أن لفلان عليه كذا، أو كتابة الوصية بخط الموصي من غير أن
يُشهـد على وصيتـه، وكـذلـك هبته لآخر من غير أن يقوم بتسجيل الهبة، ومن ذلك أيضـا
أن يجد الـوارث في دفـتر مورثـه أن له عند فلان كذا، ومنه أيضا دفاتر التجار
التي تبين تعاملهم ودائنيهم ومدينيهم. |
|
والورقة العرفية حجة فيما
تضمنته، ويجوز للقاضي أن يحكم بمقتضاها، فهي كالإقرار بالكتابـة، والإقـرار
بالكتابة كالإقرار باللسان عند الفقهاء. فمتى ما أقر الشخص بتوقيعه أو بخطـه، أو
أقر الـوارث بأن هذاَ خط مورثـه أو توقيعه أو كان ذلـك الخـط أو التوقيع معروفا ومشهورا
فعلى القاضي أن يعمل بمقتضى هذا السند. |
|
يقول ابن القيم:
"والحديث المتقدم- أي حديث الوصية- كالنـص في جواز الاعتماد على خط الموصي،
وكتبـه صلى الله عليه وسلم إلى عـمالـه وإلى الملوك وغـيرهم تدل على ذلك ولأن
الكتابة تدل على المقصود فهي كاللفظ ولهذا يقع بها الطلاق. |
|
قال القاضي: "وثبـوت
الخـط في الـوصيـة يتـوقف على معاينة البينة أو الحاكم لفعل الكتابة، لأنها عمل،
والشهادة على العمل طريقها الرؤية". |
|
وقول الإمام أحمد وإن
كان قد عرف خطه وكان مشهور الخط، ينفذ ما فيها، يرد على ما قاله القاضي، فإن أحمد
علق الحكم بالمعرفة والشهرة من غير اعتبار لمعاينة الفعل، وهذا هو الصحيح، فإن
القصد حصوله العلم بنسبة الخط إلى كاتبه، فإذا عرف ذلك وتيقن كان كالعلم بنسبة
اللفظ إليه، فإن الخط دال على اللفظ واللفظ دال على القصد والإرادة "[16]. |
|
ويقـول في موضع
آخـر"وقـد صرح أصحاب أحمد والشافعي بأن الوارث إذا وجد في دفتر مورثه أن لي
عند فلان كذا، جاز له أن يحلف على استحقاقه وأظنه
منصوصا عليها، وكذلك لو وجد في دفتره: إني أديت إلى فلان ماله عليّ جاز له أن
يحلف على ذلك إذا وثق بخط مورثه وأمانته"[17]. |
|
غير أننا نلاحظ اختلاف
معاملة الفقهاء للورقة العرفية عن معاملة المستند الرسمي، إذ أنهم لم يقبلوا
إنكار من كان السند الرسمي حجة عليه أما الورقة العرفية فقد جعلوا كتابته وتـوقيعـه
كالإقرار، ولـذا فإنه إذا أنكر إقراره أو قال إنه لم يوقع وليس هذا توقيعه فوجب
على المدعي إثبات الإقرار بطريق آخر غير الورقة العرفية. |
|
نخلص من هذا أنـه يجوز
الإثبات بالكتابة عموما، فإن كان المستند صادرا من جهة رسميـة فهو حجة، وعلى
مُدعي خلاف ما في السند إثبات بطلان هذا السند بالتزوير. أما إن كان السنـد
عرفيا، فهو دليل على الحق غير أنه يجوز لمن كان السند حجة عليه أن ينكر دلالـة هذا السنـد العرفي على الحق لكـون الفقهـاء عاملوا
الـورقة العرفية معاملة الإقرار، والإقرار يجوز الرجوع فيه، ولذا يمكن الطعن في هذه
الورقة العرفية بإنكارها أو تزويرها. |
|
|
|
شهادة الخبراء: |
|
ومن الوسائل التي تُعين
على إظهار الحق وكشف وجه الدعوى قول الخبراء. والخبراء
هم الذين لهم المعرفة والخبرة بالمسائل الفنية إذا كان موضوع النزاع فيه مسألة
فنية أو عدمية تغيب على القاضي، ومن ذلك قول الطبيب الشرعي في سبب الوفاة، وغير
ذلك مما يختص بمعـرفتـه الطبيب. وكـذلـك قول المهندسين
والفاحصين والمختصـين بمعـرفـة الخطوط والبصمات، كلٌ
فيما يتعلق ويتصل بمجال تخصصه، وكذلك قول البيطار في عيوب الحيوان ودائه. |
|
ويمكن القـول بأن
الشـريعة الإسلامية قد اعتدت بقول أهل الخبرة، فقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم
قول القائف وسرّ عليه الصـلاة وَالسلام حينما أثبت
نسب أسامة- رضي الله عنه- من زيد- رضي الله عنه- بمقارنة الشبه في أقدامهما[18]. |
|
وقـد أشـارت الآية الكـريمة في قوله تعالى: {بَلَى
قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ}.
(القيامة: 4). إلى اختلاف بصمات
الأصابع من شخـص لآخر. فلا حرج إذن إذا استدل القاضي
على المتهم بقـول الخبراء الذين قارنوا بصمات المتهم
مع البصمات التي وجدت في مكان الجريمة واتضحت
المطابقة. ولما كان قول الخبير ليس شهادة مباشرة في موضوع النزاع إنـما هو تقرير
فني يتعلق فقـط بالمسألـة الفنيـة القـائمـة في الدعوى جاز للقاضي أن يحكم
بمقتضاه إذا وافق الأدلة الأخرى القائمة في الدعوى، كـما يجوز له تركه أوترك
بعضه إذا رأى عدم سلامتـه أو عدم سلامـة بعضـه لكـونه يخالف أدلة أخرى مقنعة
وواضحة في الدعوى، ذلك لأن القاضي لا يحكـم إلا بما تطمئن إليه نفسه حسب الأدلة
المقدمة في الدعوى. وليس هذا إنكـارا للفـائـدة العلمية لتقرير الخبير ولكن قد
توجد أدلة أخرى أكثر دلالة ووضوحا في محل النزاع، فوجود بصمة
الشخـص في محل الجريمة مثلا لا تعني دائـما أن صاحب البصمة
هو الجاني لاحتـمال أن يكـون القاتـل غيره كـما إذا وجـده مقتولا فأراد أن يتبين
فصار لامسا للقتيل أو كان حاملا له بقصد إسعافه، أو كان مدافعا عن نفسه وغير هذا
من الاحتمالات. |
|
ثم إنه لما كان قول
الخبير شهادة يستعين به القاضي في الدعوى القائمة كـما أسلفت، وجب أن يراعى في
هذا المقـال الشبُـه التي تردّ الشهادة فيجب ألا يكـون الخبـير الذي قدم تقريره
في الدعوى قريبا لأحد الخصوم أو قريبا لزوجته أو صهرا لأحد الخصوم أو وكيلا له أو
لزوجته في أعماله أو وصيا أو قيما أو مظنونا وراثته
بعد موته، كما يجب ألا تكون بينه وبيـن أحد الخصـوم عداوة أو خصومة ما لم تكن
هذه الخصومة قد أقيمت بعد الدعوى يقصد منعه من الإدلاء بقوله أو تقريره[19]. |
|
وبانتهاء الكلام عن
شهادة أهل الخـبرة نكون قد فرغنا من عرض أهم وسائل الإثبات في الفقـه الإسلامي،
وقـد رأينا أن هنـاك قسـما قد اتفق الفقهـاء على حجيتـه وهو الإقرار والشهادة،
وقسـما اختلفـوا فيـه وعرضنا فيه اليمين النكول عنه،
وعلم القاضي، والقرائن والفراسة، والكتابة وشهادة
الخبراء، وقبل أن أختم هذا البحث أرى أن أقرر بعض الحقائق المهمة: |
|
الأولى: إن هذه الأدلة التي
سقناها تدل على الحق غالبا، ولا يخلو دليل منها- متفق عليه أو مختلف فيه- من
احتمال، ولكن هذا الاحتمال لا يمنع غالبا دلالتها على الحق، ولذا جعلها الشارع
وسائل للإثبات لأن الحكم للكثير الغالب لا للقيل النادر. |
|
الثانية: إنه لا يجوز التوصل
إلى هذه الوسائل بطريق غير مشروع، ولابد للقاضي من التأكد من سلامة إجراءات
حصوله على أي من هذه الأدلة ويظهر تقرير الفقه الإسلامي لقواعد سلامة إجراءات
الوصول إلى الأدلة في أمرين: |
|
(أ) عدم جواز تعذيب المتهمين للحصول على إقرارهم: |
|
يرى ابن حزم أن
الامتحـان في الحـدود وغيرهـا من الجـرائم بالضـرب وبالسجن أو التهديد لا يحل
شرعا لأنه لم يرد بذلك قرآن ولا سنة ولا إجماع، بل قد منع الله تعالى من ذلك على
لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "إن
دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام"[20]. ولا
يجوز ضرب المسلم إلا إذا ثبت عليـه حق فمنعـه فيكـون ظالما في هذه الحالة فوجب
ضربه لإخراج الحق منه. |
|
ويرى ابن حزم تأسيسا
على ذلك أنه لو ضرب المتهم حتى أقر فإن إقراره لا يعمل به، لأنه قد أخذ بصفة لم
يوجبها قرآن ولا سنة ولا إجماع[21]. |
|
بيد أننا نجد الجمهور من الفقهاء
قد قسموا الناس في الدعوى على طوائف ثلاث. طائفة لا يجوز حبسهم ولا ضربهم ولا
يضيق عليهم بشيء بل ذهب بعض الفقهاء إلى تعزير من
اتهمهم لأن التهمـة لا تليق بأمثـالهم لكـونهم من أهـل الورع والتقوى ومعروفين
بالدين والصـلاح، وطـائفـة مجهول حالها لم تعرف بصلاح أو فسق، فهذه قالوا لا
يضرب المتهم منها ولكن يحبس حتى ينكشف أمـره، وطـائفـة المشتهـرين بالفسـاد
والفجور ونقب الـدور والسرقات، فهذا لا مانع من ضربه لمناسبة التهمة له ولكونه
لوترك لضاعت الحقوق وعمت الفوضى[22]. |
|
(ب) ألا يكون في الحصول على الدليل اعتداء على الحرية الشخصية: |
|
وفي نظري أن الحصول على
الدليل إذا كان باعتداء على الحرية الشخصية للفرد فإن ذلك سبب كاف في منع
الاحتجاج به، إذ أن الشريعة الإسلامية تمنع التجسس على الناس في حيـاتهـا
الخـاصـة، فيقـول تعـالى: {وَلا تَجَسَّسُوا وَلا
يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً}. (الحجرات:
12). كـما توجب الستر وعدم مضايقة الناس في بيوتهم، ولذا فإن الدليل المأخوذ
بأحد هذه الطرق يجب عدم الالتفات إليه. |
|
ونستدل لذلـك بما رواه البيهقي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
فذكـر البيهقي أن عبـد الرحمن بن عوف حرس مع عمر ليلة
بالمدينة، فبينما هم يمشون شب لهب سراج في بيت، فانطلقوا يؤمونه حتى إذا دنوا
منه إذ باب مجاف على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغـط فقـام عمر رضي الله عنه
وأخذ بيد عبد الرحمن فقال: "أتدري بيت من هذا؟" قلت: "لا".
قال: "هذا بيت ربيعـة بن أميـة بن خلف وهم الآن شرب فـما ترى؟" قال
عبـد الرحمن: "أرى قد أتينا ما نهى الله عنه {وَلا
تَجَسَّسُوا} فقد تجسسنا" فانصرف عنهم عمر رضي الله عنه وتركهم[23]. |
|
وفى رواية أن عمر رضي
الله عنه كان يمر ليلة في المدينة فسمع صوتا في بيت فارتاب في أن صاحب الدار
يرتكب محرما، فتسلق المنزل وتسور الحائط ورأى رجلا وامرأة ومعهما
زق خمر فقال: "يا عدو الله أظننت أن الله يسـترك وأنت على معصية"،
وأراد أن يقيم عليه الحد فقال الرجل: "لا تعجـل يا أمـير المؤمنين إن كنت
قد عصيت الله في واحدة فقد عصيته أنت في ثلاث فقال تعـالى: {وَلا تَجَسَّسُوا} وأنت تجسست. وقال: {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ
أَبْوَابِهَا} (البقرة: 189). وأنت تسـورت
وصعـدت الجدار ونزلت. وقال تعالى: {لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى
تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا}. (النور:
27). وأنت لم تسلم". فخجل عمر وبكى وقال للرجل: "هل
عندك من خير إن عفوت عنك" قال: "نعم". فقال: "اذهب فقد عفوت
عنك"[24]. |
|
معنى ذلـك أن صاحب الدار
دفع بعدم مشروعية الدليل. فقد ضبط بالفعل متلبسا بجـريمـة شرب الخمر ولكن هذا
الضبـط كان وليد إجراءات غير مشروعة، وهو التجسس وتسـور الحـائـط وعـدم السـلام،
وقـد أخذ عمر واقتنع بصحة الدفع وترك الرجل، وليست المسألـة أن عمر أراد أن يجري
مقـاصـة بـين ما ارتكبـه صاحب الدار وما ارتكبه هو وعفا عنه لذلك، لأنه لا يملك
العفو عن الحد، بل إنه أسقط الدليل المستمد من الواقعة بعد تبينه أنه وليد
إجراءات غير مشروعة. |
|
الثالثة:
"الأصـل في الـذمـة البراءة"[25]
معنى ذلك أنه ما لم يثبت بطريق من طرق الإثبات أن الشخـص معتد أو غاصب
فالأصل براءته، فهذه قاعدة وأصل مقرر في الفقه الإسلامي. |
|
والحمد لله أولا وآخرا
وصلى الله على سيدنا محمد حتى يرضى... |
|
|
|
أهم مراجع البحث |
|
أولا: كتب تفسير القرآن
الكـريم: |
|
(1) أحكام القرآن: أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص (370هـ) ط. الأوقاف القسطنطينية 1338هـ. |
|
(2) الكشاف: محمود بن عمر الزمخشري
(528) ط. مصطفى محمد بمصر 1354هـ. |
|
(3) أحكام القرآن: أبو بكر محمد بن عبد
الله المعروف بابن العربي (542) ط. دار إحياء الكتب العربية 1357هـ. |
|
(4) التفسير الكبير: عمد فخر الدين الرازي (656 هـ) ط. الأميرية
بولاق 1289 هـ. |
|
(5) الجامع لأحكام القرآن: أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (671 هـ) ط. دار الكتب المصرية 1351 هـ. |
|
(6) لباب التأويل في معاني التنزيل: علاء الدين علي بن محمد
الخازن (725 هـ) ط. الأزهرية 1313هـ. |
|
(7) روح المعاني: شهاب الدين الألوسي
(1270هـ) إدارة الطبعة المنيرية بيروت. |
|
ثانيا: كتب الحديث
النبوي وشروحه: |
|
(8) المـوطـأ- مطبـوع مع شرح الـزرقاني: مالك بن أنس الأصبحي
(179 هـ) ط. الخيرية. |
|
(9) سنن الدارمي: محمد بن عبد الله بن
عبـد الرحمن الدارمي (255 هـ) ط. الفنية.
مصر 1386 هـ. |
|
(10) صحيـح البخـاري: أبو عبد الله
محمد بن إسماعيل البخاري (256 هـ) ط. العامرة. مصر
1286 هـ. |
|
(11) صحيـح مسلم: مطبـوع مع شرح النووي: مسلم بن الحجاج النيسابوري (261 هـ) ط. المصرية
ومكتبتها 1349 هـ. |
|
(12) سنن الترمذي: محمد
بن عيسى بن سورة الترمذي (275 هـ) ط. الصاوي. مصر 1353هـ. |
|
(13) سنن أبي داود: أبو داود سليـمان بن الأشعث السجستاني (275 هـ) ط. هندية
حديثة. |
|
(14) نوادر الأصول: محمد بن علي بن الحسين الحكيم الترمذي (285
هـ) ط. العثمانية. |
|
(15) سنن الدارقطني: علي بن عمر الدارقطني (385 هـ) ط. دار المحـاسن. مصر (1386)هـ |
|
(16) السنن الكـبرى: أبو بكر أحمد بن الحسـين البيهقي (485 هـ) ط. دائـرة المعارف العثمانية 1344 هـ. |
|
(17) النهايـة في غريب الحـديث والأثر:
المبارك بن محمد بن الأثير (606 هـ) ط. العثمانية 1311
هـ. |
|
(18) شرح النـووي على صحيـح مسلم: يحي
بن شرف النووي (676 هـ) ط. المصرية ومكتبتها. |
|
(19) فتـح البـاري شرح صحيـح البخاري: أحمد بن حجر العسقلاني (852 هـ) ط. البهية.
مصر 1348 هـ. |
|
(20) نيل الأوطار: محمد بن علي الشوكاني (1255 هـ) ط. العثمانية. |
|
(21) حاشيـة عون المعبـود: أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي
(1320 هـ) ط. هندية حديثة. |
|
(22) التعليق المغني على سنن الدارقطني:
أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي (1320 هـ) دار المحاسن. |
|
ثالثا: كتب الفقه
الإسلامي: |
|
(أ) الفقه الحنفي: |
|
(23) المبسـوط: محمد بن أحمد بن سهل السرخسي
(438 هـ) ط. السعادة. مصر 1324هـ. |
|
(24) بدائع الصنائع: علاء الدين بن مسعود الكاساني
(587 هـ) ط. المطبوعات العلمية، مصر 1327 هـ. |
|
(25) الاختيار لتعليل المختار:
أبـو الفضل عبد الله بن محمود الموصلي (683 هـ) ط. السعادة.
مصر 1376 هـ. |
|
(26) تبيين الحقائق شرح كنز الـدقـائق: فخـر الـدين عثـمان بن
علي الزيلعي (742 هـ) ط. الأميرية1376
هـ. |
|
(27) الفوائد الطرسوسية: نجم الدين
إبراهيم بن علي الطرسوسي (758 هـ) ط. الشرق. مصر 1344 هـ. |
|
(28) جامـع الفضـولـين: أبو بكر علي
المعروف بالحدادي (800 هـ) ط. الخيرية.
مصر 1322هـ. |
|
(29) معين الحكام: علاء الدين الطرابلسي (844 هـ) ط. الأميرية بولاق .. 13 هـ. |
|
(30) فتح القدير: كـمال الدين بن الهمام (861 هـ) ط. الأميرية 1315 هـ. |
|
(31) البحر الرائق: إبراهيم بن نجيم
المصري (970 هـ) ط. دار المعرفة. بيروت. |
|
(32) الأشباه والنظائر: إبراهيم بن نجيم
المصري (970 هـ) ط. العامرة. مصر 1290 هـ. |
|
(33) حاشيـة ابن عابـدين: محـمـد أميـن
الشهـير بابن عابـدين (1252 هـ) ط. العثمانية 1325
هـ. |
|
(34) رسائل ابن عابدين: محمد أمين بن
عابدين (1252 هـ) ط. العثمانية. |
|
(35) مجلة الأحكام العدلية: لجنة من
العلماء (1298 هـ) ط. العثمانية. |
|
(ب) الفقه المالكي: |
|
(36) بداية المجتهد ونهاية المقتصد:
أبو الوليد محـمد بن أحمد بن رشد (595 هـ) ط. البابي الحلبي 79 13هـ. |
|
(37) الفـروق: أحمد بن أدريس القرافي (684 هـ) دار إحياء الكتب العربية 1346 هـ. |
|
(38) قوانين الأحكـام الشرعيـة: أبـو القاسم محمد
بن جزى (741 هـ) دار العلم للملايين بيروت. |
|
(39) مختصر خليل: خليل بن إسحاق بن موسى (779 هـ) مع الشرح
الكبير للدردير. |
|
(40)
تبصرة الحكام: إبراهيم بن فرحون (799
هـ) ط. البهية. مصر 2 130 هـ. |
|
(41) مواهب الجليل: محمد بن عبد الرحمن
الحطاب (954 هـ) ط. السعادة مصر 1329 هـ. |
|
(42) شرح مختصر خليل:
أبو عبد الله الخرشي ( 1101هـ) ط. الأميرية
1317 هـ. |
|
(43) الشرح الكبـير- هامش حاشية الدسوقي- أحمد بن محمد الدردير (1201 هـ). |
|
(44) حاشية الدسوقي: محـمد بن عرفة الدسوقي (1230 هـ) ط. السعادة. مصر 1329هـ. |
|
(جـ) الفقه
الشافعي: |
|
(45) الأم: أبو عبد الله محمد بن إدريس
الشافعي (204 هـ) ط. الفنية. |
|
(46) مختصر المزني- هامش الأم: إسماعيل بن يحي
المزني (264 هـ). |
|
(47) المهدى: إبراهيم بن علي الشيرازي
(476 هـ) ط. البابي الحلبي 1343 هـ. |
|
(48) مغني المحتاج: محمد الشربيني
الخطيب (977 هـ) ط. البابي الحلبي 1377 هـ. |
|
(49) نهاية المحتاج: محمد بن أبي
العباس الرملي 1004 هـ. |
|
(د) الفقه الحنبلي: |
|
(50) المغني: عبد الله بن أحمد بن قدامة
المقدسي (620 هـ) ط. دار المنار 67 13 هـ. |
|
(51) السياسة الشرعية تقي الدين أبو العباس بن تيمية (728 هـ)
دار الكتاب العربي. |
|
(52) مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) ط. كردستان. |
|
(53) إعلام الموقعين محمد بن قيم الجوزية
(751 هـ) ط. الجيل. بيروت. |
|
(54) الطرق الحكمية: محمد بن قيم الجوزية
(751 هـ) ط. مصر. |
|
(55) كشاف القناع: منصور بن يونس البهوثي
(1051 هـ) ط. أنصار السنة. |
|
الفقه الظاهري: |
|
(56) المحلـى: أبو محمد علي بن أحمد بن
حزم (456 هـ) ط. الإمام. مصر. |
|
رابعا: كتب أصول الفقه
الإسلامي: |
|
(57) المستصفى من علم الأصول: أبو
حامد الغزالي (505 هـ) ط. الأميرية 1322 هـ. |
|
(58) كشف الأسرار: عبد العزيز البخاري (730 هـ) ط. العثمانية. |
|
(59) الموافقات: إبراهيم بن موسى الشاطبي (0 79 هـ) ط. السلفية 1
134 هـ. |
|
(65) علم أصول الفقه : عبد الوهاب
خلاف. ط. النصر. |
|
خامسا: اللغة والتراجم: |
|
(61) لسان العرب: محـمد بن مكرم بن منظور (711 هـ) ط. الأميرية 1300 هـ. |
|
(62) التعريفات: علي بن محمد السيد
الجرجاني(816 هـ) ط. البابى الحلبي 57 13 هـ. |
|
(63) تاج العـروس شرح القـاموس: محمد بن محمد مرتضى الزبيدي (1205 هـ)
ط. الخيرية
6. 13 هـ. |
|
(64) الإعلام: خير الدين الزركلي ط. بيروت. |
|
سادسا: مؤلفات حديثة: |
|
(65) طرق القضاء في الشريعة الإسلامية: أحمد إبراهيم ط. السلفية
مصر 1347 هـ. |
|
(66) التعليق على نصوص قانون الإثبات: أحمد أبو الوفا ط. منشأة
المعارف. |
|
(67) علم القضـاء: أحمد الحصَـري. |
|
(68) أصول المرافعات الشرعية: أنور العمروسي. |
|
(69) دروس في قانون الإثبات: عبد الودود يحي
ط. دار النهضة العربية. |
|
(70) مباحث في المرافعات الشرعية: محمد زيد الابياني
ط. عبد الله الكتبي. مصر. |
|
(71) من طرق الإثبات في الشريعة والقانون: محمد
البهي. ط. دار الفكر العربي. |