|
|
|
|
ظاَهِرة التقاَصّ في النَّحو العرَبيَّ |
|
|
للدكتور دردير محمد أبو السعود |
|
|
أستاذ
مشارك بكلية اللغة العربية بالجامعة |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
التَّقاص أسلوب من أساليب
العرب، وطرفة من طرفهم، وملحة من ملح كلامهم، فهو يكسب التراكيب طلاوة
وتبادلاً، والقواعـد دقـة، والقياس
شمولا، واتساعاً، واللغة مرونة وتـداخـلاً، والكـلام إحالة وتبدلاً وقد أشار
إليه بعض النحاة[1]
في مصنفاتهم، ولم يتناولوه تناول شمول وإحاطة،
ولكن تعرضوا له تعرض إيماء وإشارة. |
|
|
لذلك رأيت أن أعرض هذه
الظاهرة عرضا يوقفنا عليها، ويجليها ويطلعنا على دورها في الأساليب، ويجدر بنا أن
نعرفها لغة واصطلاحا ونستعين بالله تعالى فنقول: |
|
|
التقاص لغة. مأخوذ
من القص، والقصاص لغة فيه، وهو القتل بالقتل، أو الجرح بالجرح، أو القطع بالقطع.
وفى القاموس[2]
قاصصته مقاصة وقصاصا إذا كان لك عليه دين مثل
ما له عليك، فجعلت الـدين في مقابلة الدين، مأخوذ من اقتصاص الأثر، ومثل ذلك
المعنى في المصباح والمختار. |
|
|
وفي اللسان والتاج والمحكم[3]:
التقاص: هو التناصف في القصاص. |
|
|
قال الشاعر: |
|
|
فرمنـا القصـاص وكـان التقـاص |
حكـما وعدلا على المسـلمـيـنـا |
|
فالمادة تدور حول معنى القطع
والتتبع. |
|
|
واصطلاحا: هو أن تأخذ الكلمة حكما من أخرى
أخذت مثله منها تلك الكلمة الأخرى. |
|
|
وبعبارة أخرى: أن تتبادل الكلمتان حكما خاصا بهما. بمعنى أن تعطي كل منهما الأخرى
حكما مساويا لما أخذته منها. |
|
|
وقـد تتأتى هذه الظـاهرة
بين ألقاب الإعراب، وفى إبدال بعض الحروف من بعض، وفي زيادة بعض الحروف. |
|
|
أولا: تحقيقها بين ألقاب الإِعراب: |
|
|
أمـا ورودهـا بين ألقـاب
الإعراب فقد تحقق بـين الجر والنصب حيث جاء الجر محمولا على النصب فيـما لا
ينصرف لشبهه بالفعل في وجود العلتين الفرعيتين أو علة تقوم مقامهما.
|
|
|
كما حمل النصب على الجر في جمع المؤنث السالم، وفى التثنية،
وجمع المذكر السالم طلبا للمقاصة[4]. |
|
|
أما نصب جمع المؤنث بالكسرة فهو تابع للجر إجراء للفرع على
وتيرة الأصل الذي هو جمع المذكر السالم، فإن النصب فيه تابع للجر، لأنه لولم يحمل نصبه على جره للزم مزية الفرع على الأصل[5]. |
|
|
وأما نصب المثنى فقد جاء
بالياء حملا على الجر، لأنه يجر بالياء. |
|
|
وأما حمل النصب على الجر في جمع المذكر السالم كـما في
التثنية فلأنك لو قلبت الواو ألفا في النصب لأفضى ذلك إلى الالتباس بالمثنى المرفوع[6]. |
|
|
وإنـما حمل النصب على
الجر دون الرفع، لوجود مناسبة بينهما
في وقوع كل منهما فضلة في الكـلام[7]،
ولأنـه يشبهـه في الافتقار إلى العـامل اللفظي[8]،
ولأن الفتحة إلى الكسرة أقرب من الضمة إليها فحمل على
الأقرب منه[9]. |
|
|
وقـد علل أبـوعلي الفارسي لهذه الظـاهرة في هذا المقـام
تعليلا حسنا حيث بين أن موافقة الجر النصب فيـما لا ينصرف، كموافقة النصب الجر
في التثنية والجمع فليس الاتفاق للبناء، وإنـما هو لاجتماع النصب والجر في كونهما فضلتين، وفي كونهما كاملتين بعد استعمال الجملة المتضمنة للفعل، أو معنى
الفعل بجزئيها اللذين هما الحدث والمحدث عنه، ومن ثم
اتفقا أيضا في باب الضمير[10]. |
|
|
وممـا يقـوي هذه الظاهرة ويؤكد تحقيقها في هذا الموضع وجود
شبه بذهن علامة كل من النصب والجـر. فالفتحـة تشبه الكسرة وإن
اختلف موضعها. كـما أن الياء لا يتغير وضعها سواء
أكـانت علامـة للجـر، أم علامة للنصب، وإن اختلفت حركـة ما قبلها وما بعدها في التثنية
والجمع. |
|
|
ثانيا: في إبدال بعض الحروف من بعض: |
|
|
1- إبدال
الهمزة من الهاء: |
|
|
من حروف الإبـدال
القياسي الهمزة والهاء، لأنهـما من حروف "هدأت موطيا" وهما يتبادلان الإبدال، بمعنى أن الهاء قد تبدل
همزة، كـما أن الهمزة قد تبدل هاء. |
|
|
فإبدال الهمزة من الهاء
يكون في الاسم والحرف. |
|
|
فإبـدالها من الهاء في الاسم جاء في قولهم: ماء وشاء[11].
والأصل موه وشوه. قلبت الواو ألفا، وأبدلت الهمزة هاء. |
|
|
وكـذلـك جاء في الجمـع. قالـوا في جمع ماء: أمواء، والأصـل أمواه، وإذا ثبت أن أصلها هاء، ثبت أن الهمزة مبدلة عنها
قال الشاعر: |
|
|
وبـلدة قالـصـة أمـواؤهـا |
ما صحـة رأد الـضـحـى أفيـاؤهـا[12] |
|
والـدليل على أن هذه
الهمزة مبدلة من الهاء، رجوعها في التصغير والتكثير، قالوا في تصغير ماء مُوَيه، وفي جمعه مياه وأمواه.
والتصغير والتكثير يردان الأشياء إلى أصولها. |
|
|
وقد أكد ابن عصفور إبدال
الهمزة من الهاء بقوله: "وإنـما جعلت الهاء هي الأصل، لأن أكثر تصاريف الكلمة عليها، قالوا: أمواه
ومياه وماهت الركية[13].
إلى غير ذلك من تصاريفها"[14] |
|
|
وكـذلـك ورد إبـدال
الهمزة من الهاء في قولك: (آل)[15]،
وأصل آل: أهل فأبدلت الهاء همزة فقيل: أَ أْل، ثم
أبدلت الثانية ألفا لسكونها إثر فتح فقيل: آل، كـما قالوا آدم وآخر في الاسم،
وآمن وآثر في الفعل، والأصل: أ أْدم وأَأخر، وأَأمن وأَأَْثر . |
|
|
والدليل على أن أصل آل: أهل قول
الجـماعة في التصغير: أُهَيْل، ولو كانت الألف منقلبة عن غير هاء- أي عن واو-
لقيل في تصغيره (أُوَيل). وقد اختار هذا الرأي يونس[16].
|
|
|
ومما يؤكد أن الهمزة في
(آل) أصلها هاء الإضافة إلى الضمير، فقد قالوا أهلك وأهله كثيرا، لأن الضمير يرد
الأشياء إلى أصولها. ولاَ يقال: آلك وآله إلا قليلا،
وذلك مثل قول عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم: |
|
|
وانصر على ديـن الصليــ ـب |
وعـابـديـه الـيـوم آلَـكْ[17] |
|
وقول الآخر: |
|
|
أنـا الرجـل الحامي حقيقة والدي |
آلي كـما تحمـي حقـيـقـة آلـكـا[18] |
|
ونحو قول الكناني: "رجل من
آلك وليس منك "[19]. |
|
|
وجـاء إبـدال الهمزة من
الهـاء- أيضـا- في اسم الإشارة حيث إنهم قالوا في هذا آذا.
وجاء على ذلك قول الشاعر: |
|
|
فقـال فريـق: آ أذا إذ نحـوتهـم |
نعـم وفـريـق لا يمُـنُ الله ما ندري[20] |
|
أراد: أهذا، فقلبت الهاء همزة،
ثم فصل بين الهمزتين بألف، وأبدلت كذلك في غير اسم الإشارة، مثل قولهم: الأزل
والهزل، وهو مأزول ومهزول[21]. |
|
|
وأما إبدالها في الحرف فقد
ورد في: هَلْ وهَلاَّ. فقالوا: ألْ فعلت كذا؟ يريدون هل فعلت كذا؟ حكى ذلك قطرب[22]
عن أبي عبيدة. وقالوا: ألاَّ فعلت يريدون هلاَّ فعلت. |
|
|
والإبقاء على الأصل في (هل) هو الأكثر، بيد أن الهمزة
والهاء في ألاَّ وهلا سواء. |
|
|
وقـد عدهما بعض النحـوييـن[23]
من حروف التحضيض، كـما ذهب غيرهما إلى أنهـما مادتان مستقلتان[24].
فالهمزة أصلية في (ألاَّ) كما أن الهاء أصلية في (هلاَّ) بخلاف (هل وأل) فإن
الاستفهام بهما ليس على درجة واحدة، لكثرة الاستفهام
ووضوحه بهل، وندرته بألْ. |
|
|
وجاء إبدال الهمزة من الهاء- في غير ما تقدم- على قلة في
اسم الفعل[25].
قالوا في هيهات: أيهات. |
|
|
فإبدال الهمزة من الهاء إبدال قياسي، وهما من مخرج واحد. وكونهما من مخرج واحد جدير بأن يقوي هذا الإبدال ويؤكده. |
|
|
قال الصيمري: "قلبت الهاء
همزة، لأنها من مخرج الهاء، وهي أقوى منها في الصوت "[26]. |
|
|
ولكن ابن يعيش[27]
ذهب إلى أن هذا الإبـدال إنـما تم لضرب من التقاص.
وذلك لكثرة إبدال الهاء من الهمزة على العكس. |
|
|
وذلـك أمر يقتضينا الإشارة
إلى إبـدال الهاء من الهمزة- عكس ما تقدم- حتى نلم بأطراف المسألة. ونؤكد
الظاهرة التي ارتضاها ابن يعيش. |
|
|
2-إبدال
الهاء من الهمزة: |
|
|
ذهب ابن الأنباري وابن عصفور وابن
يعيش إلى أن الهاء تبدل من الهمزة في مواضع كثيرة من كلام العرب[28].
وهذا الإبدال وارد في الاسم والفعل والحرف. |
|
|
(أ) إبدالها
في الاسم: |
|
|
أما إبدالها في الاسم فقد ورد في:
إياك. قالوا: هياك. قال الشاعر: |
|
|
فهـيـاك والأمـر الذي إن توسـعـت |
موارده ضاقـت عليـك مصـادره[29] |
|
وقال الآخر:[30] |
|
|
يا خال هلا قلت إذ أعطيتني |
هيـاك هيـاك وحـنـواء الـعـنـق[31] |
|
كـما ورد قولهم: هِبْرِيَّة،
والأصل فيه: إبرية، وهو الحزاز
في الرأس. |
|
|
وقالوا في مهيمن، أصله:
مؤيمن فأبدلت الهمزة هاء[32]. |
|
|
(ب) إبدالها
في الفعل: |
|
|
وأما إبدالها في الفعل فقد ورد في قولهم:
أنرت الثوب، وأرحت الماشية وأرقت الماء، وأردت الشيء، فأبدلوا في الجميع
الهاء من الهمزة فقالوا: هنرت الثوب، وهرحت الماشية، وهرقت الماء، وهردت الشيء. وذلك لاتفاقهما
مخرجا لأنهما من أقصى الحلق[33]. |
|
|
(جـ) إبدالها في الحرف: |
|
|
وأما إبدالها في الحرف
فقد ورد في همزة إِنَّ المؤكدة، وإنْ الشرطية، وأيَا
في النداء، وفي همزة الاستفهام، وإليك بيان ذلك. |
|
|
جاء إبـدال الهاء من
همزة إِنَّ المشددة المكسـورة مع اللام. وذلك على طريق اللزوم حيث قالوا: يهَنَّكَ قائم، قال الشاعر: |
|
|
ألا يـا سنـا برق على قُلَل الْحِـمْـيَ |
لَهِنَّـك من برق عَلَيَّ كريـم[34] |
|
وكذلك أبدلت من همزة
(إِنْ) الشرطية[35]
مثل قولهم: هِنْ فعلت. تريد: إِنْ فعلت.وهي لغة طيء[36]. |
|
|
وأما إبدالها من همزة (أَيَا) في النداء ففي قولهم: هيا وأيا، وإن كان أيا أكثر من هيا. قال الشاعر: |
|
|
وانصرفت وهي حَصَـان مُغضبة |
ورفـعـت بصـوتهـا هَيَـا أَبـه[37] |
|
وإبدالها من همزة الاستفهام في مثل قولهم: هَزَيْدُ منطلقٌ . يريدون: أزيد
منطلق. وأنشد الفراء: |
|
|
وأتـى صواحبها فقلن: هذا الذي |
منـح المـودة غيرنـا وجـفـانـا[38] |
|
يريـدون: أذا
الذي. بإبـدال الهاء من الهمزة. فإبدال الهاء من الهمزة مقصور على السـماع- كـما
بينـا- غير أن ابن يعيش[39]جعله
كثيرا، وقـاس عليـه إبدال الهمزة من الهاء، وجعله ضربا من التقاص.
أي أن كل واحد منهما أخذ
حكـما أخذه منه الآخر. فإبدال الهمزة من الهاء، تم لأن الهاء أبدلت من الهمزة.
فكل منهما فعل بالآخر مثل ما فعل الآخر به، وهذا
الضرب هو الذي عرف لدى النحاة بالتقاص، وارتضوه سمة
لهذه الظاهرة، ومصطلحا لهذه القاعدة. |
|
|
3- قلب
الهمزة واواً: |
|
|
تبين لنا مما تقدم أن ظاهرة التقاص
تتأتى في إبدال الهمزة من الهاء، وإبدال الهاء من الهمزة. ونبـين الآن ورودهـا
بين الواو والهمزة، ويتحقق ذلك في إبدال كل منهما من
الآخر. فالهمزة تقلب واواً، كـما أن الواو تقلب همزة، ويتضح
ذلك على النحو التالي: |
|
|
(أ) قلب
الهمزة واواً: |
|
|
تبدل الهمزة واواً في عدة مواضع هي[40]: |
|
|
ا- أن تكـون الهمزة للتأنيث، فإنها تبـدل واواً باطراد على
سبيـل اللزوم في التثنية والجمـع بالألف والتـاء والنسب. فتقول في صحراء وعشراء ونفساء: صحراوين وعشراوين ونفساوين، وصحراوات وعشراوات ونفساوات، وصحراويّ وعشراويّ ونفساوي. |
|
|
2- أن تكـون
الهمزة قبل الألف في الجمـع الذي لا نظـير له في الآحاد، بشرط أن يكتنف ألف
الجمـع همزتـان، وذلـك نحـو: ذوائب في جمع ذؤابـة. أصله ذآئب،
فأبـدلت الهمزة واواً هروباً من ثقل اجتماع الهمزتين والألف، وهذا الإبدال اطرادي لازم. |
|
|
3- أن تقع
الهمزة لاماً لجمع على مفاعل وقد سلمت في المفرد، وذلك مثل: هِراوة، قالوا في
جمعه هراوي، بإبدال الهمزة واوا ليشكل الجمع مفرده. |
|
|
4- أن تلتقي
همزتان في كلمة وتسكن الثانية بعد ضم. فإنها يجب
إبدالها واواً. وذلك نحو: أومن وأوثر. والأصل: أؤمن وأؤثر. إلا أنه رفض الأصل هروبا[41]
من اجتماع همزتين. |
|
|
5- أن تكون
الثانية مضمومة مطلقا. أي سواء انضم ما قبلها أو انفتح
أوِ انكسر، أو تكون مفتوحة بعد فتح أو ضم. وذلك مثل: أُوُمٌ ، وأوُمّ وإِوُمّ. والأصل: أُؤم، وأؤُم، وإِؤُم.
ومثل أُُويـدم تصغـير آدم. وأَوادم
جمع آدم. والأصل: أُؤيـدم وأَأًدم.
فأبـدلت الثانية في الجميع واواً. وهذا الإبدال قياسي مطرد لازم. |
|
|
(ب) قلب
الواو همزة: |
|
|
تقدمت مواضع قبل الهمزة واواً، وأمر هذه المسألة
يحتم علينا ذكر المواضع التي تبدل فيها الواو همزة حتى ينكشف وجه هذه الظاهرة،
ونصل إلى النتيجة التي نرجوها. |
|
|
ومن المقرر في هذا الباب[42]
أن الواو تقلب همزة في خمسة مواضع: |
|
|
1- أن تتطرف إثر ألف زائدة مثل:
كساء وسماء ودعاء. والأصل: كساو وسماو
ودعاو. |
|
|
2- أن تقـع عينا لاسم
فاعل فعـل ثلاثي أعلت عين فعله نحـو: صائم وقـائم، والأصل: صاوم
وقاوم. |
|
|
3- أن تقع مدة ثلاثية
زائدة في المفرد إذا كان جمعه على مثال مفاعل. نحو: عجائز ورعائف
جمعي عجوز ورعوفة، والأصل عجاوز
ورعاوف. |
|
|
4- أن تقـع ثاني لينـين اكتنفهما ألف مفاعل مثل: أوائل وسيائد.
والأصل: أواول وسياود في
جمع أول وسيد. |
|
|
5- أن تتصدر
في الكلمة واوان. فإن الأولى منهما تقلب همزة بشرط أن
لا تكون الثانية منهما مدة غير أصلية، أي: أن تكون
الثانية غير مدة وذلك نحو قولك في جمع الأولى أنثى الأول أُوَل. والأصـل: وُوَل
ونحو ذلك في جمع واصلة وواقية تقـول: أواصل وأواق، والأصل:
وواصل، و وواق. |
|
|
أو تكـون الثانيـة مدة أصليـة نحو: الأولى أنثى الأول.
أصلها وولى بواوين أولاهما فاء، والثانية عين ساكنة. |
|
|
هذه هي مواضع قلب الواو همزة، وقد تقدمت مواضع قلب الهمزة
واواً. |
|
|
وقـد تم هذا القلب
المتبادل بين الواو والهمزة على طريق المقاصة. لأن الهمزة وإن
لم تكن من حروف العلة، فهي شبيهة بالألف، ولهذا عدها بعض الصرفيين[43]
من حروف العلة. |
|
|
وأيـا ما كان فإن الألف أخف
حروف العلة، وكـذلـك ما أشبهها وهو الهمزة بخلاف الواو فإنها أثقلها. |
|
|
فاللجوء- حينئذ- إلى
قلب الواو همزة لجوء إلى التخفيف، لأنه انتقال من الثقل إلى الخفة. بخلاف العكس،
وهو قلب الهمزة واواً. لأنه انتقال من الخفيف إلى الثقيل. |
|
|
لهذا كان قلب الهمزة واواً في نحو صحراء وعشـراء ونفساء في التثنية
والجمع بالألف والتاء، والنسب[44]،
انتقـال من الخفـة إلى الثقـل، لأن الهمزة أخف من الواو- كـما علمنا- ولكن ذلك
تم على سبيل التقاص. |
|
|
فكما أن الواو قلبت همزة.
كذلك أبدلت الهمزة واواً على طريق المبادلة والمقاصة، نظرا لتحقيق الشبه بينهما، بسبب أن الهمزة شبيهة بالألف وهى حرف علة. |
|
|
بيد أن ابن "فلاح " جعل هذه الظاهرة[45]
متحققة بإبدال الهمزة واواً في الجمع بالألف
والتاء فقـط. في مثل صحـراء وصحراوات. أي أنه قصر المقاصة على جمع المؤنث
السالم، اقتصاصا من قلب الواو همزة. |
|
|
ونحن إذ نقدر لابن فلاح جهده في
الإشارة إلى هذه الظاهرة، وفيما ذهب إليه. نرى أنـه لا ضير من جعـل المقاصة
شاملة لكـل المسـائـل التي تقلب فيها الهمزة واواً، اطرادا للقاعدة، وشمولا
للظاهرة، وتثبيتا للقياس، وتعميما للمصطلح، وتوسعاً في أساليب اللغة، لأنها- بلا
شك- تقبل ذلك ولا تضيق به. |
|
|
ثالثا: في زيادة بعض
الحروف: |
|
|
من المقرر أن- اللام
ألف- أصلها الألف التي هي مَدَّةَ ساكنة، ولكنها دُعِمت باللام قَبْلها متحـركـة
ليمكن الابتـداء[46]
بها، وليصـح النطق كـما صح بسائر الحروف غيرها. لأن الساكن
لا يمكن الابتداء به. |
|
|
وإنـما دُعمت بالـلام قبلها ولم تُدعَم بهمزة الوصل التي
يؤتى بها توصلا إلى النطق بالسـاكن، لأنـه لا يمكن الإتيان بها قبل الألف، ولأن
ذلك يؤدي إلى نقض الغرض الذي قصـدوا له، لأن همزة الـوصَل قد تأتي مكسـورة، ولو
كسرت لانقلبت الألف ياءً مكسورة لانكسار ما قبلها. |
|
|
فيقال: (إي) فلا تصل
إلى الألف التي اعتمدت[47]عليها،
فلما لم يجز ذلك، عَدَلوا إلى الـلام دون غيرها، لأن العرب توصلوا إلى النطق
بلام التعريف بزيادة الألف قبلها، توصـلا إلى النطق بها، فحركوا الألف فصارت
همزة، وجعلوها همزة[48]وصل
نحو: الغلام والفرس والجارية. فلما افتقرت الألف إلى حرف جيء باللام قبلها في
(لا) توصلا إلى النطق بالألف الساكنة ليكون ذلك ضرباً من التقاص
والتعويض بين الحرفين فصار لا. |
|
|
وبالله التوفيـق... |
|
|
|
|
[1]ابن جنى في سر الصناعة ص 50، وابن الأنباري في منثور الفوائد ص 75 والسيوطي في الأشباه 1/ 134 وغيرهم. |
|
[2]القاموس (قصص)، والمصباح 505 والمختار 538. |
|
[3]اللسان والتاج (قصص) والمحكـم 6/ 66. |
|
[4]الأشباه والنظائر 1/ 135. |
|
[5]حاشية الصبان 1/ 103 |
|
[6]شرح الألفية لابن الناظم ص 15. |
|
[7]المسائل العسكريات للفارسي 53 1 وابن الناظم 13، والتصريح 1/ 79 والجامي على الكافية 8 1. |
|
[8]التوطئة للشلوبيني 130. |
|
[9]التصريح 1/ 84. |
|
[10] العسكريات 153.
|
|
[11]أنظر سر الصناعـة1 / 113. والتبصرة 815 وشرح المفصل لابن الحـاجب2/ 396. والممتـع1 / 348وابن يعيش 10/15 والأشباه والنظائر 1/ 135والأشموني والصبان4/ 213، 223. |
|
[12]سر الصناعة 1/113 وشرح الشافية 3/ 108 والممتع1 / 348وشرح المفصل لابن الحاجب 2/ 396 وابن يعيش 10/15. |
|
[13] ماهت: ظهر
ماؤها وكثر.
|
|
[14]الممتع 1 / 348. |
|
[15]انظر التصريف الملوكي 39. وسر الصناعة 1/ 114 والإبدال والمعاقبة والنظائر للزجاجي 29 والممتع1 /348. |
|
[16]التصريف الملوكي 39. |
|
[17]الممتع 1/ 349 والدرر اللوامع 2/ 62 وتاج العروس (أهل). |
|
[18]الممتع 1/ 349. |
|
[19]المصدر السابق 1/ 350. |
|
[20] الكتاب2/ 147 وسر الصناعة 1/ 130 والممتع 1/ 351 والإنصاف07 4 والإبدال والمعاقبة ص 30 والمغنى 101 |
|
[21] الإبدال
والمعاقبة ص30. |
|
[22]الممتع 1/ 351. |
|
[23]ابن النحوي في شرحه للمفصل2 /396. |
|
[24]انظر حاشية الصبان4/ 223. |
|
[25]أمالي ثعلب 47 5 وابن يعيش 0 1/ 5 1 والمزهر2 / 473 والأشباه والنظائر1 /397. |
|
[26]التبصرة والتذكرة ص 815 . |
|
[27]شرح المفصل 10/15. |
|
[28]انظر الإنصاف 131. والممتع1 / 397وشرح المفصل 8/118 والأشباه والنظائر1 /135. |
|
[29]التصريف المملوكي 44. والوجيز 54 والإنصاف 131 وشرح المفصل8/8 11 والممتع1 /397. |
|
[30]انظر الإبدال السكيت 25 والوجيز 53 والإنصاف 131. |
|
[31]حنواء العنق. التي تميل عنقها من الإبل وَالغنم. |
|
[32]التصريح2 /368. |
|
[33]الإنصاف 132. |
|
[34]انظر مجالس ثعلب 13 1 والخصائص1/ 315 والممتع1/ 398 وابن يعيش 0 1/ 42 واللسان (لهن). |