طباعة

 توثيق النص

 

 

 

القول الفصل في العمل بالحديث المرسل

للشيخ مظفّر رزق

الموصل ـ العراق.

 

 

1- توطئـة:

الحمد للّه الذي أنزل أحسن الحديث، وأودع درر بيانه في محكم الحديث، فكرّم هذه الأمة - زادها الله شرفا - بالاعتناء بتدوين ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفظاً له على تكرر العصور والآباد. ونصب جهابذة من الحفاظ والنقاد، وجعلهم دائبين في إيضاح ذلك في جميع الأزمان والبلاد، باذلين وسعهم مستفرغين جهدهم في ذلك جماعات وآحادا.

والصلاة والسلام على من أوتي جوامع الكلم، وخُصّ ببدائع الحكم، سيدنا محمد المصطفى بتعميم دعوته ورسالته، المفضل على الأولين والآخرين من بريته، المشرّف على العالمين قاطبة بشمول شفاعته، المخصوص بتأييد ملّته وسماحة شريعته، المكرم بتوفيق أمته للمبالغة في إيضاح منهاجه وطريقته.

أما بعد... فإن اللّه سبحانه وتعالى فضل هذه الأمة بشرف الإسناد، وخصها باتصاله دون من سلف من العباد، وأقام لذلك في كل عصر من الأئمة الأَفراد، والجهابذة النقاد، من بذل جهده في ضبطه وأحسن الاجتهاد، فظفر بنيل المراد وذلك من معجزات نبينا - صلى الله عليه وسلم - التي أخـبر بوقـوعها فقال صلى الله عليه وسلم: "تسمعـون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم". (رواه أبو داود بإسناده في سننه).

فبـاتصال الإسناد عرف الصحيح من السقيم، وصان اللّه هذه الشريعة عن قول كل أفّاك أثيم، فلذا كانَ الإرسال في الحديث علة يترك بها، ويتوقف عن الاحتجاج به بسببها, لما في إبهام المروى عنـه من الغرر، والاحتجاج المبني على الخطر، وقد اختلف العلماء قديماً وحديثاً فيه وكثرت أقوالهم، وتباينت آراؤهم، وتعارضت أفعالهم.

فعمدت في عملي هذا إلى إيضاح ما هو إلى الصواب أقوم المسالك، جامعاً فيه بين طريقة أهل الحديث وأئمة الأصول، والفقهاء الذين في الرجوع إليهم أنفس حصول، ذاكراً من المنقول ما أمكن الوصول إليه، ومن المباحث النظرية ما يعول عند التحقيق عليه، مميزاً في ذلك الغث من السمين، مبيِّناً ما هو الضعيف من المتين.

 

2 - المقدمـة :

يعرف علم الحديث الخاص بالرواية بأنه: علمٌ يعرف به أقوال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وأحواله، وروايتها وضبطها وتحرير ألفاظها. وعلم الحديث الخاص بالدراية: علم يعرف منه حقيقة الرواية، وشروطها وأنواعها وأحكامها، وحال الرواة وشروطهم، وأصناف المرويات وما يتعلق بها[1].

والمتن: هو ألفاظ الحديث التي تتقن بها المعاني، والسند: هو الطريق الموصلة إلى المتن (أي أسماء رواته مرتبة). أما الإسناد: فهو حكاية طريق المتن.

إن متن الحديث نفسه لا يدخل في البحث عند أرباب الحديث إلا نادراً، بل يكتب صفته من القوة والضعف، بحسب أوصاف الرواة من العدالة والضبط والحفظ وخلافها، أو بحسب الإسناد من الاتصال والانقطاع والإرسال والاضطراب ونحوها.

وأول من صنف في الاصطلاح القاضي أبو محمد الرامهرمزي بكتابه (المحدث الفاصل) وتلاه الحاكم أَبو عبد اللّه النيسابوري، لكنه لم يهذب ولم يرتب، وتلاه أبو نعيم الأصفهاني، ثم جاء بعدهم الخطيب البغدادي فوضع قوانين الرواية في كتابه (الكفاية) إلى أن جاء الحافظ الإمام ابن الصلاح فوضع كتابه الشهير، فهذب فنونه وجمع به علوم سابقيه فكان من أئمة هذا الشأن.

لا تخرج أنواع الحديث عن ثلاثة: حسن صحيح، وحسن، وضعيف؛ لأنـه إن اشتمل من أوصاف القبول على أعلاها فالصحيح، أو على أدناها فالحسن، أو لم يشتمل على شيء منها الضعيف.

وقد صنف العلماء كالحاكم وابن الصلاح والنووي، الحديث المرسل ضمن الأحاديث الضعيفة لما فيه من انقطاع في السند، واختلفوا فيه بين قبول ورد وتفصيل. وقد عرف المرسل بأنه: ما سقط منه الصحابي، كقول نافع قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كذا، وهو المشهور عند المحدثين. وقد يطلق المرسل على الحديث الذي قد سقط راو من رواته فيدخل فيه المعضل والمنقطع، وهو رأي الفقهاء والأصوليين، ومما يشهد للتعميم قول ابن القطان: "إن الإرسال رواية الرجل عمن لم يسمع منه".

والمرسل على مراتب:

-   أعلاها: ما أرسله صحابي ثبت سماعه.

-   ثم صحابي له رؤية فقط ولم يثبت سماعه.

-   ثم المخضرم.

-   ثم المتقن كسعيد بن المسيب.

-   ويليها من كان يتحرى في شيوخه، كالشعبي ومجاهد.

-   ودونها مراسيل من كان يأخذ عن كل أحد كالحسن.

-  أما مراسيل صغار التابعين كقتادة، والزهري، وحميد الطويل، فإن غالب رواية هؤلاء عن التابعين.

قال أبو داود في رسالته: "وأما المراسيل فقد كان أكثر العلماء يحتجون بها فيما مضى مثل سفيان الثوري، ومالك، والأوزاعي. حتى جاء الشافعي- رحمه الله- فتكلم في ذلك وتابعه عليه أحمد وغيره". وقد وضعت قواعد معينة من قبل الفقهاء والأصوليين لتمييز المرسل المقبول والمردود لحفظ شطر السنة من الإهمال وإثراء الأحكام الشرعية بما تحويه هذه الأحاديث من أحكام ورقائق.

يتلخص في الاحتجاج بالمرسل عدة أقوال:

1-حجة مطلقا.

2-لا يحتج به مطلقاً.

3-يحتج به إن أرسله أهل القرون الثلاثة.

4-يحتج به إنْ لم يرو إلا عن عدل.

5-يحتج به إن أرسله صحابي.

 صنف في المراسيل أبو داود، ثم أبو حاتم، ثم البرديجي، ثم الخطيب البغدادي، ثم النووي، ثم الحافظ العراقي. ومن المتأخرين الحافظ أبو سعيد العلائي، والعجمي، وابن  الهادي.

 

(3) الإرسال بين اللغة والاصطلاح:

المرسل وجمعه مراسيل بإثبات الياء وحذفها أيضاً، وأصله من (رسل) التي تحمل عدة معاني حسب إشتقاقاتها اللغوية.

ا- تقول: (أرسل): (أطلق وأهمل)[2] فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده براو معروف[3]، أو أهمل ذكر راوٍ من رواة الإسناد.

2- (استرسل): الطمأنينة إلى الإنسان والثقة فيما يحدثه[4]. وكأنَّ التابعي الذي قد ذكر الحديث اطمأن ووثق بصحة ما يرويه عن النبي صلى الله  عليه وسلم  ووثق بمن أخذ الحديث عنه، فلم يذكـره. قال القرافي في (شرح التنقيح): "إنه ما سكت عنه (الراوي) إلا وقد جزم بعدالته، فسكوته كإخباره بعدالته"[5].

3- أرسل الحديث: لم يقيده[6] وكأن الراوي لم يقيد روايته باتصال الإسناد فأسقط ذكر الصحابي الذي تحمله عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -.

4- مرسال: يقال: ناقة مرسال أي سريعة السير[7]؛ فكأن المرسل أسرع فيه عَجِلاً فحذف بعض إسناده.

5- أرسالاً: جاء القوم أرسالا أي قطعاً متفرقـين[8], قال ابن سيده: الرَّسَل بفتح الراء والسين: القطيع من كل شيئ والجمع أرسال، وجاءوا رسلة أي جماعة، فكأنه تصور من هذا اللفظ الاقتطاع، فقيل للحديث الذي قطع إسناده وبقي غير متصل: مرسل، أي كل طائفة منهم لم تلق الأخرى ولا لحقتها[9].

هذا ما يتعلق بهذا اللفظ من حيث اللغة، وأما من ناحية الاصطلاح فلتعريف الحديث المرسل ومعرفة حده ينبغي علينا التمييز بينه وبين المنقطع والمعضل. أما المنقطع فقد ذهب الفقهاء والخطيب وابن عبد البر وغيرهم من المحدثين أن المنقطع ما لم يتصل إسناده على أي وجـه كان انقطاعه، وأكثر ما يستعمل في رواية منْ دون التابعي عن الصحابي. وقيل: هو ما اختل منه رجل قبل التابعي محذوفاً كان أو مبهماً[10]. والمعضل- وهو بفتح الضاد- يقولون: (أعضله معضل) وهو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر[11].

لقد عَرَّف الحاكم الحديث المرسل فقال: "إنّ مشايخ الحديث لم يختلفوا في أنَّ الحديث المرسل: هو الذي يرويه المحدث بأسانيد متصلة إلى التابعي، فيقول التابعي: "قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلّم-[12]. وهكذا عبر ابن الصلاح تبعاً للحاكم.

يقتضي كلام الحاكم أن إرسال صغـار التابعين ومتأخريهم يلحق بالمرسل، وإن كان ما يروون عمن أدركوه من الصحابة يسيراً، وجل رواياتهم إنما هي عن التابعين.

إنّ خلاصة أقوال المحدثين في الحديث المرسل بأنه: ما رواه التابعي عن رسول الله - صلى الله  عليه وسلم-  باتفـاق على التابعي الكبـير, واختـلافهم في التابعي الصغير هل هو مرسل أو منقطع. وقد وافق المحـدثـين جماعـة من الأئمـة كابن فورك، أبي نصر بن الصباغ، أبى المظفر بن السمعاني، وكذلك  القرافي.

أما مشايخ أهـل الكوفة فيقول الحاكم عنهم: "بأن كل من أرسل الحديث من التابعين وأتباع التـابعين ومن بعـدهم من العلماء فإنـه عنـدهم مرسل محتج به"[13]. وهذا قول معظم الحنفية إلا من أطلق الإرسال على قول الراوي من الأعصار الثلاثة الأولى: قال النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال الحافظ أبو بكر الخطيب في كتابه "الكفاية": "لا خلاف بين أهل العلم أن إرسال الحديث الذي ليس بمدلس، هو راوية الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه، نحو رواية سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير ومحمد بن المنكدر والحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة وغيرهم من التابعين عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، بمثابته في غير التابعين نحو رواية ابن جريج عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ورواية مالك بن أنس عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ورواية حماد بن أبي سليمان عن علقمة, وكذلك رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه كرواية سفيان الثوري، وشعبة عن الزهري، وكان نحو ذلك ما لم نذكره، فالحكم في الجميع عندنا واحد[14].

والمشهور في الفقه والأصول أن (المرسل قول الإمام) لما من أئمة النقل وهو من له أهلية الجرح والتعديل (الثقة قال: عليه الصلاة والسلام) كَذا مقول القول (مع حذف من السند وتقييده) أي القائل أو الإمام القائل (بالتابعي أو الكبير منهم) أي كعبد اللّه بن عدي وقيس بن أبى حازم (إصطلاح) من المحدثين فدخل في التعريف (المنقطع) بالاصطلاح المشهور للمحدثين (والمعضل) المشهور عندهم[15]. وهو كقول الخطيب وبه قال الشيخ موفق الدين الحنبلي في الروضة[16] والآمدي في الأحكام[17] والغزالي في المستصفى[18].

من استقراء ما ذكرناه يبدو بأن اصطلاح المرسل لما ذكر من حيث اللغة ممكناً، وعلى هذا هو والمنقطع سيان لغة واصطلاحاً، ويبدو بأن المنقطع أكثر عموماً- وبه قال ابن عبد البر- عن المرسل إذ أن الأول يتحدد بكل ما لم يتصل سنده سواء كان يعزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى غيره، أمّا الثاني فهو ما أرسله التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم. والمحدثون كما ذكرنا سابقاً يفصلون بين المرسل والمنقطع ويجعلون بينهم اختلافاً واضحاً.

وقد جعل الحنفية وإمام الحرمين المعضل والمرسل سواء، وعند الجمهور يعتبر المعضل أخص، وعندنا المعضل والمرسل متباينان.

 

(4) مذاهب العلماء في قبول الحديث المرسل والعمل به أو رده:

وقد اختلف العلماء في قبول الحديث المرسل بين القبول مطلقاً والرد مطلقاً أو التفصيل فيه.

 ويرجع الخلاف في هذه المسألة إلى القواعد المتبناة من أئمة الأصول والفقهاء في أصـول الروايـة.

أولها: قبول رواية المجهول العدالة والاحتجاج به.

وثانيها: هل أن مجرد روايـة العـدل عن غيره تعـديـل له أم لا؟.

وثالثها: قول الراوي: حدثني منِ لا أتهم أو نحو ذلـك هل يحتج به إذا لم يسمعـه أم لا؟.

ورابعها: هل يقبل التعديل مطلقاً أم لابد من ذكر سببه، وهل يشترط عدد معين في التعديل؟.

إن استقراء هذه القواعد ومناقشتها لتبيين ما هو الحق منها، فتخرج في قبول المرسل أورده إطلاقاً أو التفصيل في ذلك.

 

أ- المذهب الأول: قبول المرسل:

ممن قال بقبـول الحـديث المرسل والعمـل به: مالـك بن أنس، وأبو حنيفة، وجمهور أصحابهما, وأكثر المعتزلة كأبي هاشم، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه وابن القيم وابن كثير وغيرهم، ولهم في قبوله أقوال:

 أولها: قبـول كل مرسـل سواء بعـد عهده وتأخر زمنه عن عصر التابعين حتى مرسل العصور المتأخرة، وهذا توسع غير مقبول، ومردود بالإجماع في كل عصر، ولو عمل به لزالت فائدة الإسناد وبطلت خصِّيصة هذه الأمة.

ثانيها: قبـول مراسيـل التـابعـين وأتباعهم مطلقاً، قال ابن الحنبلي في "قفو الأثر: "والمختار في التفصيل قبول مرسل الصحابي إجماعاً، ومرسل أهل القرن الثاني والثالث عندنا (الحنفية) وعند مالك مطلقاً[19]. ومن الحجج لهذا القول: أن احتمال الضعف في التابعين لاسيما بالكذب بعيـد جداً، فإنه صلى الله عليه وسلم أثنى على عصر التابعين، ثم للقرنين الذين يلونه، فإرسال التابعي وبقية القرون الثلاثة بالجزم من غير وثوق بمن قاله، مناف لها.

واوسع من هذا قول عمر- رضي اللّه عنه - "المسلمون عدول، بعضهم على بعض، إلا مجلودا في حد، أو مجرباً عليه شهادة زور، أو ظنياً في ولاء أو قرابة".

إلا إن كان المرسل معروفاً بالإرسال عن غير الثقات، فإنه لا يقبل مرسله. وأما بعد العصر الثالث، فإن كان المرسل من أئمة النقل قبل مرسله[20], وهو قول عيسى بن إبان، أبـو بكـر الـرازي والبز دوى وأكثر المتأخرين من الحنفية، وقال القاضي عبد الوهاب المالكي: "هذا هو الظاهرمن المذهب عندي"[21].

 وثالثها: قبـول إرسـال التـابعين على اختلاف طبقاتهم، وهو قول مالك وجمهور أصحابه، وأحمد بن حنبل, وكل من يقبل المرسل من أهل الحديث.

ورابعها: قبـول مراسيل كبار التابعين دون صغارهم لقلة روايتهم عن الصحابة كـما حكاه ابن عبد البر في التمهيد.

واختلف القائلون بقبـول المرسل في طبقتـه هل هو أعلى من المسند، أو دونـه، أو مثله؟. والقائلون بأنـه أرجـح وأعلى من المسند، وجّهوه بأن من أسند فقد أحالك على إسناده، والنظر في أحوال رواته والبحث عنهم، ومن أرسل مع علمه ودينه وإمامته وثقته فقد قطع لك بصحته وكفاك النظر فيه. قال القرافي في شرح التنقيح: "إن المرسل أقوى من المسند بهذا الطريق؛ لأن المرِسل- بكسر السن- قد تذمم الراوي وأخذه في ذمته عند اللّه تعالى، وذلـك يقتضي وثوقـاً بعدالته، وأما إذا أسند فقد فوّض أمره للسامع، ينظر فيه، ولم يتذممه، فهذه الحالة أضعف من الإرسال"[22].

وساوى بين المرسـل والمسند في وجوب الحجة والقبول محمد بن جرير الطبري، وأبو فرج المالكي، وأبو بكر الأبهري، وعندهم متى تعارض مدلول حديث مرسل وآخر مسند فلا ترجيـح إلا بأمر آخر خارجي. وقد قدم أكثر محققي المالكية والحنفية كأبي جعفر الطحاوي، وأبي بكر الرازي بتقديم المسند على المرسل عند التعارض، وأن المرسل دون المسند بالرغم من قبوله والعمل به.

 

- ب - المذهب الثاني: رد المرسل:

قال الإمام مسلم- رحمه الله- في مقدمة صحيحه: "والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة"[23].

وهو قول عبد الرحمن بن مهدي ويحي بن سعيد القطان وابن المديني وأبي خيثمة زهير بن حرب ويحي بن معين وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم من أئمة الحديث[24].

قال ابن أبى حاتم: "سمعت أبي وأبـا زرعـة يقـولان: لا يحتـج بالمراسيل ولا لقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة"[25]. وهو قول جمهور الشافعية واختيار إسماعيل القاضي وابن عبد البر وغيرهما من المالكية والقاضي أبي بكر الباقلاني وجماعة كثيرون من أئمة ا لأصول.

والحجـة في رد المرسل هو أنا إذا قبلنا خبر من لا نعلم حاله في الصدق والعدالة ممن حالـه على خلاف ذلـك، فنقول على الدين والشرع ما لم نتحقق من صحته، قال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}, وقال عز وجل: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}.

وروى الحاكم في كتابه (علوم الحديث) عن يزيد بن هارون قال: "قلت لحماد بن زيد: يا أبا إسماعيل هل ذكر الله عز وجل أصحاب الحديث في القرآن؟" قال: "نعم، ألم تسمع إلى قوله عز وجل: {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ}, فهذا فيمن رحل في طلب العلم ثم رجع به إلى من وراءه ليعلمهم إياه"، وقال الحاكم: "في هذه الآية دليل على أن العلم المحتج به هو المسموع دون المرسل"[26].

 ومن الأدلة على رد المرسل ما رواه أبو داود في سننه في حديث عن ابن عباس- رضي اللّه عنهـما- قال: قال رسـول اللّه صلى الله  عليه وسلم  : "تسمعـون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم". وما رواه الشافعي- رحمه اللّه - قال: قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "نضّر اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها". والحـديثـان دلا على أن شأن الروايـة اتصال الإسناد، فمتى جوزنا للفـرع قبـول الحـديث من شيخـه من غير وقـوف على اتصال السند الذي تلقاه شيخه أدى ذلك إلى اختلال السند لجواز أن يكون هذا الساقط غير مقبول الرواية، فلا يجوز الاحتجاج بخبره.

 قال الإمام ابن عبد البر: "الحجة في رد الإرسال ما أجمع عليه العلماء من الحاجة إلى عدالة المخبر عنه، وأنه لابد من معرفة ذلك، فإذَا حكى التابعي عمن لم يلقه لم يكن بد من معرفة الواسطة، إذ قد صح أن التابعين أو كثيرا منهم رووا عن الضعيف"[27].

وقـال الحـافظ أبو بكر الخطيب: "إرسال الحـديث يؤدي إلى الجهل بعين راويه ويستحيل العلم بعدالته مع الجهل بعينه"[28].

هذا وقد وجد بعد الصحابة من القرنين، من وُجدت فيه الصفات المذمومة، لكن بقلة، بخـلاف من بعـد القرون الثلاثـة، إذ كثر آنذاك وانتشر، وقد روى الشافعي- رحمه اللّه - عن عمه: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، قال: "إِني لأسمع الحديث أستحسنه، فـما يمنعني من ذكره إلا كراهية أي يسمعه سامع فيقتدي به، وذلك أني أسمعه من الرجل لا أثق به وقد حدث به عمن أثق به، أو أسمعه من الرجل أثق به، قد حدث عمن لا أثق به". وهذا كما قال ابن عبد البر: "يدل على أن ذلك الزمان, أي زمان الصحابة والتابعين كان يحدث فيه الثقة وغيره".

 

ج - المذهب الثالث: التفصيل في المرسل:

للاحتجاج بالحديث المرسل عمد الفقهاء والأصوليون إلى اعتماد معيار لنقد الحديث المرسل وتمحيصه للتأكد من صلاحيته في استنباط الأحكام الشرعية.

قال الإمام الشافعي- رحمـه الله -: "وأحتجُّ بمرسل كبار التابعين، إذا أسند سن جهة أخـرى، أو أرسله من أخـذ من غير رجال الأول، أو وافق قول الصحابي، أو أفتى أكثر العلماء بمقتضاه"[29]. أما أئمة الجرح والتعديل كيحي بن سعيد القطان وعلى بن المديني وغيرهما فوضعا قاعدة للتفصيل في قبول وردّ الحديث المرسل وذلك في التفريق بين من كان لا يرسل إلا عن ثقة، وبين من يعـرف بإرساله عن كل أحد سواء كان ثقة أم ضعيفاً، فيقبل مرسل الأول ويرد مرسل الثاني. قال ابن أبى حاتم في بداية كتابه (المراسيل): "كان يحي بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئاً، ويقول هو بمنزلة الريح"[30].

إن عدالـة كبـار التابعين كسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح ومكحول وأمانتهم تحول دون روايتهم عن غير الثقة, فلا يستجيز هؤلاء الجزم بحديث إلا بعد التأكد من ثبوته وعدم وجود ما يقتضي القدح في المرسل, والدليل على ذلك ما جاء عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- أنـه كان يرسل إلى سعيـد بن المسيب يسألـه عن قضايا أبيه عمر- رضي اللّه عنه- وأحكـامـه مع علمـه بأنـه لم يدركه ولم يختلف عليه اثنان في قبولها منه مرسلة، وقد قال الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله: "إذا لم يقبل سعيد بن المسيب عن عمر فمن يقبل"[31].

وإذا جاء المرسـل من وجهـين، وكل من الراويين أخذ العلم عن شيوخ الآخر، فهذا يدل على صدقه، فإن مثل ذلك لا يتصور في العادة تماثل الخطأ فيه وتعمد الكذب، والعادة تمنع تماثلهما في الكذب عمداً وخطأ.

قال إمام الحرمين: "إذا قال أحد أئمة الجرح والتعديل حدثني الثقة أو حدثني من لا أتهم ونحـو ذلـك وكـان ممن يقبـل تعـديله ويرجع إليه فهو مقبول محتج به بالرغم من إرساله؛ وذلك لأنه لا يقول ذلك إلا عند تحققه من ثقة ذاك الراوي وصدقه. وقد روى عروة بن الزبير لعمـر بن عبـد العـزيز عن النبي  صلى الله عليه وسلم قوله: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له" فأرسله ولم يسنده، فقـال له عمر بن عبـد العزيز: "أتشهد على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بذلك؟" فقال: "نعم أخبرني بذلك العدل الرضي", فلم يسم مَنْ أخـبره، فاكتفى منه عمر بن عبد العزيز بذلك.

فالقول المختار في التفصيل هو أن من عرف من عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة عدل مشهور بذلك فمرسله مقبول ومن لم تكن عادته ذلك فلا يقبل مرسله، وبهذا القول يحصل الجمع بين الأدلة المتقدمة. فلا يمكننا إنكار قبول المرسل في الصدر الأول, وقد رد جماعة منهم الكثير من المراسيـل، فيعـزى قبـولهم إلى الثقة بمن يرسل الحديث, وإلى هذا أشار ابن عباس- رضي اللّه عنهـما - قال: "كنـا إذا سمعنا أحـدنـا يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف".

وأما من يرسل عن غير المشهورين، وإن كانوا عنده ثقات فاحتمال جواز كونه ضعيفاً يبقى قائـماً، ويندفـع هذا الاحتمال ببعض الـوجوه التي قالها الإمام الشافعي- رحمه اللّه- وبدونه لا يمكن اعتماد هذا المرسل.

 

(5) رواة المراسيل والموارنة بينهم:

قال الحاكم: "وأكثر ما تروى المراسيل من أهل المدينة عن ابن المسيب، ومن أهل مكة عن عطاء بن أبي رباح، ومن أهل البصرة عن الحسن البصري، ومن أهل الكوفة عن إبراهيم النخعي، ومن أهل مصر عن سعيد بن أبي هلال، ومن أهل الشام عن مكحول"[32].

وقد صحح المحدثون مراسيل بعض الأئمة من التابعين، فمراسيل ابن المسيب في مقدمـة المراسيل، قال الحاكم: "وأصحهـا مراسيل ابن المسيب لأنه من أولاد الصحابة، وأدرك العشـرة، وفقيه الحجاز ومفتيهم، وأول الفقهـاء السبعة الذين يعتد مالك بإجماعهم كإجماع كافة الناس"[33]. أما مراسيل الشعبي، فقال أحمد العجلي: "مرسل الشعبي صحيح، لا يكـاد يرسل إلا صحيحـا"[34]. ومراسيل إبراهيم النخعي صحيحـة إلا حديث "تـاجر البحرين" و "حديث القهقهة"[35].

وينبغي أن يكـون مرسل شريـح القاضي أيضـاً صحيحـاً كمراسيـل ابن المسيب والنخعي، فإنـه مخضـرم ثقـة من أجل التـابعـين الكبـار. أمـا مرسلات الحسن فقال ابن المـديني: "مرسـلات الحسن التي رواها عنه الثقات صحاح، ما أقل ما يسقط منها"[36]، وكذا مراسيل ابن سيرين صحاح أيضا.

وممن أرسل الحديث من ثقات التابعين: سعيد بن جبير، مجاهد، طاووس، عمرو بن دينـار، ومرسـلات مالك بن أنس أصحهم. واختلف في مراسيل الزهري لكن الأكثر على تضعيفها، قال يحي بن معين: "مراسيل الزهري ليست بشيء، وهو قول الشافعي أيضاً"[37].

 

خاتمـة:

لقد تنازع الناس في قبول المراسيل وردها، فغالى البعض بالقبول بها مطلقاً وهذا غير مقبـول؛ لأن هذا يؤدي إلى إزالة فائـدة الإسناد، وغالى الآخرون برد المرسل مطلقاً، فرد بذلك شطراً من السنة ومصدراً من مصادر الأحكام الشرعية.

وأصح الأقوال أنّ منها المقبول، ومنها المردود، ومنها الموقوف، فمن علم أنه حاله أنه لا يرسل إلا عن ثقة: قُبل مرسله، ومن عرف أنه يرِسل عن الثقة وغير الثقة، فإن إرساله عمن لا يعرف فهو موقوف، وما كان ومن المراسيل مخالفاً لما رواه الثقات كان مردودا.

 إنّ معيـار نقد الحـديث المرسـل الذي تبنّاه كبار الفقهاء والأصوليين، كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، والغزالي، والآمدي، وغيرهم- رحمهم اللّه - يؤكد على:

1- اعتضاد المرسل بمسند بآخر.

2- اعتضاد المرسل بمرسل آخر بمعناه عن آخر، فيدل على تعدد المخرج.

3- موافقة قول بعض الصحابة للمرسل.

4- أن يكون قول أكثر أهل العلم به.

فإذا اعتضد المرسل المروى عمن يرون عن الثقات بأحد هذه الأربعة دل على حجة صحته وإمكانية اعتماده في استنباط الأحكام الشرعية.

 

ا لمرا جـع

(1) ابن منظور: لسان العرب، الجزء الحادي عشر، 1375 هـ، الطبعة الأولى، دار صادر- بيروت.

(2) ابن همام الـدين، كـمال الـدين محمد بن عبد الواحد. التحرير. الطبعة الأولى. 1351 هـ. مطبعة بابي الحلبي- القاهرة.

(3) الشيخ أحمد رضا: معجـم متن اللغة. الجزء الأول، الطبعة الأولى. 1377هـ. دار مكتبة الحياة- بيروت.

(4) أحمد بن فارس بن زكريا: معجـم مقاييس اللغة. الجزء الأول. الطبعة الأولى. 1366 هـ. دار إحياء الكتب العربية- القاهرة.

(5) الآمـدي، سيف الـدين أبي الحسن على بن أبى على بن محمـد: الإحكام في أصول الأحكام. الجزء الثاني. 1387 هـ. مؤسسة الحلبي وشركاؤه- القاهرة.

(6) البغدادي، الخطيب: الكفـايـة في علم الروايـة. الطبعة الأولى. 1347 هـ- حيدر آباد الدكن.

(7) الزييـدى: تاج العـروس. الجزء السابع. الطبعة الأولى. 1306 هـ. دار ليبيا للنشر والتوزيع - ليبيا.

(8) الزيلعي: نصب الـرايـة في تخريج أحاديث الهداية. الجزء الأول. 1357 هـ. دار المأمون.

(9) السخاوي، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن: فتح المغيث شرح ألفية الحديث للعراقي. الطبعة الأولى، 1388 هـ، المكتبة السلفية - المدينة المنورة.

(10) العـلائي، الحـافـظ صلاح الـدين أبى سعيـد خليـل بن كيكلدى، جامـع التحصيل في أحكام المراسيل. الطبعة الأولى. 1398 هـ. الدار العربية للطباعة - بغداد.

(11) السيوطي، الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر: تدريب الراوي شرح تقريب النووي. الطبعة الثانية. 1385 هـ. دار الكتب الحديثة – القاهرة.

(12) النووي. الحافظ محي الدين أبو زكريا يحي بن شرف. التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير. الطبعة الثانية، 1385هـ. دار الكتب الحديثة - القاهرة.

(13) المـؤلف نفسـه: المجموع شرح المهذب، الجزء الأول. الطبعة الأولى. بدون تاريخ. مطبعة العاصمة - القاهرة.

(14) النيسـابـوري، الإمام الحاكم أبو عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه، معرفة علوم الحديث. المكتبة العلمية - المدينة المنورة.

(15) الحنبلي، رضي الدين، قفو الأثر. 1326 هـ. مطبعة السعادة.

(16) القرافي، شرح التنقيح. الطبعة الأولى، 1306 هـ. المطبعة الخيرية القاهرة.

(17) ابن أبى حاتم، المراسيل، بدون تاريخ.

(18) القرطبي، ابن عبد البر النمري، التمهيد، الجزء الأول. 1387 هـ. ا لرباط.

(19) الـدكتـور صبحي الصالـح: علوم الحـديث ومصطلحـه. الطبعـة العاشرة. 1978. دار العلم للملايين- بيروت.

(20) القاسمي، محمـد جمال الـدين: قواعد التحديث في فنون مصطلح الحديث. الطبعة الثانية. 1380 هـ. دار إحياء الكتب العربية - دمشق.

(21) التهانـوي، ظفـرأحمـد العثـماني: قواعد في علوم الحديث. الطبعة الثالثة. 1392 هـ. دار القلم - بيروت.

 

ترجمان الشافعي

لما مرض الإمام محمد بن إدريس الشافعي ـ رحمه الله ـ مرضه الذي مات فيه، قال لمن كان عنده:

"إذا أنا متُّ فقولوا لفلان يغسلني".

فلما توفي وأبلغوا كلمة الشافعي إلى ذلك الرجل قال:

"ائتوني بتذكرته", فجئ بها فوجد فيها على ذلك الشافعي سبعين ألف درهم لفلان وفلان، فكتبها الرجل على نفسه وقال:

"هذا هو الغسل الذي أراده"...

 

 

 



[1] التهانوي: قواعد في علوم الحديث. ص 23.

[2]  ابن منظور: لسان العرب. ج ا 1 ص283.

 [3] العلائي: جامع التحصيل في أحكام المراسيل ص 14.

 [4] الزييدى: تاج العروس. ج 7 ص345.

[5]  القرافي: شرح التنقيح. ص164.

[6]  أحمد بن فارس بن زكريا: معجم مقاييس اللغة. ج 1 ص 393.

 [7] الشيخ أحمد رضا: معجم متن اللغة ج ا ص 393.

 [8] السخاوى: فتح المغيث شرح ألفية الحديث للقراقى. ص128 .

 [9] العلائي: جامع التحصيل في أحكام المراسيل. ص 14.

[10]  السيوطى: تدريب الراوي. ج ا ص 207.

 [11] نفس المصدر. ص 211.

[12]  الحاكم: معرفة علوم الحديث ص25.

[13] الحاكم: معرفة علوم الحديث. ص 26.

[14] الخطيب البغدادي: الكفاية. ص 384.

[15] ابن همام الدين: تيسيـر التحرير. ج 1 ص 102.

[16] موفق الدين الحنبلي: الروضة. ص 64.

 [17] الآمدى: الإحكام في أصول الأحكام، ج2. ص112.

[18]  الغزالى: المَستصفي. ج ا. ص 169.

[19]  ابن الحنبلي: قفو الأثر. ص 14.

 [20] العلائي: جامع التحصيل في أحكام المراسيل. ص 27.

[21]  المصدر نفسه: ص 28.

[22]  القرافي: شرح التنقيح. ص 164.

[23]  الإمام مسلم: الجامع الصحيح. ج. ص 132.

 [24] العلائي: جامع التحصيل في أحكام المراسيل. ص30.

 [25] ابن أبى حاتم: كتاب المراسيل. ص 7.

[26]  الحاكـم: معرفة علوا الحديث. ص 26.

 [27] ابن عبد البر النمري: التمهيد ج1 ص6.

 [28] الخطيب البغدادي: الكفاية.ص 387 .

 [29] النووي: المجموع.ج1.ص99.

[30]  ابن أبي حاتم. كتاب المراسيل. ص3.

 [31] العلائي: جامع التحصيل في أحكام المراسيل. ص77.

[32] الحاكـم: معرفة علوم الحديث. ص ه 2.

[33] الحاكم: معرفة علوم الحديـث. ص 26.

[34] الذهبي: تذكرة الحفاظ. ج1 ص 79.

[35] الزيلعى: نصب الراية. ج 1 ص 52.

[36] السيوطى: تدريب الراوي ج ا ص124.

[37] العلائي: جامع التحصيل في أحكام المراسيل. ص 41.