طباعة

 توثيق النص

 

 

 

رسالة إلى رئيس التحرير

الدكتور أحمد عطية الغامدي المحترم...

 

 

بعد التحية والتقدير: إن الأدب الإسلامي مما شرفه الله بأن يكون ثوباً يلبس... وحلية يتحلى بها... وبالقرآن والشريعة الغراء كانت اللغة أدبا ومفردات باقية إلى يوم الدين لأن القرآن والشريعة باقية... ومن هنا كان لدولتنا- رفع الله منارها وأعز شعارها- شرف إعزاز الدين ونشره امتداداً للسلف الصالح... من الخلفاء الراشدين إلى هذا اليوم الذي أحيت فيه الدولة للعلم قيمته ونشرت إلى الملأ عَلَمَه وعلى الدنيا نوره بعد أن كان باهتا في كثير من العالم... وخاملاً في جل أقطار الدنيا.

وما هذه الجامعة التي يدرس فيها عشرات الجنسيات من أسود وأبيض وأحمر وأصفر إلا لغة ناطقة بالحق وداعية إليه في بلادها حيث نهَلت من العلم الصحيح والدين السليم الخالي من كل بدعة ونحلة ضالة مضلة... ومن كل أفكار وآراء مُخِلّة... من هنا أجد أن شباب جامعتنا - الجامعة الإسلامية- انتقلت من طور التعليم والتربية الإسلامية إلى طور الدعوة بهذه الموسوعات التي أجدها نهراً كالنسيم... يسيل منهمراً وينتثر درّاً. وإن في العدد الخاص "61 " من المجلة لعام 1404 ه من الدعوة إلى الله وعن الواقع المعاصر, ما منحنا فيه الدكتور عبد الله صالح العبيد من الأفكار عن الدعوة ومن الشرف باحتضان المؤتمر العالمي الثاني لتوجيهها وأهميتها ودافعها وأسباب وظواهر الصحوة الإسلامية والحاجة لمراجعة هذا الواقع ومتطلباتها وما نحن فيه بين الواقع والمستقبل مختتما حديثه وبحثه بالأمل والرجاء في أن يلتقي العاملون في مجال الدعوة في رحاب الجامعة الإسلامية للاتفاق إلى الهدف والغاية المثلى.

ولقد كان للشيخ أبي بكر الجزائري هو الأخر تُحَب (بضم التاء وفتح الحاء) أحاديثه لأن له إلماماً عميقاً بالتوحيد وفهماً صحيحاً للعقيدة تبدو لي من خلال أحاديثه فجراً في كثير من الأيام وحديثه عن "آية العدد" شرحاً واستنتاجاً وتعليقاً وتفسيراً ما يجعل من بحثه كنزاً دقيقاً سال على الصفحات التسع…

وما بحث عميدنا الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الحميدي - الجماعة في ضوء الكتاب والسنة- بأقلِ فائدة ولا بأضأل أهمية, إنه حديث جم المنابع وفيه من الآداب والتربية ما يعطي القارئ المسلم نوراً وهدى... وإنّ ما فيه من الأدلة الواضحة والشواهد الجليلة والاستنباطات الدقيقة ما يجعله يغني عن كتب... وإفاضته عن المساجد وأثرها في تمتين الروابط وتقوية الأواصر ما يهب المسلم قوة معنوية تجعله يقبل على الصلوات الخمس جماعة التي هي ألزم ما يكون بين المسلمين.

ولقد ثنى الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي بحديثه المتسلسل- 2- على ذلك حول صلاة الجماعة سائحاً في فقه السنة جامعاً ومفسراً ذلك في ستة عشر صفحة تعتبر موسوعة في مجالها وهذه من مزايا الشريعة والتشريع الإسلامي الذي أبدع فيه الشيخ محمد بن ناصر السحيباني في حديث أنيق وبحث متأمل يحسن أن يكون "كتاب المجلة".

ولقد كان الدكتور صالح سعد السحيمي موفقا في مقاله عن- منهج السلف في العقيدة وأثره في وحدة المسلمين- إن العقيدة هي السياج الذي يحميهم ويلمّ شعثهم ويزيل العنصريات ويجعل من الجميع قوة واحدة متلاحمة والواقع أن ما تناوله حول الصفات وأسماء الله وما قاله العلماء يعطي القاريء فكرة عن وعي شيخنا وعن اطلاعه الواسع ولاسيما نقده لأولئك الضُلاّل الخارجين على الدين بأفكار شاطحة وآراء نادَّه... وإن الصوفيين هم أيضا من الشذوذ في درجة استحقوا بها ما استشهد به من شعر في من قال من زعماء الطرق:

إن قلت كن يكن بلا تسويف

قد خصّني بالفضل والتشريف

وما أجمل أبياتا نقلها في بحثه منها:

وحق النصيحة أن تستمع

ألا قل لهم قول عبد نص

بأن الغنا سنة تتبع

متى علم الناس في ديننا

ويرقص في الجمع حتى يقع

 وأن يأكل المرء أكل الحمار

لقد رأيت حادثتين في حياتي... فقد حضرت منذ ثلاثين سنة تقريبا في حفل زاره أحد رؤساء الوزارات في مصر لميلاد الرسول الذي سنوه لأنفسهم وما سنه أحد من المسلمين ورأيت امرأة ترقص حتى تعبت وسقطت من الإعياء... وحملوها إلى المستشفي والناس يكبرون ويحترمون شأنها... والثانية كنت في دمشق منذ أكثر من عشرين عاماً ودعاني أحد الإخوان لزيارة- خلوة- في هذه المدينة لجمعية إسلامية تدّعي أنها من السنة وزعيمها ورائدها... عندما صلينا العصر سألت لماذا لم تصلّ؟ قال: لقد رُفِعَت عني التكاليف... ثم قال: وقد كان في مبدأ أمره فاسقاً يستعمل كل المحرّمات ثم تاب وأناب وصار يصلي طوال الأربع وعشرين ساعة فهتف به هاتف كما يقول!! وقال له: "غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فلا تصم ولا تصل"... من هنا أنفذ إلى كلمة-الدكتور السحيمي- التي ملأت حيزا واسعا من المجلة, إنها لتنفذ إلى القلوب والأفكار لسدادها وصوابها وجودة بحثها وعمق معانيها.

وما أثر العقيدة الإسلامية... في تضامن ووحدة الأمة الإسلامية للأستاذ الدكتور أحمد سعد الغامدي- إلا جزء متممٌ لحديث دكتورنا السحيمي إلا أنه فصّل حديثه وقسّمه أقساما أربعة وجزأ الأحاديث لاثني عشر موضوعاً وجعل له خاتمة ثم فصل وشرح هذه المواضيع شرحاً كافياً وشافياً... ونتتابع الأحاديث والبحوث فيسعدنا الدكتور علي عبد اللطيف ببحثه القيم عن العبادات في الإسلام وأثرها في تضامن المسلمين مسهباً إسهابا غير مملول عن الصلاة والصيام والزكاة وما لذلك من أثر وتأثير في جمع المسلمين وتضامنهم وتوادهم وتعاضدهم وتعاونهم...

وبعد أن يملأ أذهاننا وأفكارنا شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز بفائدة التضامن الإسلامي يهدي إلينا الدكتور جمعه على الخولي بحديث شائق عن الإسلام الذي يسد منافذ الفرقة والاختلاف ويصون عوامل الوحدة والائتلاف…

ومن ينسى لا ينسى حديث شيخنا العلامة- عطية محمد سالم- عن مرتكزات التضامن والوحدة... كما أن أحاديثه المتوالية فجراً من - نداء الإسلام - جزء من فيض علمه, وعسى أن يكون لحديثه الممتع وإفاضته الجليلة وأفكاره الصالحة ولوج إلى أفكار شبابنا الذين هم في حاجة إلى مثل هذه البحوث التي يدبجها هؤلاء الأعلام...

وما حديث الدكتور محمد السيد الطنطاوي عن كيفية إقامة النبي صلى الله عليه وسلم أول دولة إسلامية على التضامن والوحدة وما سرده من الأحاديث والتعليقات عليها ينمّ عن سعة علم وفقه - وإنّ الفتح العمري للقدس- من المكانة في قلوب المسلمين والعالم أجمع لدليل قاطع على ما لهذا الدين من أمثلة وأنه دين البشرية. إن المرء وهو يقرأ هذا الحديث الشائق ويسيح في هذا الميدان الرحب ليذكر لعلمائنا الأماثل وأساتذتنا الأجلاء شرف العلم ونباهة التعلم وإحاطة العارف.

وليس الدكتور محمد الجيوشي في حديثه الثاني عن الإسلام والمسلمين في إنجلترا ماضياً وحاضراً ومستقبلاً امتداداً لحديثه السابق في العدد  "60 "، وأنّه بهذا يعطينا عمقاً في بحثه وسلامة في تنقيبه وسدادا في مجهوده, وبودّي لو بحث عن مسجد - ليدى ستانلى هوب- وأين هو الآن؟.. وهل من الممكن - وقد كان لدولتنا وجامعتنا الفتية مجهودها - أن تسعى وتَجدَّ في السعي لكي يكون هذا المسجد من مساجد المسلمين المُصَلىَّ فيها وخوفاً من أن يكون متجراً أو كنيسة... أفلا تتولى الجامعة ذلك شراء وامتلاكا يضم إلى ما عملته من خير عميم وتربية إسلامية صادقة... إننا لننتظر في العدد القادم بحثا عنه... ولاسيما ودعاة الجامعة يوجدون في إنجلترا.

وشكراً للدكتور القادري على مسلسل أحاديثه في المشارق والمغارب الذي أبدع فيه ممثلا رحلة أوائلنا التجارية والداعية معاً... ورحلته هذه أطول من رحلته السابقة في العدد "60"...

ومن الرسائل- الرسالة الحادية عشرة... وإذا كانت هذه الرسالة مما لم يحملها البريد فقد حملتها المجلة هدية لقرائها... أشرقت بإيضاح المعاني للآيات الكريمة تذكيراً ووعظاً وإرشادا... ولم تكن رسالة إنشاء وصياغة كلام ولكنها من مشكاة القرآن والسنة أخذها من عشرات المراجع.

وإذا كان للبحوث جدواها... وللمقالات تأثيرها فإن للشعر صوتاً يغرد به- محمد بن عبد الله زربان الغامدي:

يفيض على القلب طيب النسم

أيا بلبل الروض أين النغم

ولم يبق من بعد إلا الرخم

فأين صقور الحمى هاجرت

تحيط بها حالكات الظلم

أيا قادة العلم في أمة

وما كان من زلة القدم

ألا فاذكروا اليوم تفريطكم

ولكن.

من الحق ثم انتشى وانتقم

إذا باطل قام في  غفلة

فعاد لأدراجه وانهزم

أفاق له الحق في عزة

إنه لشاعر... لو يستمر يدلي بدلوه في بئره... وسقى به سليم فكره... لأعطانا من شعره... ومن غالي دره ما هو ممتد إلى شعر حسان وكعب وغيرهما من سيوف المسلمين وأدباء المؤمنين. ولست بناس قصيدة محرم والحديث عن شعره الإسلامي الذي حُدّثنا عنه في الجزء  "60" بما يحلو ويغلو.

وأجدني أقف شاكراً للدكتور إبراهيم زيد الكيلاني- عن الرأي العام في: المجتمع الإسلامي وبحثه الممتع وهو خلاصة خالصة لِكُتُب وليس لكتابٍ واحدِ.

وعن دور الإعلام في التضامن الإسلامي يتحفنا الدكتور إبراهيم إمام بحديث مفيد وإفاضة عالم جدير بالتقدير عن الإعلام الإسلامي الذي يجدر بجامعتنا أن تعتز به بأن لديها دعاة هم الأعلام والعلماء معاً في مشارق الأرض ومغاربها... وبما أن كليات الإعلام في جامعاتنا وهي الآن أقسام فعليه أن يتلقوا هذا الحديث برغبة وقبول ليكون مادة من مواد علمهم...

وتستمر المجلة في أبوابها الجميلة وفصولها الممتعة وبحوثها الهادفة تم تفيدنا بالفتاوى الشرعية فينبري لها شيخنا المفضال سماحة الشيخ الرئيس عبد العزيز بن باز- في حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والإشارة إليها بالحروف وحكم ذلك إلى غير ذلك من الفتاوى مما هو موضع التساؤل كالسفر إلى بلاد الكفار...

وأقوال الصحف كما هو واجب فإن الاختيار فيها والمختار من أحسنها جدير بالنقل فقد فاضت في كلمات جلالة الملك الفهد عن الإسلام وتبرعه لكل مفيد يبنى الأفكار وعن نخوته نحو فلسطين وكل بلد إسلامي وموقفه العظيم في لبناَن وإجاباته الجليلة وهو في رحاب الجامعة وعن جائزة الملك فيصل العالمية التي لها دربها ومجالها- فرحم الله الملك فيصل- وبارك في أبنائه الذين كوّنوا هذه الجائزة ونَموَّها ودفعوا بها العلماء إلى الإنتاج والإخصاب الفكري والديني والأدبي, والمرء وهو يقرأ المجلة يصل إلى قرارات وتوصيات مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الصائبة والتنويه والتحذير من كل ما يعمله الكيان الصهيوني والتحذير من القاديانية الكافرة التي هي إحدى أفكار الإنجليز واليهود في إفساد المسلمين ومن أجمل ما يكون نداء الملك فهد إلى الإخوة المتقاتلين في لبنان.

أما أخبار الجامعة فممتعة وفي التعيين عمادها… وتهنئة للشيخ صالح العبد الله المحيسن في نيابة الرئيس داعياً له بالتوفيق كما نزف التهنئة للدكتور محمد حمود الوائلي في وصوله إلى خدمة الجامعة حيث صار أمينا عاماً... جعله الله موفقاً مسدداً.

وحيا الله ضيوف الجامعة ووفودها... وتبركات المحب الودود لكل من حمل رسالة ونجح في " ماجستير أو دكتوراه " وبارك الله في نشاط الموسم الثقافي بالجامعة الذي اعتبره من أجمل ما تعمله الجامعة.

هذا ولقد كان للمجلة في نفسي مكان... ولها عند من يحظى بها تقدير وإكبار. وهي موسوعة مصغرة لعلوم الشريعة والأدب ومنطلق للبحث والتنقيب, وأوَدُّ أن يكون فيها بحوث لغوية وتصويبات في المستعمل في المجلات، الصحف وتقويم للألسن يُخْتَار من كتب اللغة والفقه اللغوي من قواميسنا المفيدة أمثال القاموس وشرح القاموس وأن لا يكون لقواميس النصّارى كالمنجد وما ماثله مكان في البحث فإنها لا تعنى باللغة إلا للتضليل وتمكين الدخيل والكلمات الأعجمية وتحريف معاني الإسلام تحريفا مخلاً يزرع فئ شبابنا الخطأ الذي لا يمحوه ماح...

لهذا أرجو أن تولوا ذلك عناية فائقة وتكليفا ممن هو أهل لذلك لتحظى مجلتنا بذلك ولتكون سفراً متكاملا... كما أود أن ترسل هذه المجلة للثانويات من المملكة ولمكتبات الطلبة في سائر المدارس المتوسطة فإنها سفر جليل وكنز دفين…

هذا وقد أسهبت وخضت خوضا أجدني فيه لست فارساً ولا ممارسا ولكني أرغب إشعاركم بأن لها مكانا في قلبي ومكانا في مكتبتي... ولم أشأ بهذا الكتاب إلا الإعلام بأنها عندي ولي شيء مهم.

تحياتي للمحررين والكاتبين[1].

عثمان الصالح- الرياض

 

 



[1]شكر وتقدير:

وأسرة تحرير المجلة إذ تشكر لسعادة الأستاذ عثمان الناصر الصالح مشاعره الطيبة نحو مجلة الجامعة لتتمنى له مزيداً من التوفيق والسداد. ونرجو أن تكون مجلة الجامعة عند حسن ظن جميع القراء...