طباعة

 توثيق النص

 

 

 

القرآن يتحدّى ..!

      للأستاذ الدكتور محمد سيّد طنطاوي

رئيس شعبة التفسير بالدراسات العليا.

 

 

قال اللّه تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}. (سورة البقرة: 22- 24) .

بعد أن أمر اللّه سبحانه وتعالى الناس بعبادته في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}. وساق من الأدلـة المقنعـة ما يحملهم على اعتناق عقيدة التـوحيد، ونبذ عقيدة الشرك… أتبع ذلك بإيراد الأدلة على صدق النبي صلى الله  عليه وسلم الله  فيما يبلغه عن ربه، وعلى أن هذا القرآن ليس من صنع بشر، وإنما هو كلام واهب القوى والقدر...

ففي هاتيـن الآيتين انتقال لإثبات الجزء الثاني من جزأي الإيمان، وهو صدق النبي صلى الله  عليه وسلم في رسالته، بعد أن تم إثبات الجزء الأول من ذلك وهو وحدَانية اللّه تعالى وعظيم قدرته.

والمعنى: وإن ارتبتم أيها المشركون في شأن هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد على مهل وتدريج، فأتوا أنتم بسورة من مثله في سمو الرتبة، وعلو الطبقة، واستعينوا على ذلك بآلهتكم وبكـل من تتوقعـون منهم العون، ليساعدوكم في مهمتكم، أو ليشهدوا لكم أنكم أتيتم بما يماثله، إن كنتم صادقـن في زعمكم أنكم تقدرون على معارضة القرآن الكريم.

والمقصود بقـولـه: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا...} نفى الريب عن المنزل عليه بنفيه عن المنزل.

والتعبير عن اعتقادهم في حقه بالريب للإيذان بأن أقصى ما يمكن صدوره عنهم هو الارتياب في شأنه، أو للتنبيه على أنّ كلامهم في شأن القرآن هو بمنـزلة الريب الضعيف لكمال وضوح الدلائل الدالة على أنّ القرآن من عند اللّه تعالى.

وعبر بقوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} ولم يقل: وإن ارتبتم فيما نزَّلنا, للإشارة إلى أن ذات القرآن لا يتطرق إليها ريب، ولا يطير إلى أفقها شرارة من شك، وأنه إن أثير حوله أي شك فمرجعه إلى انطماس بصيرتهم، وضعف تفكيرهم، واستيلاء الحقد والعناد على نفوسهم.

وأتى بـ (إن) المفيدة للشك مع أنّ كونهم في ريب، مما نزل على النبي صلى الله  عليه وسلم أمر محقق، تنزيلا للمحقق منزلة المشكوك فيه، وتنزيها لساحة القرآن عن أن يتحقق الشك فيه من أيّ أحد، وتوبيخاً لهم على وضعهم الأمور في غير مواضعها.

ووجه الإتيان بـ (في) الدالة على الظرفية، للإشارة إلى أنهم قد امتلكهم الريب وأحاط بهم إحاطة الظرف بالمظروف.

وقال: {نَزَّلْنَا} دون أنزلنا؛ لأن المراد النزول على سبيل التدريج، ومن المعروف أن القرآن قد نزل منجّما في مدة تزيد على عشرين سنة.

قال صاحب الكشاف: "فـإن قلت: لم قيل: {مِمَّا نَزَّلْنَا} على لفظ التنزيل دون الإنزال؟ قلت: لأن المراد النزول على سبيل التدريج والتنجيم, وذلك أنهم كانوا يقولون: "لوكان هذا القرآن من عند اللّه لم ينزل هكذا نجوماً سورة بعد سورة، وآيات غب آيات، على حسب النوازل، وعلى سنن ما نرى عليه أهل الخطابة والشعر من وجود ما يوجد حيناً فحيناً، حسب ما يعن لهم من الأحوال المتجددة..." فقيل لهم: "إن ارتبتم في هذا الذي وقع إنزاله هكـذا على مهـل وتـدريج، فهاتوا أنتم نوبة واحدة من نوبه، وهلموا نجماً فرداً من نجومه: سورة من أصغر السور، أو آيات شتى مفتريات، وهذا غاية التبكيت ومنتهى إزاحة العلل"[1].

والمراد بالعبد في قوله تعالى: {عَلَى عَبْدِنَا} محمد صلى الله عليه وسلم وفي إضافته إلى اللّه تعالى تنبيه على شرف منزلته عنده، واختصاصه به.

وفي ذكره- صلوات اللّه عليه- باسم العبودية تذكـير لأمته بهذا المعنى، حتى لا يغالوا في تعظيمه فيدعوا ألوهيته كـما غالت بعض الفرق في تعظيم أنبيائها أو زعمائها فادّعت ألوهيتهم.

والسـورة: الطائفة من القرآن المسماة باسم خاص، والتي أقلها ثلاث آيات، والضمير في قوله: {مِّنْ مِثْلِهِ} يعود على المنزل وهو القرآن.

والمراد من مثل القرآن: ما يشـابهـه في حسن النظم، وبراعـة الأسلوب وحكمـة المعنى. وهذا الوجه من الإعجاز يتحقق في كل سورة.

وقيل: إن الضمير في قوله: {مِّنْ مِثْلِهِ} يعود على المنزل عليه القرآن، وهو النبي - صلى الله  عليه وسلم - ولكن الرأي الأول أرجح.

قال الإمام الرازي ما ملخصه: "وعود الضمير إلى القرآن أرجح لوجوه:

* أحدها: أن ذلك مطابق لسائر الآيات الواردة في باب التحدي لاسيما ما ذكره في سورة يونس من قوله: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ...}.

* وثانيها: أن البحث إنما وقع في المنزل وهو القرآن؛ لأنه قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا...} فوجب صرف الضمير إليه، ألا ترى أن المعنى: وإن ارتبتم في أنّ القرآن منزّل من عند اللّه فهاتوا أنتم شيئاً مما يماثله، وقضية الترتيب لو كان الضمير مردوداً إلى رسول اللّه - صلى الله  عليه وسلم- أن يقال: وإن ارتبتم في أنّ محمداً منزّل عليه فهاتوا قرآنا مثله.

* وثالثها: أن الضمير لو كان عائداً إلى القرآن لاقتضى كونهم عاجزِين عن الإتيان بمثله سواء اجتمعوا أو انفردوا, وسواء أكانوا أمّيين أو عالمين، أما لو كان عائداً إلى محمد - صلى الله  عليه وسلم -  فذلك لا يقتضي إلا كون آحادهم من الأمّيين عاجزين عنه، لأنه لا يكون مثل محمد إلا الشخص الأمي، فأما لو اجتمعوا وكانوا قارئين لم يكونوا مثل محمد؛ لأن الجماعة لا تماثل الواحد، والقارئ لا يكون مثل الأمي، ولاشك أن الإعجاز على الوجه الأول أقوى.

* ورابعها: أننا لو صرفنا الضمير إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -  لكان ذلك يوهم أن صدور مثل القرآن ممن لم يكن مثل محمـد في كونـه أمياً ممكن، ولو صرفناه إلى القرآن لدلّ ذلك على أن صدور مثله من الأمي ومن غير الأمي ممتنع فكان هذا أولى[2].

وقوله تعالى: {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} معطوف على قوله: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ}.

وادعوا: من الدعاء، والمراد به هنا: طلب حضور المدعو أي نادوهم.

وشهداءكم: أي: آلهتكم، جمع شهيد وهو القائم بالشهادة، فقد كانوا يزعمون أن آلهتهم تشهد لهم يوم القيامة بأنهم على حق. وقيل: الشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر أو الناصر أو الإمام، وكأنه سمي به لأنه يحضر المجالس وتبرم بمحضره الأمور.

ودون: بمعنى غير، وتطلق في أصـل اللغـة على أدنى مكـان من الشيء، ومنـه تدوين الكتب لأنه إدناء البعض من البعض، ودونك هذا أي: خذه من أدنى مكان منك، ثم استعـير للتفاوت في الـرتب فقيل: زيـد دون عمرو أي: في الشرف، ومنه الشيء الدون، ثم اتسع فيه فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد، وتخطي أمر إلى أمر.

قال الجمل: "والمعنى: وادعوا إلى المعارضة من حضركم أو رجوتم معونته من إنسكم وجنّكم وآلهتكم غير اللّه، فإنه لا يقدر على أن يأتي بمثله إلا اللّه... أو ادعوا من دون اللّه شهداء يشهدون لكم بأن ما أتيتم به مثله، ولا تستشهدوا باللّه، فإن الاستشهاد به من عادة المبهوت العاجز عن إقامة الحجة أو شهداءكم الذين اتخذتموهم من دون اللّه آلهة وزعمتم أنها تشهد لكم يوم القيامة"[3].

وفي أمرهم بدعوة أصنامهم وهي جماد، وفى تسميتها شهداء مع إضافتها إليهم مع أنها لا تعقـل ولا تنطق، في كل ذلـك أقـوى ألوان التهكُّم، لكي يثير في نفوسهم من الألم ما قد يكون سبباً لتنبيههم إلى جهلهم، وانصرافهم عن ضلالهم.

وقولـه تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} جملة معترضة في آخر الكلام, وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام السابق دلالة واضحة حتى صار ذكره في نظم الكلام مما ينزل به عن مرتبة البلاغة. والمعنى: إن كنتم صادقن في زعمكم أنكم تقدرون على معارضة القرآن فأتوا بسورة من مثله. وادعوا آلهتكم وبلغاءكم وجمع البشر ليعينوكـم أو ليشهدوا لكم أنكم أتيتم بما يماثله في حكمة معانيه وحسن بيانه.

وفى هذه الآية الكريمة إثارة لحماستهم، إذ عرّض بعدم صدقهم، فتتوفر دواعيهم على المعارضة التي زعموا أنهم أهل لها.

ثم قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}.

والمعنى: فإن لم تفعلوا أي: تعارضوا القرآن، وتبيّن لكم أن أحداً لا يستطيـع معارضته، فخافوا العذاب الذي أعده اللّه للجاحدين وهو النار التي وقودها الناس والحجارة.

والوقود: ما يلقى في النار لإضرامها كالحطب ونحوه، والحجارة: الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون اللّه كما قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ}. (الأنبياء: 98).

واقتران المشركين بما كانوا يعبدون في النار مبالغة في إيلامهم وتحسيرهم. والاقتصار على ذكر الناس والحجارة لا يؤخذ منه أن ليس في النار غيرهما بدليل ما ذكر في مواضع أخرى من القرآن أن الجن والشياطين يدخلونها.

قال صاحب الكشاف: "فـإن قلت: انتفاء إتيانهم بالسورة واجب فهلاّ جيء بـ (إذا) الذي للوجوب دون (إن) الذي للشك؟ قلت: فيه وجهان:

* أحدهما: أن يسـاق القول معهم على حسب حسبانهم وطمعهم، وأنّ العجز عن المعارضة كان قبل التأمل كالمشكوك فيه لديهم لاتكالهم على فصاحتهم واقتدارهم على الكلام.

* والثاني: أن يتهكم بهم كما يقول الموصوف بالقوة الواثق من نفسه بالغلبة على من يعاديه: إن غلبتك لم أبق عليك وهو يعلم أنه غالبه تهكُّما به"[4].

وقال: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا}, ولم يقل فإن لم تأتوا بسورة من مثله؛ لأن قوله: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} جار مجرى الكناية التي تعطي اختصارا ووجازة تغنى عن طول المكنى عنه؛ ولأن الإتيان ما هو إلا فعل من الأفعال، تقول: أتيت فلانا, فيقال لك: نعم ما فعلت.

وجملة: {وَلَنْ تَفْعَلُوا} جملة معترضة بين الشرط والجزاء، جيء بها لتأكيد عجزهم عن معارضته, فإن في نفيها في المستقبل بإطلاق تأكيداً لنفيها في الحال.

قال الإمام الرازي: "فإن قيل: فما معنى اشتراطه في اتقاء النار انتفاء إتيانهم بسورة من مثله؟ فالجواب: أنه إذا ظهر عجزهم عن المعارضة صح عندهم صدق رسول الله -  صلى الله  عليه وسلم- وإذا صح ذلك ثم لزموا العناد استوجبوا العقاب بالنار، فاتقاء النار يوجب ترك العناد، فأقيم المؤثر مقام الأثر. وجعل قوله: {فَاتَّقُوا النَّارَ} قائماً مقام قوله فاتركوا العناد. وهذا هو الإيجاز الذي هو أحـد أبواب البلاغة، وفيه تهويل لشأن العناد، لإنابة اتقاء النار منابه متبعاً ذَلك بتهويل صفة النار[5].

ومعنى: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} هيِّئت لهم؛ لأنهم الذين يخلدون فيها، أو أنهم خصوا بها وإن كانت معدة للفاسقين -أيضـا- لأنه يريد بذلك ناراً مخصوصة لا يدخلها غيرهم كـما قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّار}.

وفي هذه الآية الكريمة معجزة من نوع الإخبار بالغيب، إذ لم تقع المعارضة من أحد في أيام النبوة وفيما بعدها إلى هذا العصر.

قال صاحب الكشاف: "فإن قلت: من أين لك أنـه إخبار بالغيب على ما هو حتى يكون معجزة؟ قلت: لأنهم لو عارضوه بشيء لم يمتنع أن يتواصفه الناس ويتناقلوه، إذ خفاء مثله فيما عليه مبنى العادة محال، لاسيما والطاعنون فيه أكثف عدداً من الذابين عنه، فحين لم ينقل عُلِمَ أنه إخبار بالغيب على ما هو به، فكان معجزة"[6].

وقـال بعض العلماء: هذه الآية الجليلة من جملة الآيات التي صدعت بتحدي الكافرين بالتنزيل الكريم. وقد تحداهم اللّه في غير موضع منه فقال في سورة القصص: {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}, وقال في سورة الأسراء: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}, وقال في سورة يونس: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}.

 وكل هذه الآيات مكية. ثم تحداهم أيضاً في المدينة بهذه الآية: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ...}الآية.

فعجزوا عن آخرهم، وهم فرسان الكلام، وأرباب البيان، وقد خصوا من البلاغة والحكم بما لم يخص به غيرهم من الأمم، جعل اللّه لهم ذلـك طبعـاً وخلقـة وفيهم غريزة وقوة. يأتون منه على البديهـة بالعجب ويدلون به إلى كل سبب, فيخطبـون، ويمـدحون، ويتوسلون، ويتوصلون، ويرفعون، ويضعون، فيأتون بالسحر الحلال… ومع هذا فلم يتصد لمعارضة

القرآن منهم أحد، ولم ينهض- لمقدار سورة منه - ناهض من بلغائهم، ولم ينبض منهم عرق العصبية مع اشتهارهم بالإفراط والمضارة... وقد جرد لهم النبي صلى الله  عليه وسلم الحجة أولا، والسيف آخرا, فلم يعارضوا إلا السيَف وحده، وما أعرضوا عن معارضة الحجة إلا لعلمهم أنهم أعجز من المعارضة وبذلك يظهر أن قوله تعالى: {وَلَنْ تَفْعَلُوا} معجزة أخرى، فإنهم ما فعلوا, وما قدروا...

وحيث عجز عرب ذلك العصر فما سواهم أعجز في هذا الأمر... فدل على أن القرآن ليس من كلام البشر، بل هو كلام خالق القوى والقدر، أنزله تصديقاً لرسوله، وتحقيقا لمقوله[7].

 

من أحب أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا...

بينـما عثـمان بن عفان- رضي اللّه عنه - في أرض له في العالية في يوم صائف إذ رأى رجلا يسوق جملين وعلى الأرض مثل الفراش من الحر فقال عثمان لمولى له: "انظر من هذا؟".

فقال: "أرى رجلا معمّمًا بردائه يسوق بكرين" ثم دنا الرجل فقال: "أَنظر من هذا؟".

فنظر فإذا هو عمر بن الخطاب!!.

فقال: هذا أمير المؤمنين. فقام عثمان فأخرج رأسه من الباب فإذا لفح السموم, فأعاد رأسه حتى إذا حاذاه قال: "ما أخرجك في هذه الساعة؟" فقال: "بكران من إبـل الصدقة تخلّفا وقد مضى إبل الصدقة للمرعى فأردت أن ألحقهما بالمرعى وخشيت أن يضيعا فيسألني اللّه عنهما يوم القيامة". فقالت عثمان: "هلم إلى الظل، والماء ونكفيك؟".

قال عمر: "عُدْ إلى ظلك!!" قال عثـمان: "عندنا من يكفيك!" قال عمر: "عُدْ إلى ظلك!" ومضى...

فقال عثمان: "من أحب أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا..."

 

 

 

 


[1] تفسير الكشاف: ج 1ص 97.

[2] تفسير الرازي: ج 1 ص 222.

[3] حاشية الجمل على الجلالين: ج ا ص 28.

[4] تفسير الكشاف: ج ا ص 101.

 [5] تفسير الفخر الرازي: ج 1 ص224.

[6]  تفسير الكشاف: ج ا ص 101.

[7] تفسير القاسمى: ج 2 ص 77.