|
|
|
رسائل لم يحملها البريـد |
|
الشيخ عبد الرؤوف اللبدي |
|
أستاذ مساعد بكلية الشريعة |
|
|
|
أختي العزيزة: "هل" |
|
هذه هي الرسالة الثانية عشرة من رسائلي إليك، سوف أحدثك
فيها عن الصيغة الرابعة وما بعد الرابعة من هـذه الصيغ التي تدخل فيها همزة
الاستفهام على (لا) النافية للفعل المضارع، وكنت قد حدثتك من قبل عن ثلاث صيغ من
هذه الصيغ. |
|
أما الصيغة الرابعة فهي (أَوَلا يَرَوْن) وقد
وردت في أربع آيات من آيات القرآن الكريم: |
|
الآية الأولى قولـه تعالى: {أَوَلا
يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ
لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} (التوبة:126) . |
|
هذا الاستفهام {أَوَلا
يَرَوْنَ} في هذه الآية الكريمة يفيد الإنكار والتوبيخ: |
|
فالله سبحانه وتعالى ينكر على أولئك المنافقين زمن الرسول
صلى الله عليه وسلم ويوبخهم أن لا يتوبوا من نفاقهم المنتن، وأن لا يتعظوا بما
يريهم الله من آيات وحجج، مع أنهم يبتلون في كل عام مرة أو مرتين بما هو حقيق أن
يكون زاجرا يزجر، ورادعا يردع، وواعظا يعظ. |
|
وفعل (يرون) في هذه الصيغة يحتمل أن يكون بمعنى يبصرون فهو
متعد إلى مفعول به واحـد هو المصـدر المؤول من (أنهم يفتنون)، ويحتمل أن يكون
بمعنى يعلمون فهو متعد إلى مفعولـين، والمصدر المؤول من (أنهم يفتنون) في محل
نصب سدّ مسدّ هذين المفعولين، وتقدير المصدر المؤول على كلا المعنيين: أو لا
يرون فتن الله إياهم. |
|
وإعـراب {أَنَّهُمْ
يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} واضـح، و(مرةً)
منصـوب على المصـدريـة فهو مفعـول مطلق، و(مرتـين) معطـوف بأو على (مرة) وهو
مثله منصوب على المصدرية مفعول مطلق. |
|
{ثُمَّ لا يَتُوبُونَ}: جملة (لا يتوبون)
معطوفة بثم على جملة (لا يرون) فهي داخلة في حيز الاستفهام ولا محل لها من
الإعراب. |
|
{وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ}: جملة (لا هم يذّكـرون) معطوفة
بالواو على جملة (لا يتوبون) فهي مثلها داخلة في حيز الاستفهام ولا محل لها من
الإعراب. |
|
وأصـل (يَـرَون) - عند علماء الصرف- (يَرْءَيون) - بسكون الراء وفتح
الهمزة وضم الياء التي قبـل واو الجـماعـة- : تحركت الياء التي قبـل واو الجماعة
وهي لام الكلمة وفتح ما قبلها فقلبت ألفا، فصـارت الكلمة (يَرْءَاوْن) فالتقى
ساكنان الألف وواو الجـماعة فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فصارت الكلمة بعد حذف
الألف (يرْءَوْن) - براء ساكنة وهمزة مفتوحة وواو ساكنة- فنقلت فتحـة الهمزة إلى
الراء الساكنة قبلها فأصبحت الراء مفتوحة والهمزة ساكنة فالتقى ساكنـان الهمزة
وواو الجـماعة فحـذفت الهمزة لالتقاء الساكنين وصارت الكلمة بعد حذف الهمزة
(يَرَوْن) - بفتـح الراء وتسكـين الواو- على وزن (يَفوْن) - بفتح الفاء وتسكين
الواو- وقد حذفت لام الفعل وعينه وبقيت فاؤه وحدها. |
|
الآية الثانية: في قولـه تعـالى:
{وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ
فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ
ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ
وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} الآيتان (58-59) من سورة يوسف. |
|
استفهام هذه الصيغة (ألا ترون) في آيتنا الكريمة هنا يفيد التقرير
والترغيب والإغراء وإلإيناس والاستمالة على معنى: قد رأيتم أني أوفي الكيل لكم
ولغيركم، ولا أبخسه أحدا، وأنـا خير من أنزل ضيفا على نفسـه في هذا البلد، فإنكم
إن أتيتم بأخيكم -يعني بنيامين أخاه لأبيه وأمه- وجدتم خير نُزُل وخير مضيف،
وازددتم به كيل بعير. |
|
و(ترون) في هذه الصيغة هنا بمعنى تبصرون، والمصدر المؤول من أن وخبرها
مضافا إلى اسمها في
{أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ}
في محل نصب مفعول به لفعل (ترون)، والتقدير: ألا ترون إيفـائي الكيـل.
{وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} هذه الجملة في
محل نصب على الحال من فاعل الفعل المضـارع (أوفي), وهو ضمـير مستتر فيـه تقديره
(أنـا)، ورابط جملة الحال بصاحبها الواو والضمير معا. |
|
الآية الثالثة: قوله تعالى:
{أَفَلا
يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلا
نَفْعاً}. الآية (89) من سورة طه. |
|
الضمير في (يرون) يعود
على بني إسرائيل عبدة العجل الذي أخرجه لهم السامريّ من حليّ كانوا قد استعاروها
من قوم فرعون وحملوها معهم حين خروجهم من مصر مع موسى عليـه السـلام، وفي أثناء
غيـاب موسى لمناجـاة ربـه جل وعلا ألقوا ما حملته من زينة القوم وكـذلـك ألقى
السـامري، فأخرج لهم من هذه الحلي عجلا جسدا له خوار، فقال السامري وأتباعه
الذين افتتنوا به أول ما رأوه: "هذا إلهكم وإله موسى، وقد نسي أن ربه الذي
ذهب يريده هو هذا العجل". |
|
والضمير المستتر في (يرجع) و(يملك) يعود على هذا العجل
المعبود من دون الله. |
|
والاستفهام
في هذه الآية الكريمة
{أَفَلا يَرَوْنَ}
استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع, ينكر الله سبحـانـه وتعـالى على عبدة العجل من بني
إسرائيل ويوبخهم ويسفّه أحلامهم ويعيب عليهم أن يتخذوا العجل إلههم من دون الله،
وأن لا يروا أن هذا العجل المعبود لا يقدر أن يردّ عليهم قولا إن كلّموه، ولا
يملك لهم ضرا ولا نفعا إن رجوا منه ضرا ونفعا, كيف يكون إلها من كان على هذه
الصفة أيها الجاهلون الأغبياء؟!!. |
|
و(يـرون) في هذه الصيغة هنـا بمعنى
يعلمـون، و(أن) مخففـة من الثقيلة، وليست الناصبة للفعل المضارع لأن الناصبة
للفعل المضارع لا تجيء بعدما يفيد العلم، واسم (أن) المخففة من الثقيلة ضمير
الشأن محذوف، و(لا): نافية, و(يرجع): فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة
الظـاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود على العجل، و(قـولا)
مفعـول به ليرجـع. وبقيـة كلمات الآية واضحة الإعراب، والمصدر المؤول من أن
المخففـة من الثقيلة وخـبرهـا مضـافـا إلى اسمها في محل نصب سدّ مسـدّ مفعولي
(يرون) والتقدير: أفلا يرون عدم رجعه إليهم قولا. |
|
الآية الرابعة: قولـه تعالى:
{بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ
عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ
أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ} الآية (44) من سورة الأنبياء. |
|
يتضمن صدر
هذه الآية الكـريمـة أن الله سبحانه وتعالى قد متّع هؤلاء المشركين من قريش
وآباءهم من قبلهم بهذه الحياة الدنيا حتى طال عليهم العمر وهم مقيمون على عبادة
الأصنام لا يأتيهم عذاب ولا ينزل بهم عقاب جزاء كفرهم هذا، فنسوا نعمة الله
عليهم، وضلّوا طريق الشكر إليها. |
|
والاستفهـام الذي جاء بعـد ذلك في قوله تعالى:
{أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا
مِنْ أَطْرَافِهَا} للإنكار والتوبيخ. |
|
ينكر الله سبحانه وتعالى على أولئك المشركين أن لا يبصروا
ما يحدثه الله جل وعلا في الأرض من خراب بعد عمارة, ومن موت بعد حياة, ومن هلاك
وعذاب وقهر وإذلال بعد حياة نعيم وعز، فيعتبروا بذلك ويتعظوا به، ويحذروا أن
ينزل بهم من العذاب ما أنزله الله بالأمم التي كذبت الرسل من قبل. |
|
أفبعد هذا النقـص الذي يحدثه الله- جلّت قدرته- في أطراف
الأرض بالهلاك والتدمير والقهر، أفبعد هذا يظن هؤلاء المشركون أنهم الغالبون؟!!. |
|
وأنًى لهم الغلبة؟! أمن هذه الآلهة التي لا تستطيع أن تنصر
نفسها ولا تملك لهم ضراً ولا نفعا؟!. |
|
الله القـاهر فوق عبـاده هو الغالب على أمره ولا معقب
لحكـمه وهو الذي ينصر رسوله والذين آمنوا معه. |
|
و(يرون) في هذه الصيغة هنا بمعنى يبصرون، فهو فعل متعد إلى
مفعول به واحد، هو المصدر المؤوّل من أن وخبرها مضافا إلى اسمها في (أنا نأتي
الأرض) والتقدير: أفلا يرون إتياننا الأرض. |
|
وجملة
{نَنْقُصُهَا مِنْ
أَطْرَافِهَا} -فيـما يرى العكـبري- في محل نصب حال من ضمير الفاعل
في نأتي أومن الأرض التي هي مفعول به لنأتي. |
|
وأما الصيغة الخامسة: من هذه الصيغ التي تدخل فيها
همزة الاستفهام على (لا) النافية للفعل المضارع فهي (أفلا تبصرون) وقد وردت في
أربع آيات من آيات القرآن الكريم: |
|
الآية الأولى: قولـه تعـالى:
{قُلْ
أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ
فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ}. الآية (72) من سورة القصص. تتضمن هذه
الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى قال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا
محمد لهؤلاء المشركيـن بالله من قومك: أرأيتم يا هؤلاء إن جعل الله عليكـم
النهار دائـما مستمرا إلى يوم القيامـة من إلـه غير الله المعبود بحق يأتيكم
بليل تستريحون فيه من عناء النهار ومتاعبه، أفـلا تبصـرون هذه النعمـة التي أنعم
الله بها عليكم وهو اختلاف الليل والنهار، فتعلموا أن العبادة لا تكون إلا لمن
أنعم بها. |
|
وهذا الاستفهام
{أَفَلا
تُبْصِرُونَ} الذي جاء في ختام هذه الآية الكريمة يفيد الإنكار
والتوبيخ. |
|
ينكـر الله سبحـانـه وتعالى على المشركين من قريش ويوبخهم
أن لا يتبصروا في هذه النعمة العظيمة التي أنعمها الله عليهم، فقد جعل الليل
والنهار خلفة، جعل النهار ليكسبوا فيـه ويبتغـوا من فضله، وجعـل الليل
ليسـتريحوا فيه من عناء ويسكنوا من جهد، ينكر الله عليهم أن لا يتَبصّروا في ذلك
فيعلموا أن المنعم بهذه النعمة وهو الله جل وعلا هو وحده الذي يستحق العبادة
ويستحق الشكر، فيعبدوه وحده لا شريك له، ويتبعوا ما جاء به رسوله صلى الله عليه
وسلم |
|
الآية الثانية: قوله تعالى:
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأَرْضِ
الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ
وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ}. الآية (27) من سورة السجدة. |
|
تضمنت هذه
الآية الكـريمـة إقـامـة الحجة على الكافرين المنكرين للبعث، وبيان بعض النعم
التي ينعم الله بها على عباده، فذكر جل وعلا في هذه الآية أنه يسوق الماء إلى
الأرض اليابسـة الجـافة التي لا نبات فيها فيخرج به زرعاً تأكل منه أنعامهم
ويأكلون، وفي ختام هذه الآية قال تعالى:
{أَفَلا يُبْصِرُونَ},
وهو استفهام إنكار وتوبيخ: |
|
ينكـر الله سبحـانـه وتعـالى على المكذبين بالبعث أن لا
يبصروا ذلك بأعينهم إبصارا يشوبه التدبر والتفكر فيعلموا أن القدرة العظيمة التي
تسوق الماء إلى الأرض المجدبة المغبرة فتخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم
لا يعجزها أن تبعث الأموات من قبورهم أحياء يوم القيامة كـما كانوا من قبل في
حياتهم الدنيا. |
|
الآية الثالثة: في قوله تعالى:
{وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ
أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا
تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ
يُبِينُ}. الآيتان: (51-52) من سورة الزخرف. |
|
يخبر الله سبحانه وتعالى في هاتين الآيتين الكريمتيـن أن
فرعون قد جمع قومه من القبط فنادى فيهم متبجحا مفتخرا بملكه مصر وما هو فيه من
خير ونعيم، فقال: أليس لي هذا الملك العظيم ملك مصر, وهذه الجنان الناضرة
الحسان, وهذه الأنهار الجارية من بين يدي لا تقف ولا تجف؟!! أين موسى الذي هو
مهين ولا يكاد يبين من هذا كله؟!!. |
|
وقد جاء الاستفهام في قوله:
{أَفَلا
تُبْصِرُونَ} للفخر وتعظيم نفسه. |
|
الآية الرابعة: في قولـه:
{وَفِي الأرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ
أَفَلا تُبْصِرُونَ}. الآيتان: (20- 21) من سورة الذاريات. |
|
تتضمن هاتان الآيتان الكريمتان أن الله سبحانه وتعالى قد
جعل في هذه الأرض التي دحاها وفي هذه الأنفس التي سواها آيات كثيرة للموقنين
الذين ينظرون إليها نظرا صحيحا متدبرا معتبرا، فيؤمنون بعظمة خالقها وقدرته
الباهرة، ويصدقون بما جاءت به الرسل دونـما ريب. |
|
وفي ختام هاتيـن الآيتين قال تعالى:
{أَفَلا تُبْصِرُون} وهو استفهام إنكار وتوبيخ:
ينكـر الله سبحـانـه وتعـالى على الكـافرين ويوبخهم أن لا ينظروا النظر الصحيح
السليم المتأمل المتبصر إلى ما في هذه الأرض من آيات دالة تثير التفكر، وإلى ما
في هذه الأنفس من عجـائب الـتركيب ودقـائق الصنع التي تبعث على الاعتبار،
فيعلموا وحدانية الذي خلقها وقدرته له على أن يعيدهم إلى الحياة بعد الموت كـما
بدأهم أول مرة. |
|
وأما الصيغة السادسة: فهي ما دخلت فيه همزة الاستفهام
على (لا) النافية لمضارع (علم). وقد جاءت هذه الصيغة في ثلاث آيات من آيات
القرآن الكريم: |
|
الآية الأولى: في قوله تعالى:
{وَإِذَا
لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ
قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ
بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ
يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُون}. الآيتان: (76-77) من
البقرة. |
|
تبين الآية
الأولى من هاتين الآيتين الكريمتين أن منافقي اليهود في المدينة زمن الرسول صلى
الله عليه وسلم كانوا يقولون للذين آمنوا -إذا لاقوهم-: "قد آمنا بما آمنتم
به"، ويذكرون أن سبب إيـمانهم ما وجدوه في التـوراة من نعت النبي صلى الله
عليه وسلم والتبشـير به، وإذا خلا اليهـود بعضهم إلى بعـض بعيـداً عن المؤمنين
أخـذ الفـريق الذي لم يؤمن ولم ينـافق ينكـر على الفـريق الآخر المنافق أن
يحدثوا المؤمنين بأن التـوراة قد ذكـرت صفـة النبي صلى الله عليه وسلم وبشّـرت
به؛ لأن عاقبـة ذلـك أن يكـون للمؤمنين في هذا الحديث حجة عليهم عند ربهم، ثم
يختمون إنكارهم قائلين:
{أَفَلا تَعْقِلُونَ}
وهو استفهام إنكار وتوبيخ تقدم الحديث عنه في الرسالة العاشرة. |
|
وفي الآية الثانية من هاتيـن الآيتين الكريمتين قال تعالى: {أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا
يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} وهـو استفهـام يفيـد التقرير على معنى
أن أولئك اليهود المنافقين واليهود اللائمين يعلمون أن الله تعالى يعلم ما
يسرونه وما يعلنون. |
|
ويفيـد أيضا الإنكـار والتـوبيخ على معنى لا ينبغي لهم مع
علمهم هذا أن يفعلوا ما فعلو: فيأتي المنافقون منهم إلى المؤمنين قائلين لهم
كذباً ونفاقاً: "لقد آمنا بـما آمنتم به"، ويأتي الفريق الذي لم ينافق
فيلوم في الخفاء الفريق الذي آمن نفاقاً على تظاهرهم بالإيـمان وعلى تحديثهم
المؤمنين بأنّ نعته عليه الصلاة والسلام قد ورد في التوراة وأنها قد بشّرت به.
ألا ساء ما كانوا يفعلون!! وأَقْبِحْ بـما كانوا يزرون!!. |
|
الآية الثـانية: في قولـه تعـالى:
{وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ
عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلا
يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}. الآيتان:
(13-14) من سورة الملك. |
|
تتضمن الآية الأولى من هاتـين الآيتين الكريمتين أن السر
والجهر يتساويان بالنسبة إلى علمـه عز وجـل، فالله سبحـانـه وتعالى عليمٌ بـما
تهمس به الألسن وما تكنّه الأنفس وما تخفيه الصدور، لا يخفى عليه شيء في السماء
ولا في الأرض ولا في أنفسكـم أيها الناس. |
|
وفي الآيـة الثـانيـة من هاتين الآيتين الكريمتين قال
تعالى: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ
اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} وهو استفهام إنكار وتوبيخ. |
|
ينكـر الله سبحـانـه وتعـالى على أولئك الـذين يزعمون عدم
إحاطة علمه عز وجل بالمظهـر والمضمر، ويوبخهم على ذلـك، كيف لا يعلم الله الذي
خلق الأشياء من عدم وخلقكـم أنتم أيضا أيها الناس، كيف لا يعلم الخالق أحوال من
خلقهم ما ظهر منها وما بطن وحاله أنه اللطيف الخبير المحيط علمه بخفيات الأمور
وجلياتها؟!!. |
|
الآية الثالثة: في قوله تعالى:
{إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُ عَلَى
ذَلِكَ لَشَهِيدٌ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا
بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُور وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ
بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ}. الآيات: (6- 11) من سورة العاديات.
|
|
هذه الآيات الكريمة جاءت في سورة العاديات، وتعني الآية
السادسة من آيات هذه السـورة أن الإنسـان لجحـود لنعم ربـه، لا يذكـرهـا ولا
يشكـرها. وتعني الآية السابعة أن الإنسان ليشهَـد بلسـان حاله على جحوده هذا ولا
يقدر أن ينكره لظهوره في أقواله وأفعاله، وتعيى الآية الثامنة أن الإنسان لشديد
الحب للمال. |
|
وفي الآية التاسعة جاء هذا الاستفهام:
{أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ}
وجاء بعده في الآية العاشرة والآية الحادية عشرة ما يتصل بهذا الاستفهام ويتمّم
معناه. |
|
وهـو استفهـام إنكـار وتهـديـد ووعيد على معنى لا ينبغي
لهذا الإنسان الجحود لنعم ربه، لا ينبغي لهذا الإنسان الذي استولى على قلبه حب
المال، لا ينبغي له أن ينسى شكر الله تعـالى على نعمـه التي لا تعـد ولا تحصى،
ولا أن ينسى العمل الصالح للدار الآخرة، سوف يعلم هذا الإنسـان مآلـه ويرى جزاءه
يوم يبعث الأموات من قبـورهم، ويـبرز ما في صدورهم من خير وشر، إن الله سبحانه
وتعالى خبير بما عمل، ومجازيه يومئذ على ما قدم، ويل له يومئذ وثبور!!. |
|
وإعراب
{أَفَلا يَعْلَمُ
إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ إِنَّ
رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِير}: |
|
(أفلا يعلم): الهمزة حرف استفهام، والفاء عاطفة على ما قبل
الهمزة، ولا نافية، ويعلم مضارع مرفوع وهو متعد إلى مفعولين. |
|
{إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ
مَا فِي الصُّدُورِ}: إذا: ظرف زمان مبنية على السكون في محل نصب متعلقة بالفعل
المضارع (يعلم) ومعمولة له، وهي هنا لا تفيد الشرط فلا جواب لها، وكـون (إذا)
متعلقـة بالفعـل المضارع يعلم ومعمولة له هو رأي العكبري والحوفي وجملة
{إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ} في محل جر
بإضافة إذا إليها. وجملة
{وَحُصِّلَ مَا فِي
الصُّدُورِ} معطوفة بالواو على جملة (بعثر ما في القبور) فهي مثلها
في محل جر. |
|
وجملة
{إِنَّ رَبَّهُمْ
بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِير} في محل نصب سدّت مسـد ّ مفعـولي (يعلم)،
والجـار والمجرور (بهم) والظرف (يوم) المضاف إلى (إذ) يتعلقان بخبر (إنّ) وهو
(خبير). |
|
وقـال أبـو حيان في تفسيره البحر المحيط: "إن الرأي
القائل (إذا) ظرف معمول ليعلم غير متضـح، لأن المعنى: أفـلا يعلم الآن وليس إذا
بعثـر ما في القبـور"، ومن رأيه أنّ إ(ذا) متعلقة بمحذوف تقديره:
"مآله: أو "أنه مجازف"، وهذا المحذوف هو مفعول ليعلم المتعدية
إلى مفعول به واحد، ومن رأيه أيضا أن جملة
{إِنَّ
رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِير} تكون استئنافية دالة على
مفعول (يعلم) وعلى متعلق (إذا). |
|
والأرجح -فيما يبدو لي- هو إعراب العكبري والحوفي من أن
العلم سيكون إذا بعثر ما في القبـور وحصّـل ما في الصـدور؛ لأنـه الظـاهر
المتبـادر من الآية فلا تقدير ولا حذف، ويؤيده -في أن العلم سيكون في المستقبل
وليس الآن- قوله تعالى في سورة التكاثر:
{كلاَّ
سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} فهـو صريـح في
أن العلم سيكـون في المستقبل، وفي كلتا الآيتين تهديد ووعيد. |
|
أما الصيغة السابعة: من هذه الصيـغ التي تدخل فيها
همزة الاستفهام على (لا) النافية للفعل المضارع فهي:
{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن}. وقد وردت في آيتين اثنتين
من آيات القرآن الكريم. |
|
الآية الأولى: قولـه تعـالى:
{أَفَلا
يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا
فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً}. الآية (82) من سورة النساء. |
|
هذا الاستفهام في قولـه تعالى:
{أَفَلا
يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ } يفيد الإنكار والتوبيخ؛ الإنكار على
أولئك الذين أعرضوا عن الإيمان برسول الله جيدا، ولم يصدّقوا بأن هذا القرآن
الذي يبلغهم إياه هو من عند الله تعالى، وَتوبيخهم على ذلك. |
|
ينكـر الله سبحـانـه وتعـالى على أولئك ويوبخهم أن لا
يتدبروا القرآن ويتأملوا ما فيه وينعمـوا النظـر في إِحكـام آيـاتـه واتساق
معانيه وصدق أخباره مع أنه نزل في أزمنة متقاربة ومتباعدة، وفي أماكن متعددة،
وفي أمور شتى، وأخطر عن الماضي والحاضر والمستقبل. |
|
ينكر عليهم ويوبخهم أن لا يتدبروا القرآن وهو على هذه
الصفات فيدركوا أنه لو كان من عند غير الله تعالى لوجـدوا فيـه اختلافـا كثيرا،
لوجدوا أن بعض آياته يخالف بعضها الآخر، وأن معانيه يناقض بعضها بعضا، وأن
أخباره جاء بعضها غير مطابق للواقع. |
|
الآية الثانية: قولـه تعـالى:
{أَفَلا
يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}.الآية
(24) من سورة محمد. |
|
الاستفهام في قوله تعالى:
{أَفَلا
يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} للإنكار والتوبيخ. |
|
ينكر عليهم، ويوبخهم أن لا يتأمّلوا في القرآن ويتفهموا ما
اشتملت عليه آياته من حجج وبراهين ومواعظ وعبر فيعلموا أنّ ما هم عليه هو
الباطل، وأنّ ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق. |
|
ولكن من أين لهم تدبّر القرآن وتفهّم ما جاء فيه, وقلوبهم
مقفلة ليس لها أبوابه مفتوحـة يدخل منها التدبر والتأمل فنور الهدى
والإيـمان؟!!. |
|
أما الصيغة الثامنة: فهي:
{أَفَلا
يَشْكُرُونَ}. وقد وردت في آيتين اثنتين من آيات القرآن الكريم. |
|
الآية الأولى: في قوله تعالى:
{وَآيَةٌ
لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً
فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ
وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا
عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ} الآيات (33-35) من سورة
ياسين. |
|
تتضمن هذه الآيات الكريمة الدلالة على قدرة الله تعالى على
ما يشاء، وعلى إعادة الحياة إلى الموتى كـما كانوا عليه في الحياة الدنيا،
فإحياؤه جل وعلا الأرض الميتة التي لا نبات فيهـا، ينزل عليها من السـماء ماء
فيخـرج به زرعـا وحبا يأكـل منـه أولئك المشركون بالله المنكرون للبعث، فإحياؤه
هذا آية لهم محسوسة لا تردّ ولا تنكر. |
|
وتتضمن أيضا أن الله سبحانه وتعالى قد جعل في هذه الأرض
التي أحياها بعد موتها عيونـاً يتفجـر منها الماء وبساتين نخيل وأعناب يأكلون
منها ثمراً طيّبا لم تعمله أيديهم ولا كان بكدّهم ولا سعيهم، وإنـما هو فضل من
عند الله ورحمة. |
|
وفي ختـام هذه الآيـات قال تعـالى:
{أَفَلا يَشْكُرُونَ} وهو استفهام إنكار وتوبيخ:
ينكـر الله سبحـانـه وتعـالى على أولئـك الـذين يشـركـون به جل وعلا ويكذبون
بالبعث، ويوبخهم أن لا يشكروا له عز وجل تلك النعم العظيمة ذلك الشكر الذي ينبغي
أن يتجلى في إفراده تعالى بالعبادة وفي الإيـمان بقدرته على إحياء الموتى كـما
يحيي الأرض الميتة. |
|
الآية الثانية: في قوله تعَالى:
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ
أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ
فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ
وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُون} الآيات: (1 7-73) من سورة ياسين. |
|
تتضمن هذه الآيات الكريمة أن الله سبحانه وتعالى قد خلق
لبني آدم ومنهم هؤلاء المشركـون، قد خلق لهم مما خلق هذه الأنعـام من إبـل وبقر
وغنم، وجعلهم يملكـونهـا ويضبطون أمورها، وجعلها مذلّلة لهم يتخذون منها ركائب
يحملون عليها أنفسهم وأثقالهم في تنقلاتهم وأسفارهم، ويتخذون من لحومها طعاماً
يأكلون منه ويطعمون. |
|
وفـوق هذا وذاك لهم فيها منافع شتى: فهم يتخذون من أصوافها
وأوبارها وأشعارها وجلودها ملابس دافئة وأكناناً تقيهم الحر والقر، وأثاثاً
فارهاً به يستمتعون، ولهم فيها مشارب مختلفة كثيرة مريئة سائغة للشاربين. |
|
وفي ختام هذه الآيات قال تعـالى:
{أَفَلا يَشْكُرُونَ} وهو استفهام إنكار وتوبيخ:
ينكـر الله سبحـانـه وتعـالى على هؤلاء المشـركين ويوبخهم أن لا يشكروه تعالى
على هذه الأنعـام التي خلقها نعمـة لهم وللناس جميعـا، وشكـر الله تعالى إنما
يكون بطاعته وإفراده بالعبادة، وبالإيمان أنه الرازق الخالق لها ولكل شيء. |
|
أما الصيغة التاسعة: فهي (ألا تكلون) وقد وردت في آيتين
اثنتين من آيات القرآن الكريم: |
|
الآية الأولى: في قوله تعالى:
{إِذْ
قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ
تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي
النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَرَاغَ
إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ فَرَاغَ
عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ قَالَ
أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}
الآيات (85 ـ96) من سورة الصافات. |
|
تتضمن هذه
الآيـات الكـريمة أن إبراهيم عليه السلام قال لأبيه وقومه الذين كانوا يعبدون
الأصنام، قال لهم منكرا موبخا: ما هذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله؟!! إن
عبادتكم لغير الله إفك، وإن الآلهة التي تعبدونها من دون الله لباطل. ثم ما ظنكم
أن يفعل بكم رب العالمين وقد عبدتم غيره؟!!. |
|
وحين أرادوه على أن يخرج معهم إلى عيد لهم ليشاركهم فيه نظر
نظرة في النجوم فقال: إني سقيم، فتولوا عنه مدبرين خائفين من أن تصيبهم عدوى
مرضه، وتركوه وحده في بيت أصنامهم، وتركوا وراءهم في ذلك البيت الطعام الذي أتوا
به ليأكلوه إذا رجعوا من عيدهم بعد أن تصيبه بركة الأصنام فيما يزعمون، فأقبل
إبراهيم على أصنامهم هذه يخاطبها مخاطبة من يعقل؛ لأنهم أنزلوها تلك المنزلة،
فقال ساخراً مستهزئاً: مالكم أيها الأصنام لا تأكلون؟! طعام كثير لذيذ شهي!!. |
|
ولمـا كانت الأصنام لا تعقل ولا تنطق -ومن أين لها العقـل
والنطق؟!- عاد إبراهيم عليه السلام يقول ساخرا زاريا: مالكم لا تنطقون، مالكم لا
تجيبون؟! أيّ آلهة أنتم؟! إن كنتم آلهة حقاً وصدقاً فادفعوا عن أنفسكم ما أنا
فاعل بكم، وراحت يده اليمنى تهوي على رءوسهم بفأسه القوية ضرباً ملؤه الغيظ
والكراهية لآلهة الباطل. |
|
والاستفهام - كـما رأيت - في قوله:
{أَلا تَأْكُلُونَ } استفهام سخرية واستهزاء
وزراية. |
|
الآية الثانية: في قولـه تعالى:
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُون
فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ
أَلا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ
بِغُلامٍ عَلِيم} الآيات: (24 -8 2) من سورة الذاريات. |
|
تتضمن هذه الآيات الكريمة أن جماعة من الملائكة أرسلهم الله
سبحانه وتعالى إلى إبراهيم عليه السـلام، فجـاءوه ضيـوفـاً في صور بشرية جميلة،
فلما دخلوا عليه حيّوه وقالوا سلاما، فردّ عليهم التحيـة قائلا لهم: سلام أيها
القوم الذين لم نعرفهم من قبل، وما لبث أن ذهب إلى امرأتـه مسرعـاً لتعـدّ لهم
طعام الضيافة، وعاد به إليهم مسروراً بإكرامهم يحمل عجـلاً سميناً مشـويّـاً،
وقرّبه إليهم، ولكنه رأى أيديهم لا تمتد إليه، فأنكر ذلك منهم وقال مستغـربـا:
مالكم لا تأكلون؟!! ولكنهم ظلوا ممسكين عن تناول طعامه، فأحس بالخوف منهم وبـدت
عليـه علامـاته، فقالوا -وقد رأوا ذلك منه-: لا تخف، وبشروه بغلام سيكون على
جانب عظيم من العلم. |
|
وقـد رأيت أن الاستفهام في قولـه:
{أَلا تَأْكُلُونَ} قد جاء للإنكار والاستغراب:
أنكر إبراهيم عليه السلام على ضيوفه أن لا يأكلوا من طعامه، واستغرب ذلك منهم،
وحق له أن ينكر ويستغرب، فقد كان طعاماً شهياً فيه سخاء وكرم، وما كان يعرف
حينئذ أنهم ملائكة لا يأكلون ولا يشربون. |
|
أما الصيغة العاشرة: فهي (أفلا تسمعون), وقد وردت في آيتين
اثنتين: |
|
الآية الأولى: قولـه تعـالى:
{قُلْ
أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا
تَسْمَعُونَ}. الآية (71) من سورة القصص. |
|
تتضمن هذه
الآية الكـريمة أن الله سبحانه وتعالى قال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: قل
يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك: أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل دائما مستمرا
لا يعقبه نهار إلى يوم القيامة من إله غير الله المعبود بحق يأتيكم بالنهار
فتقدرون في ضوء شمسه أن تبتغوا من رزقه الواسع وتذهبوا في وجوه المعاش كل مذهب. |
|
أفلا تسمعون هذا الذي أقوله لكم سماع تفهّم وتبصّر فتدركوا
أن الله هو وحده الذي جعل لكم الليل والنهار خلفة, وجعل الليل سكنة وراحة، وجعل
النهار سعيا ومعاشا، فتفردوه بالعبادة. |
|
وقد أفاد هذا الاستفهام
{أَفَلا
تَسْمَعُونَ} الإنكار والتوبيخ. |
|
أنكـر الله سبحانـه وتعالى عليهم ووبخهم ألا يكـون لديهم
سمع يتفهم ما يسمعه ويتـدبـره، فيـدرك أن الله الذي خلق الليل والنهار يتعاقبان
قادر على أن يجعل الليل مستمرا دائـما إلى يوم القيامة فيكون لهم في ذلك شقاء
وفناء. |
|
لو كان لديهم سمـع يدرك ويعتـبر لأدركوا أن الله الذي أنعم
عليهم بليـل يعقبه نهار, ونهار يعقبه ليل هو وحده الذي يستحق العبادة دون أن
يكون له شريك. |
|
الآية الثانية: قوله تعالى:
{أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ
مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ أَفَلا
يَسْمَعُونَ} الآية (26) من سورة السجدة. |
|
في هذه الآية الكـريمة ينكر الله سبحانه وتعالى على
المشركـين من أهل مكة وغيرهم أنْ لم يبين لهم وأن لم يعظهم كثرة من أهلكهم من
الأمم بسبب كفرهم وتكذيبهم الرسل مع أنهم يمشـون في مسـاكن أولئك المهلكين وهم
مسـافرون إلى الشام وغيرها، ويتقلبون في بلادهم ويشاهدون آثار العذاب الذي نزل
بهم. |
|
وقد جاء الاستفهام
{أَفَلا
يَسْمَعُونَ} في ختام هذه الآية مفيدا الإنكار والتوبيخ: ينكر الله
سبحانه وتعالى على أولئك الذين لم يعظهم هلاك الأمم السابقة بسبب تكذيبهم الرسل
وها هي ذي مساكنهم يمرون بها غدوّا ورواحا تشهد وتذكر وتعظ، ينكر الله سبحانه
وتعالى على أولئك المشركين من أهل مكة ويوبخهم أنْ لا يسمعوا آيات الله وعظاته
وتذكيره إياهم سماع تفهم وتدبر واعتبار. |
|
أختي العزيزة "هل": |
|
بقي من صيغ همزة الاستفهام الداخلة على (لا) النافية للفعل
المضارع صيغ لم ترد في القرآن الكريم إلا مرة واحدة، وها أنا ذي أقدمها إليك
(بحسب ورودها في القرآن الكريم) في الاستفهامات التالية: |
|
الاستفهام الأول:
{أَفَلا
تَتَفَكَّرُونَ} وقـد جاء في قوله تعالى:{قُلْ
لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا
أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ
يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ}. الآية
(50) من سورة الأنعام. |
|
تتضمن هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى قال لنبيه
صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: لا أقول لكم عندي خزائن الله
التي منها يرزق ويعطي، فالرزق والعطاء بيد الله لا بيدي. |
|
وهذا رد على ما كانوا يقولونه له وهو: "إن كنت رسولا
من عند الله فاطلب منه أن يهب لنا الغنى ويذهب عنا الفقر". |
|
وقل يا محمد لهم: "لا أقول لكم إني أعلم الغيب". |
|
وهذا رد على قولهم له: إن كنت رسولا من عند الله فأخبرنا
بما ينفعنا وما يضرنا فنعمل على تحصيل المصالح ودرء المضار. |
|
وقل يا محمد: "لا أقول لكم إني ملك". |
|
وهذا رد على قولهم ما لهذا الرسول يأكل ويمشى في الأسواق. |
|
وقل يا محمد لهم: لا أتبع
إلا ما يوحيه الله إليّ، ولا يستوي الذي عمي عن آيات الله وما جاء به الوحي
والذي أبصر آيات الله واتبع ما جاء به القرآن، أفلا تتفكرون. |
|
وهذا الاستفهام
{أَفَلا
تَتَفَكَّرُونَ} استفهام إنكار وتوبيخ؛ إنكار على هؤلاء المشركين,
وتوبيخ لهم أن لا يكون لديهم تفكر في الأمور وتبصر فيدركوا أن ما جاء به الوحي
هو الحق، وأن ما هم عليه من الشرك هو الباطل. |
|
الاستفهام الثاني: (أفلا يتوبون) قد جاء في قوله
تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ
اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ
يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ
رَحِيمٌ}. الآيتان: (73-74) من سورة المائدة. |
|
تتضمن الآيـة الأولى من هاتين الآيتين الكريمتين أن الذين
يقولون إن الله أحد آلهة ثلاثـة (يريـدون بالثـلاثـة: الله سبحـانه وتعالى،
وعيسى، وأمه) إن الذين يقولون هذا قد كفروا كفراناً مبيناً، فـما من إله في
الوجود مستحق للعبادة إلا إله واحد أحد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له صاحبة ولا
ولد، وما كان معه من إله، وهو الله سبحانه وتعالى. |
|
وإن لم يرجع هؤلاء الذين كفروا وقالوا إن الله ثالث ثلاثة،
إن لم يرجعوا عن مقالتهم ويتوبوا إلى الله تعالى ليصيبنّ الذين كفروا منهم عذاب
أليم. |
|
وفي الآية الثانية من هاتين الآيتين الكريمتين جاء هذا
الاستفهام: {أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ
وَيَسْتَغْفِرُونَهُ}. وهو استفهام إنكار وتوبيخ وتعجب. |
|
ينكر الله سبحانه وتعالى على أولئك الكافرين القائلين إن
الله ثالث ثلاثة, ويوبخهم أن لا يرجعـوا عن مقالتهم هذه ويتـوبوا إليـه تعالى
ويستغفروه، فقولهم هذا لا يقبله عقل سليم، ولا تقوم به حجه بيّنة. |
|
وهو استفهام يدل أيضا على التعجب بمعنى كيف لا يتوبون إليه
تعالى ويستغفرونه من هذا الذنب الذي ليس بعده ذنب وقد تهيأت لهم أسباب التوبة
والاستغفار، فالله سبحانه وتعالى غفـور لذنـوب التائبين الراجعين عن معاصيهم،
رحيم بهم بقبوله توبتهم والعفو عما سلف من كفرهم. |
|
أختي العزيزة: |
|
جاء في تفسير البحر المحيط لأبي حيان أنّ ابن عطية يرى أن
استفهام {أَفَلا يَتُوبُونَ} للتحضيض
على التوبة وطلب المغفرة. وقد علق أبو حيان على رأي ابن عطية هذا فقال:
"ومـا ذكـره من الحث والتحضيض على التـوبة من حيث المعنى لا من حيث مدلول
اللفظ؛ لأن مدلول (أفلا) غير مدلول (ألا) التي للحض والحث"اهـ أبو حيان. |
|
وإنما كانت (أفلا) لا تدل على الحث والحض نصاً ومباشرة أو
كـما قال أبو حيان من حيث اللفظ؛ لأن الفاء الفاصلة بين الهمزة و(لا) تحتّم أن
تكون الهمزة للاستفهام، وأن تكون الفاء للعطف، و(لا) نافية. |
|
وأفاد هذا الاستفهام الحث والتحضيض من حيث المعنى والسياق
لا من حيث دلالة اللفـظ النصيـة؛ لأنـه استفهام إنكار وتوبيخ، وإنكار عدم
التوبة، والتوبيخ على تركها يفيد بطريق غير مباشر الحث على التوبة والتحضيض
عليها. |
|
وقـد سها أبـو حيـان فقـال في صيغة (أفلا تتفكرون) ما قاله
ابن عطية في صيغة (أفلا يتوبون)، قال في تفسير البحر المحيط: " (أفلا
تتفكرون) هذا عرض وتحضيض معناه الأمر أي ففكروا" اهـ أبو حيان. |
|
وليس لي هنا إلا أن أقول لأبي حيان ما قاله أبو حيان نفسه
لابن عطية من أن دلالة (أفـلا تتفكـرون) على العـرض والتحضيض إنـما هو من حيث
المعنى لا من حيث مدلـول اللفظ؛ لأن مدلول (أفلا) غـير مدلول (ألا) التي للحثّ
والحض. |
|
وقد تقدّم قبل قليل بيان ذلك وسببه. |
|
الاستفهام الثالث: (أولا يذكر الإنسان) وقد جاء في
قوله تعالى:
{وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَإِذَا مَا
مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً أَوَلاَ يَذْكُـرُ الإِنْسَـانُ أَنَّا
خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وََلمْ يَكُ شَيْئاً}. الآيتان: (66-67) من
سورة مريم. |
|
تتضمن الآية الأولى من هاتين الآيتين الكـريمتين أن الإنسان
الكافر المنكر للبعث يقول لن أخرج حيا من القبر بعد أن أكون قد متُّ وأصبحتُ
عظاما بالية، إن هذا لن يكون. |
|
وقـد تضمنت الآية الثانيـة الرد على هذا بأن الله سبحانه
وتعالى قد خلقه وأنشأه في هذه الحياة الدنيا ولم يك شيئاً قبل ذلك، فكيف ينكر
قدرة الله تعالى أن يعيد خلقه وأن يبعثه من قبره إن الإنسان الذي يذّكـرّ ويتبصر
ّويفكـر ّليرى بلا ريب أن الذي قدر على خلق الإنسان وإبداعه في هذه الدنيا قادر
على أن يعيد خلقه يوم القيامة. |
|
وقد جاء هذا الاستفهام في قوله تعالى:
{أَوَلاَ يَذْكُـرُ الإِنْسَـانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ
قَبْلُ وََلمْ يَكُ شَيْئاً} جاء مفيداً الإنكار والتوبيخ والتعجب. |
|
أنكر الله سبحَانه وتعالى على هذا الإنسان الذي لا يؤمن
بالبعث يوم القيامة ووبَّخه أن لا يذّكرّ ويتبصر، ويتفكر أن خلق الله تعالىَ
إياه أول مرة ولم يك شيئا من قبل يدل دلالة بيّنة على قدرة الله تعالى على خلقه
مرة ثانية. |
|
ويفيد هذا الاستفهام التعجب على معنى كيف يعجز الله سبحانه
وتعالى عن إعادة خلقك أيها الإنسان بعد موتك، وقد خلقك من قبل ذلك ولم تك شيئا. |
|
وقـد أعرب الزمخشري الـواو في (أولا يذكر) عاطفة عطفت (لا
يذكر) على (يقول) الواردة في الآية المتقدمة على هذه الآية، وقد وسّطت همزة
الاستفهام بين المعطوف وواو العطف. |
|
وهـذا من المواضـع التي رجع فيها الزمخشري إلى مذهب سيبويه
والجمهور، وهو أنّ حرف العطف إذا تقـدمتـه همزة الاستفهـام فإنه يعطف ما بعدها
على ما قبلها، وكان مذهبه أن يقدر بـين الهمزة وحـرف العطف ما يصلح أن يعطف
عليه, وإعراب (ولم يك شيئا): الواو حاليا، و(لم) نافيـة جازمـة، و(يك) مضـارع
مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون على النون المحـذوفـة للتخفيف، وهذا الفعل المضارع
يأتي ناقصاً كـماضيه، يرفع المبتدأ على أنه اسمه وينصب الخـبر على أنـه خبره،
فالضمـير المستـتر فيه العائد على الإنسان اسمه، و(شيئاً) منصـوب على أنـه خبره،
وجملة (ولم يك شيئـا) في محل نصب حال من الهاء في (خلقناه)، والرابط الواو
والضمير المستتر في (يك) معا. |
|
الاستفهام الرابع: (أفلا يؤمنون) وقد جاء في
قوله تعالى:
{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا
مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ}. الآية (30)
من سورة الأنبياء. |
|
اختلف العلماء في تفسير قوله تعالى في هذه الآيـة:
{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا}. |
|
فقال الطـبري في تفسـيره: "يقـول تعـالى ذكره: أولم
ينظر هؤلاء الذين كفروا بالله بأبصار قلوبهم فيرَوا بها ويعلموا أن السموات
والأرض كانتا رتقا, يقول: ليس فيهما ثقب بل كانتـا ملتصقتين،... وقوله:
(ففتقناهما) يقول: فصدعناهما وفرجناهما" ا هـ. وقال أبو حيان في تفسـيره
(البحـر المحيـط): "وقـالت فرقـة: "السـماء قبـل المطر رتق، والأرض
قبل النبات رتق، ففتقناهما بالمطر والنبات. قال ابن عطية: "وهذا قول حسن،
ويناسب قوله:
{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ
شَيْءٍ حَيّ} أي من الماء الذي أوجده الفتق" ا هـ. |
|
وعلى الرأي الأول الذي قاله الطبري تكون الرؤية في
{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا} علمية، وعلى
الرأي الثاني الذي ذكره أبو حيان وحسّنه ابن عطية تكون الرؤية بصرية. |
|
أما تفسير قوله تعالى:
{وَجَعَلْنَا
مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} فقد أفاد أبو حيان أن (جعلنا) إن
كانت بمعنى خلقنا فالمعنى: وخلقنا من الماء كل حيوان، وإن كانت بمعنى صيرنا
فالمعنى: وصيرنا كل شيء حيٍّ بسبب من الماء لابد له منه. |
|
وأما الاستفهام (أفلا يؤمنون) الذي جاء في ختام هذه الآية
فهو استفهام إنكار وتوبيخ: ينكر الله سبحانه وتعالى على الذين كفروا ويوبخهم أن
لا يؤمنوا بألوهية من قدر على ما تضمنته هذه الآيـة من فتق السماوات والأرض
وإنزال الغيث من السماء وإخراج النبات من الأرض وخلق كل حيوان من الماء، فيفردوه
بالعبادة ولا يشركون به شيئا. |
|
الاستفهام الخامس: (ألا تحبون) وقـد جاء في قوله تعالى:
{وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ
يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ
لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} الآية (22) من سورة النور. |
|
مما تضمنتـه هذه الآيـة الكـريمـة: لا
يحلف الذين آتاهم الله فضلا منه وسعة رزق لا يحلفوا بالله أن لا يعطوا ذوي
قراباتهم والمساكين المهاجرين من ديارهم وأموالهم في سبيل الله، وليعفوا عما كان
منهم من جرم، وليتركوا ما يعاقبونهم به من حرمانهم ما كانوا يعطونهم إياه من
قبل. |
|
ومما جاء في تفسير ابن كثير لهذه الآية: "وهذه الآية
نزلت في الصدّيق رضي الله عنه حين حلف أن لا ينفع مسطح بن أثاثة بنافعة أبداً
بعد ما قال في عائشة رضي الله عنها ما قال... فلما أنزل الله براءة عائشة أم
المؤمنـين في ذلك، وأقيم الحد على من أقيم عليه شرع تبارك وتعالى -وله المنة
والفضل- يعطّف الصدّيق على قريبه مسطح، وكان ابن خالة الصـدّيق، وكـان مسكينا لا
مال له إلا ما ينفق عليه أبـو بكـر رضي الله عنـه، وكـان من المهاجرين في سبيل
الله، وقد زلق زلقة تاب الله عليه منها وضرب الحد عليها، فلما نزلت هذه الآية
إلى قوله: {أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ
لَكُم} الآية... فعند ذلك قال الصدّيق: "بلى والله إنا نحب أن
تغفر لنا يا ربنا"، ثم رجع إلى مسطح ما كان يصله من النفقة وقال:
"والله لا أنزعها منه أبدا...". ا هـ تفسير ابن كثير مع حذف بعض
الكلمات والجمل. |
|
وهذا الاستفهام
{أَلا تُحِبُّونَ أَنْ
يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُم} يفيد التعطيف؛ تعطيف أبي بكر رضي الله عنه
على ابن خالته مسطح بعد أن تاب ونال العقاب، ويفيد أيضاً الترغيب ترغيب أبي بكر
رضي الله عنه في مغفرة الله الغفور الرحيم برجع ما كان يصل به مسطحاً من نفقة.
والآيـة تعم كل من كان متصفاً بهذا الـوصف الذي تضمنته هذه الآية الكريمة وإن كان سبب نزولها خاصا. |
|
والذي دل على أن (ألا) في
{أَلا
تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُم} ليست للتحضيض، وإنما هي
همزة الاستفهام دخلت على (لا) النافية، الذي دل على ذلك هو جواب الصديق رضي الله
عنه بقوله: (بلى), و(بلى) لا يجاب بها إلا النفي. |
|
الاستفهام السادس: (ألا تستمعون) وقد جاء في
قوله تعالى:
{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ
الْعَالَمِينَ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ
كُنْتُمْ مُوقِنِينَ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ}
الآيات: (23-25) من سورة الشعراء. |
|
بعـد أن قال موسى وهارون عليهـما السـلام لفرعـون: إنا رسول
رب العالمين، وبعد محاورة موسى لفرعون (قد سبق بيانها وتفصيلها في الرسالة
التاسعة من هذه الرسائل حين تحدثت عن استفهام (ألم نربـك فينا وليـدا) بعـد ذلك
{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ}
فأجابه موسى
{قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} فلما سمع فرعون هذا
الجواب التفت إلى من حوله من أشراف قومه ورؤساء دولته قائلا:
{أَلا تَسْتَمِعُونَ} وهو استفهام تهكّم
واستهزاء بموسى عليه السلام وتكذيب له فيما قاله وتعجيب لمن حوله من جواب موسى
عليه السلام الدال على أنّ لهم إلها غير فرعون. |
|
الاستفهام السابع: (ألا يظن) في قوله تعالى:
{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى
النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلا
يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ
النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}. الآيات: (1-6) من سورة المطففين. |
|
في هذه الآيات الكـريمة يتوعد الله سبحانه وتعالى بالعذاب
الشديد المطففين الذين إذا استـوفـوا حقهم من الناس بالمكيال يستـوفونه وافراً
تاماً، وإذا أدّوا حق الناس الذي هو عليهم، إذا أدّوا بالمكيال أو الميزان
أنقصوا في الكيل والوزن ولم يعطوهم حقوقهم كاملة. |
|
وبعد أن توعد الله سبحانه وتعالى المطففين بسوء العذاب قال:
{أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}
وهذا الاستفهام (ألا يظن) استفهام إنكار وتوبيخ وتعجب: ينكر الله سبحانه وتعالى
على أولئك المطفّفين ويوبّخهم أن لا يظنوا ويوقنوا أنهم مبعـوثـون فمسـؤولون عما
يفعلون يوم القيامة العظيم الشأن والهول، يوم يخضع الناس ويقفـون خشّعـا لله رب
العـالمين، ولـو أنهم ظنوا وأيقنوا ما نقصوا في كيل ولا وزن، ولخشوا عاقبة ذلك،
وأعطوا الناس حقّهم موفوراً. |
|
وهذا الاستفهام يفيد أيضاً التعجّب على معنى: كيف يجرءون
على ذلك كأنما لا يخطر لهم إثمه على بال، ولا يلمّ بعقباه ظن؟!!. |
|
الاستفهام الثامن: (أفلا ينظرون) وقـد جاء في قولـه
تعالى: {أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى اْلإِبِلِ
كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ
نُصِبَتْ وَإِلَى اْلأََرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}. الآيات (17- 20) من
سورة الغاشية. |
|
تضمنت الآيات الكـريمـة المتقدمة على استفهام
{أَفَلا يَنْظُرُونَ} تضمنت ما يلاقيه الكافرون
يوم القيامة من عذاب ونكال، وما يلاقيه المؤمنون من نعيم وتكريم، ثم جاء هذا
الاستفهام {أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى اْلإِبِلِ
كَيْفَ خُلِقَتْ، وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ، وَإِلَى الْجِبَالِ
كَيْفَ نُصِبَتْ، وَإِلَى اْلأََرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} جاء منكـراً
موبّخـا كفارَ مكةَ الذين كذّبوا بيوم القيامة وأنكروا قدرة الله سبحانه وتعالى
على أن يبعث الأموات أحياء في ذلك اليوم العظيم. |
|
أنكر عليهم ووبّخهم أن لا ينظروا بعيونهم نظراً يصحبه
التدبر والتفكر والاعتبار إلى هذه الإبـل كيف خلقت خلقـاً بديعـاً فريـداً لم
يأت على سنن غيرها من الحيوان الداجن: فلحمهَـا يؤكـل، ولبنها يشرب، وفي
أوبـارها وجلودها منافع كثيرة، ثم هي ركائب أسفار طويلة مضنيـة، وحـاملات أثقـال
إلى بلاد دانيـة ونـائية، صبور على الجوع والعطش أياما وليالي، طعامها سهل
المنال، وقيادها هـيّن لينّ لا يعرف جماحا ولا نفورا. |
|
وإلى السماء كيف رفعت من فوقهم عالية بعيدة في علاها، لا
تقوم على عمد، وليس فيها من فطور، زانها القمر والشمس والنجوم، فـما أجمل وما
أروع وما أعظم!!. |
|
وإلى الجبـال كيف نصبت من فوق الأرض أشكـالا عجيبـة
وأحجـامـا غريبـة وألوانا مختلفـة، منهـا ما يملأ النفس بهجـة وسرورا, ومنها ما
يملأ القلب هيبة وجلالا، ومنها ما هو جمال ومتاع، ومنها هو رعب وخوف وفزع، بعضها
أجرد أقرع عريان عابس، وبعضها مكسوّ بالشجر والزهر والنبات الأخضر، من قممها
تتفجر الأنهار، وعلى سفوحها تسيل العيون. |
|
وإلى الأرض كيف سطحت، فقطع خضر لا يمل منها بصر، وصحارى
واسعة تحبو على وجههـا الـرمـال، وتطير في أجوائها العواصف، وأنهار تدفّق فيتدفق
على ضفافها المدن العـامرة والجنـان الناضـرة، وعيـون جاريـة فتجـري الحياة في
النبت والأنعـام وبني آدم، وبحيرات في جنبات الأرض صغيرة وكبيرة، وجزر كثيرة هنا
وهناك مبعثرة، وأبحر ومحيطات يطول في أوصافها ومنافعها وألوان جمالها الحديث
والبيان. |
|
إن الأعـين التي تنظر، والقلوب التي تبصر، والعقول التي تفكر
وتعتبر، إنها لو نظرت بتأمل، وأبصرت بتدبر، وفكرت بدقة وعمق لأدركت أن القادر
على خلق هذه الأشياء التي لا ينظر إليها كفار مكة بتدبر وتفكر قادر على إخراجهم
وإخراج الناس جميعا أحياء يوم القيامة وإدخال المنكرين منهم نار جنهم وبئس
المصير. |
|
وإعراب كلمات هذا الاستفهام سهل واضح ومع ذلك أعرب لك (كيف
خلقت): (كيف) اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال، وصاحب الحال الضمير
المستتر في خلقت العـائـد على الإبـل وهو نائب الفاعل للفعل الماضي المبني
للمجهول : (خلق), والتاء تاء التأنيث حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب,
وجملة (كيف خلقت) في محل جر بدل اشتمال من الإبل، والمعنى أفلا ينظرون إلىَ
الإبل كيفية خلقها. |
|
أختي العزيزة: |
|
بهذا الذي قد مضى ينتهي حديثي إليـك عن همزة الاستفهام
الـداخلة على (لا) النـافيـة للفعـل المضـارع، على أنـه قد بقي في هذه الرسالة
أن أحدثّك عن همزة الاستفهام الـداخلة على (لن) النافيـة الناصبة لهذا الفعل،
وهو حديث قصير، فإنّ همزة الاستفهام هذه لم ترد في القرآن الكـريم إلا مرة
واحـدة، وكان ذلك في قوله تعالى: {وَلَقَدْ
نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ
رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا
وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ
مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ}. الآيات (123-125) من آل عمران. |
|
وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة أن الله سبحانه وتعالى أخـبر
عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال للمـؤمنين الـذين كانـوا معه في يوم
بدر: {أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ
رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ}. |
|
وكـان هذا الاستفهام للتقريـر ولطمأنة قلوب المؤمنيـن،
ومعنى التقرير هنا طلب الاعتراف من المؤمنين بما تضمنه السؤال: إما بالإيجاب
وإما بالسلب. |
|
ولما كان من الواضح البينّ أن هذا العدد من الملائكة فيه
الكفاية بادر السائل نفسه صلى الله عليه وسلم إلى الإجابة بدلا من المؤمنين
فقال: (بلى) أي إن هؤلاء الملائكة يكفون. |
|
ويحسن هذا الأسلوب وهو أن يقوم السائل نفسه بالإجابة عن
سؤاله، يحسن في الأمور البينة التي لا مجال لاختلاف الجواب فيها كهذا الذي ذكر
وكما في قوله تعالى:
{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ
شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ} . |
|
أختي العزيزة: |
|
بهذا تنتهي رسالتي هذه إليـك وينتهي حديثي عن همزة
الاستفهام الـداخلة على الأدوات النافية للفعل المضارع: على (لم) وعلى (لا) وعلى
(لن). |
|
سوف أحدثك في الرسالة القادمة إن شاء الله عن همزة
الاستفهام الداخلة على أدوات الشرط، أسأله تعالى أن يعين وأن يسدد الخطا. |
|
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
|
أختك: |
|
همزة
الاستفهام |
|
مراجع ما جاء في هذه الرسالة: |
|
أ- المراجع على وجه الإجمال: |
|
1- تفسير أبي جعفر محمد بن جرير الطبري- الطبعة الثالثة-
الناشر: الحلبي بمصر. |
|
2- تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي- الناشر: مكتبة
ومطبعة النصر الحديثة بالرياض. |
|
3- تفسير أبي السعود - الناشر: دار المصحف- مكتبة ومطبعة
عبد الرحمن محمد بالقاهرة. |
|
4- الفتوحات الإلهية المعروفة بحاشية الجمل على الجلاليـن-
الناشر: الحلبي بمصر. |
|
5- تفسير ابن كَثير- الناشر: الحلبي بمصر. |
|
6- تفسير الكشاف للزمخشري- الناشر: الحلبي بمصر. |
|
7- تفسـير القرطبي -نسخـة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية-
الناشر: دار الكاتب العربي للطباعة والنشر بالقاهرة. |
|
8- تفسير الفخر الرازي - الطبعة الثانية- الناشر: دار الكتب
العلمية بطهران. |
|
9- إملاء ما منّ به الرحمن لأبي البقاء العكبري - الطبعة
الأولى- الناشر: الحلبي بمصر. |
|
10- مغني اللبيب لابن هشام الأنصاري -تحقيق الـدكتور مازن
المبـارك وزميله- الطبعة الثانية, الناشر: دار الفكر. |
|
ب: المراجع على وجه التفصيل: |
|
1- الآية: (126) التـوبة: الطبري: (ج11 ص 73). أبو حيان:
(ج5 ص116). أبو السعود: (ج4 ص113). الفتوحات: (ج2 ص 330). |
|
2- الآيتان (58-59) يوسف: الطبري: (ج13 ص 8) . الفتوحات:
(ج2 ص465). أبو حيان (ج 5 ص 321) أبو السعود: (ج4 ص 288). ابن كثير: (ج2 ص 483). |
|
3- الآية (89) طه: الطبري: (ج16 ص 202). الفتوحات: (ج3 ص
108). أبو السعود: (ج 6ص 36). |
|
4- الآية: (44) الأنبياء: الطبري: (ج17 ص31). الفتوحات: (ج6
ص315) العكبري: (ج2 ص 65). |
|
5- الآية (72) القصص: الطبري: (ج20 ص103). الزمخشري: (ج3
ص189). |
|
6- الآيـة (27) السجـدة: الطبري: (ج21 ص114).الفتوحـات: (ج3
ص420). أبو حيان: (ج7 ص205). ابن كثير: (ج 3 ص 463). |
|
7- الآيتان (51-52) الزخرف: الطبري: (ج25 ص80). أبو السعود:
(ج8 ص50). ابن كثير: (ج4 ص 129). |
|
8- الآيتان (20- 21) الذاريـات: الطبري: (ج26 ص(204). أبو
حيان: (ج8 ص 136). ابن كثير (ج4 ص235). |
|
9- الآيتان (76-77) البقرة: الطبري:
(ج1 ص369). أبو حيان: (ج1 ص274). أبو السعود:
(ج1 ص 118). الفتوحات: (ج1 ص 68). |
|
10- الآيتان: (13-14) الملك: الطبري: (ج29 ص6). أبو حيان:
(ج8 ص301 |
|
11- الآيات: (6-11) العـاديـات: الطبري: (ج30 ص280). أبـو
حيـان: (ج8 ص 505). الفتوحات: (ج4 ص577). أبو السعود: (ج9 ص191). ابن كثير: (ج4
ص542). العكبري: (ج2 ص292). 4 |