|
|
|
في
المشارق والمغارب |
|
الدكتور
عبد الله بن أحمد قادري |
|
رئيس شعبة الفقه بالدراسات العليا |
|
|
|
التبشير بالإنجيل وسنة المعوقين: |
|
في هذا اليوم نشرت جريدة "كومباس"
الصادرة في جاكرتا عدد "36" في 2 أغسطس "السنة16" نشرة
مقتضبة عن نتائج المؤتمر الدولي لمجلس الكنائس البروتستانتية تتضمن أربع مسائل: |
|
الأولى: التضامن مع الشعب
الإندونيسي: (أغلبية الشعب مسلمة) والمؤتمر مسيحي دولي، وحقد المسيحيين وسعيهم
الحثيث في القضاء على الإسلام والمسلمين معروفان. فما
معنى التضامن مع الشعب الإندونيسي وهل المقصود- هنا- الشعب الذي يخططون له ليكون
في المستقبل مسيحيا أو أغلبية مسيحية؟. هذا ما يبدو. |
|
الثانية: التبشير بالإنجيل:
(والتبشير حاصل ولكن الظاهر أن المقصود مضاعفة الجهد في ذلك حسب الخطط
المرسومة). |
|
الثالثة: تجديد الكنائس
وتعميرها وتوحيدها. |
|
الرابعة: مسائل عامة: ومنه إقرار البانتشاسيلا
(الشعار الذي تضمن المبادئ الخمسة) وسيأتي قريبا إن شاء الله شرح هذا الشعار من
منشورات الحكومة الإندونيسية التي توزع في طائرتها وما تيسر من التعليق عليه
لبيان هدفه وموقف العلماء هناك منه وفهمهم له. ومن
الأمور التي أقرها المؤتمرون أن السنة المقبلة 1981 هي سنة المعوقين. |
|
ويرى القارئ من هذه الأمور المقتضبة جدا أن التبشير
بالإنجيل مقترن بمغريات من المادة: تعمير الكنائس وتجديدها وسنة المعوقين
والمعوقون كثيرون في كل شعب من شعوب العالم، والمعوق يضيق من بقائه في الأرض
عندما يكون فقيرا وأسرته فقيرة ويضيق منه أسرته ومجتمعه ويتمنى لو نزل به الموت
وتتمنى أسرته ذلك. |
|
والصابرون على البلاء هم
المؤمنون حقا وأين هم هؤلاء المؤمنون حقا؟. لذلك يشعر المعوق: الأعمى المشلول، المقعد... بأن الذي يهتم به وينفق عليه
ويكسوه ويعلمه ويؤنسه يشعر بأن له عليه فضلا كبيرا وأنه يجب أن يكافئه، والنصراني
يبنى الملاجئ لهؤلاء المعوقين والمستشفيات والمدارس وما الذي يمكن أن يقدمه هذا
المعوق من مكافأة لهذا المتفضل عليه المحسن الكريم، وما الذي يريد المحسن من هذا
المعوق من مكافأة؟!. |
|
إن المكافأة التي يريدها هذا
النصراني هي أن يتنازل هذا المعوق (المسلم) عن إسلامه أولا، وأن يكون بعد ذلك
نصرانيا. وهذا المعوق الذي كشرت الدنيا في وجهه ونال
هذه العناية من هذا النصراني جاهل بدينه لا يعرف قيمة عقيدته ويسهل عليه أن يلبي
رغبة من أحسن إليه فيتنازل عن عقيدته في سبيل أنه ينال عاطفة كانت مفقودة. |
|
ثم سيرى أن الشهوات في الدين الجديد
مباحة له، لا قيد ولا عيب. |
|
نعم: الإنجيل وسنة
المعوقين، وهذا يعني أن الدعوة إلى النصرانية يرافقها خدمات اجتماعية مغرية فأين
هذا الذي يصدر من أعداء الدين مما يقدمه دعاة الإسلام والمؤسسات الإسلامية: أين
مدارسهم؟. أين مستشفياتهم؟. أين ملاجئهم؟.
أين مساجدهم؟. أين مؤسساتهم
الثقافية؟. أين. أين. أين؟؟؟. قد يجيب مجيب ذاكرا بعض
المراكز الإسلامية القليلة أو بعض المساجد أو بعض المساعدات الخفيفة. |
|
ولكن الذي يجب أن يعلم أن ذلك شيء لا يذكر بجانب ما يبذله
أعداء الحق وأنصار الباطل. فليتق الله المسلم الذي عنده ما يقدر على الإسهام به
في أبواب الخير التي تحصن المسلمين من دعوات أعداء
الله الهدامة وليقدم في سبيل الله ما استطاع بما منحه الله ليبتليه فيه ويجازيه
عليه. |
|
لعل جنّيا أدخل السحور:(
22/9/1400 هـ): |
|
نام عبيد الله الأربعة كلهم، ولعلي كنت آخرهم
نوما في هذه الليلة وكان من عادة الأخ عبد الله باهرمز
أن يطلب من مديري الفندق أن يبعثوا لنا بطعام السحور
في الساعة الثالثة صباحا وما فاتنا السحور طيلة أيام
رمضان إلا هذه الليلة. قام الشيخ عبد القوي قبل أذان
الفجر بثلاث دقائق تقريبا فأيقظني قائلا: ذهب الوقت. فقمت مسرعا إلى الماء
فشربت. وشرب هو. وقلت له: اتصل بصاحبنا فاتصل هاتفيا ونادى المؤذن بالصلاة. فقال
عبد الله: السحور موجود عندنا هنا في الحجرة لا أدري
من أدخله ومن فتح الباب!! ثم أخذ عبد الله وعبد البر كل منهما
ينسب إلى الآخر فتح الباب للفرّاش الذي أدخل السحور. فقال عبد الله: أنت فتحت الباب له ثم نمت ولم توقظنا. فقال
عبد البر: بل أنت أنا ما قمت من نومي- وكان الباب مقفلا- فقلت: لعل جنيا غير
مسلم أدخل السحور وأراد الإضرار بنا فلم يوقظنا من
النوم. وقد فات السحور فلا داعي للنزاع. ثم قلت للأخ
عبد الله: الاحتمال القوي أنك أنت كنت مستغرقا في النوم وفتحت الباب ورجعت لتنام
(شوية) حسب اصطلاح الشيخ عبد القوي فلم تفق إلا
بإيقاظنا أما عبد البر فإن نومه ثقيل يستبعد قيامه قبلك والله أعلم بالصواب. قال
عبد الله: كأن الله أراد لكم أن يكون آخر ما تذوقون في إندونيسيا الشاهي السعودي والقهوة السعودية. قلت والماء
الإندونيسي. |
|
إلى هونغ كونغ: |
|
وفي الساعد السابعة إلا ربعا ذهبنا إلى مطار جاكرتا، وبعد
الفراغ من الجمارك والجوازات ودعنا الأخ عبد الله فدخلنا إلى قاعة الانتظار ثم
صعدنا إلى الطائرة التي أقلعت في الساعة الثامنة والدقيقة الخمسين، وجالت بنا
فوق جاكرتا. ذات المنازل القصيرة المسنمة، وترى
العمارات الكبيرة متناثرة هنا وهناك. |
|
ملحوظات |
|
وحيث أن هذه النظرة من نافذة الطائرة إلى مدينة جاكرتا
عاصمة الشعب الإندونيسي هي النظرة الأخيرة في هذه الرحلة فانه لابد من إبداء بعض
الملحوظات لهذا الشعب المسلم. |
|
الملحوظة الأولى: البانتشاسيلا: |
|
1-
إن هذا الشعب هو أكثر الشعوب الإسلامية عددا، ومنظمات هذا الشعب الإسلامية- على
قلة إمكاناتها- تكافح وتناضل ومن أجل نشر مبادئ
الإسلام وتثبيت قواعده لالتفاف هذا الشعب حوله والولاء لله ورسوله وللمؤمنين،
الولاء الذي يجب أن يتميز به المسلم عن غيره وإلا لما
كان هنالك فرق بينه وبين غيره ممن تعدد ولاءاتهم قال
تعالى: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }. وقال: { يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى
أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ
فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}. وهذا الولاء يجمع
المسلمين في كل أقطار الأرض فالمؤمن في الفلبين ولي المؤمن في أمريكا و المؤمن
في مكة ولي المؤمن في باريس ولندن والشعوب الإسلامية بعضها ولي بعض لا فرق بين
شرقي وغربي ولا بين عربي وعجمي. وعندما كان هذا الولاء محققا في الإسلام كانوا
كلهم أعداء لأعداء الله يدعونهم إلى الله ويجاهدون من كفر بالله حتى كان الابن
يقتتل هو وأبوه في معركة واحدة وكذلك الأخ وأخوه والقريب مع قريبه مهما كانت
القرابة حتى جعل الله كل علاقات الإنسان من مال وقرابة وغيرهما
في كفة، وجعل تعالى طاعته والجهاد في سبيله ومحبته في كفة من رجح الكفة الأولى
على الثانية كان فاسقا بعيدا عن هدى الله مستحقا لوعيده في الدنيا والآخرة، ومن
رجحت كفة الله على علائقه كلها كان وليا لله مهتديا مستحقا نصره ورضوانه، كما
قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ
وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ
اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا
أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ
فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي
الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}. |
|
وعندما كان الولاء محققا في المجتمع الإسلامي حقق الله لهم
العزة والنصر والغلبة على أعدائهم على الرغم من كثرتهم وكثرة عددهم وعندما ضاع
هذا الولاء وحلت محله ولاءات أخرى لشعارات جاهلية باسم الأرض، أو باسم الجنس أو باسم
أي مبدأ آخر تفرقت كلمة المسلمين فصارت كل طائفة توالي هذه الأرض أو هذا الجنس
أو هذا المبدأ أذلهم الله وأذهب شوكتهم وأنزل الرعب في قلوبهم بدلا من إنزاله في
قلوب أعدائهم. |
|
وقد أدرك أعداء الله الكافرون أن ولاء المسلمين بعضهم لبعض
إذا تحقق أخضع الله به لههم راية الكفر ورفع لهم راية الإسلام، وإذا تشتت هذا
الولاء دب فيهم الضعف والوهن وكانوا أذنابا لغيرهم من أمم الكفر فوضعوا خطتهم
لإيجاد شعارات كثيرة تتعدد لها ولاءات الشعوب كما وضعوا شعارات كثيرة في داخل
الشعوب تتعدد لها ولاءات الأحزاب وقد نجحوا في ذلك أيما نجاح عندما جعلوا العرب
وهم حملة رسالة وأهل الولاء الأصيل لله ولكتابه ولرسوله وللمؤمنين يتركون الدعوة
إلى الولاء لكلمة التوحيد وينادون بالولاء للجنس أو القوم ورفعت راية القومية
العربية بدلا من الجامعة الإسلامية وهكذا أصبح لكل شعب من شعوب المسلمين راية
قومية يدعون لها ويلتفون في الظاهر حولها هذا تركي وهذا هندي، وهذا إفريقي وهذا
إندونيسي حتى أصبح بعض المنتسبين للإسلام لو رأى كتاب الله يداس بالأقدام أو كلمة لا
إله إلا الله يستهان بها لم يتحرك قلبه ولم يتغير وجهه غضبا لذلك ولكنه لو رأى
علم بلاده وقد رسم فيه حيوان أو غيره ينزل من مكانه ضاق بذلك ذرعا وغضب وعمل كل
ما يقدر عليه للانتقام من فاعل ذلك بعلم بلاده. |
|
والحكام الذين لا يريدون الإسلام أو يخافون من انتشاره
وسيطرة أحكامه على نفوس شعوبهم يحاولون إيجاد كل الوسائل لإيجاد شعارات ومبادئ
وطقوس يحلونها محل لا إله إلا الله محمد رسول الله ويدعون طوائف شعوبهم على
اختلاف أديانهم لموالاة بعضهم بعضا على أساس تلك الشعارات أو المبادئ ويوهمونهم
أن في ذاك عزتهم وقوتهم وأن ولاءات الدين تغرق الشعوب وتضعفها. وهذا المعنى هو
الذي يظهر المراد بأول مبدأ من المبادئ الخمسة التي تضمنها شعار: "البانتشاسيلا" على الرغم من التحفظ الذي يبدو في أسلوب
الشارح باللغة العربية. |
|
المبدأ الأول: الربانية المتفردة، قال المعلق:
"ولقد وضع الشعب- مبدأ الإيمان بالربانية المتفردة- في المقام الأول من
فلسفة حياته ويعتنق الشعب طائفة من الأديان، فهناك من يدينون بالإسلام، وهناك من
يدينون بالنصرانية، ومن يدينون بالهندوكية، أو البوذية أو غير ذلك من المعتقدات. |
|
المبدأ الثاني: الإنسانية العادية المهذبة،
والمقصود بها ولاء الإنسان لأخيه الإنسان بصرف النظر عن الدين والعقيدة والخلق-
وهي دعوى نظرية يصعب تطبيقها على الرغم من اصطدامها بأصل من أصول الإسلام وهو
موالاة أولياء الله
ومعاداة أعدائه- وأول ما تصطدم به هو: |
|
المبدأ الثالث: الذي هو الوحدة
القومية الإندونيسية، فالوحدة ليست إنسانية وإنما هي إندونيسية وكل قوم يدعون
وحدة منسوبة إلى أرضهم أو جنسهم كالوحدة القومية العربية، ثم الوحدة المدعاة بين شعبين، ثم الوحدة المدعاة
لشعب بعينه. |
|
المبدأ الرابع: سلطة الشعب الموجهة بالحكمة
والحصافة في الشورى النيابية، وهذا المبدأ يصطدم اصطداما مباشرا مع مبدأ الطاعة
المطلقة لله وحده ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فالسلطة في الدين الإسلامي
لله وحده وإن كان أولوا الأمر يجتهدون في تطبيق النصوص الإسلامية إذا لم يرد
بصفة معينة، كما أنهم يجتهدون في قياس ما لم يرد فيه نص على ما ورد فيه نص، كما
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا
اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ
تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ
تَأْوِيلاً}. |
|
المبدأ الخامس: العدالة الاجتماعية
لكافة الشعب الإندونيسي، وهذا المبدأ مبنى على المبادئ الأولى التي منها المبدأ
الرابع الذي يجعل السلطة للشعب- والمقصود أفراد من الشعب يغلبهم الهوى والجهل
فيظلمون الشعب ويسمون ظلمهم عدالة. |
|
وبعد أن أشار إلى هذه المبادئ صرح بأنها هي الأساس والمنطلق
في السياسة والاقتصاد والثقافة والتربية والتعليم ومختلف النشاطات الاجتماعية
الأخرى. فالشعار بهذا المفهوم هو مصدر النشاط الإندونيسي، وكأنه يقول إذا كان
المسلم مأمورا أن يقول: { قُلْ إِنَّ
صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ
رَبِّ الْعَالَمِينَ لاشَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ
أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} فإن الإندونيسي مسلما وغير مسلم
يجب أن يقول إن نشاطي كله (لبنتشاسيلا). |
|
وقد رحب بهذا الشعار غير المسلمين، كما نص أن المؤتمرين
النصارى أيدوا البنتشاسيلا في مؤتمرهم. |
|
أما المسلمون فمنهم الجاهل الذي لا يفرق بين الجمرة والتمرة
إلا بعد الندم ولات ساعة مندم...
ومنهم الذي ضعف إيمانه فيحاول التوفيق بين هذه المبادئ وبين الإسلام بطرق معوجة
وتحريف الكلم عن مواضعه، ومنهم من ينكر ويبصر ولو
أحاطت به الأخطار ويقول: { حَسْبُنَا
اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}. كما قال إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم. |
|
ومن الأدلة الواضحة أن هذا الشعار قصد به صرف المسلمين عن ولاء الله ورسوله والمؤمنين. أن رئيس الجمهورية (سوهارتو) يصرح في كل مناسبة أن إندونيسيا لا دينية ومن ذلك تصريحه في مؤتمر الإعلام الإسلامي الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في جاكرتا. |
|
فقد
قال: إننا نرحب بكم في إندونيسيا وإن كانت دولتنا لا دينية والشعار يمثل ذلك
ويدل عليه. |
|
وهذا يوجب على علماء الإسلام أن تكون تربيتهم لأبناء
المسلمين مبنية على أصل العبودية المطلقة لله تعالى الذي له وحدة الألوهية
المطلقة وأن يؤصلوا في نفوسهم معنى المولاة والمعاداة
في الله التي اهتم بها علماء السلف وألفوا فيها المؤلفات لعلمهم بما يترتب على
ذلك من ترابط المسلمين وقوتهم. |
|
الملحوظة الثانية: |
|
إن الجمعيات والمنظمات الإسلامية تبذل جهودا قوية لتحصين
أبناء المسلمين من الكفر بأنواعه: النصراني والشيوعي والخرافي على الرغم من قلة
الإمكانيات المادية، والذي يؤخذ على كثير من علماء هذه الجمعيات السكوت عن كثير
من المنكرات التي حرمها الإسلام، إذ يكتفي الكثير منهم بالمواعظ العامة ولا
يمسون الجوانب السلوكية
كالسفور بالنسبة للمرأة ، والاختلاط -
اختلاط الرجال والنساء –يوجد هذا الاختلاط في المدارس والجامعات والمجامع العامة
مع وجود الإغراء ووسائل الفتنة وغير ذلك فيما لا يجوز السكوت عليه، كما أن بعض
المؤسسات على الرغم من قيامها على أساس الإسلام ـ يوجد هذا الاختلاط فيها وكذلك اللباس غير
ساتر. وهذا ما رأيته في كثير من المقاطعات التي زرتها
ووجدنا بعض الشباب المتحمس يشكون سكوت كبار علمائهم عن هذه الأمور وينتقدونهم. |
|
الملحوظة الثالثة: |
|
أن وجود ثقة المسلمين في إندونيسيا ـ وربما في غيرها من
الشعوب الإسلامية- في البلدان العربية جعلهم ينظرون، إلى العرب الذين يزورونهم
نظر احترام ومحبة، وقد يدعوهم ذلك إلى الاقتداء بهم
وكثير من العرب الذين يزورون تلك البلدان لا يلتزمون بأوامر الإسلام ولا يجتنبون
نواهيه وقد يظن الجهال في الشعوب الإسلامية أن تصرفات
هؤلاء العصاة من الإسلام. |
|
ومما ذكره بعض الشباب منكرا له أن بعض كبار الموظفين من بعض
البلدان العربية المهمة كان يصحب معه قرينته التي ما كان لباسها يختلف عن لباس المرأة النصرانية أو غير الملتزمة بالدين والخلق وكان هؤلاء
الشباب مستائين جدا من هذا التصرف الذي كانوا يودون
أن يحصل عكسه وهو الالتزام بالإسلام، وآدابه ليكون ذلك حافزا للفتيات الإندونيسيات على الاقتداء
به. |
|
بما يدل على ثقة المسلمين
بالشعوب العربية أن الطلبة الذين يجيدون اللغة العربية يتجمعون أمام الجدران
التي تعلق عليها الصحف العربية لقرائها بشغف مع أن تلك الصحف يصدر أكثرها من دول
عربية معادية للإسلام وصحفها تحمل أفكار زعمائها. |
|
لهذا كله فإنه ينبغي أن تهتم الدول التي تدين بالإسلام ببعث
الكتب الإسلامية والجرائد والمجلات الإسلامية لتملأ الفراغ الذي جعل لصحف أعدا
الإسلام رواجا هناك. |
|
و يجب كذلك أن يتقي الله زوار تلك
البلدان من الشعوب العربية ولاسيما الشعوب التي ينظر إليها المسلمون في العالم
أنها قدوة فيلتزموا بالإسلام ولا يكونوا دعاة شر وفساد بأعمالهم السيئة. |
|
الملحوظة الرابعة: |
|
ينبغي للجامعات الإسلامية والمؤسسات الإسلامية من الشعوب
العربية أن تقوي صلاتها بالجامعات والمؤسسات الإسلامية في إندونيسيا بتبادل الزيارات والإكثار
من المنح الدراسية الشاملة بمعنى أن يكون الطلاب من جميع مناطق الجزر الإندونيسية لا من منطقة دون أخرى، وإن
كان لا يمنع ذلك أن تكون الكثرة من بعض المناطق لاعتبارات راجحة. |
|
وكذلك ينبغي أن تخصص إعانات مالية لمساعدة تلك الجامعات
ومؤسسات وكتب علمية مفيدة وغير ذلك مما يرفع معنويات المسلمين هناك الذين
يواجهون تيارات مدعومة من دول ومؤسسات ضد مبادئ الإسلام. |
|
الملحوظة الخامسة: |
|
ينبغي أن تختار كتب ورسائل إسلامية مفيدة وتترجم وتطبع في
داخل إندونيسيا لتوزع على الجمعيات والمؤسسات الإسلامية هناك بدون مقابل أو تباع
في الأسواق بأثمان مستطاعة. |
|
وأقترح الكتب التالية: ويمكن اقتراح غيرها: |
|
(1) كتاب
العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية. |
|
(2) السياسة
الشرعية له. |
|
(3) الحسبة
في الإسلام له. |
|
(4) اقتضاء
الصراط المستقيم له. |
|
(5) كتاب
الصلاة لابن القيم. |
|
(6) مفتاح
دار السعادة له. |
|
(7) زاد
المعاد له. |
|
(8) تحفة
الودود في أحكام المولود له. |
|
(9) جامع
العلوم والحكم لابن رجب. |
|
(10) الأصول
الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب (وقد ترجم كتاب التوحيد الشيخ عارفين أحد
علماء سورابايا ويمكن النظر في هذه الترجمة فإذا كانت
صحيحة طبعت وهو كتاب مطبوع أخدنا منه نسخة للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة). |
|
(11) مبادئ
الإسلام للأستاذ المودودي. |
|
(12) تذكرة
دعاة الإسلام له. |
|
(13) ماذا
خسر العالم بانحطاط المسلمين للأستاذ أبى الحسن الندوي. |
|
(14) رسالة
التعاليم للأستاذ البنا. |
|
(15) رسالة إلى أي شيء ندعو الناس له. |
|
(16) خصائص
التصور الإسلامي لسيد قطب. |
|
(17) معالم
في الطريق له. |
|
(18) منهاج
التربية الإسلامية (بقسميه) لمحمد قطب. |
|
(19) كتاب
التوحيد بجزئيه له. |
|
(20) كتب
توحيد الخالق بأجزائه الستة للزنداني: |
|
وبتوحيد الخالق سبحانه- استودعك الله يا إندونيسيا، راجيا
أن تهيمن كلمة الله على كل جزء من أجزائك ويحملها كل قلب من قلوب أبنائك مجاهدا
في سبيلها مواليا من ولاها معاديا من عاداها: {هُوَ
الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى
الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}. |
|
عروس تهديها عرائس: |
|
وأخذت الطائرة تنهب الجو نهبا، فوق المحيط الهادي، الذي
كانت قوافل السحاب تتناثر بيننا وبينه، فظهر بها كبساط أزرق مائل إلى الخضرة،
وشبه أبيض، وكنا نشاهد قوافل الأمواج الهائجة صفوفا يتبع بعضها بعضا، كما كانت
السحب الخفيفة الحمل طائرة فوق الطائرة سائرة إلى حيث أمرها الله، وبدا القمر
على يسارنا على شكل نصف دائرة، والسحب العالية تحجبه عنا تارة وتكشف نفسها عن
وجهه تارة أخرى. |
|
حقا لقد كانت مناظر عجيبة، ولقد شبهت طائرتنا، وهى تسير في
هذا الجو بالعروس التي تهديها عرائس، وهى جميلة، وكل واحدة منهن أجمل وزاد
جمالها على جمالهن بسبب وقوعها في وسطهن مثل البدر الذي أحاطت به هالته. |
|
وكنت لا أدرى إلى أين ألتفت لأتمتع بتلك المناظر التي قد لا
تحصل لمسافر- هكذا مجتمعة-
شمس ساطعة، وسحب جميلة متفرقة، على بحر أمواجه هائجة ترى من بعد
كصفوف المصلين ذوو اللباس الأبيض، وقمر يداعبه السحاب فيحجبه تارة ويكشف عنه
أخرى، الله أكبر ما أعظم خالق هذا الكون الجميل المنسق الذي يتعاون تناسقه على
جماله، ولو أن بني البشر تعاونوا فيما بينهم على حياة سعيدة في هذه الدنيا، فآثر
بعضهم بعضا، وكف بعضهم ظلمه عن بعض وبذل كل واحد وسعه في إيجاد الأمن والاستقرار
واجتهد أولياء الله في نشر دينه وإعلاء
كلمته فأمن الناس على دمائهم وأعراضهم وأموالهم لاكتمل الجمال جمال الحياة
البشرية وجمال الكون العظيم: { أَمَّنْ
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً
فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا
شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ }. |
|
وبدأت تظهر بعض الجزر
المستديرة التي تشبه قصعات الطعام الموضوعة على طاولة مكسوة بالجوخ الأخضر،
وصغارها تبدو كعيون البقر، والمحيط الهادي يحتضنها من جميع جوانبها ولم يغمرها
يا الله ما الذي يمنعه عنها غير خالقها وخالقه. |
|
وظهرت جزر مكسوة
بالغابات: جبالها وسهولها، وهي تفاخر البحر المحيط بها بملابسها الموشاة بالزهور
المختلفة، وكأنها تقول له: إذا كنت تجود للناس بأسماكك ولآلئك بعد أن يقتحموا الصعاب ويتجشموا الأخطار ومنهم من لا ينجو من قسوتك
وعنفوانك على الرغم من اتعاب أنفسهم في اتخاذ وسائل
الوصول إليك، فإني أمد يدي بالخير لكل الناس قويهم وضعيفهم
بثمر النارجيل، والموز والبرتقال والباباي
والتفاح والأناناس بدون مشقة ولا خطر. ثم جاء قوس قزح ليشارك بألوانه الجميلة
فأضاف إلى الجمال... جمالا... |
|
الحمد لله: |
|
وفي هذا الجو الممتع
المريح الذي يربط المخلوق بالخالق ذكرنا المضيفون بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كل مولود يولد على
الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ".
فقد كنا فعلا - ولكن القليل منا- نتمتع بالفطرة ونشعر بالغبطة والسرور، ولكن
المضيفين بدأوا يغلقون النوافذ من أجل عرض فيلم
الرحلة (وأفلام الرحلات كلها ثقيلة علينا) الثقيل ولعل القارئ يدرك من عاطفتي مع
الكون ورغبتي في صحبته باستمرار أن غلق النافذة بالنسبة لي يعتبر سجنا. |
|
وأخذت أقرأ بعض الجرائد
السعودية التي حصلت عليها من مكتب الأخ الشيخ عبد العزيز العمار في جاكرتا، وكان
الفيلم قذرا في ميزان ذوي العقول ولاسيما عند المسلم، ولذلك قال الشيخ عبد
القوي: يعملون هذا وهم في الجو ما يخافون من ربهم، قلت: إن الله يمهلهم ولا
يهملهم وهو من ورائهم محيط. |
|
وبعد أن قرأت بعض أخبار
الجرائد ومقالاتها أخذتني غفوة سمعت على أثرها الشيخ عبد القوي وهو يقول: الحمد
لله، فنظرت إلى الفيلم فوجدت أنه انتهى. فقلت مثل هذا
الشيخ: الحمد لله، وفتحت النافدة ورجعت إلى كتاب الله المنظور. |
|
وعلى الرغم من بعد المسافة بيننا وبين البحر فإن أثر هياجه
كان واضحا في بياض الماء الذي كان كل صف منه يتبع الآخر على أثر ارتطام أمواجه
بعضها ببعض. |
|
{
وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ}: |
|
رأيت باخرة كبيرة، وهي تمخر عباب المحيط، وقد امتد وراءها
انخفاض واضح كأنه واد بين جبلين ـ وهو الأثر الذي حدث من شقها طريقها في البحر-
فأحسست بطارق ينبهني
إلى آيات الله القرآنية الواردة في تسخير الله تعالى لهذا الإنسان السماء والبحر
وغيرها، كقوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ
مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي
الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُمْ
مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا
إِنَّ الأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}. وقوله
تعالى: { وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ
وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُون وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ
وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا
بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ
رَحِيمٌ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً
وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ }. إلى قوله تعالى:{ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ
لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً
تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }. |
|
إن حكمة الله في هذا التسخير لهذه
النعم لهذا الإنسان هي أن تعم رحمته خلقه وأن يشكر هذا ا الإنسان الخالق المنعم:
{ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ }. |
|
ولكن هذا الإنسان- إلا من شاء الله- كلما زاده الله من نعمه
زاد طغيانه وتمرده. {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا
نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الأِنْسَانَ
لَظَلُومٌ كَفَّارٌ }. |
|
ويرى العاقل هذا الظلم وهذا
الكفران في هذا الإنسان في السفر في الجو وفي البحر وفي البر، وفي الحضر في كل
مكان. قد غفل ـ أو مات قلبه ـ عن التفكير في نعم الله
التي يجب أن تطرق قلبه في كل وقت ليعود إلى المنعم فيعبده ويشكره. |
|
وعدد البواخر التي شاهدتها
في المحيط في هذه المرحلة أكثر من عشر كانت الأولى أكبرها. |
|
مظاهرة عارمة: |
|
وكان منظر السحاب في هذا اليوم – يأخذ بالألباب- وقد شبهته بعدة تشبيهات حسب الحالة التي رأيته عليها. |
|
فشبهته مرة بصفوف المصلين الذين اجتمعت حشودهم في مصلى العيد
في الصحراء ـ كما هي السنة ـ كل إنسان بجنب صاحبه، وكل صف وراء أخيه وهكذا كان السحاب: كل سحابة
بجانب أختها وكل صف من السحاب وراء الصف
الذي قبله. |
|
ورأيته تارة على هيئة مخيم الحجيج في منى وقد ربطت كل خيمة في وتد أختها وبين
كل جملة من الخيام وأخرى ممر. |
|
ثم بدا لي- تارة أخرى- كأنه مدينة واسعة، ذات قصور عالية،
متناسقة خططت شوارعها بحكمة وإتقان، إلا أنه لا يوجد في تلك الشوارع الزرقاء إلا تتابع
الأمواج الهادرة، ومساحة هذه المدينة لا تقاربها مساحة أي مدينة من مدن العالم
البشرية. |
|
وآخر قافلة رأيتها كانت تشبه أسرابا من الطائرات الحربية
تحلق فوق هذه الأجواء
الواسعة إلا أنها لا تلقي قنابل النابالم
المحرقة، ولا تقذف الصواريخ المدمرة وإنما كانت - في ذهني- تقذف بالحق على
الباطل فيدمغه. وكأنها في مظاهرات عارمة ضد الملحدين، { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ
اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا
يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا
مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ
السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}. |
|
وشاهدت جزيرة صغيرة من اليابس
تحيط ببحيرة صغيرة من الماء وأمواج المحيط الهادي تتلاطم حولها، وهما على هيئة
قذيفة صاروخية هكذا. |
|
جزيرة صغيرة |
|
بحيرة صغيرة |
|
المحيط الهادي |
|
ورأيت خضرة على اليابسة تشبه
العشب لم أتبين ما هي لبعدها. والظاهر أن البحر يغمر
هذه الجزيرة عندما يشتد هياجه، فتغدو كلها من قاعه، ويولي عنها عند جزره وهدوئه
- النسبي- فتنكشف مرتفعاتها ويبقى البحر الصغير - البحيرة- في وسطها. |
|
في مطار هونغ كونـغ: |
|
ثم أخذت الطائرة في الهبوط رويدا رويدا
فرأينا الجبال القريبة من هونغ كونغ في وسط البحر
ورأينا القوارب الصغيرة وهي تتحرك في البحر في كل اتجاه مثل الأسماك. وهبطت
الطائرة في مطار هونغ كونغ في الساعة الواحدة إلا عشر
دقائق بتوقيت جاكرتا الثانية إلا ربعا بتوقيت هونغ كونغ
فكانت مدة الطيران أربع ساعات كاملة. |
|
دّبر نفسك: |
|
ودخلنا قاعة الجوازات فكان إمامنا في الصلاة هو شيخنا في
اللغة وقف الشيخ عبد القوي أمام الموظفة فرطنت باللغة الإنجليزية - بلهجتهما
الصينية السريعة التي يختلط على السامع مخارج حروفها- فلم يفهمها، فختمت له
ومشى، فقلت له: لا تبتعد عنا لأنا لا نستطيع التفاهم معها- أصلا- فقال: دبر
نفسك، وبدأت ترطن لي فناديته فجاء فتكلمت بكلام لم يفهمه فأشارت إليه أن يعود
إلى مكانه وقالت لي: نو إنجلش
فهززت لها رأسي فختمت جوازي وجواز الابن عبد البر ونذرت صوما، وقلت عندئذ للشيخ
عبد القوي: لقد كادت الرؤوس تتساوى- أي في اللغة. |
|
أخافتهم الغترة عند الدخول: |
|
ذهبنا إلى قاعة الجمرك فتسلمنا عفشنا وأخذ الموظفون يفتشون
كل شيء بدقة، وكان الموظف- على الرغم من التفتيش الدقيق- يسأل أعندكم سلاح. والشيخ يقول له: نو. قلت له: لا تجبه يكفيه ما يفعل. |
|
وبعد أن فرغ من تفتيش الحقائب وكدنا نفارقه نظر إلى عبد
البر فرأى رأسه مغطى بالغترة- أما الشيخان فكانا مكشوفي الرأس- فأخذ الموظف يمر بيديه على رأس عبد البر
متحسسا، وكأنه ظن أن تحت هذا الغطاء مفرقعات أو غيرها من الأسلحة، فاقتر بت أنا من الموظف وأشرت له إلى رأسي - أي فتش رأسي
أيضا، فابتسم وفهم أننا نستغرب تفتيش الرأس. |
|
الفندق قبل السيارة: |
|
خرجنا من قاعة المطار فلم نجد أحدا ينتظرنا وكنا قد اتصلنا من جاكرتا بمنزل الأخ مظهر السيد (باكستاني
مقيم في هونغ كونغ يشتغل
بالتجارة) الذي كنت قد التقيت به في المرة الأولى عندما كنا في طريقنا من
اليابان بعد زيارة أمريكا. ووقفنا ننتظر سيارة أجرة وكنا كلما أشرنا لسائق تجاوزنا إلى غيرنا من الواقفين، فاستغربنا
ذلك. وبعد وقوف طويل كان يأتينا بعض الشباب يسألنا
ماذا تريدون؟. فنقول: نريد استئجار سيارة فيتركنا
ويذهب يوقف سيارة لغيرنا ويضع له أثاثه في صندوق السيارة بنفسه ويفتح له الباب
وإذا ركب أغلقه وودعه. فأخذنا نتساءل: ما سبب صدود الناس عنا أهو
لباسنا العربي!؟. |
|
ثم قلت لشيخنا القارئ - شيخ اللغة
الإنجليزية- انظر إلى هذه اللافتات التي يقف الناس تحتها فتأتيهم السيارة بسهولة
ويجدون من يحتفي بهم دوننا، فنظر فوجد أسماء فنادق. من أختار أحدها وقف تحت
لافتته فجاءته السيارة التابعة لذلك الفندق فتوصله إليه، فقلت: إذن يجب أن نختار
الفندق قبل السيارة، فأختر لنا ما تشاء فاختار فندق "أمباسدور"
وعندها يسر الله عسرنا، وكان من فنادق الدرجة الأولى. |
|
جوهرة في مزبلة: |
|
ونزلنا في هذا الفندق، واتصلنا بالأخ مظهر السيد الذي وعدنا
بالمجيء إلينا، فاسترحنا، وجاءنا في الساعة السادسة ونزلنا إلى السوق لشراء بعض
المأكولات للإفطار وذهبنا إلى مسجد كولون الذي هدم
ليبنى من جديد، وهو في دور التأسيس، وقد شاركت فيه رابطة العالم الإسلامي في
إعانته وشارك غيرها من الكويت وبعض تجار المسلمين في هونغ كونغ
ولا زالوا يجمعون له المساعدات لأنه سيبنى من طابقين وكان قد بني قبل ثمان عشرة
سنة بنته بريطانيا للمسلمين الذين شاركوا في فتح البلدان لها مع جيشها وهم من
الهند والباكستان، وكنت زرت هذا المسجد قبل ثلاث
سنوات وكان إمامه شيخا باكستانيا كبير السن ذكر لنا حاجته إلى بناء جديد وضمنت
التقرير الذي قدمته للجامعة الإسلامية هذا الطلب وبعثت بصورة منه إلى فضيلة
الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، ولعله على أثر ذلك قدمت المساعدة من الرابطة. |
|
وقد منحت الحكومة في هونغ كونغ
المسلمين قطعة أرض بجوار المسجد مباشرة إعارة يؤدون فيها صلاتهم حتى يتم بناء
المسجد وقد بنوا على هذه القطعة مسجدا مؤقتا من الخشب وغطوه بغطاء من البلاستيك
ليقيهم من حر الشمس والمطر. |
|
وعندما وصلنا إلى هذا المسجد وجدنا المسلمين مجتمعين وقد وضعوا سفر الإفطار على
بسط المسجد وضعوا القصعات على تلك البسط ووضعوا أمام كل واحد من المصلين الذين
لا يقلون عن ثلثمائة مصل حبات تمر وشيئا من الفاكهة-
برتقال أو تفاح- وخبزا محشو بخضرة ولحم (سمبوسة) وقعب نحاس ملي بشربة أرز وعدس ولحم ورحبوا بنا وفرحوا عندما
رأونا ونحن فرحنا أيضا بهذا الجمع الغفير من المسلمين يفطرون كلهم في مكان يصلون
بعد الإفطار وراء إمام واحد والبيئة
التي تحيط بهذا المسجد كلها بيئة كفر ترى فيها النساء العاريات والأخلاق الفاسدة
والغفلة عن الله وعن اليوم الآخر فكان وجود هذا المسجد في هذا المكان بهذه
الأوصاف مثل الجوهرة المرمية في مزبلة ولعل هذه الجوهرة تحول تلك المزبلة كلها
إلى جواهر في يوم من الأيام وما ذلك على الله بعزيز. |
|
فقد كانت الأرض كلها مزبلة
عندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله في مكة المكرمة. |
|
راحت تتعجب فدخلت تلعب: |
|
هذا مثل يمني حفظته وأنا صغير، ومعناه- في الأصل- خرافي
فهناك مرض يسمى بمرض الزار، إذا مرض شخص أي مرض أقعده في منزله جاء بعض
المرتزقين وأوهموه بأن شيطان الزار قد أصابه بهذا المرض ولابد من ذبح بعض
الخرفان ودعوة الناس للأكل منها لا سيما هيئة شيطان
الزار الذين هم رئيس الهيئة- رجل أو امرأة- وضاربوا الدفوف وصاحب المزمار
والمصفقون ويحضر المريض- أو تحضر الهيئة عنده إن كان لا يستطيع هو الحضور- فيأخذ
ضاربوا الدفوف في ضرب دفوفهم، ويأخذ صاحب المزمار في زمره، ويصفق المصفقون،
ويبدأ المريض يهز رأسه شيئا فشيئا، وبعد أن يسخن جسمه تشتد حركته فيرقص ويغيب
عقله ويقال إنه عندئذ يحضر شيطان الزار ثم يتقدم شيطان الإنس رئيس هيئة الزار
ويغمز بعض أجزاء جسمه ويتحدث مع المريض والمريض يأتي بألفاظ غريبة وكأنه يتحدث
على لسان شيطان الزار، ويخبر عن الأسباب التي جعلته يدخل الضرر على المريض
ويشترط شروطا لابتعاده عنه يضمن له رئيس هيئة الزار تحقيقها ثم يصحو المريض، وقد
يشفيه الله ابتلاء وقد ينتقل إلى الدار الآخرة مشركا بالله معتقدا أن الجن تنفع
وتضر، وتمرض وتشفي. هذه نبذه مختصرة لوصف مرض الزار
وليس هذا هو المقصود، والظاهر أن القارئ قد ضاق صدره لإدخال هذا المرض ووضعه في
هذا المكان من هذه الرحلة وتعب في ربط هذا الكلام بالعنوان، فليصبر على ذلك
وإليك بيان المراد. |
|
تستأذن بعض النساء من أولياء أمورهن لحضور حفلة الزار
لتتفرج وهي ليست مريضة، وعندما تقف في الصف تنظر إلى المريض وهو يرقص فترتعش هي
وتدخل تفعل مثل ما يفعل المريض (فقيل راحت تتعجب فدخلت تلعب) فصار ذلك مثلا يضرب
لمن قلد شخصا أو حاكاه في أمر ما كان ينبغي له أن يحاكيه أو يقلده لاستغنائه عن
ذلك. وقد انطبق هذا المثل على الشيخ عبد القوي - والمثل يحكى كما هو ولا يغير-
فقد اجتمع حولنا بعض الباكستانيين والهنود الذين يتحدثون باللغة العربية
المفهومة ولم يكونوا يظنون أن الشيخ يتحدث اللغة الأردية فتبادلنا الحديث معهم
قليلا ثم لم يقدر الشيخ أن يستمر في التحدث معهم باللغة العربية فانطلق يتكلم
باللغة الأردية ولا سيما عندما كان بعض المتحدثين
باللغة العربية يترجمون لبعض أصدقائهم باللغة الأردية فأوقفت الشيخ عن التحدث
بلغته. وقلت له: أعطهم فرصة ليتمرنوا على اللغة
العربية وذكرت عندئذ في نفسي هذا المثل وسجلته في مذكرتي: (راحت تتعجب فدخلت
تلعب). |
|
الجو مهيأ للدعوة الإسلامية في الصين الشيوعية: |
|
التقينا بشاب عربي مسلم جاء لتوه من الصين الشيوعية،
فاشتقنا لنسمع منه عن المسلمين في الصين، وكان هذا الشاب قد تلقى بعض العلوم
التجريبية في الصين، فسألناه أن يحدثنا عن أحوال المسلمين في الصين، فأعطانا
خلاصة للحالة التي كانوا عليها في عهد ماوتسي تونغ، فقال: لقد كانوا في عهده مضطهدين مطاردين غير مسموح
لهم بدخول المساجد والصلاة فيها بل هدمت كثير من مساجدهم وقتل الكثير منهم. |
|
أما الآن فقد حصل شيء من التسامح من الحكومة الجديدة،
وسمحوا للمسلمين أن يقيموا شعائر دينهم في مساجدهم، بل إن الحكومة رمّمت لهم بعض
المساجد المتهدمة كما سمحت لهم بتداول المصحف الشريف وكتبهم الدينية بل سمحت
الحكومة ببناء الكنائس والمساجد وقد شرع المسيحيون في بناء عشرين كنيسة في بيكين. |
|
ولو أن المسلمين في الدول العربية وغيرها أمدوا إخوانهم
المسلمين الآن في الصين بالمصاحف المطبوعة والمسجلة والكتب الإسلامية والعربية
وساعدوهم في بناء المساجد لكان ذلك خيرا من التأخر لأن المسلمين في الصين
سيصابون بخيبة أمل إذا أبطأ إخوانهم عن مساعدتهم وهم يرون المسيحيين تنهال منهم
الإعانات والمساعدات على بني دينهم. |
|
وقال الأخ المذكور: إن الجو
الآن مهيّأ للدعوة الإسلامية في الصين ولكنه يحتاج إلى خطة مدروسة وأسلوب مناسب
لحالة الانفتاح الاقتصادي في الصين، ولو وجد دعاة مسلمون على هيئة تجار فإنهم
يقدرون على الاتصال بالمسلمين ومساعدتهم وتفقيههم في دينهم. |
|
وقال إن المصاحف والكتب يمكن بعثها إلى بعض تجار المسلمين
الصينيين في هونغ كونغ وهم يبعثونها إلى أقربائهم في
الصين ويمكن بعثها إلى جامع بيكين مباشرة. |
|
زرع المسلمون وحصد غيرهم: (23/9/ 1400هـ) |
|
جاء إلينا الأخ يوسف كريم، وهو صيني مولود في هونغ كونغ. وشاب نشيط متحمس لدينه الإسلامي، جاء إلينا في الساعة
العاشرة صباحا وكانت معه شابة مسلمة مشهورة- أيضا- بالنشاط الإسلامي ولها كتابات
في المجلات والجرائد عن الإسلام، وبدأنا نتشاور في كيفية اللقاء بالمنظمات
الإسلامية وأعضائها في لقاء واحد يتم في مسجد كولون
بعد عصر غد الثلاثاء، وطلبوا مني عنوانا لموضوع محاضرة تلقى في هذا الاجتماع
فاخترت لهم هذا العنوان: (أثر الإيمان في حياة الإنسان). |
|
وطلبت منا الأخت ربيعة أن نتصل بالسيدة سعاد الفاتح
السودانية التي كانت تعمل عميدة لكلية البنات في الرياض لما بلغها عنها من تحمس
للإسلام وثقافة إسلامية طيبة، قالت: إن وجودها هنا سيساعدنا كثيرا على اجتذاب
الفتاة المسلمة إلى مبادئ دينها. |
|
وقالت المناسبة لدعوتها هي أننا نريد أن ننظم ندوة عن المرأة في الإسلام بمناسبة الاحتفال بالهجرة، وتقوم ربيعة
بعمل سكرتيرة لجنة الاحتفال هذا الذي تشترك فيه جميع المنظمات الإسلامية. |
|
وقال الأخ يوسف كريم: إننا نعاني عدم وجود من يقوم بتدريس
اللغة العربية لأبناء المسلمين، والشيخ صلاح السوداني لا يكفي وحده وعندنا
الكلية الإسلامية لو أن الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة منحتها مدرسين
لأفادوا فيها، فسألت عن هذه الكلية وعن نشأتها وطلابها وأساتذتها ومناهجها،
فأخبرت أن الذي أسسها رجل مسلم صيني اسمه قاسم تويت
وهو رئيس الجمعية الإسلامية الصينية في هونغ كونغ وقد
التقينا به فيما بعد وأنه أسس هذه المدرسة، في الأصل - لأبناء المسلمين ولكن
لجهل المسلمين وعدم وجود مدرسين متفقهين في الدين منهم يضعون المنهج الإسلامي
ويدرسون مواده. تسلمت المدرسة السلطات الحكومية- لا قهرا
ولكن خداعا من جانبها وعجزا من جانب المسلمين- ووضعت مناهجها مثل مناهج بقية
مدارسها وأساتذتها من رجال الحكومة نصارى أو صينيين وأكثر طلابها من غير
المسلمين، ونسبة المسلمين فيها 10% فقط. |
|
قلت: لقد زرع المسلمون وحصد غيرهم، ويجب أن تبذلوا جهدكم في
تعديل المناهج وإيجاد المدرسين المسلمين ليقوموا بتدريس الطلاب الدين الإسلامي
وتكثروا من أبنائكم في المدرسة حتى تؤثروا أنتم في غيركم بالمنهج والكتاب
والمدرس لا غيركم يؤثر فيكم كما هو الشأن الآن. |
|
قال الأخ يوسف: نحن لا
نقدر على ذلك بدون مساعدة منكم فانقلوا رغبتنا إلى المسئولين في المملكة العربية
السعودية في أن يساعدونا بمدرسين لأبنائنا وكتب إسلامية ووضع مناهج. |
|
وقال الأخ يوسف: أدخلت الآن في مناهج المدرسة هذه مادة
التاريخ الإسلامي ويدرسها الأستاذ صلاح شيخ ومن تدريسه لها يستطيع أن يعطى
الطلبة فكرة عن مبادئ الدين الإسلامي وهى مادة يدرسها المسلمون وغير المسلمين.
وقال: توجد في هونغ كونغ ثلاث جامعات: جامعة هونغ كونغ الأم، وجامعة صينية يشرك فيها الصينيون والأوربيون،
وجامعة أمريكية تبشيرية كاثوليكية ولم يعترف بشهاداتها إلى الآن، ويستفيد
الأوربيون من الجامعة الصينية بل يكادون يسيطرون عليها. |
|
وكثير من الشباب الإسلامي تكون صلتهم بالمنظمات الإسلامية
ونشاطاتها الإسلامية جيدة ولكنهم عندما يدخلون في هذه الجامعات ينعزلون عن
إخوانهم وقد لا نراهم إلا بعد تخرجهم وذلك بسبب الواجبات الملقاة عليهم في
الدراسة وخشية فشلهم فيها وهم هنا لابد أن يتعبوا أنفسهم ليحصلوا على وسيلة جلب
رزقهم. |
|
وقال: إن المنظمات هنا لها كامل الحرية في نشاطاتها لا فرق
بين المنظمات اليهودية والنصرانية والصينية، وكذلك المنظمات الإسلامية فتستطيع
أي منظمة أن تقوم بأي عمل دون أن تصطدم بالمنظمات الأخرى، واليهود هم الذين
يسيطرون على الاقتصاد العام ورئيس الجهاز التعليمي يهودي. والبوذيون أغنياء
بالأراضي والعمارات. |