|
|
|
استعمال الأدوية |
|
د.
فوزي أحمد سلام |
|
أخصائي الأذن والأنف والحنجرة بمستشفى الجامعة |
|
|
|
هناك علاقة مترابطة بين كل من الدواء، والطبيب، والمريض، والمرض. والطبيب
والمريض يقفان صفا ضد المرض بسلاح الدواء، وهذه حقيقة لا تحتاج إلى تفسير. ولو
بدأنا بالطبيب لوجدنا أنه الذي أعطاه الله ميزة لم تعط لغيره، كما فرض عليه
التزام لم يُفرض على سواه، وهو معالجة المريض، وهذا يحتاج إلى علم ومعرفة في
العلاج وأساليبه فهو يصف الدواء ضد المرض محاولا علاج المريض وتخليصه من آلامه. |
|
ويجب علينا أن نعرف
استعمالات الدواء حتى لا تنتج نتائج عكسية من سوء استعماله. والدواء يستعمل في
المجالات الآتية: |
|
1- مجالات تشخيصية. |
|
2- مجالات وقائية |
|
3- مجالات علاجية |
|
والدواء أصبح سببا في
إحداث أنواع من الأمراض إذا أسيء استعماله، وتأثيرات الدواء الضارة يمكن أن تصيب
كل عضو وجهاز في جسم الإنسان. |
|
ذلك لأن الدواء الذي
يُستعمل دون توجيه طبي يكون خطراً، إذ أن مستعمله قد لا يدري إن كان هذا الدواء
مخدراً أو مهبطا أو حتى قاتلا، فربّ مريض عالج نفسه من زكام بالسلفوناميد أو
البنسلين فيموت من الدواء لا الداء. |
|
وقد عرفت بالتجربة
الشخصية أن أغلب أساتذتي لا يستعمل أكثر من أربعين أو خمسين مركبا، يعرفون
فاعليتها وأمانها فيصفونها لمرضاهم فيأتي الشفاء بإذن اللّه على أيديهم بسبب هذه
الأدوية، إلا أن كثرة التردد على الأطباء يجعل المريض يستعمل أكثر من دواء، وكل
دواء به أكثر من مركب. |
|
وبملاحظة أحد المرضى تردد على
خمسِ عيادات في دورة واحدة، وجد أنه وصفت له خمس وصفات بها أكثر من اثني عشرة
صنفا من الدواء يحتوي على ما لا يقل عن ثلاثين مركبا، وهذه المركبات لها آثارها
لاشك في جسم الإنسان. |
|
وقد لوحظ أكثر من 25-
45% من المرضى يخطئون في استعمال الأدوية الموصوفة لهم مما يؤدي إلى حدوث
تأثيرات عكسية بسبب سوء استعمال الدواء، وهناك صنف من المرضى يبلغون حوالي 30%
من مجموع المرضى لا يتناولون الأدوية التي توصف لهم ولكنها هواية العرض على
الطبيب أو عدم الاقتناع أساساً بالدواء الموصوف، وهناك صنف آخر يرجون من الدواء
أن يفعل فعل السحر بتناول جرعة واحدة أملاً في الشفاء العاجل وإلا كان مصير باقي
الدواء صناديق القمامة. |
|
وهناك صنف من المرضى
يخطئون في تناول ما يشترونه من الدواء بدون إرشاد الطبيب فضلا عن أنهم لا يقرؤون
ما كتب من تعليمات لتناول الدواء، بل إن بعضهم لا يهتم بما كتب الطبيب أصلاً،
وهناك صنف آخر أشد خطراً وهم الذين يتركون الدواء بعد الجرعات الأولى عندما
يحسون بمظاهر التحسن. |
|
وسوء استعمال الدواء
ينجم عنه ما يأتي: |
|
1- نقص في مفعول الدواء ذاته |
|
2- حدوث تفاعلات عكسية من الدواء |
|
3- تفاعلات مضادة باستعمال عدة أدوية في نفس الوقت |
|
ولابد من القول بأنه لا يمكن
بحال من الأحوال مراقبة المريض خارج المستشفى أو العيادة في أخذ جرعات الدواء
المناسبة. |
|
فالأدوية مواد كيميائية غريبة،
يمكنها أن تُحدث استجابات مناعية معينة، لكن بعض المرضى يكونون مستعدين للإصابة
بتفاعلات عكسية، لذلك فمن الجرعة الأولى يحدث التفاعل الدوائي المعاكس، ووجود
مرض الكلى أو الكبد أو الأمعاء يزيد من تفاعلات الدواء المعاكس. |
|
ونتيجة لتعدد الأدوية، تزيد
مشكلة المرض الناتج عن استعمال الدواء باطراد. والتفاعلات أو الآثار
الجانبية للدواء تنقسم إلى ما يلي: |
|
1- منها ما يقرب من 30% - مظاهر معدية ومعوية خاصة القيء والإسهال |
|
2- ومنها حوالي الخمس -آثار عصبية
ونفسية |
|
3- ومنها العشر تقريبا - عوارض قلبية. |
|
4- ومنها 5% - تغيرات دموية وتأثيرات
أخرى. |
|
والآثار المعوية والمعدية
تعادل في النساء ضعف ما يحدث للرجال، ونسبة الوفيات بسبب الدواء من العلاج ببعض
المستشفيات تتراوح بين 1-10%. وأكثرها نتيجة لاستعمال ((البنسلين)) و ( الديجتالس
). |
|
وهنا يتبادر للذهن سؤال
هام، ألا وهو: |
|
ما
هي الأسباب لهذه التفاعلات الدوائية؟ |
|
وهذا الموضوع في الحقيقة
لُب البحوث الطبية في أنحاء البشرية، ذلك أن التفاعلات الدوائية تعود لسببين:
إما في الدواء نفسه، وإما في المريض ذاته. |
|
أو أن الشخص تبدو لديه
حساسية غير عادية لتأثيرات الدواء. |
|
وربما يكون عند المريض
مناعة لهذه المركبات من الأصل خلقياً. |
|
والتفاعلات بصورها الثلاث هي: |
|
(1) مُسهّلة: إذا التهبت الأمعاء. |
|
(2) مُشّوهة: إذا أحدثت تشوهات لأجنة
الحوامل. |
|
(3) سُمّية. |
|
فإذا كان تفاعل العلاج
يعود للدواء ذاته، فعلاجه يكون بإنقاص الجرعة، وإذا كان السبب لنقص في المناعة،
فهذه هي المشكلة، ذلك أن الخلل يكون عادة في الامتصاص أو التركيز في الدم أو
الإفراز، أو لوراثة شاذة كما عند بعض الأطفال الذين تعوزهم ( خميرة جلوكوز- 6 -
فوسفات ). |
|
تفاعل الدواء مع
الدواء: |
|
إن الطريقة الشائعة
باستعمال أدوية عديدة، تزيد من التفاعل القوي على المرض أو تزيد من خطر التسمم،
وربما تمنع الفائدة الكلية أو الجزئية للدواء. |
|
وفي هذا المجال نضرب أربعة أمثلة لأدوية متداولة: |
|
1- مثال التفاعل لإحداث أثر قوي: لو أعطى مركب السلفاميد مع مريض
يأخذ ( تولبوتاميد ) فإن هذا يزيد من نقص السكر بالدم. |
|
2- أما التسمم: فلو تعاطى مريض مركب ( الجانتاميسين ) ومعه ( حمض
الأتاكرين ) لعلاج الأذن، لفقدت الأذن حاسة السمع. |
|
3- ولو تناول مريض شراباً ضد الحموضة: ( به مركبات الألومنيوم )
وتناولت مركب ( التتراسيكلين ).. لأدى هذا إلى اضطراب في الامتصاص المعدي
المعوي. |
|
4- ولو أعطى مركب الحديد وهو أصلاً يعالج ( بالتتراسيكلين )
لتوقف امتصاص الأخير تماما في الجسم ولا مفعول له. |
|
ظواهر التفاعلات الدوائية: |
|
لابد لنا من جولة مع
الآثار الجانبية للتفاعل الدوائي في الجسم وما يترتب عليه من آثار على أجهزة
الجسم المختلفة، مع ذكر بعض أسماء من الأدوية التي يعرفها الجميع وربما تناولها،
ويمكن أن نبين الآثار الجانبية على كل عضو على حدة فيما يلي: |
|
أولا: الجلد: |
|
الجلد هو أكثر أعضاء الجسم
تأثراً بالتفاعل الدوائي بل إنه المرآة الصادقة للأثر الناجم عن أي دواء،
والعلامات التي يظهرها الجلد هي: |
|
أ- الطفح الجلدي: ذات
الشكل الحصبي وهو شائع بين معظم الأدوية. |
|
ب- الحكة:
كثيرة الحدوث مع الطفح أو بدونه. |
|
ج- تغير لون الجلد:
وهذا ينتج عن فرط استعماله فيتامين ( أ ) وكذلك استعمال مانعات الحمل الفمية. |
|
د- سقوط الشعر: مع
مركبات الهيبارين - والكلوشيسين. |
|
ثانيا: الجهاز الهضمي: |
|
أ- بداية
من الغثيان - القيء - الإسهال - آلام البطن - التهاب اللثة - قرحة المعدة التي
تحدث غالبا من كثرة تناول الأسبرين ومضادات التجلط. |
|
ب- تليف الكبد،
هالوثان. |
|
ثالثا: الدم: |
|
إن حدوث تغييرات في عناصر
الدم المكونة شائع الحدوث في بعض الأدوية، إلا أن منها ما لا تأثير له على الدم،
ولازال مركب البنسلين هو الدواء الذي لا يحدث تغيراً في مكونات الدم: |
|
أ- نقص
عناصر الدم: يحدث مع الكلورامفينكول، الفنيل بيوتازون. |
|
ب- انحلال الدم: مع
مركبات السلفا. |
|
ج- فقر الدم: مضادات
حمض الفوليك |
|
د- نقص
الصفائح الدموية: المسكنات والمهدئات. |
|
رابعا: الحمى: |
|
قد تكون حدوث الحمى ظاهرة
منفردة للحساسية الدوائية، وأغلب المستحضرات قد تُحدث تفاعل حُمىِّ مع الجرعات
الأولى للدواء أو في الأسبوع الثاني من العلاج. والحمى تترافق أحيانا مع زيادة
كريات الدم البيضاء، وتزول تدريجيا بعد إيقاف الدواء بفترة قصيرة. |
|
خامسا: الاضطرابات
العصبية: |
|
هناك تظاهرات عصبية
خلال المعالجات الدوائية، وأكثرها شيوعاً حدوث تغييرات في الوعي أو نعاس كما
يحدث مع المهدئات والأتروبين والديجتالس، لكن أشد هذه خطورة الإدمان لمركبات
المورفين والبيتدين. |
|
سادسا: القلب: |
|
أ- عدم انتظام ضربات
القلب مع مركبات الديجتالس، الأتروبين، الكنينين. |
|
ب- قصور القلب وضعف
عضلة القلب مع مركب الإيمنين. |
|
سابعا: الكلى: |
|
أ- الخلل الكلوي أو
القصور الكلوي وهذا ينتج عن مركبات الديالنتين، السلفميد، الكلوشيسين. |
|
ب- حصيات الكلى: الكثرة
في تناول فيتامين ( د ). |
|
ثامنا: العين: |
|
أ- اضطرابات عضلة العين
مع مركبات بوليميكسين ( ب ). |
|
ب- اعتلال
الشبكية. |
|
ج- التهاب العصب البصري
مع ستر بتوميسين، كلورامفنيكول، مانعات الحمل الفمية |
|
تاسعا: الأذن: |
|
بعض الأدوية يسبب صمما
للعصب السمعي، وأهم هذه الأدوية هي: |
|
الاستربتومايسين -
النيومايسن - الكاناميسن - الكلوربورمازين. |
|
عاشرا: الجهاز التنفسي: |
|
والاضطرابات الدوائية
على صورة ربو- أو ضيق في التنفس، مع مركبات الأسبرين والأندوسيد. |
|
تشخيص التفاعل الدوائي: |
|
هنا يكون الدور الرئيسي
للطبيب، الذي تتبين مهارته في البحث عن هذه التظاهرات الناجمة، هل هي من الدواء
نفسه أم من مناعة المريض، أم هي نسبة لمرض عضوي أصلاً. |
|
على هذا فإن عدداً من الأمور لابد وأن تتبادر في ذهن الطبيب وهي: |
|
1- معرفة الدواء أو الأدوية المتعاطاة. |
|
2- تقدير إمكان حدوث تفاعلات بين هذه الأدوية. |
|
3- العلاقة الزمنية بين إعطاء الدواء
وحدوث المرض. |
|
4- المعرفة والإلمام بالظواهر التي تسببها بعض الأدوية. |
فالتعرف على المرض الحادث نتيجة
الخاصة الدوائية للعلاج أسهل بكثير من التعرف على المرض الناجم عن المناعة.
|
|
فعلى سبيل المثال: من السهل معرفة اضطراب القلب مع
مريض يتناول الديجتالس، أو معرفة السبب في نقص السكر في مريض علاجه الإنسولين أو
النزيف في مريض يُعطى مضادات التجلط، بينما لا يكون سهلا معرفة السبب في حدوث الحمى
والطفح الجلدي، فإذا أوقف العلاج عند حدوث التفاعل، وزال التفاعل، كان هذا دليلا
قاطعا على العلاقة بين العلاج والتفاعل الواضح، كذلك إذا خففت الجرعة، يقل
التفاعل، لكن توجد صعوبة إذا كان المريض يتعاطى أكثر من صنف من الأدوية. |
|
والجديد في الطب الآن هو معرفة
مستوى الدواء في دم المريض وفي بوله أيضا لنعرف درجة التركيز بهما، والحكم عليها
بمعايير معينة للحكم عليها إن كانت الجرعة سمية أو غير سمية. |
|
أما عن سؤال المريض وسرد قصته السريرية للمرض، وهل
عندك حساسية لأي نوع من الدواء، فهذا هام في التشخيص. |
|
المعالجة والوقاية من
الدواء: |
|
مهما كان السبب فلابد
أخي القارئ من أخذ مشورة الطبيب في الدواء، ولا تأخذ وصفةً من صديق على أنها
مجربة، فإن ما يصلح لمريض لا يصلح لغيره، ويجب الحذر من تعاطي أنواع كثيرة من
الدواء، منعاً للتفاعل، ولابد لك من سؤال: هل مرضك يستحق تعاطي هذه الأدوية
كلها؟ |
|
ليس من المعقول أن يخوض
المريض حرباً مع المرض بدون القائد وهو الطبيب، فربما كان السيف الذي يحمله وهو
الدواء يصل إلى أن يغمد في صدره لا في مرضه. |
|
أما لو حدثت تفاعلات
دوائية، فعلاجها وقف العلاج فوراً، وينصح بإعطاء مضادات الهستامين، وفي بعض
الأحيان مركبات الكورتيزون. |
|
أما إزالة الحساسية
الناجمة عن دواء ما، فهذا يتأتى بإعطاء جرعات صغيرة متدرجة تدرجاً تصاعديا في
الكمية، لحث الجسم على بناء مناعة ضد هذه الحساسية المعينة. |
|
وفي نهاية هذا البحث أؤكد أنني أردت منه أن نأخذ جانب الحذر
عند استعمال الأدوية، ولابد من استشارة الطبيب في استعمالها، ومع ذلك يجب أن
نقلل من الدواء بقدر ما نستطيع، ذلك أن بعضها يقتل، وبعضها يؤذي. |
|
ولقد منّ اللّه سبحانه وتعالى علينا بجنود داخل أجسامنا
تقاوم الأمراض وتصارعها، فلا تقلل من قوتها بكثرة الدواء. أسأل اللّه العافية
والصحة للجميع. |