|
|
||
|
في المشارق
و المغارب |
||
|
الدكتور عبد الله بن أحمد قادري |
||
|
رئيس شعبة الفقه بالدراسات العليا |
||
|
|
||
|
إلى جاكرتا: |
||
|
الدنيا سجن المؤمن وجنة
الكافر: |
||
|
اعتدنا أن نأخذ بطاقة
الركوب بالأرقام وكل واحد منا بجانب صاحبه أما هذه المرة فكانت بطاقاتنا بدون
أرقام وقال لنا عبد اللّه: إننا أحرار نختار المقاعد التي نريد، هكذا فهم،
وعندما صعدنا إلى الطائرة وجدناها قد ملئت بالحمر الإنسية من الأوربيين
والأمريكيين والأستراليين، فأخذنا ننظر في الصفوف لعلنا نحصل علىَ مقعدين
متجاورين أنا والشيخ عبد القوي، فوجدنا مقعدين أحدهما أمام الآخر، فقال لي أي
المقعدين تريد قلت: هذا، ولم أدقق النظر في الجيران إذ ظننت أنهم كلهم رجال،
فلما قعدت بدت مجاورتي التي عن اليمين امرأة، وبدأت الحمر تحتك ببعضها مع سوء
أدب فكنا بينهم كأننا على شوك السعدان أوفي سجن ضاق بناؤه وجاء المضيفون بالطعام
والشراب فأخذوا يأكلون ويشربون ولما لم أتناول أنا شيئا التفتت إليّ الجارة
قائلة: رمدان - أي رمضان- قلت: يس وكانت تلعب مع جارها واللّه أعلم ما صلتها به
بأوراق القمار. |
||
|
وهنا ذكرت صورة مصغرة لقول
الرسول صلى الله عليه وسلم: "الدنيا سجن المؤمن
وجنة الكافر". وأنشأت هذه الأبيات: |
||
|
بشر
عبد اللّه بالمقاعد |
بأنها حسب اختيار القاعد |
|
|
فقلت في نفسي أريد
النافذة |
كعادتي مع الأيادي الآخذة[1] |
|
|
لكن رأينا بصعود
الطائرة |
أن ملئت بفاجر وفاجرة |
|
|
واخترت مقعدا ظننت أنه |
بين رجال لا نساء حوله |
|
|
وبعد
الاستقرار صارت واحدة |
- لا واحدا - عن اليمين
قاعدة |
|
|
وظهرت
أمامي المعاكسة |
بلا
حيا كعادة الأبالسة |
|
|
فقلت ياربي إني صائم |
وقد غدت تحيط بي البهائم |
|
|
وجاء
بعد ذلك الغداء |
فما
التفت نحو من قد جاؤا |
|
|
فسألت شيطانة اليمين |
أرمضان؟ قلت: ( يس ) دعيني |
|
|
ثم التفت لزميلي القاري |
مبتسما وقد وقاه الباري |
|
|
من الخبيثات فقلت: إننا |
بين العدا في الجو ضاق
سجننا |
|
|
وقد
جعلت ذكر ربي حاليا |
ودفتري
وقلمي وقائيا |
|
|
وكان إقلاع الطائرة من
مطار دمباسار في الساعة الثالثة إلا ربعا وهبطت بنا في مطار جاكرتا في الساعة
الرابعة والدقيقة الخامسة. |
||
|
ونزلنا في فندق: سبنج
الذي يسمى بالإسلامي، وكانت مظاهره الإسلامية وجود المصحف المترجم والسجادة
والإشارة إلى جهة القبلة بسهم على الباب من الداخل هكذا ولكنه مثل غيره في بيع
الخمر، ولا أدري عن لحم الخنزير؟!. |
||
|
|
|
زيارة بعض المسئولين في المجلس الأعلى الأندونيسي للدعوة الإسلامية: |
|
17/9/1400 هـ: |
|
زرنا الدكتور محمد ناصر
رئيس المجلس ومساعده الدكتور رشيدي وقد كان الأول رئيس وزراء سابقا، وكان الثاني
وزيرا للشئون الدينية سابقا، وللرجلين جهود مشهورة في محاولة ربط الشعب
الأندونيسي في منطلقاته السياسية والاقتصادية بالإسلام وشعبيتهما تبدو واضحة في
الجمعيات الإسلامية والشباب. |
|
وأهدى لنا الدكتور محمد
ناصر سلسلة من الكتب الاسلامية التي وضعت لتربية الأطفال وربط العلوم الكونية
بالآيات القرآنية موضحة بالصور وهدفها تقوية الإيمان باللّه وتثبيته في نفوس
الشباب عن طريق العلوم الكونية التي يتلقونها في المدارس مجردة عن ذكر مصدرها
الذي أوجدها بنظامها العجيب المدهش. |
|
والمسلمون هناك في قلق من نشاط النصارى في كل المجالات لأنهم يحاولون أن يستولوا على المراكز الحساسة في الأمن والتعليم والاقتصاد والطب وغيرها، يساعدهم في ذلك عملاء علمانيون من المسلمين الذين ابتعثوا للدراسة في الخارج - في أوربا وأمريكا وفرنسا - فحملوا مؤهلات وأُسندت إليهم |
|
وظائف حساسة في الدولة وهم يحاربون الإسلام - علنا- أكثر من
محاربة النصارى - وإن كان النصارى هم الموجهين والمحركين ومن ذلك محاولة إلغاء
المساجد في الجامعات وحرمان أبناء المدارس الحكومية من الإجازة في رمضان وقد
كانوا يستفيدون من هذه الإجازة التعليم في المدارس الإسلامية والمساجد حيث
يتعلمون أمور دينهم التي لا يجدونها في المدارس الحكومية. |
|
وهكذا نجد الشكاوى من العلمانيين الذين رباهم أهل الغرب في أغلب الشعوب الإسلامية حيث يكونون معاول هدم سافرة بأيدي أسيادهم الذين نصبوهم في شعوبهم لهدم أركان العقيدة ومقومات الأمة. |
|
|
|
مع سفير الملكة العربية السعودية |
|
في جاكرتا |
|
في الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر، كنا في سفارة المملكة العربية السعودية حيث كنا على موعد مع سعادة السفير الأستاذ/ بكر عباس خميس الذي استقبلنا ببشاشة وكان الحديث معه ممتعا ورأينا في الرجل حماسا لنشر الدعوة الإسلامية وإيجاد وسائل ذلك كترجمة الكتب الإسلامية وطبعها وطبع المصحف الشريف. |
|
وأطلعناه على ما قمنا به في زياراتنا للمؤسسات الإسلامية في جاوة الشرقية وجزيرة بالى ونقلنا إليه شكر بعض تلك المؤسسات التي تلقت إعانات عن طريقه من المملكة العربية السعودية. |
|
كما نقلنا له رغبة مؤسسات
أخرى في أن تحظى بمثل تلك المساعدات. |
|
وطلب منا إبلاغ فضيلة نائب رئيس الجامعة رسالة شفوية تتضمن عرض التعاون في المجالات التي تحقق أهداف الجامعة الإسلامية في الدعوة إلى اللّه في أندونيسيا وأبدى استعداده بالإشراف على ترجمة بعض الكتب الإسلامية وطبعها وتوزيعها في أندونيسيا من الكتب المفيدة التي تختارها الجامعة الإسلامية.وَذكرت له كتاب الدكتور محمد علي البار: خلق الإنسان بين الطب والقرآن وأنه مجهود علمي مفيد في بابه ويمكن أن يستفيد منه المثقفون ويهديهم إلى الإسلام فطلب مني سعادته بعث الكتاب إليه ليتولى الإشراف على ترجمته وطبعه وتوزيعه في أندونيسيا وكانت معي نسخة فبعثتها له في اليوم الثاني. |
|
ثم شكرناه على حسن استقباله وما يقوم به من أعمال طيبة وودعناه. |
|
|
|
سراب بقيعة: |
|
ذهبنا - بعد ذلك - إلى
برج الاستقلال الذي يشرف على المدينة وهو قريب من مسجد الاستقلال وكانت تذاكر
الطلوع معنا من قبل إذ وجدناه مزحوما فأجلنا الطلوع إلى وقت آخر وعندما اقتربنا
من البرج رأينا الساحة المحيطة به فارغة وكذلك الأبواب والممرات المؤدية إليه
فسررنا بذلك وقلنا هذه فرصتنا حتى لا نجد أولئك الأجانب يزاحموننا وكنا نظن أن
الناس في هذا الوقت بعد الظهر في راحة وعندما وصلنا إلى قرب المصعد وجدنا جنديا
حارسا قال: إلى أين؟ قلنا: إلى المصعد للطلوع، فقال: إن المصعد تحت الاصلاح ولا
يمكن الصعود الآن فعرفنا أن الفرصة التي ظنناها سنحت كانت سرابا خادعا. |
|
|
|
الجهود موجودة والتخطيط مفقود: |
|
زارنا بعد صلاة العشاء
في الفندق فضيلة الشيخ محمد المجذوب وفضيلة الشيخ ناصر الطريفي وهما مبعوثان من
قبل الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد للإطلاع
على أحوال الدعاة الذين أوفدتهم الرئاسة للدعوة إلى اللّه وهم من خريجي الجامعة
الإسلامية وتقديم تقارير عنهم للاستفادة منها. |
|
وجرى نقاش بيننا في أمور الدعوة واختلفت وجهات النظر في بعضها والذي بقي عندي هو أن المؤسسات الإسلامية تبذل جهوداً تحتاج إلى المضاعفة والتعاون فيما بينها والتنسيق لأن الدعوة الإسلامية تواجه تيارات وأحزابا ومؤسسات عقائدية ومخططات عظيمة وذلك يقتضي التخطيط السليم والتنظيم والتنسيق والجهود المضاعفة وما دامت المؤسسات الإسلامية لا تبذل جهودا في التخطيط العلمي الدقيق والتنسيق فيما بينها فإن الجهود القليلة ستبقى مبعثرة قليلة الجدوى بالنسبة لما ينبغي أن يكون. |
|
وزارنا كذلك بعض طلبة الجامعة الإسلامية الأندونيسيين الذين تخرجوا فيها وتذاكرنا معهم ما بقي لنا من الزيارات. |
|
|
|
18/ 9 إلى باندونج: |
|
كنا قد طلبنا من الأخ حلمي أمين الدين - وهو من مبعوثي إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ويعمل في مكتب الملحق الديني وقد تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - أن يحجز لنا على الخطوط الأندونيسية إلى باندونج فاتصل بالأخ عبد اللّه باهرمز وأخبره بأن الطائرة تقلع من جاكرتا إلى باندونج في الساعة الثانية |
|
عشرة والنصف وأن علينا أن نغادر الفندق إلى المطار في الساعة الحادية عشرة والنصف. |
|
ولكن عبد اللّه خرج لحاجة وتأخر كثيرا فعاتبناه على ذلك واستأجر لنا سيارة وعندما ركبنا قال للسائق: جلن جلن، يأمره بالسرعة وكان وصولنا إلى المطار - وهو داخل- في الساعة الثانية عشرة ودقائق. |
|
وأدركنا الطائرة التي أقلعت في الساعة الواحدة إلا عشرين دقيقة. |
|
|
|
مع الشيخ المكي وابنه المدني: |
|
وكان في استقبالنا فضيلة الشيخ الحاج أنور مسدد وابنه عبد الحليم الذي تخرج هذا العام في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والشيخ أنور مسدد يبلغ من العمر اثنين وسبعين عاما قضى منها في مكة المكرمة أحد عشر عاما، قال: وأنا مشهور في مكة بمسدد قارود، درست في مدرسة الفلاح سنة 1930م. وكان يديرها السيد الطيب المراكشي، ثم السيد أبو بكر الجيشي وكانت في القشاشية وتخرجت في هذه المدرسة عام 1934م وعملت بها مدرسا إلى عام 1941م حيث رجعت إلى بلدي أندونيسيا عند نشوب الحرب العالمية الثانية، وأخذ الشيخ يسرد لنا شيئا من تاريخ حياته والأحداث التي عايشها فقال: |
|
في سنة 1942م جاء
اليابانيون إلى أندونيسيا فاستعمروها مدة ثلاث سنوات، استقلت سنة 1945م وكنت مع
سوكارنو في وزارة الشئون الدينية رئيسا لقسم شئون المساجد، ثم عينت أستاذا في
الجامعة في جوك جاكرتا إلى سنة 1967 م، ثم مديرا للجامعة الإسلامية الحكومية في
باندونج وقمت أنا بإنشائها، إلى سنة 1973 م، ثم صرت مدرسا فيها وفي عام 1975 م
أحلت إلى التقاعد وكنت عضوا في البرلمان لمدة عشرة أعوام عن حزب نهضة العلماء،
وعينت وكيلا للرئيس العام لنهضة العلماء وبعد أن توفي الرئيس العام أصبحت أنا
الآن رئيسا لنهضة العلماء وكان الرئيس الذي قبلي هو الحاج نصري سنشوري. |
|
وذكر لنا أعماله: أنه أحد أعضاء اللجنة التي تولت ترجمة القرآن الكريم التي طبعتها وزارة الشئون الدينية، وأحد أعضاء اللجنة التي تولت تفسير القرآن الكريم باللغة الأندونيسية وقد تم هذا التفسير الذي طبع منه أربعة مجلدات في كل مجلد ثلاثة أجزاء والباقي تحت الطبع. |
|
وسألناه عن مراجع هذا التفسير فقال: المراجع منها القديم مثل تفسير ابن كثير والقرطبي والبيضاوي وتفسير الزمخشري ومنها الحديث كتفسير المراغى وتفسير القاسمي والتفسير الواضح قال: وقد ترجمنا القرآن أيضا إلى لغة جاوة الغربية المعروفة بالسنداوية وقد طبع في أربعة مجلدات. |
|
قلت له: ما دمتم قد وفقتم لترجمة كتاب اللّه وتفسيره فينبغي أن تجتهدوا في إدخال بعض أجزاء هذا التفسير في الجامعات، فقال: ادعو اللّه لنا أن يعيننا وأشار إلى أننا في حاجة إلى الإمكانات لطبع كمية كبيرة وتوزيعها على الجامعات والمكتبات. قال: وكنت في سنة 1955م مطوفاً لسوكارنو. |
|
وسألته هل ترددت على مكة كثيرا؟ قال: نعم، وكان آخرها هذا العام المنصرم وكنت في اليوم الأول من شهر محرم في داخل الحرم عندما قام الذين ادعوا أن المهدي قد ظهر بحادثة الحرم، قلت له: كيف خرجت وكيف كان شعورك في هذه الحادثة؟ قال: أما خروجي فقد كنت في الطابق العلوي ورأيت الباب مفتوحا والناس يخرجون منه فخرجت. وأما الحالة التي حصلت فقد آلمتنا وأنزلت الحسرة في نفوسنا عندما كنا نرى الرصاص يطلق في داخل الحرم الذي جعله اللّه أمنا والحمد للّه الذي قضى على أولئك المعتدين. |
|
قلت له: ما الفرق بين مكة الآن وبينها في الأيام التي كنت فيها طالبا ومدرسا من عام 1935 إلى عام 1941م فقال: الفرق كبير أصبحت الآن متقدمة في كل شيء. |
|
|
|
هل كانا من أولي الأحلام والنهى؟ |
|
قال الحاج أنور: وقد كنت مع سوكارنو في القاهرة عندما زارها في عهد عبد الناصر وصليت إماما في الجامع الأزهر وهما ورائي، قلت: وهل كانا من أولي الأحلام والنهى؟ قال: لا. |
|
|
|
أساتذة الشيخ في مكة: |
|
سألناه عن أساتذته في مكة فقال: قرأت على السيد علوي مالكي رياض الصالحين، وشمائل الترمذي، وألفية ابن مالك، ومن أساتذتي الشيخ عمر حمدان التونسي، والشيخ محمد العربي، وقرأت على الشيخ أمين الكتبي الجوهر المكنون في البلاغة، وحفظت عليه القرآن الكريم، وعلى الشيخ علي حسن السناري التوحيد. |
|
|
|
إلى من يعود الضمير؟ |
|
من نكات الشيخ المكي في المسجد الحرام أنه كان يقرأ مع زملائه على الشيخ علوي مالكي باب ( كم ) في ألفية ابن مالك، وكانت تلك الليلة ليلة زفاف الشيخ علوي مالكي مدرس الألفية، فقال الشيخ علوي: إلى من يعود الضمير في قول ابن مالك: ( واستعملنها ). ونص البيت كما يلي: |
|
واستعملنها مخبرا كعشره |
|
أو مائة ككم رجال أو مره |
|
فقال الطالب أنور: الضمير يا سيدي يعود إلى مرة في آخر البيت، هناك قال: وكنت أقصد بالبيت بيت أستاذنا، لأنه في ليلة زفافه وهو يدرسنا ونحن كنا نحب أن يتفرغ في هذه الليلة التي تعتبر ليلة سرور لعدة أسر ولزملاء الشيخ وتلاميذه، قال: ففهم الشيخ المقصود وضحك كثيرا وبعض الحاضرين لم يفهم[2]. |
|
وذكر الشيخ المكي من زملائه في الدراسة في مكة السيد عبد الرحيم الأهدل الذي يعمل في الزراعة في المدينة المنورة، قال: كنت أنا وهو في فصل واحد قلت له: أنا وعبد الرحيم من قبيلة واحدة وهو صديقي. |
|
|
|
إلى جايمس.. |
|
وكلف الشيخ أنور سائق سيارته أن يوصلنا إلى بلدة جايمس التي تقع شرق باندونج على بعد 250 كيلو. |
|
وكان الطلبة الأندونيسيون قد طلبوا منا زيارة هذه البلدة التي يقع بها معهد دار السلام وبه تقام دورة لمدرسي اللغة العربية والمواد الإسلامية وعددهم يقارب الخمسين، ونفقات الدورة كانت إعانة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية؛ وقد التقينا بأحد طلبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في باندونج وهو في طريقه لزيارة الدورة. |
|
|
|
قل له: إننا نحب هذه المنظر ونريد التمتع بها: |
|
كان السائق يحب السرعة
التي كنا نحن نكرهها فكان يحاول تجاوز أي سيارة تسير أمامه، وكان يخالف قواعد
المرور فتجاوز في المنحنى الذي لا يرى فيه السيارة المقابلة وكان الشيخ عبد
القوي ذو الخبرة بحوادث السيارات يئن كلما رأى |
|
مخالفة ويطلب من عبد اللّه باهرمز أن يكلم السائق ليخفف من السرعة ويلتزم بقواعد المرور، وفجأة وقفت السيارة في الطريق، فنزل السائق ونظر إلى آلة التحريك فوجد مكان الخلل فرجع إلى صندوق السيارة وأخذ ما يسمى: ( بوجي ) وركبه وواصل السير على عادته وكان عبد اللّه باهرمز - هداه اللّه - لا يصارحه كما نريد فقلت له: قل للسائق إن هذه المناظر أعجبتنا ونحب أن نستمتع بها فليخفف السرعة ففعل وكان قصدي أننا نريد أن نحافظ على أرواحنا لأن التمتع بالمنظر لا يمكن إلا إذا بقيت أرواحنا في أجسادنا. |
|
|
|
عظة وذكرى: |
|
وبعد قليل مررنا بسيارة على يميننا في الشارع مقلوبة على ظهرها رافعة عجلاتها إلى السماء كأنها تستغيث وكنا نود أن نقف لنرى ماذا جرى لأن الحادث جديد ولكن المكان لا يصلح للوقوف فكانت عظة وذكرى لسائقنا. |
|
|
|
وجاء الليل عصرا: |
|
وكانت السحب السوداء المتراكمة قد غطت الأفق وحالت بيننا وبين السماء واجتمع ذلك مع ارتفاع الجبال وكثرة الغابات في القمم والوديان والسفوح وبدأ المطر ينزل قليلا قليلا ثم انهمر بغزارة حتى غشينا الليل ونحن في النهار وحتى نسيت أننا لازلنا في وقت العصر فقلت للإخوة: انظروا في هذه القرية لعلنا نجد ما نفطر به فنظر الأخ عبد اللّه في ساعته، وقال: بقي من الوقت إلى المغرب ساعتان ونحن سنصل إلى معهد دار السلام قبل ذلك إن شاء اللّه - وكان هذا ما حصل فعلا فقد وصلنا إلى مقر المعهد وبقينا ما يزيد على نصف ساعة ولما يؤذن أذان المغرب - ولكن الذي لا يدري عن الوقت عن طريق الساعة يظن أنه قد صلى الناس المغرب ودخل وقت العشاء. |
|
|
|
إزالة غابات لزرع غابات: |
|
وكنا نرى قبل هذه الظلمة قطعا من الأرض قد أزيلت عنها الغابات في الوديان والجبال وبدأ الأهالي بزراعة بعض الأشجار المثمرة مكانها وهكذا يفعلون في تلك البلدان يقدرون زمنا معينا تزال فيه غابات تدريجيا من الأشجار التي لا تثمر أو أن ثمرها غير مفيد كثيرا ويزرع مكانها غابات من الأشجار المثمرة فتصبح غابة مثمرة بدل غابة غير مثمرة. |
|
|
|
فساعدني إذا على بقاء سيارتي: |
|
قال عبد البر سائلا السائق: كم سنة لهذه السيارة معكم؟ فقال السائق - عن طريق الترجمة - هي عندنا من عام 1962م فقال عبد البر: ثماني عشرة سنة ؟ وهل غيرتم مكنتها؟ قال: لا، فتعجب من ذلك فقلت له: ما رأيك يا عبد البر في سيارتنا التي مضى عليها عندنا خمس سنوات فقط؟ قال: تعتبر من صنع عام 1980م قلت: الحمد للّه فساعدني على بقاء سيارتي. |
|
وكان هو وإخوانه يسمعون بعض زملائي ينتقدون بقاء سيارتي هذه معي لمضي هذه المدة عليها، لأن التغيير أصبح عندنا مرضا للسيارات والعمارات والأثاث والملابس لأن المقياس الذي نسير عليه هو الهوى والتقليد الأعمى، ولو أن المقياس هو الإسلام لما جمع الغرب أموالنا فأوعى وإخواننا في كثير من الشعوب الإسلامية يموتون جوعا أو بردا أو حرا أو حربا فلا يجدون القوت، وكان وصولنا إلى بلدة جايمس في الساعة السادسة إلا ربعا. |
|
|
|
وأسالت نخيل المدينة المنورة اللعاب في جايمس: |
|
عندما أذن المؤذن لصلاة المغرب أخرج أحد طلبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الذي كان يرافقنا في هذا السفر اليوم علبة تمر من حقيبته وقال: هذا من تمر المدينة فتسابقت الأيدي وسال اللعاب لتمر المدينة المنورة فأفطرنا وصلينا المغرب ثم رجعنا إلى الغرفة التي أعدت لنا لنرتاح من التعب، وحدد لنا الإخوة الساعة التاسعة بعد صلاة العشاء لنلتقي بأعضاء هذه الدورة لإلقاء كلمة فيهم. |
|
|
|
كيف نتعلم اللغة العربية: |
|
في الساعة التاسعة جاء الإخوة يطلبون منا أن نحضر إلى قاعة المحاضرات فحضرنا وقرأ الشيخ عبد القوي بعض الآيات القرآنية ثم طلب مني أن ألقي كلمة تتضمن رسم الطريق لتعلم اللغة العربية، فكانت كما يلي: |
|
1- بينت أن من أهم الأسباب التي يعين على أي أمر من الأمور - بعد الاستعانة باللّه - هو قوة الإرادة. |
|
2- شدة الرغبة. |
|
ويجب أن تكون الرغبة موجودة وشديدة كما يجب أن تكون إرادتكم قوية لأن هذه اللغة بالنسبة لكم لغة دينكم وكتاب ربكم فتعليمها يعتبر عبادة وهذا ما يقوي الإرادة والرغبة في تعلمها. |
|
3- الإكثار من قراءة القرآن الكريم وحفظه أو حفظ كثير منه مع تعلم مفرداته من كتب المفردات القرآنية أو كتب التفسير أو القواميس العربية، وهكذا إذا قرأ الطالب في كتاب حديث أو فقه أو تاريخ أو أدب أو غيرها من العلوم العربية فإن عليه ألا يمر بكلمة لا يعرفها دون أن يبحث في معناها ويفهمها وهذا قد يكون صعباً وبطيئا ولكنه مفيد جدا. |
|
4- حفظ نصوص كثيرة من النثر والشعر الجاهليين مع فهم مفرداتها وتراكيبها والإكثار من قراءة كتب الأدب المفيدة كالعقد الفريد. |
|
5- حفظ متون في علوم اللغة العربية (النحو والصرف والبلاغة والعروض) وفهمها فهما جيدا لأن حفظ القواعد يذكر الإنسان ويعصمه من الخطأ. |
|
6- التطبيق العملي لما تعلمه الطالب، كرفع الفاعل ونصب المفعول وضبط الأوزان ومعرفة التشبيه وأنواعه. |
|
|
|
معلومات عن معهد دار السلام: |
|
وبعد إلقاء المحاضرة جاء الأخ وحي الدين ابن مدير المعهد الحالي الشيخ عرفان حلمي يعتذر لأبيه الذي كان على موعد مهم مع العلماء - كما قال - قلت له: لا بأس، ولكن يجب أن تعطينا نيابة عن أبيك معلومات فأعطانا المعلومات الآتية: وكانت إجابة عن أسئلتي له: |
|
- في معهد دار السلام توجد المراحل الخمس التالية: |
|
روضة الأطفال، ابتدائي، ثانوي، العالية، كلية الشريعة. وعدد طلاب المعهد كلهم سبعمائة. |
|
- الساكنون في المعهد أربعمائة والباقون يسكنون في منازل أسرهم. |
|
- أسس هذا المعهد عام 1935 م أسسه الشيخ أحمد فاضل، وقد توفي رحمه اللّه، وخلفه في إدارته الشيخ عرفان حلمي، قال: وسنقدم للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة منهج المعهد لمعادلته وإعانته بمنح دراسية وغيرها. |
|
- وعدد الأساتذة في الروضة اثنان - وفي الابتدائي عشرة، وفي الثانوي سبعة عشر، وفي العالية خمسة وعشرون، وفي الشريعة عشرون، والجملة أربعة وخمسون مدرسا. |
|
- ويدرس في المعهد أيضا طالبات من الثانوية إلى كلية الشريعة وعددهن يزيد على مائة طالبة. |
|
- وقد ساعدت الحكومة الأندونيسية في بناء المعهد. |
|
- ويقوم المعهد بنشاطات اجتماعية وثقافية. منها: الكشافة، والتدريب المهني كالخياطة والزراعة والنجارة والتطريز والصحف الحائطية، والمحاضرات التي تقام كل يوم سبت. |
|
ويحضر المجتمع – يعني أهل البلدة من أولياء أمور الطلبة وغيرهم - كل يوم الجمعة إلى المعهد من الساعة السابعة صباحا إلى الساعة الحادية عشرة للاستماع إلى محاضرة عامة في المسجد. |
|
وينتشر الطلاب في أيام الإجازات للدعوة بتخطيط من المعهد ويدير هذه النشاطات كلها هيئة من الطلاب تحت إشراف المدير. |
|
|
|
محاضرة الصباح: |
|
وبعد أن صلينا الفجر مرة أخرى في قاعة المحاضرات وكانت المحاضرة بعنوان ( صفقة أولياء اللّه مع اللّه ) وكان محور المحاضرة قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}. |
|
|
|
إلى معهد ماننجاية: |
|
طلب منا أن نزور معهد ماننجاية، وهو يبعد عن معهد دار السلام مسافة مقدارها إثنا عشرة كيلومتر تقريبا، وهكذا تجد في أندونيسيا كثرة المعاهد والمدارس وبعضها بجوار بعض وصلنا إلى مقر المعهد في الساعة السادسة والنصف، وكنا نظن أن المسئولين في المعهد قد بلغوا بزيارتنا ولكنا عندما وصلنا لم نجد إلا ثلاثة أو أربعة من الطلبة قاعدين قرب باب المعهد بملابس نومهم، وكنا ماشين لأن السيارة لا تصل إلى مقر المعهد بسبب المزارع فلما رأونا بلباس عربي اضطربوا وأسرعوا لإخبار بعض المسئولين فخرج وكيل المعهد - بعد أن أيقظوه من نومه - فلما رآنا ورحب بنا ذهب هو أيضا ليوقظ مدير المعهد على رغم محاولتنا صده ذلك وطلبنا منه أن يجلس معنا قليلا دون حاجة إلى إزعاج المدير أو غيره لأنا على سفر فلم يجبه المدير في أول الأمر لأنه كان مستغرقا في نومه فرجع إلينا وكنا نؤكد عليه عدم إيقاظ أحد وهولا يزيد على الابتسامة، وسمعنا مكبر الصوت ينادي من المسجد ويذكر المملكة العربية السعودية والمدينة المنورة وأصبح المعهد في حالة طوارئ فأنكرنا ما حصل، وصاحبنا لا يزيد على الابتسامة شيئا وهذه عادة الأندونيسين إذا أرادوا شيئا نفذوه وهم يبتسمون أردته أم لم ترده دون أن يجادلوك أو يثيروا ضجيجا أو ايمانا وعليك أن تتحمل نتائج إبتساماتهم أنت كذلك دون جدال لأنه لا ينفع كثيرا. |
|
ولم يقدر على بقاء المدير نائما فذهب يطرق عليه الباب مرة أخرى حتى جاء به من نومه مبتسما مثله، خرج المدير لابسا ثوباً وعمامة ملونة ( شال ) ملتحفا بأخرى على كتفه على هيئة لباس علماء الحضارم، وهو ملتح يميل لونه إلى السمرة يتهادى في مشيته مع وقار واعتزاز بنفسه فسلم علينا ورحب بنا وأخذ يشرح لنا حالتهم وحالة هذا المعهد فقال: أسسنا هذا المعهد سنة 1967م وكنا قبل ذلك مع قومنا في الجبال والغابات نجاهد الشيوعيين والجمهورية -كما قال -. |
|
وعندما أسسنا هذا المعهد أقبل عليه الطلاب إقبالا شديداً وبلغ عددهم ألفا ومائتي طالب وطالبة، والمباني الموجودة لا تتحمل في الأصل إلا خمسمائة ولكن لشدة الحاجة سكن في هذه المباني هذا العدد الكبير. |
|
|
|
الأمير السعودي: |
|
وقال: إن الأمير
السعودي - هكذا كانت عبارته - وهو يقصد جلالة الملك - رجل كريم يساعد كل
المؤسسات الاسلامية وأنا كتبت له عن طريق البريد ثم كتبت له عن طريق السفير في
جاكرتا ( وأعطانا صورة الخطاب ) ولكني لم أتلق منه شيئا منذ ست سنوات وطلب منا
إبلاغ الأمير السعودي رغبته في المساعدة. |
|
والدراسة في المعهد ست سنوات على طريق حلقات المساجد وطلب منا أن نجتمع بالطلبة الموجودين الذي يبلغ عددهم ثلثمائة وهم الذين بقوا ولم يذهبوا في الاجازة إلى أسرهم، فذهبنا إلى المسجد ووجدناهم قد اجتمعوا مبتسمين مسرورين على الرغم أنهم قاموا لتوهم من النوم وقد كانوا سهرانين طول الليل فقرأ الشيخ عبد القوي ما تيسر من القرآن وهم يرددون عند مقاطع الآيات: اللّه.. اللّه بعاطفة يبدو عليها الصدق وطلب مني أن ألقي خطابا – كما قال - فاعتذرت لأني كنت متعباً فقال الشيخ عبد القوي جزاه اللّه خيرا وكانت أول مبادرة منه: أنا أنوب عنك، قلت: نعم، فقال للطلبة: يجب عليكم أن تؤدوا واجبكم لأنكم جيل المستقبل ودعا لهم وهم يؤمنون ثم خرجنا وهم ملتفون حولنا يودعوننا وكان المطر نازلا -خفيفاً- فقال: لا تذهبوا حتى نغطيكم بستائر من المطر، فقلنا: لا حاجة لأنه خفيف والسيارة قريبة فأصر على عدم خروجنا لأن المطر يورث المرض-أي الزكام- لاسيما عندما يكون موسم الأمطار في أوله ثم واصلنا السير إلى باندونج، وكنت مع شدة التعب وقلة النوم أحاول أن أغمض عيني لأنعس ولكن مفاجآت وقوف السيارة عدة مرات كانت تطرد النوم عني، كان خروجنا من المعهد في الساعة الثامنة والنصف تقريبا ووصولنا إلى باندونج في الساعة الثانية عشرة وعندما وصلنا إلى باندونج كنا نرغب في مواصلة السفر إلى جاكرتا إذا وجدنا طائرة، ولكن لم نجد فحجزنا لنسافر غدا ونزلنا في فندق ( هومان ) وهو من الفنادق الممتازة، حجرة واسعة ويلحق بكل حجرة قاعة واسعة وشرفة واسعة، وأثاث الفندق فاخر وهو في غاية النظافة ويمتاز بالهدوء التام والخدمة السريعة. |
|
وهو يقع بجانب المبنى الذي عقد فيه مؤتمر باندونج الشهير وهو المؤتمر الآسيوي الإفريقي الذي عقد عام 1955م، وحضر عن المملكة جلالة الملك فيصل رحمه الله، ويسمى هذا المبنى: مبنى الاستقلال. |
|
قال في القاموس السياسي:
واشتركت فيه 27 دولة مستقلة هي: جمهوريات الهند وسيلان وأندونيسيا ومصر والصين
الشعبية وكمبوديا ولبنان ولاوس والفلبين وسوريا وتايلاند وتركيا وفيتنام
الجنوبية والسودان وساحل الذهب ( غانا ) والدول الملكية الآتية: أفغانستان
وأثيوبيا وإيران والعراق والأردن وليبيا ونيبال والمملكة العربية السعودية
واليمن..)[3]. |
|
وفي المساء تجولنا في بعض الأسواق في باندونج لشراء بعض الأغراض. |
|
|
|
20/ 9 صاحب العزة: |
|
دعانا الشيخ أنور مسدد لتناول طعام السحور عنده وطلب مني أن ألقي محاضرة الصباح في المسجد الجامع الذي يصلي بالناس فيه وهو من مؤسسات نهضة العلماء وقال: إن هذا الجامع يجتمع فيه خمسة آلاف فلبيت رغبته. |
|
وذهبنا إلى المسجد قبل أذان الفجر مع الشيخ أنور، وكان أبناء المدارس من بنين وبنات في أعمار متفاوتة ينتظرونه قرب المحراب وعدد كبير وعندما وصل أخذ يكتب لهم دروسا في اللوح المسند إلى جوار المسجد باللغة العربية في الأعلى وباللغة الأندونيسية في الأسفل وهم يتزاحمون ليكتبوا الدرس وذكرنا أن هؤلاء الأولاد يكتبون الدرس ويحفظونه ويشرح لهم في وقت آخر. |
|
وبعد صلاة الفجر قرأ الشيخ عبد القوي ما تيسر من القرآن ثم أعلن الشيخ المكي أن فلانا سيلقي محاضرة فتقدمت وكان الشيخ هو المترجم وكان عنوان المحاضرة ( من أين تطلب العزة ). وعناصرها كما يلي: |
|
1- ما من أمة إلا وهي تدعي أنها تريد العزة والمجد. |
|
2- مالك العزة هو اللّه {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً} فمن طلبها من مالكها أعطيها. {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. |
|
3- قد يغتر بعض الأغبياء بِمُلكٍ أو مال فيظن أنه يستطيع أن يعز غيره أو يذله وهو غرور خادع جعل رئيس طغاة المنافقين يهدد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالإذلال والإفقار {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَن يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ}. |
|
4- وسيلة العزة هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمعناها العام الشامل {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}. وكذلك الوفاء بصفقة البيع والشراء التي تضمنتها الآية الكريمة: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم} إلى قوله: {وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}. |
|
5- وفقدنا العزة عندما طلبناها من غير اللّه من اليهود والنصارى في الغرب أو الشرق:{أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً}. |
|
والذين طلبنا منهم العزة يتعاونون علينا اليهود والنصارى والشيوعيون، كما هو الحال في إيران ولبنان وقبرص وتشاد وأوغندا وإثيوبيا والصومال وأفغانستان والفلبين |
|
وقبل ذلك فلسطين. |
|
6- وهذه القدس يعلن رسميا أنها عاصمة إسرائيل الخالدة بين المسلمين الذين يبلغ عددهم ألف مليون تقريبا. |
|
( وكان هذا بعد يوم أو يومين من إعلان إسرائيل ذلك ). |
|
ومن المصادر المذلة التي يطلب المسلمون الآن فيها العزة هيئة الأمم ومجلس الأمن. |
|
وبعد أن انتهت المحاضرة التي استغرقت أكثر من ساعة طلب الشيخ المكي من الناس الذين ينتظرون لمصافحتنا أن ينظموا أنفسهم صفوفا ففعلوا ذلك ووقفنا نصافحهم حتى تعبنا من الوقوف. |
|
|
|
أنا قلت: كأنه: |
|
وقال الشيخ المكي والناس يصافحوننا: من صافح أحداً من أهل المدينة فكأنه صافح الرسول صلى الله عليه وسلم قلت له: أستغفر اللّه فقال: أنا قلت كأنه، قلت: ولولا تجوز هذه المبالغات. ثم ودعناه وودعنا وذهبنا نحن إلى الفندق للاستعداد للسفر. |
|
|
|
إلى جاكرتا: |
|
وجاءنا في الساعة الثامنة والنصف الأخ عبد الحليم ولد الشيخ المكي -وهو أحد الطلبة الأندونيسيين الذين تخرجوا هذا العام في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهو شاب صالح يرجى له الخير إن شاء اللّه ( ولا أزكي على اللّه أحدا ) فنقلنا إلى مطار باندونج للسفر إلى جاكرتا، وأقلعت الطائرة في الساعة التاسعة والنصف، وهبطت في مطار جاكرتا في الساعة التاسعة والدقيقة الخمسين. |
|
ويشكو المثقفون من وجود الفساد الإداري على مستويات عليا وهم لذلك يخشون من كوارث تهدد البلاد. |
|
غادرنا المطار إلى فندق ( سبنج ) الذي كنا فيه قبل السفر إلى باندونج. |
|
|
|
إلى الفضاء: |
|
في الساعة السابعة والنصف مساء ذهبنا إلى القبة السماوية لمشاهدة فيلم عن بعض الكواكب المشهورة وبدأ العرض في الساعة الثامنة وكان غالبه في حركة الشمس والكواكب حولها واستغرق العرض ساعة كاملة، وكان المتحدث إذا وجد فرصة ألقى نكتة يضحك بها الحاضرين الذين اشتدت أبصارهم إلى السماء وطال إنصاتهم للشرح في الظلمة التي لا تخففها إلا أنوار الكواكب المصورة. |
|
فعندما عرض حركة القمر وهو يسير إلى الغرب، قال المتحدث: نحن الآن في الساعة الرابعة- أي صباحا، مع إنا كنا في الساعة الثامنة والنصف مساء -هذا هو وقت السحر فمن شاء منكم أن يدرك السحور فليتسحر. |
|
وكذلك عندما عرض نزول الشهب قال: إن بعض الناس يعتقدون أن الدعاء يستجاب عند نزولها فادعوا ( وهذه النكتة ما كان ينبغي أن تقال ولكن الأستاذ جاهل وكان ينبغي تنبيهه. ولكن عند الانتهاء يشعل الأنوار ويبدأ الناس في الخروج ولا يعرف المتحدث من غيره ). |
|
|
|
محطة الهبوط: |
|
وكان هبوطنا من الفضاء في فندق يقيم فيه فضيلة الشيخ محمد المجذوب المدرس بالجامعة الإسلامية والشيخ ناصر الطريفي المدرس بكلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية وهما منتدبان من قبل الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد للاتصال بمبعوثي الرئاسة للدعوة في أندونيسيا ووجدنا عندهما بعض هؤلاء المبتعثين ممن تخرجوا في الجامعة الإسلامية كما التقينا عندهما بالأخ الشيخ عبد العزيز عمار مدير المركز العربي السعودي لتدريس اللغة العربية في جاكرتا ودارت مناقشات في شئون الدعوة الإسلامية اجتمعت الآراء بعدها في أنه يجب التنسيق بين المؤسسات الإسلامية والتعاون في هذا الصدد حتى لا تبعثر الجهود، وحتى يمكن الوقوف ضد مخططات أعداء الإسلام من الشيوعيين واليهود والنصارى بأساليب علمية قوية، وطلب منا الأخ عبد العزيز عمار زيارة المركز فوعدنا بالزيارة مساء غد ثم عدنا إلى الفندق. |
|
|
|
21/ 9 - عبث وتواضع: |
|
في الساعة العاشرة تجولنا في بعض أسواق جاكرتا ثم ذهبنا إلى برج الاستقلال الذي يرتفع -كما قال لنا باهرمز- مائة وخمسة و أربعين مترا، وقد توج أعلاه بما يشبه الشعلة قال عبد اللّه وغيره من الطلبة الأندونيسين أنها من الذهب، قلت: وإلى أمثال هذا البرج الذي تنفق فيه أموال المسلمين في كثير من الشعوب الإسلامية -مع شدة حاجة المسلمين إلى الأموال التي تنفق في ذلك -أشار الباري سبحانه بقوله: { أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} فكم من آيات عبث شيدت في الشعوب الإسلامية ولم يكتف في تشييدها بمواد البناء العادية، بل أضيف الذهب الذي يكون وبالا على كانزه فكيف بالعابث به؟!. |
|
ويحيط بالبرج في أسفله بهو واسع وحجرات فيها صور مجسمة تمثل تاريخ أندونيسيا القديم والحديث: صور مجسمة للناس: الشعب والزعماء والرؤساء وأعضاء البرلمان والوقت الذي يستغرقه المسافر في هذا المصعد من أسفل البرج إلى أعلاه دقيقة ونصف الدقيقة. وألقينا نظرات على مساكن الأندونيسيين في العاصمة ( جاكرتا ) التي تشبه ظهور الجمال - لكن بدون أسنمة - مكسوة بالأجر الأحمر الداكن الهادي - مثل هدوء ساكنيها - قصيرة غير مرتفعة - كذلك - إلا بعض العمارات التابعة لبعض الشركات كالفنادق ونحوها تنتشر هنا وهناك شبيهة بالأشباح التي يقيمها الزراع في مزارعهم لتخويف الحيوانات التي تعبث بالمزارع لإيهامها بأنها حراس. |
|
|
|
فلفل الهندي وفنجان النجدي: |
|
اتصل بنا الأخ الشيخ عبد العزيز عمار وأصر على أن يضيفنا على طعام العشاء وجاءنا في الساعة السابعة والنصف مساء وذهب بنا إلى مطعم هندي يديره مسلمون ويسمى: مطعم عمر الخيام فتناولنا طعام العشاء بفلافله وذهبنا بعد ذلك إلى مكتب الأخ عبد العزيز فقدم لنا الشاهي الذي كنا نتمنى أن نذوقه في رحلتنا هذه فلم نذقه إلا عنده وعند الشيخ ناصر الطريفي في الليلة الماضية وزادنا الشيخ العمار القهوة العربية التي صنعها الشيخ[4] القصيمي بعد أن كفكف كُميه عن ذراعيه وأزال طاقيته عن رأسه وأخذ يصب واقفا تلك الوقفة النجدية الكريمة وبعد أن شربت حتى رويت حاولت إقناعه بالكف عن الصب فقال: فنجان واحد بس وخرج النجدي هنا عن عادته فصب حتى امتلأ الفنجان بدلا من صب القليل في أسفله فشربت ودعوت له، قلت: لقد جمع اللّه لنا هذه الليلة بين فلفل الهندي وفنجان النجدي، ثم تجولنا في المعهد الذي نظم تنظيما جيداً ولازال إعداده مستمرا. |
|
والشيخ العمار متفائل كثيراً بهذا المركز بعد تجربة المدة الماضية التي لا تزيد عن سنة دراسية حقق اللّه له تفاؤله وبارك في جهوده وجهود كل العاملين لنشر الدعوة الإسلامية ووسائله. |
|
وقد طلب منا الأخ العمار تزويد مكتبة المعهد بمجلة الجامعة وما يستجد من الكتب النافعة. |
|
|
|
[1] أي كما اعتدت مع الكون الذي هو من نعم
الله أنظر إليه متفكرا |
|
[2] وذكرتني هذه النكتة بنكتة بعض علماء السودان مع الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في رحلته من موريتانيا إلى المملكة العربية السعودية عندما نظر إلى ثيابه المطوية فظن العالم السوداني أنه يريد أن يغير ثيابه، فقال: ولسراويل بهذا الجمع شبه اقتضى عموم المنع. |
|
[3] القاموس
السياسي: أحمد عطية الله ص 180، وقد أصبحت هذه الدول كلها جمهوريات ماعدا المملكة العربية السعودية
ومملكة نيبال. |
|
[4] أحد
أساتذة المركز. |