|
|
|
|
وصية لمتخرج |
|
|
للشيخ محمد بن عبد الله زربان
الغامدي |
|
|
وكيل عمادة شئون الطلاب بالجامعة الإسلامية |
|
|
|
|
|
هذه القصيدة ألقاها الشاعر
في حفل التخرج الذي أقامته الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في نهاية العام
الدراسي الماضي 1402-1403هـ. |
|
|
هبت رياح القوافي بعدما سكنت |
وبشرت أن في طياتها
مطرا |
|
فلك المعاني ببحر العلم
يدفعها |
موج المحبة لا يرضى لها
ضررا |
|
رست على شاطئ العرفان يعرفها |
أهل البيان وحذاق من الشعرا |
|
ألفت بضاعتها،
فالسابقون شروا |
من كل فن، ولم يظفر بها
الفقرا |
|
فقدم النثر ألواناً
منوعة |
وأورد الشعر عذباً بعدما صدرا |
|
والمزن بالخير قد هلت
سحائبها |
وأخرجت ودقها هتانة دررا |
|
وأينعت من ثمار العلم
أطيبها |
تنبي بطيب الذي يسقى ومن
بذرا |
|
اليوم تجنى ثمار العلم يانعة |
ويفرح اليوم من ضحى ومن
صبرا |
|
يوم بجامعة الإسلام في
بلد |
قد ضم خير الورى أكرم
به بشرا |
|
يوم بجامعة الإسلام
يشهده |
ضيف أجاب لداعي
العلم قد حضرا |
|
مواكب من بني الإسلام
قد حملت |
من مهبط الوحي علماً
نفعه انتشرا |
|
فى كل أرض بدت آثاره وغدت |
تعيد من تالد الإسلام ما انحسرا |
|
العلم ما جاء في آي
الكتاب وما |
في سنة المصطفى، فاعلم
وكن حذرا |
|
وطالب العلم محتاج لأربعة |
من الشروط وإن لم يوفها خسرا |
|
ومن تفته فقد بانت
خسارته |
يلقى الذي قد مضى من
سعيه هدرا |
|
تقوى الإله أساس العلم فاحض بها |
من يتخذها سبيلاً يدرك الظفرا |
|
كذاك إخلاص علم في
متابعة |
لأكرم الخلق كنز للذي ادخرا |
|
كذا التواضع شرط للتعلم من |
حاز التواضع نال الخير
واشتهرا |
|
وآية العلم في فعل يصدقه |
يبقى لصاحبه من بعده
أثرا |
|
إن ضل قوم بما نالوا وأدركهم |
من وزره بين طيات الثرى
وسرى |
|
فطالب العلم في رضوان خالقه |
يثاب حياً ميتاً بعد ما
قبرا |
|
كلاهما عاش في الدنيا وساربها |
ونال مما بها - في عمره
- وطرا |
|
والفرق شتان بين السالكين فذا |
يسير في دربه ناجٍ وذا
عثرا |
|
وكم من الهالكين اليوم يقذفه |
هواه نحو الردى يوما
وما شعرا |
|
يظن من جهله أن السعادة في |
ما يشتهيه من الدنيا ولو
حظرا |
|
وأن لذاتها تبقى له
أبدا |
ولا مرد إلى المولى
ولا وزرا |
|
حتى إذا ما تمادى في
غوايته |
وغره ما يرى من صحة
وثرى |
|
وسره كثرة الأصحاب
تصحبه |
وإن تذكره بالرحمن ما ادكرا |
|
أتته من ربه عقبى
ضلالته |
تبدل الصفو من لذاته كدرا |
|
والمال مال به نحو
الهلاك له |
وقد رأى منه من قبل
اللظى شررا |
|
وخانه المال والأصحاب
ما ثبتوا |
كبيرهم - حين حل الخطب- قد صغرا |
|
تحول العز ذُلا، والرضى سخطا |
وصار في الناس من بعد الثنا خبرا |
|
فيا سعادة من رام
النجاة غدا |
فما توانى عن الخيرات
أو قصرا |
|
ويا شقاوة من ضل الطريق وقد |
بانت له عبر كبرى فما
اعتبرا |
|
يا طالب
العلم، بعض الناس قد زهدوا |
علم الشريعة، قالوا: علم اندثرا |
|
ولو وعوها تمام الوعي لاطلعوا |
فيها من العلم ما في
غيرها ندرا |
|
من كل نافع علم للورى
جمعت |
وبينت سره لكن لمن بصرا |
|
وللعلوم رجال لا يصدهم |
عن نيلها عائق عنها ولو
عسرا |
|
يستسهل الصعب من رام
الوصول إلى |
أوج المعالي ويمشي
السهل والوعرا |
|
فاصبر وشمر لنيل العلم مدكرا |
ما قيل من شاعر ماضي وقد
أثرا |
|
(لا تحسب المجد ثمراً أنت آكله |
لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا) |
|
ويبتلى المرء كي تقوى
عزيمته |
ويذبل الزهر حتى يخرج الثمرا |
|
فاصدق
مع اللّه في قول وفى عمل |
وكن شكوراً إذا أعطى له شكرا |
|
واعمل بعلمك في سر وفي علن |
والجأ إلى اللّه فيما
قل أو كثرا |
|
نعم التجارة
لا تخشى خسارتها |
ما خاب من عامل الرحمن
واتجرا |
|
لا خير في العلم إن لم
ينج صاحبه |
من المهالك أو ما يوجب الضررا |
|
لا خير في العلم إن لم
يدر صاحبه |
بما نهى اللّه عنه أو به أمرا |
|
فيما يراه الفتى من
دهره عجب |
وإن فيه لأصحاب الحجا عبرا |
|
يكاد قلب الغيور اليوم يصدعه |
ما حل بالناس مما أفسد الفطرا |
|
لكن يعزيه ما قد لاح من رشد |
بين الشباب الذي قد حقق
النظرا |
|
على الطريق استقاموا لا
تزعزعهم |
ريح المعاصي ولو أعصارها كبرا |
|
للحق ساروا رسول اللّه قدوتهم |
يحيون من سنة الإسلام
ما فترا |
|
فليحفظ اللّه فيهم
دينهم لنرى |
في جيلهم سيرة الصديق
أو عمرا |
|
أزكى الصلاة على خير
البرية من |
قد ضمه الروح لما جاءه
بحرا |