|
|
يستفتونـك
|
يتولى الرد على
أسئلة القراء فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز
|
نائب رئيس الجامعة
الإسلامية
|
|
|
|
ورد سؤال
عن حكم استعمال الأسورة النحاسية، وقد ثبت لها بعض الخصائص لمكافحة مرض
(الروماتيزم). |
|
الذي أرى في هذه المسألة ترك الأسورة
المذكورة سداً لذريعة الشرك وحسماً لمادة الفتنة بها والميل إليها وتعلق النفوس
بها رغبة في توجيه المسلم بقلبه إلى الله سبحانه ثقة به واعتمادا عليه واكتفاء
بالأسباب المشروعة المعلومة إباحتها بلا شك وفيما أباح الله ويسر لعباده غنية
عما حرم عليهم وعما اشتبه أمره وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
"من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع
في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه"،
وقال عليه الصلاة والسلام: "دع ما يريبك إلى ما
لا يريبك"، ولا ريب أن تعليق الأسورة المذكورة يشبه ما تفعله
الجاهلية في سابق الزمان فهو إما من الأمور المحرمة الشركية أو من وسائلها وأقل
ما يقال فيه إنه من المشتبهات فالأولى بالمسلم والأحوط له أن يترفع بنفسه عن ذلك
وأن يكتفي بالعلاج الواضح الإباحة البعيد عن الشبهة، هذا ما ظهر لي ولجماعة من
المشايخ والمدرسين. |
|
|
|
بيان أن
الأشياء التي يتقى بها خطر السحر قبل وقوعه والأشياء التي يعالج بها بعد وقوعه
من الأمور المباحة شرعا: |
|
أما
النوع الأول: وهو الذي يتقى به خطر السحر قبل وقوعه فأهم ذلك وأنفعه هو التحصن
بالأذكار الشرعية والدعوات والتعوذات المأثورة. |
|
ومن ذلك قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة مكتوبة
بعد الأذكار المشروعة بعد السلام. |
|
ومن ذلك قراءتها عند النوم، وآية الكرسي هي
أعظم آية في القرآن الكريم وهي قوله سبحانه: {اللَّهُ
لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ
عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ
السَّمَاوَاتِ وَاْلأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ
الْعَظِيمُ}. |
|
ومن ذلك قراءة قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب
الفلق، وقل أعوذ برب الناس خلف كل صلاة مكتوبة وقراءة السور الثلاث ثلاث مرات في
أول النهار وأول الليل. |
|
ومن ذلك قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة في
أول الليل وهما قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ
بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ
وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}
إلى آخر السورة. |
|
وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أنه قال: "من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه
من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح"، وصح عنه أيضا - صلى الله
عليه وسلم - أنه قال: "من قرأ الآيتين من آخر
سورة البقرة في ليلة كفتاه"، والمعنى والله أعلم كفتاه من كل سوء. |
|
ومن ذلك الإكثار من التعوذ بكلمات الله
التامات من شر ما خلق في الليل والنهار، وعند نزول أي منزل في البناء أو الصحراء
أو الجو أو البحر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "من
نزل منزلا فقال: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى
يرتحل من منزله ذلك". |
|
ومن ذلك أنه يقول المسلم في أول النهار وأول
الليل ثلاث مرات: "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه
شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم"، لصحة الترغيب في
ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . |
|
وهذه الأذكار والتعوذات من أعظم الأسباب في
اتقاء شر السحر وغيره من الشرور لمن حافظ عليها بصدق وإيمان وثقة بالله واعتماد
عليه وانشراح صدر لما دلت عليه، وهي أيضا من أعظم العلاج لإزالة السحر بعد وقوعه
مع الإكثار من الضراعة إلى الله وسؤاله سبحانه أن يكشف الضر ويزيل البأس. |
|
ومن الأدعية الثابتة عن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - في ذلك في علاج الأمراض من السحر وغيره وكان - صلى الله عليه وسلم -
يرقي بها أصحابه: "اللهم رب الناس اذهب البأس أشف
أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما"، ومن ذلك الرقية
التي رقى بها جبرائيل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي قوله: "بسم
الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك بسم الله
أرقيك", وليكرر ذلك ثلاث مرات. |
|
ومن علاج السحر بعد وقوعه أيضا وهو علاج نافع
للرجل إذا حبس عن جماع أهله أن يأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر فيدقها بحجر أو
نحوه ويجعلها في إناء يصب عليه من الماء ما يكفيه للغسل ويقرأ فيها: آية الكرسي،
وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس
وآيات السحر التي في سورة الأعراف وهي قوله سبحانه: {وَأَوْحَيْنَا
إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ، فَوَقَعَ
الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا
صَاغِرِينَ}، والآيات التي في سورة يونس وهي قوله سبحانه: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ،
فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ
مُلْقُونَ، فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ
اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ،
وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}،
والآيات التي في سورة طه: {قَالُوا يَا مُوسَى
إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى، قَالَ بَلْ
أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ
أَنَّهَا تَسْعَى، فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى، قُلْنَا لا تَخَفْ
إِنَّكَ أَنْتَ اْلأعْلَى، وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا
إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}،
وبعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب بعض الشيء ويغتسل بالباقي وبذلك يزول الداء إن
شاء الله، وإن دعت الحاجة لاستعماله مرتين أو أكثر فلا بأس حتى يزول الداء. |
|
ومن علاج السحر أيضا وهو من أنفع علاجه بذل
الجهود في معرفة موضع السحر في أرض أو جبل أو غير ذلك فإذا عرف واستخرج وأتلف
بطل السحر. |
|
هذا ما تيسر بيانه من الأمور التي يتقى بها
السحر ويعالج بها والله ولي التوفيق. |
|
وأما علاجه بعمل السحر الذي هو التقرب إلى
الجن بالذبح أو غيره من القربات لا يجوز لأنه من عمل الشيطان بل من الشرك الأكبر
فالواجب الحذر من ذلك وفق الله المسلمين للعافية من كل سوء وحفظ عليهم دينهم إنه
سميع قريب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه. |