|
|
|
مع الصحـافة |
|
ظهر
الآن سر التآمر على الخلافة الإسلامية |
|
|
|
(نشرت
جريدة الميثاق التي تصدرها رابطة علماء المغرب في العدد 94 من سنتها السابعة
المقال التالي: |
|
نعم ظهر السر في تآمر الدول الغربية بالأمس
القريب على الخلافة الإسلامية حتى أطاحوا بها على يد ثلة من ربائبهم وصنائعهم
ممن زعموا أنهم رواد البعث الإسلامي أو العربي في أعقاب الحرب العالمية الأولى،
وشوهوا سمعتها وألحقوا بعدها كل وصمة من الرجعية والتأخر، وجعلوا الجالس على
عرشها باستحقاق عبد الحميد الثاني مثال الرعونة والاستبداد، ثم خلعوه فلم يستقم
لها أمر بعده. |
|
فها هو البابا يصول ويجول، ويتدخل في القضايا
السياسية الكبرى، لصالح المسيحية طبعا، ويسافر إلى إفريقيا متفقدا رعاياه،
متقبلا فروض الطاعة من الرؤساء المسيحيين الذين فرض بعضهم فرضا على دول إسلامية
مئة في المئة تقريبا مركزا عمله على الإقليم النيجيري المنفصل عن أم الوطن
بمؤامرة مسيحية مكشوفة، وهذا يعني أن المسيحية ومستقبلها في القارة السمراء لها
من يرعاها ويتعدها سواء من الناحية المادية أو المعنوية في حين أن الديانة
الأخرى وهي الإسلام الذي يعتنقه أكثر من ثلثي سكان إفريقيا لا تجد من يهتم بها
أو يحميها من مؤامرات الصليبيين الجدد وحلفائهم الاستعماريين. |
|
إن هذا الفراغ في العالم الإسلامي هو ما سعى
إليه من كانوا يسمون في مطلع هذا القرن بالشبان الترك ومن حذا حذوهم من المغفلين
العرب المسلمين الذين فتلوا في الذروة والغرب من حيث لا يشعرون لتحقيق أمل الغرب
المسيحي في القضاء على خلافة الإسلام وتفريق كلمة المسلمين وتقسيمهم إلى دويلات
وشعوب متباينة متقاطعة حتى صاروا إلى ما نراهم عليه الآن من تشتت وتفتت وتمزق،
وما يتبع ذلك من ضعف وذل وهوان. |
|
ولقد قلنا مرارا أن القارة الوحيدة التي يجب
أن تكون إسلامية هي قارتنا الإفريقية، نادينا بذلك في مؤتمر رابطة العالم
الإسلامي وبينا الأخطار التي تتهدد الإسلام فيها بتولية قيادة منظمة الوحدة
الإفريقية إلى رئيس غير مسلم، وكتبنا في ذلك المقالات المتعددة وتحدثنا به في
غير ما مؤتمر، وهاهو ذلك الخطر يكشف عن وجهه، وهاهو ذا الإسلام غريب في داره،
يتيم بين أهله وذويه، لا يجد من يهتم به ولا من يدافع عنه. |
|
ولو كانت دولة الخلافة الإسلامية قائمة
لساندت النيجيريين الاتحاديين ولارتفع صوت الإسلام باستنكار المؤامرات المسيحية
ضد وحدة التراب النيجيري، تلك المؤامرات التي يشترك في تدبيرها حتى الصليب
الأحمر الذي يعتبر منظمة إنسانية حيادية، ومن واجبه أن يبقى كذلك، ويبلغ الأمر
إلى أن ينتقل الكرسي الرسولي - كما يسمونه - إلى عين المكان ليبارك المساعي التي
تبذل من أجل تعزيز الانفصاليين البيافريين، وإن تظاهر بالدعوة إلى السلام
ومحاولة التوفيق بين المسيحية والإسلام, لكن من غير أن يكون هناك طرف وزعامته
الروحية المسيحية. |
|
فهل تكون في هذا عبرة للرؤساء والقادة
المسلمين الذين جعلوا قضية الإسلام دبر آذانهم، فليراجعوا موقفهم ويعلموا أن
سياستهم هذه منبوذة من شعوبهم ولا يرضى عنها أيضا حتى الكمشة من المسيحيين غير
المخلصين لأوطانهم من شعوبهم، لأن هذه الكمشة لا تريد أن يعود الحكم المسيحي
الاستعماري لبلاد الإسلام والبلاد العربية خاصة. |
|
إننا نهيب بالدول الإسلامية إلى أن تعلن
تأييدها للقضايا الإسلامية والدين لا بأي اسم آخر وليتقدم إلى ذلك من عنده بقية
من إيمان ولا عليه فيمن خالفه: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ
ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}. |