طباعة

 توثيق النص

 

 

 

عتاب وتحذير

للشيخ محمد المجذوب

 

دعوني أنفثُ بعض الألمْ

عتابًا لكمْ يا أهيْل الحَرَمْ

أتدرونَ فيمَ غدت أرضُكم

ولا زرعَ فيها مزار الأممْ!

وما بالُ حبكُم قد عرى

إلى منتهى الدهر في كل دَمْ؟

فباتَ التغني بذكراكمُ

نشيدَ الحياة على كل فمْ

كأنكم أكبدُ المسلمين

فصحتُها من أجلّ النعمْ

.. أذاك لفضل لكم في الأنام؟

وفي حلبة السيف أم بالقلم!

وقد أوشك العلمَ أن يستحيل

لديكمْ، ويا أسفا، للعدمْ!

وقد طالما أتحفَ الحَرَمانِ

 الوجود بكل إمام علم

وكم فاتح أخرجا للورى

ليخرجهم من سحيق الظلم

فمروا على الأرض مرّ الغُيوث

تبثُ الجَمَالَ وتُحيي الرمم

فشقوا العيونَ لعمي القلوب

وذادوا عن الآخرين الصمم

وبالعزم والدم والمكرمات

أقاموا صوى فوق القمم

أولاك الأُلى قد غدوتم بهم

أحبّ إلى الخلق من ذي الرحم

ولولاهم، وهمُ نعمة السـ

ماء،لكنا كبعض النّعم

ولولا الرسول ووحي الكتاب

لكانوا وكنا غثاء الخِصَم

تراث النبوة .. أي الفخارِ

يدانيه يوم تُعدُ القيم

لو العالمون حووا بعضه

لعزبه عُربُهم والعجم

هجرتم معالمه الهاديات

إلى كل منزلق متهم

وكان الأحق بأن تجعلوه

منار حياتكم الملتزم

ألم تلمحوا أدمع المسجدين

تكاد عليكم أسى تضطرم

تركتم نواحيها تشتكي

عقوق الجوار لباري النسم

وقد رحتم تملئون الدروب

ولا يعتريكم شعور الندم

تمر الجموع بكم للصلاة

وصدر الطريق بكم مزدحم

فلا تنزون عن الناظرين

ولا تحذرون حلول النقم

وكم ذي سفهٍ يستهين

بأقدس ما تقتضيه الحرم

فيُصْلِي المصلين مذياعه

هراءً له مثل وقع الحمم

فلا هو يعرف قدر الصلاة

ولا من يُعرِّفه من أَمَم

وكم ثم ذات سقام رأت

فراغ المجال لأهل السقم

فراحت تحدى بأغوائها

هدى الله لا تتقي أي ذم

تجوب المدينة في حلة

تكاد تُصرّح بالمكتتم

وتقتحم الحرم المستغيث

برب البرية مما ألم

وليس لذي غيرة جرأة

يقول بها للخليع احتشم

وكيف!..ولو جاءها منكرا

لأنكر إنكاره أو شتم

كأن الحياة غدت عندكم

سباقا إلى اللهو لا ينسجم

تؤججه سورة الجائعين

لجمع الحطام ورفع الأطم

وللركض خلف طيوف السراب

بباريس أو في ظلال الهرم

ومن ثم كان اصطياد النقود

لدى جلكم مبتغاه الأهم

فذوا العجز لا يستحق البقاء

لديكم، ورب الغنى محترم

وفي أرضكم يستحيل الشحيح

من الوافدين أليف الكرم

وهذا الذي قد رزقتم به

كنوز الشعوب التي لم ترم

وهذا الذي قد أثار السعار

إلى كل سحت وهاج القرم

فشوه معنى الوجود الصحيح

لدى الأكثرين وأبلى الذمم

فباتت قوى الحق معزولة

وراء القلوب بحكم العدم

فياليت شعري أين المصير

إذا ما استمرت زحوفُ الضرَمَ!

وأين الفرار، وأين النجاء

وربكم الطالب المنتقم!

كأني بكم في حبال القضاء

وقد حان وقت العقاب الأصم

تصيحون يا ربنا رحمة

ولا رحمة يوم جَزِّ اللمم

وتبغون معتصمًا من يديه

وهيهات..ما منهما معتصم

..فهل عودة يا غواة الحرم

إلى الله قبل البلاء العمم!

فإني لأخشى غدا أن تلاقوا

كما لقيت سبأ في إرم

ولستم بأعظم منهم وإن فا

ق ذنبهم ذنبكم في العظم

وقد جرفتهم سيول العذاب

ولم يجدهم حَوْلُهم حين طم

ولن يعجز الله أمر العصاة

وفي قول (كن) ألف سيل العرم

وهل يتخلى عن الحرمين

ولم يبق غيرهما للأمم!