طباعة

 توثيق النص

 

 

 

عُلومُ المادة في خدمَة الدِّين

د. أبو الوفاء عبد الآخر

صيـدلي  كيمـائي

 
 

أود أن أقرر قاعدة علمية هي: خصائص المكونات لا تذوب في خليط الأطعمة والمشروبات، ويظل النجس بحالته كما يظلل الطاهر بحالته كذلك.

وقد اطلعت على سؤال منشور بصحيفة الأهرام القاهرية الصادرة بتاريخ17/12/1982م  تحت عنوان: ما رأي الدين في الأطعمة والمشروبات التي تلحقها مواد محرمة؟ ووجدت إجابته كما يلي: "إذا أضيفت بعض المواد المحرمة إلى المأكولات أو المشروبات أو العطور بشكل تذوب فيه خصائص هذه المادة المحرمة فإن الأشياء المضافة إليها هذه المادة تحتفظ بطهارتها وحلها، بل إنها تحول النجاسة في المادة المحرمة إلى طهور على مذهب الإمام أبى حنيفة، لأن التحول عنده وسيلة من وسائل التطهير. وعلى ذلك يحكم بطهارة الصابون إذا أضيفت إليه مادة غير طاهرة، وكذلك السمن الصناعي، وبعض أنواع الحلوى وكذلك الجبن المعقود بمادة محرمة، أو العجين الذي يخمر بإضافة خميرة البيرة وما يشبهها، والعطور التي يدخل فيها الكحول.. فإن التحول الذي يذيب خصائص الشيء المحرم يجعله طاهراً، وكذلك الحال إذا تحولت الخمر إلى خل فيصير الخل حلالاًَ ". هذا هو السؤال وهذا هو جوابه.

وإني أعرض قدراً من المعلومات التي يمكن الاستئناس بها عندما نريد التعرف على رأي الدين فيما ورد من التساؤل، وفيما يشابهه حيث يكون لعلوم المادة دور في الإيضاح. ويا حبذا لو أن مثل هذه الأقضية والمشكلات، شارك في دراستها مع علماء الدين- علماء الماديات من صيادلة وكيميائيين وغيرهم من أصحاب التخصصات المناسبة، حتى يقوموا بوضع المعلومات العلمية أمام رجال الدين لمساعدتهم على إصدار الفتاوى والأحكام الشرعية في مثل هذه التساؤلات .

 

أولاً: معلومات من علوم الكيمياء:

عند إضافة المواد بعضها إلى بعض فإنها تخضع لواحدة من حالتين:-

(1) الخـلط: وفيه تتداخل أجزاء مادة في مادة أخرى فيتكون: الخليط أو المستحلب أو المحلول. الخ وتظل كل مادة محتفظة بصفاتها الطبيعية والكيمائية، وبآثارها داخل الجسم الإنساني، كما أنها تمر داخل الجسم بعمليات التمثيل الغذائي كما لو كانت غير مختلطة بغيرها من المواد. وذلك بصرف النظر عماً يصبح عليه  الخليط من صفات طبيعية مشتركة لوناً أو طعماً أو رائحةً أو مذاقاً.. الخ. هي محصلة الصفات الطبيعية للمكونات نفسها. والأمثلة على ذلك: خليط الملح والسكر، خليط شحم الخنزير، ودهن البقر، خليط الكحول والزيوت العطرية، خليط الدقيق وشحم الخنزير. فلا تحول يحدث لهذه المواد في الخليط، ولا تذوب خصائصها ويظل النجس بحالته والطاهر بحالته، ويظل الحرام بحالته والحلال بحالته. 

 أما إذا كان المعنى المقصود بالتحول وذوبان الصفات هو ما يطرأ على المادة النجسة من تغيير في صفاته الطبيعية من لون وطعم ورائحة وقوام عند إضافتها إلى مواد أخرى أو إضافة مواد إليها،فإن ذلك يؤدي إلى تعطيل أوامر التحريم وأحكام النجاسة، ويفتح الباب على مصراعيه أمام استعماله المواد النجسة أو الحرام ولو في خليط تكون فيه المواد النجسة أكثر من المواد الطاهرة، فما من مادة تخلط بمادة أخرى إلا ويطرأ على كلا المادتين تغييرات في الصفات الطبيعية تجعلها مختلفة عن المادة الأصلية المنفردة. فشحم الخنزير يختلف عن شحم الخنزير مخلوطاً بشحوم أخرى، كما أن شحم الخنزير بمفرده يختلف عن شحم الخنزير إذا أضيفت إليه مواد مكسبة للطعم أو الرائحة أو اللون. ومن السهل تغيير الصفات الطبيعية للحم الخنزير به وإخفاء لحم الخنزير تماماً وذلك بفرمه وخلطه بأطعمة ومواد أخرى وبلحوم أخرى وتقديمه باسم (لحم الخنزير) أو تحت أي اسم آخر معروف أنه لطعام يحتوي على لحم الخنزير فلو أننا أخذنا بالمعنى السابق للتحول وذوبان الصفات، لجاز للمسلمين أن يأكلوا لحم الخنزير، وشحم الخنزير، وكل حرام بهذه الحالات المقنعة، ولما بقي عليهم محرماً إلا لحم الخنزير أو شحم الخنزير أو الميتة بحالتها المفردة، وهي حالة يمكن الاستغناء عنها، وبهذا يتعطل تحريم أكل النجاسات والمحرمات، ويصبح أكلها ممكناً ومباحاً بهذه الصور المقنعة باسم التحول وإذابة الصفات بالمفهوم المطلق المذكور سابقاً.

 (2) التفاعـل: وفيه تتفاعل المواد مع بعضها تفاعلاً كيميائياً مما يترتب عليه تحول هذه المواد، وتكوين مواد أخرى لها صفات تختلف بدرجات متفاوتة عن المواد الأصلية. وفي هذه الحالة تذوب خصائص المكونات الأصلية، والأمثلة على ذلك: تفاعل المعادن والقلويات مع الأحماض لتكوين الأملاح وتحول المادة إلى مادة أخرى تختلف عنها في الصفات كتحول (الكحول إلى خل). وفي (الكيمياء العضوية) نجد تحضير المواد بعضها من بعض يكون عن طريق التحويل، إما بتحويل جزيئات المادة إلى جزيئات أكبر لتكوين مادة جديدة ذلك عن طريق ما يعرف (بالتشييد الكيميائي) أو العكس وذلك عن طريق ما يعرف (بالتحليل) إلى غير ذلك من طرق التحويل المعروفة في علوم الكيمياء العضوية.

 

ثانياً: معلومات في الصناعة والإنتاج:

وفي مجال الصناعة والإنتاج، ومن خلال المنظور الإسلامي، نجد تجهيز الأطعمة. والمشروبات وما يستعمله الإنسان في معاشه، يخضع لواحدة من الحالات التالية:

(1)- تجهيزات تبدأ بمواد حلال وتنتهي بمواد حلال: والأمثلة على ذلك:

1- تحويل (عصير العنب) غير المتخمر إلى شراب العنب (الطلاء) الخالي من الحرام.

2- تحويل (عصير القصب) إلى العسل  الأسود، أو سكر القصب.

3- تحويل (اللبن) بواسطة (الأنفحة)[1] الحلال إلى (الجبن).

4- تحويل (العجين) بواسطة (الخميرة) التي هي مجرد نباتات فطرية إلى (خبز).

(2) تجهيزات تبدأ بمواد حلال وتنتهي بمواد حرام: كما هو الحالة في عمليات (التخمير الكحولي) التي تبدأ بالأطعمة الحلال والمشروبات الحلال، وتنتهي بالمشروبات الحرام (الخمر).

(3) تجهيزات تبدأ بمواد حرام وتنتهي بمواد حلال: كما هو حاصل في تحويل (الخمر) إلى (خل) وتحويل(عصير العنب) إلى (شراب العنب) الخالي من الخمر.

(4) تجهيزات تبدأ بمواد حرام وتنتهي بمواد حرام: كتقطير (الخمر) الأقل قوة للحصول على (الخمر) الأكثر قوة.

(5) تجهيزات تبدأ بمواد حلال ومواد حرام وتنتهي بهما معاً: والأمثلة على ذلك:

1- تجهيز بعض أنواع السمن الصناعي، بإضافة دهن البقر (الحلال) إلى شحم الخنزير (الحرام).

2- تجهيز بعض أنواع الحلوى والفطائر وذلك باستخدام المواد الحلال كالدقيق والسكر مع شحم الخنزير الحرام.

3-الفطائر المضاف إليها (الخمر) والشكولاته المحشوة (بالخمر).

4- الزيوت العطرية الحلال المخلوطة (بالكحول) روح الخمر النجس، وذلك لتجهيز بعض مستحضرات التجميل ومن أشهرها ما يسمى (بالكلونيا).

5- عصائر الفواكه (الحلال) يضاف إليها (الخمر) الحرام. لتجهيز خليط منهما.

(6) – تجهيزات تبدأ بمواد حرام ومواد حلال وتنتهي بمواد حلال: كما يحدث في صناعة بعض المواد الطبية، حيث يستخدم (الكحولي) الحرام لاستخلاص المواد الفعالة من النباتات الطبية، ثم يطرد (الكحول) تماماً من الخليط للحصول على (خلاصة جافة) أو (مواد فعالة) خالية من الكحول.

ومما سبق ذكره من حالات التجهيزات الست ننتهي إلى ما يلي:

الحالة الأولى: تجهيزاتها حلال، وهي تمثل الجزء الأكبر من التجهيزات الست.

الحالة الثانية: تجهيزاتها حرام.

الحالة الثالثة: تحكمنا فيها أحاديث صحيحة وآثار صحيحة:

فمن الأحاديث الصحيحة: عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه، قال:" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر:" أتتخذ خلاً ؟"  قال: " لا " أخرجه مسلم والترمذي وهذا الحديث رواه أيضاً أحمد وأبو داود.

ومن الآثار الصحيحة والتي تعتبر أثاراً مطلقة: جاء رجل إلى عبد الله بن عباس رضي اللّه عنهما، فسأله عن العصير ؟  فقال:" اشربه ما كان طرياً ". قال:" إني أطبخه وفي نفسي منه شيء" قال:" أكنت شاربه قبل أن يطبخ ؟" قال:" لا "، قال:" فإن النار لا تحل شيئاً قد حُرِّمَ ".

 الحالة الرابعة: تجهيزاتها حرام .

الحالة الخامسة: تجهيزاتها حرام حيث أن المواد الحرام تظل كما هي محتفظة بخواصها دون تحول، كما لا تذوب خصائصها وتظل نجاستها قائمة.

الحالة السادسة: تجهيزاتها بها شبهة، ويمكن قياسها على الحالة الثالثة.

 

ثالثاً: العلوم المادية من المنظور الإسـلامي:

يوجد بالقرآن الكريم وبالأحاديث النبوية والآثار، كثير من اللطائف والدقائق والحقائق والتوجيهات العلمية التي يجب البحث عنها والوقوف عليها والإستفادة منها والعمل بها وتطبيقها على أمور الحياة ومتطلباتها. ولقد وضحت الحقائق لسلفنا الصالح من فقهاء الأمة الإسلامية وعلمائها الذين عنوا بأمور الأبدان ومطالب العيش كالإمام ابن القيم رحمه اللّه وغيره، وذلك لاستنارتهم بنور الإيمان وهدي النبوة. وفيما يلي نعرض بعض الأمثلة لنبين أسلوب البحث والإستنباط الذي يمكن به الحصول- من القرآن الكريم والسنة المشرفة- على الفوائد في مجال علوم المادة وفي مجال الصناعة والإنتاج .

 

مثال: (الخل):

(1) لقد وردت الأحاديث الصحيحة التي تحرم اتخاذ الخل من الخمر-  ومنها الحديث السابق ذكره.

(2) وردت أحاديث صحـيحة تفيد بأن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يأكل الخل ويقول عنه: "نعم الإدام الخل".

وبالنظر إلى هذه الأحاديث نرى أننا كمسلمين أمام (أسلوب إنتاج حرام) وهو تحويل (الخمر الحرام إلى خل). كما أننا أمام إنتاج حلال وهو (الخل) الذي يأكله الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته رضي الله عنهم. فإذا كان تخليل (الخمر) حراماً ، فمن أين يكون (الخل) الحلال ؟  وبالدراسة المتكاملة للأحاديث وبفقهها يجئ الجواب الذي ينبني عليه العمل الحلال كالآتي:

(1) إن الخل الحلال تكون صناعته من (عصير العنب) الطازج غير المتخمر والذي يكون حلالاً، وذلك كنقطة ابتداء في الصناعة، ليمر بمراحل التحول وينتهي إلى (الخل) الذي يكون (خلاً) حلالاً.

(2) ما بين نقطة البدء بالخامات الطاهرة الحلال، ونقطة النهاية الحلال بإنتاج المواد الطاهرة والمطلوبة من عملية التصنيع، تمر الخامات بمراحل تحول مختلفة قد تتولد أحياناً عنها مواد نجسة مرحلية لا يكون لها وجود في المادة المنتجة في نهاية التصنيع، كما أنها لا تكون مقصودة في الصناعة، كما يحدث لعصير العنب (الحلال) عند صناعة (الخل) الحلال فهو يمر بمراحل التخمر وتكوين الخمر، قبل أن يصل إلى الإنتاج النهائي المطلوب وهو (الخل).

ومفاد ذلك أن النواتج المرحلية بين البدء الحلال، والنهاية الحلال، حتى ولو كانت حراماً، فلا ينظر إلى حكمها الشرعي، وتترك لتسير في دورتها الإنتاجية لتعطى الحلال من الأشياء.

ومن هذا الذي ذكرناه على ضوء فقه الأحاديث التي استعرضناها نخرج بالقواعد الصناعية التالية:

(1) إذا أردنا إنتاج شيء حلال فعلينا أن نبدأ بالخامات الحلال الطاهرة.

(2) أن يكون الإنتاج النهائي خالياً من كـل محرم.

(3) موقفنا من الحلال والحرام في الصناعة يكون حال نقطة البداية. كما يكون حال نقطة النهاية، أي حال الحصول على الشيء المطلوب. وما يجري بين البداية الحلال والنهاية الحلال من تحول وتغيير يطرأ على الخامات الطاهرة. يكون في حكم (الإكراه الصناعي) الذي لا نرغب فيه، ولا دخل لنا فيه

 

رابعاً: أقيسة يجب الاستئناس فيها برأي علماء المادة المسلمين:

هناك حالات من القياس! الفقهي تحتاج إلى معرفة قدر من المعلومات الواردة في علوم المادة، كعلوم الكيمياء والصيدلة والطب.. الخ. ولهذا فمن الصواب أن يستأنس رجال الدين برأي علماء المادة المسلمين في مثل هذه الأقيسة عند إصدار الفتاوى والأحكام الشرعية. فعلماء المادة هم المتخصصون في دراسـة صفات المواد. واحتياج الإنسان إليها طعاماً وشراباً وعلاجاً، وهم الدارسون لطرق تجهيزها وصور استعمالها وأغراضه . إلى آخر هذه الدراسات المادية. فالتعاون إذن واجب بـين الفقهاء وعلماء المادة وتضافر الجهود بينهم فيه الصواب والخير للأمة الإسلامية.

والقول- مثلاً- بأن التحول يذيب خصائص الشيء المحرم ليصبح طـاهراً وحلالاً يحتاج إلى رأي علماء المادة لمعرفة طبيعة التحول في المواد وطرقها وأنواعها.. الخ.

والقول- مثلاً- بأن المائعات النجـسة التي تضاف إلى الأدوية والروائح العطرية لإصلاحها يعفى عن القدر الذي به الإصلاح قياساً على (الأنفحة) المصلحة (للجبن) هو قول يحتاج إلى مراجعة على ضوء، المعارف العلمية كالآتي:

معروف أن (الأنفخـة) تأتي من حيوانات مأكول لحمها بعد تذكيتها الشرعية وهي جزء من أجزاء الحيوان (كالمرارة) وبقياس طهارتها على طهارة مـرارة الحيوان. تكون طاهرة. وهي جزء من الحيوان المذكى تابع له في طهارته (والجبن) في تجهيزه إنما يصلح بهذه (الأنفحة) الطاهرة التي تضاف إلى (الجبن ) الطاهر الحلال إذن فالعفو عن المائعات النجسة التي تضاف إلى الأدوية وإلى الروائح العطرية (كالكحول) مثلاً- بالقدر الذي يلزم لإصلاحها. قياساً على (الأنفخة) المصلحة (للجبن) قياس غير صحيح على ضوء المعارف (العلمية)، ويكون استخدام هذه المائعات هو استخدام لنجاسات مغلظة ما لم تكن هناك ضرورة يبينها ويحددها علماء المادة من المسلمين المشهود لهم بالعلم والصلاح.

 

خامساً: درجة الحرمة والنجاسة للخمر ولحم الخنزير:

الخمر: هي أم الكبائر. وهي نجسة لذاتها كما قرر الفقهاء. وهي الرجس ، وهي داء وليست دواء. ولقد وردت فيها نصوص القران الكريم (بالإجتناب) الذي هو أشمل من تحريم تعاطيها. كما وردت في تحريمها والتنفير من استعمالها ولو بقصد التداوي عشرات الأحاديث الصحيحة.

وهي نجسة نجاسة مغلظة، حتى أن (الأحناف) قالوا: بنجاسة سؤر شارب الخمر إذا شرب من الماء عقب شرب الخمر مباشـرة فإذا كـان هذا هو الحال بالنسبة للماء الذي مصدره سؤر شارب الخمر. فناهيك عن  الخمر نفسه نجاسة ورجساً، وناهيك عن نجاسة (الكحول) الذي هو المادة الأساسية في الخمر، والذي أصبحت تسمى باسمه الخمور (مشروبات كحولية) وهو الذي عمت البلوى باستعماله على شكل مستحضرات للتطيب والتزين، ومنها المستحضر المعروف في الصيدلة (بماء الكولونيا) وهو في الحقيقة (خمر معطر) نجس لوجود الكحول النجس كمادة أساسية فيه، بل هو المادة الغالبة بالمستحضر.

لحم الخنزير: والمراد لحمه وعظمه ودهنه كما قرر الفقهاء. فهو أيضاً حرام بنص آيات القرآن الكريم، وهو نجس ، بل إن الخنزير كله نجس لذاته نجاسة عينية. ولعابه نجس وإذا سقط في الماء نجَّسه. بل إنه إذا سقط في بئر نجس ماء البئر ووجب نزح البئر ليصبح ماؤها طاهراً. فإذا أضيف شحم الخنزير إلى شحوم حيوانات أخرى كلحم البقر الحلال لصناعة بعض أنواع المسلى الصناعي فإن الخليط منهما يكون نجساً وحراماً لوجود شحم الخنزير في هذا الخليط دون تحول. خلافاً لما يظن بعضهم ويقولون: "بتحوله وذوبان خواصه في الخليط يصبح طاهراً رغم وجود المواد النجسة فيه".

وبعـد… فهذا ما رأيت من الواجب بيانه وعرضه... وبالله التوفيق...

 

معنى العلاقة بالله

المراد بعلاقة الإنسان باللّه، على حسب بيان القرآن الكريم، أن تكون حياته ومماته وصلاته ونُسُكُهُ لله تعالى وحده {قُلْ إنّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي للِّه رَبِّ الْعَاَلمِين} وأن يعبده مخلصاً له الدين حنيفاً.

وقـد شرح النبي صلى الله عليه وسلم في عدة من أقـوالـه هذه العـلاقـة بين العبد وربه بحيث لم يترك غبـاراً على مفهومها، فإذا تتبعنـا أقـواله، عليه الصلاة والسلام، علمنا أن معنى العلاقة بالله: (خشية اللّه في السر والعلانية) و(أن تكون بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك). و (أن تلتمس رضا الله بسخط الناس) خلافاً لأن تلتمس رضا الناس بسخط اللّه. ثم إن هذه العلاقة إذا توثقت حتى يكون حب الإنسان وعداوته ومنعه وعطاؤه كله للّه وحده دون أن تشوبه شائبة من رغبته أو نفرته النفسانية، فمعنى ذلك أنه قد استكمل علاقته باللّه (من أحب لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان).

ثم عليكم أن تستحضروا في كل وقت من أوقاتكم دعاءكم الذي تدعون به كل ليلة في آخر ركعة من صلاتكم الوتر، أفلا تقولون:(اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونـؤمن بك ونتوكـل عليك ونثنى عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجـرك. اللهم إياك نعبد ولـك نصلى ونسجـد. وإليك نسعى ونحفد، نرجـو رحمتك ونخشى عذابـك، إن عذابك الجـد بالكفار ملحق) عليكم أن تتدبروا كلمات هذا الدعاء وتروا أي علاقة تقرون بإبرامها بينكم وبين اللّه في كل ليلة من لياليكم.

وقـد انعكست صورة هذه العـلاقة أيضاً في ذلك الدعاء الذي كان يدعو به النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إذا قام يصلي بالليل. فكان عليه الصلاة والسلام يقول في هذا الدعاء مخاطباًَ ربه جل وعلا:" اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت واليك حاكمت " .

(أبو الأعلى المودودي)

 

 

 


 [1] (الأنفحة) تحضر من (بطانة معدة) الحيوانات كالعجل أو الجمل أو الجدي وذلك بنقعها في الماء الذي يستخلص (مادة تذويب اللبن) وهى خميرة (Enzyme) تسمى (رينـين) (Rannin) كـما توجـد هذه المـادة في بعض النبـاتات غير الخميرة أنزيمات تسمى (زيميزيز) (Zymases)وتوجد في بعض الخـمائر (Yeast) وهى من الفطريات (Fungr) ومنها تتكون (خميرة الخبـز) المعروض في الأسواق وكذلك (مسحوق الخميرة) المحتوى على النشا والخميرة.