طباعة

 توثيق النص

 

 

 

نصائح

للشيخ إبراهيم الراشد الحديثي

رئيس محـاكم مـنطقة عسـير

 

 

الحمد لله رب العالمين القائل {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} والصلاة والسلام على عبده ورسوله خاتم النبيين الذي أرسله الله رحمة للعالمين فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فصلوات الله وسلامه عليه صلاة دائمة إلى يوم الدين: أَما بعد.

فقد أَطلعتنا الصحف على ما كتبه بعض الأدباء والمفكرين جزاهم الله خيراً في الوضع الذي ولد فيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لا ينبغي لأحد ممن ينتسب إلى العلم أن يجهل أحواله ويجب على كل مسلم أَن يعرف نسبه وسيرته وهديه لأنه صلوات الله وسلامه عليه هو سيد ولد أدم وهو (محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن مضر بن نزار بن سعد بن عدنان خيرة رب العالمين من خلقه وخاتم النبيين.

وأَمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، حملت به في شعب أبى طالب وولد في مكة بدار تعرف بدار ابن يوسف في شعب بنى هاشم المعروف بوضعه حتى اليوم. ولا يخفى على أحد يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول بعد أن حملته تسعة أشهر وذلك عام الفيل بعد قدوم الفيل بخمسين يوماً على الصحيح. ولما ولد تركوا عليه جفنة فانفلقت فلقتين فكان ذلك من مبادئ أمارات النبوة، فأعجب ذلك جده عبد المطلب وقال:" ليكون لابني هذا شأن"، وختنه جده يوم سابعه، ومات أَبوه وهو حمل في بطن أمه بين مكة والمدينة وأرضعته أمه سبعة أيام ثم أَرضعته ثوية مولاة أَبى لهب بلبن ابنها مروح، وقد أرضعت قبله عمه حمزة بن عبد المطلب، ثم أرضعته حليمة بنت أبى ذويب بن عبد الله بن الحارث بن جابر بن سعد من هوازن السعدية بلبن زوجها الحارث ابن عبد العزى ، فأقام صلى الله عليه وسلم عند حليمة عند بكر بهوازن نحو أربع سنين، فشق فؤاده هناك وملئ حكمة وإيماناً ثم ردته حليمة إلى أمه وهو ابن خمس سنين وشهر، ثم خرجت به إلى المدينة تزور أَخوالها فماتت بالأبواء بين مكة والمدينة، وله ست سنين وثلاثة أشهر، فكفله جده عبد المطلب وكان يري فيه ما يسره فيدنيه، حتى كان يدخل عليه إذا خلا ويجلس على فراشه وحضنته بعد أمه أم أيمن بركة الحبشية مولاة أبيه. ومات عبد المطلب وله من العمر ثمان سنين وأوصى به إلى ابنه أبى طالب وكان أخا عبد الله من أمه فكفله عمه أبو طالب.

وكان أكثر أيامه يأتي زمزم ليشرب منها، وخرج إلى الشام في تجارة وهو ابن اثني عشرة سنة فرأى أبو طالب من آيات نبوته ما زاد في الوصايا والحرص عليه من تظليل الشجرة بظلها عليه، وكان حكيم بن حزام قد رآه في سوق حباشة وشري منه بزاً من بز تهامة وطلبت منه خديجة أن يخرج في تجارة إلى سوق حباشة وبعثت معه غلامها ميسرة فخرج فابتاعا بزاً ورجعا إلى مكة فربحا ربحاً حسناً وكان بعد ذلك يرعى غنماً لأهل مكة بقراريط كل شاه بقيراط شهد حرب الفجار وكان يناول عمه النبل وكان عمره يومئذ عشرين سنة ثم أجر نفسه من خديجة سفرتين بقلوصين، وخرج ثانية إلى الشام في تجارة ومعه غلامها ميسرة حتى أتى بصرى، فرآه الراهب وبشر بنبوته فرغبت خديجة أن يتزوجها لما ربحت، فتزوجها بعد شهرين ولها من العمر أربعون سنة وعمره خمس وعشرون سنة على الصحيح وكان الذي سفر بينهما نفيسة بنت أمية أخت يعلة بن أَمية وكان الذي زوج خديجة من النبي عمها عمر بن أسد بن عبد عزى وشهد النبي مع أعمامه حلف الفضول في دار عبد الله  بن جدعان، وكان الله قد أعانه وبرأه وحماه من دنس الجاهلين حتى كان يسمى بين قومه (بالأمين) لما اشتهر بين قومه من صدق حديثه. ولما بنيت الكعبة بعد هدم قريش لها سنة 35 من عمره ووصلوا إلى موضع الجحر الأسود اشتجروا فيمن يضع الحجر الأسود مكانه وأرادت كل قبيلة أَن تضعه، واستعدوا للقتال وتحالفوا على الموت ومكثوا على ذلك أربع ليال، فأشار عليهم أبو حذيفة بن المغيرة أن يجعلوا بينهم حكماً أَول من يدخل من باب المسجد.

فكان أول من دخل رسول الله فلما رأَوه قالوا هذا الأمين رضينا، وأخبروه، فقال:" إلي بثوب"، فأتى بكساء من الشام كان له صلى الله عليه وسلم فأخذ الحجر فوضعه بيده فيه وقال ليأخذ كل واحد بطرف من الثوب وليرفعوه، ففعلوا. فصلوات الله وسلامه عليه. هذا ما أحببت جمعه لإخواني وأرجو اللّه أن يكون خالصاً لوجهه الكريم وبضاعتي مُزجاة، ولست من فرسان هذا الميدان.... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته....

 

2

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد خاتم النبيين الذي أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه والتابعين: أما بعد...

قلما من الله على عباده بإرسال بعثة محمد، كان لا يري رؤية إلا جاءت مثل فلق الصبح وحبب إليه الخلوة، فكان يخلو بغار حراء فيقيم به الليالي ذوات العدد ثم يرجع إلى أَهله فيتزود لمثلها وبينما هو بغار حراء يوم الإثنين لاثنتي عشرة خلت من رمضان وله من العمر أربعون سنه جاءه جبريل فقال له: إقرأ فقال: لست بقاريء فضمه حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله فقال: اقرأ  قال: لست بقاريء فعل ذلك به ثلاث مرات ثم قال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ} فأخبر بذلك خديجة رضي الله عنها وقال: قد خشيت على عقلي، فثبتته وقالت: أبشر كلا والله لا يخزيك الله  أبداً إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكلَّ وتعين على نوائب الدهر، في أوصاف جميلة عددتها من أخلاقه الكريمة تصديقاً له فهي أول صديقة من النساء آمنت. ثم تبدي له الملك بين السماء والأرض على كرسي وثبته وبشره أنه رسول الله حقاً فلما رآه مرق منه وذهب إلى خديجة رضي الله عنها فقال: زملوني زملوني دثروني دثروني فأنزل الله {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}.

ثم أمره الله تعالى أن ينذر قومه ويدعوهم إلى الله عز وجل فشمر صلى الله عليه وسلم عن ساق الجد والاجتهاد وقام في طاعة الله أتم قيام يدعو إلى الله تعالى الكبير والصغير والأبيض والأحمر. والنساء. والأسود.

وكان حائز قصب السبق، عبد الله أبو بكر بن قحافه فآزره وصدقه فيما جاء به ودعا معه إلى الله بصيره فاستجاب لأبى بكر جماعة منهم: عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وكان صلى الله عليه وسلم يأتي إلى الكعبة أول النهار فيصلي صلاة الضحى وكانت صلاة لا تنكرها قريش، وكان صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا جاء وقت العصر تفرقوا في الشعاب فرادى ومثنى لصلاة العصر ثم نزلت الصلوات الخمس.

فقد أسلم علي بن أبى طالب وزيد بن حارثة بن شرحبيل والعشي وورقه بن نوفل وتمنى لو كان جذعاً وكانت قريش لما بلغهم ما أكرم الله به رسوله راعهم ذلك وكبر عليهم فأبغضوه عند ذلك وعادوه، وتعرضوا لمن آمن به فأخذهم سفهاء أهل مكة بالأذى والعقوبة وصان الله رسوله بعمه أبي طالب لأنه كان شريفاً مطاعاً في قومه لا يتجاسرون على مفاجأته بشيء، وكان من حكمة الله تعالى بقاء أبى طالب على دين قومه لما في ذلك من المصلحة ورسول الله يدعو إلى الله ليلاً ونهاراً سراً وجهاراً لا تأخذه في الله لومة لائم.

واشتد أذى قريش للذين آمنوا وكانوا يلقونهم في الحر ويضعون الصخرة الشديدة الحر على صدر أَحدهم، ومر أبو جهل الخبيث بسمية أم عمار بن ياسر بن مالك وهى تعذب في الله هي وزوجها ياسر وابنها عمار فطعنها بحربة في فرجها فقتلها. وكان أَبو بكر إذا مر بأحد الموالي وهو يعذب في الله اشتراه وأعتقه منهم بلال وأم حمامه. وعامر بن فهيره وغيرهم.

وقد اشتد أذى قريش لرسول الله وهموا بقتله فحماه الله، فهموا أن يقتلوه في الزحمة وأحاطوا به وهو يطوف بالبيت ويصلي، فصاح أبو بكر: {أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم} هذا ما أحببت جمعه لإخواني من صفة مبعث محمد صلى الله عليه وسلم الذي كانت سبباً لهداية البشرية وإنقاذها من ظلمات الجهل والظلم والطغيان والوثنية. وأرجو الله أن ينفع بها من قرأها وسمعها وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماًَ كثيراً إلى يوم الدين...

ولا عِـمـادَ إذا لــم تُـرسَ أوتــــادُ

والبيـت لا يُبتَـنَى إلا علـى عُمــد

يومـاً فقـد بلـغـوا الأمـر الـذي كـادُوا

فإن تـجـمَّـعَ أوتــادٌ وأعـمـدةٌ

ولا سَـــراة إذا جُـهَّـالُـهُـمْ سَــادُوا

لا يصلـحُ النـاسُ فوضـى لا سَـرَاةَ لهم

وإن تـولـتْ فـبـالأشـرارِ تـنـقــادُ

تهـدى الأمور بأهل الرأي مـا صلحـت

 

سمع الآذان في القاهرة:

فـقـال سمـعـت هـذا فـوق القـمـر

رائد الفضاء الأمريكي (نيل أرمسترونج) أول من هبط على سطح القمر أشهر إسلامه. نشرت ذلك الجرائد الماليزية ونقلته عنها بعض الصحف التي تصدر في سيلان .

ذكرت هذه الصحف إن مصر وراء إسلام رائد الفضاء الأمريكي .

وقصة هذا الخبر تعود بدايتها إلى عدة سنوات عندما كان في زيارة للقاهرة ضمن جولة له حول العالم. وبينما كان رائد الفضاء (نيل أرمسترونج) يتجول في أحياء القاهرة الشعبية سمع أذان الظهر ينطلق من الجوامع، فأصابه الذهول وتساءل وسط دهشته البالغة عن هذا الصوت، فأجابه مرافقوه وهم متعجبون من ذهوله: إنه الأذان الذي ينبه المسلمين إلى الصلاة ولم يجب عليهم رائد الفضاء الأمريكي، واستمر في ذهوله الشديد وسط دهشة المرافقين له. وبعد أيام قليلة ألقى بقنبلة وأعلن لكل من حوله في صراحة ودون تردد أن كلمات الأذان التي رنت في آذانه دون أن يفهمها هي نفس الكلمات التي سمعها عند هبوط أقدامه لأول مرة على سطح القمر...

وعقب عودته إلى الولايات المتحدة الأمريكية عكف على دراسة الدين الإسلامي دراسة كاملة، وعرف قواعد الدين بالتفصيل. وفي النهاية أعلن إسلامه. وكان من نتيجة هذا الموقف الذي أعلنه رائد الفضاء الأمريكي واعتناقه للإسلام أن تم فصله من عمله في مركز الفضاء ولكنه قال في قوة: "فقدت وظيفتي ولكنني وجدت الله..."

(الأخبار المصرية)