طباعة

 توثيق النص

 

 

 

مَذَابحُ بشرِيَّة جَمَاعِيَِّة لِلمُسلِمينَ

لِلشيخ محمود محمد سَالم

مدرس بكلية الدعوة وأصول الدين

 

 

إن بشاعة المجزرة البشرية الرهيبة التي تعرض لها آلاف المسلمين في ولاية آسام شمال شرقي الهند من القبائل ألآسامية الذين يدينون بالهندوسية خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة من شهر فبراير من هذا العام تفوق كل قدرات العقل على التصور وكل قدرات اللغة على التصوير والتعبير. لأن حقائقها الفظيعة المروعة فوق التخييل والتصوير، ولكنها في نفس الوقت- تضيف واحدة من عشرات بل مئات المآسي والمجازر البشرية التي تعرَّض- ويتعرض لأمثالها جماعات كثيرة من المسلمين في كثير من بقاع الأرض.

إن وكالات الأنباء العالمية أخذت تتناقل أخبار هذه المذابح المروعة يوماً بعد يوم خلال أكثر من ثلاثة أسابيع. وهى تقرر أن أعداد الضحايا المسلمين الذين سقطوا صرعى في موجة العنف الطائفي التي اجتاحت ولاية آسام الهندية لا يمكن حصرها. إذ ينقل شهود العيان من رجال الأعلام أنهم شاهدوا الجثث والأشلاء متناثرة عبر عشرات القرى في هذه الولاية.

ونقلت بعض التقارير الصحفية عن بعض المصادر أن عدد من تم إحصاؤهم من القتلى والمذبوحين قد بلغ ثلاثة آلاف وخمسمائة قتيل أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ. وعدد الجرحى يربو على عشرة آلاف جريح أكثرهم بين الحياة والموت. وأن أعداد الفارين من وجه هذا العنف تزيد على مائتي ألف مهاجر تكوَّنَتْ منهم مشكلة لاجئين ضخمة. وتنقل التقارير الصحفية أن المسئولين في الولاية والحكومة المركزية يتكتمون على حقيقة التقديرات الصحيحة للضحايا. وإخفاء المسئولين للتقديرات الصحيحة يخفي وراءه مأساة مروعة إذ تبرز حقيقة واضحة وهى أن ضحايا هذه المأساة يفوق عد العادين وتقدير الحاسبين..

أنه شيء مروع رهيب.. أن يندفع رجال القبائل الآسامية الذين يدينون بالهندوسية في شكل عصابات جماعية مسلحة بالحراب وأسنة الغاب واللهب والأسلحة النارية والقنابل اليدوية إلى القرى التي يسكنها كثير من المسلمين الذين ينتمون إلى أصل بنغالي. ويندفعون نحو السكان المسلمين يقتلون ويذبحون ويحرقون.. لا يفرقون بين الشيوخ والرجال والنساء والأطفال. لقد فرَّ الرجال هرباً من الموت وطلباً للنجاة في زعمهم تاركين النساء والأطفال والشيوخ ظناً منهم أن المقاتلين لا يمسونهم بسوء، توهماً .

إن كل قوانين العالم قديمه وحديثه تحرم قتل العجزة من الصبية والنساء والكبار. ولكن أنَّى يتأتى للوحوش الضارية أن تفرق بين صغير وكبير، وقوي وضعيف.

إن هؤلاء القتلة ليسوا مقاتلين شرفاء يقاتلون ويقتلون دفاعاً عن حق مسلوب أو انتصاراً لمبدأ أو واجب أو دفعاً لمذلة وهوان. وإنما هم إلى وحوش الغاب أقرب..

إنها لإحدى مهازل هذا العصر الذي ما يزال يتشوق فيه بعض الأدعياء أنه عصر الحريات وعصر حماية حقوق الإنسان وأنه عصر العلم والتكنولوجيا التي ذللت سبل العيش. ويسرت وسائل الحياة للإنسان وتبّاً له من عصر أصبحت فيه القوة الطاغية الباغية هي القانون الذي يتحكم في مصاير الملايين من البشر، ويعترف بها ويخضع لها أولئك المغلوبون المقهورون الذين يكادون ولا يكيدون، وتنتقص أقدارهم وتسلب أعمارهم فلا يجزعون ولا يأبهون. ولا يمتعضون. لأنهم عن قوانين الأرض وقوانين السماء غافلون ساهون.

ولكن لابد للمتتبع لأحداث العنف الطائفي في ولاية آسام الهندية من أن يسجل مجموعة من الحقائق المجردة عن عواطف الرحمة وأحاسيس الألم والإحباط.

 

ومن هذه الحقائق:

أن هؤلاء المسلمين الذين تعرضوا للقتل والتشريد والتحريق والذبح ينتمون إلى أصل بنغالي ولكنهم مستقرون في هذه الولاية منذ عشرات السنين. فمنهم من استوطنوا هذه الولاية منذ ما يزيد على سبعين عاماً وبالتحديد من 1911 م، استوطنوا هذه الولاية إبان الفتن الطائفية بين المسلمين والهندوس في مناطق مختلفة من شبه القارة الهندية. ومنهم من لجأ إلى هذه الولاية فراراً من المذابح الجماعية التي راح ضحيتها آلاف من المسلمين في فترة انفصال باكستان الشرقية التي أصبحت تسمى دولة بنجلاديش، والتي ساعدت الهند على قيامها لما كان يمثله اتحاد باكستان بشقيها من قوة للإسلام والمسلمين التي كانت الهند تخشى بأسها وتخاف بقاءها.

وقد بقي هؤلاء المسلمون البنغاليون في هذه الولاية وتكون منهم ما يمثل أغلبية سكان الولاية ولكن الأقلية الهندوسية سكان البلاد الأصليين تنظر إلى هذه الأغلبية على أنهم مهاجرون أجانب يمارسون أعمالهم في سهولة وإذعان لما يؤمرون به فيأتمرون ومع مرور الوقت نشط أغلب هؤلاء المهاجرين ساعيين إلى مراكز السلطة في الولاية وفي الحكومة المركزية..

وفي معركة الانتخابات المحلية التي بدأت يوم 2 فبراير تفجرت أحداث هذا العنف الطائفي الرهيب نتيجة للفشل في الوفاق بين أحزاب المعارضة الهندية وحزب المؤتمر الحاكم فقد وجد في قوائم الناخبين أكثر من خمسين ألفاً يعدهم السكان الأصليون أجانب مهاجرين وكانوا يرون أن تستبعدهم الحكومة القائمة من قوائم الناخبين ولكن الحكومة رفضت الإستجابة لمطالب المعارضة بحجة الصعوبة في التمييز بين السكان الأصليين والمهاجرين لأن كثيراً من هؤلاء المهاجرين استقروا في الولاية منذ أمد بعيد.

لقد كان من الممكن أن تحل هذه المشكلة بين الحكومة وأحزاب المعارضة عن طريق التفاهم في مخرج من هذا الخلاف ولكنه ترك بدون حل حتى تفاقمت الخلافات وتفجرت الأزمة الأمر الذي أدى إلى قيام المظاهرات الطلابية والشعبية من سكان آسام الهندوسية تطالب بطرد هؤلاء الأجانب فلما لم تستجب الحكومة لهذه المطالب وألقت القبض على مجموعة من زعماء الآساميين بعد فشل المفاوضات بين الجانبين. تفجر العنف واندفعت العصابات المسلحة من الهندوس تقتل المسلمين المهاجرين الذين رفضت حكومة الحزب الحاكم استبعادهم من قوائم الإنتخابات. ويظهر من هذه الحقائق أن هؤلاء المسلمين وقعوا ضحايا وفرائس للخلاف بين الهنادكة أنفسهم وبين المعارضة والحزب الحاكم وهو خلاف لا ناقة للمسلمين فيها ولا جمـل..

إن المشكلة لا تقف عند هذا الحد فقد عمت الفوضى كل أنحاء الولاية. الأمر الذي دفع بالحكومة المركزية إلى إنزال سبعين ألف جندي من الجيش للسيطرة على حوادث العنف التي تتكرر كل يوم وتشتمل على إحراق القرى والمنازل والقتل وتقطيع أوصال الأطفال والنساء. واندفعت الآلاف طلباً للنجاة. وهذا العنف يقع ضحيته المسلمون البنغاليون. وتنقل بعض وكالات الأنباء أن كثيراً من هذه المناطق ما يزال متوتراً. وتقع فيها حوادث متفرقة ويكتشف كل يوم الجديد من الضحايا.

وبعـد. فهل كانت معركة الانتخابات هي الدافع الحقيقي وراء هذه المذابح …؟ إن استقراء العلاقات التاريخية بين المسلمين والهندوس في شبه القارة الهندية وبخاصة منذ مطلع هذا القرن وتحت ظل الإستعمار الإنجليزي. يجعلنا نرى وراء هذه الأحداث دافعاً واحداً حقيقياً هو الحقد الدفين في نفوس الهندوس ضد الإسلام والمسلمين مصدقاً لقوله تعالى {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} وهو دافع يفسر كل علاقة بين المسلمين وأعدائهم من الوثنيين والصليبين واليهود والملحدين في كل زمان ومكان وفي كل حادثة يقع فيها التصادم بين جماعة من المسلمين وغيرهم من أعداء الإسلام

وإن لمسلمي الهند- في كل صُقع من شبه القارة الهندية حقاً ودَيْناً في عنق كل مسلم في قلب العالم الإسلامي وهم يتطلعون إلى إخوانهم المسلمين ويتابعون قضايا الإسلام والمسلمين ويتفاعلون معها تفاعلا إيجابيا قويا له أثره في كل القضايا الإسلامية. وان أحداث العنف التي وقعت في آسام ليست أول الأحداث ولا آخرها بل إنهم معرضون لأمثالها في كثير من مناطق شبه القارة الهندية. وللهند حكومة وشعباً مصالح حيوية مع العالم الإسلامي. ويستطيع العالم الإسلامي عمل الكثير لحماية إخوانهم المسلمين من خلال تهديد أو حماية مصالح الهند في العالم الإسلامي.. ولا تكفى صرخات الإنكار أو الاحتجاجات الشفوية أو المكتوبة.

إن السياسة في هذا العصر لا تخضع إلا لاعتبار حماية المصالح أو ضربها. فهل يقوم المسلمون في قلب هذا العالم بواجبهم نحو مسلمي الهنـد …؟ وهو الواجب الذي يمليه مبدأ الإخاء بين المسلم والمسلم لا يظلمه. ولا يخذله ولا يُسلمه …؟ وإن المسلمين يَد على من سواهم …؟ أتراهم يقومون بما يوجبه الإسلام أم تراهم يكتفون بالإحتجاجات التي لا يأبه بها أعداء الإسلام في هذا العصر…؟ وإننا لمنتظرون… 

 

أغرب ولادة

لوس أنجلوس- أغرب حادث ولادة تم في ولاية لوس أنجلوس الأمريكية في الولايات المتحدة هو ولادة طفل بعد وفاة أمه بتسعة أسابيع فقد توقف عقل الأم عن العمل وإن ظل  قلبها ينبض عن طريق ضخ الدم والأكسجين صناعياً.. وقد أصر الأطباء على أن ينمو الجنين داخل رحم الأم أطول فترة ممكنة حتى ينمو طبيعيا وولد الطفل بعملية قيصرية وبعد الولادة مباشرة أوقف الأطباء الضخ الصناعي للقلب وأعلنوا عن وفاة الأم.

وأكد الأطباء أن هذه هي أطول فترة يعيشها جنين داخل رحم الأم بعد وفاتها إكلينيكيا حيث كانت أطول فترة سجلت من قبل هي ثلاثة أسابيع.. (الندوة)