طباعة

 توثيق النص

 

 

 

حديث عن الدورة وأثرها على المجتمع الذي أقيمت فيه

محاضرة ألقيت بقاعة المحضرات الكبرى بالجامعة الإسلامية مساء الأربعاء 3/1 / 1403

للدكتور علي بن محمد ناصر فقيهي

عميد شئون المكتبات بالجامعة

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.

وبعد: فإن الجامعة الإِسلامية التي هيأ الله الأسباب لإنشائها في المدينة النبوية التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها: "إِن الإِيْمانَ ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها.." وقد أسست لهدف نبيل وغاية محمودة، وهو العودة بالمسلمين جميعاً إلى العقيدة الإِسلامية الصحيحة الصافية النقية المأخوذة من الكتاب والسنة، واتباع منهج سلف الأمة في ذلك، وذلك لمعرفة المؤسسين لها والراسمين لسياستها وأهدافها، أنه بصلاح القلوب وتنقِيتها من جميع شوائب الشرك والبدع والخرافات تصلح المجتمعات وتصح مسيرتها، لأن في القلب مضغة إذا صَلَحَت صَلَحَ الجسدُ كله. وإذا فسدت فسدَ الجسدُ كله ألا وهى القلب، فالقلب ملك الأعضاء وقائدها.

وهذا هو منهج المصطفى صلى الله عليه وسلم  في دعوتـه، فقد مكث في مكـة ثلاثة عشر عاماً يدعو الناس لتحقيق هذه الغاية، وهى توحيدُ الله وتركُ كل ما يدعى من دونه، ولو علم صلى الله عليه وسلم  أن هناك منهجاً آخر يمكن به صلاح البشرية لتبعه، فقد عرض عليه رؤساء قريش لصرفه عن منهجه في دعوته أموراًَ منها: أنه إذا أراد بدعوته الملك فهم على أتم استعداد أن يتوجوه ملكاً عليهم، ولكنه يعلم أن الملك لا يصلح قلوب الناس ولا ينقذ البشرية مما وصلت إليه من تدهور في العقيدة والسلوك والأخلاق، وإنما الملك ثمرة من ثمار الإيمان والأعمال الصالحة كـما قال تعـالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً}] النور/ 55[ .

ولذلك بقي في دعوته سائراً على منهجه غير مبال بمعاداة ومخالفة الناس جميعاً له فيما يدعوهم إليه- إلا الذين آمنوا بدعوته وهم قلة.

والفئة القليلة المؤمنة، تغلب الفئة الكثيرة الضالة بإذن الله.

فهو صلى الله عليه وسلم  يعلم أنه لو صار ملكاً عليهم، وهم لا يؤمنون بمبادئه، وشريعته التي يريد تطبيقها وتنفيذها عليهم يعلم يقيناً أن ليس في استطاعته ولا في مقدوره تَنْفيذَ هذا المنهج فيهم.

ولكن حينما صلحت تلك القلوب فآمنت بالله ثم بكـل ما جاء عنه في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، قامت الدولة في المجتمع المدني الذي نزل فيه قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً}]الأحزاب/ 36[.

فكـما نعلم جميعـاً، أن عقوبة الزاني المحصن الرجم بالحجارة حتى الموت، فما الذي دعى المرأة الغامدية أن تقدم نفسها لإِقامة تلك العقوبة عليها، وما الذي دفع ماعزاً أن يقدم نفسه لتلك العقوبة أيضاً.

والجـواب- أنـه صلاح القلوب التي أصبحت فارغة من كل شيء إلا الإيـمان بالله وبما جاء في كتابه وعلى لسان رسوله، الإِيمان الجازم باليوم الآخر وما يجرى فيه، وأنَّ منْ لم يعاقب على جريمته في الدنيا، فلن ينجو من ذلك يوم القيامة، يوم الأجزاء على الأعمال إن لم يعفو الله عنه، وبذلك الإيمان الصادق والعمل الصالح تحققت الخلافة في الأرض التي هي ثمرة من ثماره، وذلك ليُعَبَدَ الله وحدهُ ولا يشرك به شيئاً {يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} وبقيام تلك الخلافة تحافظ الدولة على حماية هذا المبدأ العظيم الذي خلق الله الجن والإِنس من أجله {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}] الذاريـات: 56[. ولا تتحقق تلك المحـافظة إِلا بالقيام بكـل ما من شأنـه عز الإسلام وأهله وهو ما نصت عليه الشريعة الإِسلاميـة وحث عليه دستـورها القرآن الكريم، الذي لم يفرط في الله فيه من شيء، وهو القائل: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ] الأنفال: 60 [.

وقـد قامت الدولـة الإِسلامية من عهدها الأول بذلك، ومكن الله لها في الأرض، وبحفظها لدين الله و إقامة شريعته في الأرض بقيت لها العزة والكرامة.

وحين ابتعد الناس عن هذا المنهج الذي رسمه لهم رسول الهدى صلى الله عليه وسلم ، وابتعد الناس عن دينهم فتركـوا كتاب ربهم وسنـة نبيهم بعـوامل كثيرة، نشأ عنها تفرق الأمة في عقائدها وسلوكها ومناهج حياتها بما يزينه لها أعداؤها، فتشتت المسلمون وتفرقت كلمتهم، وذلك بسبب تركهم لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى قولـه: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي".

ومعناه أن من ترك التمسك بهما فسيضل، وهـذا هو الواقـع المشاهد. ومعلوم أن التمسـك بهما هو العمـل بما جاء فيهـما أمراً ونهياً في جميـع مجالات الحياة، بدأ بالعقيدة و إخلاص العبادة لله وحده، وانتهاء بعمل ما يمكِّن المسلمين من أداء هذه العبادة لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وقد قال الإِمام مالك رحمه الله: " لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها".

والمهتمـون بأحوال المسلميـن والـذين يسعون لإصلاح المجتمعات ليستعيد الإسلام مجده، وتستعيـد الأمة الإسلامية كرامتها وقوتَها وسيرتَها الأولى، هؤلاء يسلكون لتَحقيق هذه الغاية مناهج مختلفة.

والناظر في دعوات زعـماء الإصلاح الذين سبقونا وهم كثيرون، أقول إن المتتبع لدعوات أولئك لا يجد دعوة نجحت وحققت ثمارها المرجوة منها إِلا الدعوة التي سلكت وترسمت المنهج الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو البدء بإصلاح القلوب أولاًَ.

وأعنى بالمنهج الذي نجح في ذلك هو منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي لازال المجتمع الإسلامي يجنى من ثمار دعوته المباركة، رغم ما كثفه أعداء الدعوة هذه ضدها من دعايات باطلة، سواء على المستوى السياسي الذي يتذرع به أصحابه لصد العامة عن سماع هذه الـدعوة. أو على يد رؤساء الطرق الصوفية الضالة المضلة، وذلك بما يبثونه في أتباعهم من أن أتباع هذه الـدعوة ودعاتها يكرهون رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأولياء وينكرون كراماتهم، وذلـك ليحـافظ هؤلاء على خدمة العامة وخُضُوعهم لهم لأخذ ما يحتاجونه من أموالهم بالدجل والشعوذة.

وسـوف أذكـر أمثلة من كتبهم حينـما أذكـر لكم ثاني رجلين من رجال الدعوة السلفية تعرف عليهما أعضاء الدورة، وقد كان كل واحد منهما صاحب طريقة.

وقد قرأ الإخوة ما كتبه أحدهما عن مخازي طريقته التي أنقذه الله منها، تلك الطريقة التي بلغ فيها الكاتب أعلى رتبة، وهى رتبة الخليفـة الذي له الإذن المطلق من أحمد التيجاني في إعطاء الطريقة والتنصيب والإذن لمن يراه أهلاً لذلك- وان شئت فقل: في إضلال الناس عن الصراط السوي وإدخالهم في مذهب الحلول والإتحاد المعبر عنه عندهم بالفناء أحياناً- كـما ذكر هو ذلك في أحد كتبه في الرد على الطريقة التيجانية.

أعود فأقول: إن الجامعة الإسلامية أسست في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، للعودة بالناس إلى هذا المنهج الصحيح، وقـد جَاء في أهدافها إيصال هذا الخـير إلى العالم الإسلامي بالوسائل التي تحقق هذا الهدف، وأولها التعليم، فهي تقدم:

1- منحاً دراسية لأبناء العالم الإسلامي حسب حاجات تلك البلاد وعدد سكانها.

2- ترسل بعثات للوعظ والإرشاد.

3- تبعث الكتب الدينية النافعة للمؤسسات والمدارس والأفراد.

أما المنح الدراسية: فقد لَبَّى أبناء العالم الإسلامي قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون} ] التوبة: 122[. ودليل ذلك وجود أكثر من مائة جنسية من أبناء العالم الإسلامي في مختلف مراحل التعليم في الجامعة.

وبوصـول هؤلاء الطلاب الجـامعة الإِسلامية يصبحون أمانة في عنق المسئولين فيها فعليهم أن يرعوا هؤلاء الطلاب وأن يعلموهم ما ينفعهُم في دينهم ودنياهم، على الأسس التي رسمتها الجامعة في سياستها وأهدافها. وهى الرجوع بالأمة إلى الكتاب والسنة.

وقـد آتت الجـامعـة ثمارهـا في هذا الحقل فخـرّجَتْ عدداً كبـيراً من أبناء العالم الإسلامي، وعادوا إلى بلادهم رُسُلَ خير يبلغون قومهم هذا الخير الذي حصلوا عليه في جميع أنحاء العالم، وقد شهِدَ لهم بذلك الذين زاروا تلك البلاد ورأوا أعمالهم وما يقومون به من توجيه و إرشاد، ولا عبرة بالشاذ منهم عن هذا المنهج فتلك سنة الله في خلقه.

وقـد قال لي رئيس جماعة عباد الرحمن- في كانو- سليمان بللو- مقارناً بين الطلاب الذين يرجعون إليهم من البلاد العربية بعد إكـمال دراستهم، وبين الطلاب الذين يعودون من الجامعة الإِسلامية.

قال:" إن الطالب الذي يعود من الجـامعة الإسلامية يمكث سنوات وأنت تشم فيه رائحة المدينة". فقلت له:"ما معنى هذا الكلام". فقال:" إن سلوكه وأخلاقه ودعوته تختلف كثيراً عن الذين عادوا إلينا من البلاد العربية الأخرى ".

أقول هذا لأن هدف الجامعة الإسلامية الأول في نشر الدعوة هو التعليم وقد نجحت في هذا نجـاحـاً ملمـوساً على يد خريجيها حتى الذين كانوا في أيام دراستهم لا يلقى لهم بال ولا يعرف عنهم نشاط، فقد حدث عندهم ردُّ فعل لما يشاهدونه من انحراف عن المنهج السوي.

- كـما أن الجـامعـة حققت نجاحـاً بالوسائل الأخرى التي أشرت إليها، وهي إرسال الوفود للوعظ والإِرشاد، وبعثُ الكتب للمؤسسات والمدارس والأفراد.

- ولكن في نظري ويشاركني في هذا كل الذين اشتركوا معي في الدورة.

إن من أنجح الوسائل لهدف الجامعة بعد تعليم الطلاب في داخلها، هو المشاركة في إقامة هذه الدورات التعليمية، وذلك لما يأتي:

1- الدورات التي شاركت فيها أنا وزملائي والذين سوف أذكر أسماءهم هي دورات تعليمية تقوم بتنفيذ منهج في مواد معينة لها مذكرات بأيد الطلاب، ويوضع جَدْوَلُ حصصٍ لكل مدرس ليقوم بتدريس مادته كما لو كان في المعهد.

2- المتدربون- هم معلمون في مراحل التعليم المختلفة- الثانوي، والإعدادي، والابتدائي، فهم ينقلون ما تعلموه إلى طلابهم في مدارسهم، والذين ينقلون ما يسمعون من أساتذتهم إلى أهليهم وذويهم.

3- المنهج المقرر يشمل مادة العقيدة، وهذا هدف الجامعة الأول.

والعقيدة الصحيحة المأخوذة من الكتاب والسنة هي أساس كل انطلاق.

ثم مادة التفسـير، والحـديث، والفقـه، والنحـو، والنصوص، والتربية، وطرق تدريس المواد الدينية، وطرق تدريس اللغة العربية، ومواد أخرى مساعدة.

- وكما تعلمون جميعاً أن المواد المقررة لا تكفي في حد ذاتها. وإنما الأمر يرجع إلى مدرس المادة وعقيدته ومنهجه وما يريد أن يبلغه إلى الآخرين.

وزملائي في هذه الدورات التي اشتركت فيها لا أعتقد أن منهجهم يختلف عن هذا المنهج لأنه المنهج الحق الذي يؤمنون به ويدينون الله به قبل كل شيء وهو منهج الجامعة الذي رسمته في أهدافها ونظامها الأساسي، وهو نشر العقيدة السليمة الصحيحة المأخوذة من الكتاب والسنة، والتي سبقنا إلى تطبيقها سلف الأمة.

وقد كان جميع أعضاء الدورة من المدرسين السعوديين إلا في المواد التي لا تخصص  لهم فيها، فقد أخذنا من هيئة التدريس بالجامعة.

ومن هؤلاء المشتركين في الدورات جميعاً:

عميد شئون الطلاب الشيـخ عوض أحمد سلطان، والدكتور ذيب القحطاني، والشيـخ عبد العزيز الصاعدي، والشيـخ صالـح السحيمي، والشيخ محمد زربـان الغامدى، والشيخ سليم الأحمدي، والشيخ راشد الرحيلي والشيخ جـبران والشيخ إبراهيم عمير.

وأعتقد أن هؤلاء جميعاً يؤمنون بأن منهج الجامعة الإِسلامية في إبلاغ دعوتها في داخل الجـامعة وخارجها هو المنهج الصحيح، وهو دعوة الناس جميعاً إلى الكتاب والسنة، والبدأ أولاً وقبل كل شيء بالعقيدة الصحيحة، وأنهم جميعاً يرفضون ما يسمى بمنهج التجميع، يرفضـونه بأسلوبهم في دعوتهم، ولا يلتفتون إلى أي أسلوب آخر يفرض عليهم، يقومون بذلك دون ضجيـج أو شعارات ترفـع، لأن الغرض هو إبلاغ الحق الذي يؤمنون به إلى الآخرين الذين هم في حاجة إليه، دون نصب رايات لا يعمل أصحابُها غير رَفعها.

أما عمل هؤلاء داخل الجامعة فيتمثل في القيام بالتدريس وتوجيه الطلاب إلى المنهج الصحيـح في العقيدة والسلوك، يوجـد أثر ذلـك عنـد طلابهم الذين تلقوا التدريس على أيديهم في مختلف مراحـل التعليم في الجـامعة، ثم في كتابة من له مشاركة في الكتابة. وأما عملهم لتحقيق هدف الجـامعـة خارجها فإني مضطـر هنا إلى ذكـر أمثلة لما حققتـه هذه الدورات على أيد هؤلاء الإخوة وزملائهم الذين لم يرفعوا لائحات بأعمالهم أمام الآخرين، ولم يتحدثوا بما قدموا إلا لمن سألهم عما وجـدوا، وماذا عملوا، وهم لا يحبون ذلك لأنهم لا يريدون من أحد من الناس جزاءً ولا شكوراً.

ولكني أستميحهم عذراً في ذكـر ذلك إجابة على أسئلة تكررت كثيراً وذلك لبيان الحقيقـة للذين لا يعلمون. (ولـذا فإن العنـوان الكـامل لهذا الحديث هو: ( حديث عن الدورات التدريبية وأثرها على المجتمع الذي أقيمت فيه وتحقيقها لأهداف الجامعة الإِسلامية لو كانوا يعلمون ).

فأقـول: إن الدورة الأولى عام 1400 هـ وأعنى بها دورة نيجـيريا- التي اشتركت فيها- لا الـدورات في بنجـلادش وبـاكستان التي شارك فيها زميلي في الدراسة من المرحلة الإِعدادية إلى أخذ شهادة الدكتوراه الشيخ ربيع بن هادى المدخلي.

أقـول: فقد كان من المشاركين معي في هذه الدورة كـما أشرت سابقاً عميد شئون الطلاب الشيخ عوض أحمد سلطان، والدكتور ذيب القحطاني وغيرهما، وقد التحق بهذه الدورة ثلاثمائة معلم، والذين دخلوا الإمتحان ومنحوا شهادة الدورة أكثر من مائتين وثلاثين معلماً.

أما الأعمال التي قام بها الأساتذة في تلك السنة إضافة إلى التدريس فما يأتي :

1- القيام بخطب الجمعة في الجامع الذي يحضر للصلاة فيه أكثر من أربعة آلاف، إذ يصلون خارج المسجـد تحت الأشجـار وفي الشمس، حرصـاً منهم على سماع الداعية المعروف عندهم أمين الـدين أبو بكر، إمَّا لِسَمَاع خطبه أو لترجمته للخطب التي تلقى يوم الجمعة والإخوة هناك ومنهم القاضي نائبي وإلى يلقبونه بالمترجم المشهور.

وهو رئيس جماعة الدعوة والذي عرف العقيدة السلفية. وقرأ كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وترجم مسائل الجاهلية على أشرطة (باللغة الهوا) يتداولها الشباب وتباع في السـوق، كـما قرأ ما وجـده من كتب شيـخ الإسلام ابن تيميه، أما شيخه في الحديث كـما قال-  فناصر الدين الألباني ولم يره-، ثم نبذه للطرق الصوفية بواسطة الشيخ أبى بكر قومي عضو المجلس الأعلى للجامعة وعضو رابطة العالم الإسلامي، وهو الرجل المعروف بمحاربة أصحاب الطرق والخرافات ولازال في محاربتهم إلى الآن.

2- المشاركة في المحاضرات والندوات التي تقيمها المؤسسة الإِسلامية في قاعة مدرسة العلوم العربية طوال شهر رمضان، وتنقل في الإِذاعة يومياًَ.

3- إقامة ندوات ومسابقات للطلاب اشترك فيها الدكتور عبد العزيز فاخر، والشيخ عوض أحمد سلطان الشهري، وغيرهما من الأساتذة.

ومما حدث في هذه الدورة أن طالباً صاحب طريقة أرسل للإشتراك في الدورة من أجل إثـارة الأسئلة لينقل ما يقال إلى شيخـه، وقد جرى النقاش في الفصل حول التوسل فذكر المدرس التوسل المشروع- واستشهد بقول عمر بن الخطاب للعباس في صلاة الإستغاثة-" قم يا عباس فادعوا الله لنا…" الخ. فقال الطالب: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم" فقال له المدرس: لو رجعت لهذا الحديث لوجدته موضوعاً. فقال: هذه طريقتكم، الحـديث الذي يصلح لكم تستشهدون به، والذي لايصلح تقولون عنه موضوع.

ثم ذهب إلى شيخـه وقال له ما يشـاء- فأرسل الشيخ سكرتيره للإذاعة وسمحوا له فألقى حديثاً قال فيه: إن جماعة من الوهابيين جاءوا لتفريق كلمة المسلمين ولكن بحمد الله فقد كان هذا الحديث منه سبباً من أسباب نجاح الدورة وظهورها، وبيان الحق الذي جاء به المشتركون فيها.

كـما تعرف الإخوة في هذه الدورة على الـداعية المشار إليه أمين الدين أبو بكر وجرت معه مناقشات حول أسلوب الدعوة، وما الطريق الصحيح الذي ينبغي أن يسلكه الداعية.

وقد وجدنا عنده أكواماً من الكتب تتحدث عن الإسلام عموماً وتدعوا لنصرته، وهي تهتم بما يسمى بالتنظيم والتخطيط والتنفيذ، حتى صار هذا الأسلوب يجري على ألسنة بعض الشباب وهو لا يدري ماذا ينفذ. وكل هذه الكتب تدعو إلى تجميع الناس لا فرق في الدعوة فيها بين من يهتم بالأساس وهو العقيدة الصحيحة وغـيره، فكل صاحب طريقة أو تربية والتربية ألطف في التسمية سواءً كان قادرياً أو تيجانياً يمكنهم الدخول في هذه الدعوة إذا تحقق شرط واحد وهو الولاء العام لها.

ومن المصـادفـة أن الشيخ أمين الـدين كان قادرياً، أي يتبع الطريقة المنسوبة لعبد القادر الجيلاني، فهو يعرف أسرارها وما تهدف إليه في دعوتها ولها صولة وجولة وأتباع كثيرون.

وقد حارب هذه الطريقة التي يعرف ضلالها وفسادها ومخالفتها للشريعة الإِسلامية.

فلما كثرت عنده هذه الكتب التي تدعوا للتجميـع، وقد دعم ما تدعوا إليه هذه الكتب، الشخص الذي يحملها إليه، ويحمل كل جديـد منها باستمرار، ولا يتأخر عن نيجيريا فهو دائم الأسفار إليها ففي كل ثلاثة أشهر تقريباً يزورها- وقد سألته عن مهمته- فقال: إنه يريد تأسيس مطبعة ودار للنشر- ولكن مضى ثلاث سنوات ولم يوجد أثر لذلك. وقـد حاول هذا الرجل إقناع أمين الدين بمهادنة أصحاب الطرق بحجة الحكمة في الدعوة وجمع كلمة المسلمين، ولكن أميـن الـدين بحمد الله قد أقنعه الإخوة بالدعوة الصحيحة، وهي تُؤدَّى بالحكمة والموعظة الحسنة، لأن بيان الحق لابد منه، وإلا فما معنى الدعوة إذا لم يبيّن الحقُّ من الباطل.

وفي الـدورة الثانية وبعد زيارته لنا أعني أمين الدين، ذهبت لزيارته في مسجده فوجـدت عنده كتاباً جديداً بكمية لا بأس بها، ولكنه لم يعرف ما فيه إذ لم يقرأه، والكتاب اسمه ( تربيتنا الروحية ) وقد ذكرت ما فيه من خرافات في مقدمة تحقيقي لكتاب ( الرد على الجهمية لابن مندة ) وهو مطبوع الطبعة الثانية.

ولقد حملت منه نسخاً هدية له ولطلابه ولبعض الأساتذة الذين تعرفت عليهم.

فتناولت كتاب التربية، وفتحت على ص 216، 217 لأنظر هل تنطبق على الطبعة التي نقلت منها قول المؤلف:" إن الكرامة تحدث للمنتسب للطريقة الرفاعية وإن كان فاسقاً…" الخ. فوجدتها كذلك لأنها مصورة.

فأعطيتها لأمين الدين فلما قرأهـا. وضـع يده على رأسه وقال: أنا أعْرفُ بِكذِب الصوفيـة وخرافاتهم ودجلهم وقد وصلت في الطريقة القادرية إلى رتبة ممتازة عندهم، وقد أنقذني الله منها وقد كنت أضرب الطبل في المسجد للذكر- وهذا من طقوسهم- قال: فأنا إذاً أعود لها مرة أخرى.

وقـد كانت مناقشة الإخـوان له في منهج الدعوة الصحيحة نبراساً له اهتدى به إلى منهج السلف في دعوتـه، والمذكور داعية له تأثيره في المجتمع يشغل جميع أوقاته في التعليم والدعوة، وعنده بعض الطلبة يعولهم لفقرهم، وبعضهم من الوثنيين أسلم على يديه فقلاه أهله، وليس عنده من الدخل إِلا راتبه وهو يعمل مدرساً وله أسرة.

ومما يجدر ذكـره أن الرجل الذي كان يدعو أمين الدين إلى مهادنة أصحاب الطرق اتصل بجماعة الشيخ أبى بكـر قومي، وهم جماعة نصر الإسلام، فدعاهم إلى مهادنة الطرق الصوفية، وقال إن كتاب الشيخ عبد الرحمن الإفريقي في الصوفية لا يصلح توزيعه لأنه يفرق كلمة المسلمين، فاصطدم بهم وأخذه البوليس إلى السجن وبقي فيه حتى جاء رئيس المؤسسة الإِسلامية من (كانو) إلى (كادونا) فأخرجه بكفالته.

أما في هذه السنة فقد كان أعضاء الـدورة مع الطلبة المشتركين في الدورة وغيرهم يجرون مناقشات حول الطرق وهى مناقشة علمية سلكناها من أول يوم فيطالبونهم بالأدلة من الكتاب والسنة على ما يقولون ويدّعون فهي الحكمُ فيما اختلف فيه.

وقد أرسل مشائخ الطرق طلاباً من أتباعهم للإشتراك في الدورة، لإِثارة الأسئلة ونقل ما يجري في الدورة.

ولكن باستعمال الإخوة الحكمة في الدعوة ظهر الحق واندحر الباطل.

ومن أمثلة ذلك:

إن طالباً قادرياً في المستوى الجامعي قال في الفصل بعد مناقشات حول الطرق- إن الأئمة الأربعة أجمعوا على تكفير ابن تيمية.

فقال له المدرس: هل وجـدت هذا في كتاب؟ قال: نعم. قال من كتب الأئمة الأربعة فيظهر أنه تملص من الإجابة.

فقال المدرس للطلبة وهم في المستوى الجامعي هل تعرفون متى وجد الأئمة الأربعة وهم يعرفون ذلك، ثم بين لهم أنهم وجدوا في القرن الثاني والثالث، وابن تيمية وجد في القرن السابع فكيف حكموا بكفره قبل أن يولد، وبذلك أصبح الطلبة يخاصمون الطالب ويسكتونه إذا سأل، كما حدثت له مناقشة مع الشيخ صالح السحيمي في شرح البيت:

يا أكـرم الخلق ما لي من ألوذ به.. الخ.

وفي هذه الدورة كان للأساتذة دور مع أتباع الخميني، ذلك أن الشعب النيجيري شعب مسلم يحب الإِسلام، ولكن الـذي ينقص الشباب هناك هو العلم بحقيقة الإِسلام، وما تنطوي عليه دعوات الفرق المنتسبة للإِسلام.

فحين سمعوا ما يسمى بالثورة الإسلامية، وقد كثف أصحاب هذه الدعوة دعايتهم في نيجيريا بإرسال الوفود والنشرات باللغة الإنجليزية والعربية انخدع هؤلاء الشباب بهذه الدعوة.

وقـد اشـترك بعض هؤلاء الطلاب الذين تركوا مدارسهم في الدورة في العام الماضي وجرت معهم مناقشات طويلة. وفي آخر شهر رمضان تركوا الدراسة واعتكفوا في المسجد فقلنا لهم إِن الاعتكافَ سنة وطلبَ العلم فريضة فلم يقبلوا.

فطلبنا من الشيخ محمد زربان وهو الرجل المعروف بأسلوبه في الدعوة أن يذهب ليلقي دروسـاً في المسجـد، وكـان هدفنا هو ملاحقة هؤلاء الشباب المغـرر بهم عسى الله أن يهديهم، وقد استمر معهم يناقشهم ويجيب على شبههم ويوجههم ولكنه في آخر الأمر قال: إنني أصب في قربة مخروقة أملأها في الليل فتصبح فارغة.

وذلك أنه بعد مناقشتهم و إقناعهم في المساء مثلا يصبحون يعيدون المسألة بعينها.

ورغم ما ظهر على بعضهم من تأثر عند سفرنـا فقد مكث أحدهم أو رئيسهم عند الشيخ محمد زربان ليلة سفرنا إلى وقت متأخر من الليل ثم بكى متأثراً بما يسمع ومع هذا كله لما عدنا هذا العام. وجدنا شوكتهم قويت وشعارات الشيعة ظاهرة عليهم كلبس العمائم بل قال لي الشيخ أمين الدين إنهم في داخـل البلد وفي الذهاب للمسجد يلبسون العمائم السـود، ثم لهم مكتبة باسم مكتبة الأمة تأتيها الصحف والمجـلات والنشرات من إيران يوزعونها مجاناً ومعها صور الخميني وهي معلقة على باب المكتبة.

وفي أول خطبة جمعة خطبها الشيـخ محمد زربان في الجامع، وترجمها الشيخ أمين الدين أبو بكـر- وقـد تعـرض المـترجم لدعوة الخميني وبين للناس أنها ضلال مبين إذ أن عقائدهم تقوم على تكفير الصحابة وعلى رأسهم أبى بكر وعمر، وهو الرجل الوحيد فيما أعلم يبين للناس عَلَناً أن ثورة الخميني ليست إسلامية، ولا تمت إلى الإسلام بصلة وإنما هي دعوة باطنية.

وبعـد صلاة الجمعـة وحين خرجنا من المسجد تقدم طالب من طلاب الشيخ محمد زربان من الذين كان يناقشهم العام الماضي بمجلة حرس الثورة يوزعها علينا، ثم اتبعوها بنشرات أخرى مطبوعة باللغة العربية والإنجليزية فيها أقوال الخميني.

وبعد أن عرفوا أننا قرأناها طلبوا منا موعداً فلبينا طلبهم فحضروا بعد صلاة العشاء في السكن فاجتمعنا في المكان المعد للصلاة، وجرت المناقشة مع رئيسهم وهو آيتهم واسمه بشير- الذي لم يجاوز عمره العشرين سنة وهو طالب ذكي أضله أولئك الدعاة.

فقد دعاه الخميني بواسطة عملائه إلى زيارة إيران فزاره هو وبعض زملائه وقابلوا الخميني ورجع معمداً لإنقاذ المستضعفين.

وقد جرت المناقشة معه لعقيدة الرافضة ودعوتهم، وما الإِسلام الذي يدعون إليه، وهم يعتقدون كفر الصحابة الذين نقلوا لنا القرآن والسنة... الخ.

فكان الرجل أعمى لا علم عنده، وقد قطع هؤلاء الصلة بينهم وبين علمائهم فحين قلنا لهم العام الماضي ما دمتم تركتم دراساتكم في الجـامعـة، فاتصلوا بالشيخ أبى بكر قومي، والدكتور حسن غاورزوا، رئيس القضاة، وأمين الدين أبو بكر لتتفقهوا في الدين على أيديهم قالوا: إن هؤلاء موظفون مع الحكومة فلا يوثق بعلمهم. لذلـك تمكنت الـدعاية المكثفة مع وجود العاطفة الإسلامية عندهم من إضلالهم، فمثلاً يقولون رداً على تكفيرهم للصحابة ومنهم أبو بكر وعمر، إن هذا القول تركه المتأخرون و إنما هي عقائد قديمة.

فقيل لهم: إن هذا القول موجود في كتاب الخميني- الحكومة الإسلامية- فقال بشير: هذا الكتاب طبعته رابطة العالم الإِسلامي ضد الخميني، فقلنا له: أنت زرت إيران ولاشك أنك أخذت من الخميني الذي قابلته النسخة الأصلية فاطلعنا عليها فرفض. فقال له الشيخ صالح السحيمى: ما رأيك لو قلت: إن لأئمتنا درجة لا يبلغها ملك مقرب ولا نبي مرسل، فقال: أنت كافر.

فقال له: ولو قال هذا القول الخميني ما رأيك فيه، فقال: أمره إلى الله. فقلنا له اتق الله ما الفرق بين الاثنين.

فقال بحماس: أنا لا أكفر الخميني لأنه يجاهد في سبيل الله.

والله يقـول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}. فهو سيهتدي. هكذا بلغ حال هؤلاء، وليست هناك مقاومة لهذا الضلال تذكر ما عدا ما يقوم به الشيخ أمين الدين أبو بكر، حتى الكتب الصغيرة مثل الخطوط العريضة وكتب إحسان إلهي ظهير لا توجد في هذه البلاد.

أما الطلبة الذين اشتركوا في الـدورة فقد كان بعضهم متأثراً بدعوة الخميني- أو بفتنته- لأنها تلمس عواطفهم ومشاعرهم الدينية بألفاظها ولا يعرفون حقيقتها.

وقد ركـز الإخوة جميعاً على إزالة هذه الشبه من أذهانهم، باستثارة عواطفهم الدينية أيضـاً، وهـو طلب الحكم منهم على من يكفر الصحابة ومن يقول أن أبا بكر وعمر صنمي قريش، فيصدر الحكم منهم على قائل ذلك. فيبين لهم أن هذه عقيدة الشيعة الرافضة الإمامية في القديم، وهى الموجودة الآن في كتبهم التي تنشر وتوزع.

وقد فضح الله باطل الشيعة وإن كانوا يستعملون التقية ديناً وهى النفاق بعينه- وذلك بما قاموا به من نشْرٍِ لِكتاب الكـافي في أجزاء صغيرة مبسطة للقراءة- أعلى الصفحة باللغة العربية وفي أسفلها الترجمة باللغة الإنجليزية، وفيه الطعن على أبي بكر وعمر ومعاوية وغيرهم من الصحابة.

وقـد ركـز في الكلمة التي ألقيت في حفل اختتام الدورة والتي حضرها وزير الإسكان ورئيس القضاة على حثهم على الاهتمام بالشباب المسلم والعناية بالعقيدة الصحيحة التي أخبر الرسول بأن الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إِلا واحدة. ولما سئل عنها قال: هي من كان مثل ما أنا عليه وأصحابي. فالذي يكفر الصحابة ويقول في أبي بكر وعمر أنهما صنمي قريش كيف يكون داعية للإِسلام.

فوعد رئيس القضاة بأنهم سيعملون بهذه النصيحة.

أما الآن فإلى الحديث عن ثاني رجلين من رجال الدعوة إلى العقيدة الصوفية.

الذي تعرف عليه أعضاء الدورة وتناقشوا معه وقرأوا كتبه وأعجبوا بعمله وبأفكاره.

 ذلك الرجل هو الشيخ محمد طاهر ميغري البرناوي المحاضر في جامعة بايرو- في كانو- وألدّ أعداء الطريقة التيجانية التي بلغ فيها درجة يتمناها كل تيجاني كما قال ذلك في مقدمة كتابه ( الطريقة التيجانية دين جديد هدام لعقيدة الإِسلام وشريعته ).

أريد أن أقول قبل أن أذكر شيئاً عن كتبه: إن أعضاء الدورة وأعني بهم السعوديين خاصة- بقدر ما قدموا لطلابهم في بيان العقيدة الصحيحة فقد أخذوا معلومات جيدة في معرفـة أسرار الطرق الصوفية الخبيثة التي أضلت شباب العالم الإسلامي في كل مكان، وذلك بما قرأوه في كتب الشيخ محمد طاهر ميغري، وبما سمعوا من تحليل لأقوال ابن عربي وابن الفارض وغيرهما.

وقـد كان البعض منا يظن أن الطرق الصوفية عبارة عن أوراد يعملون فيها خلافاً لما عمله السلف الصالح في الذكر بما يحدثونه من حلقات وذكر جماعي.. الخ.

ولكن تبين لنا بعد قراءة تلك الكتب أنها - أي  -الطرق الصوفية كفر وإلحاد وزندقة، بيّن ذلك وأرجعه إلى مصادره وأصوله القديمة قبل الإِسلام، كما بين الغاية من أن الدعوة إليها، هي محاربة لكتاب الله وسنة رسوله بصرف الناس عن القرآن بالأوراد، وصلاة الفاتح التي ادعى التيجاني أن الملك نَزَلَ بها على البكري مكتوبة في صحيفة من نور وأنها تعدل القرآن ستة آلاف مرة بل أضعاف ذلك. لأنهم يقولون لأتباعهم: إن القرآن ثقيل- كما قال تعـالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} فهو لثقله يخرب الديار ويزلزل البيوت- فيكتفي بالأوراد التي أجْرُهَا أضعاف أجر القرآن ستة آلاف مرة أو أكثر وهي سليمة العواقب.

 

أما كتبه التي ألفها ولا تزال مخطوطة فهي:

الأول: الطريقة التيجانية دين جديد هدام لعقيدة الإسلام وشريعته.

الثاني: إبطال ادعاء رؤية النبي صلى الله عليه وسلم  يقظة.

الثالث: التيجانية آخر مظهر للباطنية القرمطية الإِسماعيلية.

الرابع: كتاب في المهدي.

والكتب الثلاثة الأولى هي في الأصل كتاب واحد بعنوان ( التعليمات المفيدة ) وسبب تأليفه أنه ألقى محاضرة في جامعة بايرو بعنوان التربية عند الشيخ إبراهيم إنياس السنغالي. تعرض فيها لبيان ضلاله وإلحاده، وقد أخذ رسالته الماجستير بعنوان ( إبراهيم إنياس آراؤه وأصول أفكاره مع تحقيق كتابه السر الأكبر ) وكلاهما مطبوع في مجلد واحد.

فكتب أحد أتباع الطريقة التيجانية وهو موريتاني، رسالة في الرد عليه بعنوان (إنذار وإفادة لمن باع دينه بشهادة) أي بشهادة الماجستير فكتب محمد طاهر ميغري هذه الكتب الثلاثة.

أما الكتاب الأول- وهو الطريقة التيجانية دين جديد.

والثاني- وهو إبطال ادعاء رؤية النبي صلى الله عليه وسلم  يقظة.

فقد قرأهـا الأساتذة من أولها إلى آخرها قراءة متأنية مع المناقشة الحادة بعض الأحيان، لأن المؤلفَ شديدُ اللهجة في الرد على المخالف وقد يستنبط بعض الأحيان من أقـوالهم ما يراه بعضنا إلزام لهم بما لم يحمله قولهم- وهـو مشترك معنا في التدريس في الدورة فيحضر عندنا في السكن فتجـرى معـه مناقشة ممتعة ومفيدة. وقد دلت على علم الرجل وفهمه، واعتداده بما يقتنع به. كما أن من مميزاته قبول الحق إذا تبين له. وعدم العناد فيه.

وهو لا يقبل المجاملة والاحتمالات التي يُفَسّرُ بها بعض أخطاء العلماء في العقيدة.

وله منهج خاص في ذلـك، وهو تتبـع العالم في مسار فكره في كتبه فإن كان يسير في أغلب كتبه إلى تأييد هذه الفكرة بشتى الـوسـائل والاحتمالات والتفسيرات، ثم لا ينقل أقوال المخالفين له كاملة، و إنما يقتصر على ما يحتاجه منها، ثم يروى أحاديث موضوعة وهو يعلم ذلك ولا يبين أنها موضوعة.. وهكذا، فمثل هذا لا يقبل الاعتذار عنه لأن تلك عقيدته.

وان أخطأ مرة أو مرتين فهذا كغيره من العلماء يخطئون ويصيبون. وليسوا بمعصومين.

وأهم ما يمتاز به المذكور في دراستـه وبحوثه استيعابه لأقوال الخصم وأدلته وحرصُه الشديد على النقل للأمور المنسوبة لذلك الشخص بأمانة لا زيادة ولا نقصاناً.

ثم سرد للتسلسل التاريخي لبدء الفكرة، وتطورِها في جميع مراحلها، وبعد ذلك يبدأ في المناقشة، فيبطل ما قاله أولئك بعد مناقشة أدلتهم مناقشة علمية وإبطالها بالعقل والنقل، ثم يورد أدلته على ما يريـد إثباته من الكتاب والسنة، وأقوال الأئمة، المعتبرةُ أقوالُهم كالأئمة الأربعة وابن تيمية وابن القيم، وابن العربي وابن حجر وغيرهم.

ولا يورد أحكامه على الآخرين جزافاً، وهو بعيد كل البعد عن الحكم بالعواطف.

هذا بالنسبة لكتبـه المخطـوطة، والتي أحضرنا بعضها لأنه يرغب نشرها في المجتمع النيجـيري الذي أفسده أصحاب الطرق المضلة، وهو فقير لا يستطيع طبعها.

وهي كتب تخدم الدعوة، فهو جدير بأن يشد من أزره ويشجع وينشر الصالح من كتبه.

أما كتبه المطبوعة فمنها كتابه ( إبراهيم إنياس السنغالي آراؤه وأفكاره مع تحقيق كتابه السر الأكبر ). وهو رسالة ماجستير تَقَدّمَ بها في جامعة بايرو- بكانو-.

والرسالـة كما هو واضـح من عنوانها ( دراسة لشخصية إبراهيم إنياس وتحقيق لكتابه السر الأكبر) وكلاهما مطبوع في مجلد واحد يشمل 520 صفحة.

وطبيعة البحث العلمي- لاسيما دراسة الشخصيات والمعاصرة منها على الخصوص، والمفتون بها مئات الآلاف بل الملايين من الناس- سواء قدَمَهُ صاحبُه رسالة في جامعة فهو يعلم أنه سوف يعـرض نفسـه للمناقشة في جميع أقواله. أو يقدمه للقراء فكذلك سيكون مستهدفاًَ للنقاد، فهو يحتاط قدر استطاعته، ولابد أن يبقى عنده نقص لكونه بشراً.

وقد ذكرت أن ما يميز بحوث الشيخ محمد طاهر ميغري هو الاستقصاء وإيراده لكل ما يستطيع أن يتوصل إليه من أقوال قيلت في المسألة.

وقد ناقشه أساتذة الدورة في هذا الاستطراد، وأقنعنا بضرورة ذلك في بعض المواطن.

فكذلك كان بحثه في دراسته لشخصية إبراهيم إنياس السنغالي.

فقد قام بدراسة ميدانية، فسافر إلى كولخ موطن أسرة إبراهيم إنياس وإلى موريتانيا حيث يوجد أتباع طريقته، ثم اتصل بكل من له به صلة حتى جمع عنه جميع المعلومات التي استطاع أن يجمعها عن حياته وسجل ذلك كما أخذه بأمانة الناقل.

ثم درس الطريقة التيجـانية التي ينتسب إليها إبراهيم إنياس ويدعو لها وينشرها في نيجيريا بلد غير بلده.

فذكر تأريـخ أحمد التيجاني، وبين سيرته السيئة، وما جرى له من الحاكم التركي الذي سجنه لأنه ثبت عليه تزييفه للنقود، ثم ضربه له وأخيراً تسفيره.

ثم ذكر حقد الشيخ التيجاني على الحاكم التركي المسلم وعلى الإسلام والمسلمين جميعاً، ودعوته على بلاد المسلمين بأن يستولى عليها الاستعمار.

ولما قيل له في ذلك قال: إن الله أوحى إليه بأنه ساخط على المسلمين وأنه لا يقبل دعاء أحد فيهم.

وقـد ناقشه محمد طاهر ميغري في هذه الأقوال الزائفة وأثبت كذبَه فيها ثم نقل إجماع المسلمين على تكفير من ادعى نزول الوحي بعد النبي صلى الله عليه وسلم على أحد من خلقه مستدلاًَ بأدلة ختم النبوة- وبحديث الصحيحين- بأنه سيكون بعد الرسول دجالون كذابون قرابة ثلاثين كلهم يزعم أنه نبي.

ثم أثبت بعـد ذلك تعاون التيجانى وجميع أصحاب الطرق مع المستعمرين، ووصيتهم لأتباعهم بالسمع والطاعة للمستعمرين.

وبعد ذلك انتقل إلى تبشير التيجانى بأنه ستكون فيضة في آخر الزمان على يد أحد أتباعه، يدخل الناس في الطريقة التيجانية أفواجاً، وأن من دخل فيها فهو من أهل الجنة سواءً عَبَد الله أولم يعبده، وسواءً ارتكابه المعاصي والذنوب من زنى وسرقة وغيرها، فان الله قد تكفل له بأن يقضى عن أتباعه من خزائن جوده وكرمه. وأن يدخلهم الجنة بغير حساب ولا عذاب.

هذا نموذج مما ذكره عن التيجاني وقد حكم بكفره لادعائه الوحي. ولادعائه دخول أتباعه الجنة بغير حساب وأن الله تكفل له بذلك.

وبعـد ذلك انتقل إلى إبراهيم إنياس السنغالي فاستقصى سيرته من حين ولادته، ذاكراً الخرافات التي قرنت بولادته، ثم تتبع سيرته إلى أن أصبح صاحب طريقة، وأنه لما كان في السنغال أصحاب طرق ينافسونه، وهم أقوى منه، كان أكثر أتباعه في الدول المجاورة مثل موريتانيا وغيرها.

ثم بين اتصالـه بنيجيريا لنشر طريقته فيها، وأنها كانت بسبب معرفة بينه وبين أمير (كانو) وقعت في الحج، ثم قدم إلى (كانو) بعد ذلك لنشر طريقته. ثم ادعى بعد أن قَبِلَ الناسُ منه طريقتـه، أنه هو صاحب الفيضة التي بشربها أحمد التيجاني، والتي قال عنها أنها ستكون في آخر الزمان على يد أحد أتباعه، فقرر لهم أنه صاحبها وأنه صاحب الدائرة الفضلية التي تقع خارج دوائر الشرع كلها، وأن كل من اتبعه يدخل الجنة بلا حساب وإن ارتكب المعاصي من زنا وفجور وقتل وسلب لأموال الناس فالله يقضي عن أتباعه كل ما ارتكبوه من خزائن فضله. وهذا سبب تسمية دائرته بالدائرة الفضلية.

قال: وإن الذين لا يؤمنون بطريقته ويعادونها كفار يخلدون في النار.

ثم نقل عنه قوله من قصيدة له:

فـي جـنـة الخـلـد بـلا بهـتــان

ومــن يحبـني ومــن يــرانــي

وقوله في قصيدة أخرى يدعي فيها تصرفه في الكون قال:

إن قـلـت كُـنْ يَكُـنُ بـلا تسـويفـي

قـد خصّـني بـالعـلم والتصـريـفـي

ثم ناقش محمد طاهر ميغري هذه الكفريات مناقشة علمية وبين مصادمتها للنصوص الشرعية من الكتاب والسنة وأنها خروج على الشريعة الإسلامية، وأن من يقولها ويعتقدها فهو الكافر الذي يستحق العقاب من الله- لا عموم المسلمين الذين يَكْفُرُوْنَ بتعاليمِ طريقته الخارجة عن الشريعة الإِسلامية.

وقـد عقد باباً في أول أبواب الكتاب بعنوان (إبراهيم إنياس من شيخ الطريقة إلى شيخ الإِسلام).

فقد يظن المتعجـل في الحكم أنه يمدحـه وهو في الحقيقة يذمه. فقد أثبت في هذا المبحث أن إبـراهيم إنياس يقول بالتقية ويعمل بها، كـما أثبت في الأبواب الأخرى أن الصوفية هم باطنية إسماعيلية يقولون ويعتقدون عقائد الروافض.

قال: وباستعماله لعقيدة التقية فقد خدع الناس بمكره وخداعه، وقد منح ذكاءً وأسلوبـاً عجيباً في خداع العالم حتى استطاع أن يكون عضواً في رابطة العالم الإسلامي. قال: فهو يَظهَر للعـالم الإسلامي بمَظهر شيخ الإسلام ثم يعود إلى قفصه في كولخ يُعَلّم الناس ضلاله وفساد عقيدته، إلى أن قال: فقد عاَش طول حياته تيجانياً ومات تيجانياً، وقد قال في باريس وهو في المستشفى، على فراش الموت:

بـبـاريـسَ هـل هـذا المحـل محـلـه

رأيـت رسـول الله جهـراً ويـقـظـة

ثم نقل إلى لندن فمات بها ونقل جثمانه إلى كولخ فدفن بها وقد أوصى بالطريقة لخلفه من بعده.

كما نقل في أول الكتاب من كتاب السر الأكبر المحقق مع الدراسة والذي سبقت الإِشارة إليه ما يأتي:

قال: إن كافراً فاسقاً اغتصب امرأة تيجانية فعاشرها طول حياته، هذه المعاشرة الفاسدة، فلما مات هذا الكافر دخل الجنة، وذلك بسبب معاشرته لهذه المرأة التيجانية مع العلم أن المرأة غير ملتزمة بأداء الأوراد التيجانية، ولكنها لم تتركها إنكاراً لها وإنما تركتها كسلاً وتهاوناًَ[1] .

ثم يناقش الشيخ محمد طاهر ميغري هذا الكلام الفاسد ويحكم على معتقده بالكفر.

هذه نماذج قليلة ذكـرتها مما تضمنه هذا الكتاب من المخـازي التي أثبتها فيه الشيخ محمد طاهر ميغري عن التيجـانية وعقائدهم وكفرهم وعن إبراهيم إنياس نفسه المخصص بالـدراسـة، وذلـك لأن للشيـخ محمـد طاهر عليّ وعلى زملائي في الدورة حق المسلم على المسلم وأخص بالذكر من المشايخ أكثر من غيره إمامنا في الصلاة الذي لم تفته صفحة واحدة من قراءة كتبـه. (ومنهـا ما قرىء من هذا الكتـاب إبراهيم إنياس، والذي قال عنـه بعضهم: إن مقدمته تكفي في بيان أنه طعن للطريقة التيجانية ولأصحابها- وأقول إن الذي قاله هو الحق وقد سمعتم تكفيره للتيجاني ولإبراهيم إنياس بما جاء عنهما من عقائد فاسدة.

منها أن الملك نزل على التيجانى بالوحي. وادعاء إبراهيم إنياس أن أتباعه في دائرة وراء دوائر الشرع- وأن الله تكفل له بإدخال أتباعه الجنة بغير حساب ولو عملوا ما عملوا من المعاصي وأن الله يقضي عنهم من خزائن فضله، وأنه يرى رسول الله باستمرار حتى في باريس وأن الكافر الفاسق يدخل الجنة إذا عاشر امرأة تيجانية.. الخ).

أقول إن من قرأ هذا الكتاب ليقف على رأي مؤلفه في التيجانية وفي إبراهيم  إنياس فقط، فسيجـد حكمـه على التيجانى وإبراهيم إنياس بالكفر الصريح لا بالمدح، وبحمد الله الكتاب موجود.

ولم أتحـدث عن محمد طاهر ميغري عن عاطفة، وإنما أتحدث عن حقائق وعن رجلٍ داعيـةٍ يتبـع مذهب السلف ويحـارب الطرق الضالة المضلة، فيجب أن يشد أزره ويشجع بطبع الصالح من كتبه.

وأعتقد بعـد ما سمعتم والكتاب موجود- أنـه لا ينبغي أن يقال عنه إنه خبيث يدعو للتيجانية أو يمدح التيجانية، فهذا حكم جائر ظالم، وربما صدر هذا الكلام من صاحبه عن حسن نية وعدم قراءة للكتاب وإنما أكتفي ببعض الصفحات وكان الإنسان عجولاً، وهذا الذي أعتقده، لأن حق المسلم على المسلم أن لا يَظْلِمَهُ ولا يخذله.. الخ ما جاء في الحديث.

ولـو كان مثـلُ هذا القـول صحيحـاً لما كتب التيجانى الموريتاني تلك الرسالة رداً عليه بعنـوان ( إنذار وإفادة لمن باع دينه بشهادة ) ولا شك أنه قد باع ما سماه هو- التيجانية دين جديد هدام لعقيدة الإِسلام وشريعته بيعة لا رجعة فيها إن شاء الله.

وحيث أن القول في محمد طاهر ميغري وفي كتابه قد أصاب شخصاً آخر، كما يقال: عصفورين بحجر- وهو في الحقيقة ليس بعصفور وإنما هو صقر على رخم الطرق الصوفية، ذلك الشخـص هو: الشيخ أبو بكر قومي الرجل المعروف في نيجيريا كلها بمحاربة أصحاب الطرق الصوفية، وقد سمعتم عن جماعته وهم جماعة نصر الإِسلام الذين لهم مراكز في جميع ولايـات نيجـيريا- وهم الذين أدخلوا من يريـد منهم مهادنة أصحاب الطرق بحجة جمع الكلمة- السّجْنَ عن طريق البوليس، وهو عربي وليس بنيجيري .

وذلك أن أبا بكر قومي وهو عضو في المجلس الأعلى للجامعة الإِسلامية، وعضو في رابطة العالم الإسلامي- قد كتب مقدمة مقتضبة لهذا الكتاب. وقال عنه أي إبراهيم إنياس أنه صاحب الفيضة، استهزاءً به لا مدحاً له وهو الذي دعاني لقراءة الكتاب كله من أوله إلى آخره، وذلـك لعلمي بمحـاربة أبى بكر قومي لأصحاب الطرق حتى أن الحكومة عجزت عن المصالحـة بينهما كما حدثني بذلك الدكتور محمد ثاني زهر الدين رئيس قسم الدراسات الإِسلامية بجامعة بايرو.

ولكن قلت في نفسي: إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فلعل الرجل حدث له شيء.

ولكن حينما قرأت الكتاب وجدته بالعكس فإن الرجل مازال على منهجه فقد جاء في الكتاب نفسه، في الباب الذي جمع فيه محمد طاهر ميغري المعلومات الميدانية عن إبراهيم إنياس مقابلته لأبي بكر قومي في منزله في (كادونا) مثبتاً تاريخ اليوم الذي جرت فيه المقابلة وهو السبت 27/ مايو  1978 م بمقره في كدونة حيث قال له:

- ما رأيـك في إبراهيم إنياس وطريقتـه فأجابـه بقـوله: إن إبراهيم إنياس جاء إلى نيجيريـا بكفر صريـح مكشـوف ينـادي به علناً وعلى رؤوس الأشهاد، وأنه أضل عوام النيجيريين بِدَجَلِه ومكره.

 قال- أي أبو بكر قومي-: وقد قابلته في المدينة أيام أن كان عضواً في الرابطة، فأراد أن يتخـذ من تلك المقابلة خدعة للنـاس بحجة أننا تصالحنا مع أصحاب الطرق، فبينت للناس ذلك الكذب في حينه لأننا عندما تقابلنا تبين لي أنه كافر فتبرأت منه وابتعدت عنه، وأمـا اتحـاد حركتي مع حركـة تلاميـذي والتعاون معهم فلا أرى أنني أحتاج إلى ذلك. لأن حركتي هي جماعة نصر الإسلام، وهي ليست لي وإنما هي لجميع المسلمين وكل من يريد أن ينصر الإسلام فالباب مفتوح لا يحجبه شيء[2] .

قال: ثم قلت له: ما رأيـك في قول الشيخ إبراهيم إنياس: "إن الله قد ساق الوجود كله مساق الهلاك في هذا الزمان فلا ينجو منه أحد إلا من رزقه الله محبة الشيخ التيجانى". فقال: "إنـه يريـد بذلك أن يقول: ومن يبتغ غير التيجانية ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ".

أما كتابته المقدمة للكتاب باختصار ولم يفصل القول فيها عن مخازي الطريقة التيجانية فقد سئل من شخصية تعمل بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} ] الحجرات: 6[.

فأجاب عن ذلك، بأن المقصود منه أن يقرأ النيجيريون الكتاب وبالأخص أصحاب الطرق منهم حتى يعـرفوا مخازي شيـوخ طرقهم، لأنهم إذا وجدوا مني التفصيل والنقد في أول الكتاب قد ينصرفون عنه بحجـة أن أبا بكر قومي عدو للتيجانية ولأصحاب الطرق جميعـاً، حدثنا بذلك هو بنفسه حين زرناه في منزله (بكادونا)، وكان يحدثنا عن أصحاب الطرق، وقد جاء ذكـر محمد طاهر ميغري في ذلك المجلس، ومما يؤكد أن أبا بكر قومي لازال على منهجه في محاربة الطرق الصوفية الضالة المضلة وأنه بعيد كل البعد من أن يقدم لكتاب يمدح التيجانية- إنه في هذه الزيارة التي كانت في شهر ذي القعدة 1402 هـ للشيخ أبى بكر قومي في منزله فقد كان حديثه معنا عن خرافات أصحاب الطرق، حيث قال: إن من ضلالهم ودجلهم على عوام الناس بالكذب والتضليل، أن ولياًّ من أوليائهم قال لأتباعه، إن ولياًّ طار من بغداد إلى نيجيريا، فلما وصل نزل على رأس شجرة، والأشجار كثيرة في نيجـيريا كما تعرفون- فذهب إليه الولي النيجيري وقال له: لماذا لا تنزل؟ فرد عليه قائلاً: إن الأرض ملوثة بالمعاصي والذنوب فلا يمكن أن أنزل عليها. ولذلك ذكر له حاجته ثم طار راجعاً إلى بغداد- ولا ندري هل أرض بغداد ملوثة بالمعاصي أولا؟.

قال ومثل هذا الكذب يصدقه العوام لأنه عندهم من كرامات الأولياء.

هذا وقـد أخـبرني أمين الدين رئيس جماعة الدعوة، أن لأصحاب الطرق رابطة فيما بينهم ولهم جماعة سمّوْهم باسم شباب الإِسلام- في مقابلة اسم جماعة أبى بكر قومي( نصر الإِسلام ) وأن هؤلاء تمكنوا من إصدار برنامج في الإذاعة يلقيه أحد رؤساء الطرق الصوفية (باللغة الهوسا) لمحاربة أبى بكر قومي والطعن عليه وعلى كتبه- في الوقت الحاضر- وذلك معارضة منهم لحديث أبى بكر قومي الذي يلقيه في الإذاعة من زمن لتوجيه الناس و إرشادهم وتحذيرهم من الخرافات والبدع المهلكة.

أقول هذا عن الشيخ أبى بكر قومي رئيس قضاة شمال نيجـيريا سابقاً وعضو المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية وعضو رابطة العالم الإسلامي، وعن الشيخ محمد طاهر ميغري البرناوي المحاضر بَجامعة بايرو- لأنهما من رجال الدعوة إلى الحق ومن ألد أعداء أصحاب الطرق وعلى رأسها الطريقة التيجانية لأنهم يعرفون ضلالها وفسادها وتدميرها لأخلاق الشباب المسلم أكثر منا، وهما على ثغرة في الوقت الحاضر لا يسدها غيرهما، ومعهما أمين الـدين أبـو بكـر رئيس جماعة الدعوة وهو الذي يقاوم في الوقت الحاضر ضلال الرافضة ويبين للناس زيف دعوتهم للإِسلام وأنهم يدعون للضلال إذ كيف يدعو للإِسلام من يكفر الذين نقلوا لنا القرآن والسنة وعلى رأسهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.

يعلن ذلك على منبر الجامع يوم الجمعة للناس جمـيعاً، بلا تحفظ ولا خوف من أحد.

فالذي يجب علينا ونحن ندعو إلى الحق أن نشد من أزر هؤلاء ونشجعهم ونساعدهم بما نستطيع تقديمه لهم، ولو بالدعاء لهم، وأن لا نندفع مع ملابسات لا أصل لها ولا تمت إلى الحقيقة والواقع بشيء ونحن في غنى عنها.

وإني لأتمثل للشيخ أبى بكر قومي والشيخ محمد طاهر ميغري بأبيات من منظومة قالها الشيخ حافظ الحكمي لملابسات تشبه هذه من بعض الجوانب هي بعنوان: الجوهرة الفريدة في تحقيق العقيدة.

قـال فيها:

وولـديهـا الحيـارى سـاء مـا ولـدوا

إنـي بـراء من الأهـواء مـا ولـدت

يقـول في اللـّه قـولاً غـيرَ مـا يــرد

والله لسـت بجـهمـي أخـا جـدل

إلى أن قال:

ولا ابـن سبعـين ذلـك الكـاذب الفنـد

ومـا أرسطـو ولا الطـومسي أئمتنـا

ولا الـذي لـنصـوص الشـر يسـتـنـد

ولا ابـن سينـاء وفـارآبيـه قدوتنـا

كـل الخـلائـق بالبـاري قــد اتحـدوا

مؤسس الزيـغ والإلحـاد حيـث يرى

الكـلـب والـقـرد والخنـزيـر والأسـد

معبـودُه كُلُّ شـيء في الوجـود بـدا

... الخ القصيدة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،،

 

مركز إسلامي في السويد

تم وضع حجر الأساس لبناء أول مركز إسلامي في الدول الاسكندنافية بمدينة (مالمو) بجنوب السويد.