|
|
|
|
السمع من آيات الله في
أنفسنا |
|
|
للدكتور فوزي أحمد سلام |
|
|
أخصائي الأذن
والأنف والحنجرة بالجامعة |
|
|
|
|
|
يقول رب العزة والجلال: |
|
|
{الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ
مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ
لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ} (السجدة: 7-9). |
|
|
يقف الإنسان عاجزا أمام خلق الله عندما يرى الآيات الواضحات
في داخله عجيبة تجعله يعض على دينه بالنواجذ. |
|
|
والسمع في الإنسان جعله الله له المصدر الأول للمعرفة الإدراكية في حياته الأولى، هذه النعمة المنوحة لنا خصها الله بالعناية في
القرآن الكريم، فأغلب السور يحتل فيها السمع موقعا؛ ذلك لأنه من الحواس التي بها
يسترشد الإنسان، هذه المهمة الملقاة على السمع.. جعلته في موقف المسائلة يوم
الحساب العظيم: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ
عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ
مَسْؤُولاً} (الإسراء: 36). |
|
|
والقرآن نزل مسموعا من روح القدس على رسول الله صلى الله
عليه وسلم، ونقل منه إلى الصحابة رضوان الله عنهم مسموعا، بل إن تاريخ البشرية
أجمع وتواتر نقله مسموعا قبل أن يُدوّن ويحفظ. |
|
|
تعالوا معي نتجول داخل هذه الآية الربانية؛ لنرى الجهاز
السمعي بمكوناته التشريحية الدقيقة المتناسقة، التي يتحدث عنها قوله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ
فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} (التغابن:3). |
|
|
نظرة تشريحية وظيفية
للجهاز السمعي: |
|
|
يتكون الجهاز السمعي جملة من الأذن التي تنقسم إلى: |
|
|
(1) الأذن الخارجية. |
|
|
(2) الأذن الوسطى. |
|
|
(3) الأذن الداخلية. |
|
|
(1) الأذن الخارجية: |
|
|
تتكون من (أ) صيوان الأذن، (ب) القناة السمعية الخارجية،
(ج) غشاء طبلة الأذن. |
|
|
- وصيوان الأذن الذي تحسه على جانبي الرأس مركب من غضاريف
مكسوة بجلد رقيق، وتختلف من إنسان وتعتبر أيضا مقياسا من مقاييس الجمال. |
|
|
- أما القناة السمعية الخارجية.. فيبلغ طولها 24 مليمترا،
الثلث الخارجي منها غضروفي يحتوي على غدد عرقية وصملاخية، وكذلك بصيلات شعر،
وهذه المجموعة تخدم هذه القناة والأذن بأسرها بإفراز مادة الصملاخ لونها أصفر،
التي تمنع الأتربة والميكروبات من دخول الأذن. |
|
|
والباقي من القناة السمعية عظمي التكوين أملس، ومن روعة صنع
الخالق ودقته أن كل جزء يتجه باتجاه مخالف للجزء الآخر حماية لغشاء الطبلة
الرقيق من مفاجآت الصوت والهواء الشديد الداخل للأذن. |
|
|
- وأما غشاء الطلبة فإنه أبيض اللون بيضاوي الشكل رقيق،
طوله 9 مليمترات وعرضه 8 مليمترات وسمكه لا يتعدى النصب مليمتر، ويتكون معظمه من
ثلاث طبقات من الأنسجة، وتلتصق به من الخلف عظمة المطرقة. |
|
|
وسبحان القائل: {وَفِي
أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} (الذريات:21). |
|
|
ولأهمية هذا الغشاء الرقيق يغذيه المولى سبحانه وتعالى
بثلاثة أعصاب مخية: العصب الخامس، والعصب العاشر (الحائر) من الخارج، والعصب
التاسع من الداخل. |
|
|
وهناك ملاحظة دقيقة دلنا عليها علم التشريح، وهي أنه كما توجد
الصلة بين المسموع ووصوله لأعماق القلب، فإنه توجد صلة بين الأذن والقلب؛ إذ يغذيهما معا العصب العاشر، فالعلاقة بينهما روحية تشريحية. |
|
|
أضف إلى ذلك أنه إذا ضُرب إنسان على أذنه فإنه يسقط مغشيا
عليه، والسبب في ذلك أنه عندما يستثار العصب فإنه يسبب هبوطا في القلب فيسقط
الإنسان مغشيا عليه. |
|
|
ويلاحظ أن غشاء الطبلة أخذت منه فكرة صناعة الأجهزة السلكية
واللاسلكية. |
|
|
(2) الأذن الوسطى: |
|
|
تتكون من ثلاثة أجزاء: أذن متوسطة، وقناة استاكيوس، ونتوء
حلمي. |
|
|
- أما عن الأذن المتوسطة: فتشبه علبة الثقاب تماما، وتقع
بين غشاء الطبلة وبين الأذن الداخلية، وتحتوي هذه العلبة الدقيقة على ثلاثة
أجزاء رغم أنها يبلغ طولها 15 مليمترا وعرضها 13 مليمترا وارتفاعها 4 مليمترا..
هذه المساحة الضيقة تشمل: |
|
|
1- ثلاث عظيمات: هي المطرقة والسندان والركاب. |
|
|
2- الجزء الخاص بالتذوق من العصب السابع (الوجهي). |
|
|
3- عضلتين قابضتين باسطتين لحماية الأذن من الأصوات
المرتفعة. |
|
|
- وأما قناة استاكيوس فهي قناة تصل بين تجويف الأذن
المتوسطة والبلعوم الأنفي وطولها 36 مليمترا، وفائدتها الرئيسية حفظ التوازن
الضغطي داخل الأذن المتوسطة، والضغط الجوي، وكذلك التهوية، وهنا فائدة علمية عظيمة
تطبيقية تجدر الإشارة إليها.. وهي أنه عند ركب الطائرة وعند الهبوط بالذات
يستحسن أن نحرك الفك لأسفل وأعلى مرات ومرات حتى لا تصاب طبلة الأذن نتيجة
التغير في الضغط. |
|
|
(3) الأذن الداخلية: |
|
|
وتتكون من هيكل عظمي خارجي بداخله جهاز غشائي، وهذا للأهمية
القصوى لوظيفتها حيث السمع والتوازن في هذه المنقطة؛ لذا اختار الله لها أقوى
عظام الجسم صلابة ووضعه فيها. |
|
|
فالهيكل العظمي ثلاثة أقسام: |
|
|
(أ) قسم أمامي: ويسمى بالقوقعة، وبها جسم (كورتي)، وهو
الجزء الخاص بالسمع. |
|
|
(ب) قسم خلفي: وهو عبارة عن ثلاث قنوات هلالية الشكل، وهو
الجزء الخاص بالتوزان. |
|
|
(ج) قسم متوسط: ويصل بين القسم الأمامي والخلفي، ويسمى
بالدهليز. |
|
|
أضف إلى ذلك القناة السمعية الداخلية، وهي التي تبلغ من
الطول سنتمترا واحدا، وتحمل بداخلها العصب (السمعي التوازني) الثامن، والعصب والوجهي
(السابع)، والشريان الأذني الداخلي، وهي الممر الوحيد بين الأذن والمخ. |
|
|
سبحان ربي أحسن الخالقين: {هُوَ
اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} (الحشر: من الآية24). |
|
|
- كيف تسمع أيها الإنسان؟ |
|
|
قال الله تعالى: {وَاللَّهُ
أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ
لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
(النحل:78). |
|
|
إن رحلة الصوت، التي تسير موجاته في الهواء، إلى صيوان
الأذن - للقوقعة التي بها جسم (كورتي) الخاص بالسمع، ثم إلى المخ - رحلة طويلة
علميا، حيث كُتب فيها أكثر من مرجع برغم أنها تستغرق جزاء من الثانية. |
|
|
فهيا معي للرحلة المعقدة لنرى الآية الكامنة على جانبي
الرأس: |
|
|
تستقبل القناة السمعية الخارجية الصوت مهذبا مجموعا بواسطة
صيوان الأذن، حيث تسقط هذه الموجات الصوتية على غشاء الطبلة الرقيق الذي يهتز لها
اهتزازا دقيقا يتناسب مع قومتها. |
|
|
وبتحرك الطبلة فإن المطرقة والسندان يتحركان معا حركة شبه
دائرية على مفصل بينهما.. وكذلك كي تنتقل الحركة تبعا إلى عظمة الركاب التي
تتحرك للداخل والخارج على شباك بيضاوي هو الصلة بين الأذن الوسطى والداخلية مع
مثيل له دائري. |
|
|
هذه الحركة الميكانيكية للغشاء والعظيمات تُحرك الغشاء الذي
يسد الطريق بين الأذنين، فيتحرك السائل اللمفاوي الداخلي ليلامس أطراف الخلايا
السمعية الموجودة في القوقعة المكونة لجسم (كورتي)، هنا تتحول الطاعة
الميكانيكية إلى طاقة كهر بائية، حيث تصل الذبذبة للعصب السمعي التي تتجمع نهايات
الخلايا السمعية لتكونه، ليسير في القناة السمعية إلى المخ، ثم تصل الإشارة إلى
مراكز السمع في المخ، وهي مرقمة عدديا. |
|
|
هناك مراكز أشبه بالكومبيوتر تماما يحول الذبذبة الواصلة
إلى مراكز الفهم حيث يحدث ما يلي: |
|
|
وصول الذبذبة وسمع، لفهم ومتابعة، تصل وترتكز لمراكز الفهم. |
|
|
وصول الذبذبة وسمع، ورد بالكتابة، تصل الإشارة لمركز الكتابة
في المخ فيبعث الإشارات لأعصاب اليد لتكتب، سمع، ورد بالكلام، تصل الإشارة لمركز الكلام
(وهذا المركز يوجد على الناحية اليسرى (الفص الأيسر) للمخ للذي يكتب باليمين،
ويوجد على الناحية اليمنى (الفص الأيمن) للمخ للذي يكتب باليسار، تصل الإشارة
للأعصاب المغذية للسان والحنجرة والفك؛ ليكون الرد كلاما إلى سمع، ورؤية تصل
الإشارة لعصب العين وعضلاتها لترى ما سمعت. |
|
|
وفي حقيقة الأمر تدور الأبحاث حول هذا المركز الذي يقوم
بعمل الكمبيوتر في المخ. |
|
|
وكما علمنا كيف نسمع، فإنه يجدر بنا أن نقيس سلامة هذا
الجهاز؛ فإن سلامة وصلاحية كل جهاز تقاس بمدى مقدرته على القيام بوظيفته إلى
جانب مقدرته على التفاعل الملطوب بأقصى طاقة ممكنة، لذا فإنه يجب علينا كلما
سمعنا كلمة السمع أن نذكر كلمة (الصمم). |
|
|
{أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا
لا يَعْقِلُونَ} (يونس: من الآية42). |
|
|
وعليه فإنه قبل أن نتكلم عن الناحية الروحية، علينا أن نلقي
الضوء على نقيض السمع وهو (الصمم). |
|
|
- الصمم: |
|
|
تعريفه طبيا: هو عدم المقدرة على السمع بالوضوح التام لشخص يتكلم
في معدل ومكان محدد بصوت قوته 500 إلى 2000 سيكل/ الثانية. |
|
|
والإنسان الطبيعي يميز ويسمع الصوت العادي على بعد 12 مترا،
ويسمع الكلام الهامس من على بعد 6 أمتار. |
|
|
والصمم ثلاث أنواع: صمم انسدادي، صمم عصبي، صمم مختلط. |
|
|
أسباب الصمم الانسدادي: |
|
|
1- تجمع الصملاخ وتجميده بالقناة السمعية الخارجية. |
|
|
2- وجود جسم غريب بالأذن - كحبة فول أو جسم معدني. |
|
|
3- وجود فطر (عش الغراب) داخل الأذن. |
|
|
4- التهابات الأذن الوسطى الحادة والمزمنة. |
|
|
5- تليس عظمة الركاب. |
|
|
6- انخلاع عظيمات الأذن الوسطى. |
|
|
أسباب الصمم العصبي: |
|
|
1- أسباب وراثية (كزواج الأقارب). |
|
|
2- إصابة الأم الحامل بالحصبة الألمانية. |
|
|
3- إصابة الجنين أثناء الولادة. |
|
|
4- مرض الطفل أثناء حضانته بالحميات مثل: التهاب الغدة
النكفية، الأنفلونزا المتكررة، الحصبة، الالتهاب السحائي، مرض السل. |
|
|
5- تعاطي بعض المرضى لبعض الأدوية لمدد طويلة، وبكميات
كثيرة، مثل: الاستربتوميسين، النيوميسين، الكينين، السالسلات. |
|
|
6- الإصابة بأمراض
الكبد والكلى. |
|
|
7- انسداد الشريان الأذني الداخلي بجلطة أو نزيف. |
|
|
8- مرض مانيير Meniere. |
|
|
9- الأورام الخبيثة بالمخ والعصب السمعي. |
|
|
أما العلاج من الصمم الانسدادي فقد أصبح سهلا
وميسرا، حيث تشخص الحالة ويجرى لها ما يناسبها من علاج طبي أو جراحي. |
|
|
أما عن الصمم العصبي فإن الوقاية من مسبباته أسهل وأيسر من
علاجه، حيث إن أغلبها لا يجدي، وعلى المريض أن يستعين بسماعة طبية. |
|
|
رحلة روحية مع السمع: |
|
|
من صفات الله سبحانه وتعالى صفة (السمع)، ومن أسمائه الحسنى
(السميع). |
|
|
وهو تعالى له سمع يسمع به حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته. |
|
|
{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ
الْبَصِيرُ} (الشورى: من الآية11). |
|
|
ومعنى السميع أي الذي لا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفي فيسمع
سبحانه (دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء). |
|
|
وقد أحاط سمعه بجميع المسموعات سرها وعلنها، وقريبا
وبعيدها، فلا تختلط عليه الأصوات على اختلاف اللغات وعلى تفنن الحاجات، وكأنها
لديه صوت واحد، وسمعه تعالى نوعان: |
|
|
- سمع جميع الأصوات. |
|
|
- سمع إجابة منه للسائلين والداعين والعابدين، ومنه قوله
تعالى على لسان خليله إبراهيم عليه السلام: {
إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} (إبراهيم: من الآية39). |
|
|
وقال ابن القيم: |
|
|
وهو السميع يرى ويسمع ما |
في الكون من سر ومن إعلان |
|
ولكل صوت منه سمع حاضر |
فالسر والإعلان مستويان |
|
والسمع منه واسع الأصوات |
لا تخفى عليه بعيدها والداني |
|
والوليد يفد للدنيا لا يعلم شيئاً، ولكنه مستعد للتعلم بما
وهبه الله من حواس يستطيع أن ينمي بها مداركه، فالسمع من الحواس التي تعتبر
مصدرا أوليا للطفل على النمو والتعلم، كما قال تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا
تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (النحل:78). |
|
|
هكذا ينمو الوليد ليصير شابا يافعا يستقي العلم سمعا ورؤية،
وهنا يعلب السمع الدور الرئيسي في إيمان الرجال و إسلامهم. |
|
|
وفريق يسمع، ويعقل ما يسمع، ويستفيد مما سمع فيسلك الطريق
القويم، طريق الحق والهدى والإيمان، كما أشار تعالى بقوله: |
|
|
{رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً
يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} (آل عمران: من
الآية193). |
|
|
وقوله: { وَقَالُوا سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (البقرة:
من الآية285). |
|
|
وقوله: {وَأَنَّا لَمَّا
سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ} (الجن: من الآية13). |
|
|
فالفائز في هذه الدنيا الذي يسمع الحق - فيؤمن به، ويطيع؛
فيكون السمع نعمة عليه. |
|
|
- وهناك من يسمع ولكنه يصم أذنيه عن داعي الحق، ويحيد عنه
بعصيانه، كما أشار تعالى بقوله: { قَالُوا
سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ}
(البقرة: من الآية93). |
|
|
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ} (يونس:42) |
|
|
فريق يسمع ولكنه يُصر على عدم الإجابة، بل على تحريف كلام الله..
كما أشار تعالى بقوله: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لا
يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ }
(فاطر: من الآية14). |
|
|
وقوله: {يسْمَعُونَ كَلامَ
اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ } (البقرة:
من الآية75). |
|
|
الهم اجعلنا من الذين يسمعون فيؤمنون، واجعل سمعنا معينا
لنا على طاعتك. |
|
|
وقد حثنا سبحانه وتعالى على القوى والسمع والطاعة بقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا
وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا} (التغابن: من الآية16). |
|
|
وقبل أن أنهي حديثي عن رحلة السمع الروحية فإني ألفت نظر
القارئ إلى أن السمع يتقدم على البصر كما أشار تعالى في قوله: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَر} (الإسراء: من
الآية36)، {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَار}
(النحل: من الآية78)، {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ
لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ} (المؤمنون: من الآية78). |
|
|
وهناك أسباب لتقدم السمع على البصرة نذكر منها: |
|
|
1- أن الأذن أول ما يربط الإنسان بالدنيا؛ إذ هي أول عضو
يؤدي وظيفته بعد مولد الوليد حيث يتبعه البصر في اليوم السابع. |
|
|
2- أن الأذن هي أداء الاستدعاء في الأذان. |
|
|
3- أن السمع هو الطريق الأول للهدى أو العصيان. |
|
|
4- يقول بعضهم: إن الأذن مفضلة على العين؛ ذلك أن الأذن لا
تنام بينما العين تنام، والشيء الذي لا ينام أرقى في الخلق من الشيء الذي ينام. |
|
|
في نهاية القول نقول إن هذه الآية الإلهية تستوجب منا وقفة،
وقفة شكر للخالق سبحانه، على ما وهبنا من نعم داخل أنفسنا. |
|
|
ونسأله تعالى أن نكون من {الَّذِينَ
يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} (الزمر: من
الآية18). |
|