|
|
|
|
السلطان الغازي - أبو الفتح محمد الثاني |
|
|
للدكتور محمد حرب |
|
|
أستاذ زائر بكلية الدعوة وأصول الدين |
|
|
|
|
|
هو السلطان الفاتح نسبة إلى فتحه
مدينة القسطنطينية، وهي استنبول الحالية، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد
بشّر بهذا الفتح وأنثى على أميرها أوثانك في الحديث الشريف: "لتفتحن القسطنطينية؛ فلنعم
الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش". |
|
|
كما أن السلطان محمد الثاني قد نال من
ثناء المؤرخين العرب ومن شعرائهم الكثير. |
|
|
فمن المؤرخين العرب نجد السخاوي - وهو مثال من أمثلة كثيرة
- يقول في مؤلفه المشهور (الضوء اللامع): إن السلطان محمد الفاتح كان ملكا عظيما
اقتفى أثر أبيه في المثابرة على دفع الفرنج بحيث فاقه، مع وصفه بمزاحمة العلماء
ورغبته في لقائهم وتعظيم من يرد عليه منهم. |
|
|
ومن أمثلة الشعراء العرب
الذين امتدحوا الفاتح نجد الشاعر أحمد خيري الذي يقول عن الفاتح: |
|
|
حق يزين عهده ويرصع |
أعظم بسلطان يوطد حكمه |
|
لكن بحبل الله إذ لا يقطع |
لا يستعز بعزوة تركية |
|
أما في الجانب التركي فنجد المؤرخ الورع علي همت بركي يصف
الفاتح بقوله: (كم كان عظيما، وكم كان عادلا رحيما، فيه رقة وشفقة). |
|
|
أما المؤرخ التركي المشهور أحمد رفيق فيقول عن السلطان الفتح
وعن العثمانيين: (كانت الغاية المنشودة لسلاطيننا - ويعني سلاطين آل عثمان الأول
خاصة - أن يخدموا الإسلام بسيوفهم، وقد كانت الأحاديث النبوية الواردة في فضل
الجهاد، والمثوبة الموعود بها المجاهدون، حفّزتهم إلى الجهاد، وكانوا في غزواتهم
وحروبهم يرعون دين عدوهم ويصونون أزواجهم وأموالهم وأعراضهم، وللسلطان محمد
الفاتح قصب السبق في هذا المضمار). |
|
|
صحيح أن بعض المؤرخين المحدثين - مثل المؤرخ الأستاذ محمد
بن عبد الله عنان - لم تتح له الفرصة للاطلاع على المصادر الأصلية التركية للفتح
الإسلامي للقسطنطينية، ولم يعتمد في تاريخه للفتح إلا على المصادر المعادية
للعثمانيين، وهي مصادر أوربية على رأسها رواية فرانتشز، وهذا عدو شخصي للفاتح؛
لأنه - أي فرانتشز - كان من رجال القصر البيزنطي، وحارب في الجيش البيزنطي ضد
جيوش المسلمين وعلى رأسها الفاتح، ثم استطاع فرانتشز هذا أن يهرب ويكتب تاريخا للفتح
به حقد كبير على العثمانيين؛ لذلك السبب نصّب المؤرخ عنان نفسه مدافعا عن
الحضارة الرومانية البيزنطية، مستنكرا الفتح العثماني للقسطنطينية، إلا أن تعصب
بعض مؤرخينا ضد الفتح العثماني للقسطنطنية سيزول عندما تترجم المصادر العثمانية إلى اللغة العربية. |
|
|
كانت حياة السلطان محمد الفتح زاخرة بالعلم وبالحرب، فمن
الناحية العلمية كان الفاتح يجيد عدة لغات بجانب لغته التركية؛ فقد كان يجيد
العربية والفارسية واليونانية واللاتينية بجانب اللغة العبرية. |
|
|
قام الفاتح بتوسيع فكرة المدرسة العثمانية فأنشأ المدارس
الكبيرة وأدخل فيها العلوم العملية بجانب العلوم الدينية، وبفضل الفاتح أصبحت
الدولة العثمانية في عهده الدولة الأولى في العالم في بناء السفن والمواد
الحربية. |
|
|
وعرف عن الفاتح حب العلماء واستقدامهم من البلاد الأخرى،
ومن أبرز علماء عصره الشيخ آق شمس الدين والمولى الكوراني والمولى خسرو وعلي قوشجي
وخواجه زاده ومصلح الدين أفندي. |
|
|
وفي عهد الفاتح بدأ ضرب النقود الذهبية، ومن دلالات هذا غنى
الدولة العمثانية، وتسامح هذا السلطان تجاه رجال الدين الأجانب مثال بالغ
الدلالة على المفهوم الإسلامي الحقيقي في النظر إلى الأقليات الدينية التي تعيش
في كنف المسلمين، وكان هذا التسامح في وقت اشتد فيه الصراع المذهبي في أوربا مما
كان يدفع الأوربي للإضرار بمن يؤمن بدينه ويختلف عنه في المذهب. |
|
|
والمؤرخون المهتمون بعهد الفاتح يعرفون أن كل حروب الفاتح -
وهي كثيرة - لم تكن تحمل إلا مفهوم الجهاد الإسلامي، ولقد كان فتح القسطنطينية
(استنبول) فتحا عظيما إلا أنه لم يكن هو الوحيد، بل كان للفاتح سلسلة من الفتوح،
ولقد لقبته المصادر الإسلامية لقلب أبي الفتح؛ من كثرتها التي بلغت في عددها أن
الأراضي التي فتحها كانت تابعة لسبعة عشر دولة. |
|
|
بدأ أبو الفتح السلطان محمد الثاني فتوحاته فور تولية عرش السلطنة العثمانية وكان عمره وقتئذ تسعة عشر عاما، كان أمير القرمان قد اعتدى على البلاد العثمانية فحاربه السلطان محمد الثاني وانتصر عليه وكانت حرب القرمان أول حروب السلطان الشاب، بعد ذلك تفرغ لدراسة فتح القسطنطينية، وفي سبيل هذا الهدف ابتنى قلعة روملي حصار على الضفة الأوروبية من هذه الضفة البيزنطية، بحيث يكون موقعها مواجها للقلعة العثمانية المسماة أناضولو حصار على الضفة الأخرى من البسفور. إشترك السلطان محمد الثاني بنفسه في عملية البناء وكان يحمل الأحجار بنفسه. كما أمر بصب أكبر مدافع عرفها التاريخ حتى عهده. وليس صحيحا ما قرأناه في كتب التاريخ في اللغات الأوروبية بأن صاحب مشروع المدفع الذي أسهم في دك أسوار القسطنطينية، رجل مجري يدعى أوربان. وإنما كان السلطان محمد الثاني بنفسه هو الذي وضع خطة صب هذا المدفع ثم أصدر أمر تنفيذه إلى مهندسين أتراك مسلمين على رأسهم مصلح الدين. وصاروجه سوكبان وأوربان المجري هذا. وبهذا المدفع كانت القذائف الحجرية التي تصل زنة الواحدة منها 12قنطارا ينطلق إلى مسافة ميل واحد. وأثناء حصار العثمانين للقسطنطينية تم إكتشاف قبر أبي أيوب الأنصاري الذي كان استشهد حين حصار القسطنطينية عام 52هـ في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه. أما الموقف في داخل القسطنطينية أثناء الحصار العثماني لها فقد كان صعبا فيه اضطراب كثير طلب الإمبراطور البيزنطي قسطنطين من البابا نيكولا الخامس أن يرسل له من يفاوض في إتحاد الكنيستين: كنيسة روما وكنيسة القسطنطينية لمواجهة المسلمين الأتراك الذين يطوقون أبواب القسطنطينية. فوصل إليه الكاردينال إيزيدو موفدا من قبل بابا روما إلى بيزنطة (وهي القسطنطينية) فأقام هذا المراسم الدينية على الأصول الكاثوليكية. فاشتعل الشعب البيزنطي في القسطنطينية لأنهم كانو على المذهب الأرثوذكسي، ثم قام بعض رجال الدين البيزنطيين بمعارضة فكرة الإمبراطور في الإتحاد بين الكنيستين ومن هؤلاء رئيس وزراء القسطنطينية آنذاك وهو لوقاس نوتاراس وأيده في ذلك كينناديوس الذي نصبه الفاتح بعد ذلك بطريكا لنصارى القسطنيطينية في أول عهدها الإسلامي بعد الفتح، ونوتاراس هذا هو الذي قال المقولة المشهورة في التاريخ وهي: "أن أرى عمامة التركري (في القسطنطينية) أفضل عندي من رؤية عطاء الرأس الآتيني". ذلك لأن الأروام لم ينسوا الظلم والفظائع التي قام بها الاتين في استنبول عندما استولوا على هذه المدينة عام 1204م. لم يفد مجيء إيزيدور شيئا، ومع ذلك فقد توالى مجيئ وفود المتطوعين من أوربا إلى القسطنطينية لمساعدة المدينة في مواجهة الفتح الإسلامي العثماني لها. |
|
|
حاصر السلطان محمد القسطنطينية بجيش مكون من 000ر20 فرد،
كما توجه الأسطول العثماني حيث وقف أمام مدخل الخليج، أمر السلطان في ثاني أيام
الحصار بإنزال الجيش العثماني إلى الخليج عن طريق البر على أرض منطقة غالاطة، بعد أن وضعت الأخشاب
على الأرض ودهنت بالزيوت لسهولة تحريك السفن عليها، وكان البيزنطيون قد أغلقوا
الخليج بسلسلة حديدية ضخمة؛ لذلك لم يكن الأسطوال الإسلامي بمستطيع دخول الخليج،
وبالتالي لم يكن يستطيع محاصرة المدينة؛ لذلك كان قرار الفاتح بأن تنقل المراكب
والسفن على البر، كان من أجل تفادي هذه السلسلة الحديدية، وبهذه الوسيلة تمكن
العثمانيون من نقل السبعين سفينة في ليلة واحدة حتى إذا أصبح الصباح إذا بالمحصورين
وقد أيقنوا بانتصار العثمانيين عليهم. |
|
|
وفي 15 من جمادى الأولى من عام 857هـ الموافق 24 مايو
1453م، أرسل السلطان محمد الفاتح إلى الإمبراطور المحاصر قسطنطين يخبره أنه لم سلم
المدينة دون إراقة دماء يتعهد له السلطان بعدم المساس بحرية الأهالي وأملاكهم،
وأن يعطيه جزيرة الموره، فلم يقبل قسطنطين ذلك، فأمر الفاتح بالهجوم. |
|
|
فتح العثمانيون
القسطنطينية وأسموها إسلام بول، وتعنى مدينة الإسلام، وإن لم يكن تاريخ أول إطلاق
لهذه الكلمة بعد الفتح معلوما بعد. |
|
|
ولقد حوصرت القسطنطينية إسلاميا من قبل الفتح العثماني إحدى
عشرة مرة، ومن ضمن هذه المرات حصار معاوية بن أبي سفيان لها عام 34هـ الموافق 654م، في خلافة علي بن أبي طالب، وحاصرها يزيد بن معاوية عام 47ﻫ
الموافق 667م في خلافة علي أيضا، كما حاصرها سفيان بن أوس عام 52هـ
الموافق 672م في خلافة معاوية، وحوصرت القسطنطينية في عهد كل من عمر بن
عبد العزيز وهشام وهارون الرشيد. |
|
|
ودخل الفاتح المدينة فأمر باستتباب الأمن، ثم زار كنيسة أيا
صوفيا، وأمر بأن يؤذن فيها للصلاة إعلانا بجعلها مسجدا جامعا للمسلمين، ثم أعلن
في كافة الجهات بأنه لا يعارض في إقامة شعائر المسيحيين، بل إنه ضمن لهم حريتهم
الدينية، وحفظ عليهم أموالهم وأملاكهم، فرجع بعض من هاجر من النصارى في الحصار،
وأعطاهم نصف الكنائس، وجعل النصف الآخر جوامع للمسلمين، ثم جمع أئمة دينهم
لينتخبوا بطريقا لهم، فاختاروا جورج سكولاريوس، واعتمد السلطان الفاتح هذا
الانتخاب وجعله رئيسا لطائفة الأروام وأعطاه حرسا من الانكشارية، ومنحه حق الحكم
في القضايا المدنية والجنائية بكافة أنواعها المختصة بالأروام، وعين معه في ذلك
مجلسا مشكلا من أكبر موظفي الكنيسة، وأعطى هذا الحق في الولايات العثمانية
للمطارنة والقسس. |
|
|
وبفتح مدينة القسطنطينية أسدل الستار على العصور الوسطى،
ويؤرخ المؤرخون الأوربيون بدء العصر الحديث في التاريخ بيوم 25 مايو 1453، بمعنى
اليوم الذي يسّر الله الفتح للفاتح. |
|
|
لم يكد السلطان محمد الفاتح يفتح القسطنطينية وينظم أمورها
حتى شرع بجيوشه لفتح بلاد الموره، وكان الأميران دمتريوس وتوماس يحكمان هذه
البلاد، وما أن شرع الفاتح في زحفه حتى أسرع هذان بإخباره قبولهما دفع الجزية
سنوية للدولة العثمانية، فوافق الفاتح، ولم يرجع بل وجه جيشه إلى بلاد الصرب
بيوغوسلافيا الحالية، حيث اضطر أميرها إلى عرض الصلح على الدولة العثمانية وإن
لم يصدق أمير الصرب في عهده هذا. |
|
|
وبعد سنتين من الفتح، اضطر الفاتح إلى إعادة الكرة على بلاد
الصرب، ووصل هذه المرة إلى مدينة بلغراد عاصمة يوغوسلافيا الآن، وحاصر الفاتح
هذه المدينة برا وبحرا، وإن لم يكن استطاع فتحها لكنه كسب أكثر من هذا، كان في
القلعة القائد المجري المعروف جون هونياد، وكان هذا القائد المجري عقبة كؤود في
سبيل تقدم العثمانيين، وقد جرح هذا القائد هونياد أثناء الحصار العثماني
لبلغراد، جراحا تسببت في موته، ثم أرسل الفاتح صدره الأعظم محمود باشا لإتمام
فتح بلاد الصرب ففتحها في سنتين، وبذلك فقدت الصرب استقلالها نهائيا. |
|
|
وفي عام 1460م اضطر الفاتح لإصدار الأمر بفتح إقليم الموره
نتيجة لثورة أميره ومحاربته للأتراك العثمانيين. |
|
|
ثم فتحت الدولة العثمانية جزائر تاسوس وانبروس وغيرها في
بحر إيجه. |
|
|
وحدث أن اعتدى أمير الأفلاق (والأفلاق تقع في رومانيا
حاليا)، وكان اسمه فلاد، اعتدى على التجار العثمانيين النازلين هناك، فسار
الفاتح إليه، خاف فلاد وأرسل إلى الفاتح وفدا يعرض عليه دفع جزية سنوية، وعاد
الفاتح، إلا أنها كانت إحدى الحيل الأوربية ضد الدولة العثمانية، لم يكن الأمير
فلاد يرغب إلا في أخذ فسحة من الوقت ليتمكن من الاتحاد مع ملك المجر ومحاربة
العثمانيين، ولما علم الفاتح بهذا أراد التيقن والتبين، فأرسل مندوبين إلى أمير
الأفلاق ليسألاه عن الحقيقة، فإذا بالأمير يقبض على الرسولين ويقتلهما ويمثل
بهما؛ إذ وضعهما على عمود مدبب من الخشبب - وهو ما يمسى بالخازوق - ثم أغار هذا
الأمير فلاد على بلغاريا وكانت تابعة للدولة العثمانية، أرسل الفاتح يدعوه إلى
الطاعة فجاء رسول الفاتح أمام الأمير فإذا به يأمر بخلع عمامة هذا الرسول وأن
يخلع من معه عمائمهم أيضا إظهارا لاحترام الأمير، فلما خالفوه أمر فلاد هذا بأن
تسمر عمائم رسل الفاتح على رؤوسهم بمسامير من حديد. |
|
|
تحرك الفاتح بمجرد سماعه هذا الخبر لمحاربة الأمير فلاد،
وضم بلاده - أي بلاد الأفلاق - إلى الدولة العثمانية. |
|
|
وعندما أراد متياس كرفن - ملك المجر - استخلاص البوسنة (وهي
في يوغوسلافيا حاليا) من العثمانيين، كانت النتيجة أن هزمه العثمانيون وقتلوا معظم
جيشه، وكانت عاقبة هذا ضم بلاد البوسنة لتصبح ولاية كاملة التبعية للدولة
العثمانية، ودخل في جيش الانكشارية العثماني 000ر30 من شبان البوسنة، وأسلم أغلب
أشرافها. |
|
|
وكان أن أرادت أوربا أن توقف زحف هذا الفاتح العثماني، فقام
البابا بيوس الثاني ينادي بمحاربة المسلمين حربا دينية، وفي عام 1470م قامت
الحرب بين العثمانيين والبنادقة، فاستولى العثمانيون على جزيرة اجريبوس مركز
مستعمرات البندقية. |
|
|
وبعد أن ساد الأمن العثماني أنحاء أوربا وجه الفاتح اهتمامه
نحو استتباب الأمن داخل الأناضول، فضم إمارة القرمان وكانت مصدر إزعاج
للعثمانيين. |
|
|
وأرسل ليحارب أوزون حسن في طرابزون، ويذكر في المصادر
العربية باسم حسن الطويل، وهو أحد خلفاء تيمورلنك، وتمت هزيمة حسن الطويل عام
1471م، ثم سار السلطان بنفسه ليجهز على بقية قوة حسن الطويل، وتم له ذلك. |
|
|
استعانت البندقية بالبابا في روما وبأمير نابولي لمساعدتها
في استرجاع ما أخذه منها العثمانيون، لكن هذا الأمر انتهى بانتصار العثمانيين،
ولم يستطع البنادقة استرجاع شيء، واضطرت البندقية لإبرام الصلح مع السلطان تنازل البنادقة بموجبه عن كثير من الأماكن الهامة التابعة لهم، منها مدينة اشقودره (في
ألبانيا حاليا)، وهذا أمر رهام في التاريخ الأوربي؛ ذلك أن جمهورية البندقية
حينذاك كانت تعتبر هي وجمهورية جنوه أهمّ دولتين في أوربا. |
|
|
وفي عام 1480م تم فتح جزائر اليونان الواقعة بين بلاد
اليونان وإيطاليا، بعد ذلك سار القبطان العثماني كدك أحمد باشا بأسطوله وفتح
مدينة أوترانتو بإيطاليا. |
|
|
لكن جزيرة رودوس استعصت على الأسطول العثماني في حصار دام
ثلاثة أشهر وكانت رودوس مركز رهبنة القديس يوحنا الأورشليمي، وكانت الحرب بين
فرسانها برئاسة بييردوبوسون وبين الدولة المملوكية في مصر قائمة، كما كان هناك
نزاع بين هؤلاء الفرسان وبين باي تونس، فهادن الفرسان كلا من مصر وتونس حتى
يتفرغوا لصد هجمات العثمانيين، والمعروف أن جزيرة رودوس كانت محصنة تحصينا
منيعا. |
|
|
بدأ العثمانيون في حصار رودوس في 3 من ربيع الأول سنة 885ﻫ
الموافق 22 مايو عام 1480م، إلا أن أهم قلاع الجزيرة - وهي قلعة القديس نيقولا -
استعصت على العثمانيين، إلا أن هؤلاء اضطروا لفك الحصار والعودة بعد ثلاثة أشهر
من بدء هذا الحصار، ولم يستطع العثمانيون فتح جزيرة رودوس إلا في عهد السلطان
سليمان القانوني، وهو ابن سليم الأول فاتح بلاد الشام ومصر. |
|
|
وفي الرابع من ربيع الأول عام 886ﻫ الموافق 3 مايو
عام 1481م توفي أبو الفتح محمد الثاني عن ثلاث وخمسين عاما، حكم فيها ثلاثين
عاما وحوالي الشهرين ونصف الشهر، وترك دولة تبلغ مساحتها 000ر214ر2 كيلو مترا،
منها في الأناضول 000ر511 كليو مترا، والباقي يقع في أوربا، وكانت حدود دولته
الشمالية تبدأ من جنوب موسكو، وكان البحر الأسود في عهده عبارة عن بحيرة عثمانية،
وكان ينوي - كما يقول بعض المؤرخين - أن يفتح روما، وكانت استعدادته البحرية توحي
بذلك. |
|
|
مات الفاتح ودفن في المسجد
الذي كان أمر ببنائه، ويقول بعض المؤرخين إنه بناه فوق مقبرة أباطرة الدولة
الرومانية، وكانت مقبرة لها مكانتها في العالم المسيحي في ذلك الوقت. |
|
|
|
|
|
أهم المراجع التركية: |
|
|
علي رشاد، تاريخ عثماني، استنبول. |
|
|
شهاب الدين تكين داغ، دروس في الدولة العثمانية، جامعة
استنبول 1979. |
|
|
يلماز أوزطونة، عثمانلي أمبراطور لغي، أنقرة 1977. |
|
|
علي همت بركي، أبو الفتح وحياته العدلية، ترجمه إلى العربية
محمد إحسان، القاهرة. |
|
|
|
|
|
أهم المراجع العربية: |
|
|
محمد فريد، تاريخ الدولة العلية العثمانية، القاهرة 1913. |
|
|
محمد حرب، محاضرات في تاريخ
الدولة العثمانية، محاضرات بكلية الآداب جامعة عين شمس سنة 1981. |
|
|
محمد حرب، دفاع عن السلطان محمد
الفاتح، مجلة العربي 1979. |
|