طباعة

 توثيق النص

 

 

الرُّواة الذين كُنُّوا بأبي زرعة

للدكتور سَعدي الهاشمي  

أستاذ مساعد بالدراسات العليا

المقدمة:

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا، وبعد:

فقد صنف أئمة الحديث وحفاظه في علوم الحديث المختلفة، ولم يتركوا فنا من فنونه، ولا نوعا من أنواعه إلا وأبدعوا في تصنيفهم فيه وأكثروا، ومن هذه الأنواع والفنون التي صنفوا فيها، هو معرفة الكنى والأسماء، وذلك لأهميته.

قال أبو عبد الله الحاكم (ت405ﻫ) عن تصنيف الحفاظ في الكنى: (وقد صنف المحدثون فيه كتبا كثيرة، وربما يشذ عنهم الشيء بعد الشيء).[1]

ونوه بأهميته ابن الصلاح (ت643ﻫ) فقال: (وهذا فن مطلوب لم يزل أهل العلم بالحديث يعنون به ويتحفظونه، ويتطارحونه فيما بينهم، وينتقصون من جهل).[2]

وبين الحافظ العراقي (ت806ﻫ) سبب معرفتهم لهذا الفن وضرب لذلك الأمثال فقال: (من فنون أصحاب الحديث معرفة أسماء ذوي الكنى ومعرفة كنى ذوي الأسماء، وتنبغي العناية بذلك، فربما ورد ذكر الراوي مرة بكنيته ومرة باسمه؛ فيظنها من لا معرفة له بذلك رجلين، وربما ذكر الراوي باسمه وكنيته معا؛ فتوهمه بعضهم رجلين، كالحديث الذي رواه الحاكم من رواية ابن يوسف، عن أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن أبي الوليد، عن جابر مرفوعا: "من صلى خلف الإمام فإن قراءته له قراءة".

قال الحاكم: عبد الله بن شداد هو بنفسه أبو الوليد، بينه علي بن المديني، قال الحاكم: ومن تهاون بمعرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم.[3]

ولقد رغبت قبل سنوات أن أجمع الرواة الذين كنوا بـ(أبي زرعة) فتتبعت كتب الكنى المطبوعة والمخطوطة، , وكتب الطبقات والرجال والتواريخ المحلية وكتب الجرح والتعديل، فكان حصيلة ذلك التتبع مجموعة كبيرة من الرواة، تفوق في عدها أضعاف أضعاف ما ذكره صاحب كل كتاب على حدة، ومهدت لهذا البحث بفوائد تتعلق به، منها أنواع الكنى، وأهم المصنفات في الكنى، وتمييز بعض المحدثين بين أشهر من تكنى بـ(أبي زرعة)، وهما الرازي والدمشقي، مساهمة بسيطة مني، وخدمة لرجال السنة النبوية وحملة الآثار، أرجو أن ينال استحسان المشتغلين بالسنة النبوية.

(كتب الكنى)

1- الكنى لهشام بن محمد بن السائب بن بشر (ابن الكلبي ت204هـ).[4]

2- كنى الأشراف للهيثم بن عدي (ت207ﻫ).[5]

3- الأسماء والكنى - ليحيى بن معين (ت233ﻫ).[6]

4- الكنى - لعلي بن المديني (ت234).[7]

5- الأسماء والكنى - لأبي بكر بن أبي شيبة (ت235ﻫ).[8]

6- الأسماء والكنى - لشباب العصفري خليفة بن خياط (ت240ﻫ).[9]

7- الأسماء والكنى - لأحمد بن حنبل (ت241ﻫ)[10]

8- الكنى - لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت256ﻫ)[11]  وهو جزء من التاريخ الكبير، ومعظمه فيمن عرف بكنيته ولم يعرف اسمه، وقد رتب الكنى على حروف المعجم.[12]

9- الكنى والأسماء - لمسلم بن الحجاج النيسابوري (ت261ﻫ)[13] ومعظمه فيمن عرف كنيته واسمه، ويرى أبو أحمد الكرابيسي (ت378ﻫ) أنه منقول من كتاب الكنى للبخاري[14]

10- الكنى - أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت275ﻫ)[15]

11- الأسماء والكنى - لمحمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت279ﻫ)[16]

12- أسماء المحدثين وكناهم - لأبي عبد الله محمد بن أحمد المقدمي (ت301ﻫ)[17]

13- الكنى - لجعفر بن محمد بن الحسن الفريابي (ت301ﻫ)[18]

14- الكنى - لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت303ﻫ)[19]

15- الكنى - لأبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي الحافظ (ت317ﻫ)[20]

16- الأسامي والكنى - لأبي عروبة الحسين بن محمد الحراني (ت318ﻫ)[21]

17- الأسماء والكنى - لأبي محمد بن عبد الله بن علي بن الجارود (ت320ﻫ) في ستة عشر جزءا[22]

18- الكنى والأسماء - لأبي بشر الدولابي محمد بن أحمد بن حماد الرازي (ت310ﻫ وقيل: 320ﻫ)[23]، وقد رتبه على حروف المعجم، وفصل الصحابة عن التابعين[24]

19- الكنى - لابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (ت327ﻫ)[25]

20- الكنى - للحافظ أبي علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي ( ت353ﻫ )[26]

21- أسامي من يعرف بالكنى - لأبي حاتم محمد بن حيان البستي (ت354ﻫ) ويقع في ثلاثة أجزاء[27]

22- كنى من يعرف بالأسماء - قال ابن الصلاح في معرفة كنى المعروفين بالأسماء دون الكنى: وبلغنا أن لأبي حبان البستي فيه كتابا[28]

23- الكنى - لأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (ت360ﻫ)[29]

24- من وافقت كنيته كنية زوجته من الصحابة - لأبي الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيوة (ت366ﻫ)، ويقع في 19 ورقة، ويذكر كنية الصحابي، ويعرف باسمه، ثم يخرج من طريقه حديثا بإسناده إليه، ثم يذكر كنية زوجته، ويعرف باسمها، ويخرج من طريقها حديثا، وربما اكتفى بالتعريف باسمها دون تخريج حديث عنها[30]

25- الكنى - لأبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد النيسابوري الكرابيسي (ت378هـ)[31]
قال عنه الحافظ العراقي، وكتاب أبي أحمد أجل تصانيف هذا النوع، فإنه يذكر فيه من عرف اسمه ولم يعرف، وكتاب مسلم، والنسائي لم يذكر فيه إلا من عرف اسمه[32] وقال حاجي خليفة[33]: إنه من أحسنها ترتيبا - أي كتب الكنى - ويقع كتابه في أربعة عشر سفرا[34]، حرر فيه وأجاد وزاد على غيره وأفاد، ولم يرتبه على المعجم، فرتبه.

26- الحافظ الذهبي (ت748ﻫ) واختصره، وزاد عليه - جزءا في كنى النساء - وسماه المقتنى في سرد الكنى[35]

27- الأسماء والكنى - لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة الأصبهاني (ت396ﻫ)[36]

28- الكنى والألقاب - لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت404ﻫ)[37]

29- الألقاب والكنى - لأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الفارسي الشيرازي (ت411ﻫ) وهو في مجلد مفيد، كثير النفع، بل هو أجل كتاب ألف في هذا الباب قبل ظهور تأليف ابن حجر، واختصره - أي كتاب الشيرازي - أبو الفضل بن طاهر.[38]

30- الكنى - لأبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصفهاني (ت430هـ). [39]

31- من وافقت كنيته اسم أبيه مما لا يؤمن وقوع الخطأ فيه - لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت463ﻫ) وهو في ثلاثة أجزاء[40]

32- الاستغناء في أسماء المشهورين من حملة العلم بالكنى - لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي (ت463ﻫ)[41]، وهو كتاب ضخم[42]، وله أيضا:

33- من عرف من الصحابة بالكنية ولم يوقف له على اسم أو اختلف فيه[43]

34- أسماء المعروفين بالكنية من التابعين ومن بعدهم[44]

35- من لم يوقف له منهم على اسم ولا عرف بغير كنيته[45]

36- فتح الباب في الكنى والألقاب - لأبي القاسم عبد الرحمن بن مندة (ت470ﻫ)[46]

37- الكنى - لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر[47]

38- الأسماء والكنى - لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الأزهر الصريفيني الحنبلي (ت641ﻫ)[48]

39- المرتجل في الكنى - للحافظ الذهبي (ت741ﻫ)[49]، وله أيضا:

40- ذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان[50]

41- الأسماء والكنى - لأبي عبد الله بن مخلد[51]

42- تجريد الأسماء والكنى - لأبي القاسم بن الفراء[52]

43- الكنى - لثابت بن الحسن بن علي اللخمي بن الصيرفي[53]

44- الكنى - لإبراهيم بن عبد الله الخزاعي[54]

45- الكنى - لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت902ﻫ)[55]

46- كتاب أسماء المكنيين من رجال الصحيحين لمحمد بن هارون المغربي[56]

أنواع الكنى:

1- أن يكون الاسم هو الكنية، ولا كنية له غيره:

مثاله: أبو بلال الأشعري، من ولد أبي موسى الأشعري، وهو أبو بلال بن محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، روى عن شريك وغيره، وعنه أبو حاتم الرازي وخلق، قال لأبي حاتم: ليس اسم، اسمي وكنيتي واحد[57]

2- أن يكون الاسم هو الكنية، وله كنية أخرى:

مثاله: (ع) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، توفي سنة أربع وتسعين ومائة[58]

3- أن تكون له كنية معروفة بين الناس ولا يدرون أهي اسمه أم لم اسم سواها:

مثاله: أبو أناس - بضم الهمزة وتخفيف النون - ابن زنيم الكناني، ويقال: الدئلي[59]

4- أن تتعد الكنى، اثنان أو أكثر:

مثاله: (ع) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، يكنى بأبي الوليد، أبي خالد، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة، توفي 150هـ[60]

5- أن تكون الكنية بحسب الظاهر لقبا في الحقيقة، وأن تكون له كنية أخرى واسم:

مثاله: (ع) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنته، استشهد في رمضان سنة أربعين، يلقب أبا تراب، وهو في الظاهر كنية، وكنيته أبو الحسن[61]

6- من اختلف العلماء في كنيته بعد اتفاقهم على اسمه:

مثاله: (ع) أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحبيل الكلبي، الصحابي المشهور، اختلفوا في كنيته؛ فقيل: أبو زيد، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو خارجة، توفي سنة أربع وخمسين[62]

7- أن تكون له كنية متفق عليها بين العلماء، ولكنهم اختلفوا في اسمه:

مثاله: (ع) أبو هريرة الدوسي، الصحابي الجليل، حافظ الصحابة، اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين أو أربعين وجها، توفي سنة تسع وخمسين[63]

8- أن تكون كنيته واسمه جميعا موضع خلاف :

مثاله: (م ع) سفينة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن هذا لقب لقبه به النبي، وقد اختلفوا في اسمه؛ فقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البختري، وقيل غير ذلك[64]

9- أن تكون له كنية معروفة واسم معروف، واشتهر بهما جميعا، ولم يختلفوا في واحد منهما:

مثاله: (ع) عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب التيمي، أبو بكر بن أبي قحافة، الصديق الأكبر، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفي في جمادى الأولى سنة ثلاث عشر[65]

10- أن يكون له اسم وكنية معروفان، ولا خلاف في أحدهما، ولكن شهرته بالكنية دون الاسم:

مثاله: (ع) أبو إدريس، عائذ الله- بتحتانية ومعجمة - ابن عبد الله الخولاني، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وسمع كبار الصحابة، توفي سنة ثمانين[66]

11- أن تكون له كنية معروفة، واسم معروف  ولا خلاف في أحدهما، ولكن شهرته بالاسم دون الكنية:

مثاله: (ع) أبو عبد الله عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث القرشي الزهري، أحد العشرة، أسلم قديما، ومناقبه شهيرة، توفي سنة اثنتين وثلاثين[67]

12- أن تكون للراوي كنية معروفة، واسم معروف، وكنيته موافقة لاسمه:

مثاله: أبو القاسم بن محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن الطيلسان الأوسي، حافظ الأندلس، واسمه القاسم[68]

13- أن تكون للراوي كنية واسم معروفان، وتكون كنيته موافقة لاسم أبيه:

مثاله: ( بخ م ع) أبو مسلم الأغر بن مسلم المديني، نزيل الكوفة، ثقة من الثالثة[69]

14- أن يكون للراوي اسم معروف، ولأبيه كنية، واسمه يوافق كنية أبيه:

مثاله: (خ م ت س) سنان بن أبي سنان يزيد بن أبي أمية، ويقال: ربيعة، الديلي المدني، ثقة من الثالثة، توفي سنة خمس ومائة[70]

15- أن تكون للراوي كنية، ولزوجته كنية، وتوافق كنيته كنية زوجته:

مثاله: (ع) أبو ذر الغفاري، الصحابي المشهور، اسمه جندب بن جنادة على الأصح، تقدم إسلامه، وتأخرت هجرته، فلم يشهد بدرا، ومناقبه كثيرة جدا، توفي سنة اثنتين وثلاثين[71]

وزوجته (أم ذر) أسلمت مع أبي ذر في أول الإسلام[72]

سبب تكني عبيد الله بن عبد الكريم الرازي بكنية أبي زرعة:

لقد غطت كنية أبي زرعة لعبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت264ﻫ) على غيره، فإذا ذكرت مجردة من غير نسبة، فالمقصود بها هو.

ولقد حصل أبو زرعة كنيته عن طريق الرازيين الذين زاروا دمشق، والتقوا بأبي زرعة الدمشقي، فكنوه بنفس الكنية تيمنا، ذكر ذلك ابن عساكر في تاريخ دمشق، حيث روى بإسناده إلى أبي زرعة الدمشقي أنه قال: (وبكنيتي كني أبا زرعة الرازي، وذلك أن جماعة من أهل الري قدموا علينا بدمشق قديما منهم أبو يحيى مزحويه، فلما انصرفوا إلى الري فيما أخبرني غير واحد، منهم أبو حاتم، رأوا هذا الفتى قد كانوا يعنون أبا زرعة الرازي فقالوا له: نكنيك بكنية أبي زرعة الدمشقي، ثم لقبنيي أبو زرعة الرازي فجالسني بدمشق، وكان يذكر لي هذا الحديث، وقال لي: تكنيت بكنيتك)[73]

تمييز الأئمة والحفاظ بين أبي زرعة الرازي والدمشقي:

اشترك أبو زرعة الرازي مع أبي زرعة الدمشقي في الكنية والرواية عن بعض الشيوخ، وهما من الأقران؛ لهذه الأسباب احتاط أئمة الحديث والمصنفون فميزوا بينهما، وضبطوا أسماء الشيوخ لكل منهما، وذلك تجنبا لوقوع اللبس والوهم.

فقد تنبه عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت327ﻫ) لهذا الأمر فميز في كتابه (الجرح والتعديل) بين أبي زرعة الرازي والدمشقي.

فهو لا يصرح بنسبة أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم قريب أبيه الذي لا تكاد تخلو صفحة من صفحات كتابه - الجرح والتعديل - من ذكره، وكذا بقية كتبه؛ لأنه لا لبس في أمره.

أما إذا لم يؤمن اللبس فينسبه، فمثلا عبد الحميد بن بكار الدمشقي، حينما ذكر الرواة عنه ذكر أبا زرعة الرازي بنسبته[74]، وكذلك إذا روى عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، أو يذكره ضمن شيوخ أو تلاميذ أحد الرواة[75]

وكذلك إذا اشترك أبو زرعة الرازي والدمشقي في الرواية عن أحد من الشيوخ، فمثلا صرح ابن أبي حاتم في ترجمة أبيه، حيث ذكر طائفة من الرواة عنه، وذكر منهم أبا زرعة الرازي، والدمشقي[76]

ولقد تنبه لذلك أيضا الإمام الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان (ت354ﻫ) فإذا ذكر أبا زرعة عبيد الله بن عبد الكريم، أو إذا روى عنه رأيا أو قولا فإنه ينسبه بالرازي كي يميزه عن أبي زرعة الدمشقي[77]

هذا في معظم المواضع من كتاب (المجروحين)؛ لأنه ينقل أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرواة.

وإذا أمن اللبس فيذكره من غير أن ينسبه، فقد ذكره في حادثة لقاء أبي زرعة الرازي، ومحمد بن مسلم بن وارة، وهو رازي أيضا، مشهور مع الإمام أحمد بن حنبل، وتحذيرهما له من الرواية عن محمد بن حميد الرازي[78]

إلا أنه ذكر في موضع واحد في ترجمة معلى بن هلال الطحان[79] من طريق أبي نعيم - الفضل بن دكين (ت219ﻫ) - وقد روى عنه كل من أبي زرعة الرازي والدمشقي، وهو يريد في الغالب فيه أبا زرعة الدمشقي، فقد ذكر ابن حجر هذا الخبر وصرح بنسبته أبي زرعة راوي الخبر عن ابن عيينة.

وروى ابن حبان في موضع آخر قولا عن أبي مسهر - عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي (ت218ﻫ) - وهو شيخ لأبي زرعة الدمشقي[80]، ولقد أخطأ محقق كتاب المجروحين، حيث كتب في الحاشية ترجمة لأبي زرعة الرازي، ظنا منه أن هذا هو الرازي، وهو في الحقيقة الدمشقي.

أسماء الرواة الذين كنوا بأبي زرعة:

(1) أبو زرعة : أحمد بن بندار بن محمد بن عبد الله بن مهران العبسي القاضي[81] (ت382ﻫ).

روى عن حفص بن عمر الملقب نزيلة الحافظ بأردبيل[82]

روى عن أحمد بن محمد بن موسى الفارسي[83] (كنيته أبو زرعة) (ت بعد 340ﻫ).

وإسحاق بن إبراهيم بن بوكود الاستراباذي أبو القاسم، يعرف بأخي محمد كاالبيرايات[84]

الفضل بن نعيم الاستراباذي أبو العباس يعرف بفضلان[85]

(2) أبو زرعة : أحمد بن حميد الصيدلاني الجرجاني، مات بمكة.

قال عنه حمزة السهمي: كان حافظا، يعرف علل الحديث[86]

روى عنه محمد بن عبد الأعلى، ويحيى بن سعيد القطان، وعمرو بن علي، روى عنه موسى بن هارون الحمال، والحسن بن أحمد الصنعاني.

قال أبو عمران بن هانئ: كان أبو زرعة الجرجاني أحفظ من أبي زرعة الرازي، قد صحب يحيى بن سعيد القطان، وسلم يحيى بن سعيد ابنه إليه ليفيده الحديث[87]

قال إبراهيم بن محمد بن عيسى: كان موسى بن هارون يأخذ علل الحديث عن أبي زرعة الجرجاني ويدخلها في كتابه[88]

(3) أبو زرعة : محمد بن الحسن بن حمدان المذكر الاستراباذي[89]

روى عن محمد بن يزدان بن سالم الاستراباذي، وهميم بن همام.

(4) أبو زرعة : أحمد بن محمد بن هارون الاستراباذي، ابن أخي هارون بن أحمد.

انتقل إلى مكة وتأهل بها، ثم خرج من مكة على طريق البصرة قبل الثمانين والثلاثمائة[90]

روى عن أبي نعيم، وجعفر بن شريك[91]

(5) أبو زرعة : أحمد بن محمد بن موسى الفارسي القاضي، مات باستراباذ بعد الأربعين وثلاثمائة[92]

روى عن عمران بن موسى السختياني، ومعروف بن محمد بن زياد، ومحمد بن حشمرد الجرجانيين، وغيرهم.

   روى عنه أبو زرعة أحمد بن بندار العيشي[93]

وعنه أبو نعيم عبد الملك بن أحمد بن نعيم بن عبد الملك الاستراباذي[94]

(6) أبو زرعة : الرازي الصغير: أحمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم بن الحكم بن عبد الله  (ت375ﻫ)[95]

روى عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن خربان الخرباني البغدادي[96]

سمع محمد بن إبراهيم بن مورد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وعلي بن إبراهيم القطان القزويني، وعبد الله بن محمد الحارثي (شيخ البخاري)، وبكر بن عبد الله المحتسب البخاري، والحسين بن إسماعيل المحاملي، ومحمد بن مخلد الدوري.

ومن شيوخه محمد بن أحيد بن عيسى، أبو حرب البلخي الحافظ، وسمع من أبي حامد بن بلال، وعلي بن أحمد الفارسي، نزيل بلخ، وأبي عباس الأصم، وأبي الفوارس السندي المصري، وأبي الحسين محمد بن عبد الله الرازي والد تمام.

وحامد بن حماد بن المبارك بنصيبين[97]

روى عنه أبو زرعة أحمد بن الحسين الرازي[98]

وعنه تمام الرازي، والحسين بن محمد الفلاكي، وعبد الغني بن سعيد الأزدي، وحمزة بن يوسف السهمي، وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وعلي بن المحسن التنوخي، وأبو الطيب أحمد بن علي الجعفري[99]

قال الخطيب: حدث ببغداد، ثنا عنه القاضيان أبو علي الواسطي وأبو القاسم التنوخي، وأبو زرعة روح بن محمد الرازي.

قال عنه الخطيب: كان حافظا متقنا ثقة، رحل في الحديث، وسافر الكثير، وجالس الحفاظ، وجمع التراجم والأبواب.

قال الخطيب: أخبرنا علي بن المحسن قال: سألنا أبا زرعة الرازي عن مولده؟ فقال: لست أحفظه، ولكني خرجت إلى العراق أول دفعة لطلب الحديث سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وكان لي إذ ذاك أربع عشرة سنة أو نحوها.

(فقد في طريق مكة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة).

قال عنه الذهبي: له تصانيف كثيرة، يروي فيها المناكير كغيره من الحفاظ، ولا يبين حالها، وذلك مما يزري بالحافظ.

وقد سأله حمزة السهمي عن أحوال الرواة[100]

وقال عنه الذهبي: من علماء الحديث والراحلين في علوه[101]

(7) أبو زرعة بن عبد الله بن عدي، أبو محمد الحافظ[102]

(8) أبو زرعة : عمر بن القاسم بن محمد بن بندار السباك الجرجاني[103]

روى عن الربيع بن سليمان المرادي.

وعنه إبراهيم بن موسى، جد حمزة السهمي.

(9) أبو زرعة المؤذن المعلم، يعرف باليمني، نسبة إلى اليمن[104]، محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن بندار بن سهل بن إسحاق بن سعيد بن عبد الواحد الاستراباذي، توفي باستراباذ[105]

قيل له ذلك لأنه أقام باليمن وتزوج وولد بها ابنه إبراهيم.

ويقال له العطاري؛ لأنه جاور محمد بن بندار العطار.

كتب الكثير، ورحل إلى خراسان والشام والجزيرة، وسمع الكثير من أبي العباس السراج، وأبي الحسن بن جوصا الدمشقي، وأبي عروبة الحراني، وأبي بكر بن أبي داود وغيرهم.

كتب بالشام عن أبي جوصا، وبالجزيرة عن أبي عروبة، وبمصر والعراقين عن البغوي، وابن أبي داود، وابن صاعد، وعن عبد الكريم التمار، وبفارس عن علي بن الحسين بن معدان، مات باستراباذ[106]

روى عن محمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الملك الشيباني الكاتب الاستراباذي أبو أحمد[107]

وروى عن محمد بن أحمد بن بندار، أبو الحسين البزار الاستراباذي[108]

وروى عنه أبو الحسن علي بن الحسين الابريمي، توفي باستراباذ سنة ثلاث عشرة وأربعمائة[109]

روى عنه أبو الحسن محمد بن عبد الملك بن أحمد بن نعيم بن عبد الملك النعيمي الاستراباذي الفقيه[110]

روت عنه تميمة بنت أبي شجاع، محمد بن إبراهيم الاستراباذية أم أبي حاجب محمد بن إسماعيل بن محمد الاستراباذي[111]

روى عن شهريار بن يزداد[112]

(10) أبو زرعة : محمد بن الحداد، توفي باستراباذ سنة 412هـ[113]

روى عن ابن شاهين[114]، ومن في طبقته.

(11) أبو زرعة : محمد بن عبد الله بن إدريس بن الحسن السوراني الاستراباذي (ت342ﻫ)[115]

روى عن هميم بن همام وغيره.

روى عنه ابنه أبو عبد الله محمد بن محمد والد أبي سعد الإدريسي، توفي بسمرقند سنة 377هـ[116]

وأبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس صاحب (تاريخ سمرقند)، توفي سلخ ذي الحجة سنة خمس وأربعمائة بسمرقند[117]

(12) أبو زرعة : محمد بن عبد الوهاب بن هشام بن الوليد الأنصاري الحافظ الششي الجرجاني[118]

قال السهمي: سكن باب الخندق في سكة شش، ومسجده معروف به الششي سكة بجرجان[119]

روى عن عبد الله بن محمد بن مسعود الزهري[120]

روى عنه أبو بكر الإسماعيلي، ونعيم بن عبد الملك، وأبو أحمد بن عدي، وإسماعيل بن سعيد، وابن أبي عمران الجرجاني، وأبو جعفر محمد بن أحمد القاضي[121]، وأبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن إبراهيم بن أحمد السهمي الجرجاني[122]

قال عنه ختنه أبو بكر الإسماعيلي: كان فقيها حافظا[123]

وقال عنه أبو سعد السمعاني: كان فقيها إماما فاضلا عارفا بالفقه والحديث[124]

توفي في ذي الحجة سنة أربع وثلاثمائة[125]

(13) أبو زرعة: محمد بن محمد بن أحمد الاستراباذي، ختن أبي عبد الله بن السري على ابنته[126]

روى عن يوسف بن أحمد بن عبد الرحيم.

روى عنه محمد بن عبد الله بن يحيى المذكر.

(14) أبو زرعة : محمد بن محمد بن سهل بن عبد الرحمن بن أحمد الاستراباذي العنابي[127]، توفي بسمرقند قبل 360ﻫ أيام الطبراني.

سكن سمرقند وحدث بها إلى أن مات قبل الستين والثلاثمائة[128]

روى عن أبي عمرو زيد بن محمد المصري.

   روى عنه أبو سعيد الإدريسي.

(15) أبو زرعة : محمد بن محمد بن الحسين الاستراباذي، يعرف بابن أبي الخطيب.

سكن سمرقند سنين كثيرة، وخرج منها قبل 380هـ[129]

روى عن علي بن محمد بن مهرويه القزويني، ومعبد بن جمعة الروياني، ومحمد بن الحسن بن علي الخياطي الجرجاني.

روى عنه أبو سعد الإدريسي وغيره.

(16) أبو زرعة : محمد بن يوسف بن محمد بن الجنيد بن عبد العزيز الكشي الجرجاني (ت390ﻫ)[130]، كان صدوقا حافظا.

سمع بجرجان من أبي نعيم الاستراباذي، وموسى بن العباس الأزاذياري، وعبد الله بن محمد بن مسلم، ختن بديل، وجماعة، ثم رحل إلى خراسان، وكتب بخراسان عن أبي حاتم مكي بن عبدان، والشرقي، وبسرخس عن الدغولي، وبالري عن ابن أبي حاتم، ومن في طبقته، وبهمذان وبغداد وبمكة عن جماعة، وجمع الأبواب والمشايخ، وكان يفهم ويحفظ، روى بجرجان شيئاً يسيرا بعد الجهد، ثم دخل بغداد وحدث بها، ثم دخل البصرة وأملى في جامع البصرة، ثم انتقل إلى مكة وحدث بها سنين إلى أن توفي بها سنة تسعين وثلاثمائة[131]

حدث بالبصرة في شعبان 374ﻫن وحدث بمكة سنة 385ﻫ.

روى عن أحمد بن عبد الله بن زكريا بن عبد الكريم الفقيه الجرجاني[132]

روى عنه حماد بن زيدك الجرجاني[133]

قال في أحمد بن محمد بن رميح النسوي الجوال: ضعيف[134]

روى عن عبد الله بن السري أبو محمد الاستراباذي (ت325ﻫ)[135]

قال أبو زرعة محمد بن يوسف: خرج ابن خراش[136] مثالب الشيخين، وكان رافضيا[137]

قال أبو زرعة الكشي في أحمد بن الحسن الجرجاني أبي الحسين: ليس بشيء[138]

روى عنه حماد بن زيدك الجرجاني[139]

ومن نقده لبعض رواة الآثار ما نقله الذهبي، عن حمزة السهمي عنه في ترجمة جعفر بن علي بن سهل الحافظ أبو محمد الدوري الدقاق، قال حمزة السهمي: سمعت أبا زرعة محمد بن يوسف الجرجاني يقول: ليس بمرضي في الحديث ولا في دينه، كان فاسقا كذابا[140]

ونقل السهمي عنه أيضا في ترجمة جعفر بن محمد بن الفضل الدقاق (387ﻫ) (جعفر الدقاق الحافظ ليس بمرضي في الحديث ولا في دينه، كان فاسقا كذابا.

قال الخطيب: قدم بغداد حاجا، وكان صدوقا حافظا[141]

وقال عنه الذهبي: الحافظ الإمام.

روى عن أبي العباس محمد بن عبد الله الدغولي، ومكي بن عبدان النيسابوري، وأبي نعيم بن عدي، ومحمد بن عبدك الشعراني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم.