|
|
|
رسائل لم تحملها البريد |
|
الشيخ عبد الرؤوف اللبدي |
|
كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية |
|
|
|
|
|
أختي العزيزة (هل): |
|
هذه هي الرسالة التاسعة من رسائلي إليك، ضمنتها الصيغة
الثامنة عشرة من هذه الصيغ التي أدخل فيها على لم النافية الجازمة للفعل
المضارع، وصيغا أخرى سوف تقرئينها من بعد. |
|
أما الصيغة الثامنة عشرة فهي: (أو لم يكف)، وقد وردت في
آيتين اثنتين من آيات القرآن الكريم: |
|
الآية الأولى في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ
مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ}
{أَوَلَمْ
يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ
فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.الآيتان
(50-51) من سورة العنكبوت. |
|
ومعنى همزة الاستفهام في هذه الصيغة: (أو لم يكفهم) الإنكار
والتوبيخ. |
|
ينكر الله سبحانه وتعالى على المشركين من قريش القائلين
لولا أنزل على محمد آيات من ربه تكون حجة علينا كما جعلت الناقة لصالح والمائدة
لعيسى، ينكر الله سبحانه وتعالى على هؤلاء المشركين ويوبخهم أن لم يكفهم آية أنه
جل وعلا قد أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب الخالد الصالح على مر
الزمان وفي كل مكان، فلا يلحقه بلى ولا يدركه فناء، ولا يصيبه تبديل ولا تحريف،
ثم هو يتلى عليهم في كل حين، فلو كانوا ينشدون الإيمان حقا ويتلمسون أسبابه
مخلصين لوجدوا فيه - كما يجد المؤمنون به - رحمة ونعمة وموعظة وذكرى. |
|
وإعراب {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ
الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِم} واضح وسهل، فالفعل المضارع في (يكفهم)
مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهو الياء من آخره، و(هم) في محل نصب
مفعول به. |
|
{إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ} أن (بفتح الهمزة) من أخوات
إن (بكسر الهمزة)، وهي حرف توكيد تنصب المبتدأ على أنه اسمها وترفع الخبر على
أنه خبرها، وهي أيضا حرف مصدري تؤول هي وما بعدها بمصدر، و(نا) ضمير مبني على
السكون في محل نصب اسمها، وجملة (أنزلنا عليك الكتاب) في محل رفع خبرها، والمصدر
المؤول من أن المصدرية وخبرها مضافا إلى اسمها في محل رفع فاعل الفعل المضارع
في (يكفهم)، والتقدير: أو لم يكفهم إنزالنا عليك الكتاب. |
|
{يُتْلَى عَلَيْهِم} (يتلى) فعل مضارع مبني
للمجهول مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره على الألف منع من ظهورها التعذر،
وفي يتلى ضمير مستتر تقديره هو يعود على الكتاب وهو نائب الفاعل، و(عليهم) جار
ومجرور يتعلقان بالفعل المضارع (يتلى)، وجملة (يتلى عليهم) في محل نصب حال من
الكتاب، وهي حال مقدرة أي تقع بعد إنزال الكتاب وليست مصاحبة له. |
|
وجملة {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ
الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِم} جملة استئنافية لا محل لها من
الإعراب. |
|
الآية الثانية التي وردت فيها صيغة
(أو لم يكف) هي قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} الآية (53) من سورة فصلت. |
|
هذا الاستفهام {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
شَهِيدٌ} للإنكار والتوبيخ: |
|
ينكر الله سبحانه وتعالى على المكذبين بالرسول صلى الله
عليه وسلم ويوبخهم على عدم اكتفائهم بشهادته جل وعلا على صدق رسوله صلى الله
عليه وسلم فيما أخبر به عن ربه، فهو جل وعلا شهيد على كل شيء من أفعال عباده،
وقد شهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم صادق فيما أخبر به عن ربه تبارك وتعالى،
فكان ينبغي لهؤلاء المكذبين أن تكون هذه الشهادة كافية للدلالة على صدقه لو
كانوا يعقلون. |
|
وإعراب {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
شَهِيدٌ} سهل واضح، فالفعل المضارع (يكف) مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف
حرف العلة وهو الياء من آخره، و(بربك) الباء حرف جر زائد للتوكيد، و(رب) مجرور
بالباء لفظا مرفوع تقديرا على أنه فاعل (يكف)، و{أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}
(أنّ) من أخوات إن حرف توكيد تنصب المبتدأ على أنه اسمها وترفع الخبر على أنه
خبرها، وهي أيضا حرف مصدري تؤول هي وخبرها بمصدر، والهاء من (أنه) ضمير يعود على
(ربك) مبني على الضم في محل نصب اسم أن، (على كل شيء) الجار والمجرور يتعلقان
بـ(شهيد) وشيء مضاف إليه، و(شهيد) خبر أن مرفوع، والمصدر المؤول من أن وخبرها
مضافا إلى اسمها وتقديره: شهادته على كل شيء، هذا المصدر المؤول تابع للفظ ربك
على أنه بدل منه، فيكون له محلان، فهو في محل جر بالنظر إلى لفظ (رب) المجرور،
وهو في محل رفع بالنظر إلى الرفع المقدر للفظ (رب)، ونوع هذا البدل: بدل اشتمال،
وقيل بدل كل من كل. |
|
|
|
أختي: (هل): |
|
أريد الآن أن أحدثك عن صيغ الاستفهام التي دخلت فيها على لم
النافية الجازمة لفعل مضارع لم يأت في القرآن الكريم مجزوما بلم التالية لهمزة
الاستفهام أكثر من مرة واحدة. |
|
هاأنا ذى أقدمها إليك مرتبة بحسب ورودها في القرآن الكريم: |
|
الاستفهام الأول: (ألو لم تؤمن) في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ
إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ
قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ
ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}
الآية (260) من سورة البقرة. |
|
الاستفهام في قوله تعالى: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} استفهام
تقرير، وقد تقدم في الرسالة الأولى من هذه الرسائل أن استفهام التقرير يأتي على
معنيين: على معنى الإخبار كما في قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}،
أو على معنى طلب الاعتراف بما تضمنه السؤال نفيا أو إثباتا كما في قوله تعالى:
لعيسى بن مريم: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ
دُونِ اللَّهِ}. |
|
وأرى أن الاستفهام هنا في قوله تعالى: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} للتقرير
بمعنى طلب الاعتراف، وجواب إبراهيم عليه السلام بقوله: (بلى) أي قد آمنت اعتراف
بما تضمنه السؤال على وجه الإثبات والإيجاب. |
|
قد تسألين وتقولين: الله سبحانه وتعالى يعلم أن إبراهيم
عليه السلام أثبت الناس إيمانا وأقواهم يقينا، ويعلم أيضا جواب إبراهيم من قبل
أن يجيب إبراهيم، فما الفائدة إذن من هذا السؤال؟ |
|
الفائدة من هذا السؤال حمل إبراهيم على أن يجيب بما أجاب به
فيكون ذلك إقرارا بأن سؤاله: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} ليس
ناشئا من نقص في إيمانه أو شك في قدرته تعالى على إحياء الموتى، وإنما ليعلم
السامعون أن غرضه من السؤال أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين، وأن يطمئن
قلبه عيانا كما اطمأن قلبه برهانا، أو بعبارة أخرى ليضم إلى علمه الناشئ من
البرهان والاستدلال علما آخر ناشئا من الحس والمشاهدة. |
|
قد تقولين: فهمت من الآية أن إبراهيم قد آمن بقدرة الله
تعالى على إحياء الموتى، ولكنه سأل ربه كيفية الإحياء ليطمئن قلبه ويسكن، ترى
ماذا كان في قلب إبراهيم قبل أن يطمئن ويسكن؟ |
|
لم يكن في قلبه شك ولا تردد كما يبدر إلى أذهان بعض الناس،
ولكن كان في قلبه قلق واضطراب من جراء تطلعه الملحّ وتشوقه الشديد إلى مشاهدة
كيفية الإحياء، فحين رآها اطمأن قلبه وسكن. |
|
وهذا شيء قد فطرت عليه النفس البشرية، فإنها إذا تطلعت إلى
شيء تطلعا ملحّا ورغبت فيه رغبة شديدة ظللت في قلق واضطراب حتى تنال ما تصبو إليه،
فإذا نالته اطمأنت وسكنت. |
|
|
|
أختي (هل): |
|
أحب أن أخبرك أن أبا حيان الأندلسي قد رأى في تفسيره البحر
المحيط (ج2 ص298): أن الاستفهام في قوله تعالى: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} للتقرير
بمعنى الإخبار على حد {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} وعلى هذا يكون
معنى {أَوَلَمْ
تُؤْمِنْ} قد آمنت. |
|
ورأى أيضا أن (بلى) التي تقع جوابا للنفي لا جوابا للإثبات
قد وقعت جوابا لهذا الاستفهام بالنظر إلى لفظه الدال على النفي لا بالنظر إلى
معناه الدال على الإثبات. |
|
وقال أيضا: إن هذا جائز قد تقرر في النحو، ويؤيده أن في
كلام العرب ما يلحظ فيه اللفظ دون المعنى. |
|
ورأي أن إجابة إبراهيم عليه السلام بقوله: (بلى) قرينة على
أن هذا الاستفهام لطلب الاعتراف وليس للإخبار. |
|
وقول أبي حيان إن (بلى) كانت جوابا للاستفهام باعتبار لفظه
لا باعتبار معناه خلاف المتبادر وتكلف لا داعي إليه. |
|
الاستفهام الثاني: (ألم نستحوذ عليكم) في قوله
تعالى: {الَّذِينَ
يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ
نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ
نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ
بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} الآية (141) من سورة النساء. |
|
في هذه الآية الكريمة يقول المنافقون الذين كانوا يتربصون
بالمؤمنين الخير أو الشر، وينتظرون بهم ما يتجدد من ظفر لهم أو ظفر بهم، يقولون
للمؤمنين - إن كان للمؤمنين فتح من الله أي نصر على الكافرين وتأييد وظفر وغنيمة
-: ألم نكن معكم؛ يتوددون إليهم بهذا القول. |
|
فهذا الاستفهام: (ألم نكن معكم) يفيد التقرير والتودد على
معنى كنا معكم مساندين مظاهرين، فنصركم الله على أعدائكم، وأفاء الله عليكم فيئا
من المغانم، لقد أسدينا إليكم معروفا فأسهموا لنا في الغنيمة، وهل جزاء الإحسان
إلا الإحسان؟!. |
|
وإن كان للكافرين نصيب من الغلبة على المؤمنين والإصابة
منهم قال أولئك المنافقون أنفسهم لهؤلاء الكافرين متظاهرين لهم بالمحبة والود {أَلَمْ
نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ}، وهذا استفهام تقرير وتودد أيضا، أي غلبنا
عليكم وكان في مكنتنا أن نقتل منكم ونأسر، ولكننا أبقينا عليكم ومنعناكم من
المؤمنين بتخذيلنا إياهم وتثبيطنا لهم، فانصرفوا دون أن يقدروا على إيذائكم،
فأسهموا لنا فيما غنمتم مقابل ما أسدينا إليكم من معروف وإحسان، فنحن نواليكم
فلا نؤذيكم ولا نترك أحداً يؤذيكم. |
|
الاستفهام الثالث: (ألم أنهكما) في قوله تعالى: {وَيَا آدَمُ
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا
تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ فَوَسْوَسَ لَهُمَا
الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا
وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا
مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا
لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ
لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ
وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ}.
الآيات (19-22) من سورة الأعراف. |
|
هذا الاستفهام: {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ}
معناه عتاب آدم وزوجه على ما صدر منهما والتنبيه على موضع ما غفلا عنه، فقد قال
سبحانه وتعالى لهما: {وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} فخالفا
النهي واقتربا منها وذاقا، وقال سبحانه وتعالى يحذرهما من الشيطان {إِنَّ هَذَا
عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ}، فاغترا بقول الشيطان وقبلا ما عرض
عليهما حين قاسمهما إني لكما لمن الناصحين. |
|
والفعل المضارع في {أَلَمْ أَنْهَكُمَا} مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف
حرف العلة، وهو الألف من آخره،وأصله قبل الحذف (أنهى)، و(كما) ضمير المخاطب
المثنى مبني على السكون في محل نصب مفعول به، ولك أن تقول الكاف وحدها ضمير
المخاطب والميم حرف عماد، أي اعتمدت عليها الألف في دلالتها على التثنية والألف
حرف دال على التثنية، والحق أن هذه الأحرف الثلاثة بمجموعها تدل على المثنى
المخاطب، وأن أي حرف منها لا يدل بمفرده عليه؛ ولذلك كان اعتبار الأحرف الثلاثة
مجتمعة كلمة واحدة تدل على ضمير المثنى المخاطب أحق وأولى. |
|
{عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} عن حرف جر، و(تِ) اسم
إشارة للمفردة المؤنثة، وأصله (تي) ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وهما الياء
من (تي) واللام الدالة على البعد، وتعرب (ت) اسم إشارة مبني على السكون على
الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين في محل جر، واللام الواقعة بعد اسم الإشارة حرف
يدل على بعد المشار إليه مبني على السكون لا محل له من الإعراب، و(كما) حرف خطاب
للمثنى مبني على السكون لا محل له من الإعراب، و(الشجرة) نعت لاسم الإشارة
مجرور، ويجوز أن تعرب عطف بيان. |
|
الاستفهام الرابع: (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب) في
قوله تعالى: {
وَقَطَّعْنَاهُمْ
فِي الأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ
وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فَخَلَفَ
مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى
وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى
اللَّهِ إِلا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} الآيتان (168-169) من
سورة الأعراف. |
|
الآية الأولى من هاتين الآيتين الكريمتين تبين أن الله
سبحانه وتعالى قد قطّع بني إسرائيل وفرقهم في بقاع الأرض، منهم الصالحون ومنهم
الفاسقون الكافرون، وقد ابتلي هؤلاء الكافرين بالحسنات من صحة ورخاء، وبالسيئات
من مرض وفقر وجدب، لعلهم يرجعون إلى الطاعة ويتوبون عن المعصية. |
|
والآية الثانية التي اشتملت على الاستفهام {أَلَمْ
يُؤْخَذْ} تبين أنه جاء بعد أولئك اليهود المتقدم ذكرهم في الآية
الأولى جيل سوء من نسلهم ورثوا التوراة من أسلافهم فبقيت في أيدهم يقرءونها
ويقفون على ما فيها من الأوامر والنواهي والتحريم والتحليل ولا يعملون بها،
ويأخذون الرشا والمكاسب الخبيثة ويقولون سيغفر لنا الله، ولن يؤاخذنا بذلك، وكان
ينبغي إذ ورثوا الكتاب أن يعملوا بما جاء فيه وألا يجزموا بالمغفرة وهو مصرون
على ارتكاب المعصية، وقد جاء إصرارهم هذا من أنهم كانوا إذا أمكنتهم الرشا
والمكاسب الخبيثة أخذوها غير مكترثين بالوعيد والعقاب الشديد على ارتكاب
المعاصي. |
|
ويجيء الاستفهام في قوله تعالى: {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ
الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ}
يجيء مفيدا التقرير والتوبيخ: التقرير على معنى الإخبار أي قد أخذ عليهم في
الكتاب - أي في التوراة - ميثاق أن لا يقولوا على الله إلا الحق والصدق، وقد
كذبوا مع ذلك عليه سبحانه وتعالى، ومن تلك الأكاذيب دعواهم أن الله سيغفر لهم
معاصيهم مع إصرارهم عليها، ومنها أنهم كانوا إذا جاءهم المبطل أخذوا منه الرشوة
وأخرجوا كتابهم الذي كتبوه بأيديهم وحكموا له به مدعين أنه كتاب الله. |
|
وهذا الاستفهام يفيد التوبيخ أيضا: يوبخهم الله سبحانه
وتعالى على افترائهم وأكاذيبهم تلك التي كانوا يزعمون أنها في كتاب الله، على
حين يعلمون أنها ليست فيه، فقد قرءوه كرة بعد كرة، ووقفوا على ما فيه مرة بعد
مرة. |
|
وأكتفي من إعراب هذه الصيغة {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ
الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقّ} بما يلي: |
|
(ميثاق) نائب
فاعل، و(الكتاب) مضاف إليه، و(أن) حرف مصدري ينصب الفعل المضارع و(لا) نافية،
و(يقولوا) مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون، والواو ضمير الجماعة فاعل
مبني على السكون في محل رفع، و(على الله) جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما،
و(إلا) أداة حصر حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب، و(الحق) مفعول به
ليقولوا، والمصدر المؤول من (أن) المصدرية والفعل الذي دخلت عليه في محل رفع عطف
بيان لميثاق، وقيل بدل منه، وقيل المصدر المؤول في محل نصب مفعول من أجله على
معنى لئلا يقولوا إلا الحق، وجملة {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا
يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقّ} جملة استئنافية لا محل لها من
الإعراب. |
|
الاستفهام الخامس: (أفلم ييأس الذين آمنوا) في قوله
تعالى: {وَلَوْ
أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ
كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ
الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا
يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ
قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا
يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} الآية 31 من الرعد. |
|
هذا الاستفهام: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ
اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً} يفيد الإنكار: ينكر الله سبحانه
وتعالى على الذين آمنوا بالله ورسوله وبأن الله جل وعلا لو يشاء لهدى الناس
جميعا ينكر عليهم أن لم يقنطوا من إيمان كفار قريش المعاندين لله ورسوله، ذلك
أنه لما سأل هؤلاء الكفار المعاندين نزول آيات غير القرآن {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا
أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَة} اشتاق المؤمنون إلى هذه الآيات، وأحبوا
نزولها طمعا في إيمان هؤلاء الذين علم الله أنهم لا يؤمنون ولو نزلت هذه الآيات،
فقال تعالى: {أَفَلَمْ
يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا}.. الآية. |
|
|
|
أختي (هل): |
|
ذهب كثير من المفسرين إلى أن (ييأس) في هذا الاستفهام بمعنى
يعلم، وليس هناك - فيما يبدو لي - ما يدعو إلى إخراج هذه الكلمة عن بابها وهو
القنوط، ولا إلى حملها على لغة بعض قبائل العرب وجعلها بمعنى يعلم، فاستعمالها
بمعنى العلم قليل جدا، بل إن الكسائي والفراء قد أنكراه. |
|
أما إعراب هذه الصيغة {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ
اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً} فأكتفي منه بإعراب ما يلي: |
|
{أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ
جَمِيعاً} (أنْ) مخففة من الثقيلة، وهي مصدرية تفيد التوكيد، تنصب المبتدأ على
أنه اسمها وترفع الخبر على أنه خبرها، وهي حرف مبني على السكون لا محل له من
الإعراب، واسمها ضمير الشأن محذوف والتقدير أنه. و(لو) حرف يدل على انتفاء
الجواب لانتفاء الشرط، والمعنى أنه تعالى لم يهد الناس جميعا لأنه لم يشأ ذلك،
و(يشاء) فعل مضارع مرفوع ولفظ الجلالة (الله) فاعله، و(لهدى) اللام واقعة في
جواب لو، و(هدى) فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر لا محل له من
الإعراب، وفاعله ضمير مستتر يعود على لفظ الجلالة (الله)، و(الناس) مفعول به
منصوب، و(جميعا) حال من الناس منصوب، وجملة {لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً} جواب
لو لا محل لها من الإعراب، والجملة المؤلفة من لو وشرطها وجوابها في محل رفع خبر
أنْ المخففة من الثقيلة، والمصدر المؤول من أن المخففة وجواب لو في محل جر
بالباء المقدرة، والجار والمجرور يتعلقان بالفعل (آمنوا)، والتقدير: أفلم ييأس الذين
آمنوا بهداية الله للناس جميعا لو يشاء، ويجوز أن يكون هذا المصدر المؤول في محل
نصب على نزع الخافض، ومتعلق ييأس الذي هو مفعول به في المعنى محذوف لدلالة
السياق عليه، والتقدير: أفلم ييأس الذين آمنوا بهداية الله للناس جميعا لو يشاء
أفلم ييأسوا من إيمان هؤلاء الكافرين. |
|
الاستفهام السادس: (أو لم ننهك عن العالمين) في قوله
تعالى: {
وَجَاءَ
أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ قَالَ
إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيفِي فَلا تَفْضَحُونِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ قَالُوا
أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ} الآيات (67-70) من سورة
الحجر. |
|
هذا الاستفهام: {أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ} يفيد
التقرير والإنكار. |
|
التقرير على معنى الإخبار أي قد نهيناك من قبل عن تضييف أحد
من الناس، ويفيد الإنكار على معنى ما كان ينبغي لك بعد هذا أن تصيف هؤلاء وتقول
لنا لا تفضحوني ولا تخزوني، وأنت الذي تعرض نفسك للفضيحة والخزي من جراء مخالفتك
ما قد نهيناك عنه، وإعراب الصيغة واضح. |
|
الاستفهام السابع: (ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا) في
قوله تعالى: {
وَمَا
أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ
مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ
غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً
حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ
عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي قَالُوا مَا
أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ
زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ فَأَخْرَجَ
لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ
مُوسَى فَنَسِيَ أَفَلا يَرَوْنَ أَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا
يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً} الآيات (73-79) من سورة طه. |
|
لما سار موسى عليه السلام ببني إسرائيل بعد هلاك فرعون إلى
جانب الطور الأيمن حيث كان موعد أن يكلم الله جل وعلا موسى، رأى موسى أن يسارع
وحده مبادرا إلى الطور، واستخلف أخاه هارون على بني إسرائيل، وطلب منهم أن
يسيروا على أثره إلى جانب الطور. |
|
ولما انتهى موسى عليه السلام من مناجاة ربه جل وعلا سأله
سبحانه وتعالى عن سبب العجلة ومجيئه وحده دون أن يكون معه قومه، فأجاب موسى: هم
أولاء على أثري، وعجلت إليك رب لترضى، فأخبره الله تبارك وتعالى بما كان من
الفتنة من بعده في بني إسرائيل وعبادتهم العجل الذي عمله لهم ذلك السامري، فرجع
موسى إلى قومه غضبان أسفا على ما صنعه قومه من بعده {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً
حَسَناً}. |
|
وهذا الاستفهام: {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً}
يفيد التقرير والتوبيخ. |
|
التقرير على معنى الإخبار أي قد وعدكم الله تبارك وتعالى
وعدا حسنا، أما التوبيخ فتوبيخ موسى لقومه على مخالفتهم ما يستوجبه هذا الوعد
الحسن، وكانت هذه المخالفة بعبادتهم العجل وتصديق ما قاله السامري من أن هذا
العجل هو إلههم وإله موسى على حين كان واجبا عليهم أن يقيموا على ما تركهم عليه
موسى من الإيمان بالله تعالى وعبادته وحده لا شريك له. |
|
وإعراب {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً}: |
|
(يعدكم) (يعد)
فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون على آخره، وهذا الفعل يأخذ مفعولين
والضمير (كم) هو المفعول الأول مبني على السكون في محل نصب، أما المفعول الثاني
فمحذوف، وقد اختلف العلماء في تقديره، فمنهم من قدره (أن يعطيكم التوراة) ومنهم
من قدره (الوصول إلى جانب الطور اليمن) ومنهم من قدره (أن يسمعكم كلامه) ومنهم
من قدره (المغفرة عمن تاب وعمل صالحا). |
|
(ربكم) (رب)
فاعل مرفوع، و(كم) ضمير في محل جر بالإضافة، (وعدا حسنا) (وعدا) مصدر منصوب على
أنه مفعول مطلق، و(حسنا) صفة لهذا المصدر، ويجوّز بعضهم أن يطلق الوعد ويراد به الموعود
فيكون هو المفعول الثاني، وجملة {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً}
في محل نصب مفعول به لقال {قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً
حَسَناً}. |
|
الاستفهام الثامن: (أفلم يدبروا) في قوله تعالى: {أَفَلَمْ
يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ}
الآية (68) من سورة المؤمنون. |
|
وهذا الاستفهام {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} للإنكار
والتوبيخ. |
|
ينكر الله سبحانه وتعالى على المشركين ويوبخهم أن لم
يتفهموا القرآن العظيم، ولم يتفكروا فيما جاء به من العبر، فيعرفوا حجج الله
التي احتج بها عليهم فيه، ويعلموا أنه المعجز الذي لا يمكن معارضته، فيصدقوا به
وبمن جاء به. |
|
وإعراب هذه الصيغة {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} واضح، وأصل
يدبروا (يتدبروا) أبدلت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال، وهذا الإبدال جائز،
وقد جاءت التاء غير مبدلة في قوله تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن} (82 السناء)
(24 محمد). |
|
الاستفهام التاسع: (ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك
سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين) في قوله تعالى: {فَأْتِيَا
فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا
بَنِي إِسْرائيلَ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا
مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ
الْكَافِرِينَ قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ
مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ
الْمُرْسَلِينَ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي
إِسْرائيلَ} (الآيات16-22) من الشعراء. |
|
حين أتى موسى وهارون عليهما السلام فرعون وقالا له إنا رسول
رب العالمين عرف فرعون موسى لأنه نشأ في بيته و{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً
وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي
فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}، وهذا الاستفهام يفيد التقرير
والامتنان والتحقير والتوبيخ والتعجب على معنى: قد ربيناك فينا وفي بيتنا على
فراشنا مذهب كنت رضيعا حتى بلغت مبلغ الرجال، أنعمنا عليك هذه السنين الطويلة،
ولكنك قابلت إحساننا إليك بتلك الفعلة التي فعلتها، فقتلت منا رجلا وكفرت
بنعمتنا عليك، لقد حدث هذا كله، ثم هاأنت ذا تدعي أنك رسول رب العالمين، فيا
عجبا أنى لك هذه الرسالة؟! ومتى كان ذلك؟!. |
|
ولقد أجاب موسى عليه السلام عما تضمنه سؤال فرعون فقال: |
|
لقد قتلت ذلك الرجل وأنا من الجاهلين بأن تلك الوكزة ستقضى
عليه، لقد كان قتلي إياه خطأ وليس بالعمد. |
|
وأما هذا العجب من أكون رسولا فإن الله ربي هو الذي وهب لي
حكما وجعلني من المرسلين بعد أن خفتكم وفررت منكم أنشد النجاة والأمن. |
|
وأما تلك النعمة التي تمنها عليّ فما كانت بالنعمة، ولمن
تكون ذات يوم، وكيف تراني أعدها نعمة وأعتدها إحسانا وأنا الذي كنت أرى وأنا
أعيش في بيتك، أرى قومي بني إسرائيل يلاقون على يديك ضروب التعبيد والإذلال، لقد
أهنت قومي، ومن أهين قومه فقد ذل. |
|
وأما تربية موسى في بيت فرعون - من حيث إنها حادثة واقعة لا
من حيث إنها نعمة يمن بها - فقد سكت موسى عن ذكرها، وسكوته إقرار واعتراف بها. |
|
وإعراب هذه الصيغة: {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا
مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ
الْكَافِرِينَ}: |
|
(نربك) فعل
مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة وهو الياء من آخره، والكاف ضمير
المخاطب مبني على الفتح في محل نصب مفعول به، (وليدا) حال من ضمير المخاطب قبله
وهو الكاف، وجملة {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً} في محل نصب
مفعول به لقال. |
|
{وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ} (من عمرك) الجار
والمجرور يتعلقان بمحذوف حال مقدم من سنين أو هما في محل نصب على الحال، و(سنين)
ظرف زمان متعلق بالفعل الماضي (لبث)، وهو منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق
بجمع المذكر السالم. |
|
وجملة {وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ}
معطوفة على {نُرَبِّكَ
فِينَا وَلِيداً} فتكون
داخلة في حيز الاستفهام والنفي المتقدمين، على معنى: ألم نربك فينا وليدا، أو ما
لبثت فينا من عمرك سنين؟ ويجوّز بعضهم أن تكون معطوفة على {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً}
باعتبار معناها الخبري، أي: قد ربيناك فينا وليدا ولبثت فيها من عمرك سنين. |
|
{وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ
وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (فعلتك) (فعلة) مفعول مطلق منصوب، والكاف في محل جر
بالإضافة، (التي) اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة لـ(فعلة) و(فعلت)
فعل فاعل، والجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، الرابط الذي يربط الصلة
بالموصول ضمير محذوف والتقدير: فعلتها، (وأنت من الكافرين) الواو حالية، (أنت)
ضمير مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، (من الكافرين) جار ومجرور في محل رفع
خبر، أو متعلقان بمحذوف هو الخبر. |
|
وجملة {وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} في محل نصب حال، وصاحب الحال ضمير المخاطب
(تَ) في فعلت الثانية، ورابطة جملة الحال بصاحبها الواو والضمير (أنت) معا. |
|
وجملة {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ
الْكَافِرِينَ} معطوفة على ما عطفت عليه الجملة التي قبلها، وهي
مثلها في محل نصب مفعول به لقال. |
|
الاستفهام العاشر: (أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل) في
قوله تعالى: {فَلَمَّا
جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ
مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ
تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ} الآية (48) من سورة
القصص. |
|
هذا الاستفهام {أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ}
يفيد التوبيخ والتقرير: |
|
أما التقرير فعلى معنى الإخبار أي لقد كفر هؤلاء اليهود
الذين أمروا قريشا أن يسألوا محمدا صلى الله عليه وسلم أن يؤتى مثل ما أوتي
موسى؛ لقد كفروا هؤلاء اليهود بما أوتي موسى من قبل. |
|
أما التوبيخ والتقريع فعلى معنى أن الله سبحانه وتعالى يوبخ
هؤلاء اليهود ويقرعهم على أن يعلِّموا قريشا حجة هي أن يطلبوا إلى محمد صلى الله
عليه وسلم أن يؤتى مثل ما أوتي موسى، مع أنهم لم يؤمنوا بهذه الحجة وكفروا بها من
قبل، وقالوا عن التوراة والقرآن: سحران تعاونا بتصديق كل واحد منهما الآخر وإنا
بكل واحد منهما كافرون. |
|
وإعراب هذه الصيغة: {أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ}
سهل واضح. |
|
الاستفهام الحادي عشر: (أو لم نمكن لهم حرما آمنا) في قوله
تعالى: {وَقَالُوا
إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ
لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ
لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} الآية (57) من سورة
القصص. |
|
هذا استفهام معناه التقرير والتكذيب: |
|
التقرير على معنى الإخبار، أي (قد وطأنا لهم بلدا حرّمنا
على الناس سفك الدماء فيه، ومنعناهم من أن يتناولوا سكانه فيه بسوء، وأمنا على
أهله أن يصيبهم به غارة أو قتل أو سباء، ورزقناهم فيه، وجعلنا الثمرات من كل أرض
تجبى إليهم). |
|
والتكذيب على معنى أن قولهم للرسول هو قول كاذب، وأن
اعتذارهم عن اتباع الهدى هو اعتذار زائف غير قويم، قالوا للرسول صلى الله عليه
وسلم: "إننا نخشى إن اتبعنا الهدى معك أن يقصدنا العرب المشركون من حولنا
بالأذى والحرب، وأن يتخطفونا من أرضنا". |
|
وهذا قول مردود وادعاء باطل، فالله سبحانه وتعالى قد جعل
لكم الحرم آمنا وأنتم على الكفر والشرك، فكيف يجعله غير آمن إذا اتبعتم الهدى والإسلام؟!. |
|
ومن هذه الصيغة: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى
إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا} أكتفي
بإعراب ما يلي: |
|
(رزقا) حال
من ثمرات منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، (من لدنا) من حرف جر ظرف
مكان مبني على السكون في محل جر، والجار والمجرور يتعلقان بمحذوف صفة لـ(رزقا)
ولدن مضاف و(أنا) مضاف إليه ضمير مبني على السكون في محل جر. |
|
وجملة {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ
لَدُنَّا}في محل نصب نعت ثان لـ(حرما). |
|
وجملة {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى
إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا} جملة
استئنافية لا محل لها من الإعراب. |
|
الاستفهام الثاني عشر: (أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من
تذكر) في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى
عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ
نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا
نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا
يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا
لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} الآيتان (36-37) من فاطر. |
|
هذا الاستفهام: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ
تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} معناه التقرير والتوبيخ: |
|
التقرير على معنى الإخبار أي قد عمرناكم أيها الكافرون أعمارا
تتمكنون فيها من التدبر وأتباع الحق فالعمل الصالح لو أردتم ذلك وكنتم ممن تنفعه
الذكرى، وما تركناكم لأنفسكم، بل جاء الأنبياء ينذرونكم لقاء يومكم هذا. |
|
والتوبيخ لهم على أن لم ينتفعوا في حياتهم الدنيا بما
ينجيهم من هذه النار التي يصطرخون فيها من هول العذاب، وعلى أن ضيعوا هذه الفرصة
المواتية للإيمان بالرسل وللعمل الصالح، وجاءوا الآن بعد أن ذاقوا العذاب في
الآخرة يطلبون الرجعى إلى دار الدنيا كي يؤمنوا بالله وحده لا شريك له، ويعملوا
ما أمرهم به الأنبياء، ذلك رجع بعيد. |
|
أما إعراب هذه الصيغة: {وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} فيكفيك
منه ما يلي: |
|
(ما يتذكر
فيه من تذكر): (ما) نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب ظرف زمان متعلق
بالفعل المضارع قبله وهو (نعمر)، والتقدير: أو لم نعمركم وقتا يتذكر فيه من
تذكر، (مَنْ) اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل للفعل المضارع الذي
قبله وهو يتذكر، و(تذكر) فعل ماضي وفاعله ضمير مستتر يعود على مَنْ، وهذا الضمير
هو الرابط الذي يربط جملة الصلة بالموصول، وجملة {يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ}
في محل نصب نعت لـ(ما)، وجملة {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ
تَذَكَّرَ} جملة استئنافية لا محل لها من الإعراب. |
|
الاستفهام الثالث عشر: {أَلَمْ
أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ
لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}
في قوله تعالى: {فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا
كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ
فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ
مَا يَدَّعُونَ سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا
الْمُجْرِمُونَ أَلَمْ أَعْهَدْ
إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ
عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}
الآيات (54-61) من سورة ياسين. |
|
بعد أن وصفت هذه الآيات الكريمة الجزاء في يوم القيامة وما يجازى
به المؤمنون من جنة ونعيم، وصفت حال الكافرين بأنهم يخاطبون بـ{وَامْتَازُوا
الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} أي تميزوا من المؤمنين وانفردوا
أيها الكافرون بالله، فإنكم واردون غير موردهم وداخلون غير مدخلهم، ثم يقول الله
سبحانه وتعالى لهم: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ
يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ
مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}،
وهذا استفهام معناه التقرير والتوبيخ والتقريع: |
|
التقرير على معنى الإخبار أي قد أوصيتكم وأمرتكم في الدنيا
ألا تطيعوا الشيطان فإنه لكم عدو مبين، وقد عهدت إليكم أيضا وأوصيتكم أن تعبدوني
وحدي لا تشركون بي شيئاً، تفعلون ما آمركم به وتنتهون عما أنهاكم عنه، وهذا هو
الدين الصحيح والصراط المستقيم. |
|
ويفيد هذا الاستفهام التوبيخ والتقريع أيضا: توبيخ هؤلاء
الكافرين وتقريعهم على مخالفتهم لما عهده الله جل وعلا إليهم، فقد أطاعوا
الشيطان فأضلهم، وأشركوا به سبحانه وتعالى وعصوه فكانوا مجرمين. |
|
ولن أطيل عليك في إعراب هذه الصيغة {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا
تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي
هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}، سوف أكتفي بإعراب ما يلي: |
|
{أَنْ
لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} (أن) حرف مصدري ناصب
للفعل المضارع الذي بعده (لا) حرف نفي، (تعبدوا) فعل مضارع منصوب بأن المصدرية
وعلامة نصبه حذف النون، وواو الجماعة فاعل ضمير مبني على السكون في محل رفع،
(الشيطان) مفعول به منصوب. |
|
{وَأَنِ
اعْبُدُونِي} الواو حرف عطف (أن) حرف مصدري، (اعبدوني) مؤلفة من فعل أمر مبني على
حذف النون لا محل له من الإعراب، وواو الجماعة ضمير مبني على السكون في محل رفع
فاعل، والنون نون الوقاية حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، والياء ياء
المتكلم ضمير مبني على السكون في محل نصب مفعول به. |
|
و(أن) المصدرية وما دخلت عليه في كل من الموضعين المتقدمين
في تأويل مصدر، وهذا المصدر في محل نصب على نزع الخافض، وتقدير هذين المصدرين:
عدم عبادتكم للشيطان (بنصب عدم) وعبادتكم إياي (بنصب عبادتكم). |
|
وجملة {أَلَمْ أَعْهَدْ
إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ
عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}
جملة استئنافية لا محل لها من الإعراب. |
|
الاستفهام الرابع عشر: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ
تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا
يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ
فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} الآية (16) من
سورة الحديد. |
|
هذا الاستفهام معناه الاستبطاء والعتاب والتحذير: |
|
استبطأ الله سبحانه وتعالى من المؤمنين أن تخشع قلوبهم
وتخضع وترق وتلين لذكر الله، وأن تسمع وتطيع وتنقاد لما ينزل من آيات كتاب الله،
استبطأ ذلك منهم وعاتبهم عليه وحذرهم من أن يكونوا مثل اليهود والنصارى الذين
أوتوا التوراة والإنجيل من قبل أن يرسل محمد صلى الله عليه وسلم إلى العالمين،
فطال عليهم الزمن بعد أنبيائهم، فقست قلوبهم وسكنت إلى المعاصي، وكان كثير من
هؤلاء الذين أوتوا الكتاب خارجين عن دينهم، رافضين لما جاء في كتابهم. |
|
وإعراب صيغة هذا الاستفهام: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ
تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا
يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ
فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ}: |
|
(يأن) فعل
مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة وهو الياء من آخره، وأصله قبل الجزم
(يأني) (للذين آمنوا) اللام حرف جر، و(الذين) اسم موصول مبني على الفتح في محل
جر، والجار والمجرور يتعلقان بالفعل المضارع (يأن)، (آمنوا) فعل ماض مبني على
الضم لاتصاله بواو الجماعة لا محل له من الإعراب، وواو الجماعة ضمير مبني على
السكون في محل رفع فاعل، والجملة من الفعل والفاعل صلة الموصول لا محل لها من
الإعراب، والرابط الذي ربط جملة الصلة بالموصول هو واو الجماعة. |
|
{أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} (أن) حرف مصدري ناصب للفعل المضارع الذي بعده، (تخشع) فعل
مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه فتحة ظاهرة على آخره، وأن وما دخلت عليه في تأويل
مصدر وهذا المصدر في محل رفع فاعل للفعل المضارع (يأن) والتقدير: ألم يأن للذين آمنوا خشوع
قلوبهم، (قلوبهم) قلوب فاعل، وهم ضمير مبني على السكون في محل جر (لذكر الله)
جار ومجرور ومضاف إليه، والجار والمجرور يتعلقان بالفعل (تخشع)، (وما نزل من
الحق) الواو عاطفة و(ما) اسم موصول مبني على السكون في محل جر معطوف على ذكر،
(ونزل) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يعود على اسم الموصول (ما)، (من الحق) من حرف
جر وهي بيانية، والحق مجرور بمن، والجار والمجرور في محل نصب حال من (ما) وجملة
(نزل من الحق) صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، والرابط الضمير المستتر في
نزل. |
|
{وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا
الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ} الواو عاطفة، و(لا) نافية، (يكونوا) فعل مضارع معطوف على
الفعل المضارع (تخشع) المنصوب بأن والمعطوف على المنصوب منصوب وعلامة نصبه حذف
النون، والواو ضمير الجماعة اسم يكون مبني على السكون في محل رفع، (كالذين) الكاف
يجوز على رأي بعض النحاة أن تكون اسما بمعنى مثل، فهي مبنية على الفتح في محل
نصب خبر يكون، والكاف مضاف والذين اسم موصول مضاف إليه مبني على الفتح في محل
جر، وأما على رأي جمهور النحاة فالكاف على أصلها حرف جر والذين اسم موصول مجرور
بالكاف مبني على الفتح في محل جر، والجار والمجرور في محل نصب خبر يكون، (أوتوا
الكتاب) أوتوا أصلها أوتيوا (بياء مضمومة قبل واو الجماعة)، ثم استثقلت الضمة
على الياء فحذف الضمة للثقل فسكنت الياء فالتقى ساكنان: الياء وواو الجماعة،
فحذفت الياء للتخلص من التقاء الساكنين، ثم ضمت التاء المسكورة لمناسبة واو
الجماعة فصارت الكلمة أوتُوا، فهي فعل ماض مبني على الضم المقدر على الياء
المحذوفة لالتقاء الساكنين لا محل له من الإعراب، والواو ضمير الجماعة مبني على
السكون في محل رفع نائب فاعل، ونائب الفاعل هذا كان في الأصل هو المفعول الأول
فلما بني الفعل الماضي للمجهول صار نائبا عن الفاعل، و(الكتاب) مفعول به ثان
منصوب، (من قبل) من حرف جر، وقبل ظرف زمان مبني على الضم في محل جر، والجار
والمجرور يتعلقان بالفعل (أوتوا)، ويكون تقدير الكلام مع تأويل المصادر: ألم يأن
للذين آمنوا خشوع قلوبهم لذكر الله ولما نزل من الحق عدمُ كونهم كالذين أوتوا
الكتاب من قبل. |
|
الاستفهام الخامس عشر: (ألم نهلك الأولين) في قوله
تعالى: {أَلَمْ
نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ كَذَلِكَ نَفْعَلُ
بِالْمُجْرِمِينَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} الآيات:
(16-19) من سورة المرسلات. |
|
هذا الاستفهام {أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ} معناه التقرير
والتخويف والوعيد: |
|
التقرير على معنى الإخبار أي قد أهلكنا الأولين الذين كانوا
يكذبون بالرسل قبلكم إهلاك عذاب ونكال. |
|
والتخويف والوعيد لكفار قريش بأن الله جل وعلا سوف يهلككم
بتكذيبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما أهلك المكذبين بالرسل قبلكم، سنة
الله، ولن تجد لسنة الله تبديلا، والويل لمن يكذب بهذا الإهلاك ويجحد قدرة الله على
ما يشاء. |
|
وإعراب هذه الصيغة سهل واضح. |
|
الاستفهام السادس عشر: { أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ فَجَعَلْنَاهُ
فِي قَرَارٍ مَكِينٍ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ}
الآيات (20-22) من سورة المرسلات. |
|
هذا الاستفهام يفيد التقرير والتحقير والتخويف: |
|
التقرير على معنى الإخبار، أي قد خلقناكم من ماء مهين. |
|
والتحقير على معنى علام هذا التكبر والعناد والإعراض وقد
خلقناكم من ماء ضعيف حقير؟! |
|
والتخويف على معنى خلقناكم أول مرة ونحن قادرون على أن نعيد
خلقكم مرة أخرى يوم القيامة، وويل يومئذ للمكذبين بهذه القدرة وللمنكرين هذه
الإعادة. |
|
وإعراب هذه الصيغة سهل واضح. |
|
الاستفهام السابع عشر: (ألم يجدك يتيما فآوى، ووجدك ضالا
فهدى، ووجدك عائلا فأغنى) في قوله تعالى: {وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ
وَمَا قَلَى وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ
رَبُّكَ فَتَرْضَى أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى وَوَجَدَكَ
عَائِلاً فَأَغْنَى} الآيات (1-8) من سورة الضحى. |
|
بعد أن وعد الله جل وعلا رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم
هذا الوعد الشامل الجليل {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} قال
تعالى: {أَلَمْ
يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى}، وهذا الاستفهام
يفيد التقرير والتذكير والامتنان. |
|
يفيد التقرير على معنى الإخبار، أي قد وجدك يتيما قد مات
أبوك وأنت حمل، ثم ماتت أمك وأنت طفل صغير؛ فجعل لك مأوى تأوي إليه عند جدك عبد
المطلب، ثم عند عمك أبي طالب، ووجدك ضالا {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ}
فهداك الله تعالى إلى ما أنت عليه، ووجدك فقيرا ذا عيال فأغناك الله تعالى عمن
سواه. |
|
ويفيد التذكير تذكير رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه النعم
الثلاث التي أنعمها الله جل وعلا عليه في حال نشأته، وكانت النعمة الأولى {أَلَمْ
يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى} وكانت الثانية {وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى}،
وكانت الثالثة: {وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى}. |
|
ويفيد الامتنان الامتنان على رسول الله صلى الله عليه وسلم
بهذه النعم الثلاث المتقدمة، ولكنه امتنان التكريم والتعظيم وليس امتنان التحقير
والإزراء كامتنان فرعون على موسى عليه السلام، {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً
وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي
فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}. |
|
وإعراب هذه الصيغة سهل واضح، و(يجد) و(وجد) في هذه الصيغة
بمعنى يعلم وعلم، فالفعل متعد إلى مفعولين: الكاف الضمير هو المفعول الأول،
والاسم الظاهر بعده هو المفعول الثاني. |
|
الاستفهام الثامن عشر: قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا
عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}
الآيات: (1-4) من سورة الشرح. |
|
هذا الاستفهام كالاستفهام الذي تقدم في سورة الضحى يفيد
التقرير والتذكير والامتنان: |
|
التقرير على معنى الإخبار، أي قد شرحنا لك صدرك للهدى
والإيمان بالله ومعرفة الحق، وليّنا لك قلبك وجعلناه وعاء للحكمة، وغفرنا لك ما
تقدم من ذنبك الذي أثقل ظهرك وجهدك، ورفعنا لك ذكرك، فلا أذكر إلا ذكرت معي،
وذلك قول (لا إله إلا الله محمد رسول الله). |
|
أما التذكير فتذكير رسول الله صلى الله عليه وسلم بنعم ثلاث
أنعمها الله تبارك وتعالى عليه: الأولى {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} والثانية: {وَوَضَعْنَا
عَنْكَ وِزْرَكَ} والثالثة: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}. |
|
أما الامتنان فامتنان الله جل وعلا على رسوله محمد صلى الله
عليه وسلم بهذه النعم الثلاث، وهو امتنان تكريم وتعظيم، وليس امتنان تحقير
وتذميم. |
|
وإعراب هذه الصيغة سهل واضح. |
|
|
|
أختي العزيزة (هل): |
|
مع انتهاء هذه الرسالة تنتهي الكتابة عن همزة الاستفهام
الداخلة على (لم) النافية الجازمة للفعل المضارع. |
|
سوف أكتب إليك في الرسالة القادمة - إن شاء الله تعالى - عن
همزة الاستفهام الداخلة على (لا) النافية لهذا الفعل. |
|
أسأل الله - جل وعلا - أن يهب لي القدرة على أن أكتب، وأن
يهب لي السداد فيما أقول. |
|
والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته. |
|
أختك همزة الاستفهام |
|
|
|
مراجع هذه الرسالة: |
|
1- تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - الناشر: مكتبة ومطابع النصر الحديثة - الرياض: |
|
1- (ج7 ص43) 2-(ج7 ص505) 3- (ج7 ص298) 4- (ج4 ص280) 5- (ج4 ص416) -6 (ج5 ص391) 7- (ج5 ص492) 8- (ج6 ص268) 9- (ج6 ص413) 10-(ج7 ص9) 11- (ج7 ص123) 12- (ج7 ص126) 13- (ج7 ص316) 14- (ج7 ص343) 15- (ج8 ص222) 16- (ج8 ص405) 17- (ج8 ص486) 18- (ج487 ص) اهـ |
|
2- تفسير أبي السعود - الناشر: مكتبة ومطبعة عبد الرحمن محمد - القاهرة: |
|
1- (ج7 ص43) 2- (ج8 ص19) 3- (ج1 ص256) 4- (ج3 ص221) 5- (ج3 ص288) 6- (ج5 ص22) 7- (ج5 ص85) 8- (ج6 ص35) 9- (ج6 ص143) 10- (ج6 ص238) 11- (ج7 ص17) 12- (ج7 ص19) 13- (ج7 ص154) 14- (ج7 ص157) 15- (ج8 ص208) 16- (ج9 ص170) 17- (ج9 ص172) اهـ |
|
3- الفتوحات الإلهية المعروفة بحاشية الجمل على الجلالين، الناشر: الحلبي بمصر: |
|
1- (ج3 ص380) 2- (ج4 ص50) 3- (ج1 ص358) 4- (ج2 ص206) 5- (ج2 ص506) 6- (ج2 ص551) 7- (ج3 ص197) 8- (ج3 ص274) 9- (ج3 ص354) 10- (ج3 ص497) 11- (ج3 ص521) 12- (ج4 ص291) 13- (ج4 ص466) 14- (ج4 ص551) 15- (ج4 ص554) اهـ |
|
4- تفسير الطبري، الناشر: الحلبي بمصر، الطبعة الثالثة : |
|
1- (ج21 ص6) 2- (ج25 ص5) 3- (ج3 ص50) 4- (ج9 ص107) 5- (ج13 ص151) 6- (ج14 ص43) 7- (ج16 ص196) 8- (ج18 ص41) 9- (ج19 ص65) 10- (ج3 ص43) 11- (ج20 ص93) 12- (ج22 ص140) 13- (ج23 ص17) 14- (ج27 ص277) 15- (ج30 ص232) اهـ |
|
5- تفسير ابن كثير: الناشر: الحلبي بمصر: |
|
1- (ج4 ص105) 2- (ج1 ص315) 3- (ج2 ص260) 4- (ج2 ص555) 5- (ج3 ص162) 6- (ج3 ص349) 7- (ج3 ص332) 8- (ج3 ص395) 9- (ج3 ص558) 10- (ج3 ص576) 11- (ج4 ص310) 12- (ج4 ص460) 13- (ج4 ص523) 14- (ج4 ص534) اهـ |
|
6- الكشاف للزمخشري - الناشر الحلبي بمصر: |
|
1- (ج3 ص209) 2- (ج2 ص73) 3- (ج2 ص128) 4- (ج2 ص360) 5- (ج2 ص395) 6- (ج3 ص108) 7- (ج4 ص64) 8- (ج4 ص203) 9- (ج4 ص264) 10- (ج4 ص266) اهـ |
|
7- تفسير القرطبي الطبعة الثالثة المصورة عن طبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة: |
|
1- (ج15 ص375) 2- (ج3 ص300) 3- (ج9 ص319) 4- (ج13 ص03) 5- (ج19 ص159) 6- (ج20 ص96) 7- (ج20 ص104) اهـ |
|
8- تفسير الفخر الرازي - الناشر: دار الكتب العلمية بطهران - الطبعة الثانية: |
|
1- (ج7 ص40) 2- (ج19 ص53) 3- (ج24 ص124) 4- (ج29 ص226) 5- (ج30 ص272) 6- (ج31 ص213) اهـ |