|
|
|||||||
|
|
|
|
|
|
|||
|
|
|
|
في المشارق والمغارب |
|
|
هذا هو البحر الذي تريده |
|
|
الشيخ عبد الله أحمد
القادري |
|
|
|
|
|
واصلنا السير إلى ذلك الشاطئ، ودخلنا في سبخة فنصحت السائق ألا يدخل
بالسيارة في هذا المكان، لأني رأيت آثار النذير في أماكن منه فاغتر بمكان ظاهره
فيه الرحمة جاف أبيض، وباطنه فيه قبور لعجلات السيارات وشد بقوة على مدعس
البترول فالتقى أسفل السيارة بالأرض وأصبحت العجلات في مأمن من دفع طاقة البنزين
فنزلنا وأخذنا نجمع بعض الحشائش ولففنا ثيابنا وحاولنا دفع السيارة إلى الأمام
أو إلى الوراء وما زادها ذلك إلا تمكنا في الأرض، فاتجه إليّ الشيخ عبد القوي
قائلا: هذا هو البحر الذي تريده؟- لأني كنت ألح في كل مدينة تقع بجانب البحر أن
نذهب إلى الساحل لنتمتع بجمال البحر- قلت: الحمد لله نحن الآن في البر والبحر
قريب منا فذهبنا إلى الشاطئ حيث وجدنا بعض الفقراء يصطادون بطريقة بدائية ولا
يحصل الواحد منهم على سمكة صغيرة إلا بعد جهد وبقينا هناك حتى تعبنا ننتظر
الإسعاف الذي كان السائق قد طلبه من الفندق فتأخر فذهبنا إلى بعض الأشجار ذات
الظلال القليلة فانتظرنا حتى جاء الفرج ورجعنا إلى الفندق وكان عبد البر يرى أن
نذهب إلى حديقة الحيوان وعبد الله... يرى أن نذهب إلى المتحف فغلبناهما لأن كل
واحد منهما صوت ضد الآخر وكان اختيارنا موحدا. |
|
|
أحزاب الفواكه: |
|
|
وفي طريقنا إلى الفندق شرى عبد الله لنا فواكه متنوعة نعرف منها
النارجيل الذي يضمن لصاحبه الطعام
والشراب معا حيث توجد بداخل ثمرته بحيرة من الشراب الصافي الذي لا يحتاج إلى صبه
في الإناء ليشرب، وكذلك فاكهة الباباي وهي فاكهة قشرتها قد تكون حمراء مشربة
بخضرة وقد تكون لينة وفي داخل القشرة لب أحمر يوجد بداخله حبوب صغيرة شبيهة ببعر
الغزال وهذه الثمرة قد تكون طويلة وقد تكون كروية وتصغر وتكبر على اختلاف شجرها
وتسمى في بعض مناطق اليمن العمبرود وكانت فاكهتي المفضلة في صغري ووجودها في أرض
الحجاز نادر ولذلك كنت في هذه الرحلة من حزبها وكان الشيخ عبد القوي من حزب
الموز وكنت أفوز عليه في الانتخابات. وكان الشعب الذي له حق الانتخاب عبد الله
باهرمز والابن عبد البر فإذا لم يوجد إلا الموز كنا جميعا من حزب عبد القوي وإن
لم يوجد إلا الباباي كان عبد القوي معنا وهذا دليل على التسامح والتعاون والديمقراطية
النظيفة وقد قلت مسجلا المعنى التام لهذا التعاون. |
|
|
لعبد القوي والقادري على السوا |
وفي ثمر الباباي والموز راحة |
|
وفواكه أخرى أنعم الله بها على أهل تلك البلدان يصعب علينا حصرها وحفظ
أسمائها وفي الفندق عوضنا أجسامنا ما فقدته من الطاقة في هذه الرحلة على ساحل
مدينة جاكرتا من تلك الفواكه الطيبة وأسلمنا أنفسنا لربنا حتى أرسلها وله الحمد
والشكر. |
|
|
وفي عصر هذا اليوم طلب مني بعض الطلبة الأندونيسيين زيارة إحدى الجمعيات
النشيطة في الدعوة حيث التقينا ببعض زعمائها الذين كانوا في حاجة إلى تصحيح بعض
المفاهيم عن الإسلام فحصل من الاجتماع معهم خير كثير والحمد لله. |
|
|
في مسجد : (سوندا قلابة) |
|
|
في الساعة السابعة والنصف ذهبنا إلى مسجد (سوندا قلابة) لصلاة العشاء
والتراويح وعندما اقتربنا من المسجد رأينا الشوارع المؤدية إليه غاصة بالمشاة إليه
قد أوقفوا السير لكثرتهم وأغلبهم من الشباب طلبة الجامعات والمدارس من سن
العشرين فأقل إلى سن السابعة بل وأقل أيضا وبأيديهم السجادات وهم من الجنسين
ذكور وإناث وعندما دخلنا إلى الساحة المحيطة بالمسجد- وهى واسعة مزروعة بالعشب
وعلى يسار المسجد ساحة واسعة مخصوصة بالنساء ويحيط بها حجاب من القماش والمسجد
يتكون من طابقين- وقد امتلأ المسجد بطابقيه وازدحمت الساحة وأخذنا نبحث عن مكان
في الساحة الخارجية فلما رآنا بعض الشباب بلباسنا العربي تعاونوا فيما بينهم وتفسحوا
حتى أفرغوا لنا مكانا يتسع لنا الأربعة وأعطونا سجاداتهم بإلحاح شديد منهم على
قبولها، وبعد أن صلينا ركعتين أقيمت الصلاة وصلى الإمام صلاة تميل إلى التخفيف
المجزئ وقراءته جيدة، وبعد صلاة الفريضة ألقى موعظة بلغته استغرقت نصف ساعة
تقريبا ثم صلى التراويح والوتر بثلاث تسليمات: أربع ركعات وسلم ثم أربعا وسلم
وكان يقرأ في كل ركعة مع فاتحة الكتاب بآيتين من سورة يوسف، ثم الوتر ثلاثا بتسليمة
واحدة، ثم أخذ يدعو والناس يؤمنون تأمينا ترتج معه الحارة التي بها المسجد. |
|
|
نفع التحريك فأين التفقيه ؟ |
|
|
كنا سمعنا قبل زيارة هذا المسجد أن هناك عناية خاصة بالشباب وأن جمعية
قد أنشئت لربط النشء بالمسجد وعندما حضرنا هذا المسجد رأينا أثر ذلك التحريك
واضحا فقد تحرك الشباب واستجاب لنداء الله وغصت به المساجد ولكن تلك العواطف
الملتهبة والفطرة المستجيبة ينقصها التفقه في دين الله "ومن
يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" والذي دلنا على نقص الفقه في
الدين.. ومما يدل على الجهل بالدين أن الفتاة تأتي إلى المسجد وهي لابسة اللباس الإفرنجي
لا فرق بين لباسها ولباس الفتاة غير المسلمة. ولكن هذه الفتاة التي تأتى لأداء
الصلاة تكون حاملة كيساً فيه فوطة (إزار) وخمار وسجادة، فإذا دخلت المسجد وأخذت
مكانها للصلاة لبست الفوطة أسفل جسمها. وألقت خمارها على رأسها وبسطت سجادتها
وصلت. فإذا انتهت من الصلاة خلعت الفوطة والخمار وطوتهما مع السجادة ووضعتهما في
الكيس وخرجت في الشارع بلباسها غير الإسلامي وهكذا تكون في المنزل والمدرسة. |
|
|
وهكذا تجد الفتى لابساً سراويل قصيرة وفوطته بيده فإذا أراد الصلاة لبس
الفوطة وإذا فرغ منها خلعها ومشى مكشوف الفخذين. |
|
|
لقد عرفت الفتاة- وعرف الفتى كذلك- إن ستر العورة في الصلاة واجب فعلا،
هذا الواجب عرفاه وجهلا - في أغلب الظن- وجوب ستر العورة - أو جهلا العورة- خارج
الصلاة فلم يستراها. |
|
|
وهكذا تجد كثيراً من المسلمين عندهم عواطف إسلامية طيبة ولكنهم يجهلون
كثيراً من أمور دينهم فيرتكبون المحرمات ويتركون الواجبات ولو فقهوا دينهم لكان
لهم شأن غير هذا. |
|
|
الجيش الشعبي أو النفير العام |
|
|
عندما خرجنا من المسجد رأينا السيارات في الشوارع واقفة والمصلون قد
ملأوا الشوارع كلها فلم يقدر أهلها على تحريكها من أماكنها وابتعدنا مسافة عن
المسجد فاستأجرنا سيارة وحاول قائدها السير فلم يقدر لأن المصلين انتشروا في
الشوارع كلها فوقفنا مدة ننظر إلى هذه الأعداد الهائلة. والظاهر أن مسجداً آخر
في حارة أخرى خرج المصلون منه فالتقت الجموع وزاد الزحام والهدوء يخيم على
الأندونيسيين. بنظام ولو كانت هذه الجموع من بعض الشعوب الأخرى لكان الصخب والضجيج
والتدافع مسيطرة على الشوارع. |
|
|
عندئذ قلت للأخ عبد الله باهرمز: هكذا مساجد أندونيسيا كلها قال: نعم
وهذا المسجد من المساجد المتوسطة وليس من الكبيرة قلت: لو ربي هذا الشباب تربية
إسلامية سليمة كما أراد الله في منهجه: الكتاب والسنة لكانت هذه الأعداد كلها
نفيراً عاماً أو جيشاً شعبياً يرهب أعداء الله. وأعداء الله يرهبون هذا المظهر
على الرغم من ضعف التربية وهنا تذكرت المسجد النبوي الذي كان المصلون فيه في عهد
الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه كلهم جنود دعوة وجهاد. |
|
|
أجمع بينهما على سنة الله ورسوله: |
|
|
عندما رجعنا إلى الفندق كنت مشغولاً بالكتابة فنبهني الشيخ عبد القوي
إلى التليفزيون فالتفت فإذا تلك الفتاة الأندونيسية ترتل كتاب الله بصوتها، وهي
محتجبة ما عدا وجهها وكفيها وتقرأ في المصحف لم ترفع عينها عنه قلت لعبد الله
باهرمز هذه قارئة وهذا قارئ فاجمع بينهما على سنة الله ورسوله ليتعاونا معاً على
حفظ كتاب الله وتلاوته وتعليمه فهش الشيخ وبش ولكنه أحجم خوفاً من جو الزوجتين
وقد رآه من بعد فأخافه. |
|
|
2/9/1400 هـ في منزل الدكتور رشيدي: |
|
|
اتصل الدكتور الرشيدي هاتفياً يطلب مقابلتنا في منزله لمناقشة منهاج
زيارتنا لمدينة يورك جاكرتا فزرناه في الساعة الحادية عشرة وبعد أن فرغنا من
مناقشة ما دعينا من أجله زرنا السفارة السعودية حيث التقينا بالقائم بالأعمال
الأستاذ أمين مدني الذي قابلنا ببشاشة وعرض علينا استعداده لتسهيل أي أمر نحتاجه
مما يقدر عليه. وكان السفير غير موجود آنئذ في جاكرتا. |
|
|
أحرام على بلابله الدوح؟ |
|
|
وفي الساعة الثانية بعد الظهر طلب مني بعض الطلبة زيارتهم لمذاكرة بعض
شئون الدعوة وأخذ التوجيهات في ذلك. وبقي الشيخ عبد القوي في الفندق يراجع
القرآن الكريم فذهبت وعندما رجعت بعد صلاة العصر أخبرني الشيخ أن ضابطاً زاره في
الفندق وسأله بعض الأسئلة التي تنبئ عن المضايقة: |
|
|
متى جئتم وما مهامكم وكم تبقون وإلى أين تسافرون من جاكرتا ومن تعرفون.... |
|
|
وتعجبنا من هذه الأسئلة توجه لاثنين جاءا من مدينة الرسول صلى الله عليه
وسلم لا هدف لهم سوى التعرف على
إخوانهم في شعب مسلم هو أكثر الشعوب الإسلامية عدداً وفي نفس الوقت يجتمع في هذا
الشعب المسلم ستة آلاف وفد من نصارى العالم (البروتستانت) في مدينة تومو هنغ
للتخطيط لتنصير أبناء المسلمين في هذا الشعب أو إخراجهم من إسلامهم ويحتفي
بهؤلاء الوفود على أعلى مستوى في الدولة قلت للشيخ عبد القوي، لقد انطبق علينا
وعلى أعدائنا النصارى في شعبنا المسلم "أندونيسيا" بيت الشاعر : |
|
|
حلال للطير من كـل جنس |
حـرام على بـلابله الدوح |
|
وقلت لقد نجح أعداء الإسلام من الغربيين في أمريكا وأوروبا في إشعارنا
بالراحة وعدم المضايقة في بلدانهم عندما نزورها وبالقلق والمضايقة في كثير من
بلداننا، ولعل هذا الضابط نصراني أو عميل للنصارى. |
|
|
وكل ذلك لا يهمنا لأننا ما جئنا إلا لهدف واضح وعليهم أن يتحركوا معنا
في كل الجهات التي سنزورها ليروا ذلك. |
|
|
أين من يغار على حمل الأمانة |
|
|
3/9/1400هـ. |
|
|
أخبرنا بعض الطلبة الأندونيسيين - وهو من طلبة الجامعة الإسلامية
بالمدينة المنورة ومن أصل عربي - أن جده أسس خمسمائة وخمسين مدرسة في شرق
أندونيسيا وأنه أوقفها كلها على بعض المؤسسات الإسلامية التي كانت قائمة آنذاك
حرصاً على استمرارها وحمايتها وإنه عندما حضرته الوفاة أوصى أن يصلى عليه أمام
المدرسة القريبة من منزله إشعاراً للمسلمين بأن هذه المدرسة هي مدرستهم وليست
مدرسته وأن عليهم أن يتحملوا هم مسئوليتها بعد أن لقي ربه. |
|
|
واسم هذا الرجل عيدروس بن سالم الحضرمي وكان قد طرده الإنجليز من حضرموت
فقام بهذا العمل الجليل. فأين من يغارون على حمل أمانة هؤلاء العظماء الذين
سجلوا في التاريخ هذه الصفحات المشرقة بجهود شخصية مخلصة زكاها الله وجعلها تؤتي
أكلها بإذنه، ليت المسلمين حافظوا على هذه الأمانة – ولو بدون المزيد عليها لا
بل ليت الحكام تركوها للشعوب تحافظ عليها ولم يهدموها. |
|
|
إلى يورك جاكرتا |
|
|
4/9/1400هـ. |
|
|
غادرنا الفندق إلى المطار استعداداً للسفر إلى مدينة يوك جاكرتا عاصمة
أندونيسيا الأولى ومدينة الطلاب التي تضم خمسا وثلاثين جامعة. عدا المدارس
والمعاهد الحكومية والأهلية، ومدينة المنافسة الشديدة بين المسلمين وبين النصارى. |
|
|
ورأينا لطف المعاملة في المطار من الموظفين المسلمين الذين كانوا يظهرون
لنا البشاشة والسرور ويعفوننا من التفتيش الدقيق الذي يفعلونه مع غيرنا والشعوب
شبيهة- في فطرتها- بالمواليد "وكل مولود يولد على
الفطرة". |
|
|
وأقلعت بنا الطائرة في الساعة العاشرة والدقيقة الأربعين وأخذت أنظر إلى
منازل جاكرتا من الجو وهي تقع في داخل غابات وأحجامها صغيرة وهي في أشكالها
شبيهة بالعرش التي تبنى في الجزيرة من الخشب والقشاش إلا أن منازل الأندونيسيين
تبنى بالحديد والإسمنت والآجر (مسلح) وإن كانت منازلهم في الأرياف تبنى بنفس الشكل
ولكن من الخشب والقصب القوي والأرض كلها خضراء إلا أنها أقل من ماليزيا
وسنغافورة وهبطت بنا الطائرة مطار يوك جاكرتا في الساعة الحادية عشرة والدقيقة
الثلاثين. وكان بعض الأساتذة والطلاب في انتظارنا وعندما دخلنا قاعة القادمين
رأينا صوراً مجسمة مصنوعة من الخشب وهي ترمز إلى ما قبل الإسلام وهذه المناظر
يراها المسافر أمامه في كل مكان، والقصد منها ربط الأندونيسيين بالعصور الجاهلية
كالحال في بعض الشعوب العربية التي يحاول زعماؤها ربط أهلها بالجاهلية القديمة
كالفرعونية والأشورية والكلدانية وغيرها. |
|
|
وكان الإخوة قد حجزوا لنا غرفتين في فندف (سريمانجانتي) وهو يتكون من
طابقين ومسنم مثل المنازل السكنية ويغلب عليه الطابع المحلي في أثاثه. وفي قاعة
الاستقبال صورة منحوتة من الحجارة: رجل عليه عمة وبيديه مضربا دف وأمامه الدف
قال لنا الإخوة هذه صورة السيد الشهيد أول من دخل هذه المنطقة ودعا إلى الإسلام
عام (1300 م) وكانوا يحكون ذلك بعاطفة تدل على حبهم للرجل. |
|
|
قالوا وكان أول ما جمع الأندونيسيين بالضرب على الدف وعندما اجتمعوا
دعاهم إلى الإسلام. |
|
|
قلت للإخوة الصور المجسمة محرمة باتفاق العلماء، ولا سيما صور الصالحين
وما عبد قوم نوح الأوثان إلا عن طريق الصور وكثير من مساجدهم القديمة إذا جاء
وقت الأذان بدأوا بضرب الدف ثم يؤذن المؤذن. وطبيعة الأندونيسيين طبيعة طرب والذي
يريد أن يدعوهم إلى الله ينبغي أن تكون عنده بعض النكات المباحة يدغدغهم بها
عندما يخاطبهم وهذا ما يجري عليه علماؤهم معهم. |
|
|
أطلعنا الإخوة على منهاج الزيارة الذي أعدوه لنا مستغرقا لأوقاتنا لها
ما عدا وقت الراحة وتركونا لنرتاح بعد أن وافقناهم على ذلك المنهاج. |
|
|
في مؤسسة تثقيف المكفوفين الإسلامية |
|
|
هذه المؤسسة أنشئت في عام (1384 هـ) بعد أن رأى المسلمون بعض أبنائهم من
المكفوفين وغيرهم من ذوي العاهات تتلقفهم أيدي التبشير النصراني ومنهم من يتنصر إظهاراً
للاعتراف بالجميل لأهله، وهذه المؤسسة تقوم بتثقيف المكفوفين وخدمتهم وتدريبهم
على مستوى الابتدائـي والثانوي. وتتبع المؤسسة مكتبة وبها قاعة اجتماعات ضيقة
للمدرسين والمدرسات. |
|
|
كان أول لقاء في هذه القاعة بعد صلاة العشاء، وقد ألقى مدير هذه المؤسسة
كلمة باللغة العربية شرح فيها ما تقوم به الجمعية من أعمال البر وذكر أن
الحاضرين مدرسون ومدرسات يقومون بالتدريس في داخل الجمعية وفي الأسر. |
|
|
ثم قرأ الشيخ عبد القوي ما تيسر من القرآن. وألقيت كلمة في العقيدة وطرحت
بعض الأسئلة وبعد المناقشة عدنا إلى الفندق. |
|
|
عودة إلى مكتبة مؤسسة تثقيف المكفوفين: |
|
|
5/9 صلينا الفجر في مسجد الشهداء الذي غص بالمسلمين المصلين وألقيت كلمة
بعنوان الغاية من خلق الإنسان، وفي صباح هذا اليوم زرنا هذه المكتبة وهى عامرة
بالكتب إلا أن الكتب الإسلامية لا تتجاوز ثلاثين في المائة من الكتب الموجودة
بها لأن أغلب الكتب الموجودة فيها جاءت هدايا من النصارى. وهدايا المؤسسات الإسلامية
قليلة وذكر المسئولون أن المعجم المفهرس لألفاظ الحديث أهدي لهدم من قبل النصارى
وكذلك دائرة المعارف الإسلامية وهم يستغربون عدم اجتهاد المسلمين في نشر كتبهم
للمؤسسات الإسلامية واجتهاد النصارى في نشر كتبهم بين المسلمين وسلينا الإخوة
بأننا سننقل هذه المشاعر ورغبتهم في الحصول على مراجع إسلامية للمكتبة فسروا
بذلك. |
|
|
قرود حلوة: |
|
|
ذهبنا بعد زيارة المكتبة إلى حديقة الحيوان. فلم نر فيها جديداً. إذ
توجد بها الحمر الأهلية والوحشية والثعابين وبعض الطيور والقرود. وكان الابن عبد
البر. وعبد الله بن سعيد باهرمز تأخرا عنا عندما قفلنا راجعين إلى بوابة الخروج
فانتظرناهما وعندما جاءا قال عبد البر: والله يا أبويه وجدنا هناك قرود حلوة
فكانت نكتة اليوم، وله نكتة أخرى مع القرود ستأتي في مكان آخر إن شاء الله. |
|
|
جوامع في المنازل: |
|
|
رجعنا من الحديقة ذات القرود الحلوة إلى الفندق فاسترحنا إلى الساعة
الخامسة (قبل أذان المغرب بساعة) وانتقلنا إلى منزل عمري يحيى الذي طلب من
اللجنة المنظمة لزياراتنا أن نتناول طعام الإفطار والعشاء عنده،" وعندما
وصلنا استقبلنا هو وبعض أصدقائه وعرفنا بنفسه وأنه رئيس منظمة الرسامين
الأندونيسيين التي أغلبها مسلمون (90%) وفي داخل منزله قاعة كبيرة قدمت فيها سفرة
الطعام وصلينا المغرب وطلب منا أن نبقى لنصلي العشاء عندهم وكذلك التراويح وكانت
مناسبة للتحدث معهم بين المغرب والعشاء لا سيما ما يتعلق بمهنة الرجل فقد نصحناه
أن يلتزم في رسمه برسم المباحات التي تذكر الناظر بالله تعالى كالغابات والأشجار
والفواكه والبحار والأنهار وكذلك المساجد وبيت الله الحرام وغيرها مما تكون فيها
معان طيبة تدعو إلى العاطفة الإسلامية فأظهر الرجل الاستجابة. |
|
|
وعندما اقترب وقت صلاة العشاء رأينا الناس- وأكثرهم من الشباب بنين
وبنات يفدون إلى هذا المنزل، فسألنا ماذا يريد هؤلاء قالوا أهل الحارة يصلون
العشاء والتراويح في هذه القاعة بداخل المنزل طيلة ليالي رمضان وتوجد قاعات في
كثير من الحارات في منازل بعض كبار السكان، لأن المساجد لا تتسع لجميع المصلين،
وعندما أذن المؤذن كانت القاعة قد غصت بالمصلين وامتدت الصفوف خارجها في حوش
المنزل إلى الشارع فصلى بنا إمامهم العشاء وصلى الشيخ عبد القوي التراويح وطلب
منـي إلقاء حديث في الحاضرين فألقيت كلمة مختصرة شرحت فيها معنى الصراط المستقيم
وأن سلوكه يتضمن العلم به والعمل ونصحت الآباء والأمهات والمصلين أن يجتهدوا في
تعليم الأبناء والتلاميذ مضمون هذا الصراط ويحثوهم على العمل بما علموا وأن
يكونوا لهم قدوة كما نصحت الأبناء والتلاميذ أن يجتهدوا في التعليم من آبائهم
وأمهاتهم وأساتذتهم وأن يسألوهم عن أمور دينهم ويعملوا بما يعلمون لينالوا ثواب
الله وينجو من عقابه يوم الصراط الذي ينصب في الآخرة. |
|
|
الإيمان بالوحي: |
|
|
ثم ذهبنا إلى مركز تثقيف المكفوفين لإلقاء محاضرة أخرى للمعلمين
والمعلمات وكانت بعنوان الإيمان بالوحي، استغرق إلقاؤها ساعة ونصف الساعة تقريبا
ثم أجيب على بعض الأسئلة التي ألقاها الحاضرون وانتهينا في الساعة الحادية عشرة. |
|
|
كأنا في المشعر الحرام |
|
|
6/9/1400 هـ: |
|
|
في الساعة السادسة صباحا كنا على موعد مع جمعية الحجاج التي يرأسها
الحاج مطري وهم أكثر من أربعة
آلاف من الرجال والنساء وأغلبهم من كبار السن وممن وفقهم الله لحج بيت الله
الحرام، وكنا نظن أننا سنجد أمامنا عدداً لا يتجاوز خمسمائة شخص ولكن عندما
أقبلنا إلى المكان ذكرنا مظهر هذا الحشد الضخم وهم أعضاء هذه الجمعية كلهم بحشود
الحجاج الذين يتجمعون في المشعر الحرام يوم النحر والذي كنا نخشاه أن يصر هذا
العدد كله على مصافحتنا بعد الفراغ من إلقاء المحاضرة، كما هي عادة الناس هناك
معنا، ومع كل مسلم يأتي من البلاد العربية وكان هذا اليوم هو يوم الجمعة وهو
موعد اجتماعهم كلهم في هذا المكان يتذاكرون أمورهم ويتبرعون بما يقدرون عليه
للجمعية. رحب الحاج مطري بالضيوف ثم قرأ الشيخ عبد القوي بعض الآيات القرآنية ثم
ألقيت كلمة موضوعها إنما الأعمال بالخواتيم وتضمنت- مع الحث على التوبة
والاستغفار الحث على تربية الأولاد. |
|
|
في معهد المكفوفين: |
|
|
في الساعة السابعة والنصف قمنا بزيارة معهد المكفوفين التقينا فيه
بالطلبة والطالبات والمدرسين والموظفين ورئيس المعهد وأمينه قدم بعض الطلبة فقرأ
آيات الصوم من سورة البقرة عن طريق اللمس وألقى رئيس المعهد كلمة رحب فيها
بالضيوف وطلب من المؤسسات الإسلامية مساعدة هذا المعهد لأنه يحتضن فئة لو تركت
بدون عناية من المسلمين لكانت هدفا للنصارى وقال إن هؤلاء المكفوفين يتمنون أن
يدرسوا في مدارس المملكة العربية السعودية ويؤدوا فريضة الحج. ثم تقدم أمين
المعهد فشرح ما يقوم به المعهد لهذه الفئة، ثم قرأ الشيخ عبد القوي بعض الآيات
القرآنية وألقيت بعده كلمة تضمنت تهنئة المسئولين في هذا المعهد بهذا العمل الاجتماعي
الجليل ووصية الطلبة والطالبات بأن يصبروا على فقد هذا العضو الحبيب وأن في ذلك
الصبر نيل ثواب الله وأن لا ينظروا إلى أنفسهم نظرة احتقار وازدراء بل عليهم أن
يتطلعوا إلى أن يكونوا قادة علم وهدى وضربت لهم أمثلة ببعض من فقدوا بصرهم من
المسلمين ولكنهم كانوا أئمة خير في الماضي والحاضر. ثم ألقى بعضهم أسئلة أجيب
عليها وبعد ذلك غادرنا المعهد إلى الفندق. |
|
|
العبد نام: |
|
|
كان مقرراً أن نصلي الجمعة في مسجد الجهاد وكان المصلون على علم بذلك،
ولكن النوم غلبنا مع التعب والسهر في الليل وتأخر الإخوة الذين كانوا يرافقوننا
وعندما جاءوا ونحن نائمون علموا أننا لو قمنا نتوضأ لا ندرك الصلاة فذهبوا إلى
المسجد وكان الناس ينتظرون بعد الصلاة فأعلن لهم تأخرنا فانصرفوا نادمين. |
|
|
وبهذه المناسبة فإنني أسجل اعترافنا بأن عواطف المسلمين في هذا الشعب
ملتهبة وقلوبهم غامرة بحب إخوانهم
المسلمين في الشعوب الأخرى ولا سيما العربية منها وبخاصة بلاد الحرمين الشريفين.
تظهر تلك العواطف في حرارة الاستقبال من جموع كثيرة في كل مؤسسة زرناها تضيق بها
الأماكن والساحات. كما تظهر في حرص جميع الحاضرين من الرجال على مصافحة الزائر
حيث يقفون صفوفاً يتلو بعضهم بعضاً في زحام شديد فيضطرون هم ويضطر الزائر للوقوف
مدة طويلة حتى يفرغ الجميع من المصافحة وهم من الشيوخ والشباب والأطفال ويحرص
أطفالهم مع ذلك الزحام أن يأخذوا توقيع الزائر في كراساتهم للذكرى ويفرحون فرحاً
شديداً عندما يأخذون توقيع زائر قدم من مكة أو المدينة. |
|
|
وكنا في كثير من المعاهد والمساجد نسمع الأطفال وهم ينشدون عند قدومنا
أناشيد ترحيب، وعند مغادرتنا ينشدون أناشيد وداع بعضها باللغة العربية وبعضها
بلغتهم وإذا قام أحدنا لإلقاء كلمته في تلك الجموع فقال السلام عليكم اهتز
المكان بصوت مرتفع فيه تظهر العاطفة الجياشة (وعليكم السلام ورحمة الله
وبركاته). |
|
|
ولكن هذه العاطفة لا يصحبها فقه في الدين، ولذلك ترى بعض المظاهر في
السلوك أو الصور المجسمة في المنازل، والرسومات التي لا تليق بهذه العاطفة
والسبب هو الجهل وعدم التربية السليمة أو قلتها-. |
|
|
في مسجد جامعة قاجة مادة: |
|
|
وفي الساعة السابعة مساء ذهبنا إلى مسجد جامعة قاجة مادة وهي إحدى
الجامعات الحكومية الكبيرة في هذه المدينة. ويمتلىء المسجد بطلبة الجامعة بنين
وبنات، صلى العشاء بالناس أحد طلبة الجامعة، ثم تقدم مدير الجمعية المحمدية
فألقى كلمة عن صيام رمضان وقيامه باللغة الأندونيسية- وكنت أفهم مضمون كلامه بالنصوص
التي يستدل بها من القرآن والسنة: وكان الطلبة منسجمين معه غاية الانسجام،
وترتفع صيحاتهم بالضحك في بعض الأوقات. فسألت عن السبب فقيل لي أنه يأتي ببعض
النكات المضحكة أثناء حديثه لاجتذاب انتباههم له. وهذه عادة علمائهم معهم عرفوا
نفسياتهم فأتوهم من الباب الذي عرفوا أنهم يستطيعون الولوج إليهم منه. وقد سمى
الشيخ المجذوب عندما التقينا به- كما سيأتي- سمى الأندونيسيين "الشعب الضاحك"،
وقلت أنا مرة الذي لا يستطيع أن يضحك الأندونيسيين لا يستطيع أن يبكيهم وأن
تأثير الواعظ في نفوسهم يتوقف على دخوله إلى تلك الأنفس من باب الدعابة ولكني في
نفس الوقت أنصح الوعاظ الأندونيسيين وغيرهم عدم الإكثار من النكات المضحكة لأن
ذلك سيحول بين الواعظ وبين التأثير المطلوب الذي تضمنه قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ
إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}. |
|
|
ثم صلى بنا الشيخ عبد القوي صلاة التراويح فأعجبتهم قراءته فطلبوا منه
أن يقرأ بعد ذلك على المنبر ففعل وكانوا جداً متأثرين بقراءته ثم طلب مني إلقاء
كلمة- وهمس إليّ الأخ عبد الله باهرمز أنهم يرغبون أن يسمعوا مني رأيي في حالة
المسلمين في أندونيسيا. |
|
|
فقلت ما مضمونه: |
|
|
1- أن الوقت الذي قضيناه في بلدكم قصير واختلاطنا بفئات الشعب غير متيسر
حتـى نستطيع الحكم عليه. |
|
|
2- لقد سررنا بإقبال الشباب على المساجد لأداء الصلاة وسماع المواعظ
والدروس. ولكن لا أدري أهذا الإقبال مستمر في غير رمضان كرمضان أم لا. فإن كان
مستمرا فأنتم على خير وإلا فعليكم أن تداوموا على هذا الخير لأن أحب العمل عند
الله أدومه وإن قل. |
|
|
3- أرى الشباب يزدحمون صفوفاً طويلة على أبواب السينما فهل هذا الشباب
هو الشباب الذي تغص به المساجد في أوقات الصلاة أو غيره فإن كان هو هو فإن هذا
لا يسرني ولا يليق بشباب المساجد الذي وفد إليها ليتزود بالتقوى أن يفد إلى
قاعات السينما ليمحو إيمانه وعاطفته الإسلامية وإن كان غيره فإن على شباب
المساجد أن يضاعفوا جهودهم لاجتذاب شباب السينما إلى المساجد. |
|
|
4- هل يقبل هذا الشباب الذي يملأ المساجد إلى تعلم دينه والتفقه فيه أو
أنه يعبد الله على جهل ولا يعلم حلالا ولا حراماً فإن كانت الأولى فالشباب
الأندونيسي إلى خير وإن كانت الثانية فعليكم أن تبدأوا حياة جديدة هي حياة تعلم
الدين والتفقه فيه والعمل به. |
|
|
5- ثم وجهت نصيحة للفتاة المسلمة فقلت: هل هذا اللباس الذي أراه في
المسجد بالنسبة للمرأة - وهو لباس حشمة ووقار- هو لباسها في الجامعة والشارع إن
كان كذلك فهذا ما يسرنا وهو دليل على الالتزام بالإسلام وإن كان لباسها خارج
المسجد مشابها للباس غير المسلمة لا حشمة فيه ولا وقار فإنها يجب عليها أن تتوب
وأن تقتدي بنساء الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يليق بالفتاة المسلمة أن تلتزم
بالإسلام في المسجد وتتحلل من أوامره خارج المسجد بل يجب أن تكون مسلمة في
المسجد والجامعة والبيت والشارع. وهنا أخذ الشباب من الفتيان في التصفيق حتى
ارتج المسجد إعجاباً بهذه النصيحة على الرغم من أنا كنا نوصيهم بعدم التصفيق. |
|
|
وبعد الفراغ أخذ المصلون يزدحمون علينا لمصافحتنا وكانوا عددا كثيراً
فصبرنا حتى أعاننا الله على الفراغ من استقبال ذلك العدد. |
|
|
ندوة المجادلة والمنـاظرة |
|
|
كان هذا العنوان ضمن منهاج زيارتنا لمدينة يوك جاكرتا وهو الذي سيتم
اللقاء من أجله مع بعض أعضاء هيئة التدريس وعمداء الكليات في الجامعة الإسلامية
الحكومية. |
|
|
وكان هذا العنوان مخيفاً. كنت أقول في نفسي: في أي شيء يريد هؤلاء أن
يجادلونا ويناظرونا وهم في بلادهم وفي جامعتهم وعندهم مراجعهم ونحن ضيوف بعيدون
عن المراجع والوقت ضيق وكنت سألت الأخ عبد الله باهرمز عن هذا المعنى فلم يشف لي
غليلاً لأنه كان مثلي يجهل ما وراء الأكمة. |
|
|
وعندما وصلنا إلى مقر الجامعة استقبلنا العمداء والأساتذة استقبالاً
حارا وأدخلونا إلى قاعة: "المجادلة والمناظرة". وأقعدونا في واجهة
الحلقة وبعد قليل جاء شيخ أظهر الجميع احترامه فرحب بنا وقعد بجانبنا- وكان هو
مدير المجادلة والمناظرة. |
|
|
تقدم أحد الأساتذة إلى المنصة وألقى كلمة ترحيب وعرفنا بهذه الجامعة
فقال إنها أسست سنة (1950 م) وبها خمس كليات وهى: التربية ، والشريعة، والدعوة،
وأصول الدين. والآداب، وأن عدد طلابها بلغ أربعة آلاف طالب نسبة الطالبات ثلاثون
في كل مائة. وتخرج في الجامعة سبعة آلاف طالب منهم ثلاثة آلاف دكاترة وأربعة
آلاف حملة بكالوريوس. |
|
|
ثم أحال إلى الأستاذ عبد المعطي علي - الشيخ الذي سبق ذكره- إدارة
الندوة والشيخ عبد المعطي علي كان وزيراً للشئون الدينية سابقا وكرر معالي
الوزير الترحيب وشرح لنا ما تقوم به هذه الندوة فقال إن هذه الندوة تقام كل ليلة
سبت يقدم بها بعض الأساتذة بحوثا في موضوعات معينة وتناقش مناقشة تظهر أثرها
نتائج طيبة وأن هذه البحوث يمكن أن تطبع قريباً. فعرفنا بذلك معنى المجادلة
والمناظرة وهدأت النفوس وسكنت القلوب. |
|
|
ثم طلب مني معاليه أن أعطي الحاضرين معلومات عن الجامعة الإسلامية فتحدثت
عن الجامعة: نشأتها وسبب إقامتها وأهدافها وأقسامها التعليمية وثمارها التي ظهرت
في العالم الإسلامي ومناهجها وعدد طلبتها وعدد الشعوب الممثلة فيها وما يناله
الطلبة فيها من مساعدات مالية ومادية ومعنوية. |
|
|
ثم فتح الباب فتقدم كثير من الحاضرين بأسئلة في مجالات متعددة ودار
النقاش حولها وفي الختام طلب
العمداء والأساتدة أن نحاول ربط الجامعتين وتهيئة الجو للزيارة المتبادلة وكذلك
تبادل المناهج للاستفادة منها وألحوا علينا في أن تزودهم الجامعة الإسلامية
بالمراجع الإسلامية والكتب العربية وقال أحدهم لقد أكثرتم في محاضراتكم من
دعوتنا إلى القراءة في الكتاب والسنة والتمسك بهما وهذا حق ولكنا نود أن تعلموا
أنا فقراء من مراجع كتب التفسير والحديث والتاريخ الإسلامي فعليكم أن تساعدونا
بذلك. |
|
|
واستمر النقاش والمذاكرة بلا جدال ولا مناظرة إلى الساعة العاشرة والنصف
تقريباً طلبوا من الشيخ عبد القوي أن يختم الندوة بتلاوة القرآن الكريم ففعل. |
|
|
ولقد كانت هذه الندوة بحق من أمتع اللقاءات وأكثرها فائدة لأنها كانت
على مستوى عال من الثقافة والفكر وكان لمدير الندوة أثره في إنجاحها. |
|
|
ما أجمل هذا المنظر: |
|
|
7/8/1400هـ: |
|
|
في ساحل المحيط الهندي (جنوب غرب يوك جاكرتا) في الساعة السادسة صباحاً ذهبنا
إلى ساحل المحيط الهندي (ويصر الأندونيسيين على تسميته بالمحيط الأندونيسي) وهو
الذي يفصل بين الجزر الأندونيسية وقارة أستراليا من الجنوب وكان معنا الأستاذ سلامة
سيف المسلمين أحد أعضاء اللجنة المنظمة لزيارتنا، وهو أحد مدرسي المدرسة
الثانوية وكان سيرنا وسط أرض مزروعة بالأرز والموز وقصب السكر وأشجار النارجيل.
والبامبو وغيرها من الأشجار والغابات. وتتخلل تلك الغابات قرى الفلاحين ومنازلهم
التي بني بعضها مسلحاً وبعضها أساسه مسلح وسقوفه. وجدرانه من شرائط قصب البامبو
القوي والموجود بكثرة ويستعمل في منافع كثيرة وكان الشارع غاصاً بالطلبة
والطالبات الذاهبين إلى مدارسهم، وبالفلاحين الذاهبين إلى مزارعهم هذا راكب وهذا
ماش، وكأنهم في مظاهرة في كل اتجاه لكثرتهم. |
|
|
وعندما اقتربنا من البحر رأيناه من بعد وأمواجه ترتفع ارتفاعاً هائلا
حتى كنا نظن في أول الأمر رشاش الموج المتصاعد في الجو سحاباً. وصلنا إلى الشاطئ
الذي تقع على جانبه دكاكين صغيرة شعبية يبيع أهلها بعض المأكولات الخفيفة وشراب
البيبسي وغيره. تركنا السيارة وذهبنا إلى قرب تلك الأمواج فوقفنا نشاهد عجباً من
المباريات والمناورات بينها. فكانت الموجة ترتفع ارتفاعاً مذهلا ثم تنقسم وتكر
راجعة فتأتي أختها في حالة هياج فتصطدم بها فيدفع الله بالسابقة اللاحقة. |
|
|
وأخذت أفكر قائلا في نفسي لو كانت هذه الأمواج مستمرة في هياجها وقوتها
ماشية إلى الأمام الأولى تسير والثانية تتبع وتدفع هل تستطيع الجبال الشاهقة أن
تصد قوافلها عن إغراق اليابسة بأكملها؟!. |
|
|
وكانت السحب تتكون فوق البحر وكأن تلك الأمواج تتسابق لإمدادها، وأخذ
رذاذ المطر يتساقط علينا من تلك السحب وكأنها تكرمنا برش الطيب علينا. |
|
|
ولقد وقفت في هذا المكان أمام هذه المناظر متأملا هذا الهياج من البحر
وتلك الأمواج التي تصطرع بقرب الجبل الذي اشتقت للاقتراب منه لأرى الأمواج وهي
تنطحه الواحدة تلو الأخرى. وصخره تصمد مدة من الزمن ثم تضعف فتصرع متكسرة ورأينا
آثارا تدل أن البحر قد أكل كثيراً من هذا الجبل موسعاً أمام موجه المساحة ليجول
ويصول أكثر. |
|
|
وكنت أود أن أقف كثيراً أمام البحر الهائج. بل كنت أحب أن لا أدعه- وهذه
عادتـي مع البحر- ولولا خوفي من هياجه وعدم رحمة أمواجه لتربعت ذلك الموج أصعد بصعوده
وأهبط بهبوطه. وقلت للإخوة: ما أجمل هذا المنظر الذي يصعب عليّ فراقه!. |
|
|
وكان موعد لقائنا مع الجمعية المحمدية قد اقترب فقررنا العودة وكنت
أتقدم نحو السيارة خطوتين ثم التفت لأملأ عيني بالنظر إلى تلك الصورة العجيبة
التي لا أظن أنها تمحى من ذاكرتي. |
|
|
ولات ساعة مندم: |
|
|
عندما كنا واقفين على شاطئ البحر وكنا لابسين اللباس العربي وهو غريب
على كثير من الناس وكان المكان فارغاً إلا من أشخاص قليلين هنا وهناك، وشاهدنا
شخصين بعيدين عنا في جهة الشمال على يميننا وأخذا يسرعان الخطى إلينا وعندما
اقتربا منا عرفنا أنهما رجل وامرأة وكان لباس المرأة غير لائق وحاولا أن يقربا
منا مظهرين لنا البشاشة إلا أنهما قوبلا منا بالصد والابتعاد فاقتربا من الأخ سلامة.
لأنه يلبس بنطلوناً وقميصا والظاهر أنهما سألاه عنا وهو سألهما من أين فأخبراه
أنهما استراليان وعندما رأيا ابتعادنا عنهما ذهبا بعيداً عنا. |
|
|
وبعد أن ركبنا السيارة وقفلنا راجعين أخذت أفكر في تقصيرنا نحو هذين
الشخصين الذين أقبلا إلينا بتلك البشاشة أليس الأجدر بنا أن نشرح لهما مبادئ
الإسلام ونرغبهما في الدخول فيه؟ فندمت ندماً شديداً على ذلك التقصير ولكن وقت
الندم قد فات والسبب الذي جعلنا نصد عنهما هو مظهر المرأة بذلك اللباس الذي يخشى
الإنسان على نفسه من الإثم من النظر إليها إضافة إلى وجود بعض الشباب معنا،
والله المستعان. |
|
|
الرصد الرسمي: |
|
|
وعندما كنا راجعين- بعد مسافة قصيرة من الساحل- وجدنا شابتين بجانب
الطريق وبيد أحدهما مكبر صوت وهو يتحدث مشيرا إلى قائد السيارات الذاهبين
والعائدين بالوقوف، قلت: ماذا يريد هذان؟ قال الأخ سلامة: هؤلاء موظفون من قبل
الحكومة يأخذون ضريبة السير في هذا الطريق. لأنه سياحي وكان الطريق تحت الإصلاح.
فأخذ المبلغ المقرر. وأظنه آلاف الروبيات الأندونيسية. وإن كانت آلافها غير
مخيفة بعد معرفة قيمتها وسلم القائد بطاقة تثبت أنه تسلم المبلغ. |
|
|
الرصد الشعبي: |
|
|
ومضينا إلى أن قطعنا ما يزيد عن خمسة كيلو ترك قائد السيارة الطريق الذي
كنا جئنا منه ومال إلى اليسار مفضلا أن يكون الرجوع في طريق آخر من أجل أن نرى
مناظر جديدة، وهذا الطريق أفضل من الآخر أيضاً. ويجب أن يمر على جسر فوق النهر
والجسر مصنوع من قصب البامبو، فإذا شاب واقف يطلب من السائق الوقوف وأخذ كل
منهما يرطن للآخر وفهمت أن نزاعا حصل بينهما. لأن طبيعة الأندونيسيين هادئة لا
يرفع أحد صوته على الآخر في المخاطبات العادية فسألت ماذا حصل فقيل لي أن هذا
الجسر صنعه أهل هذه القرية ولذلك عينوا لهم مندوباً هنا يأخذ من المارة ضريبة.
فسألت: كم روبية يأخذون منا الآن قالوا خمسمائة روبية. أي ما يعادل ريالين
بالعملة السعودية، قلت: أعطوهم فأعطوهم ومررنا. وهذا الجسر يبقى في الفترة التي
يكون فيها ماء النهر قليلاً أما إذا جاءت الأمطار وفاض النهر فإنه يحمل الجسر مع
أول قافلة من قوافله القوية. |
|
|
حركة دائبة: |
|
|
وكنا- ونحن نسير في الطريق- نرى كثرة الناس: فلاحين يحملون على ظهورهم قصب
البامبو أو أنواعاً أخرى من الفواكه والثمار ومنهم من يحمل على دراجة عادية
ومنهم من يحمل العربة التي تجرها الخيول أو البقر، وقد يحملون الدراجة العادية
بحمل ثقيل ثم يتعاون اثنان أو ثلاثة في دفع هذه الدراجة. |
|
|
ورأينا عجائز من النساء طعن في السن وهن يقدن الدراجات العادية لمسافات
طويلة - أما الفتيات فالأمر طبيعي بالنسبة لهن، وقد لا يفرق الإنسان بين الفتاة
والعجوز إلا إذا اقتربت منه لأن الأحجام متقاربة وكذلك الألبسة، وعندما دخلنا
المدينة مررنا بالفندق لاصطحاب الابن عبد البر معنا. لأنه فضل النوم ولم يرافقنا
إلى البحر وقد ندم على ذلك. |
|