طباعة

 توثيق النص

 

 

 

رمضان ..و الجرح .. والأمل

شعر : عبد الرحمن صالح العشماوي

 
 

وفؤادي ـ كما ترى ـ ولهان

جئتَ بعـد الغيـاب يا رمضـانُ

يك نور، وفي خطاك اتــزان

أيها القادم الحبيب ، وفي عينيـــ

خاشعا، حين أُنزل الـــقرآن

 لَكـأني أراكَ، والكـونُ يُصـغي

وتجلى في ظلك الإيمـــــان

نبتت في حماك راحة نفســــي

وفــــؤادي في أمرها حيران

الرُّؤى مـن وراء أفقـكَ لاحـت

ونفسي تذيبها الأحـــــزان

كيف ألقاك أيها القادم الفــــذ

وتخلى عن مركبي الرُّبــــان

قيّـدتني همـوم عصـرٍ غــريق

حد يرى ولا شطــــــآن

وتمادى محيط حـزني فما للبحــر

مثلما تاه في نشيدي البيـــان

تاه في لجّـة الحيـاة شراعـــي

وماذا أقول يا رمـــــضان؟

بما أفضي إليك من نبأ القـــوم

نبأ قد مشى عليه الزمــــان

أعـن القـدس، والضحـايا، فهذا

جمدت دون حلها الأذهـــان

شغلونا عن شأنها بقضايـــــا

كل يوم يجتاحنا عــــدوان

 أبـدلونـا بجرحنـا ألف جـرح

فأحداث أمتي ألــــــوان

صبّر القلب أيها القادم الفـــذ

القدس يعاني ، وتشتكي لبنــان

كنتُ، فيمـا مضى، أقول لــك

وتشقى بدعها الأجفـــــان

فيلوح الأسى على وجهك الغـض

صار يلهو بأمرها الشيطـــان

 مزقت أمتـنا الخـلافـات حتـى

دمار ، وحسرة ، وهــــوان

إنها الحرب أيها القادم الفــــذ

فيلاقيك مأتم ودخــــــان

أيَّ شيء تقـولـه حيـن تـأتـي

تاه فيه السجين والسجَّــــان

نحن في عالم غدا مثل ســــجن

في طريق، وماله عنـــــوان

وانبرى كل فارس فيه يــــجري

ر وقـــد حال دونه الطوفـان

تائها في العباب ليس يرى النـــور

ء وهو المماذق الخــــــوان

ألف بوق يشدو بأمجـــاده الغـرا

وصلاح، وظلمه إحســـــان

وتماديه في الغواية هــــــديٌ

فارسا، ذلك الغبي الجبـــــان

لا تسلني من بعدها كيف أضــحى

يدرون، واختلَّ فيهم الميــــزان

جهل الناس كل شيء وهــــم

إن يكن زلَّ في حديثي اللســـان

أيها القادم الحبيبُ، أقلـــــني

وجهك نور ، يبثه القـــــرآن

ربما جئت منقذا، فعــــــلى

للتآخي، وفي رؤاك أمــــــان

موسم أنت للهدى، ومجــــال

سيولي، لو أشرق الإيمــــــان

ناد قومي فإن ليل المآســـــي

يتلظى بناره الإخـــــــوان

كل خطب يهون إلا عــــداء