طباعة

 توثيق النص

 

 

 

مجموعة نصائح

للشيخ إبراهيم الراشد الحديثي

رئيس محاكم منطقة عسير

 
 

1- صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم:

الحمد لله الذي فرض الحج على المستطيعين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد:

فلما دخل الناس في دين الله أفواجاً حج صلى الله عليه وسلم فخرج من المدينة متجرداً في ثوبين إزار ورداء، وطيبته عائشة طيباً فيه مسك، وذلك في خمس بقين من ذي القعدة سنة عشر من الهجرة، فصلى الظهر بذي الحليفة ركعتين ثم أحرم في مصلاه، ثم أهل وركب راحلته، وكان معه خلائق لا يحصون عن يمينه وعن شماله وبين يديه مد البصر قيل إنهم مائة وستة عشر ألفاً، وساق معه مئة بدنة وأصبح يوم الأحد بسَرف، وصلى المغرب والعشاء ثم صلى الصبح بعرق الضبية ثم نزل الروحى فصلى العصر والمغرب والعشاء، وأصبح يوم الثلاثاء بالعرج، ويوم الأربعاء بالأبواء، ويوم الجمعة بالجحفة، ويوم السبت بقديد، ومر بامرأة ومعها ابن لها صغير فأخذت بعضده وقالت ألهذا أحج؟ فقال نعم ولك أجر. وكان يوم الأحد بعسفان، ولما انتهى إلى الثنيتين بات بينهما فيما بين كرى وكدي ثم أصبح واغتسل.

ودخل مكة يوم الإثنين الرابع من ذي الحجة من أعلاها حتى انتهى إلى باب بني شيبة، فلما رأى البيت رفع يديه وكبر وقال: "اللهم زد هذا البيت تشريفا وتكريماً ومهابة وبراً" ولما دخل المسجد بدأ بالطواف وكان راكبا على راحلته ولما أتى إلى الركن استلمه وهو مضطبعٌ بردائه، ثم رمل ثلاثة أشواط وكان يأمر من استلم الركن أن يكبر ويقول لا إله إلا الله، الله أكبر، اللهم إيماناً بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك فلما قضى الطواف صلى ركعتين خلف المقام قرأ في الأولى (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية (قل هو الله أحد).

ثم عاد واستلم الحجر وقال لعمر "استلم الركن فأنت قوي" ثم خرج إلى الصفا من باب بني مخزوم  وقال: أبدأ بما بدأ الله به، وصعد الصفا وكبر وسعى على راحلته وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. ولما انصبت قدماه في الوادي رمل وقال: أيها الناس اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي وقال في سعيه: رب اغفر وارحم فلما قضى سعيه أمر من لم يسق هديه أن يفسخ حجه إلى عمرة ويتحلل ثم يهل بالحج. وقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة ودخل الكعبة وصلى فيها ركعتين وقام بها حتى يوم الخميس وكان يوم التروية فخطب بعد الظهر بمكة ووعظ الناس وقال: من استطاع أن يصلي بمنى فليفعل فصلى في مكة بحجته أربعة أيام يقصر الصلاة ويقول أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر وركب حين زالت الشمس يوم التروية بعد أن طاف بالبيت فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى.

ولما طلعت الشمس ركب إلى عرفة حتى أتى باطن وادي عرنة وخطب حين زالت الشمس على ناقته فلما فرغ من الخطبة أذن بلال وأقام العصر والظهر بأذان واحد وإقامتين ثم رفع يديه يشير إلى الناس ارفعوا عن بطن عرنة ثم قالت في خطبته: يا أيها الناس إني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا. خطب خطبته المشهورة التي وعظ بها الناس الموعظة البليغة وفتح الله أسماع الناس في عرفة ووقف بعرفة خلف الصخرات، وقال: كل عرفة موقف إلا بطن عرنة كل مزدلفة موقف إلا بطن محسر، وقال: إن خير الدعاء دعاء يوم عرفة، خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ووقف على راحلته حتى غربت الشمس. ونزل عليه وهو واقف بعرفة { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً }.

ثم انصرف بعد ما تحقق غروب الشمس عن يسار طريق المأزمين وصلى المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان واحد وإقامتين، ولما طلع الفجر صلى الصبح، ثم ركب راحلته ووقف بمزدلفة حتى قرب طلوع الشمس. وأردف الفضل بن عباس من مزدلفة إلى منى ثم سار حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر على ناقته ولا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك، ثم نحر هديه وقال نحرت هنا ومنى وفجاج مكة كلها منحر. ونحر بيده ثلاثاً وستين بدنة ثم حلق، ثم أفاض إلى مكة، فطاف وأتى زمزم فأمر بدلو فشرب وصب على رأسه وقال: لولا أن تغلبوا لنزعت معكم. وكان يرمي الجمار أيام التشريق بعد ما تزول الشمس ماشياً على قدميه وخطب في حجته ثلاث خطب، الأولى يوم التروية بعد الظهر بمكة، والثانية بعرفة يوم زالت الشمس. والثالثة يوم النحر بمنى. بعد الظهر على راحلته.

فلما انتهت أيام منى قال: نحن نازلون غداً إن شاء الله في ضيف بني كنانة حيث تقاسموا على  الكفر يعني المحصب لقصد إظهار شعائر الإسلام في المكان الذي أظهروا فيه شعائر الكفر فنزل في المحصب وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقد رقدة خفيفة، ثم نهض وطاف بالبيت طواف الوداع ليلاً، ثم خرج من أسفل مكة إلى المدينة. ولأن الحج أعظم مؤتمر إسلامي يجتمع فيه المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها وهو ركن من أركان الإسلام أحببت أن أبين لإخواني صفة حجه صلى الله عليه وسلم بصفة مختصرة موجزة. وأرجو الله أَن تكون خالصة لوجهه الكريم وأن ينفع بها من قرأها أو سمعها وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم: والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته.

 

2- في فضل الزكاة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد.

فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان". فهذه هي أركان الإسلام وهي محك التمحيص لصحة الإسلام ومن يتأمل القرآن العظيم يجده مملوءاً بالأمر بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. لأن الصلاة عمود الإسلام كما أن الزكاة أمانة الله في مال كل إنسان لأن الله سبحانه قد افترض في أموال الأغنياء زكاة تؤخذ منهم وتعطى الفقراء وأداء الزكاة هو عنوان على شكل الغنى بالمال الذي إذا دفعه للفقراء يلهجون بالثناء عليه.

وقد سميت الزكاة لأنها تزكي أي تطهر المال وتنميه وتنزل البركة فيه حتى في يد وارثه إذا كان صاحبه يؤدي زكاته وتزكي إيمان مخرجها من مسمى البخل.

وقد أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ما نقصت الصدقة مالاً بل تزيده. بل تزيده. بل تزيده. ويقول الرب العظيم { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } أما الذي لا يخرج الزكاة فقد استحوذ عليه الشيطان وأما من أخرج الزكاة فإن الله يخلف عليه بأضعاف مضاعفة قال تعالى { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً } أيها الإخوة المسلمون حصنوا أموالكم بإخراج زكاتها فإنه ليس من مال لا تخرج زكاته إلا يعذب به صاحبه يوم القيامة وفي إخراج الزكاة طهرة للمال وتنمية له. فمن أعطاه الله مالاً فيجب عليه إخراج زكاته والصدقة منه وصلة رحمه والنفقة في وجوه الخير، وما من مال لا تخرج زكاته إلا عذب به صاحبه يوم القيامة قال تعالى: { يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ }.

والزكاة أيها المسلمون قدر يسير يترتب عليها أجر كثير وخلف من الله كبير وتجب الزكاة في كل مال أريد للتجارة إذا حال عليه الحول سواء كان وديعة في البنوك أو في جهة أو مودعاً في أسهم في شركة فيه كله زكاة، ومن حلي النساء ولو كان للاستعمال فتجب فيه الزكاة، وما من مال لا تخرج زكاته إلا ذهب وكان عاراً على صاحبه.

وما هلك مال في بَرٍّ ولا في بحر إلا بسبب منع الزكاة، أما الغني الذي يخرج الزكاة فيكتسب زيادة في ماله وبركة فيه ويدل على قوة إيمانه. والزكاة فطرة الإسلام ودليل على صحة الإيمان. والواجب على كل مسلم عند حلول وقت الزكاة أن يحسب ماله ويؤدي زكاته طيبة بها نفسه. لأن المال في هذا الزمان قد فاض على الناس والمال غاد ورائح ويبقى لمخرج الزكاة شرف الذكر وعظم الأجر، ولمانع الزكاة عظم الوزر. وإنني أرجو الله أن يوفقنا وإخواننا المسلمين إلى المسارعة إلى أداء الزكاة لأن إخراجها ينمي المال ويبارك فيه ويزيده ويحصل لمخرج الزكاة الأجر العظيم. هذا ما أردت جمعه وأرجو الله أن يكون خالصاً لوجهه الكريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

3- في فضل الجهاد وثوابه

الحمد لله الذي شرع الجهاد بالنفس والمال واليد واللسان وجعل جزاء من قام به الغرف العالية في الجنان وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك المنان وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله سيد ولد عدنان، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، أمـا بعـد:

لما أكرم الله محمداً صلى الله عليه وسلم بالرسالة كان يغشى الناس في أنديتهم في أيام المواسم  وغيرها وفي أسواقها ويتلو عليهم القرآن ويدعوهم إلى الله ويصبر على ما يناله من الأذى من قريش ومن يتبعه ينال منهم أشد العذاب كبلال وآل عمار وغيرهم كانوا يذيقونهم ألوان العذاب. وقد أمر الله بالجهاد في آي كنيرة من كتابه العزيز كما في قوله تعالى: { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } وقوله تعالى: { انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } فالجهاد وإن كان مكروهاً للنفوس لما فيه من التعرض للقتل فقد رتب الله عليه من الأجر مـالا يخطر على بال ولا على قلب بشر قال عكرمة: إنهم كرهوه ثم أحبوه وقد تظاهرت آيات الكتاب العزيز والسنة النبوية على الترغيب في الجهاد والحرص عليه قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } فجعل سبحانه هاهنا الجنة ثمناً لنفوس المؤمنين وأموالهم بحيث إذا بذلوها فيه استحقوا الثمن، وعقد معهم هذا العقد وأكده بأنواع من التأكيد وأخبرهم سبحانه وتعالى بصيغة الخبر المؤكد بأداة إن والإخبار بذلك بصيغة الماضي الذي قد وقع وثبت واستقر. وأضاف هذا العقد إلى نفسه سبحانه وأخبر أنه هو الذي اشترى هذا البيع، وأنه وعدا بتسليم هذا الثمن وعداً لا يخلفه ولا يتركه إنه أتى بصيغة عليّ التي للوجوب إعلاما لعباده بأن ذلك حق عليه أحقه هو على نفسه وأكد ذلك بكونه حقاً عليه وأخبر عن محل هذا الوعد وأنه أفضل كتبه المنزلة من السماء وهي (التوراة والإنجيل والقرآن) إعلاماً لعباده بصيغة استفهام الإنكار وأنه لا أحد أوفى بعهده منه سبحانه وأمرهم أن يستبشروا بهذا العقد ويبشروا به بعضهم بعضا بشارة من قد تم له العقد ولزم بحيث لا يثبت فيه خيار ولا يعرض له ما يفسقه وأخبرهم إخبارا مؤكداً بأن ذلك البيع الذي بايعوه به هو الفوز العظيم والبيع هاهنا بمعنى المبيع الذي أخذوه بهذا الثمن وهو الجنة.

ولأن المسجد الأقصى له مكانته بالأفضلية لأنه أولى القبلتين وثالث الحرمين وأسري بمحمد صلى الله عليه وسلم إليه. وفي الحديث أن الصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة وقد عبثت فيه أعداء الله وأعداء رسوله وأحرقته ومنعت الإطفاء وخربت مضخات الماء لكي لا يستعملها الجمهور لإطفاء الحريق وأعلن زعيمهم اللعين أن المسجد الأقصى لهم وأنه لا معنى لليهود بدون القدس. وقد أدرك جلالة الملك الراحل عبد العزيز أسكنه الله الجنة بثاقب فكره وغيرته على المقدسات الإسلامية خطر هجرة اليهود إلى فلسطين كما جاء في كتابه الموجه إلى الحكومة البريطانية المؤرخ في 31 ربيع الثاني 1357 هـ والذي فيه أنه يفضل أن تفنى الأموال والأولاد والذراري ولا تؤسس دولة لليهود في فلسطين وكذا كتابه إلى رئيس الحكومة الأمريكية في 7 شوال 1357 هـ والذي فيه: أما دعوى اليهود التاريخية فلا نجد ما يبررها لأن فلسطين كانت مشغولة بالعرب وكان السلطان فيها لهم وغيرها مما ذكر مما تخوفه من هجرة اليهود واستيطانهم فلسطين رحمه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين أحسن الجزاء.

ويحدثنا التاريخ أن المسجد الأقصى سبق وأن استولى عليه الصليبيون وذلك في عام 492 هـ وقتلوا فيه ما يقرب من سبعين ألف نسمة وظل في أيديهم مدة 92 سنة يعملون فيه المنكرات حتى أتاح الله تبارك وتعالى بفضله السلطان صلاح الدين ففتحه وطهره من الإفرنج ونظف الصخرة والمعبد وصلوا فيه الجمعة 4 شعبان في السنة المذكورة وتولاه المسلمون ولله الحمد.

وقد كان جلالة الملك الشهيد/ فيصل أسكنه الله الجنة ينوي أن يصلي فيه وقد أدركته منيته وإن شاء الله له قدر على أجر نيته وقد قطع الملك نور الدين زنكي على نفسه عهداً لا يظله سقف حتى يثأر من الإفرنج الذين في بيت المقدس وظل ملتزماً بعهده حتى وافته المنية وحكومتنا الرشيدة وعلى رأسها جلالة الملك وولي عهده ورجاله المخلصون ينوون أن يخلصوه من أيدي الشرذمة اليهودية لأنه قبلتهم الأولى. ولكل ما ذكر فإننا نهيب بجميع المسلمين من ملوك وأمراء ورؤساء وأثرياء أن يستعينوا بالله وأن يصمموا على جهاد أعداء الله لتكون كلمة الله هي العليا ويبشروا بالنصر كما وعدهم الله في كتابه وقال: { وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ } لأن الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام. وأرجو الله أن يهيئ ويوفق ولاة المسلمين وحكامهم لما فيه الخير والسعادة واستعادة مقدسات الإسلام. وقد حررت هذه العجالة للتذكر وأرجو الله أن تكون خالصة لوجهه وأن تلقى أذناً واعية وأنا الفقير إلى الله إبراهيم الراشد الحديثي أرجو أن تحوز القبول والرضاء. وصلى الله على عبده ورسوله محمد إلى يوم الدين.

 

4- وجوب الحجاب للمرأة المسلمة

الحمد لله القائل: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ } أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يلزم نساء المسلمين أن يدنين عليهن من جلابيبهن والجلباب الثوب الواسع ليعرفن بالتقوى والعفاف فلا يؤذين. إن المرأة المسلمة لا تدانيها امرأة من العالم وقد أعطيت حقوقها كاملة فكرامة المرأة المسلمة في الإسلام قد بلغت كرامة ما تبلغها كرامة امرأة في الوجود.

وفى الحديث "ما أكرم النساء إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم" وفي الحديث أيضاً "خيركم خيركم لأهله وأنا خبركم لأهلي" وفى آخر عمره صلى الله عليه وسلم قال "استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عوان عندكم" وقوله تبارك وتعالى { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } والخطاب للمؤمنات يعلمهن الباري سبحانه وتعالى أن الخمار من قوله تعالى { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } وهو ما يغطي الرأس وأن الجيب هو فتحة على الصدر وإن الله تبارك وتعالى أمر كل مسلمة أن تغطي وجهها وعنقها بالخمار لا رأسها فحسب ويقول تعالى { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } وهذا صحيح بوجوب غطاء رأسها وصدرها، فمن كشفت عن رأسها وصدرها فإنها عاصية ولم تتمثل أمر الله.

ومن أخطر ما يكون الذي حذر الله منه المسلمين الاختلاط بين الجنسين الذكر والأنثى ومن أكبر الأسباب الميسرة لفعل الفاحشة، ولهذا حذرت منه الشريعة السمحاء لقوله صلى الله عليه وسلم "لا يخلو رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" وكذلك اتخاذ الخدم الرجال والسائقين الأجانب الذين يحملون معهم نساء في سيارات وينفردون بهم دون محارم فهذا يذهب بها إلى المدرسة ويأتي بها بدون محرم وإن المسلم لا يرضى أن يخلو أجنبي بمحارمه. ويوجد من يحضر امرأة مربية لأبنائه وهي غير مسلمة وتربي الأبناء على غير الطريقة المستقيمة ويخلو بها وهي أجنبية وهذا لا يجوز لأن الله أمر بغض البصر سواء في ذلك الرجال والنساء، ولا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها أو شيئاً من بدنها أمام رجل أجنبي.

فيجب على المسلم صيانة محارمه وامتثال أوامر الله بقوله تبارك وتعالى { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ }. هذا ما أردت جمعه لإخواني المسلمين في هذه العجالة ولو أخذنا تعدد مساوئ التبرج وما ينشأ من دخول غير المسلمات إلى بيوت المسلمين من الضرر الذي لا يعلمه إلا الله. فعلى المسلم أن يجتنب كل ما يضره في دينه ويذكر وقوفه بين يدي الله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم: وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته.

إن من الواجب أن تصان المرأة وكرامتها أن المرأة الشريفة العفيفة المؤمنة يأمرها الباري تبارك وتعالى في الآية الكريمة في إطار من الصون والكرامة وإن التبرج وبروز المرأة للمجتمعات من دواعي الفساد وما نهى الله ورسوله عنه. فعلى المسلم الغيور على دينه أن ينهى عنه وأن يراقب الله لأنه مسئول عنه لقوله صلى الله عليه وسلم "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته".

 

جاهلية الغرب

- عثرت قوات الأمن البريطانية على جثة فتاة في الحادية عشرة من عمرها. مدفونة وهي حية. تحت التراب، من قبل أحد خاطفي الأطفال وتأكد لدى سلطات البوليس أن الطفلة (اورسولا هيرمان) دفنت وهي حية في صندوق طوله خمسة أقدام تحت الأرض.

(النور المغربية)