|
|
|
نصيحة |
|
للشيخ إبراهيم الراشد الحديثي |
|
رئيس
محاكم منطقة عسير |
|
|
|
الحمد لله
القائل {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ
لِيَعْبُدُونِ} والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد القائل
من شهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبد
الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة
على ما كان من العمل، والقائل إن الله حرم على النار من قال لا اله إلا الله
يبتغي بذلك وجه الله، وقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال موسى: "يا ربي علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به، قال قل يا موسى
لا اله إلا الله، قال يا رب كل عبادك يقولون هذا، قال يا موسى لو أن
السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا اله إلا الله في كفة
مالت بهم لا اله إلا الله" ولا يسلم من الشرك إلا من حقق التوحيد
وتحقيقه إنما هو بتصفيته وتخليصه من شوائب الشرك والبدع والمعاصي وذلك يقتضي
كمال وما تقتضيه كلمة الإخلاص من العلم واليقين والصدق والإخلاص والمحبة والقبول
والتوحيد هو تنزيه الباري تبارك وتعالى. |
|
ومن المعلوم أن
معرفة العبد لربه أسمى غايات المعرفة بما فيها من سعادة الدنيا والآخرة حيث يعبد
ربه وحده ولا يشرك معه غيره وينزهه عن كل ما لا يليق بجلاله وعظمته، وقد دل
القرآن العظيم المنزل على محمد رحمة للعالمين على انقسام التوحيد إلى ثلاثة
أقسام وهي توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. |
|
أما الأول فهو
الاعتقاد الجازم بأن اللّه وحده هو رب كل شيء وخالق كل شيء ومدبره لا شريك له،
وقد انطبعت على الإقرار بهذا القسم جميع المخلوقين {وَلَئِنْ
سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه}.
وأما الثاني فهو الاعتقاد أنه المعبود المقصود المختص وحده بجميع أنواع العبادات
ولا يصرف منها شيء لغيره ولا يشرك معه أحد فيها وهو مضمون لا إله إلا اللّه وهذا
القسم لازم للقسم الأول، وأما الثالث فهو إثبات جميع صفات الكمال والجلال
والقدرة لله تبارك وتعالى وحده كما أثبت ذلك لنفسه في كتابه العزيز في قوله
تبارك وتعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} وأثبته له نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم من
غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ونفى عنه رسوله كل ما لا يليق بجلاله وهذا مضمون
قوله تبارك وتعالى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.
اللَّهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً
أَحَدٌ} |
|
ولما منّ الله
تعالى على أهل نجد بدعوة الشيخ العلامة محمد بن عبد الوهاب إلى التوحيد مقتفياً
بذلك آثار السلف الصالح والرعيل الأول قيّض اللّه له الأمير محمد بن سعود فبايعه
بتاريخ 1157 هـ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الناس التوحيد
الخالص وترك الشرك والبدع والخرافات فانتشرت دعوته وللّه الحمد حتى عمّت نجداً
واتسعت إلى أطراف البلاد المجاورة، وقام بعده أبناؤه وأحفاده وأبناء الإمام محمد
بن سعود وأحفاده الذين قيضهم اللّه لنصر هذا الدين لإنقاذ نجد والجزيرة العربية
من الخرافات والبدع وذلك بفضل الله تبارك وتعالى ثم بفضل قيام الشيخ وأولاده
وأحفاده ومناصرة آل سعود لهم. وألف الشيخ رحمه اللّه الكتب النافعة التي تهدف
إلى تحقيق التوحيد وأنتفع بها أهل نجد والبلدان المجاورة لها وسرت سرى الليل
ولازالت تتسع. |
|
ففي وقت جلالة
الملك عبد العزيز الذي وحد الجزيرة وناصر الدعوة أسكنه اللّه الجنة وجزاه عن
الإسلام أحسن الجزاء، وكذا أنجاله من بعده وكافة أسرة آل سعود وقد غبط أعداء
الإسلام ما تنعم به المملكة من التمسك بالتوحيد والعقيدة السلفية حيث يقول
المستشرق (أستورس الأمريكانـي) مؤلف كتاب حاضر العالم الإسلامي إذ يقول بعد أن
كتب ما كتبه عن انتقال الدين الإسلامي عن حقائقه النازلة من السماء على رسول
الله صلى اللّه عليه وسلم وعدم علم المسلمين بها لتغطية البدع والخرافات لها إلى
أن قال: (ومن أراد أن ينظر إلى دين محمد صلى اللّه عليه وسلم على حقيقته كيوم
نزوله فليذهب إلى هضبات نجد ووديانها فيرى هذا الدين غضا طريا كيوم نزوله على
محمد صلى اللّه عليه وسلم). |
|
ومنذ أول دعوة
الشيخ إلى يومنا هذا وهي تزداد نموا وللّه الحمد فلهم على جميع المسلمين السمع
والطاعة والدعاء لهم بالعز والتمكين حيث قاموا بنصر دين الله وتحكيم شرعه في
أرضه ولا سيما جلالة الملك وولي عهده وقد قيل إن السلطان ظل اللّه في أرضه يأوي
إليه كل مظلوم ولهذا حث النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة لولاة الأمر
بقوله "أطيعوا لمن ولاه اللّه عليكم..".
|