|
|
|||||||
|
|
|
|
|
|
|||
|
|
|
|
|
التَّسمُّمُ الـكُحُولّي |
|
للصيدلي
حمدي إبراهيم علي إبراهيم |
|
بمستوصف الجامعة |
|
|
|
|
|
|
|
"التسمم من الخمور"أو"التسمم الكحولي": |
|
ينظر جميع العاملين في مجال الطب والدواء إلى جميع الأدوية
على أنها سموم لابد منها، فهي غريبة عن مواد تركيب
الجسم البشري، تستخدم بحذر شديد، وبكميات معلومة ومحسوبة قبل التعاطي، ويتعاطاها
المريض لفترة معينة حتى يبرأ من مرضه. |
|
وهذه العقاقير الطبية لها من التفاعلات الجانبية ما يحاول
الأطباء والصيادلة منذ القدم في إيجاد حل في ملافاتها
أو التقليل منها، فضلا عن استبدالها كلما أمكن ذلك بعقاقير جديدة أقل في سميتها أو تأثيرها الجانبي – وكثيرا ما سمعنا عن تعليمات من
هيئة الصحة العالمية بإيقاف استعمال دواء معين ظهرت منه أعراض ومضار ظهرت بعد
طول استعماله، بالرغم من فوائده في حالات معينة.. ولذلك فلابد من إيجاد توازن
بين الفائدة المرجوة، والعيوب المتوقعة غير القاتلة أو التي تؤثر على الأجنة
داخل أرحام الأمهات.. |
|
وكلما كانت الجرعات القاتلة
أو الضارة أكبر بكثير من الجرعات الشافية، كلما كان الدواء أكثر أمناً في
استخدامه. |
|
ويتحاشى الأطباء على قدر
المستطاع وصف الأدوية ذات الحد السمَّي القريب من جرعاته الشافية، لسهولة الوصول
إلى هذا الحد إما عن طريق القصد أو النسيان. |
|
كل هذه الاعتبارات وغيرها توضع موضع الأهمية عند تناول
الأدوية التي لابد منها لعلاج مرض أو للوقاية منه. |
|
فهل يمكن تطبيق تلك الأمور على الخمور ؟ |
|
وهل يمكن النظر إلى المشروبات الكحولية على أنها دواء لأي
داء ؟؟ |
|
ونستطيع طرح السؤال بمعنى آخر..
هل هناك مرض معين لا يبرأ صاحبه إلا إذا تناول نوعا معيناً من الخمور ؟ للجواب
عن هذا السؤال نعرض عدة أمور: |
|
الأمر الأول: أن المواد الكحولية
ليست دواء، وليس هناك ضرورة ملحة لتعاطيها. |
|
الأمر الثاني: أنه ليس للمشروبات الكحولية أية
فائدة على الإطلاق. |
|
الأمر الثالث: أن عيوب هذه المواد وسميتها وأعراضها الجانبية تظهر من أول وهلة بل من أول لحظة
التقائها مع أنسجة الفم.. فضلا عما تحدثه في الأنسجة الداخلية للجسم. |
|
الأمر الرابع: يدعي مدمنو الخمور
أنفسهم بأنهم يتعاطونها من أجل نسيان مشكلاتهم، فهم يعترفون صراحة بأنها تطمس
على عقولهم، ولا تساهم في حل هذه المشكلات. |
|
والخمور بجميع أنواعها ومسمياتها تحتوي على نسب مختلفة من
مادة"الكحول الإثيلي"وهو أحد أفراد"الكحوليات"من
المواد الكربوهيدراتية، أي التي تحتوي جزئياتها على عناصر الكربون والهيدروجين والأكسجين. |
|
وهناك أنواع كثيرة من"الكحوليات"، ولكن إذا ذكرنا
لفظ الكحول منفرداً، فإننا نعني"الكحول الإثيلي"ك2
يد5 أ يد. |
|
ويحضر الكحول إما من غـاز"الإيثـيلين"
أحد المنتجات البترولية، وتعـرف هذه الطريقة"بالتخليق الكيماوي". |
|
أو من تخمر المواد السكرية أو النشوية
بفعل أنواع معينة من الخمائر، في درجة حرارة مناسبة، ويتصاعد أثناء عمليات
التخمر هذه غاز ثاني أكسيد الكربون. |
|
ومن خواص الكحول: أنه سائل رائق شفاف عديم اللون، رجراج، طيار، ذو رائحة خاصة وطعم حار، وقابل للاشتعال بلهيب
أزرق عديم الدخان. ويستعمل في الطب: إما كمذيب للمواد العضوية التي لا تذوب في
الماء، أو كمطهر موضعي. |
|
ويجب أن ننوه أيضا أن هناك"الكحول المثيلي"..
وهو أبسط في تركيبه من الكحول الإثيلي
فهو يتكون من ذرة واحدة من الكربون"ك3ر. أ يد"..
ولكنه أكثر من الكحول الإثيلي فتكا بالصحة.. ولذلك
فإنه يضاف إلى الكحول التجاري الذي يستعمل لوقود منزلي وهو ما يطلق عليه بعضهم
اسم ( السبرتو ) يضاف هذا الكحول المثيلي
لمنع استعمال ( السبرتو ) كمشروب كحولي، ولكنه يستعمل
بالرغم من ذلك خاصة وسط الطبقات الفقيرة والتي لا تجد طريقاً إلى باقي الأصناف..
|
|
مرة أخرى.. إذا وضعنا تعريفاً
للدواء بأنه المادة المناسبة التي تعطي بكمية مناسبة
في الوقت المناسب للمرض المناسب.. فهل من الممكن تطبيق المواد الكحولية بهذا
التعريف على أنها دواء ؟ ولنبحث عن المرض الذي يمكن أن تداويه هذه الأشربة. هناك ادعاءات بأن المشروبات الكحولية تعطي شعوراً
بالدفء في الليالي الباردة، وبأنها تزيد في فتح الشهية، وتقوى الجسم من الناحية
الجنسية. |
|
|
|
فهل يحدث هذا حقاً ؟؟ هذه ثلاثة ادعاءات !! |
|
*
أما بالنسبة للادعاء
الأول فيحدث الآتي: |
|
المواد الكحولية توسع الأوردة والشرايين القريبة من سطح
الجسم، فيزداد حجم الدم الواصل تحت الجلد ويحس الشخص بدفء ظاهري نتيجة لهذا
الأمر، وبعد مدة يفقد الجسم حرارته بالرغم من هذا الشعور، الأمر الذي تتسبب عنه
الوفاة. أجل يموت من البرد بالرغم من إحساسه بالدفء. أليس هذا عجيبا ؟؟ |
|
|
|
*
والادعاء الثاني الخاص بفتح الشهية: |
|
هذا أيضا شعور كاذب نتيجة لزيارة إفراز حمض الهيدروكلوريك في المعدة، ويلي ذلك تهيج في الأغشية
المخاطية المبطنة لجدار المعدة، وتضمر في النهاية، ويقل إفراز حمض الهيدروكلوريك وتقل الشهية. |
|
|
|
* وأخيراً فإن الادعاء
بزيارة الكحوليات في المقدرة على مزاولة الجنس !! لا
يقل بلاهة عن الأمرين السابقين، فهي تزيد من الرغبة فقط، ولكنها تسلب المقدرة،
وتزداد تبعاً لذلك مشاكل الانحلال الخلقي والشذوذ. |
|
ومن هنا فإننا لا نجد للمشروبات الكحولية أية فائدة صحية أو
غير صحية، فضلاً عن استخدامها كدواء. ولنا أن نعود مرة
أخرى لنتعرف عما تحدثه في الجسم من أفاعيل. |
|
إذا نظرنا إلى مضار المواد
الكحولية أو إلى التسمم الكحولي، فإننا سوف نجد أموراً عجيبة، ذلك أن لهذه
المواد أضراراً موضعية على الأنسجة التي تمر عليها، وقبل أن تمتص داخل الجسم،
وتسير مع الدم إلى سائر الأنسجة والأعضاء الداخلية. |
|
فهي تؤثر على الفم والبلعوم والمرئ
والمعدة والأمعاء الدقيقة.. كل هذا وعملية الامتصاص لا
تتوقف.. ففي الوقت الذي تقاسي فيه المعدة من وجود
الكحول داخلها، تقاسي باقي أجهزة الجسم من جهاز عصبي ودوري وعضلي.. الخ. |
|
وسوف نقوم إن شاء الله بتفصيل هذه الأمور فيما يلي: |
|
*
في الفم: يتسبب مرور الكحول في الفم في
حدوث التهابات، وإصابات فطرية، وتتصاعد منه الروائح الكريهة، وتقل المقاومة
الطبيعية، وتتحول الميكروبات غير الضارة والموجودة بصفة عادية في الفم إلى
ميكروبات ضارة تسبب التهابات خطيرة، ترتفع فيها درجات الحرارة، ويصعب معها
البلع، وقد يصل الأمر إلى مرحلة السرطان. |
|
*
في المرئ: تحدث
انتفاخات يتسبب عنها نزيف دموي، وينتهي إلى قرحة
مزمنة وهذه الأمور يتسبب عنها القيء، وإذا حدث القيء، حال السُكر البيَّن، فإن
الشخص يفقد القدرة على التحكم، وتصل هذه المواد إلى القصبة الهوائية والرئتين،
الأمر الذي ينتج عنه التهابات أو اختناقات تصل به إلى الموت. |
|
* في المعدة: تتهيج الأغشية
المخاطية، وتزداد إفرازات حمض الهيدروكلويك
ويشعر شارب الخمر بأن شهيته للأكل قد ازدادت، ولكن بعد هذا الشعور عندما تصل
الأمور إلى حد الالتهاب، يقل إفراز هذا الحمض الهام ويفقد الشهية، وتظهر بثرات حمراء في جدران المعدة، وتمتلئ بعد ذلك بالصديد وتضمر
المعدة. |
|
|
|
*
في الإثنى عشر
وبقية الأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة: |
|
لا يختلف الأمر عما يحدث في المعدة،
تهيج في الأغشية المخاطية، واحتقان وتقرح، ينتج عنها نوبات متتالية من الإسهال
والإمساك. |
|
وتقل المقدرة على الامتصاص للمواد الغذائية، ويصاب الجسم
بأمراض سوء التغذية ونقص كثير من الفيتامينات الهامة، يصل به إلى الأنيميا
الخبيثة والبلاجرا، هذا بالرغم من وجود الغذاء – إذا
وجد – فضلا عن فقد الشهية أصلا. |
|
هذه المضاعفات السالفة
الذكر تحدث من مجرد مرور الكحول على هذه الأنسجة فماذا يحدث داخل الأنسجة
والخلايا بعد الامتصاص ؟ |
|
|
|
أولا: تأثير الكحول على الخلية: |
|
-
تفقد النواة سيطرتها على الانقسام والتكاثر، ولن يتم تجديد الخلايا أو تعويض ما يفقد منها. |
|
-
تتأثر"الكروموزومات"وهي
التي تحمل الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء
وتكون الأجيال اللاحقة لديها استعداد لكثير من الأمراض والتغييرات في الصفات،
وبذلك لا نجد تأثير الكحول على المدمن للخمر فحسب، ولكنه يمتد إلى أبنائه الأبرياء
من بعده. |
|
|
|
ثانيا: تأثير الكحول على الكبد: |
|
الكبد هو أكبر غدة في جسم الإنسان. ويعتبر
أعظم معمل كيماوي في الوجود فما من مادة يتناولها الإنسان إلا وتمر على الكبد.
فهو يقوم بأهم عمليات الأيض الغذائي وتكوين مادة
الصفراء. وتطويع المواد السامة الناتجة من هضم المواد الغذائية إلى مواد غير
سامة يمكن إخراجها عن طريق الكليتين.. ويقوم بعمليات تطبيع الأدوية وتكوين
المواد الأساسية لإيجاد عديد من الهرمونات..
والمحافظة على نسبة السكر في الدم. |
|
فماذا يحدث لو فشل الكبد في تكوين
خلايا جديدة بدل المستهلكة نتيجة لتأثير الكحول ؟ |
|
ماذا يحدث لو تجمعت المواد الدهنية
بدون تمثيل، أو المواد الناتجة عن الأيض الغذائي
للبروتينات والأدوية ؟ |
|
ولذلك فإن تأثير بعض الأدوية
العادية بجرعاتها المقررة يزداد زيادة مطردة. مما قد يؤثر تأثيراً ضاراً على
الكبد مرة أخرى بدلا من أن يبرأ الجسم من مرضه. |
|
وكما يفشل الكبد في عمليات"الأيض
الغذائي"يفشل أيضا في إنتاج المواد اللازمة لتجلط الدم في حالة الجروح..
مما يسبب للمريض نزيفاً مزمناً تتفاوت خطورته على حسب
حالة الكبد. |
|
تتحطم الكرات الحمراء نتيجة
لتضخم الطحال، وتكون من نتائجه مرض الصفراء، علاوة على الإصابة بالأنيميا. |
|
ومن العجيب أن تكون مصادر
الإصابة بفقر الدم نتيجة لقصر عمر الكرات الحمراء، وفي نفس الوقت تقل المدد من
الخارج لتعويض ما يفقد منها لسوء التغذية لقلة الشهية وضعف الامتصاص من الأمعاء. |
|
|
|
ثالثا: تأثير الكحول على الجهاز العصبي: |
|
ماذا لو تأثرت وسيلة التحكم
الإرادي واللاإرادي في الانفعالات والتفكير واتخاذ القرارات أو تحويل الاتجاه ؟؟ |
|
كيف يكون انتقال المؤثرات الصوتية
والسمعية والبصرية إلى جهاز أصيبت خلاياه بالضمور والتآكل ؟ |
|
وإذا كانت الأعصاب هي المسئولة عن إفرازات
اللعاب والإنزيمات لهضم الغذاء في المعدة والأمعاء"وهي المسئولة عن التحكم
في فتحات الإخراج". |
|
فماذا يحدث لو أصيب هذا
الجهاز بالشلل أو القصور ؟ |
|
لنتصور حياة إنسان فقد القدرة
على التحكم في إظهار عواطفه، فهو يبكي في وقت الفرح، ويقهقه سعيداً عند حلول
المصائب. |
|
يثور من أجل التافه من
الأمور، ويشك في أقرب المقربين إليه. |
|
والنتيجة الحتمية هي تحطم
الشخصية وتفكك الإرادة، وأخيراً الانتحار، والحركة الإرادية واللاإرادية تتوقف
على تأثير الجهاز العصبي، وإذا اختل هذا النظام، فكيف يكون المشي والجلوس أو
القيام ؟ |
|
والجهاز العصبي ما له من سيطرة كاملة على باقي الأجهزة، فإن
أي خلل منه أو تصدع إنما تظهر نتيجته على باقي هذه الأجهزة، فيتأثر الجهاز
التنفسي والجلد ووسائل الدفاع الطبيعية ضد غزوات الميكروبات، علاوة على الاضطرابات في الغدد والهرمونات
وإدرار اللبن للطفل الرضيع إذا كانت الأم تتعاطى مثل هذه المشروبات الروحية. |
|
|
|
رابعا: تأثير الكحول على الجهاز الدوري: |
|
فضلا عن تضخم عضلة القلب وقصوره تزداد نسبة "الكولسترول"نتيجة
لاضطراب عمليات الأيض الغذائي للمواد الدهنية في الكبد. وهذه المادة هي المسئولة عن تصلب
الشرايين والجلطة.. |
|
بذلك تفقد الأوعية الدموية مرونتها في الانقباض والانبساط،
وتقل القدرة على المواءمة في حالة الشخص المدمن ما بين قيام أو قعود، مما قد
يتسبب عنه حدوث إغماءات لنقص حجم الدم الواصل إلى المخ. |
|
وإذا كان الكحول كأي مادة كربوهيدراتية
تنتهي عملية الأيض الغذائي لها إلى ثاني أكسيد
الكربون وبخار ماء ويتولد عنها طاقة حرارية، فهذه الطاقة الحرارية.. قليلة جداً
بالقياس إلى الطاقة الناتجة عن كمية مماثلة من السكر أو النشاء
مثلا، ليس هذا فحسب، ولكن هذه الكمية من الكحول، تحتاج في عملية"التمثيل
الغذائي"إلى كميات مضاعفة من فيتامين ب1. |
|
وأنى للجسم بهذا الفيتامين الهام وسوء التغذية وعدم القدرة
على الامتصاص من الأمعاء أمران سبق التنويه عنهما ؟ |
|
وبذلك يضاف مرض جديد إلى قائمة الأمراض وهو"البري
بري". |
|
هذه لمحة سريعة عما يحدثه
الكحول من أضرار بشاربيه وهو ممسك بخناقهم لا يستطيعون منه فكاكاً لو وصلوا إلى
حالة"الإدمان". |
|
|
|
*
الوفيات بسبب التدخين |
|
يقول الدكتور كيث
بول إن بريطانيا خسرت مليون إنسان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بسبب تدخين
السجائر، وستخسر مليونا آخر قبل نهاية هذا القرن إذا استمر الحال ولم يتغير. |
|
وأعلن وكيل وزارة الصحة
الأمريكي أن عدد الذين يموتون في الولايات المتحدة سنوياً بسبب التدخين يقدر
بنحو ( 350) ثلاثمائة وخمسون ألفاً. |
|
|
|
*
التدخين والتوقف عن العمل |
|
قدرت زيادة أيام التعطل عن العمل وملازمة الفراش في
الولايات المتحدة الأمريكية بسبب التدخين بـ (77)
مليون يوم عمل، و (88) مليون يوم في ملازمة الفراش، و (306) مليون يوم من العمل
المحدود، وبالتالي الإنتاج المحدود، وفي الرجال المدخنين ما دون الأعمار (45 –
64) سنة تمثل نسبة التعطيل وملازمة الفراش بسبب التدخين 28% من مجموع أيام
التوقف عن العمل. ويزيد الطلب على الخدمات الطبية في المشافي
والعيادات الخارجية ويخسر المجتمع من الموت المبكر للناس الذين هم في سن العمل
والإنتاج. |