طباعة

 توثيق النص

 

 

 

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

وجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام

بقلم: أحمد محمد جمال

 

 

جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام.. التي منحت لسماحة العلامة المجاهد بقلمه ولسانه الشيخ عبد العزيز بن باز – كانت تحية طيبة لسماحته من لجنة الجائزة، وإشعاراً للمجتمع الإسلامي بإدراك اللجنة الموقرة لمقام سماحته الكبير، مقام العلم النافع، والعمل الرائع، مقام الجهاد بالقلم واللسان والمال، مقام الناصح الأمين، الذي يعلن كلمة الحق، بين أيدي الرعاة والرعية، وبين الخاصة والعامة.

*  أجل.. إن الشيخ عبد العزيز فريد في ميدانه علما وعملا، ونادر في مقامه جهادا بالقلم واللسان والمال..

كل أيامه في بيته، وفي مقر عمله – مشغولة بالزوار من طلاب الحاجات، وحملة المشكلات، وطارحي المسائل، وهو بينهم يقضي لهذا حاجته، ويحل لذلك مشكلته، ويجيب الآخر على مسألته، ويبذل للرابع شفاعته ليقبل في معهد أو كلية، أو ليعطي عونا ماليا لبناء مسجد، أو إنشاء مدرسة، أو إقامة مركز للدعوة الإسلامية.

وزوار سماحته متعددو الجنسيات، مختلفو الألوان والأوطان.. من البلاد العربية، ومن إفريقيا وآسيا، ومن أمريكا وأوروبا – لم يجدوا بابا غير بابه مفتوحا، ولا صدرا غير صدره متسعا لاستقبالهم، والترحيب بهم، ثم إمدادهم بما يريدون من عون مادي، أو فتوى دينية، أو شفاعة لدى مسؤول كبير لقضاء حاجة من حاجات الدنيا الكثيرة.

*  ثم هو لا يسمع بمنكر يحدث في جماعة أو مجتمع، أو حتى من فرد صغير أو كبير – إلا سارع فكتب لولاة الأمر ينبه إلى مخاطر هذا المنكر، ويوجه إلى ضرورة القضاء عليه لئلا يفشو فيزداد وباؤه في المجتمع، فتسوء العاقبة والمصير.

وإلى جانب ذلك: المؤلفات والأحاديث والمقالات عبر الصحف والمجلات والإذاعة: تعليما وتذكيرا، وأمرا بالمعروف، ونهيا عن المنكر، وتوجيها إلى الخير، ودحضا للباطل، وانتصارا للحق.

والمؤتمرات والندوات العلمية والدينية لا تخلو من محاضراته وأحاديثه القيمة.. مذكرا بماضي الإسلام، مطالبا بالعودة إلى سيرة السلف الصالح، وقبل ذلك العودة إلى كتاب الله الكريم، وسنة رسوله الرءوف الرحيم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

*  إن جائزة الملك فيصل – رحمه الله – التي منحت لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ليست إلا مجرد تذكير بجهاده العلمي والاجتماعي والديني رمزاً لتقديره، والتعريف بمقامه الجليل.

وسماحته – أمده الله بعونه وتوفيقه – يمثل علماء السلف الصالح.. الذين كانوا يجمعون إلى العلم العمل، وإلى الجاه التقوى، وإلى السلطة الشفاعة الحسنة لأصحاب الحاجات، وحملة المشكلات، وذوي المظالم.

ولو كان علماؤنا – في كل منطقة من مناطق المملكة الخمس – على مثل علم الشيخ عبد العزيز بن باز وعمله.. لكان المجتمع السعودي اليوم – طولا وعرضا – غير ما نرى.. في مجالات الثقافة والتعليم والتربية، والسلوك الاجتماعي، والعلاقات العامة بين السادة والعامة.

وبعد.. فهذه تحية سريعة لسماحة العالم العامل، الناصح الأمين: الشيخ عبد العزيز، وأهم منها أنني أسأل الله مخلصا أن يمده بعونه وتوفيقه وتيسيره، ويجزيه على ما يبذل من علم ونصيحة أعظم الجزاء وأكرمه.