طباعة

 توثيق النص

 

 

 

عوض الوراثة في الطّب

للدكتور فكري السيّد

طبيب العيون بالجامعة

 

 

يتكون الجسم البشري من عدة أجهزة مختلفة متخصصة (مثل الجهاز التنفسي، والجهاز الهضمي، والجهاز التناسلي، إلى غير ذلك من الأجهزة) وكل جهاز من تلك الأجهزة يتركب من مجموعة من الأعضاء، وكل عضو يتكون من مجموعة أنسجة تؤدي مهمة واحدة، وكل نسيج يتشكل من مجموعة خلايا تقوم بعمل معين.

والخلية: هي حجر الأساس في بناء الإنسان، وهي تتكون –في إيجاز شديد- من مادة سائلة (تسمى السيتوبلازم) يغلفها غشاء رقيق ينظم دخول وخروج المواد المختلفة، ويوجد بداخل هذه المادة السائلة أهم شيء في الخلية وهو ما يسمى بالنواة حيث يكمن فيها سر الحياة للخلية، فلا يمكن أن تعيش الخلية بدون النواة.

وقد بدأ العلماء في دراسة نواة الخلية فوجدوا فيها أجساما غريبة ذات أشكال ثابتة، تتلون بالأصباغ بشدة فسموها (الصبغيات)... ومع متابعة الأبحاث وجدوا أن جميع الصفات الوراثية تكمن في هذه (الصبغيات) وتنتقل من الأباء إلى الأبناء والأحفاد من خلالها. بمعنى أن كل ما يتعلق بالوراثة يكمن في الصبغيات التي في نواة الخلية وهي تشكل خريطة عامة لجسم الإنسان كله من طول القامة، وقسمات الوجه، ولون الشعر، والعينين وفتحة العينين، وأهداب الأجفان، وشكل الأصابع والأظافر، وشكل المشية، وتشكيل العظام والعضلات، إلى آخر ذلك فيما يتعلق بكل صغيرة وكبيرة بهذا الكائن الحي.

وهنا يجب أن نتوقف قليلا أمام ما يقوله بعض السطحيين من أن العلم الحديث قد توصل إلى معرفة نوع الجنين وهو في بطن أمه، ويفهمون أن هذا من الغيب الذي أشار إليه القرآن في قوله تعالى: {وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَام} وعلم الأرحام لا يقتصر على معرفة ما في الأرحام من ذكر أو أنثى، إنما يحتوي على آلاف الغيبيات التي تتعلق بهذا الكائن، وبكل خلية من خلاياه وبكل صفة من صفاته. فالصبغيات التي في أي خلية من خلايا الإنسان تحتوي على المورثات، وتحمل أكثر من عشرة آلاف مورثة، كل واحدة تختص بشيء معين في الجسم، هذه تختص بالمشية، وثانية تختص باللون، وثالثة تختص بالشعر، ورابعة تختص بطبيعة الإنسان، وخامسة تختص بعقل وذكاء الإنسان، وسادسة ... وألف... وألفان... إن علم الأرحام عالم مستقل بذاته أكبر من أن تحتويه العقول وتكتشفه الأفهام.

ومع ظهور علم الوراثة فتحت بذلك أمام العلم الحديث أبواب واسعة لدراسة أمراض المستقبل، وسلط الضوء على احتمالات الجيل الجديد، وما يجب التخطيط نحو هذا الجيل القادم حتى يأتي قويا متجدد النشاط والحيوية، وخاصة أن العلم يقول بأن أمراض الوراثة في الأطفال تكاد تقارب نصف عدد مرض الأطفال في المستشفيات الجامعية.

فالوراثة تشكل هذا المستقبل وترسم معالمه سواء كان صحة أم مرضا.

ومن هنا فإنه عندما نريد أن نتخذ قرار الزواج فلا بد أن نقف طويلا لندرس عوامل الوراثة لأن زواج الأقارب يساعد على كثير من الأمراض ويضاعف من بعضها، كذلك فإنها قد تكون من زوجين من غير الأقارب. لأنه كما عرفنا أن الصفات الوراثية جميعها تكمن في كل خلية من خلايا الإنسان. كذلك فإن البويضة (في المرأة) هي خلية تحتوي على كل صفات الأم وبالمثل فإن الحيوان المنوي (في الرجل) هو خلية تحتوي على كل صفات الأب، ومنهما يتكون إنسان المستقبل حاملا صفات الأب والأم بنسب متفاوتة.

 

والأمراض المتعلقة بذلك تنقسم إلى:

أولا: أمراض خَلْقية:

وهي تنشأ من بعض الاختلافات التي تحدث عند تكوين الجنين، وليس لها علاقة بالمميزات الوراثية في الأب والأم.

وتحدث في طفل واحد، ولا خوف من تكرار المرض في حمل آخر.

ولكي نستوعب ذلك فيجب أولا معرفة أن عدد (الصبغيات) في كل نواة هو 46 (أي 23 زوج) وشكل كل واحد منها في الغالب مثل (      ) ومرتبة في مجموعات بنظام معين.

فماذا يحدث لو حدثت زيادة أو نقص في واحد من هذه الصبغيات؟ إن الأثر يمون على مستوى الجسم كله.

وسنضرب على ذلك مثالا بالصبغي رقم 21 (أي الزوج رقم 21):

(أ) حالة زيادة صبغي واحد ينتج عن ذلك تشوهات لا حصر لها، فيصبح منظر الطفل شديد الشبه بالسمة المنغولية: معتوها، والعينان منحرفتان، والرؤية تكون ضعيفة، واللسان يتدلى ويكبر، والأذنان تكونان مشوهتين، والقامة قصيرة، والقدرة على التمييز مختلفة، والقلب به إصابات كبيرة مثل وجود فتحات في جدار القلب، والأمعاء فيها نقص (Doudenum atresia) فيصعب النمو، والأطراف تكون مرتخية، ...، ...، وكل هذا بسبب زيادة صبغي واحد...

ما أحرانا أن نتأمل رحمة الله الواسعة التي تغمرنا من كل جانب ونتذكر أنه سبحانه وتعالى قادر على كل شيء، وأنه يفعل ما يريد. {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} (الأنعام /18)

(ب) حالة نقص صبغي واحد (أي يصبح أحاديا): لا يمكن أن تستمر الحياة ويحدث الإجهاض. فالزيادة والنقص يحدث كل منهما آثارا عجيبة، وسبحان الخالق، إن كل شيء عنده بمقدار. وصدق الله العظيم: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (آل عمران /6).

(ج) حالة عدم الزيادة وعدم النقص: ولكن يفقد أحد الأذرع من الزوج 21: فإن هذا يؤدي إلى نوع خاص من سرطان الدم.

وعندما يستشعر الإنسان ذلك فإنه مهما شكر الله تعالى، فإنه لن يوفي الله حقه الذي أخرجه إلى الوجود بهذه الصورة السوية {يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} (الانفطار /8) { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} (غافر /64).

ومن أمثلة الأمراض الخلقية وأشهرها استسقاء المخ؛ ذلك أننا نجد الطفل الرضيع له رأس كبير نتيجة وجود سائل زائد يتكون في المخ، ويستمر تكوينه وتخزينه بحيث يستمر رأس الرضيع في الكبر، وهذا له علاج جراحي بسيط، إذا شخصت حالة الطفل مبكرا قبل أن يتأثر المخ بتأثيرات كبيرة، أما في حالة صغر حجم رأس الجنين، وبالتالي صغر المخ بداخل الرأس فإن ذلك يكون بسب نقص أو عدم تكوين بعض أجزاء المخ، وللأسف لم يوجد في الطلب إلى الآن طريقة لإعادة الجزء المفقود.

 

ثانيا: أمراض وجدت نتيجة بيئية عوامل بيئية حديثة:

بسبب هذه العوامل يحدث تلف غير مرئي في الصفات الصبغية لخلايا المبيض أو الخصية وقد يحدث في تكوين الحيوان المنوي أو البويضة.

ومن أمثلة تلك العوامل: الإشاعات الذرية، وتلوث البيئة، وميكروبات يمكن أن تحتل الجهاز الصبغي للخلية مثل الفيروسات، أو بعض الأدوية المتداولة.

وهذا يمكن تلافيه بالابتعاد عن الملوثات البيئية، والعلاج النووي، والأدوية التي لها تأثير مباشر على الأجسام الصبغية للخلية مثل بعض أدوية المهدئات، كذلك يجب استخدام التحصينات ضد بعض الفيروسات. كطعم الحصبة الألمانية وبالذات للبنات (قبل زواجهن)، لأن الأم الحامل إذا أصيبت بالحصبة الألمانية خلال الأشهر الثلاثة من الحمل فإن ذلك يؤدي إلى حدوث العديد من التشوهات عند الجنين، والتخلف في الذكاء عند الطفل بعد الولادة، وعتامة عدسة عينيه، وصمم بأذنيه، وتشوهات بقلبه.

 

ثالثا: أمراض وراثية:

وهي أمراض موجودة في جسم الأب أو الأم، وتنتقل خلال البويضة (من الأم) أو الحيوان المنوي (من الرجل) كإحدى الصفات الوراثية إلى الأولاد.

وقد عرف الأطباء وعلماء الوراثة أن بعض الصفات لعديد من الأمراض الوراثية تكون كامنة (غير ظاهرة) فيكون الإنسان الحامل لتلك الصفة الوراثية طبيعي المظهر وخال لنفس الصفة الوراثية الكامنة: فإن هناك احتمالا كبيرا أن تظهر أعراض الأمراض الوراثية عند بعض أطفالهما.

وقد تظهر أعراض المرض الوراثي في خلال أسابيع أو شهور بعد الولادة، أو بعد عدة سنوات على حسب نوع المرض الوراثي الذي سينتج عن زواج القريبين.

 

مفهوم خاطئ:

وهناك مفهوم خاطئ وهو أن الأمراض الوراثية يتعذر أو يستحيل علاجها، ولكن الحقيقة أن غالبية الأمراض الوراثية يسهل علاجها إذا شخصت مبكرا، وأعطى العلاج المناسب لها.

وقد أصبح من الممكن تشخيص أكثر من مائة وراثي أثناء الحمل ووصف علاجها، ولكن العلاج يستلزم فترات طويلة قد تصل إلى سنوات... وعلى سبيل المثال: مريض النزف الوراثي يتعاطى جرعات منظمة من مركبات الدم الناقصة...... أو يتعاطى هرمون النمو لتلافي حدوث قصر القامة...، ... أو بتعاطي الهرمونات اللازمة للنمو في أثناء فترات النمو.

ومن أمراض القلب الوراثية:

تصلب الشرايين وما يصحبها من مضاعفات خطيرة مثل الذبحة الصدرية وانسداد الشريان التاجي وارتفاع الضغط – والتشوهات الخلقية - مثل وجود ضيق في بعض صمامات القلب، لكنه نظرا للتقدم السريع في جراحة القلب فقد أمكن علاج كثير من هذه التشوهات بالجراحة، ويمكن شفاء المريض منها.

 

ومن أمراض الدم الوراثية:

بعض أنواع الأنيميا 0فقر الدم) الوراثي، وكذلك أمراض سيولة الدم المختلفة (الهيموفيايا).

مرض السكر والوراثة:

وهناك أشخاص لديهم استعداد وراثي للإصابة بمرض السكر، إلا أن هناك عوامل تسبب ظهور هذا المرض عندهم منها زيادة الوزن والإكثار من المواد السكرية.

ولذلك ننصح هؤلاء بعدم زيادة وزنهم، والإقلال من المواد النشوية أو السكرية، أو بمعنى آخر (كما يقول الأطباء) يعملون صداقة مع مرض السكر أي يستعملون الحيطة، أما إذا أهملوا فإن المرض يكون طريقه إليهم سهلا ويصاب كل جزء في الجسم.

 

أمراض الوراثة في العظام:

منها الخلع الخلقي (خلع مفصل الفخذ) والتواء القدم أو القدمين (يسمى بالقدم المخلبية) ويصعب المشي عليها، وقصر الطول، وقصر الأطراف، والأورام الغضروفية، وتضخم العظام، والتهاب العظم المفصلي، وأورام المفاصل (مثل مرض الروماتويد ويمكن علاجه إذا كشف مبكرا).

وهناك أمراض عصبية وراثية مثل الصرع، والتشنجات، والشلل العصبي الوراثي، والتخلف العقلي.

وهناك أمراض عضوية وراثية مثل شلل العضلات الوراثي.

كذلك العديد من الأمراض الجلدية، وأمراض الغدد، إلى آخر تلك الأمراض التي تصاب بها أجهزة الجسم المختلفة.

 

ماذا يحدث إذا لم تعرف فصيلة دم كل من الأب والأم؟

يجب تحليل دم الأم لمعرفة ما يسمى بPH  هل هو إيجابي أم سلبي.

وهو مهم جدا في حالات الحمل والولادة.

فإذا كانت الأم من النوع الإيجابي: فلا خلاف على الإطلاق –إذ أنه في معظم النساء إيجابي (85%).

أما إذا كانت الأم من النوع السلبي: فيجب هنا أن يكون الحذر.. ويجب تحليل دم الزوج، فإذا كان الزوج سلبيا مثل الأم فلا خلاف، أما إذا كان إيجابيا PH والأم سلبيا PH كان دم الجنين إيجابيا، وبهذا يكون دم الجنين غريبا عن الأم فتبدأ في تكوين أجسام مضادة لتهاجم هذا الدم الغريب... وفي العادة يكون الطفل الأول سالما لأنه يخرج إلى الحياة قبل أن تكون الأجسام المضادة موجودة في دم الأم، وفي انتظار الهجوم في أي وقت تحمل فيه الأم... وكلما حملت أكثر يحدث الإجهاض، وتزداد الأجسام المضادة أكثر... والعلاج يكون أولا بالوقاية، وذلك بإجراء التحاليل قبل الزواج أو قبل الوضع، وكذلك إعطاء المرأة التي ولدت مصلا وقائيا للأجسام المضادة التي تتكون بعد 24 ساعة من حدوث الولادة أو من حدوث الإجهاض... أما اللائى ضاعت منهن هذه الفرصة وامتلأت أجسامهن بالأجسام المضادة، فقد توصل الطب إلى نوع معقد من العلاج يحتاج إلى عناية بالغة ووسائل مختلفة منها نقل دم الجنين وهو داخل الرحم... والمجال في هذا واسع ومتشعب، لكن اكتفينا بهذا الإيجاز الشديد لتوضيح أهمية الفحص، ومتابعة الطبيب، حتى لا يخرج النسل هزيلا ضعيفا...

 

الوراثة وبعض أمراض العيون:

أولا: أمراض القرنية:

(أ) القرنية المخروطية:

وهي مرض خلقي يظهر غالبا من البلوغ، ويزداد بصورة تدريجية حتى تصبح القرنية كما لو كانت قمعا. وتعالج الصور البسيطة بالنظارات العادية.

وتستجيب الحالات الشديدة منه للعدسات اللاصقة، وإلا فإنه يمكن علاجها بعملية ترقيع القرنية.

(ب) القرنية الكروية:

وهي مرض وراثي عائلي، ويظهر في الأطفال، وغالبا ما يصاحبه ازدياد في طول واعوجاج أصابع اليدين (وتسمى الأصابع العنكبوتية)

وهذا يحدث دائما في الذكور حيث يزداد تحدب القرنية ازديادا منتظما على جميع محاورها مع كبر في قطرها.

(ج) التهاب القرنية المتخلل:

ويظهر عادة على الأطفال بين سن الخامسة حتى الخامسة عشرة، والذين يولدون لأبوين أحدهما مصاب بمرض الزهري.

ويتميز هذا المرض بعتامات شديدة تغطي كل القرنية مع غزوها بالأوعية الدموية مما يؤدي إلى ضعف شديد في الإبصار.

 

ثانيا: أمراض العدسة البلورية:

1_ وهي فقدان شفافية العدسة، فتصبح معتمة، وهو ما يسمى بالكتاركتا الخَلْقية وتعالج بالتدخل الجراحي.

2_ أو عدم ثبوت العدسة في مكانها الطبيعي، وهو ما يعرف بانخلاع العدسة، وذلك نتيجة ضعف وتمزق في جزء من رباط العدسة مما يتبعه جذب من الناحية السلبية للرباط. فإذا كانت قوة الإبصار تكفي صاحبها، فلا داعي للتدخل الجراحي، وإلا فتستخرج تلك العدسة بعملية جراحية.

 

ثالثا: أمراض الشبكية:

1_ وهو مرض العشى الليلي الذي يبدأ في الطفولة، ثم ينتهي بضعف شديد في وسط العمر، إلى أن يحدث ضمور في العصب البصري.

2_ والبلاهة المصحوبة بالعمي، وغالبا ما يموت صاحبه بعد عامين أو أكثر. ولم يعرف له علاج حتى الآن.

3_ وتغيرات حيوية في المخ، يبدأ ذلك عند سن السادسة أو الثامنة حيث يظهر الارتعاش وتيبس العضلات بجانب ضعف الإبصار. ولم يعرف له علاج حتى الآن.

4_ وأورام عدسية الشكل تصيب الشبكية والعصب البصري.

5_ وعمي الألوان: وهو نوعان إما مكتسب وإما خَلْقي.

وعمي الألوان الخلقي نوعان:

أ_ عمي الألوان الكامل، وهذا نادر جدا، ويرى صاحبه جميع الألوان باللون الرمادي.

ب_ عمي الألوان الجزئي: وهو الأكثر انتشارا.

وهو مرض وراثي تحمله الأنثى لولدها الذكر بدون أن تتأثر هي به غالبا. والمصاب بهذا المرض إما لا يجيد تمييز اللون الأحمر، وإما لا يجيد تمييز حوالي 4% بينما في الإناث 4 % . ولم يعرف له علاج حتى الآن.

 

رابعا: انكسار العين:

أ_ طول النظر:

مرض خلقي تركيبي، للوراثة أثر كبير فيه، وإذا ترك بدون علاج فإن صاحبه يعاني من صداع شديد حول عينيه، وخصوصا عند القراءة لمدة طويلة، وفي نفس الوقت يكون عرضة لحول حقيقي في إحدى العينين. وهذا المرض يعالج باستعمال النظارات.

ب_ قصر النظر:

وللوراثة شأن كبير فيه، ويظهر في سن مبكرة، وقد كان هذا المرض يفسر خطأ بأن سببه كثرة إجهاد العين والقراءة أثناء الاسترخاء على الظهر، ولكن ثبت بالدليل القاطع أن ذلك ليس من الحقيقة.

وتعالج الحالات البسيطة باستعمال نظارة، أما الحالات المتوسطة والشديدة فباستعمال العدسات اللاصقة، أما الحالات الشديدة جدا فهناك بعض الأبحاث الدالة على نجاح بعض العمليات لتحسينها.

ومن ذلك نجد أن معظم الأمراض الخلقية والوراثية في العين (باستثناء أمراض الشبكية) أصبحت قابلة للعلاج والتحسن... ولذلك يجب على الأم أو الأب الانتباه إلى عيني ولديهما منذ اللحظة الأولى لولادته: هل لون عينيه غريب؟ هل حجمهما أكبر من المعتاد؟ هل تتحركان حركة بندولية باستمرار؟ هل تساعدان الطفل في مشيته؟ وإذا لاحظا شيئا غريبا فلا بد من عرضه على الطبيب قبل أن يفوت الأوان كذلك يجب إجراء فحص دوري لعين الطفل وخصوصا في سنوات المدرسة ولو مرة على الأقل كل سنة حتى ولو بدا أن عينيه طبيعيتان.

فائدة: يجب على الذين يشرعون في الزواج من الجنسين، الذهاب للفحص الشامل قبل إتمام الزواج، لأن الزواج أبوين مصابين بمرض واحد (مثل قصر النظر) ينتج عنه نسبة من الأطفال المصابين بنفس المرض أعلى كثيرا جدا من نفس النسبة لو أن كلا منهما تزوج بآخر سليم النظر.

وفي ختام حديثنا يمكن أن نقول لكل من يريد أن يتزوج عليه أن لا ينسى المستقبل الصحي للأبناء، ولذلك يحسن أولا أن يزور الطبيب قبل أن يقف أمام المأذون. حتى نستطيع أن نعد العضو النافع ونهيئته للقيام بأعباء المسؤولية وتكاليف الحياة، وأن نرى زهرات حياتنا وفلذات أكبادنا بخير حالة. وعلى قدر الجهد المبذول والعزيمة الصادقة يتحقق الخير والفلاح، وتكتمل جوانب التربية السليمة التي تشمل التربية الإيمانية، والتربية الخلقية، والتربية الجسمية، والتربية العقلية، والتربية النفسية، والتربية الاجتماعية.

نسأل الله تعالى أن يمتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ويجعله الوارث منا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.