|
|
|
قوة العقيدة |
|
د. محمد عبد المقصود
جاب الله |
|
المدرس في كلية الدعوة بالجامعة |
|
|
|
رابعا:
أسباب النصر وعوامله: |
|
فتح المسلمون عيونهم على بشاشة الفوز تضحك لهم خلال الأرض والسماء، لأن هذا
الظفر المتاح لهم ردّ عليهم الحياة والأمل والكرامة، وخلصهم من أغلال ثقال {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ
أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (آل عمران
آية 123). |
|
وكانت عدة من استشهد منهم أربعة
عشر رجلا استأثرت بهم رحمة الله فذهبوا إلى عليين ثبت عن أنس بن مالك. أن حارثة بن
سراقة قتل يوم بدر وكان في النظّارة أصابه سهم طائش
فقتله فجاءت أمه فقالت: يا رسول الله أخبرني عن حارثة فإن كان في الجنة صبرت، وإلا فليرين الله ما أصنع - تعني النياحة - وكانت لم تحرم بعد... فقال
لها الرسول عليه الصلاة والسلام: "ويحك أوهبلت إنها جنان ثمان وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى"[1]. |
|
فإن كان هذا جزاء النظارة الذين
اختطفتهم سهام طائشة، فكيف بمن خاض إلى المنايا الغمرات[2] الصعاب. |
|
ولقد كان نصر الله للمؤمنين في بدر بالقوة المعنوية وحدها، فالتدبير تدبير
الله، والنصر بيد الله، والكثرة العددية ليست هي التي تكفل النصر، والعدة
المادية ليست هي التي تقرر مصير المعركة. |
|
ولقد وضع الله للمؤمنين الموادّ في دستور هذه القوة التي لا يستغني عنها جيش
يحرص على الفوز، وأرشدهم إلى طريق النصر وقانونه. |
|
قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً
فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا
اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ
خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ
سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (الأنفال آية
45-47). |
|
هذه عوامل النصر الحقيقية:
الثبات عند لقاء العدو، والاتصال بالله بالذكر الكثير، والطاعة لله والرسول، واطراح النزاع والشقاق، والصبر على تكاليف المعركة، وعدم
البطر والبغي والعدوان. |
|
أولا: الثبات عند لقاء العدو: |
|
إن الثبات هو المادة الأولى في
قانون النصر، لأنه بدء الطريق إليه فأثبت الفريقين أغلبهما،
وما يدري المؤمنين أن عدوهم يعاني أشد مما يعانون، وأنهم لو ثبتوا للحظة فسينهار
عدوهم، وينخذل، وما الذي يزلزل أقدام المؤمنين، وهم
واثقون من إحدى الحسنين: الشهادة أو النصر. |
|
والثبات محله القلب ولا يتأتى
إلا بقوة العقيدة ورساخة الإيمان، وهي لازمة للمؤمنين
في ميدان القتال، وفي كل ميدان فتقابل فيه قوة إيمانية، وأية قوة أخرى من قوى
الأرض، وفي كل مجال ينازل فيه خصما، وهو الثبات على العقيدة مهما فتن، وعلى
الطريقة مهما لاقى، وعلى الكيد مهما يدبر الكائدون. |
|
وما وقفه الشعب الأفغاني المسلم أمام قوى الكفر والطغيان، وجحافل الشيوعية
الباغية التي احتلت أرضه ودنست ثراه ولا تريد أن تعترف بحقه في تصريف أموره،
وتقرير ما يراه مما يتناسب مع تاريخه وعراقة إيمانه. إلا ثبات
في المعركة. |
|
لقد واجه العدوان في صلابة واستبسال، وصبر وإيمان لا يعرف الخور ولا الهوان،
فنراه في القرى والمدن وفوق قمم الجبال يقابل الطائرات المغيرة بوحشية وضراوة
أعزل من السلاح. ولكنه بإيمانه بحقه ويقينه بالله وقف في
وجههم وكأنه يملك الصواريخ المضادة لها وسينتصر الشعب الأفغاني بثباته وبيقينه
بوعد الله الذي ينصر المؤمنين الواثقين بنصره، والعاملين بكتابه. |
|
وهل ما يفعله الشعب الفلسطيني
المجاهد، والشعب الإريتري المكافح والشعب الصومالي الصامد من ثبات في المعركة
ووقوف صلب في وجه العدوان ومجابهة لقوى البغي والطغيان من الصهيونية والصليبية
والشيوعية إلا تمسكا بهذا المبدأ الذي وضعه الله سبحانه وتعالى من فوق سبع
سماوات وستنتصر الشعوب المسلمة المكافحة بعون الله وسيخذل أعداؤهم ويرجعون
مدحورين أذيال الخزي والعار، ويبوءون بالبوار والخسران. |
|
ثانيا: الإكثار من ذكر الله:
|
|
والإكثار من ذكر الله في ميدان
القتال هو المادة الثانية: ؛ لأنه الاتصال بالقوة
الكبرى، والاستعانة بالله سبحانه وتعالى ذي الجبروت، والثقة بالله الذي ينصر
الحق، واستحضار حقيقة المعركة، لإعلاء كلمة الله، لا للسيطرة ولا للجاه، ولا
للمغانم، ولا للشهوة أو النزوة وإنما كانت لله، وفي سبيل الله. |
|
ثالثا: طاعة
الله ورسوله: |
|
وطاعة الله وطاعة رسوله هو
المادة الثالثة في هذا القانون، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو القائد العام، فليدخل المؤمنون المعركة،
وقد أدوا فرائضهم وقدموا واجبهم، وأسلموا أمرهم لله ورسوله ثقة منهم بحكمة
تدبيره، وبصدق رسوله، فيتم النظام الذي لا بد منه لكل جيش، بتوحد القوى وسرعة
التحرك، ودقة التنفيذ للخطط. |
|
رابعا: اتقاء
النزاع: |
|
واتقاء النزاع هو المادة
الرابعة في قانون النصر، لأنه في زمن الحرب تتنازع الهيئات أو الأحزاب أو
الأفراد، فنهوا عن التنازع {وَلا تَنَازَعُوا
فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} ومن ثم وجب أن ينهوا عنه ولو
اقتضى الأمر وقف العمل بمبدأ الشورى. |
|
خامسا: الصبر عند لقاء العدو: |
|
الصبر عند لقاء العدو هو خامس
المواد في قانون النصر، إذ للحرب ضروراتها التي لا تسيغها
النفوس كإعلان الحكم العسكري الذي يقيد بعض الحريات، والمقاطعة الاقتصادية التي
تسبب شيئا من الضيق، ونقص الأسلحة الذي قد يوقع في الحرج، وتفوق العدو الذي قد
يدفع إلى القلق، وهي ضرورات لا بد لمن يريد النصر أن يصبر عليها راضيا بها. |
|
سادسا: اتقاء
البطر والرياء: |
|
قد يحسن المؤمنون الاستعداد
للحرب، فيشعرون بأنهم أهل، لأن ينصروا بقوتهم فيحملهم هذا على الاستعلاء والفخر،
فيخرجون متبطرين طاغيين يتعاجبون بقوتهم، ويستخدمون
نعمة القوة التي أعطاها الله في غير ما أرادها الله حرصا على ثناء الناس
وإعجابهم فيفتوهم في هذه الحال النصر، لأن قانونه يهيب بهم في قوة {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ
بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ} ومن هنا اعتبر اتقاء البطر والرياء سادس
المواد في قانون النصر. |
|
سابعا: التوكل على الله: |
|
ويقتضيهم الإيمان مع الثبات
وذكر الله وطاعة القائد، وتجنب أسباب النزاع والصبر والإخلاص لله مادة سابعة هي
التوكل على الله، وهو روح المواد الست وقوامها إذ لا بد منه باعثا على كل منها
ونتيجة لكل منها على أنه يعني الاستعداد التام قبل المعركة والاطمئنان التام
للنصر من بعد، ولن يحرم النصر جيش أحسن الاستعداد للحرب وامتلأ ثقة بالله فكيف
إذا جمع إلى هذه المادة سائر المواد في قانون النصر. |
|
خامسا: الأسرى وموقف الرسول
منهم: |
|
كان عدد الأسرى سبعين كعدد
الذين قتلوا، وكانوا ينتسبون في الأغلب – إلى أكبر أسر المشركين - وبعد أن وزعهم
الرسول صلى
الله عليه وسلم على أصحابه قال لهم: "استوصوا بالأسارى
خيرا"[3]. |
|
ولم يكن هناك نظام ثابت لمعاملة الأسرى حتى بعد غزوة بدر إلا أن الرسول – صلى
الله عليه وسلم - شرع نظاما معينا للأسرى ينحصر في أمور ثلاث: 1_ الافتداء
2_والاسترقاق. 3_والقتل. |
|
ولم يلجأ الرسول – صلى الله
عليه وسلم - إلى القتل إلا إذا كان الأسير أحد هؤلاء الذين اشتدوا في الإيذاء
له، وإيذاء أهله، وأصحابه وكان خطرا على دعوته وعلى رسالته، ومن أمثلة ذلك قصة
الأسيرين: النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط فقد وقعا معا في الأسر وكان الاثنان شرا مستطيرا على
المسلمين أثناء وجودهم في مكة، وكانا يبحثان في أفضع
الوسائل لتعذيب محمد وقومه، ولهذا ارتعد النضر عندما
نظر إليه الرسول صلى
الله عليه وسلم أثناء استعراضه للأسرى،
وصدر ذلك في قوله لرجل إلى جانبه: "محمد والله قاتلي لقد نظر إليّ بعينين
فيهما الموت" فقال له الرجل الذي بجانبه: "ما هذا والله منك إلا
رعب".ودعا النضر مصعب بن عمير
وقال له: "قل لصاحبك أن يجعلني كرجل من رجاله فهو
قاتلي إن لم تفعل" وكان رد مصعب إنك كنت تقول في كتاب الله كذا، وفي نبيه
كذا، وكنت تعذب أصحابه. وحاول المقداد أن ينقذ النضر
فقال النضر أسيري فرد النبي صلى الله عليه وسلم : "اضرب عنقه" وقيل إن الذي قتله هو علي بن أبي طالب[4]. |
|
واستشار النبي صلى الله عليه
وسلم ماذا يفعل بالأسارى فقال لهم: "ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟" فقال أبو بكر: "يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم
واستأمنهم لعل الله أن يتوب عليهم". فقال الرسول
صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: "ما ترى يا
بن الخطاب". فقال: "لا والذي لا إله إلا هو ما أرى الذي رأى
أبو بكر يا نبي الله، ولكن أرى أن تمكننا منهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من العباس فيضرب عنقه، وتمكنني
من فلان فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديده، حتى يعلم الله أنه ليس في
قلوبنا هوادة للمشركين". |
|
وقال عبد الله بن رواحة: "يا رسول الله انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم
فيه ثم أضرمه عليهم" |
|
فمال الرسول صلى الله عليه وسلم
إلى قول أبي بكر وأخذ منهم الفداء[5]. |
|
قال عمر رضي الله عنه: "فلما كان من الغد غدوت إلى النبي صلى الله عليه
وسلم وأبي بكر رضي الله عنه وهما يبكيان. فقلت: يا رسول الله ما يبكيك أنت وصاحبك. فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما |
|
قال النبي صلى الله عليه وسلم : "للذي عرض عليّ أصحابك من أخذهم الفداء. لقد عرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة"- لشجرة
قريبة-[6] |
|
وأنزل الله تعالى قوله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى
يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ
فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (الأنفال آية 68-69)[7]. |
|
فلقد كانت غزوة بدر هي المعركة الأولى بين المسلمين والمشركين وكان المسلمون
قلة والمشركون كثرة. |
|
وكان نقص عدد المحاربين من المشركين بالقتل والأسر كسبا ضخما في هذه الحالة
لا يعدله مال، وكان هناك معنى آخر يراد تقريره في النفوس، وتثبيته في العقول،
ذلك هو المعنى الكبير الذي أشار إليه عمر رضي الله عنه في صراحة ونصاعة.
"وحتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا هداوة
للمشركين" لهذين السببين الكبيرين نحسب أن الله سبحانه وتعالى كره للمسلمين
أن يفادوا أسارى بدر. |
|
وهذا الذي انتهى
إليه المسلمون في معاملة أسراهم هو آية كبيرة تتجلى فيها مظاهر الرأفة والرحمة
والحسنى. |
|
ومع ذلك يقف غير واحد من
المستشرقين. عند أسرى بدر هؤلاء وعند مقتل النضر ابن
الحارث وعقبة بن أبي معيط ويتساءلون: "أليس في
ذلك ما يدل على ظمأ في هذا الدين الجديد إلى الدم ظمأ لولاه لما قتل الرجلان، ولكان أكرم للمسلمين بعد أن كسبوا المعركة أن يردوا الأسرى
وأن يكتفوا بالفيء الذي غنموا". علما بأن هذا التساؤل ما يلبث أن ينهار
ويتداعى إذا نحن وازنّا بين مقتل النضر وعقبة، وما
يجري اليوم وما سيجري ما دامت الحضارة الغربية التي تتشح بوشاح المسيحية متحكمة
في الأرض. فهل نراه يوازي شيئا إلى جانب ما يقع بايم
قمع الثورات في بلاد يحكمها الاستعمار على كره من أهلها؟ وهل تراه شيئا إلى جانب
ما وقع من مجازر الحرب العالمية الكبرى؟. |
|
وهل هذه المعاملة التي وقعت من
الرسول صلى الله عليه وسلم وقبول الفداء منهم وقوله لأصحابه "استوصوا بالأسارى
خيرا" أفضل؟. |
|
أم ما يناله الأسارى في الحروب الحديثة من معاملة سيئة قاسية عنيفة رغم
وجود النظر الدولية الخاصة بالأسرى، وكيفية معاملتهم مما لم تحترمها الدول
الحديثة وجعلتها حبرا على ورق. |
|
وما زال أسرى الحرب العالمية الأخيرة تعامل بعضهم معاملة مجرمي الحرب،
ويلاقون العذاب والمهانة والذل، ويعاملون معاملة سيئة لا تمت إلى الإنسانية
بصلة. |
|
والجواب واضح وصريح في أن المعاملة الطيبة التي كان يلقاها الأسرى من الرسول صلى
الله عليه وسلم تعتبر من أعلى مظاهر الإنسانية الرفيعة التي كانت تكون العلاقة
بين القائد العسكري وبين أسرى الحرب. |
|
سابعا: الخاتمة:
|
|
وبعد فهذه غزوة بدر الكبرى التي
انتصر فيها المسلمون، وزلزل المشركون، وأنجز الله وعده، وأعز جنده، وأسعد من
حضرها من المسلمين فهو عند الله من الأبرار. |
|
ولقد قال الرسول صلى الله عليه
وسلم: "لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما
شئتم فقد وجبت لكم الجنة"[8]. |
|
وبهذه الغزوة، وبهذا الانتصار
استقر أمر المسلمين في بلاد العرب جميعا، وكانت هذه الغزوة مقدمة وبداية للدولة
الإسلامية المترامية الأطراف، ولا عجب أن سماها الله سبحانه وتعالى فرقانا حيث
يقول: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ
الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَان} (الأنفال آية 41)، لأنها
فرقت بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلال، والنور والظلام. |
|
ورغم أن بدرا تعد أول غزوة من غزوات جيش الإسلام ورغم أنها المرة الأولى التي
يقف فيها الرسول الكريم موقف المحارب فإننا نستطيع أن نستخلص منها دروسا لها
قيمتها ومبادئ خطيرة لها شأنها في سير المعارك. |
|
وهذه الدروس لم تتغير ولم تتبدل رغم اختلاف العصر الذي نعيش فيه والعصر الذي
تمت فيه غزوة بدر. ومن أهمها: |
|
1_ أهمية القضاء على قوة العدو
الاقتصادية، ووضعها في المقام الأول، لأن في القضاء عليها قضاء على القوة
العسكرية. |
|
2_ الشورى وما لها من أهمية كبرى في
الميدان ووقت الحرب، فالقائد الحكيم هو الذي يستشير خبراءه ليعرف منهم الخطة
السليمة الصحيحة. |
|
3_ أهمية القوى المعنوية للمحاربين والقوة المعنوية هي العامل الأول الذي دفع بالمسلمين إلى النصر رغم قلة عددهم
وكثرة عدوهم. |
|
4_ الاهتمام بالاستكشاف والاستطلاع قبل
إبان المعركة، ولذلك نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج بنفسه لذلك أو كان
يختار من يثق بهم. |
|
5_ تكتيك الحرب الذي يبدو واضحا في السرية التامة في التحركات وخاصة خلال العمليات. |
|
فاحتلال المسلمين لمواقع المياه
تنفيذا لرأي الحباب بن المنذر ثم في منتصف الليل حتى
لا يشعر بهم العدو. |
|
والرسول صلى الله عليه وسلم كان
يأمر جنده بأن يظلوا في أماكنهم لا يتحركون أو يتحدثون أو يأتون بما يثير انتباه
أعدائهم، وكانون بذلك يتركون العدو يتقدم ويتقدم ويظل في تقدمه، حتى إذا أصبح في
مرمى النبال ألقوها عليهم، فتصيب منه العدد الكبير فوق ما تحدثه المفاجأة في
نفسه، فيرتبك ويضطرب وتكثر إصابته ويزيد عدد قتلاه. |
|
6_ضرورة تغلغل العقيدة في نفوس
المحاربين، فإن العقيدة المتغلغلة في نفوس المسلمين بلغت منهم منزلة تسمو على
صلات الرحم والقرابة. فكان الرجل منهم يقتل أباه أو
أخاه أو عمه أو قريبه من المشركين لا تأخذه فيه شفقة أو رحمة. |
|
فها هو ذا عبد الرحمن بن أبي
بكر يقول لأبيه بعد إسلامه – وكان يقاتل في صف المشركين يوم بدر-: "يا أبت
لقد أهدفت لي يوم بدر مرارا فصدفت عنك " فقال
أبو بكر رضي الله عنه: "لو كنت أهدفت لي أنت ما صدفت
عنك"[9]. |
|
وهذا أبو حذيفة
بن عتبة ينظر إليه الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر وقد سحبت جثة أبيه عتبة
لتلقى في القليب فألفاه كئيبا قد تغير لونه فقال: "لعلك يا أبا حذيفة قد
دخلك من شأن أبيك شيء" فقال أبو حذيفة:
"لا والله ما شككت في أبي ولا في مصرعه، ولكني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما
وفضلا فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام، فلما رأيت ما أصابه وذكرت ما كان
عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له أحزنني أمره" فدعا له رسول الله صلى
الله عليه وسلم بخير وقال له خير[10]. |
|
7_ معاملة الأسرى معاملة كريمة فإن
الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الفداء، وفوق هذا أطلق سراح الأسير الفقير الذي
لا مال له ولا شيء عنده يفتدي به نفسه. |
|
وفي الختام فهذه غزوة بدر وتلك
أسبابها ونهايتها وهي صفحة بيضاء مشرقة من صفحات تاريخنا دونها بإخلاصهم
وإيمانهم آباؤنا الأولون. وليس لنا من سبيل إلى ما وصلوا إليه من عر ومجد، إلا
أن نستن سنتهم، وأن نسير على طريقتهم وأن ننسج على منوالهم، وعندئذ يكون لنا
بوعد الله ما كان لهم من عزة ومجد وكرامة، أرجو وآمل إن شاء الله، وما النصر إلا
من عند الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. |
|
|
|
[1] أبو الفداء 3/317،328-329
والبخاري. |
|
[2] غمرات الموت: شدائده. |
|
[3] أبو الفداء 3 /306. |
|
[4] أبو الفداء 3/305،
الروض الأنف5/153. |
|
[5] مسند الإمام أحمد، أبو الفداء 3/296-297، وصحيح
مسلم وأبو داود والترمذي. |
|
[6] نفس المصدر السابق. |
|
[7] صحيح مسلم 5/106-257، أحمد رقم 20،22، البيهقي 9/67-68 من حديث عمر،
انظر الروض الأنف 5/221-242. |
|
[8] انظر البخاري ومسلم وأبو داود، أبو الفداء 3/329. |
|
[9] الروض الأنف للإمام السهيلي
6/181 دار الكتب الحديثة تفسير بن كثير 4 /329. |
|
[10] أبو الفداء 3/294 عن ابن إسحاق، السيرة لابن
هشام 1/640-641. |