طباعة

 توثيق النص

 

 

 

الحركة السلفية في الهند ودورها في خدمة السنة المطهرة

للشيخ عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي

قسم السنة بالدراسات العليا بالجامعة

 
 

تلاميذ المحدث السيد نذير حسين الدهلوي من الأسرة الغزنوية.

تقدم ذكر الإمام المحدث المصلح الشيخ عبد الله الغزنوي أحد أعلام الهند وأحد تلاميذ المحدث السيد نذير حسين المبرزين، وقد كان له ولأبنائه وأحفاده وأصحابه وتلاميذه دور كبير في خدمة السنة والسلفية، وقد تتلمذ هو ثم أبناؤه وبعض أحفاده على السيد نذير حسين المحدث الدهلوي كما تتلمذ البعض الآخر من أحفاده على تلاميذ المحدث الدهلوي، ففي هذا المقام نوجز الكلام في علماء هذه الأسرة الكريمة وذكر خدماتهم في نشر السنة والسلفية، فمنهم:

الشيخ المحدث محمد بن عبد الله الغزنوي (ت ذي القعدة سنة 1296 هجري)

أحد أفاضل عصره، قرأ على أبيه، ورحل إلى دهلي، وأخذ الحديث عن المحدث السيد نذير حسين الدهلوي، وفاق الأقران في العلم والفضل، واشتغل بالدرس والإفادة والوعظ والإرشاد، له دور هام في نشر علوم الحديث، والعقيدة السلفية في أبناء الهند، ومن مؤلفاته

1_حاشية على تفسير جامع البيان (مطبوع)، ركز فيها على شرح عقيدة السلف الصالح ونصرة مذهب المحدثين، قال الأستاذ عبد الحي الحسني: (( وكان – رحمه الله - ممن أوذي في ذات الله من المخلصين، وأخيف في نصر السنة المحضة، وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلي ))[1]

والإمام المحدث الشيخ عبد الجبار بن عبد الله الغزنوي (1268 -25 رمضان سنة 1331 هجري)

أحد العلماء المتبحرين في علوم الحديث والمولعين بنشرها وترويجها وإحيائها، وصفه العلامة المحدث شمس الحق العظيم آبادي بقوله: "عالم كامل، محدث، مفسر، عامل، منكسر النفس، لم تر مثله العيون، وله تلاميذ كثيرة، وصاحب مناقب جمة".

قرأ على إخوانه ووالده، وأوذي في سبيل الله مع أبيه حتى أخرج من وطنه غزنى، فهاجر مع الوالد إلى أمرتسر، ثم سافر إلى دهلي، وأخذ الحديث عن المحدث السيد نذير حسين، وقضى حياته في خدمة الدين الحنيف، ومن أعماله الخيرية تأسيس ((المدرسة الغزنوية تقوية الإسلام))، تصدّر فيها للدرس والإفادة وخدمة السنة والعقيدة، له دور قيادي في نشر العقائد السلفية، وبالتالي نشر معارف شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وهو الذي قام لأول مرة بنشر مجموعة التوحيد، ومجموعة الحديث (النجدية)، بأمرتسر (الهند).

وبأمره ومشورته نشر كتاب رياض الصالحين لأول مرة من مدينه لاهور، وكان يوصي أصحابه وتلامذته بقراءته، وبأمره قام تلميذه البار الشيخ أحمد الدين الكرمري الدهيانوي بنقل رياض الصالحين إلى اللغة الأردية، وطبعت الترجمة باسم ((روض الرياحين)) بأمرتسر (الهند) كما طبع بإيماء الشيخ عبد الجبار كتاب ((إيقاظ همم أولي الأبصار)) للعلامة الفلاني، لكن وفاه أجله المحتوم قبل أن يتم طبع الكتاب.

وله أيضا بعض المؤلفات منها: 1_ الأربعين في أنّ ثناء الله ليس على مذهب المحدثين، انتقد فيه بعض آراء العلامة الشيخ أبي الوفاء ثناء الله الأمرتسري في مسألة أسماء الله وصفاته التي أظهرها في تفسيره ((تفسير القرآن بكلام الرحمن))، وقد وافقه كثير من كبار علماء أهل الحديث في عصره على ملاحظاته وانتقاداته، والشيخ الأمرتسري نفسه رجع عن موقفه حينما دعاهما الملك عبد العزيز آل سعود رحمة الله عليه إلى الرياض، واعترف أن مذهبه هو مذهب المحدثين في مسألة الأسماء والصفات، (والحقيقة التي لابد أن أشير إليها في هذه المناسبة أن العلامة الأمرتسري كان يرى ويعتقد اعتقاد السلف إلا أنه كان لا يرى بأسا في مجال المناقشات والمناظرات والردود التي كانت شغله الشاغل في الدفاع عن الإسلام في عصره أن يواجه أعداء الإسلام بسلاحهم على سبيل التنزل، ومن هنا أظهر بعض الآراء في تفسيره، فهاجمه علماء أهل الحديث هجوما جره إلى ما لا يحمد عقباه، وجزى الله الملك عبد العزيز رحمة الله عليه حيث اهتم بقضية إخوانه في الدين والعقيدة وأدى واجب النصح فجمعهم على كلمة الحق..

ومسألة الاشتغال بعلم الكلام والفلسفة عند الحاجة وبقدر الضرورة، قد نقحها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه العظيم: درء تعارض العقل والنقل، فليراجع إليه، ويحسن الظن بعلم من أعلام الفكر الإسلامي الذي قضى حياته في سبيل خدمة العلم في جميع ميادين الحياة).

2_ وله: جزء في سيرة أبيه الشيخ عبد الله الغزنوي.

3_ وسبيل النجاة في مباينة الرب عن المخلوقات[2].

و الشيخ المحدث عبد الواحد والشيخ المحدث عبد الرحيم (ت 1342 هجري) ابني الإمام عبد الله الغزنوي:

تخرجا على والدهما واشتغلا بالتدريس والتأليف، وأقاما في مدينة الرياض (المملكة العربية السعودية) خمس سنوات على طلب الأمير عبد الرحمن آل سعود، وتصدرا للتدريس فتتلمذ عليهما عدد كبير من آل سعود وأصحاب نجد.

وقد ذكر لهما بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (3 /166) طبعة صحيح البخاري بأمرتسر سنة 1329 –سنة 1322 هجري، مع ترجمة أردية وشرح عليه[3]

والشيخ المحدث عبد الأول بن محمد بن عبد الله الغزنوي (ت سنة 1313   هـ):

أحد العلماء الكبار في عصره، أسند الحديث عن السيد نذير حسين، وبرع في علوم الكتاب والسنة، ودرس وأفاد طوال حياته، ومن آثاره:

1_ نصرة الباري في ترجمة صحيح البخاري ( إلى الأردية ) مطبوع في ستة مجلدات، بمطبعة القرآن والسنة بأمرتسر.

2_ إنعام المنعم بترجمة الصحيح لمسلم نقله إلى الأردية وعلق عليها تعليقات يسيرة، والكتاب مطبوع بأمرتسر سنة 1325 هـ.

3_ الرحمة المهداة إلى من يريد ترجمة المشكاة: ترجمة أردية وشرح موجز لمشكاة المصابيح، مطبوع في أربعة مجلدات بمطبعة أنوار الإسلام بأمرتسر.

4_ترجمة وشرح رياض الصالحين (إلى الأردية) ونشر بأمرتسر، وأعيد طبعه مرات[4].

والشيخ المحدث عبد الغفور بن محمد بن عبد الله الغزنوي:

قرأ العلوم على علماء أسرته، واشتغل بالدرس والإفادة والتأليف، تخرج عليه خلق منهم: العلامة محمد الغوندلوي حفظه الله، ومن آثاره: مشكاة الأنوار لتسهيل مشارق الأنوار، رتبه على الترتيب الفقهي، أورد فيه أولا: الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم، ثم ما أخرجه البخاري، ثم م أخرجه مسلم، وإذا وجد فصلا خاليا من الأحاديث صرح بأن هذا الفصل خال من الأحاديث كما في مشكاة المصابيح، وانتقد فيه الشيخ خرّم على الذي نقل الكتاب إلى الأردية، في مسائل الصفات، ورجح مسلك السلف في العقيدة، والكتاب مطبوع في مجلد كبير[5].

والشيخ العلامة محمد داود بن العلامة عبد الجبار بن الإمام عبد الله الغزنوي (ت 16 ديسمبر سنة 1963 م):

الذي اكتسب شهرة عظيمة في الأوساط العلمية والسياسية في شبه القارة الهندية، بجهوده المتضافرة لنشر السنة والسلفية، وتنظيم صفوف السلفيين، والمساهمة في حركة تحرير الهند من براثن الاستعمار البريطاني الغاشم.

قرأ على أبيه وعلى الشيخ عبد الأول الغزنوي، ورحل إلى دهلي وتتلمذ على العلامة عبد الله الفازيفوري الذي كان من أخص تلاميذ السيد نذير حسين، وعلى مسنده وفي مدرسته النذيرية آنذاك، وبعد التخرج عكف على التدريس والإفادة، وأصدر مجلة علمية دينية باسم: (( التوحيد )) وترأس جمعية أهل الحديث الباكستانية، كما أسس الجامعة السلفية في لائلفور بمشاركة العلماء السلفيين الآخرين كالعلامة محمد إسماعيل السلفي، وله مواقف محمودة في إقامة النظام الإسلامي، وتطبيق الشريعة في باكستان، وله مقالات علمية في الرد على منكري السنة و القاديانية، ونظرا لعلمه وفضله ومكانته اختارته المملكة العربية السعودية عضوا للمجلس الاستشاري الأول بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، واشترك مع العلماء الآخرين في وضع المنهج الدراسي للجامعة سنة 1962م وله دور مهم في نشر أفكار ابن تيمية وابن القيم، ومن رسائله وبحوثه:

1_ تاريخ جمع وتدوين السنة النبوية ( نشر في مجلة التوحيد في عدة حلقات )

2_وبحث قيم حول منصب الإمامة، نشر بعنوان: (( إمام هداية أو إمام سياسة )) في مجلة التوحيد[6].

 

ومن تلاميذ المحدث السيد نذير حسين الدهلوي:

ابنه الشيخ المحدث البارع السيد شريف حسين (1248 -1304هجري /1886 م):

من كبار علماء عصره، وأحد أعوان أبيه في شئون التدريس والإفتاء والوعظ والإرشاد والتوجيه، تخرج على أبيه، وأسند عنه الحديث كما أسند عن النواب صديق حسن القنوجي ثم البوفالي والمحدث حسين بن محسن اليماني.

قال الأستاذ عبد الحي الحسني:"اشتغل بالعلم من صباه، وقرأ على أبيه، ولازمه مدة عمره، وتأهل للفتوى والتدريس، فترك والده له الإفتاء، وكان يدرس الفقه والحديث بحضرة والده"[7].

وكان يدرس مواد التفسير والحديث، ويفتي، ويؤم الناس في مسجد أبيه، وله تلاميذ كثيرون منهم الشيخ عبد الغفار (من أسرة علي جان بدهلي) وبعض فتواه مطبوع في ضمن الفتاوى النذيرية (المطبوعة في ثلاث مجلدات في باكستان في الطبعة الثانية)، توفى سنة 1304 هجري وكان والده حيا[8].

والشيخ الفاضل فضل حسين بن فرخ حسين المهدانوي (المولود سنة     1271 هجري...؟):

أحد علماء المشهورين ومن أخص تلاميذ السيد نذير حسين، اشتغل بالتأليف والدرس والإفادة، قال الأستاذ عبد الحي الحسني: "له تأليفات في الفقه والحديث منها:

1_ رسالة في القنوت النازلة. 2_ والحياة بعد المماة: كتاب في سيرة شيخه وشيخنا السيد نذير حسين"[9].

قلت: وهذا الكتاب المذكور في سيرة المحدث السيد نذير حسين كتاب قيم استوعب فيه سيرة الإمام المحدث وذكر مؤلفاته ورسائله، وتلاميذه، وهو مطبوع قديما، والحاجة ماسة لإعادة طبعه محققا، فيا ليت يقوم بعض إخواننا من أهل الهند وباكستان على نشر الكتاب المذكور[10].

والشيخ المصلح عليم الدين حسين النكر نهسوي العظيم آبادي (1261_1306 هـ):

أخذ العلوم من أفاضل عصره كالعلامة المفتي صدر الدين الدهلوي، وأسند الحديث عن السيد نذير حسين الدهلوي، وقضى حياته في خدمة العلم ونشر الدعوة السلفية، دعا الناس إلى التمسك بالكتب والسنة، ونبذ البدع والخرافات، وكان لجهوده أثر بارز في إصلاح عقائد الناس، حج وزار وسافر إلى مصر، ولقي الخديوي، فرحّب به، وأكرم مثواه، وزار الشيخ عليم الدين والمكتبة الملكية، واستفاد منها، وله مؤلفات منها:

1_ اهتداء الأحناف في اقتداء أصحاب الخلاف.

2_ فيصلة العليم في دفع البهتان العظيم في أحكام الطلاق.

3_ يا أيها الناس بتوفيق أحاديث اللباس.

4_ فيضان العليم على قلب سليم.

5_ تفسير عدة أجزاء من القرآن الكريم[11].

والشيخ رحيم بخش اللاهوري (ت 1312 هـ):

أحد العلماء المشهورين في عصره، اشتهر بكتابه العظيم ((سلسلة كتب إسلام)) (سلسلة الكتب الإسلامية في 16 جزءا) في فقه السنة النبوية وتعاليم الإسلام النيرة باللغة الأردية في أسلوب رائع سهل، أورد فيها المسائل الدينية الثابتة من الكتاب والسنة الصحيحة بدون ذكر أدلتها، وخصص الجزء العاشر من الكتاب للتأريخ الإسلامي أسماه ((تأريخ لب اللباب))، والجزء الحادي عشر منه في العقائد، ومن الجزء الثاني عشر إلى الجزء الرابع عشر (ثلاثة أجزاء) في المسائل الدينية مع ذكر أدلتها من الكتاب والسنة، وهو كتاب قيم نافع، ومنشور ومشهور، ويدرس في بعض المدارس السلفية الدينية في باكستان[12].

والشيخ محمد حسين بن عبد الستار الهزاروي (ت 1314 هـ/1896 م):

من مشاهير تلامذة السيد نذير حسين، وصاحب المؤلفات النافعة منها: 1_تحفة الباقي على ألفية العراقي (في مصطلح الحديث).

2_ شرح نخبة الفكر لابن حجر.

3_ تحفة أهل الحديث (بالعربية)[13]

والعلامة الشيخ سلامت الله بن رجب علي الجيراجفوري (ت 2132    هـ /1904م)

من كبار تلاميذ السيد نذير حسين، أسند عنه وعن المحدث حسين بن محسن الأنصاري، كان من كبار دعاة السلفية قضى حياته في الدرس والإفادة والوعظ والتذكير ونشر السنة ومحاربة البدع والمنكرات، كان مرشدا عاما وخطيبا لعاصمة مملكة بوفال الإسلامية، ثم ولى التدريس في المدرسة السليمانية مدة، ثم عين رئيسا للشئون الدينية في بوفال، وتولى منصب رئاسة المدارس في المملكة، وبجانب هذه الأعمال والأشغال كان يدرس التفسير والحديث، وكان النواب العلامة صديق حسن البوفالي القنوجي يجلسه عنده ويكرمه غاية الإكرام وقد استفاد منه خلق منهم: شمس العلماء حفيظ الله الأعظمي أستاذ دار العلوم بندوة العلماء، والمحدث عبد الرحمن المباركفوري، والمحدث أحمد الله البرتابكري[14].

والشيخ المحدث أبو عبد الرحمن شرف الحق الشهير بمحمد أشرف بن أمير علي العظيم آبادي (1275 _1326 هـ):

صنو الشيخ شمس الحق العظيم آبادي وساعده الأمين، كان من أخص تلاميذ السيد نذير حسين الدهلوي أسند عنه وعن الشيخ حسين بن محسن الأنصاري، وكان أحد أعضاء لجنة المساعدين للشيخ شمس الحق في تأليف عون المعبود، وقد أصدر أخوه المؤلف الجزء الأول والثاني من الشرح المذكور باسم أخيه شرف الحق، وقال الأستاذ عبد الحي الحسني: "وقد عزاه إليه صنوه شمس الحق المجلد الأول من عون المعبود، أخبرني بذلك الشيخ شمس الحق" .

وله: خلاصة المرام في تحقيق القراءة خلف الإمام[15].

والشيخ الفاضل عبد الحميد بن غلام بن نبي محمد عبد الله السوهدروي الفنجابي (1300 –1330 هـ):

قرأ على أبيه وعلى المحدث عبد المنان الوزير آبادي، وأسند الحديث عن السيد نذير حسين والمحدث حسين بن محسن الأنصاري، وأجاز له المحدث شمس الحق العظيم آبادي، أسس (المدرسة الحميدية) في قريته، كما أنشأ جمعية الإصلاح، واشتغل بالتدريس والإفادة والدعوة والإرشاد، وكان لجهوده أثر طيب في إصلاح حال قومه، ومن مؤلفاته:

زبدة المرام شرح عمدة الأحكام بالأردية[16].

والشيخ الفاضل تلطف حسين بن همّت علي الصديقي العظيم آبادي ثم الدهلوي (ت 1334 هـ):

من أخص تلاميذ السيد نذير حسين، لازمه ستا وعشرين سنة، وحج معه سنة 1300هجري، قرأ على أفاضل عصره كما أسند عن المحدث حسين بن محسن الأنصاري، كان من كبار ناشري كتب التفسير والحديث،قد انفق في سبيل نشر كتب السنة مبالغ باهظة، وقام بنشر مؤلفات المحدث شمس الحق كغاية المقصود (الجزء الأول) وعون المعبود، والتعليق المغني على سنن الدارقطني، وإعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر وغيرها، كما نشر كتب المؤلفين القدامى، وله تعليقات على بعض كتب الحديث التي نشرت في مطبعة ((المطبع الأنصاري)) وكان لجهوده في مجال النشر والتوزيع أثر كبير في تنشيط حركة نشر السنة في ذاك الوقت، فجزاه الله خيرا، ومن مآثره: تأسيس مدرسة رياض العلوم بدهلي، باشتراك حكيم عبد المجيد الدهلوي، ولا تزال تؤدي هذه المدرسة دورها الفعال في عصر انقراض مدارس السلفيين في دهلي[17]

والشيخ المحدث عين الحق بن علي حبيب الجعفري الفلواري (1287 _1333 هـ):

أحد العلماء المصلحين في عصره، البارز في علوم الحديث، نشأ وتربى في أسرة متصوفة خرافية ذات عز وشرف ومكانة مرموقة في الشعب، حتى تولى الشياخة الموروثة بعد وفاة أخيه الشاه محمد عبد الحق الفلواري، ثم وفقه الله عز وجل لإكمال الدراسة على العلماء السلفيين، فاختار السلفية، وترك الشياخة الموروثة، وصار من كبار الدعاة إلى السلفية والسنة، وحينما ذهب العلامة الحافظ عبد الله الغازيفوري إلى دهلي، عين رئيس هيئة التدريس في المدرسة الأحمدية بآره بولاية بهار. حج وزار الحرمين الشريفين ثلاث مرات، وأسند الحديث عن مشايخ الحجاز، كما حصل على الإجازة من المحدث السيد نذير حسين الدهلوي، وكان له اطلاع واسع ونظر دقيق في كتب الحديث ومعرفة الرجال، وقد استفاد منه المحدث شمس الحق العظيم آبادي في عدة مواضع من عون المعبود لحل بعض المعضلات الحديثية.

وله جهود طيبة في مجال الدعوة والإرشاد، وكان أحد أعضاء اللجنة الثلاثية المكونة لرفع الخلاف بين العلامة ثناء الله الأمرتسري والعلماء الغزنويين في مسألة الصفات، ومن مؤلفاته: ((المغراف في تفسير سورة ق )) بالأردية، مطبوع[18].

والشيخ عبد الجبار بن نور أحمد الديانوي العظيم آبادي (1297 –1319 هـ):

أحد علماء الحديث المشهورين بالفضل والكمال، أخذ العلوم عن الشيخ عبد الله الغازيفوري، أسند الحديث عن المحدث السيد نذير حسين والمحدث حسين بن محسن الأنصاري. وكان أحد أعضاء لجنة المساعدين في تأليف عون المعبود وتصحيح سنن أبي داود توفى في عنفوان شبابه في سنة 1319هـ[19].

والشيخ المحدث أبو إسماعيل يوسف حسين بن القاضي محمد حسن الهزاروي الخانفوري (1285 _1352 هـ)

أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية والإسلامية، قرأ على أبيه وعلى عمه الشيخ القاضي عبد الأحد الخانفوري، كما تتلمذ على المجاهد عبد الكريم بن ولاية علي العظيم آبادي سنن النسائي وغيره في أفغانستان، وبعد رجوعه إلى الهند رحل إلى دهلي، ولازم دروس المحدث السيد نذير حسين، أخذ عنه الحديث، كما أخذ عن كل من المحدث حسين ابن محسن الأنصاري والشيخ إسحاق بن عبد الرحمن النجدي، والشيخ إبراهيم بن سليمان المهاجر المكي، وله مؤلفات منها:

1_ إتمام الخشوع بوضع اليمين على الشمال بعد الركوع (بالعربية).

2_ ورسالة أخرى في موضوع وضع اليمين على الشمال بعد الركوع (بالأردية).

3_ زبدة المقادير.

4_ رسالة في معرفة الأوقات.

وله قصائد في العربية والأردية والفارسية، وكان أحد أعضاء لجنة المساعدين للشيخ المحدث شمس الحق العظيم آبادي في تأليف عون المعبود[20]

والشيخ العالم رفيع بن بهادر علي الصديقي الشكرانري البهاري (1261 _1338 هـ)

أحد العلماء المشهورين البارعين في العلوم والفنون، أخذ العلوم عن المحدث السيد نذير حسين مشاركا لابنه السيد شريف حسين الدهلوي وكانت له عناية بالغة في جمع الكتب النادرة ونشرها، ومكتبته مشهورة في ولاية بهار.

قال الأستاذ عبد الحي الحسني: "وله مكارم وفضائل وأخلاق حسنة، بذل الأموال الطائلة في تحقيق الكتب النفيسة، واستنسخها وجلبها من العرب والعراق، ولا يقلد أحدا من الأئمة، ويفتي بما يقوم عنده دليله، وله يد بيضاء في التفسير: تفسير القرآن بالقرآن، ويدرسه كل يوم بمحضر الناس، ويدرس الحديث"[21]

وله كتاب قيم في رجال الحديث أسماه: رحمة الودود على رجال سنن أبي داود[22]

والشيخ العلامة عبد الرزاق بن معظم علي الحسيني المعروف بأمير علي المليح آبادي ثم اللكنوي (1244 _1337 هـ)

أحد كبار علماء الهند، البارزين في علوم المعقول والمنقول، وكان من كبار تلامذة السيد نذير حسين، قضى حياته في خدمة العلم، اشتغل بالتأليف وتصحيح الكتب والتعليق عليها، ونقل الكتب العربية إلى الأردية في مطبعة نولكشور بلكناؤ.

وفي آخر حياته اشتغل بالتدريس في المدرسة العالية بكلكتا، ثم تولى رئاسة التدريس في دار العلوم التابعة لندوة العلماء، ثم سافر إلى الحجاز ودرّس بجدة سنوات، قال الأستاذ عبد الحي الحسني: "وكان أعلم الناس في زمانه وأعرفهم بالنصوص والقواعد مع توسعة في الرجال والحديث، مديم الاشتغال بكتبه، غير متصلب في المذهب، يتبع الدليل ويترك التقليد، إذا وجد في المسألة نصا صريحا مخالفا للمذهب غير منسوخ"[23].

ويظهر من كلامه أنه لم يكن يبالي بالمذهب عند وجود دليل من الكتاب والسنة، وأهل الحديث لا يطالبون أكثر من ذلك، فإن مذهبهم هو مذهب الأئمة المتبوعين رحمة الله عليهم أي إذا صح الحديث فهو مذهبهم، وكان الشيخ أمير علي سائرا على المذهب القويم.

ومن مؤلفاته:

1_مواهب الرحمن في تفسير القرآن 030 مجلدا بالأردية).

2_عين الهداية شرح الهداية.

3_ ترجمة الفتاوى الهندية العالمكيرية إلى الأردية.

وفي علوم الحديث:

1_ حاشية على تقريب التهذيب مع تكملة التقريب المسماة بالتعقيب (مطبوع).

2_ المستدرك في الرجال: قال الأستاذ الحسني: "جمع فيه رواة الصحاح والسنن واستقراهم من أنساب السمعاني وغيره من الكتب، ولكنه لم يتم"[24]

والشيخ الفاضل السيد عبد الحي بن السيد فخر الدين الحسني البريلوي (1286 _1341 هـ /1923 م):

من كبار علماء الهند، ومؤلف نزهة الخواطر في تراجم أعيان الهند من القرن الأول إلى القرن الرابع عشر الهجري، أسند عن السيد نذير حسين الدهلوي، وكان يفتخر به ويوقره، كما أسند عن المحدث حسين بن محسن الأنصاري، تولى إدارة العلوم لندوة العلماء ، واشتغل بالتأليف والتصنيف، وأكثر مؤلفاته في التأريخ، واشتغل في آخر عمره بالحديث وألف بعض الكتب القيمة وهي:

1_تهذيب الأخلاق في الأخلاق والأدب (مطبوع بالمكتب الإسلامي بدمشق).

2_ تلخيص الأخبار: كتاب مختصر نفيس في الحديث، جمع فيه الأخبار بحذف الأسانيد الواردة في كتب السنة الخاصة بتهذيب الأخلاق على غرار الأدب المفرد للإمام البخاري.

3_ شرح على تلخيص الأخبار في عدة أجزاء سماه: منتهى الأفكار في تلخيص الأخبار.

4_ شرح على سنن أبي داود (ولم يتمه)[25].

والشيخ الفاضل السيد نذير الدين أحمد بن الشيخ جلال الدين أحمد البنارسي  1352 هـ /1934 م)

من كبار تلامذة المحدث نذير حسين، تتلمذ على المحدث محمد بن جعفر المجهلي شهري، والمحدث عبد الحق البنارسي، والعلامة عبد الله الغازيفوري، كان عارفا باللغة الإنجليزية، اشتغل بالمناصب الحكومية، ثم عكف على التدريس والإفادة في بوفال، والمدرسة الأحمدية بآره، وببنارس.

ومن مؤلفاته:

1_ ترجمة الشفاء للقاضي عياض إلى الأردية.

2_المصادر الستة[26].

والمحدث أبو سعيد شرف الدين بن إمام الدين الدهلوي الفنجابي (ت  1381 هـ /1961 م):

من كبار علماء الحديث في الهند، أخذ الحديث عن السيد نذير حسين المحدث الدهلوي وأسند عن المحدث حسين بن محسن الأنصاري، قضى حياته في التدريس والتأليف والتصنيف، وأسس المدرسة العربية السعيدية سنة 1350هجري، تخرج عليه خلق منهم: الأديب المحقق العلامة عبد العزيز الميمني، والشيخ عبد الجبار الكهنديلوي، وله مؤلفات عديدة معظمها غير مطبوع منها:

1_ تكملة تنقيح الرواة في تخريج أحاديث المشكاة للمحدث أحمد حسن الدهلوي من كتاب الزكاة إلى آخر الكتاب، والكتاب في أربعة أجزاء، والأول والثاني منها مطبوع، وقد عثر على الباقي العلامة المحقق الشيخ محمد عطا الله حنيف الفوجياني حفظه الله، إلا أن المخطوط فيه خرم ونقص، والكتاب تحت الطبع بتحقيق الفوجياني، وإكمال النقص الموجود فيه من المكتبة السلفية بلاهور، باكستان، يسر الله طبعه.

2_ تخريج آيات الجامع الصحيح للبخاري

3_ شرح سنن ابن ماجه (لبعض أجزائه)، وقد حسنه شمس الحق العظيم آبادي.

4_حاشية على نصب الراية للزيلعي.

5_كشف الحجاب عما في البرهان العجاب: ترجمة أردية لكتاب الرهان العجاب في فرضية أم الكتاب للعلامة محمد بشير السهيواني مؤلف كتاب صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان.

6_شرح مسند الإمام أحمد على تبويب المحدث عبد الحكيم النصير آبادي، طبع منه ستون صفحة بالقطع الكبير من جمعية أهل الحديث بدهلي، ثم توقف نشره لعوائق.

7_ استدراك وتعقيب على ((الفتاوى الثنائية)) للعلامة ثناء الله الأمرتسري (رتبه الشيخ محمد داود الدهلوي في مجلدين كبيرين).

8_ برق إسلام في الرد على كتاب علم الحديث لأسلم الجيراجفوري الذي أنكر حجية السنة[27].

والشيخ المحدث عبد الحق الملتاني:

من كبار علماء عصره، وأحد تلاميذ السيد نذير حسين البارزين في علوم السنة، وله جهود مخلصة في نشر السنة والعقيدة الصحيحة، وكان يحرر الفتاوى عند شيخه السيد نذير حسين، وعدد كبير من فتاواه مطبوعة في ضمن ((الفتاوى النذيرية)).

هذه نبذة عن تلاميذ المحدث السيد حسين الدهلوي الذين اشتغلوا بخدمة علوم الحديث الشريف، وكان لجهودهم دور كبير في تنشيط حركة السنة النبوية في القرن.

وقد أحسن من عدّ الإمام مجدد القرن الرابع عشر مجدد علوم الكتاب والسنة ومصلح هذه الأمة، وقد نفع الله بجهوده تلاميذه الأمة الإسلامية بما لا يعلمه إلا الله، وقضى الإمام المحدث حياته في الدعوة والإصلاح والإفتاء والتدريس التي تحتوي على أكثر من نصف قرن، وقد تتلمذ عليه و استجاز منه آلاف من علماء العالم الإسلامي، وقد ذكر أسماء خمسمائة منهم مؤلف الحياة بعد المماة في سيرة الإمام المجدد، وقال: "إن هذا الفهرس مختصر جدا، لأن عدد تلاميذه حسب ما قال لي الشيخ تلطف حسين والحافظ محمد حسين لا يقل عن عشرين ألفا وعدد الذين استفادوا من دعوته وتآليفه وتأثروا بمنهجه لا يقلون عن ثمانية ملايين، فإني سألت الشيخ تلطف حسين حينما سافرت إلى دهلي في سنة 1903م فقلت له: إنك لازمت المحدث السد نذير حسين من خمسة وعشرين سنة، فهل قيدت أسماء تلاميذه في الفهرسة. فأفاد: إني حينما كنت مديرا لشئون تغذية الطلاب، قيدت أسماء تلاميذه في ثلاثة أعوام، فبلغوا اثني عشر ألفا، ثم تركت تقييدهم لكثرة أشغالي وأعمالي التجارية، ثم حينما التقيت بالشيخ الحافظ محمد حسين الضرير الفنجابي في 20 فبراير سنة 1903م فسألته عن عدد تلاميذه بدون أي إشارة إلى ما أفادني الشيخ تلطف حسين، فأفادني أنه حينما سافر إلى للدراسة فكان رقمه في دفتر تلاميذه (12000)[28] ، وقد مضى قول الأستاذ عبد الحي: نفع الله بعلومه خلقا كثيرا، من أهل العرب والعجم، وانتهت إليه رئاسة الحديث في بلاد الهند".

وقول المحدث حسين بن محسن الأنصاري: إنه فرد زمانه ومسند وقته وأوانه ومن أجلّ علماء العصر بل لا ثاني له في إقليم الهند في علمه وحلمه وتقواه وأنه من الهادين والمرشدين إلى العلم بالكتاب والسنة والمعلمين لهما، بل أجل علماء هذا العصر المحققين في أرض الهند أكثرهم من تلامذته.

هذا وفي الحلقات الآتية أذكر بعض تلاميذه من البلاد العربية ثم أردف بذكر علماء الحديث الذين أخذوا العلوم عن تلاميذ الإمام المحدث. وفقنا الله لإتمام هذه الحلقات، ولما يحب ويرضاه.

 

 

 



[1] نزهة الخواطر 7/ 417 وانظر أيضا لترجمته، (غاية المقصود) المقدمة، والحيات بعد المماة، وحضرت مولانا داود غزنوي (ص 234).

[2] انظر لترجمته: غاية المقصود (المقدمة)، تذكرة علماني حال 36، نزهة الخواطر 8/218 219، تاريخ أهل الحديث للعلامة إبراهيم مير السيالكوتي حضرت مولانا داود غزنوي 232-235، حياة شمس الحق وآثاره 283-284.

[3] انظر تاريخ أهل الحديث للسيالكوتي، وحضرت مولانا داود غزنوي.

[4] نفس المصدر السابق.

[5] تاريخ أهل الحديث، وحضرت مولانا داود الغزنوي.

[6] حضرة مولانا داود غزنوي لابنه البروفيسور أبي بكر.

[7] نزهة الخواطر 8/178.

[8] انظر: الحياة بعد المماة، ونزهة الخواطر 8/178، وتراجم علماء حديث الهند 157-158.

[9] نزهة الخواطر 8/361.

[10] انظر لترجمته: الحياة بعد المماة، ونزهة الخواطر 8/360-361.

[11] انظر لترجمته: جريدة أهل الحديث أمرتسر 17 أكتوبر سنة 1919م ونزهة الخواطر 8/333-334 وحياة شمس الحق ولآثاره223-224.

[12] علماء أهل حديث كي علمي خدمات 60.

[13] غاية المقصود (المقدمة) إتحاف النبيه (المقدمة) للفوجياني 28، وأهل الحديث كي علمي خدمات.

[14] انظر لترجمته: جريدة أهل حديث أمرتسر مجلد 16 عدد 13 31 يناير سنة 1919م وتذكرة علمائي حال 29 ونزهة الخواطر 8 /159 -160، وتراجم علمائي حدين الهند.

[15] انظر لترجمته: جريدة أهل الحديث أمرتسر 31 أكتوبر سنة 1919م، وتذكرة علمائي حال 73، ونزهة الخواطر 8 /408 وحياة شمس الحق وآثاره 301 -302.

[16] عون المعبود 4 /552 والحياة بعد المماة 344، وجريدة أهل حديث 6 ديسمبر سنة 1918 م، وتذكرة عامائي حال 30، ونزهة الخواطر 8 /94.

[17] عون المعبود 4 /552، والحياة بعد المماة 344، وجريدة أهل حديث 6 ديسمبر سنة 1918 م، وتذكرة علمائي حال 20، ونزهة الخواطر8 /94.

[18] انظر لترجمته: الحياة بعد المماة 344 -345، ونزهة الخواطر8 /337 -338، وحياة شمس الحق وآثاره 289 -291.

[19] انظر لترجمته: عون المعبود 4 /553، وحياة شمس الحق وآثاره 302.

[20] عون المعبود 4 /553، وجريدة أهل حديث أمرتسر 2 صفر سنة 1352 هجري، وتذكرة علمائي حال 99، ونزهة الخواطر 8 /526-527، وحياة شمس الحق وآثاره 302 -304.

[21] نزهة الجواطر8 /153.

[22] جريدة أهل حديث أمرتسر مجلد 18 أكتوبر سنة 1921 م، ونزهة الخواطر 8 /153 وأهل حديث كي علمي خدمات.

[23] نزهة الخواطر8/76.

[24] نزهة الخواطر 8/76.

[25] نزهة الخواطر (الجزء الأول، المقدمة)، وتراجم علمائي حال 40، وتراجم علمائي حديث هند، وحياة عبد الحي لابنه أبي الحسن علي الحسني الندوي.

[26] انظر: لترجمته: تراجم علمائي حديث هند، وهندوستان مين أهل حديث كي علمي خدمات.

[27] تراجم علماء حديث هند 172، وهندوستان مين أهل حديث كي علمي خدمات، والعجالة النافعة مع التعليقات الساطعة 107، وجريدة الاعتصام، لاهور 4 أغسطس سنة 1961م، وحياة شمس الحق وآثاره، ومجلة برهان 2 سبتمبر سنة 1953م.

 [28]الحياة بعد المماة (354-355).