|
|
||
| الرق في الجاهلية والإسلام | ||
| للشيخ إبراهيم محمد حسن الجمل | ||
|
|
||
|
هل في الإسلام رق ؟ |
||
|
الإسلام لا
يبيح أن يسترق مسلم مسلما مهما كانت الدوافع العدائية بينهما، فالمسلم المولود
من أبوين حرين لا يجوز استرقاقه في أي حال من الأحوال، فالاسترقاق لا يجوز بين
أهل الدين الواحد, بل لقد جاء في القرآن الكريم النهي عن مقاتلة المسلمين بعضهم
بعضا. |
||
|
يقول المولى
سبحانه وتعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ
إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى
أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ
وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الحجرات الآية
9). |
||
|
وكذلك لا يبيح
الإسلام للمسلمين استرقاق أهل الكتاب الذين يعيشون بينهم والذين أمنّهم على
أنفسهم وأهلهم وأموالهم. |
||
|
وكذلك الذين
ليس لهم كتاب كعبدة الأوثان، والذين لم نحاربهم فالصحيح أن استرقاقهم لا يجوز
مطلقا. |
||
|
ولقد أغلق
الإسلام كل أبواب الرق التي كان السابقون يتخذونها ذريعة إلى الاستعباد والتحكم
الأعمى في رقاب بني آدم الذين كرمهم اللّه وفضلهم على جميع المخلوقات وأَحل لهم
الطيبات وجعل فيها رزقهم: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا
بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ
الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}
(الإسراء الآية 70). |
||
|
فلا أسر بدون
حرب، ولا نهب للناس، ولا استعباد بالدَّيْن أو المراهنة أو القوة أو الاستحسان. |
||
|
ولقد حاول
الإسلام جهده أن يلغي ذلك النظام ويحول دون انتشار الرق بشتى الوسائل فقد قال
فقهاء الإسلام: |
||
|
"إن كل من
أسلم قبل الأسر في الحروب بين المسلمين وغير المسلمين عصم نفسه وماله وإن مجرد
دخول العدو المحارب دار الإسلام أمان له من السبي وإذن فالرق الموجود في الإسلام
إنما يكون في حالة واحدة هي الحرب التي شرعها الإسلام لحماية الدعوة والدفاع عن
أنفس المسلمين كما جاء في قوله تعالى: { أُذِنَ
لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ
لَقَدِيرٌ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ
يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ
بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ
فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ
اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ, الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ
أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا
عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} (الحج الآيات 39-
41). |
||
|
فهذه الآيات
تفيد ما يأتي: |
||
|
أولا: أن تشريع
القتال في الإسلام إنما كان لحماية الدعوة، وحماية المؤمنين المضطهدين فهو دفاع
لا هجوم ووسيلة لغاية شريفة. |
||
|
ثانيا: أن
القتال من هذا النوع هو من باب ما يقال (القتل أنفى للقتل) فالمراد به هو
استقرار السلام وضمان الحريات العامة, فالحرب التي يقوم بها المسلمون لحماية
دعوتهم تستوجب ظهور الإيمان ونصرة العقيدة، بدون إكراه لغيرهم، فلقد كانت بيوت
العبادة لليهود وللنصارى قائمة بجانب المساجد وكانت هناك دائما حرية العبادة
للجميع. |
||
|
ثالثا: أن
الغاية من حرب الإسلام هي أن يتمكن المسلمون من إقامة شعائر الدين بكل حرية
ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر. |
||
|
ومعنى ذلك أن
يتحقق وجود العالم الأفضل الذي أراده الله لعباده وتستأصل الرذائل والشرور من
هذه الأرض
[1]. |
||
|
فإذا قامت
الحرب واشتدت وتعرض الطرفان للقتل والأسر فماذا سيصنع الأعداء بأسرى المسلمين؟ |
||
|
لا شك في أنهم
سيأخذونهم رقيقا عندهم. فهل يطلق المسلمون الحرية لأسرى أعدائهم بينما المسلمون
الأسرى هم عبيد لغيرهم يباعون ويشترون؟. |
||
|
لذلك نجد
الإسلام جعل هذه الحالة ضرورة وقتية تزول بزوال أسبابها ودوافعها. |
||
|
وجعل أيضا
معاملة العدو بمثل معاملته، وحيث أنه لم تكن هناك قوانين عامة تحمي أسرى الحرب
من الاسترقاق، فليس هناك وسيلة للضغط على العدو من أجل تحسين معاملة الأسرى
الذين يقعون في يده ومحاولة استخلاصهم من الرق. |
||
|
والإسلام لم
يوجب هذا الاسترقاق الذي جاء عن طريق الحرب، بل أباح الخيار بين أن يقبل الفداء
من أسرى العدو أو يمن عليهم بإطلاق سراحهم بدون فداء، وهذا ما صرحت به الآية
الكريمة. فقال تعالى: {حَتَّى إِذَا
أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا
فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} (محمد الآية 4). |
||
|
ولقد تأسى الخلفاء
الراشدون والصالحون من بعدهم بما جاء به القرآن الكريم وما فعله الرسول الأمين،
فكثيرا ما كانوا يمنون على الأعداء المقاتلين بالفداء أو بدونه ويتركونهم ابتغاء
وجه الله وكثيرا ما كانت هذه المعاملة الحسنة تأسر قلوبهم. |
||
|
ولقد وجدنا
البطل المغوار صلاح الدين الأيوبي قائد الحروب ضد الصليبيين يطلق آلاف الأسرى من
أعداء الإسلام الذين أتوا من أوروبا يقصدون الاستيلاء على البلاد وإهلاك العباد
والذين هاجموا بلاد المسلمين وكبدوها من الخسائر في النفوس والأموال الكثير
[2]
. |
||
|
ولن ينس
التاريخ ما فعله الرسول الأعظم بأسرى غزوة بدر فقد جعل المفاداة لهم بالمال أو
بأسرى مسلمين أو بالقيام بعمل شريف نبيل كتعليم العلم فقد جعل الرسول صلى الله
عليه وسلم فداء كل أسير تعليم عشرة من صبيان المسلمين القراءة والكتابة. |
||
|
وتغنى شعراء
المسلمين بالمن على الأسرى وإطلاق سراحهم وجعله من أكرم الصفات وأنبل الأفعال إذ
يقول شاعرهم: |
||
|
إذا
أثقـل الأعناق حمـل المـغارم |
|
ولا نقتل الأسرى ولكـن نفكـهـم |
|
الإسلام
يدعو لتحرير الرقيق: |
||
|
اعتبر الإسلام
الرق عارضا حتى قال العقاد رحمه اللّه: "شرع الإسلام العتق ولم يشرع الرق ؛
إذ كان الرق مشروعا قبل الإسلام في القوانين الوضعية والدينية بجميع أنواعه: رق
الأسر في الحروب، ورق السبي في غارات القبائل بعضها على بعض، ورق الاستدانة أو
الوفاء بالدين"
[3]
وغير ذلك مما كان القوم يستحدثونه. |
||
|
ولهذا شرع
الإسلام وسائل كثيرة إن حصل رق في حرب وذلك مساعدة للأرقاء على استرداد حريتهم،
واستقلالهم، فأوصى الله سبحانه وتعالى بالأرقاء وبالدعوة إلى إطلاق سراحهم. وكما
أوصد الإسلام كل أبواب الرق المحرمة فإنه فتح أبواب التحرير على مصاريعها لأنه
يدعو إلى الحرية ورفع نير الاستعباد والاضطهاد وإزالة كل وسائل الامتهان
والاحتقار والسخرية والازدراء، و بهذا ألغى جميع صور ومصادر الرق الأخرى المبنية
على الظلم والجور والحيف والتعسف واعتبرها محرمة شرعا لا تحل بحال. |
||
|
دعا الإسلام
إلى مكاتبة الأرقاء، وندب إلى إعتاقهم وحث على ذلك فقال تعالى في كتابه العزيز: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ
مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} (النور الآية 33). |
||
|
ومما ورد في
سبب نزولها ما أخرجه ابن السكن في معرفة الصحابة عن عبد اللّه بن صبيح عن أبيه
قال: "كنت مملوكا لحويطب بن عبد العزى فسألته الكتاب فأبى فنزلت الآية"
[4]. |
||
|
بل لقد نهى
الشرع الحكيم عن استخدام الرقيق فيما حرم اللّه: {وَلا
تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (النور الآية 33). |
||
|
ومما ورد في
سبب نزول هذه الآية ما روي عن ابن عباس بسند صحيح قال: " كانت لعبد اللّه
بن أبيّ جارية تزني في الجاهلية فلما حُرّم الزنا قالت: لا واللّه لا أزني أبدا
فنزلت"
[5]
. |
||
|
وجعل الشرع
الحكيم وسائل فردية تحرى فيها الإسلام العتق وتعجيل فكاك الأسرى ومن ذلك جعله
العتق كفارة عن كثير من الذنوب كـالقتل الخطأ فقال تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا
فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ
مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}
(النساء الآية 93). |
||
|
فمما ورد في
سبب نزول هذه الآية أن الحارث بن يزيد من بني عامر بن لؤي كان يعذب عياش بن أبي
ربيعة مع أبي جهل ثم خرج الحارث مهاجرا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
فلقيه عياش بالحرة فعلاه بالسيف وهو يحسب أنه كافر ثم جاء إلى النبي صلى اللّه
عليه وسلم فأخبره فنزلت الآية.[6]. |
||
|
كذلك إذا حنث
المسلم بيمينه فإن كفارته أيضا عتق رقبة قال تعالى: {لا
يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ
بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ
مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ
أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} (المائدة الآية89). |
||
|
وكذلك الذين
يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا قال تعالى:
{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ
يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا}
(المجادلة الآية3). |
||
|
روت عائشة
قالت: "تبارك اللّه الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة،
ويخفى عليّ بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، وتقول: يا
رسول اللّه أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني اللهم
إني أشكو إليك فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}"
[7]. |
||
|
أيضا يحسب من
الرذائل المأخوذة على الإنسان السيئ أنه لا يقتحم هذه العقبة أو لا ينهض بهذه
الفدية المؤكدة, إنها سبيل إلى رحمة اللّه، وطريق إلا جنته: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا
الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيماً
ذَا مَقْرَبَةٍ. أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ} (البلد الآيات 11-
15) |
||
|
وأيضا فقد جعل
الشرع الحكيم للإعتاق بابا من أبواب الزكـاة، وقسمها سبحانه وتعالى بنفسه وجعل
فيها سهما مفروضا لتحرير الرقاب. |
||
|
قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ
وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ
وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ
اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة الآية 60). |
||
|
ففي الرقاب
إنما يكون العتق. |
||
|
وبجانب القرآن
نجد السنة توضح وتبين أسبابا للعتق فمن أوجب على نفسه تحرير رقبة بالنذر وجب
عليه الوفاء به متى تحقق له مقصوده وتم له مراده. |
||
|
قال صلى الله
عليه وسلم: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر
أن يعصي اللّه فلا يعصه". |
||
|
كذلك من أعتق
نصيبه من مملوك عتق عليه كله بالسراية وسلَّم قيمته لشركائه إن كـان موسرا، فعن
أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من أعتق شقصا من مملوك فعليه خلاصه كله في ماله فإن لم
يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ثم استسعى العبد غير مشقوق عليه". |
||
|
وكذلك من ملك
ذا رحم محرم عليه كأبيه وأخيه وعمه وخاله، وأمه وعمته وخالته عتق عليه قهرا
لقوله صلى الله عليه وسلم: "من ملك ذا رحم محرم
فهو حر" رواه أهل السنن. |
||
|
أيضا من جرح مملوكه عتق عليه، فقد جاء
في الحديث: أن رجلا جدع أنف غلامه فقال صلى اللّه عليه وسلم: "اذهب فأنت حر" فقال: يا رسول الله فمولى من أنا؟
قال صلى اللّه عليه وسلم: "مولى اللّه ورسوله". |
||
|
وأيضا التدبير
وهو تعليق عتق الرقيق بموت مالكه روى جابر بن عبد الله رضي اللّه عنهما قال: "دبر
رجل من الأنصار غلاما له وفى لفظ بلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم أن رجلا من
أصحابه أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره فباعه رسول الله صلى اللّه عليه
وسلم بثمانمائة درهم ثم أرسل بثمنه إليه". |
||
|
وإذا وطئ حر
أمته فأتت منه بولد صارت أم ولد له تعتق بموته لحديث ابن عباس يرفعه: "من وطئ أمته فولدت فهي معتقة عن دبر عنه"
رواه أحمد وابن ماجه. |
||
|
القول
يتبعه العمل: |
||
|
لقد ضرب لنا
رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المثل لنقتدي به فكثيرا ما كان يحث الصحابة على
حسن معاملة الرقيق وهي القلة الباقية ثم حضهم على العتق والحرية. |
||
|
فعن واصل
الأحدب قال: سمعت المعمور بن سويد قال: "رأيت أبا ذر الغفاري وعليه حلة
وعلى غلامه حلة فسألناه عن ذلك فقال: ساببت رجلا
فشكاني إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم:
أعيرته بأمه؟! ثم قال: إخوانكم خولكم جعلهم اللّه تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت
يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم ما
يغلبهم فأعينوهم". |
||
|
وقال صلى اللّه
عليه وسلم: "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم
يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين...". |
||
|
وعن ابن مسعود
قال: "بينما أنا أضرب غلاما لي إذ سمعت صوتا من
خلفي: إعلم يا ابن مسعود مرتين فالتفت فإذا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم
فألقيت السوط من يدي فقال: والله لَلّه أقدر عليك منك على هذا". |
||
|
وبلغ من رحمة
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يطيق أحدا أن يقول: كان عبدي وأمتي
وأنه أمر المسلمين أن يكفوا عن ذلك، وأن يقولوا فتاي وفتاتي. |
||
|
وكان لهذه
التربية أحسن الأثر في تحرير الأرقاء ونشر المساواة بين المسلمين. |
||
|
وروي عن أبي
هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى رجلا على دابة
وغلامه يسعى خلفه فقال: "يا عبد الله احمله خلفك
فإنما هو أخوك روحه مثل روحك فحمله". |
||
|
وروي عن ابن
عباس رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أيما مؤمن أعتق مؤمنا في الدنيا أعتق اللّه تعالى بكل
عضو منه عضوا من النار". |
||
|
وعن واثلة بن
الأسقع رضي الله عنه قال: "أتينا رسول الله صلى
الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب، فقال صلى اللّه عليه وسلم: اعتقوا عنه يعتق
اللّه تعالى بكل عضو منه عضوا من النار". |
||
|
وعن البراء بن
عازب رضي الله عنه قال: "جاء أعرابي إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه علمني عملا يدخلني الجنة فقال صلى الله
عليه وسلم: اعتق النسمة، وفك الرقبة فقال: أو ليسا واحدا؟ قال صلى اللّه عليه وسلم: لا، عتق
النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة: أن تعين على فكاكها". |
||
|
ولعل ما عبر
عنه القرآن الكريم في سورة البلد فيه خير كثير، فقد منّ الله على عباده بالنعم
التي أنعم بها عليهم فقال سبحانه وتعالى: {أَلَمْ
نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ. وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ. وَهَدَيْنَاهُ
النَّجْدَيْنِ} ثم قال بعد ذلك جل وعلا: {فَلا
اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ
إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ. أَوْ مِسْكِيناً
ذَا مَتْرَبَةٍ} (البلد الآيات 11- 16). |
||
|
ولقد ضرب لنا
الصحابة المثل الأعلى في معاملة أرقائهم، فساووهم بأنفسهم بل أحيانا كـان يفضل
الواحد منهم عبده على نفسه. |
||
|
فقد روي أن
عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: "إني لأستحي أن أستعبد إنسانا يقول
ربي اللّه". |
||
|
ومما روي عن
علي أنه أعطى غلاما دراهم ليشتري بها ثوبين متفاوتي القيمة، فلما أحضرهما أعطاه
أَرقهما نسيجا وأغلاهما قيمة وحفظ لنفسه الآخر وقال له: "أنت أحق مني
بأجودهما لأنك شاب وتميل نفسك للتجمل أما أنا فقد كبرت". |
||
|
ولقد عني
الإسلام بنفسية الأسير والرقيق عناية خاصة فقال سبحانه وتعالى يطيب خاطرهم ويفتح
باب الأمل في المغفرة وحسن الجزاء {يَا أَيُّهَا
النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ
فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ
لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (الأنفال الآية 70). |
||
|
ولقد أثنى على
الإسلام ومعاملته للرقيق كثير من المنصفين من الأوروبيين والمستشرقين، فقد وصف
المستشرق (فان دنبرغ) معاملة الإسلام للرقيق في هذه العبارة: "لقد وضع
للرقيق في الإسلام قواعد كثيرة تدل على ما كان ينطوي عليه محمد وأتباعه نحوهم من
الشعور الإنساني النبيل ففيها تجد من محـامد الإسلام ما يناقض كل المناقضة
الأساليب التي كانت تتخذها إلى عهد قريب شعوب تدعي أنها تسير في طليعة الحضارة". |
||
|
نعم إن الإسلام
لم يلغ الرق الذي كان شائعا في العالم، ولكنه عمل على كثير من إصلاح حاله، وأبقى
حكم الأسير ولكنه أمر بالرفق. |
||
|
يقول جوستاف
لوبون: "إن الرق عند المسلمين غيره عند النصارى فيما مضى، وإن حالة الأرقاء
في الشرق أفضل من حال الخدم في أوروبا، فالأرقاء يؤلفون جزءاً من الأسرة
ويستطيعون الزواج ببنات سادتهم أحيانا- أي بعد أن يُعتقوا- ويقدرون أن يتسنموا
أعلى الرتب، وفى الشرق لا يرون في الرقيق عارا، والرقيق فيه أكثر صلة لسيده من
الأجير في بلادنا"
[8]. |
||
|
لماذا لم يبدأ الإسلام بإلغاء الرق؟ |
||
|
إن الإسلام قد
وضع الأساس الأول لإلغاء الرقيق منذ خمسة عشر قرنا من الزمن، ولم يحاول أن يلغيه
كما يقولون: بجرة قلم؛ لأن الإسلام دين إصلاح لا هدم ، ولو دعا إلى تحرير كل
العبيد لاهتز كيان العالم وفسدت المصالح وتعطلت حاجات الناس، وما استطاعوا في
ذلك الوقت أن يأخذوا سيرهم في الحياة، فكانت الظروف الاجتماعية التي كانت موجودة
عند ظهور الإسلام تحتم على كل مشرع حكيم أن يقر الرق في صورة ما، وتجعل محاولة
إلغائه تصاب بالفشل والإخفاق. |
||
|
وأيضا فإن
الإسلام لم يقر الرق إلاّ في صورة تؤدي نفسها إلى القضاء عليه بالتدريج. |
||
|
يقول الأسـتاذ
د. علي عبد الواحد وافي: "ظهر الإسلام في عصر كان نظام الرق فيه دعـامة
ترتكز عليهما جميع نواحي الحياة الاقتصادية، وتعتمد عليها جميع فروع الإنتاج في
مختلف أمم العالم، فلم يكن من الإصلاح الاجتماعي في شيء أن يحاول مُشرّع تحريمه
تحريما باتا لأول وهلة؛ لأن محاولة كهذه كان من شأنها أن تعرض أوامر المشرع
للمخالفة والامتهان, وإذا أتيح لهذا المشروع من وسائل القوة والقهر ما يكفل به
إرغام العالم على تنفيذ ما أمر به فإنه بذلك يعرض الحياة الاجتماعية والاقتصادية
لهزة عنيفة، ويؤدي تشريعه إلى أضرار بالغة لا تقل في سوء مغبتها عما تتعرض له
حياتنا في العصر الحاضر إذا الغي بشكل مفاجـىء نظام البنوك أو الشركات المساهمة
فيكون ضررها أكثر بكثير من نفعها"
[9] . |
||
|
ولقد استخدم
الإسلام في بعض الأحيان طريق التدرج في تحريم الخمر، وقد كان العرب من أكثر
الناس تناولا لها، فلو حرمت مرة واحدة لأدى ذلك إلا تفكك المجتمع وتمسك البعض
بها. فبين الشارع الحكيم ضررها أولا ولم يحرمها في بادئ الأمر ثم حرمها عند
إرادة الصلاة {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ
سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} (النساء الآية 43). |
||
|
وفي المرتين
امتنع بعض الناس عن تناولها ثم بعد ذلك حرمها مطلقا. |
||
|
{إِنَّمَا
الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ
الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة الآية 90). |
||
|
ثم يقول
الأستاذ د. عبد الواحد وافي: "وبذلك كفل الإسلام القضاء على الرق في صورة
سليمة هادئة وأتاح للعالم فترة للانتقال يتخلص فيها شيئا فشيئا من هذا النظام"[10]. |
||
|
أثر الرق في الإسلام: |
||
|
كان سبب الرق
في الإسلام وقوع الكافر أَسيرا في يد المسلمين عند الحرب، فإذا حـارب المسلمين
الكفارُ فمن وقع أسيرا في يد المسلمين عند الحرب جاز للإمام أن يسترقه رجالا
كانوا أو نساء وكان الأرقاء يوزعون على المسلمين غنائم حرب كما نص عليه الشرع
الحكيم وكما جاء في القرآن الكريم: {وَاعْلَمُوا
أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ
كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ
الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ } (الأنفال الآية 41). |
||
|
ولما كان
الإسلام يستبيح الرق في حالة الحرب، وقد انتصر في المعارك التي خاضها في أول
العهد بالدعوة فقد كثر الأسرى والرقيق، وكان وجودهم مع العرب بالكيفية التي حث
الإسلام على اتباعها معهم له أكبر الأثر في عملية المزج بين العرب وغير العرب
حيث فتحت بلاد كثيرة من غير العرب في الشام والعراق وبلاد فارس ومصر وشمال
إفريقيا على مر العصور والأزمنة. |
||
|
ووجد العرب في
الإماء والرقيق خير عون على الحياة، وتزوج كثير من الأرقاء- بعد عتقهم-
بالعربيات، ولم يروا في ذلك عيباً ولا غبار عليه، وبالتالي تسرى وتزوج كثير من
العرب بالإماء من غير العرب وحصل مزج كان له أكبر الأثر في الحياة العقلية، ودخل
البيت العربي عناصر فارسية، ورومانية، وسورية، ومصرية، وبربرية، و بطريق التناسل
اختلط الدم العربي بغيره من الدماء، فأنتج أعظم العقول المفكرة. |
||
|
يقول الزمخشري
في كتابه ربيع الأبرار: "إن الصحابة رضي الله عنهم لما أتوا المدينة بسبي
فارس في خلافة عمر بن الخطاب كان فيهم ثلاث بنات ليزدجرد ملك الفرس، فباعوا
السبايا وأمر عمر ببيع بنات يزدجرد أيضا، فقال له علي بن أبي طالب: إن بنات
الملوك لا يعاملن معاملة غيرهن, فقال: كيف الطريق إلى العمل معهن؟ قال يُقَوّمن,
ومهما بلغ ثمنهن قام به من يختارهن، فقوّمن فأخذهن علي بن أبي طالب فدفع واحدة
لعبد الله بن عمر وأخرى لولده الحسين وأخرى لمحمد بن أبي بكر الصديق فأولد عبد
اللّه بن عمر ولده سالما وأولد الحسين زين العابدين وأولد محمد ولده القاسم
فهؤلاء الثلاثة بنو خالة وأمهاتهم بنات يزدجرد"
[11]
. |
||
|
ويقول المبرد
في كتابه الكامل: "وكان أهل المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد حتى نشأ
فيهـم علي بن الحسين وقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ففاقوا أهل المدينة فقها
وورعا فرغب الناس في السراري"
[12]
|
||
|
ويقول أحمد
أمين رحمه اللّه: "هؤلاء الأرقاء والموالي أنجبوا في الجيل الثانـي لعهد
الفتح عددا عديدا، يعد من بعد، من سادات التابعين وخيرة المسلمين، ومن حملة لواء
العلم في الإسلام"
[13] . |
||
|
ولما كان عدد
الزوجات في الإسلام مقيدا بالأربع وليس مقيدا بالنسبة للإماء، فقد عاشر المسلمون
كثيرا من الإماء، وأنجبوا كثيرا من الأولاد والبنات وكثيرا ما كان العرب ينجبون
لأنهم يفتخرون بكثرة الأولاد وبذلك اختفى النظام القبلي الذي كان أساس المجتمع
العربي من القديم، ولم يقيموا وزنا للدم العربي، ولم يعد لانتقاء الزوجة العربية
أي أثر، ووصل بعد ذلك الذين أمهاتهم من الرقيق إلى الخلافة مثل يزيد الثالث في
الخلافة الأموية فإن أمه غير عربية، فقد كانت فارسية أسرها القائد قتيبة في
الصغد ثم أهداها إلى الوليد فولدت له يزيد. |
||
|
وكذلك
العباسيون فالمنصور ابن أمة من البربر والمأمون ابن أمة فارسية، ومثله الواثق
والمهتدي، وكانت أم المنتصر يونانية أو حبشية ، وأم المستعين صقلية وأم المكتفي
والمقتدر كانتا تركيتين وأم المستضئ أرمنية، وكانت الخيزران نفسها أم الرشيد
أجنبية وهي أول امرأة اضطلعت بسلطة واسعة في شئون الدولة العباسية
[14]
. |
||
|
ولقد أثر
الرقيق في حياة الدولة في جميع مناحي الحياة السياسية والدينية والعلمية
والأدبية، توصل بعضهم إلى الوزارة والكتابة إلا أن الدولة اتجهت بالرقيق غير
الاتجاه الإسلامي الصحيح فدخلوا في سوق النخاسين يشترون العبيد المخطوفين
والمنهوبين، والذين يؤتى بهم بطريق غير شرعي، فاشتروا كثيرا من العبيد من أوروبا
وأطلقوا عليهم المماليك، ووصل إليهم الكثير من بلاد الروم وغيرها من الصرب
والممالك المجاورة ومن بلاد فارس، واتخذوا منهم العسكر والجيوش التي يحاربون بها
بعضهم بعضا أو يحاربون بها الأعداء إلا أنهم في النهاية يقتلون الأسياد والخلفاء
ويستولون على الحكم كما حصل في أواخر الدولة العباسية. |
||
|
ولا يحتج بهم
على التشريع للرق في الإسلام لأن أعمالهم وعمل من أتى من بعدهم ليست من الإسلام
والإسلام بريء منها لأن معظم الرقيق والجواري لم يكونوا عن طريق حرب إسلامية
يدافع فيها المسلمون عن عقيدتهم، وإنما كان عن طريق شراء المخطوفين والمخطوفات
والراغبين والراغبات وغير ذلك مما يتبرأ منه الإسلام والمسلمون. |
||
|
|
|
[1]التوجيه الاجتماعي ص9 موضوع الرق للأستاذ عبد الله كانون . |
|
[2]التوجيه الاجتماعي مقال ((الرق)) للأستاذ عبد الله كانون . |
|
[3]حقائق الإسلام للعقاد ص209. |
|
[4]أسباب النزول للسيوطي سورة النور. |
|
[5]أسباب النزول للسيوطي سورة النور. |
|
[6]أسباب النزول للسيوطي سورة النساء. |
|
[7]أسباب النزول للسيوطي سورة المجادلة. |
|
[8]حضارة الإسلام لجوستاف لوبون ص459. |
|
[9]حقوق الإنسان في الإسلام ص140. |
|
[10]حقوق الإنسان ص 141. |
|
[11]فجر الإسلام ص108 ،الطبعة الحادية عشر. النهضة. |
|
[12]فجر الإسلام ص109 ،الطبعة الحادية عشر. النهضة. |
|
[13]فجر الإسلام ص108 ، 109 الطبعة الحادية عشرة _النهضة. |
|
[14]تاريخ العرب فيليب حتى ص 409. |