|
|
|
|
|
|
|
برهان الحق في الخلق |
|
د.عز
الدين علي السيد
|
|
كلية
اللغة العربية
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
مَنْ أخطَأوا سِرًها في حكمهم مانوا ! |
لله في الكون آياتٌ وبرهان |
|
عن الطعومِ
..بها راوٍ وغَصانُ |
انظر ذَوَاتِ
الجهنى والشِّرْبُ مستمد |
|
ريحاً ولوناً..
فنسرينٌ وريحان |
حلوٌ ومرّ وفي
الأزهار مختلفٌ |
|
لها من الجنس
في البستان ذكرانُ |
وانظر إناثا من
الأشجار حانيةً |
|
إن لم تَلاَقه
لبعد الدار أغصان |
لواقح الريح
رُسْلُ الوصل بينهما |
|
له من الخلق
بالإتقان إذعان |
لله في كونه
المنظور برهانُ |
|
واسألْ بِه
البحْرَ في جنبيه ركبانُ |
فاسألْ بِه
النهْرَ عذْبَ الماء يُمْتعُنا |
|
-لُطْفاً بنا-
برْزخ يعّدوه عدوان |
ملحاً
أجَاجاً.. يلاقي النهر.. بينهما |
|
مسخرٌ .. بصنوف
الخير ملآن |
لا يبغيان..
وكل في وظيفته |
|
ما مسًهُ
الوهنُ منها وهى أطنان |
فاعجبْ له
تحْملُ الأثقالَ صفحتُهُ |
|
فيه العجائب
منها العقلُ حيران! |
في جوفه عالمٌ
حيّ كعالمنا |
|
فكيف تحيا
الماء حيتان؟ |
يموتُ منا
غريقُ الماء مختنقا |
|
من الحياة لها
بالأرض حرمان! |
فإنْ عدَتهْ
إلى أرجائنا اختنقَتْ |
|
وكيف يولد بين
الرمل مرجان؟ |
وكيف تحْمى
بأصدافٍ لآلئُهُ |
|
ما غاض في
الرمل أو أعياه نقصان؟ |
وكيف مرَّتْ
دهور وهْو ممتلئ |
|
بالعدل ما
منهما بالخلف عصيان! |
والمدُّ
والجزْرُ ينتابان شاطئه |
|
وكم توَلَّتْ
حضاراتٌ وعمران! |
وكم أقيمتْ على
أبعاده مُدُنٌ. |
|
وكيف عنه
اعتَلَتْ فلأفق ملآن |
واسألْ به
السُّحْبَ مَنْ في الجو أنشأها |
|
يسوقها قادِر..
بالخلق رحمان! |
مثل الحوامل
فوق الأرض جارية |
|
ناءتْ بجَدُبٍ
عراها فهي كثبانُ |
ليَفصِلَ
الحمْلُ في أرضٍ لنا جُرُزٍ |
|
إذْ جاس في
العمق منها وهو هتان |
تهتز أضلاعها
من مُزْنه طرَبًا |
|
ما مسَّها غير
كفِّ الغيث فنان! |
فتصبح الأرضُ
أبهى صورةٍ خلبتْ |
|
وحكمةٌ لو صغَت
للكون آذان! |
لله في كونه
المنظور برهانُ |
|
فما لها عنك إن
أخلصتَ كتمان |
فاسألْ به
الأرضَ واسمعْ ما تُرَِّنمُهُ |
|
للأرض منها على
الأرجاء صوّانُ |
هذى جبالٌ على
الأرجاء شامخةٌ |
|
فتأخذَ الكون
ويلاتٌ وأحزان |
تُرْسِ
الجوانبَ أنْ تهتزّ مائدةً |
|
بيضٌ ..
وحُمْرٌ .. وتلك السود غربان |
فيها عجيبٌ من
الألوان.. ذي جُدَدٌ |
|
كأنه خالِدٌ
والموتُ غفلانُ! |
وكم بها نحت
الجبارُ منزله |
|
منها وحوشٌ ..
وفُتّاكٌ .. وغزلانُ |
وكم بها
استعصمتْ بين الذرى أممٌ |
|
يلتذُّها في
الرياض الزهرُ نشوانُ! |
لم تَعْدم
الرزقَ.. تلتذُّ الحياةَ كما |
|
فيها من الهول
أسدانٌ وغيلان |
وفي السهول
فيافٍ غيْر منْبته |
|
حلوٌ تردده
للسمع قطعان |
وفي السهول
مراعِ ملؤُها نغَم |
|
شتى المشارب
أعداءٌ وأحزان |
وفي السهولٍ
طيور كلُّها عجب |
|
نجواه للإلْف
أسجاعٌ وألحان |
منها مُغَنٍّ
بديعُ الوشى يفْتننا |
|
وصائدٌ ماهرٌ
للصيد يقظان |
وكاسِرٌ خاطفٌ
تُخشَى بوادرُه |
|
عادِ علينا
بيوت الرعب طنانُ |
هذا ذبابٌ
بعدْوَى الداء يزعجنا |
|
من الرحيق
المصفّى وهي ذِبان! |
وتلك نحْلٌ لنا
من بطنها عسلٌ |
|
لها العروس
العلَى دورٌ وأكنان |
تَسْعى لكسب
الجهني في سُبْلها ذللا |
|
لهَالَنْا
كائدٌ للشر نهمان! |
لو لم تُسخَّرْ
بوحي الله مبدعها |
|
في كل جنس بها
للقلب إيقان |
سبحان من جنّس
الأجناسَ مقتدراً |
|
لو ناله مِنْ
ذوي الألْباب إمعان |
للّه في كونهِ
المنظور برهانُ |
|
وذي عيون بها
نورٌ ونيرانُ |
هذى عيونٌ بعذب الماء دافقة |
|
مثل الجنين له
في الخلق إبًانُ |
كم فجْرتْ ضربة
في الأرض مِن ذهبٍ |
|
فيها لمن ناله
حقْد وأضغان |
هاجتْ به حسداً
بين الورى أممٌ |
|
يرْقى به شاكر
للّه نعْمانُ |
هذا يفيضُ على
الأرجاء في كرم |
|
يشقى بها كافرٌ
بالرزق خوان |
وذا يفيض سخيَّ
البذل في نقم |
|
وكيف خُصت به
في الأرض أوطان |
لم يدْر ذاك
ولا هذا مصادرهُ |
|
أم سوف يبقى له
في البذل إدمان |
وكم يعيش من
الأعوام منطلقا |
|
كأنهم بعد طول
العمر ما كانوا |
وباطنُ الأرض
يَطْوى كلّ من سبقوا |
|
كأنه عالم غشاه
نسيان |
وباطنُ الأرض
يحويِ ألفَ معجبةٍ |
|
كما به لطغاةِ
الكفر بركان |
من العقاقير
والأفلاذ قد حُجَبَتْ |
|
لا يدفع
القدَرَ الغلابَ طغيان |
فالله يملي فإن
حقت مشيئتهُ |
|
آياته فيه عن
ما غَابَ إعلانُ |
لله في كونه
المنظور برهان |
|
مِن حولنا هو
للأسرار ميدان |
هذا الفضاء الذي
بالعين نشهده |
|
بل عالمٌ سفّ
تستجليه أذهانُ |
فلا فضاءَ كما
تَقْضي سذاجتُنا |
|
ومِنْ خلايا
لها روحٌ وجثمان |
فيه البلايينُ
مِنْ صوتِ ومن صورٍ |
|
لك الخيالُ
لهما زخم و إرنان |
تدورُ أسرَعَ
مما قَد يصورُهُ |
|
ما كان قبْلُ
لها في العقل إمكان |
قد جسَّمتها
لنا بالعلم أجهزة |
|
حدَّانِ
كالسيف: إيمان وكفران |
والعلْمُ آية
علام الغيوب لهُ |
|
لها من الإنس
في الآفاق عُقبان |
شالت به للنجوم
الغرِّ أجنحة |
|
عَلّ الحياة به
تُزهَى وتزدانُ |
أرْسَتْ على
البدْرِ والمريخ تذرعهُ |
|
فرعونُ ما
اسطاعها بالأمس هامان |
أمنيَّةٌ كان
قبل اليوم يسألها |
|
فينشْدَه الصرح
مِنْ فرعون بهتان |
وربُّ موسى عن
الأبصار محتجب |
|
لكنهم عن صراط
الحق عميانُ! |
اليوم بالعلم للآفاق
قد صعدوا |
|
وأنت فوق سطور
الكون عنوان |
للّه في كونه
المنظور برهانُ |
|
ماء مَهينٌ
يراعى منه خجلانُ |
فانظر حياتَكَ
(مِكروباً) تَعَلّقَهُ |
|
زاد يُقاف وهذا
السجنُ دَجْيان |
كيف استقرَ
سجيناً في المضيق على |
|
فمضغةٍ وجهُها
بالسحب عيمان |
يسعى به
الغيْبُ من ماء إلى عَلَق |
|
يَدُ المهيمن مخلوقا
له شان |
تغدو عظاما..
فتُكسَى اللحَم.. تخرجها |
|
للقلب حبُّ
وإيثارٌ وتحنانُ! |
يشاهد النورَ
إنساناً بطلعته |
|
من العناصر ذات
الدفع مَنّانُ |
مركباً بدقيق
السرِّ.. ركّبه |
|
على الفصول..
وقد ضمتْك أحضانُ |
دون الحرارة..
فوْق البرد.. مُحتمَلٌ |
|
وقد بَدَا لك
في الفكين أسنانُ |
حتى انتعشْتَ
به عامين في حَدَبٍ |
|
منها عن الثدْي
للعينين سلوان |
لتتْرُكَ
الثدْيَ لِلّذاتِ في اُكُلٍ |
|
تُطْوَى به من
كتاب العمر أزمانُ |
فانقلْ خُطاكَ
معي نسعَى على عجلٍ |
|
مضى به الطيّ
يُهذِي وهو أسيان |
كم فاجأ
المرْءَ بين الأهل مِن مرضٍ |
|
وقد أُعِدَّتْ
ليفْش الصبرَ أكفانُ |
لم يُجْدِهِ العلم
محتالاً ليشْفيه |
|
وعاد في الأرض
يجرِي وهو عجلان |
هذا بجرعة ماء
زال قاتِلُه |
|
فراح.. ما
ردًهُ أهلٌ وخلان! |
وفارهُ الجسم
عاق الِموتُ خطوتَهُ |
|
قد كان! قد
كان! والمفجوع ولهان! |
تقول: قد كان
مِنْ تَوِّي يحدثني! |
|
بَدْءُ الحياة
وإن نالتك أشجان! |
تلك المنايا
التي تخشى نوازلها |
|
فالْقبرُ في
جوْفِهِ نار وبستان |
مَنْ مات
قامَتْ وما نَدْرِي قيامَتُه |
|
مِنْ دونها
مالكٌ يرنُو ورضوان |
يطُّلُّ فيه
على مثواك نافذةٌ |
|
.يُسعِدُكَ في
ظله رَوْحٌ وريحان |
فاعملْ لمثواك
في ظل التقى ورعاً |
|
فكل ما في
الورى للفِكر بَيان |
وامْشِ الهونَي
بفكر للورى يقظٍ |
|
إذا انْجَلَى
بالهدى عن قلبك الرانُ! |
وإصْبَعٌ منك
فيها ألْفُ واعظةٍ |
|
سبحانَ مَنْ
صنعهُ في الخلق فرقانٍ ! |
واهتفْ إذا
راعك الإعجازُ من عجبٍ |
|
فالنفسُ أمارة
والشر فتان |
واسألْهُ للملتَقى
مِن عصمةٍ قبسًا |
|
والعجْزُ عن
كُنهِ ما أبدَعْتَ برهان! |
شهدْتُ أنك يا
ألله ديانُ |