طباعة

 توثيق النص

 

 

 

لماذا أسلم هؤلاء..؟

عرفت الإسلام بالمراسلة ثم هربت إلى بلد إسلامي لتعلن إسلامها

 

 

مازال بعض المغرضين الكارهين للدين الإسلامي يحاولون بكل جهودهم أن يلصقوا بالإسلام تهمة الانتشار بحد السيف.

والإسلام من هذا الاتهام بريء  تماما.

والدليل على ذلك، أننا في القرن الخامس عشر الهجري، لا نجد إلا ازدياد الداخلين بالأفواج في دين الله.

ولا سبيل لحصر الجنسيات التي تجد نفسها وملاذها الحقيقي، في اعتناق الدين الحنيف، والعمل بتعاليمه، وشريعته التي لا تقهر.

والداخلون في دين الله، يوميا، يعدون بعشرات المئات، في مشارق الأرض ومغاربها وهنا تقع على الكارهين الكوارث حيث أن كل داخل إلى الدين بلا سيف أو عصا يشكل أمامهم قوة حقيقية في أن الإسلام قوي وأن الإسلام باق رغم كراهتهم العمياء له.

وتجيء الردود على كارهي الإسلام، من ذويهم الذين يعملون على قمعه والتشهير به، منذ أوحاه الله تعالى على محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وسلامه. وقد قدمنا في عدد ماض قصة اثنين اعتنقا الإسلام وكان أحدهما من النمسا والآخر من ألمانيا.

ونزف في هذا العدد هذه الصورة المشرفة لفتاة عرفت الإسلام وآمنت به، بعد دراسة عميقة متأنية، بعدها لم تستطـع أن تخفي إسلامها، فأشهرته، وأعلنته رغم كراهية أبويها اللذين يعملان في بعثات تبشيرية تحرض على الإسلام وتعمل بكل قوتها على استكراه الناس فيه، واعتناقهم الدين الذي يدعون إليه، ويبشرون به.

ومن هنا نستطيع أن نؤكد أن الإسلام قوي في حجته وبراهينه فهو بلا وسيط إلى الخالق يدعو، وبلا وساوس يؤكد وجود الإنسان الذي هو امتداد حقيقي لكرامة الإنسان حرا في هذا العالم رغم التيارات المناوئة التي قتلت في الإنسان حياته.

والفتاة التي نعرض لها قصة تعرفها على الإسلام هي جاكلين هيربرت ماكينزي التي نشأت بين أسرة متدينة تواظب على الذهاب إلى الكنيسة وبصفة مستمرة فأبوها له قراءات دينية ويعمل علاوة على ذلك مدرسا للتربية الدينية والأم واحدة من الأخصائيات الاجتماعيات التي تأثرت بتديـن زوجها في عملها فأرخت لتعليماته كل السبل لتنجح في عملها.

الأسرة أمريكية تعيش في ولاية ميتشيجان.

وترى الفتاة أبويها يؤَديان يومهما بروتينية بعثت في نفسها الضجر، الذي انفجر بتساؤلات السن الخطيرة- السادسة عشر- التي كانت تجد لها دائما الإجـابة عند أمها وأبيها.

الفتاة غير مقتنعة بكل الإجابات التي تأتيها على أسئلتها من أمها وأبيها وهي تحب القراءة وميالة للانفراد بنفسها، وتأمل الحياة من حولها.

 

تقول جاكلين:-

حاول أبواي أن يدفعاني إلى الصدقات التي يعترف بها المجتمع الأمريكي لكني كنت استبعد كل خواطر هذه الصداقـات من عقلي وقلبي ولم يستطع أبي رغم تدينه أن يجعلني امتدادا له.

لم آبه بكل تصرفاته التي كان يتعمد أن يفعلها  أمامي لاستقي منها شيئا ربما يجذبني إلى حظيرته الدينية التي كنت أنظر إليه فيها بشيء من عدم الاستقرار الذي كنت أعتقد أنه يعانيه تمثيلا أمامي.

ولم تستطع أمي رغم ذكائها الشديد أن تأخذني إليها، فكانت ترضخ لتأملاتي وانفرادي بنفسي كثيرا لكني سمعتهما في حديث هامس عني ذات يوم أن هذه الانفرادية التي أقوم بها متأملة الكون من حولي ما هي إلا الطريق إلى تدين عميق ويجب أن نتركها بعض الشيء حتى تعود إلينا فنعرف كل شيء ولم أضع لحديثهما أي اعتبار في حياتي فأنا ابنة السادسة عشر لم أمارس أي شيء يمكن لرفيقات عمري ممارسته في جو عادي يكفل ذلك لكل البشر فيه.

 

وتقول جاكلين:

وكنت أدرس في إحدى المدارس العادية، حتى وقعت في يدي إحدى المجلات التي تهتم بالمراسلة وأخذت المجلة من زميلتي أتصفحها في هدوء، ووقـع اختياري على هذا الاسم لفتاة في مثل سني هي: خديجة محمد عمر الشويحى، من المملكة المغربية، وأخذت أنقل عنوان الفتاة التي وقع اختياري عليها لأكتب لها.

وبالفعل كتبت لها رسالة أطلب فيها معلومات عن المغرب، وجاءني رد صديقتي هادئا.

وتوالت مراسلتي مع صديقتي المغربية وتعرفت من خلالها على تاريخ المغرب والآثار الإسلامية فيه.

وسألت صديقتي عن الإسلام، فراحت تكتب لي بحب شديد عن الإسلام، وكأنه عاشق استهواه قلبها، وجلست أقرأ ما كتبته لي عن الإسلام بأسلوب السهل البسيط، فوجدت أنها تكتب لي من قلبها عن دين يحمل في تعاليمه الخير للبشرية جميعا، ويحمل للإنسان الروح الخالية من التعصب والتعقيد، ولما سألتها عن المعجزات التي قدمها محمد صلى اللّه عليه وسلم باعتباره نبي الإسلام قالت أكثر من مرة في رسالتها أنه القرآن الكريم.

ووقفت أمام رسالة صديقتي المغربية متسائلة عن المعجزة (القرآن الكريم) وسألت أبي، باعتباره رجل دين، يجب أن يكون ملما وعارفا ببقية ما نزل من أديان، لكنه استشاط غضبا حينما وجدني أسأله عن القرآن الكريم، معجزة الإسلام.

وأصبحت معاملة أبي لي جافة بعيدة عن الأبوة وقلدته أمي تماما حتى أيقنت أني لست ابنتهما، وإنما وجداني في الطريق ولامتني أمي برفق ذات مرة لمراسلتي خديجة المغربية التي قلبت أحوالي وغيرت كل شيء في حياتي حتى أني رحت أقلدها في ارتدائها الزي المغربي الذي أرسلته لي ذات مرة بعد إعجابي بصورتها وهي ترتدي هذا الزي الجميل.

وإزاء ارتدائي الزي المغربي في إجازتي الأسبوعية راح أبي في همجية يمزق رسائل صديقتي المغربية خديجة، وحزنت حزنا شديدا على ذلك وفي اليوم التالي أمسك أبي بالزي المغربي وأحرقه أمامي وكأنه يريد أن يقطع صلتي بالصديقة التي أحببتها دون أن أراها.

وأمام هذا الإصرار على عدم موافقتي لميولهم طرداني من المنزل ذات ليل قارس البرد، وجلست مع نفسي في مكان قريب من منزلنا، وعدت إليه في الصباح، واستقبلني أبي بصرامة شديدة وكذلك أمي ولما سمعا أني عدت إلى حظيرتهما سعدا سعادة لا حدود لها. وجلست هذا اليوم معهما ولم يذهبا إلى عملهما، ولم أذهب إلى مدرستي، احتفالا بعودتي إليهما وإلى الدين الذي أراداني أن أعرفه عنهم، وأنا غير مقتنعة بما يفعلان.

 

وتقول جاكلين:-

ورحت أراسل صديقتي المغربية في سرية تامة، حتى كانت إجازة الدراسة وكنت قد جمعت مبلغا من المال هو ثمن تذكرة ذهابي إلى الرباط حيث تعيش صديقتي المغربية خديجة.

وحملت حقيبتي الصغيرة وذهبت إلى المغرب تاركة رسالة لأبـي وأمي أقول لهما فيها:

" أنا ذاهبة إلى صديقتي التي كرهتموها لأنها حدثتني عن القرآن الكريم معجزة الإسلام، لأعرف منها حقيقة هذه المعجزة التي سببت لكما هذا الإزعاج, أرجو ألا تغضبا مني".

واستقبلتني صديقتي خديجة المغربية كأنها تعرفني من سنوات طويلة وأحسست، براحة شديدة في لقائي بها وجلست مع أسرتها المغربية المسلمة التي رحبت بي تماما ووجدت في نفسي لاستعداد الفطري للإسلام، حيث رحت أسأل وأجد الإجابات الهادئة مليئة بالحب والتقدير للإسلام ونبي الإسلام والقرآن الكريم.

ولم أتردد لحظة واحدة في اعتناقي الدين الإسلامي، فقد وجدت نفسي من بداية خلقي مسلمة، ولهذا تفهمت التعاليم الإسلامية في سرعة شديدة وأصبحت مسلمة مؤمنة باللّه وبرسوله، وبمعجزة الإسلام، القرآن الكريم التي عرفت فيه حياة الإنسان الصحيحة التي سار عليها لعاش حياة آمنة سعيدة مطمئنة دون رياء ودون خجل من شيء فالقرآن أتى بكل شيء وفصله تفصيلا.

وكان لا بد لي أن أختار اسما إسلاميا فوجدت أن اسم خديجة صديقتي المغربية خير اسم يمكن أن أسمي نفسي به واشتهرت في المغرب باسم: خديجة الأمريكية وواصلت دراستي هناك وعشت حياتا بعيدا عن رياء التدين غير الطبيعي الذي حاول أبي أن يزج بي إليه ولم يستطع.

الإسلام.. حقيقة أعطت للوجود طعما، فرضته تلك التعاليم البسيطة السهلة التي جاء بها إلى العالم.

ولم يفرض الإسلام تعاليمه العظيمة بحد السيف، كما يدعي الكارهون والمغرضون، لكنه بالحب والسلام، والتعاليم التي لم تخل من كل ما يكرم الإنسان، استطاع أن يفرض نفسه.

ومع افتراء الكثيرين على طريقة انتشار الإسلام، نجد أن الداخلين إليه يوميا، يؤكدون أنه الحق الذي لا يجارى وأنه الحب الحقيقي، والسلام القائم على التكامل الاجتماعي، دون ما زيف لكل ما يحاولون تقديمه في أطر خالية من أي جوانب إنسانية.

 

.. وأسرة أخرى فرنسية:

وهذه أسرة فرنسية، لها مع الإسلام قصة لا يمكن إلا أن تكون شهادة جديدة تضيف لسوء القلوب، أن الإسلام، ما فرض تعاليمه، إلا بالخلق الكريم الذي بعث اللّه به نبي الإسلام.

ونترك الدكتور جورج بالو، ليقدم لنا قصد إسلام أسرته منذ البداية:-

يقول دكتور جورج: ولدت لأب فرنسي وأم ألمانية عشنا في باريس غالبية حياتنا، تتكون أسرتي من أخ وأخت كان والدنا يعمل يومه كي يوفر لنا حياة هانئة هادئة فقد كان حبه لنا لا يجارى وكانت أمي تحرص دائما على توفير جو السعادة لأسرتنا وقد سمعت أبي ذات يوم يتحدث لأمي بصوت عال، وبطريقة لم أعهدها في أحاديثهما، وخرجت أمي بعدها متجهمة الوجه عابسة، فحزنت وأنا الطفل الصغير الذي ما زال يدرس في مراحل التعليم الأولى.

 

ويقول د. جورج:

حاولت أن أسألها عن سبب غضب أبي وعبوسها بعد ذلك، فصمتت بعد سؤالي، وكررت على صمتها الحزين السؤال مرة ومرات، خاصة بعد أن تكررت حادثة غضب أبي منها بعد ذلك مرات كثيرة.

وتحت إلحاحي المستمر، لمعرفة سبب ثوراته الدائمة عليها، قالت هادئة النبرات، دامعة العينين: إنه لا يريدني أن أقرأ هذا الكتاب وكان الكتاب ( الشرق كما يراه الغرب) لمؤلفه (ألينزيه دينيه)، ونظرت إليها في تساؤل ، فقالت: إن هذا الكتاب يتحدث عن الدين الإسلامي، وأخلاق نبي الإسلام، ورؤية الغرب السطحية لهذا النبي، وهو لا يريدني أن أتعرف على الشرق والدين الإسلامي، ونبي الإسلام، رغم ما يحمل هذا الكتاب من افتراءات أحسستها في لهجة مؤلفه.

 

ويضيف دكتور جورج:

وحقيقة الأمر، أذهلني حبها الشديد لنبي الإسلام ولما قلت لها ذلك قالت: إنه نبي أرسله اللّه سبحانه وتعالى، برسالة هي الدين الإسلامي.

وكان لوقع كلمة- الله- على عقلي وقلبي وقعا كبيرا، وتساؤلات راحت أمي تشرحها لي شرحا وافيا، وعرفت أن الله واحد، لا شريك له، ولا يجب أن يعبد سواه، هو الذي رفع السماء، وبسط الأرض، وهو الذي اختار كل الأنبياء والرسل، وختمهم بمحمد، الذي  أدبه فأحسن تأديبه، حتى أنزل عليه القرآن الكريم الذي لو اتبعه البشر، لساد الحب الحقيقي العالم.

ولنبي الإسلام صفات عظيمة، في خلقه وأخلاقه ومن أجل هذا أحببته، وأحببت دينه وتعاليمه البسيطة، وخلقه  الكريم.

ويستطرد قائلا: حاولت أن أنهى أمي عن قراءة هذا الكتاب حتى لا يشب شجار بينها وبين أبي في كل وقت وحين، لكنها بلطف نهرتني  وأحسست وراء تمسكها بالكتاب وغيره، من الكتب الإسلامية التي أخفتها عن أبي قوة خفية تجذبها إلى هذه القراءات.

وذات يوم.. ذهبت أمي إلى مكان كتبها، فلم تجد أي كتاب منها، وثارت وهاجت وعرفت من سخرية أبي أنه أخذ الكتب وتصرف فيها وعلا صوتها،  وأقسمت بالله الواحد، أن تشري غيرها بأي طريقة.

وجلست مع أبي أتحدث معه عن ترك أمي تقرأ ما تشاء، لكنه أصر على أن الذي تفعله مضيعة للوقت وأن عليها أن تنصرف لقراءة أي كتب أخرى، وصرح لي أبي أنه أحرق الكتب. وغضبت في نفسي، وأحسست أنه أحرق أمي بحرق كتبها العزيزة على نفسها، والتي حدثتني عنها في حب شديد ورحت ألوم أبي على فعلته، وأحدثه عن نبي الإسلام حديث الحب الذي روته لي أمي بطريقة هادئة، فثار أبي ووعد أن يحرق أي كتاب في هذا البيت يتحدث عن الإسلام وتعاليمه.

وأحسست أن الإسلام في ذاته يشكل خطورة على أبي، ولهذا جلست أعطي أخي وأختي ما طلبا معرفته عن الإسلام الذي قهر أبي دون أن يتعرف عليه.. ووجدت أنهما يريدان معرفة المزيد، فطلبت من أمي أن تقص علينا ما عرفته وتعرفه عن الإسلام، وابتسمت أمي في سعادة اطمأن لها قلبي وقلب أخوتي.

وكثيرا ما جلسنا معها تقول لنا ولا شيء غير السعادة والحب يملآن قلبها وهي تحكي لنا، وذات يوم دخل علينا والدنا، فوجدها تتحدث معنا عن الإسلام فثار وكاد أن يفتك بها أمامنا، وهاج.. يبحث عن كتب جديدة عن الإسلام أتت بها أمي دون أن يراها فوجد كتبا أخرى غير التي أحرقها، فثار وهاج، وراح يمزقها في عصبية شديدة، وتحدثنا إليه أن يستمع معنا إليها وهي تحدثنا عن الإسلام وتعاليمه، وعن نبي الإسلام وأخلاقه الكريمة.

وغضب لأننا أصبحنا نسمع منها وأننا تأثرنا بها، وأقسم أن يخرج من البيت وألا يعود إليه مرة أخرى.

 

ويقول دكتور جورج:

وبالفعل خرج أبي، وانتظرنا عودته كثيرا، لكنه لم يعد، واضطرت أمي أن تعمل، وعملت أنا الآخر بجانب دراستي وازدادت مع الأيام والسنين ثقافتنا الإسلامية وقررنا أن نقف على أحوال المسلمين في باريس فذهبنا إلى إحدى الجمعيات الإسلامية المنتشرة هناك وتعرفنا كثيرا على الإسلام وترددنا على الجمعية الإسلامية التي رحب العاملون فيها بالأسرة الفرنسية التي خرج عائلها ولم يعد.

وتدرجت- الحديث للدكتور جورج- في تعليمي حتى أصبحت في سنوات الجامعة النهائية، وكنا قد تشبعنا بالإسلام دينا، وقررت مع أمي أن أعلن إسلامي، وذهبت إلى الشيـخ مع أسرتي، وأعلنت الأسرة جميعا إسلامها وأصبح اسمي محمد عبد الله، وأمي أصبحت فاطمة، وأخي أصبح أحمد، وأختي أصبحت خديجة، وأصبحنا نؤدي شعائر ديننا الإسلامي الحنيف، علانية دون خوف من أحد.

ورحت أدعو إلى الإسلام وأنا مازلت طالبا بالجامعة والتف حولي كثيرون من زملائي،كنت أحدثهم عن الإسلام إلا أني كنت أسرح وأنا معهم في أبي الذي تركنا صغاراً نواجه الحياة.

ويقول دكتور جورج- أقصد دكتور عبد الله- وكذلك كان حال أمي وإخوتي إذا ما ران الصمت علينا في أي وقت.

وكانت أمي تقول لنا إنه سيعود، وسيكون مسلما إن شاء اللّه مهما مرت السنون، ومهما طال غيابه.

 

ويقول الفرنسي المسلم محمد عبد اللّه:

وكثيرا ما دعونا الله في صلاتنا أن يعيد إلينا والدنا الذي خرج غاضبا ثائرا، ليرى تلك الأسرة التي تركها، وقد أصبحت دكتورا وتخرج إخوتي من الجامعة ورحنا نمارس حياتنا مسلمين بلغة القرآن الكريم التي تعلمناها في مركز باريس الإسلامي أثناء دراستنا وكانت أمي هذه السيدة العظيمة هي صاحبة الفضل في كل ذلك.

ويقول: ومرت الأيام، ودخل علينا ذات يوم والدنا الذي انتظرناه طويلا، فاستقبلناه بحفاوة بالغة، وكان الشيب قد خط في شعره كثيرا ولحفاوتنا به ولقائه بنا، اغرورقت عيناه بالدموع، فأمسك بيدي أمي، وراح يعتذر لها، ويعتذر لنا..

وجلس والدنا بيننا نملأ عيوننا وقلوبنا به، فقد غاب عنا سنوات طوال.

وحدثتنا أمنا بالعربية أن نقوم إلى الصلاة لنشكر اللّه على عودة أبينا إلينا، ونظرنا إليه في حب عظيم، وراح أبي يبتسم في هدوء وفاجأنا بأنه يتحدث العربية إذ قال: سأصلي معكم صلاة الشكر على أنني رأيتكم جميعا مسلمين، فأنا الآن مسلم واسمي عبد اللّه، دعوني أصلي معكم.

                (جـريدة المـدينة)