طباعة

 توثيق النص

 

 

 

من فتاوى الجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

 

 

أولاً: حكم الإسهام في الشركات التجارية

الحمد للّه وبعد:

قد اطلعت لجنة البحوث العلمية والإفتاء على ما ورد من المستفتى (هيف بن مبارك) وقد سأل مسألتين نذكرهما ونذكر جواب كل واحدة بعدها:

الأولى: أنا من سكان الكويت، وعندنا شركات مساهمة خاصة بالأعمال التجارية والزراعية والبنوك وشركات التأمين والبترول، ويحق للمواطن المساهمة هو وأفراد عائلته فيها، فنرجو إفادتنا عن حكم الشرع في مثل هذه الشركات..

الجواب: يجوز للإنسان أن يساهم في هذه الشركات إذا كانت لا تتعامل بالربا، فإن كان تعاملها بالربا فلا يجوز، وذلك لثبوت تحريم التعامل بالربا في الكتاب والسنة والإجماع، وكذلك لا يجوز للإنسان أن يساهم في شركات التأمين التجاري، لأن عقود التأمين مشتملة على الغرر والجهالة والربا، والعقود المشتملة على الغرر والجهالة والربا: محرمة في الشريعة الإسلامية.

الثانية: بالنسبة للشركات المذكورة أعلاه عندنا بالكويت، إذا أحببت أن تساهم بالشركات المذكورة تبيع شهادات الميلاد الخاصة بأفراد عائلتك بالإضافة إلى شهادة الجنسية بمبالغ كبيرة، فما حكم الشرع في حللها وحرمها.

الجواب: لا يجوز للإنسان أن يبيع شهادات الميلاد الخاصة بعائلته على شخص آخر من أجل أن يساهم في هذه الشركات بأسماء أصحاب هذه الشهادات، بناء على أنهم أولاده وهم في الواقع ليسوا بأولاده، وكذلك شهادة الجنسية فإن منح الجنسية من الدولة للشخص، وصفة تمتع الشخص بهذه الجنسية له أنظمة، وقد تختلف هذه الأنظمة باختلاف الدول، فعلى من يتعامل بما ذكر أن يتقيد بأنظمة الدولة بالنسبة لشهادات الميلاد وبالنسبة للجنسية إذا كانت هذه الأنظمة لا تتعارض مع الشرع الإسلامي، فإن هذا من التعاون على البر والتقوى، وقد أمر الله به في قوله تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}، والخروج من أنظمتها، بما يعود على أفرد والمجتمع والدولة بالفساد، من التعاون على الإثم والعدوان، وقد حرمه الله لقوله {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، ولأن هذا كذب حرام، ولأنه من أكل أموال الناس بالباطل من الجانبين، لأن كل واحد منهما أخذ المال بطريق محرم، وهو الكذب والغش والخيانة للدولة، و بالله التوفيق،،،

 

ثانيا: ما حكم اللحم المذبوح في الخارج؟

إن كان مذكي الأنعام أو الطيور غير كتابي (ككفار روسيا وبلغاريا وما شابههما) في الإلحاد ونبذ الديانات، فلا تؤكل ذبيحته سواء ذكر اسم الله عليها أم لا؛ لأن الأصل حل ذبائح المسلمين فقط (استثنيت ذبائح أهل الكتاب بالنص)، وإن كان من ذكاها من أهل الكتاب اليهود والنصارى، فإن كانت تذكيته إياها بذبح رقبتها أو نحر في لبتها وهي حية وذكر اسم الله عليها أكلت اتفاقا، لقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُم} وإن لم يذكر اسم الله عليها عمدا ولا اسم غيره ففي جواز أكلها خلاف وان ذكر اسم غير اللّه عليها لم تؤكل، وهي ميتة لقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}، وإن ضربها في رأسها بمسدس، أو سلط عليها تيارا كهربائيا مثلا فماتت من ذلك فهي موقوذة، ولو قطع رقبتها بعد ذلك، وقد حرمها الله في قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ} إلا إذا أدركت حية بعد ضرب رأسها قبلا، وذكيت فتؤكل لقوله تعالى في آخر هذه الآية: {وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} فاستثنى سبحانه من المحرمات ما ذكر منها إذا أدرك حيا؛ لأن التذكية لا تأثير لها في الميتة. وباللّه التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.