|
|
|
كيف دخلت
الشيوعية في أفغانستان؟ |
|
نشرت مجلة المدينة مقالا للأستاذ جلال الدين أحمد
النوري تحت عنوان: |
|
كيف دخلت الشيوعية في أفغانستان؟ |
|
|
|
قال ما يأتي: |
|
ظهرت آثار السياسة الشيوعية أولا في أفغانستان، إذ
هزت الدعاية الشيوعية موقف الأمير حبيب الله في عام 1919 م عندما أشاعت بأنه آلة
في يد الساسة البريطانيين، اشتروه بثمن بخس ثم أمدت روسيا عملاءها الشيوعيين
بالمساعدات المادية فأسسوا حركة الاستقلال الوطني الأفغانية وظهر على رأسها أخو
الأمير، ولم يمض وقت طويل حتى اغتيل الأمير فملك أصدقاء الروس زمام الأمور،
وتدفقت الأسلحة إلى داخل البلاد، وبعد أن أعلن استقلال أفغانستان، وقيام المملكة
الأفغانية، وتوقيع المعاهدة الأفغانية الإنجليزية في نوفمبر سنة 1920م تلك المعاهدة التي نصت على إنهاء الوصاية
الإنجليزية على أفغانستان، سارعت روسيا بإصدار بيان تقول فيه: |
|
"إن مجلس الوزراء السوفييتي يعلن: أن حكومة
العمال والفلاحين بكل هيئاتها تعترف باستقلال أفغانستان، وأن على أفغانستان
المستقلة ابتداء من الآن: واجب التحالف مع روسيا لمساعدة شعوب الشرق الإسلامي
التي لا زالت ترزح تحت نير العبودية، لتنال حريتها الوطنية والاجتماعية"...
وتبدو في البيان نغمة الثورة الاشتراكية التي تحاول موسكو أن تلزم الحكومات
الجديدة في المناطق المستقلة حديثا باتباع النموذج المطبق في موسكو. وأن تحذو
حذو البلشفية في روسيا أي اتخاذ موسكو كعبة لها في الإصلاح السياسي والاجتماعي. |
|
نجحت
هذه السياسة إلى حد ما في أفغانستان فتحقق هذا التحالف الذي نادت به موسكو وذلك
بإبرام معاهدة الصداقة الروسية الأفغانية التي وقعت في فبراير سنة 1920م ومما
يلفت النظر أنه نص في هذه المعاهدة على قيام خمس قنصليات لروسيا في أفغانستان
بجانب سفارتها في كابول، ولا شك أن المقصـود من وراء إنشاء هـذا العدد من
القنصليات هو تطوير وتركيز النفوذ السوفييتي الذي يسهل عملية نشر العقائد
المـاركسية ولكن لم تصـل روسـيا إلى هـذا الهدف كما لم تحقق هدفها الحقيقي وهو
قيام الثورة السوفييتية الاشتراكية وذلك بسبب معارضة الحكومة التي كانت عاملا
هاما في سـد الطريق أمام الدعاية الشيوعية حتى لا تنفذ إلى الأقاليم الأفغانية
فانحصر نشاط البلشفيين في العاصـمة كابول، حيث إنها استخدمت كمركز للدعاية
الشيوعية خارج حدود أفغانستان، إذ وصل حملة العقائد الماركسية إلى الهند وكانوا
يتلقون أوامرهم من كابول لا يتحركون إلا بتوجيههم وإرشاداتهما والحق أنهم كـانوا
في الهند (دمى) يحركهم البلشفيون من داخل أفغانستان، وهكذا تمكن الماركسيون من
إقـامة مركز لهم في هذا البلد تنطلق منه سموم الدعاية الإلحادية التي لن تهدأ
إلا بتحويل هذا البلد الإسلامي المتاخم للإتحاد السوفييتي إلى بلد شيوعي وقد
ظهرت معالم هذا التحويل بقيام ثورة في هذا البلد في الفترة الأخيرة، وإن لم يدرك
العالم الإسـلامي ذلك فيهب للحيلولة دون هذا التحويل الإلحادي فستظهر ندامة
المسلمين فيما بعد حيث لا ينفع الندم ولا يفيد. |
|
تعليق المجلة: |
|
إن
القارئ الكريم عندما يقرأ هذا الخبر المنشور بجريدة (المـدينـة) - وينعم النظر
فيه- وكان ملما بالأسلوب السياسي- يدرك كيف تخطط الشيوعية لمحاربة المسلمين في
عقر دارهم على المدى البعيد بدأت الخطة بتظاهر السوفييت وجعجعتهم بالدعوة إلى
الحرية، والانتصار لها، والدفاع عنها، تلك الحـرية التي يزعمون أنهم حماتها
لشعوب شرق آسيا ومسلمي الخليج، ثم بانفعالها، ذلك الانفعال المصطنع ضد الاستعمار
والإمبريالية لتكون عقبة كؤودا أمام قـافلة الحرية إلى آخر المحاضرة السوفييتية
المضللة، وبهذه الجعجـعة المضللة خدعت كثيرا من الشعوب الإسلامية التي طالما
رزحت تحت نير الاستعمار الغربي فيما مضى من حياتها، وبهذا الأسلوب استولت
السوفييت على عقولهم، بل استعمرت عقولهم قبل أن تستعمر أراضيهم، وتخرب ديارهم
وتفسد عليهم دينهم، ثم التخطيط السوفييتي بالمطالبة البطيئة والملحة بالتخلي عن
الدين لأنه يتعارض والتقدم في زعمهم- لأن التقدمية لا تساير إلا الانطلاق المطلق
دون تقيد بأي قيد، ويكون ذلك لقاء المساعدة العسكرية السخية من الأسلحة الحديثة
الدفاعية أو الهجومية حسب الظروف- هكذا يفعل الاستعمار الشرقـي بالشعوب حـتى
يخربوا ديارهم بأيديهم وأيدي أعدائهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، والله
المستعان. |
|
و
بهذا الأسلوب تمكن السوفييت من غزو أفغانستان، وقد رأى المجاهدون أن يعلنوا
جهادا إسلاميا مقدسا ضد الغزاة الشيوعي، وخـاضوا معارك دامية، فقاتلوا،
وقتَّلوا، وقُتِّلوا في سبيل الله لإعلاء كلمته، والانتصار لدينه وقد حمي
الوطيس، فماذا ينتظر المسلمون!! ليهم إلا أن
يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ
عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ
تَعْلَمُونَ}. |