|
|
|
|
|
رسائل لم يحملها البريد |
|
بقلم الشيخ / عبد الرؤوف اللبدي |
|
|
|
|
|
|
|
أختي العزيزة هل: |
|
في رسالة سلفت كتبت إليك بالصيغة الأولى
من الصيغ التي تدخل فيها همزة الاستفهام على لم النافية الجازمة وهذه الصيغة {أَلَمْ تَرَ إِلَى}. |
|
وذكرت أن معنى الاستفهام في هذه الصيغة
هو التعجب والتعجيب والتنبيه، وأن المراد بالتعجيب حمل المخاطب على التعجب، وأن
المراد بالتنبيه طلب التأمل والتبصر والتفكير. |
|
وأرجو أن تتذكري هذا المعنى لهمزة
الاستفهام في هذه الصيغة في آياتها الخمس عشرة التي وردت فيها إذا ما نسيت أن
أذكره بعد كل آية، على أنني سأتبع كل آية ما ترين فيه موضع التعجب والعبرة. |
|
لقد كتبت إليك في الرسالة الأولى الآية
الأولى من هذه الآيات؛ وها أنا ذى[1]
أكتب إليك في هذه الرسالة الآيات الباقيات : |
|
الآية الثانية: |
|
قول الله تعالى: {أَلَمْ
تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا
لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ
هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا
وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ
دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا
إِلا قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}. الآية:
246 - البقرة. |
|
أسلوب الحوار
الذي جاءت فيه هذه القصة قد أكسبها حياة وحركة ووقعا عظيما في النفس وفي الحس،
حتى كأنما المخاطب يرى أشخاصها وأحداثها ماثلة أمام عينيه، يرى هؤلاء القوم من
بني إسرائيل أو أشرافهم يمشون إلى نبي لهم فيقولون له بحزم وعزم وحماس:
"ابعث لنا ملكا يدبر شئوننا ويجمع صفوفنا ويقودنا إلى الحرب في سبيل
الله". |
|
فيسألهم النبي سؤال أن من يتوقع منهم ألا يقاتلوا
فينكرون عليه ذاك التوقع، و يعجبون أن يظن بهم هذا الظن، وقد أخرجهم عدوهم
إخراجـا مُرًّا من ديارهم التي كانوا فيها آمنين، وانتزعهم من أبنائهم وأهليهم انتزاعا ينزف الدم
والدمع. |
|
ويجاب الطلب و
يكـتب القتال، ويقودهم ملكهم طالوت إلى المعركة، وكـان ما توقعه ذلك النبي. |
|
فتولوا مدبرين
قد نسوا أوطانا وديارا وأبناء اتخذوها من قبل ذريعة، وأعرضوا عن جهاد مفروض
كـانوا قد طلبوه ولم يثبت في ميدان المعركة إلا القليل. |
|
لقد جاء
الاستفهام في {أَلَمْ تَرَ إِلَى}
للتعجب والتعجيب والتنبيه. |
|
ولقد رأيت في
هذه القصة العجب، وعرفت من أين يجيء التعجب، وتدبرت ما تضمنته من عواقب. |
|
لقد رأيت كيف يقولون ولم يفعلوا، وكـيف يطلبون
الجهاد رغبة من أنفسهم، حـتى إذا فرض عليهم القتال ولوا مدبرين مخالفين عن أمر
الله، كـانوا ظالمين، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بِالظَّالِمِينَ} لا يخفى عليه ظلم، وإلا ينجو من عقابه ظالم. |
|
الآية الثالثة: |
|
يقول الله
تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ
إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ
إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ
فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}. الآية – 258– سورة البقرة. |
|
التعجب والتفكير معنى همزة الاستفهام في صدر هذه
الآية، وموضع التعجب والتفكير حال هذا الملك الظالم الذي آتاه الله الملك،
فـاستولى عليه الأشر والبطر، وأخذ يجادل إبراهيم عليه السلام ويحاول التغلب عليه
في مغالطـة حمقاء. |
|
اقرئي هذا
الحوار المعجب الرائع مثنى وثلاث ورباع، وتدبري كـيف يعمى الظالمون عن الحق، وكيف
تفقد النعم ولا سيما نعمة الملك صواب كثير من المنعم عليه، فبدل الشكر والطاعة
يكون الجحود والطغيان : |
|
{قَالَ
إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} وهذا القول يفيد الحصر، ومنشأ الحصر تعريف الطرفين،
ومدلول هذا الحصر أن الإحياء والإماتة مقصوران على رب إبراهيم رب العالمين، لا
يتجـاوزانه تعالى إلى شيء آخر مطلقا؛ |
|
قال الذي حاج
إبراهيم في ربه: {قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ}
يعني بذلك أنا أشارك ربك - يا إبراهيم - في الإحياء والإماتة - تعالى الله عن
ذلك علوا كبيرا - وليس ذلك مقصورا عليه ومختصا به، ثم أحضر رجلين قتل أحدهما
وأرسل الآخر، ليدل بذلك على ما ادعاه. |
|
لقد كـان في استطاعة إبراهيم عليه السلام أن يفحمه
ويقول له: "أحي هذا الذي أمته"، ولكنه حين رأى منه هذه المغالطة
الحمقاء آثر أن يأتي بصفة من صفات الله تعالى لا يستطيع هذا الملك الضال أن
يماري فيها ويغالط {قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ
اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ}. |
|
وددت - والله - لو كنا أنا وأنت حاضرتين ذاك المجلس،
لنمتع الأبصار بما ظهَر عليه حين بهت لنراه وقد أخذته الحيرة والعجز، وامتقع
لونه من خزي، وبرق بصره من دهش، وحاولت شفتاه أن تنطقا بمغالطـة حمقاء أخرى فلم
تقدرا على شيء، لنراه وقد أطرق إلى الأرض عاجزا مغلوبا والناس من حوله ينظرون
إليه باحتقار وذهول. |
|
كيف لا يبهت {وَاللَّهُ
لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} الذين يزعمون أنهم يقدرون على
ما يقدر عليه الله سبحانه وتعال،ى ويرغبون عن ملة إبراهيم حنيفا؟!!. |
|
إن الله لا
يهديهم ولا يرشدهم إلى ما يدحضون به حجـج أهل الحق والتوحيد. |
|
الآية
الرابعة: |
|
قول الله
تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا
نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ
بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ}.
الآية – 23 - آل عمران. |
|
الاستفهام في
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى}
استفهام تعجب وتعجيب وتنبيه، وموضع هذا التعجب والتنبيه حال هؤلاء اليهود يزعمون
أنهم يتمسكون بكتاب الله الذي بين أيديهم وهو التوراة، وإذا دعوا إلى هذه
التوراة لتحكم بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بين من أسلم منهم
ومن لم يسلم ركبوا مطـايا العناد، وأعرضوا إعراضا شديدا، ذلك لأن في هذه التوراة
نعوت النبي صلى الله عليه وسلم وحقّ اتباعه، وهذا مالا يوافق أهواءهم التي ضلت
ضلالا بعيدا. |
|
الآية
الخامسة: |
|
قول الله تعالى: {أَلَمْ
تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ
وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}. الآية (44) من سورة
النساء. |
|
{أَلَمْ تَرَ
إِلَى} استفهام تعجب
وتعجيب وتنبيه، وموضع هذا كـله حال هؤلاء اليهود الذين أوتوا نصيبا من التوراة
يوجب عليهم اتباع النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل،
ومع ذلك يؤثرون الكفر والمعاندة والمخالفة على الإيمان به واتباع هداه. |
|
ولا تكفيهم
ضلالتهم، بل يريدون أن تضلوا أيها المؤمنون السبيل المستقيم كما ضلوا، إنهم
يكرهون أن تكونوا مختصين بالهدى واتباع الحق، {وَدُّوا
لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً}. |
|
لقد رأيت - يا
أخت - أن اليهود قد استبدلوا الضلالة بالهدى، وأن الآية الكريمة عبرت عن هذا
الاستبدال بـ (يشترون) لتبين أن حرصهم على الضلالة ورغبتهم فيها حرص المشتري على
السلعة، لقد كان في هذا توبيخ لهم وتقريع، وتشنيع عليهم أيما تشنيع. |
|
ولقد رأيت
أيضا أن التعبير بالفعل المضارع :(يشترون) و(يريدون) يدل على أن ذلك متجدد مستمر
فيهم ما تجدد الليل والنهار. |
|
الآية
السادسة: |
|
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ
اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً}. الآية -
46 - سورة النساء. |
|
موضع ما تدل
عليه همزة الاستفهام من تعجب وتعجيب وتنبيه موضعه حال هؤلاء اليهود الذين يزكون
أنفسهم فيبرئونها من الذنوب ويطهرونها على حين أنهم أئمة الكفر رؤوس الفتن، لا
يستأهلون هذه التزكية، ولا يعتد بها منهم. |
|
فالله هو الذي
يزكي من يشاء من عباده، لا يخفى عليه إحسان محسن ولا إساءة مسيء، يجازي كل إنسان
بما يستحق، ولا يظلم أحدا شيئا مهما بلغ ذلك الشيء من القلة والحقارة والصغر. |
|
الآية
السابعة: |
|
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ
الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ
كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً}. الآية
-50- سورة النساء. |
|
{أَلَمْ تَرَ
إِلَى} استفهام وتعجب
وتعجيب وتنبيه، وموضع ذلك حال هؤلاء اليهود الذي أوتوا نصيبا من التوراة ، ثم هم
يخالفون ما جاء فيه، ويستجيبون لطلب كفار قريش في مكة فيسجدون للأصنام ويشركون
بالله، ويقولون لهم أنتم أهدى من الذين آمنوا بمحمد سبيلا. |
|
يقولون هذا
وهم يعلمون أنه افتراء وبهتان، يقودهم إليه الحقد والحسد لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ولمن آمن به. |
|
الآية
الثامنة: |
|
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ
آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ
يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ
اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ
صُدُوداً}. الآيتان: 60-61 من سورة النساء. |
|
موضع
التعجب والتعجيب والتنبيه في هاتين الآيتين حال هؤلاء المنافقين الذين يزعمون
أنهم آمنوا بما أنزل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وما أنزل على الأنبياء من
قبله، يريدون أن يتحاكموا إلى غير الله ورسوله إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا
به. |
|
ويريد
الشيطـان أن يضلهم ضلالا بعيدا، ويستجيبون لتلك الإرادة، فإذا قيل لهم تعالوا
إلى حكم ما أنزل الله وإلى حكم الرسول أعرضوا عن التحاكم إليك أيها الرسول
إعراضا شديدا. |
|
الآية التاسعة: |
|
قوله
تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ
كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ
عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ
اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا
الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا
قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً}.
الآية - 77- من سورة النساء. |
|
{أَلَمْ تَرَ
إِلَى} استفهام تعجب
وتعجيب وتنبيه، وموضع التعجب حال جماعة من الصحابة رغبوا في قتال مشركي مكة،
فطلب منهم الموادعة وأن يكفوا أيديهم عن ذاك القتال ثم فرض عليهم ذلك القتال الذي
كانوا يودونه، فإذا فريق منهم يخافون أولئك الذين كانوا يرغبون في قتالهم أشد ما
يكون عليه الخوف، {وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ
كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيب}
قالوا ذلك خوفا من الموت لا إنكارا للحكم ولا اعتراضا على إيجابه. |
|
قل
متاع الدنيا فانٍ لا يدوم، ونعيم الآخرة هو الدائم الباقي، وهو خير للذين يتقون
الله ويتمثلون أوامره، وسيجزيهم الله ثواب أعمالهم لا ينقصون منه شيئا. |
|
الآية العاشرة: |
|
قوله
تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا
نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ, جَهَنَّمَ
يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ}. الآية -28 ,29- سورة إبراهيم. |
|
{أَلَمْ تَرَ
إِلَى} استفهام تعجب وتعجيب
وتنبيه، وموضع التعجب والتنبيه حال أهل مكة، أنعم الله عليهم خلقهم ورزقهم
وأسكنهم بيته الحرام الآمن يجبى إليه ثمرات كل شيء، وجعلهم قُوّاما عليه، ثم
أكرمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبدل أن يشكروا الله على هذا كله كفروه جميعا،
وأحلوا قومهم الذين اتبعوهم على الكفر أحلوهم دار الهلاك، وبئس القرار تلك
الدار. |
|
الآية الحادية عشرة: |
|
قوله
تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ
الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ
دَلِيلاً، ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً}. الآيتان:
- 45 - 46 - من سورة الفرقان. |
|
{أَلَمْ تَرَ إِلَى} استفهام يثير تعجب المخاطب من هذا الظل الدال على
عظمة الله جلت قدرته، وبديع صنعه، وبالغ حكمته، ويدعو المتأمل المتبصر إلى
التفكير فيه: كـيف يمده الله ويبسطه فينتفع به الناس انتفاعا لا يبلغه إحصاء ولا
وصف، ولو شـاء لجعله ساكنا لا يتحرك. |
|
ثم كيف جعل الشمس دليلا عليه، يستدل
الناس بها وبأحوالها على أحوال الظل: أين يمتد وينبسط ومتى يكون ذلك، وأين يتقلص
ويتلاشى ومتى يكون ذلك. |
|
ثم كيف جعل الشمس بمشيئته تعالى تنسخ
شيئا شيئا هذا الظل الممتد المبسوط. |
|
الآية الثانية عشرة: |
|
قوله تعالى: {أَلَمْ
تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ}.
الآية: - 69 - سورة غافر. |
|
{أَلَمْ تَرَ إِلَى} استفهام تعجب وتعجيـب وتنبيه وموضع التعجب والتنبيه
حال هؤلاء الذين كذبوا بالقرآن الكريم وبما أرسـل به الرسل من قبل، يجادلون في
آيات الله بالباطل وعلى غير علم ولا هدى. |
|
كـيف يصرفون عن تلك الآيات الواضحة
البينة الهادية إلى الصراط المستقيم؟!! سوف يعلمون يوم
القيامة عاقبة هذا الجدال والتكذيب. |
|
الآية الثالثة عشرة: |
|
قوله تعالى: {أَلَمْ
تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا
عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ
وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي
أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ
يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ}. الآية : - 8 - سورة المجادلة. |
|
{أَلَمْ
تَرَ إِلَى} استفهام
تعجب وتعجـيب وتنبيه وموضع هذا حـال أولئك اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما
بينهم و يتغامزون بأعينهم ليوقعوا الريبة والخوف في قلوب المؤمنين، فنهاهم
الرسول صلى الله عليه وسلم فلم ينتهوا، ويعودون مرة بعد أخرى إلى ما نهوا عنه،
ويتناجون بالإثم وعداوة المؤمنين ومخـالفة ما يأمر به الرسول صلى الله عليه وسلم
ثم هم يحيّون الرسول صلى الله عليه وسلم إذا جاءوه بـ (السام عليك) وهى تحيّة لم
يحيّ الله بها رسوله، ويقولون في أنفسهم هلا يعذبنا الله بما نقول من سوء، لو
كان نبيا حقا لعذبنا الله بهذا السوء الذي نقوله، ستكون جهنم عذابا لهم يقاسون حرها،
وجهنم كـافية لتعذيبهم، ومصيرهم فيها بئس المصير. |
|
الآية الرابعة عشرة: |
|
قوله تعالى: {أَلَمْ
تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ
مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}.
الآية - 14 - سورة المجادلة. |
|
{أَلَمْ تَرَ إِلَى} استفهام تعجب وتعجيب وتنبيه، وموضع التعجب والتأمل
حال هؤلاء المنافقين الذين اتخذوا اليهود المغضوب عليهم أولياء يناصحونهم
وينقلون إليهم أسرار المؤمنين. |
|
لم يكن هؤلاء المنافقون من المؤمنين
لأنهم كانوا يضمرون الكفر، ولم يكونوا من اليهود لأنهم كانوا يتظاهرون بالإسلام،
كانوا مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وكانوا يحلفون كذبا إنهم مؤمنون وهم
يعلمون أن ما يحلفون عليه هو الكذب المحض. |
|
الآية الخامسة عشرة: |
|
قوله تعالى: {أَلَمْ
تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا
نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}. الآية : -11- سورة
الحشر. |
|
{أَلَمْ تَرَ إِلَى} استفهام تعجب وتعجيب وتنبيه، وموضع هذا التعجب
والتنبيه حال جماعة من المنافقين يقولون ليهود بني النضير إخوانهم في الكفر والموالاة:
لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نتخلى عن صحبتكم، ولا نطيع - مهما تطاول العمر -
أحدا يمنعنا من الخروج معكم، ولئن قوتلتم لننصرنكم على أعدائكم. |
|
يقول هؤلاء المنافقون لأولئك اليهود هذا
القول، ويقسمون عليه، والله يشهد إنهم لكاذبون في تلك الأقوال والوعود. |
|
أختي العزيزة هل: |
|
هذه الآيات الخمس عشرة التي وردت فيها
صيغة الاستفهام: {أَلَمْ تَرَ إِلَى}
ولعلك قد رأيت أن أحوال اليهود في هذه الآيات كان لها النصيب الأوفر لمن أراد أن
يتعجب أو يتدبر، وأن المنافقين قد جاءوا دونهم منزلة في هذه الأحوال العجيبة، ثم
جاء كفار مكة بعد هؤلاء وأولئك، ثم تفرقت فرادى مواضع العجب والتأمل والتفكير. |
|
وما أظنك في حاجة إلى أن أنبهك على أن
تعجب المخاطب في هذه الآيات ما عدا الآية الحادية عشرة آية الظل قد قام على
الإنكار والاستغراب والاستهجان، وأن تعجب المخاطب في آية الظل قد قام على
التعظيم والإجلال والاستحسان. |
|
أختي العزيزة هل: |
|
لقد تعبت من الكتابة وقد آن لي أن
أستريح، وما أظنك إلا قد تعبت من القراءة، وقد آن لك أن تستريحي. |
|
أسأل الله تعالى أن نلتقي في رسالة ثالثة
عما قريب. |
|
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
|
أختك |
|
همزة الاستفهام |
|
مراجع ذكرت معنى همزة الاستفهام في
الآيات الواردة في هذه الرسالة: |
|
الآية الثانية: |
|
1-
تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي، ج2 ص253، طبعة مصورة عن طبعة السلطان
عبد الحفيظ سلطان أغرب، الناشر: دار الفكر / بيروت. |
|
2-
تفسير أبي السعود: ج1 ص239، الناشر: دار المصحف، شركة مكتبة ومطبعة عبد الرحمن
محمد - القاهرة. |
|
الآية الثالثة: |
|
تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي:
ج2 ص286، المطبعة المتقدم ذكرها. |
|
3-
تفسير القرطبي ج3 ص253 طبعة مصورة عن طبعة دار الكتب بالقاهرة. |
|
4-
البرهان للزركشي ج2 ص340، الطبعة الثانية. الناشر: عيسى البابي الحلبي وشركاؤه. |
|
5-
تفسير الكشاف للزمخشري ج1 ص387، الناشر: مكتبة مطبعة مصطفى البابي الحلبي
وأولاده بمصر. |
|
الآية الرابعة: |
|
1-
تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ج2 ص416 - الطبعة المتقدم ذكرها. |
|
2-
تفسير أبي السعود ج2 ص20 الطبعة المتقدم ذكرها. |
|
الآية الخامسة: |
|
1-
تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ج3 ص260 ـ الطبعة المتقدم ذكرها. |
|
2-
تفسير أبي السعود ج2 ص181 الطبعة المتقدم ذكرها. |
|
الآية
السادسة: |
|
1-
تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ج3 ص270 الطبعة المتقدم ذكرها. |
|
2-
تفسير أبي السعود ج2 ص187 الطبعة المتقدم ذكرها. |
|
الآية السابعة: |
|
1-
تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ج3 ص272 - الطبعة المتقدم ذكرها. |
|
2-
تفسير أبي السعود ج2 ص188 الطبعة المتقدم ذكرها. |
|
الآية الثامنة |
|
1-
تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ج3 ص279 - الطبعة المتقدم ذكرها. |
|
2-
تفسير أبي السعود ج2 ص194 الطبعة المتقدم ذكرها. |
|
3-
الفتوحات الإلهية لسليمان بن عمر العجيلي الشهير بالجمل ج1 ص396 طبعة عيسى
البابي الحلبي وشركائه بمصر. |
|
الآية التاسعة: |
|
1-
تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ج3 ص296 - الطبعة المتقدم ذكرها. |
|
2-
تفسير أبي السعود ج2 ص203 الطبعة المتقدم ذكرها. |
|
الآية
العاشرة: |
|
تفسير أبي
السعود ج5 ص45 الطبعة المتقدم ذكرها. |
|
الآية
الحادية عشرة: |
|
1- تفسير البحر المحيط ج6 ص502 الطبعة المتقدم
ذكرها. |
|
2- تفسير أبي السعود ج6 ص222 الطبعة المتقدم
ذكرها. |
|
3- الفتوحات الإلهية ج3 ص260 المؤلف والطبعة
المتقدم ذكرها. |
|
4- مغني اللبيب لابن هشام الأنصاري ص13 الطبعة
الثانية - الناشر دار الفكر. |
|
5- البرهان للزركشي ج2 ص340 الطبعة المتقدم ذكرها. |
|
الآية
الثانية عشرة: |
|
1- تفسير البحر المحيط ج7 ص474 الطبعة المتقدم
ذكرها. |
|
2- تفسير أبي السعود ج7 ص282 الطبعة المتقدم
ذكرها. |
|
3- تفسير ابن كثير ج4 ص88 طبعة عيسى البابي
وشركائه. |
|
الآية
الثالثة عشرة: |
|
1- تفسير أبي السعود ج8 ص271 الطبعة المتقدم
ذكرها. |
|
الآية الرابعة عشرة: |
|
1-
تفسير أبي السعود ج8 ص221 الطبعة المتقدم ذكرها. |
|
2-
تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ج8 ص238 الطبعة المتقدم ذكرها. |
|
الآية
الخامسة عشرة: |
|
1- تفسير أبي السعود ج8 ص230 الطبعة المتقدم
ذكرها. |
|
2- تفسير القرطبي ج18 ص34 الطبعة المتقدم ذكرها. |
|
|
|
[1]كتبتها هكذا ثلاث
كلمات منفصلا بعضها عن بعض لأنه الأصل ولأنه أوضح قراءة، وعلماء الإملاء يرون أن
تكتب هكذا. |