طباعة

 توثيق النص

 

 

 

الأدب والحياة

د. شوقي عبد الحليم حمادة

أستاذ مشارك بكلية اللغة العربية بالجامعة

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن دعا بدعوته واهتدى بهديه إلى يوم الدين.

إن رقي الأمم وتقدمها لا يقاس في الحقيقة بما تشيده من مبان فخمة ولا بما تستعمله من وسائل الحضارة الحديثة، فهذا أمر من الأمور الميسورة التي لا تكلف شيئا إلا المـال.

إنما يقاس رقيها بما تنتجه من عطاء في مجال الفكر أو العلم وهذا أمر لا يقدر عليه إلا الذين أخلصوا للحقيقة ولخدمة الإنسانية كل الإخلاص، ولهذا تعنى الأمم الحية الراقية بأدبائها ومفكريها وعلمائها أشد العناية، لأن هذه الفئة يمكنها أن تساهم في توعية الناس وتعميق إدراكهم وفهمهم للحياة وجعلها سهلة سعيدة، وهذه أشياء تسعى إليها البشرية عبر تاريخها الطويل.

والأمة العربية - بحمد الله- لها تراث قديم يعتبر ركنا من أركان الحضارة الإنسانية الحديثة، إلا أن العطاء الفكري والعلمي يتفاوت بين فرد وفرد وأمة وأمة حسب الطاقات والإمكانيات.

ولهذا رأينا بعض الأمم الراقية تدعو كتابها ومفكريها بمهندسي الحياة، وهذه التسمية تعني أن تلك الأمم تقدر أدباءها ومفكريها حق التقدير وتفهمهم حق الفهم، كمنا أنها تعني أن أولئك الكتاب والمفكرين لم يستحقوا هذه المنزلة العظيمة إلا لأنهم شاركوا في صنع الحياة.

 

فائدة الأدب:

الحقيقة أن الأدب ليس للعبث والمتعة الشخصية فحسب، بل لا بد له من هدف وغاية يرنو إليها وينادي بها، لأنه التعبير الحر عن واقع الأمة في آمالها الكبيرة ومثلها من وراء التصوير الصادق لواقعها فيما يشف عنه من إمكانيات أو يوحـى بها.

والأديب هو لسان الحياة والمجتمع وعليه توضيح ما في هذه الحياة وما في هذا المجتمع من عقائد ومبادئ ومشكلات لأنه ابن لهذه الحياة وفرد من ذلك المجتمع، بل هو أعظم مسئولية لأن عنده الأداة التي يستطيع بها المشاركة وليست مع غيره هذه الأداة، ولأن معه أدبا وفنا ليسا لدى سواه يستطيع بهما وصف الحياة بصدق وتوضيح العقيدة بإخلاص وتوجيه المجتمع إلى ربه الذي أسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة.

فلا بد إذن من التزامه بواجبه تجاه عقيدته ومجتمعه، وليس الالتزام شيئا مناقضا للحرية بل هو منظم لها، والحرية بدون التزام فوضى.

فالإنسان المفكر والأديب مثلا لم يكن له الاختيار في وجوده في هذا العالم وليس سببا مباشرا في أوضاعه الراهنة، لكنه ملزم بأن يتخذ موقفا من هذه الأوضاع وفي نفس الوقت تتأكد حريته في اختيار الوسائل في كل موقف، وفي نوعية الموقف ذاته وفي اختياره للجماعة التي يعمل معها وللجماعة التي يعمل ضدها، ووسائل المناصرة أو النضال هي أيضا تدخل في إطار مفروض عليه ولكنها متفتحة على أنواع كثيرة من الاختيارات.

فالحرية المطلقة بالنسبة للأديب إذن شيء وهمي والالتزام في الوقت نفسه دون حرية عبودية وغباء، لأن الإنسان اجتماعي بطبعه أي أنه مسئول لأنه حر وملتزم لأنه يتحمل مسئولية حريته وهذا شيء لا بد أن يضعه الأديب نصب عينيه.

والأديب الإسلامي المسلم خـاصة لا بد أن يأتي إنتاجه الفكري متأثرا بأوضاعه التاريخية لأن شخصيته تستمد جذورها من الإسلام.

إن الأدب العربي كان خير مصور لحياة العرب السياسية والاجتماعية والخلقية، وأودع للزمن صحائف حـياته مسجلة تتداولها الأجيال، وقد نظمت تلك الصفحات من الصفات التي اعتز بها العرب كالشجاعة وحماية الجار والكرم الذي لا يبقي على شيء رغبة في الفوز  بالذكر والشكر، ولم تزل أمثال العرب تذكر حاتما الطائي رأس الكرماء ولم يزل لومه لماويّة زوجته حين تأخذ عليه إسرافه فيقول لها:

أماويّ إن المال غاد ورائح

ويبقى من المال الأحاديث والذكر

أماويّ ما يغني الثراء عن الفتى

إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر

ولم يزل يذكر شعر زهير وهو يرن في سمع الأجيال بمدح هرم به سنان والحارث بن عوف حين تحملا من مالهما الخاص ديات القتلى من عبس وذبيان في حرب داحس والغبراء التي مكثت أربعين سنة أكلت خلالها شباب القبيلتين وذلك ما يصوره زهير في مدحهما بقوله:

تداركتما عبسـا وذبيـان بعـدما

تفـانوا ودقوا بينهم عطر منشم

((منشم هذه: امرأة ضرب بعطرها المثل في الشؤم فقيل: أشأم من عطر منشم)).

ويطول بنا الحديث لو تتبعنا ذلك في كل العصور الأدبية.

وعلى ضوء هذه الحقائق نستطيع أن نجمل ثمرة الأدب في هذه الأمور:

1- تسجيل الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحربية.

2- تسجيل الشعر لأسماء الأماكن التي لم يسجلها التاريخ.

3- تسجيل الآراء والنزعات والاتجاهات للفرق والطوائف الدينية وغيرها.

4- نقل التجارب الإنسانية عبر الأجيال لإفادة البشرية.

5- إذكاء روح التوثب والتقدم والوصول إلى الأفضل بصفة مستمرة.

6- توفير الوقت والجهد للآخرين سواء أكانوا معاصرين أو تالين.

7- التعبير عن مشاعر اللذة بغرض استمرارها أو الاستزادة منها.

8- إزالة مشاعر الألم بالتخفيف منها أو تحويلها.

9- ربط مشاعر الجماعة والعمل على التفافها حول موضوعات وأهداف موحدة.

10- الارتفاع بالغرائز الإنسانية وترقيتها أو تحويلها لتكون عوامل سمو.

11- فتح مجالات حضارية جديدة أمام البشرية وتعميق فهمنا للحياة.

وكم للأدب غير ذلك من مهمة فهو يربي العقول والمشاعر ويهذب الطباع، وهو لسان الدعاة إلى الله وهداة البشرية إلى الخير وهو وسيلة المصلحين الذين وهبوا حياتهم لإصلاح النفوس.

وما أقدر الكلمة الأدبية المدعمة بالآية القرآنية أو التوجيه النبوي على التأثير والإقناع إذا أرسلتها نفس مؤمنة بها منفعلة معها.

مجالات الأدب تشمل الكون كله:

لقد أثرى تراثنا القديم الحضارة الإنسانية بلا ادعاء أو مكابرة. تلك حقيقة لا ريب فيها، فابن سينا وابن رشد والخوارزمي والرازي وابن النفيس وغيرهم قد قدموا للإنسانية ما يجعلها تدين لنا به.

ولكن عندما توقفت ثقافة العرب الإسلامية عن النمو - بفعل عوامل من صنع أعداء أمتنا - فقد أصبحت لا ترضي نفسها ولا غيرها.

وبالنسبة لما لدينا في الحاضر فنحن في طور الأخذ من الآخرين أكثر من طور العطاء، وهذا واقع علينا أن نعترف به في شجاعة، وكما أعطينا في المـاضي علينا أن نأخذ في الحاضر على شرط ألا نكون مجرد ببغائية نعيد صدى أصوات الآخرين، علينا أن نهضم ما نأخذ ونتمثله وأن نعيد تشكيله ليتوافق مع بيئتنا وذاتيتنا واضعين نصب أعيننا مقوماتنا الأخلاقية والروحية.

وبهذا يمكننا أن نقدم شيئا هاما ومجددا للتراث الإنساني، فالتنكر للذات مسخ للشخصية، والإعراض عن أوضاع العصر تدمير للشخصية أيضا.

ومما لا ريب فيه أن فنّ القصـة القصيرة الـذي نضـج واشتد عوده في الأدب الحديث فن عربي قد يم يتمثل - أظهر ما يتمثل- في تلك المقامات الرائعة التي صاغها بديع الزمان الهمذاني والحريري من بعده وخلقا بها نموذجا إنسانيا خالدا في الأدب العالمي وهو نموذجا الأفاق الذكي الحاضر البديهة الذلق اللسان القوي الخيال الذي لم يجد له مكانا في مجتمع فاسد مضطرب القيم فاضطر أن يحتال لكسب قوته بشتى الحيل مستغلا غفلة العوام وفساد الحكام.

هذا النموذج الإنساني عرفه الأدب الإسباني بعد أدبنا العربي، وأغلب الظن أن الأدباء الإسبان عرفوه من النماذج العربية ثم انتقل من الأدب الإسباني إلى سائر الآداب الأوربية فيما عرف في تلك الآداب باسم (قصص الصعاليك) فلا مجال إذن لإنكـار ذلك في الأدب العربي.

وعند النظرة الفاحصة نرى أن للأدب مجالات عديدة ووظائف لا تقتصر على ناحية من النواحي ولا على جانب من الجوانب، فهو يتناول العقيدة والعواطف الإنسانية والحياة الاجتماعية والسياسية والقيم الأخلاقية والروحية، فالحياة كلها مجال للأدب، فلم يعد من الممكن القول إن هناك بعض موضوعات تصلح للتناول وبعضا آخر لا يصلح فقد اتسع ميدان الأدب اتساعا عظيما وها هي بعض تلك المجـالات :

 

- العقيدة :

لقد عبر الأدب عن العقيدة منذ وجد الإنسان، بل لقد نشأ في ظلها، ومازالت هذه العلاقة الوثيقة مرتبطة أشد الارتباط حيث قام الأدب بنشر الدين فسجل دعوته وبث شعائره بين البشر وشرح شرائعه، وأمام أعيننا الدين الإسلامي الحنيف فالقرآن الكريم في الذروة من الإعجاز والتسامي البياني والنبي صلى الله عليه وسلم) في قمة الفصاحة والبلاغة، وقد اعتمد الإسلام على الأدب واعتبره عنصرا فعالا يجب أن يقوم بدوره كما ينبغي، فقام الخطباء ونهض الشعراء يشرحون هذا الدين ويناضلون عنه يجادلون المرجفين ويعالجون الرذائل ويهدون الناس إلى الطريق الأقوم، بل إن هدف كل من الدين والأدب تصفية النفس وتهذيب الجنس البشري بطريق أداء الشعائر المقدسة من إثارة العواطف النبيلة والأخيلة الجميلـة، وفي أدبنا العربي نماذج عديدة لتوضيح ذلك نقتصر منها على نموذجيين أولهما لكعب بن زهير حيث يقول في دعوته إلى الله:

رَحـلتُ إلى قـومي لأدعـوا جُـلّهم

إلى أمر حزمٍ أحْكمتْهُ الجـوامـعُ

سـأدعوهُـمُ جَهْدى إلى الـبرِّ والتقى

وأمرِ العلا ماشا يعـتْني الأصـابعُ

فكونوا جـميعا ما اسـتطعتـم فإنه

سَـيَلبَسكم ثوب من الله واسـعُ

وثانيهما لشـاعر معاصر هو أسـتاذنا وشـيخنا المجذوب حيث يقـول:

أتـزعـمُ يا مسـكينُ أنـك مسلمٌ

وليس على الإسلام فيك دليـل!

هجـرتَ كـتَاب الله تـوصـدُ دونه

فؤادَك حتى مـا إليـه سـبيـل

وعفتَ بيـوت الله حـتى كـأنـمـا

بـهنَّ لأهل الـغيِّ مثلِك غـول

وجافـيتَ دنيا المـؤمنين مُـنـابذاً

فما لك بين المـؤمـنين خليـل

ولو كـنت ممن يعـرف الحقَّ قلبُـه

لأدركتَ أن العقـل منـك عليل

تـوهمتَ أن الـدين محـض هُـوِيَّـةٍ

وكلُّ كلامٍ بعدها ففضول

وفاتكَ أن الدين عـقد مُوَثَّـقٌ

عليه إلاهُ العـالمـين وكـيـل

ضـمنتَ بـه ألاّ تـزايـل نهجَـهُ

ولو أوشكتْ شمُّ الجـبـال تـزول

وألا تـرومَ الأنـس في غير أهله

فهم لك من دون الأنام قـبيـل

وألا يـرى أعـداؤه مـنـك ذلـةً

وتلقى أولي التقى وأنت ذلـيـل

فـأين وفـاء المـؤمـنين لـربهمْ

وماذَا لَه يـاخا سـراً سـتقول

رويدا تؤد بك الحياة ولن يرى

كتأديبها للجـانـحـين مثيـل

لعـلك بعد الجهل تصحو فترعوي

((فـليس سواء عالم وجهول))

العواطف والمشـاعر النفسيـة :

وهذه من أبرز مجالات الأدب فميزته أنـه يوجد العبارة التي تعوزنا للتعبير عما في نفوسنا، فالأديب يعبر عن عـواطفنا ومشاعرنا كما أنـه يحاول أن يوصل انفعالاته ومشاعره إلينا.

ومن النماذج الطاهرة النظيفة على ذلك قـول خبيب بن عدي:

لقـد جـمّع الأحزاب حـوْلي وألّبوا

قبائلهم واستجمـعوا كـلّ مجمع

وكلهم مبـدِي العداوة جـاهـد

عَـليّ لأني في وثـاقي بمضيـع

وقد جمَّعوا أبـناءهـم ونسـاءهـم

وقَرّبـتُ من جـذْع طـويل ممنَّع

إلى اللّه أشـكـو غـربتي ثـم كربتي

وما أرْصدَ الأحزاب لي عند مصرعي

فـذا العرش صبِّرني على ما يراد بي

فقد بضعوا الحمى وقد ياس مطْمَعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ

يُـبارك عـلى أوصال شـلوٍ ممزع

وقد خيروني الكفرَ والموت دونه

وقـد هَملَتْ عيناي من غير مجزع

وما بي حِـذارُ المـوت إني لمـيِّـتٌ

ولكـنّ حِِذاري جحـمَ نار ملَفـع

فلستُ أبالي حين أقتل مُسلماً

على أيِّ جنب كان في الله مصْرعي

فلست بمبدٍ للعدوّ تخَشعاً

ولا جزعاً إني إلى الله مرْجعي

ومن النماذج قول شـيخنا المجـذوب أيضـا:

يقولون: معْ أيِّ الفريقين تضلعُ

فلم يبقَ للإحجام والصبر موضع‍!

هنا (عنترٌ ) يزجى بقايا فلوله

وثَمَّ (فلان) خلفَه نتجمعً

وأنتم دعاةَ الحقِّ أوْلى بنصرِه

إذا الناس خانوا الحقّ جُبنا وضَيَّعوا

فقلت: أما والله ما في قلوبنا

لغير جلال الله والحق موقع

وكل خلاف بيننا فلأننا

وَعَيناه في ضوء الكتاب ولم تعُوا

إذا ما دعوناكـم إليه جمحْتُمُو

وبالغتمو في ما يسوء  ويشنع

وقلنا: هلموا نُعْل في الأرض شَرعَهُ

فقلتم: فلانٌ لا سواه المشرِّعُ

وقد فاتكم أن ليس للخلق مالكٌ

سوى الله يقضي فيهم ويشرِّع

وكل احتكامٍ في الحياة لغيره

هو الشرك لا بل دونهُ الشرك أجمـع

إلى أن يقـول:

فقد تصْبِحُ الدنيا لإبليس شـيـعةً

ونحن لغير الله لا نـتشيع

أنعـدَلُ بالله العظيم وشرعه

أضاليلَ يجلوها الخداع فتلمع

فأين إذن عهد قطعنا لربنا

بأنـــا لــه دون البرية خضَّع

بلى نحن جندُ الله بعناه واشترى

فلا هـو يُعفينا ولا نحن نرجع

القيم الأخلاقية والإنسانية :

الحقيقة أن كل أدب ليست وراءه غاية خلقية لابد أن يكون كسيحا ضارا، لكن أصدق الفضائل ما نبعث من التصور الإلهي للحق الذي يعلم الدقيق والجليل ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولقد هدانا الدين الإسلامي العظيم إلى الخير وحذرنا من الشر ورسم لنا صراطا مستقيما يجب علينا سلوك محجته.

ومن النماذج الصادقة على ذلك قول امرأة مسلمة تغيب زوجها في معارك الجهاد في سبيل الله:

تطاول هذا الليل تسـري كواكبه

وأرقني ألاَّ ضجيع ألاعبه

يُسَرُّ به من كان يلهو بقربه

لطيف الحشا لا تجتويه أقاربه

فو الله لولا الله لا شيء  غيره

لينقضّ من هذا السرير جوانبه

ولكنني أخشى رقيبا موكَّلاَ

بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه

مخافة ربي والحياء  يصدُّني

وأكـرم بعلي أن تنال مراكبه

ومن النماذج أيضا قول شيخنا المجذوب في نشيد المؤمن:

 دعوة الله وحده

حبذا الموتُ فداها

 كيف لا ينصر جنده

وبهم يعلو لواها

 عصبة هامت بحق

أبصرت فيه هداها

 كلهم إخوان صدق

وهبوا الروح الإلها

ربنا إنا تَخذنا

قائدا للمجد (طاها)

وأبينا ورفضنا

غير رضوانك جاها

فاحبُنا اللهم صبرا

يبلغ النفس مناها

وهب الإسلام نصرا

عن يدينا لا يضاهى

رب إن الأرض ناءت

تحت أثقال شقاها

وإلى عطفك جاءت

ترتجى اليوم شفاها

فامح بالقرآن عنها

ظلمة عم دجاها

وأنره بالحق منها

أعينا طال عماها

ومن ميادين الأدب ومجالاته الطبعية والكون والحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والحياة الفكرية والثقافية، وتوسيع المدارك وزيارة التجارب ويطول بنا الحديث لو ذكرنا النماذج الدالة على ذلك.

ولكننا نستطيع أن نقرر أن الأدب من وجهة النظر الإسلامية يملك من الزاد الفكري العظيم والثقافة العريقة ما يفضل تراث أية أمة، ويملك من التجارب الرائعة والنماذج الإنسانية الفذة ما يقف أمامها العقل مكبرا دهشا، والأدب لا يمكن  أن ينفصل عن المجالات الحيوية في هذه الحياة باعتباره رسالة إصلاحية وليس متعة شخصية فحسب.

من أجل ذلك كله ينبغي على الأدباء والشعراء العرب المسلمين أن يجعلوا عصر صدر الإسلام نصب أعينهم ليستقوا من معينه الفياض ويرتشفوا من ينبوعه الصافي حتى تكون شخصيتهم متميزة وقائدة ورائدة كما أراد الله لهذه الأمة أن تكون وأن يستجيبوا لله وللرسول  إذا دعاهم لما يحيهم كما استجاب الأدباء والشعراء في عصر النبوة والخلفاء الراشدين.

وبهذا تستعيد الأمة الإسلامية عزتها المسلوبة وكرامتها المفقودة فهل من مدكر؟

أرجو أن يكون ذلك إن شاء الله.

 

بعض مراجع البحث :

1- الأدب الهادف - محمود تيمور.

2- الإسلام والشعر - د. يحيى الجبوري.

3- الإسلامية والمذاهب الأدبية - د. نجيب الكيلاني.

4- تذوق الأدب - محمود ذهني.

5- تيارات أدبية بين الشرق والغرب - د. إبراهيم سلامة.

6-  الأدب وفنونه - د. عز الدين إسماعيل.

7- شعر الدعوة الإسلامية – د. عبد الرحمن رأفت.

8- وظيفة الأدب بين الالتزام الفني والانفصام الحالي - د. محمد النويهي

9- الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء - للمرزباني.

10- همسـات قلب - الشيخ المجـذوب.

11- الأدب في عـالم متغير - د. شـكري عيـاد.

(( يخطىء بعضهم في الإجابة فعندما يقال: أليس محمد رسول الله)) يقول بعضهم: ((نعم)) وهذا خطأ، والصحيح أن يقال في مثل هذا ونحوه ((بلى))، لأنك إن سألت بـ ((أليس)) فقلت مثلا: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} و {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} وقلت: ((نعم)) صار الكلام ((نعم ليس الله بقادر على أن يحيي الموتى)) و ((نعم ليس الله بأحكم الحاكمين)) نعوذ بالله من ذلك، وعندما تقول: ((بلى)) يصبح الكلام: بلى، إن الله قادر على أن يحيي الموتى، بلى، إن الله أحكم الحاكمين، وقال تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} ولو قالوا: ((نعم)) لكفروا، والسر في ذلك، أن بلى تأتي لإيجاب المنفي، فأما نعم فإنها تقع لتصديق المخبر، أو إعلام المستخبر، أو وعد طالب فالأول كقولك ((نعم)) لمن قال: قام زيد، والثاني كقولك: ((نعم)) لمن قال: هل جاء زيد، والثالث كقولك: ((نعم)) لمن قال: اضرب زيدا، أي: نعم أضربه.