|
|
||
|
|
||
|
في المشارق
والمغارب |
||
|
فضيلة الشيخ/عبد الله
بن أحمد قادري |
||
|
عميد كلية
اللغة العربية |
||
|
|
||
|
|
||
|
|
||
|
إلى ديترويت: |
||
|
وفي يوم الخميس 1/8/1398هـ سافرنا من
إنديانا بلس إلى ديترويت إذ أقلعت بنا الطائرة في الساعة التاسعة والدقيقة
الخامسة عشرة صباحا، وهبطت بنا في مطار ديترويت بعد ساعة تقريبا. |
||
|
|
||
|
إلى فندق بلازا: |
||
|
التقينا أنا والأخ الشيخ عبد الغفور
البركاني في قاعة تسليم الأثاث، ويستطيع الصديق أو القريب في الغرب أن يستقبلك
عندما تخرج من النفق الصناعي المتصل بالطائرة وقاعة المطار أو يودعك هناك. |
||
|
ليس مثل مطارات البلدان الشرقية التي
يحرم على الصديق أو القريب أن يودع أو يستقبل صديقه إلا في القاعات الخارجية في
المطار، لذلك يراك صديقك وأنت تعاني من حمل أمتعتك الثقيلة أو الكثيرة فلا يقدر
على مساعدتك حتى تخرج إليه والحكمة في نفس صاحبها. |
||
|
نقلنا الأخ عبد الغفور بسيارته إلى فندق
بلازا الذي يقع على النهر الصغير المتفرع عن بحيرة ديترويت الكبيرة، العذبة،
وهذا النهر يفصل بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين كندا وهذا الفندق يقع على
شاطئ النهر الشمالي، والعمارات الكندية في المدينة المجاورة تقع على الشاطئ
الجنوبي منه، وفي الجهة الغربية يربط أحد الجسور الحديدية بين البلدين، إذ تعبر
عليه السيارات وبعد أن تم استقرارنا في الفندق المذكور في الدور (29) ودعنا الأخ
عبد الغفور على أن يعود إلينا بعد الساعة السابعة مساء قبل المغرب بساعتين ونصف
تقريبا، وكان النهار في ديترويت في ذلك
الوقت يبلغ طولع سبع عشرة ساعة من طلوع الشمس تقريبا. |
||
|
مناظرة ممتعة وأخرى مؤذية: |
||
|
جاءنا الأخ عبد الغفور في الموعد، وكان
بجانب الفندق برج عال وفي أعلاه مظلة تدور بالزائرين ليتمكنوا من رؤية كل ما حول
البرج من المدينة والنهر والمدينة الكندية وغير ذلك فصعدنا إلى ذلك المكان الذي
لا بد أن يتناول فيه الزائر شيئا ما: طعاما أو شرابا حلالا أو حراما فتناولنا
بعض المرطبات اللائقة بنا وقعدنا ننتظر دورة الأرض المصغرة التي لا خلاف في
دورانها ونحن نتمتع بجمال تلك المناظر العجيبة: قصور عالية وشوارع مستقيمة،
وأخرى ملتوية، ونهر جار، ومراكب بحرية كبيرة وصغيرة، وطائرات هليكوبتر تحلق فوق
النهر حتى تكاد تلمس ماءه ولم يسؤنا إلا مناظر الحيوانات البشرية التي مهما
حاولت أن تغض بصرك لا تقدر إلا إذا وضعت على عينيك ستارة مثل الستارة التي توضع
على أعين أسرى الحرب في بعض الحالات ولكن الذي كان يهون الأمر علينا أننا كنا
نحس أن أمامنا حيوانات منتنة، ونساء مترجلات لا توجد بهن إلا خشونة الرجال
الوقحين، ثم لا بد من أن نختبر أنفسنا في هذا الجو السيء والله وحده الذي يعلم
خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأن حلاوة الإيمان الحق لا يذوقها الإنسان إلا
حيث يكره نفسه على ما لا تحب "حفت الجنة بالمكاره
وحفت النار بالشهوات". |
||
|
والذي جعل المنظر أمامنا جميلا هو ما
ذكرت أولا يضاف إليه أننا ننظر إلى أراضي دولتين في وقت واحد. |
||
|
وبعد ساعة تقريبا اصطحبنا الأخ عبد
الغفور في جولة حول المدينة على ضفاف البحيرة، وكنا نريد أن ننزل في مكان لنتمتع
بجمال البحيرة وجمال البساتين القريبة منها ولكن الأماكن التي مررنا بها كلها لا
تليق بنا أن ننزل فيها لما فيها من العري الشديد والاختلاط الفاحش، فعدنا
أدراجنا إلى الفندق. |
||
|
وبعد تناول طعام العشاء ودعنا الأخ عبد
الغفور على أن يأتينا غدا الجمعة حيث أصرّ على أن أقوم بخطبة الجمعة لأن الناس
يجتمعون في المسجد أكثر من بقية أيام الأسبوع. |
||
|
صلاة الجمعة: |
||
|
وفي 2/8/1398هـ جاء الأخ عبد الغفور
فنقلنا إلى المسجد الجامع الذي يقيم فيه الجمعة والجماعة ويدرس الناس فيه كما
يدرس بعض الأولاد، فانتظرنا في مكتبه الذي بجانب المسجد واستقبلنا فيه بعض أعضاء
الجمعية المشرفة على المسجد بتحيات حارة لمسنا فيها العاطفة المتطلعة إلى زيارات
العلماء لتلك البلاد. |
||
|
وعندما حان الوقت أذن المؤذن في مكبر
الصوت، وهذا أمر غير مألوف في بقية المساجد في الغرب، وذكر عبد الغفور أن بعض
الناس قد أبدوا استياءهم من ذلك ولكن التصميم الحاصل من أعضاء الجمعية جعلهم
يرفعون اسم الله عاليا في بلاد الكفر وقد لا يسمح لهم بالاستمرار في ذلك إذا طلب
الجيران تدخل السلطات الحكومية. |
||
|
وهنا تذكرت أن بعض الناس في بعض البلدان
الإسلامية يحاولون أن يحدوا من رفع كلمة لا إله إلا الله في مكبرات الصوت وقت الآذان
استجابة لرغبات من يغيظهم صوت الحق فقلت للهم يسر سبل إعلاء كلمتك على أرضك كلها
على رغم أعداء دينك من الكفرة وأذنابهم. |
||
|
وكنت أفكر في موضوع الخطبة، ولم أهتد إلى
ذلك إلا قبيل صعودي المنبر، إذا ارتسم في ذهني الكلام على سورة العصر، وكنت علمت
أن المسجد يحضره العمال والمثقفون من أطباء وغيرهم، وعندما يكون الحاضرون خليطا
من المثقفين والعوام فإن مهمة الخطيب تكون صعبة، لأنه لا بد أن براعي هؤلاء
وهؤلاء في أسلوب واحد لا يحس أحد الصنفين بمطبات وقد حاولت ذلك ما استطعت. |
||
|
كأننا في أحد مساجد بلادنا المعمورة: |
||
|
ولقد ازدحم المسجد بالمصلين حتى صلى كثير
منهم في قاعته السفلى، وما كنت أظن أن أجد إلا صفا واحدا، ومع ذلك فإني كنت أحس
أن الكلمة التي تخرج تجد لها قلوبا مفتوحة، لاحظت ذلك في وجوه المصلين وكأن على
رأسهم الطير. |
||
|
لا بد أن أسير مع ركاب القطار: |
||
|
وبعد أن صلينا قدمت لنا جنازة أحد
المسلمين للصلاة عليها، وقد وضع في صندوق كما يعمل أهل تلك البلاد، وعندما سألت
لماذا يعمل المسلمون هذا ذكروا أنه لا يسمح بدفن أحد بدون ذلك فذكرني هذا بما
يردده المجاهدون من أن المسلم لا يقدر أن يعيش حتى في حياته الشخصية ولا يطبق في
أموره الخاصة أحكام دينه إلا إذا كان نظام دينه هو الحاكم وإلا فسيكون ترسا في
عجلة دولاب النظام الذي يعيش تحت ظله. |
||
|
وبعد ذلك أعلن الأخ عبد الغفور أننا
سنلقي دروسا بعد المعرب من كل يوم ابتداء من مغرب هذا اليوم. |
||
|
وطلبنا من الأخ عبد الغفور أن نتبع جنازة
هذا الميت حتى يتم دفنه، وعندما خرجنا من المسجد وجدنا أن قافلة السيارات التي
تتبعه إلى المقبرة تحمل كلها بيارق صغيرة عليها علامة الصليب، فاستكبرت ذلك
فقالوا أيضا لا يسمح لسيارة بالدخول إلا بهذا الشعار فقلت وهذه أطم من التي
قبلها، فركبنا في سيارة الأخ عبد الغفور وليس عيها ذلك البيرق فذهبنا قبل الموكب
ودخلنا المقبرة دون أن يتعرض لنا أحد وهناك انتظرنا حتى جاء الموكب وقد غطى
القبر بالقماش الجوخ وفرشت جوانبه بالسجاد، وقائد الحراسة الذي يهيل التراب في
القبر ينتظر، وهناك وجدنا نصبا على القبور كتب عليها اسم الميت وتاريخ دفنه،
وبعض القبور عليها قطعة من البلاط كتب عليها ذلك، وليست القبور مرتفعة عن الأرض،
والمسلم هناك يدفن بجانب النصراني. |
||
|
وذكر الأخ عبد الغفور أن الميت يلبس بدلة
جديدة شبيهة ببدلة الزفاف وأن الناس يغالون في ذلك، والمسلمون يعملون نفس ما
يعمله الكفار، طردا للميزان الغربي المادي عند الغربيين، ولو كان عندهم علم عن
عذاب القبر ونعيمه وسؤال منكر ونكير، وأن الإنسان لا يبقى معه في قبره إلا عمله
لما احتاجوا إلى هذا التكلف. |
||
|
وجاء الموكب وحمل التابوت الثقيل حتى وضع
على فم القبر وقد ربطت على القبر حبال ربطا خاصا يوضع عليها التابوت ثم جاء
المختصون وأخذوا يرخون الحبال شيئا فشيئا حتى نزل التابوت في مكانه وأهال
الحاضرون شيئا من التراب عملا بالطريقة الإسلامية في الدفن ثم ابتعدوا وأخذ قائد
الحراثة يجرف التراب في القبر حتى انتهى… |
||
|
وقال الأخ عبد الغفور: الآن لا بد أن
نتقدم للدعاء للميت حسب السنة، وإلا فسيتقدم بعض المخرفين لقراءة التلقين
المعتاد وهو مخالف للسنة، فقلت له: تقدم وافعل ففعل وعزينا أقرباء الميت،
وحاولوا معنا أن نذهب معهم لتناول طعام الغذاء إذ جرت عادتهم أن يفعلوا ذلك
فاعتذرنا ورجعنا إلى الفندق. |
||
|
جولة في الجزيرة : |
||
|
وبعد العصر جاءنا الأخ عبد الغفور فذهب
بنا إلى الجزيرة الواقعة شرق الفندق والتي ذكر أن الولايات المتحدة اشترتها من
كندا (الظاهر أنها اشترت قسط كندا منها) وعندما وصلنا إلى الجزيرة وتجولنا فيها
رجعنا إلى طرف النهر الشمالي فوجدنا مكانا خاليا من الناس فمكثنا هناك حتى جاء
الوقت وذهبنا إلى المسجد حيث أدركنا الناس وهم يصلون فصلينا معهم. |
||
|
الدرس الأول: |
||
|
وبعد صلاة المغرب أعلن للناس الأخ عبد
الغفور عن افتتاح الدروس فبدأنا الدرس الذي كان يدور حول الإيمان بالملائكة
وأدلته والحكمة من خلق الجن والإنس، ثم فتح المجال للأسئلة الكثيرة إلى أن أذن
لصلاة العشاء فصلينا وذهبنا إلى مطعم عربي لبناني تناولنا فيه طعام العشاء ولكن
بعد فحص شديد كفحصنا لمطاعم الغربيين لعدم الفرق بينهما، لأن العرب المسؤولين عن
المطعم نصارى أيضا، إلا أن صنع طعامهم شرقي. |
||
|
وعدنا إلى الفندق، وفي هذا اليوم قص لنا
الأخ عبد الغفور مشاكله مع بعض الجاليات الإسلامية التي قد سمعنا عنها من قبل
وكنا نود أن نصلح بينه وبينهم، بل كنت أقول لزميلي الدكتور محمد بيلو: لو لم يكن
في رحلتنا هذه إلا الإصلاح بين هؤلاء القوم لكفانا. |
||
|
حالقة
الدين: |
||
|
لذلك عرضنا
على الأخ عبد الغفور استعدادنا للصلح بينه وبين خصومه وكان يائسا هو من ذلك. وحاول
أن يدخل اليأس في نفوسنا، ولكننا ألححنا عليه، وذكرناه بالنصوص الواردة في
الخلاف وذمه وفي مدح الاعتصام والاتفاق ووجوب تحقيق الأخوة الإسلامية، و بعد
مناقشة طويلة وافق على تدخلنا في الموضوع قائلا سوف لا تجدون قبولا لذلك عند
الآخرين وكنا اتصلنا بالأخ عمر الصوباني الأردني الذي يسكن في مدينة من مدن
ولاية ديترويت وطلبنا منه الحضور ليشاركنا في الإصلاح، لأنه قد بلغنا أن القاضي
يحيى بن لطف الغسيل اليمني رئيس مكتب التوجيه والإرشاد في صنعاء قد زار المنطقة
وحاول الإصلاح كذلك، ومن ضمن ما عمله عندما لم ينجح في مهمته أن شكل لجنة
للإصلاح من ضمنهم الأخ عمر المذكور، والأخ الليبي علي رمضان أبو زعكوك وهو طالب
في إحدى الجامعات في الولاية أيضا، ولكن هذا الأخير لم نجده. |
||
|
أما الأخ عمر فقد جاء جزاه الله خيرا وبقي معنا
يومين في محاولة جادة مع الطرفين، وقد تلمسنا الأخبار أولا من بعيد فتأكد لنا عن
عبد الغفور ما يلي: - |
||
|
- عندما ا بتعثته
دار الإفتاء، جاء إلى ديترويت، وكان أول من أعانه ووقف بجانبه الحاج فوزي مرعي
الفلسطيني ضد رئيس الجمعية السابق وهو فلسطيني أيضا ولكنه هو وجماعته كانوا
يبيحون قاعة المسجد السفلى لاحتفالات الجاليات في الأعياد ومناسبة الزواج وغير
ذلك، ويحصل في ذلك ما يحصل من المنكر، تكشف النساء واختلاط الرجال بهن، مع الرقص
واستعمال آلات الملاهي، وأن المسجد لم يكن يفتح للصلاة إلا نادرا لعدم وجود إمام
متفرغ فيه. |
||
|
أمر بالمعروف فحورب: |
||
|
وكان الأخ عبد الغفور ينكر عليهم ذلك بشدة ويقول لهم
إن المساجد لله، وبنيت لذكره، فلا يجوز استعمالها فيما هو محرم في غيرها، ولكن
القوم ألفوا ذلك ودأبوا عليه فلم يسمعوا له قولا، فوقف فوزي بجانب عبد الغفور،
وانتهى الأمر بانتخاب جديد لأعضاء الجمعية فكان فوزي هو الرئيس في هذه الدورة،
ومضى الأخوان في تعاون ووفاق. |
||
|
واعتزل الجمعية من لم يرض بما حصل، وكان المسجد يفتح
في جميع الأوقات وذكر بعض أعضاء اتحاد الطلبة المسلمين أنه حضر المسجد في بعض
الأوقات العادية التي هي في أيام عطل وليست في أيام إجازة فوجد وراء الإمام
ثلاثة صفوف وذلك نادر في مساجد الولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن هذا المسجد
الذي كان يعتبر مهجورا. |
||
|
أما في أيام الجمع فإن المسجد لا يتسع للمصلين، لذلك
وسعوه من جهة القبلة وهذا خير كثير إذا ما قورن بالمساجد التي تعتبر معمورة ولها
من يقوم عليها وينفق الأموال الكثيرة. |
||
|
ثم دب الخلاف بعد ذلك بين الأخ عبد الغفور والأخ
فوزي واتسع الخرق على الراقع، فبلغ الأمر إلى أن دعا عبد الغفور إلى انتخابات
جديدة حضرها بعض الأعضاء وغاب عنها بعضهم، ولما كان اليمنيون هم الأغلب وقد رأوا
في عبد الغفور ما يجمعهم ويبصرهم فقد تم انتخابه رئيسا للجمعية المذكورة عند ذلك
طلب من فوزي تسليم الأموال التي بيده، بل التي
أودعها في البنك باسم رئيس الجمعية وأن يحاسب المسؤولون الجدد بما تم في
الأموال المصروفة، فرفض ذلك، واشتد النزاع وتفاقم أمره. |
||
|
ودخل الشيطان
بين الإخوة فتفخ في كل واحد منهم ليسد الباب أمام الصلح، بل زاد أمره حتى كذب
بعض الخصوم على خصمه واتهمه بتهم كاذبة، إذ كتب خصوم عبد الغفور للمسؤولين في
المملكة العربية السعودية - بسبب أنه مبعوث من قبل بعض مؤسساتها - بأن عبد
الغفور يتعاون مع الشيوعيين ولعلهم اتهموه بأنه شيوعي هو نفسه، ويقال إن راتبه
قد أوقف وشكلت لجنة لتقصي الحقيقة فوجدوا أن الدعوى كانت كاذبة باعتراف خصومه،
وذكر الأخ عبد الغفور أن راتبه أعيد بعد ذلك. |
||
|
الدرس
الثاني: |
||
|
وقد دخلنا مع كل من الطرفين في نقاش طويل نحن والأخ
عمر الصوباني أما عبد الغفور فكنا معه بـاستمرار في سيارته، وفي الفندق وفي
المسجد، لأنه هو الذي تولى مرافقتنا من أول وصولنا. |
||
|
وأما فوزي
مرعي فقد سهرنا معه ليلة كـاملة، كما سيأتي الكلام عنها وبعد مغرب يوم السبت
الموافق 3/8/1398هـ تم إلقاء الدرس الثاني وكان كله يدورحول جواب على سؤال بعض
الحـاضرين الذي وجهه على الوجـه التالي: ما سبب عدم التزام المسلمين بواجبات
دينهم، وترك ما حرم الله عليهم مع علمهم بذلك، ثم فتح المجال كالمعتاد لأسئلة
أخرى للإجابة عليها شارك في بعضها زميلي الدكـتور بيلو. |
||
|
صلح المسلم رفض وحكم الكافر طلب: |
||
|
وبعد صلاة العشاء من هذا اليوم جاءنا الأخ فوزي مرعي
إلى الفندق واستمرت محاولتنا معه من أول ما دخل إلى أن صلينا الفجر ليرضى بالصلح
بينه وبين عبد الغفور ولكن دون جدوى إذ صمم أنه لا صلح مـع عبد الغفور إلا
تسفيره من أمريكـا، والرجل حاد الطبع سريع الغضب بطيء الفيء أيضا يطلق لسانه دون أن يفكر فيما يقول،
فقد نال من خصمه مما لا يجوز له كمـا حرض عليه آخرين وأغراهم بالاتصال بنا شخصيا
أو عن طريق الهاتف ليؤكدوا ذم عبد الغفور والشكوى منه، ظنا منهم أننا جئنا
للتحقيق في القضية ونحن قد نفينا ذلك في المسجد. |
||
|
ولو كانوا شكوا شكوى عادية لهان الأمر
ولبقينا من أجل المصلحة ولكن كلامهم كله كان كلام سب وشتم ودعاوى واضحة البطلان
فقد اتصل بعضهم بي شخصيا في الهاتف وأخذ يحدثني عن عبد الغفور الشيوعي وأخذ يسبه
لمدة لا تقل عن ساعة، وأنا لا أزيد على السماع إلا إذا خشيت ظنه أني قفلت الهاتف
فأقول له: نعم. وكان ذلك ثقيلا على نفسي، وجاء آخر بنفسه وأخذ يفتح ملفات
الإجرام الصادرة من عبد الغفور التي لم أر فيها إلا وقوفه ضد المنكر الذي ألفه
الناس واستنكروا وجود المعروف كما قال من قبلهم: {يَا
شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ
نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}،
وبقي هذا الرجل عندنا أكثر من ثلاث ساعات ونحن لا نزيد على السماع منه، ثم
نصحناه في الأخير بتقوى الله وودعنا غير راضي بذلك الزمن فيما يبدو. |
||
|
وقد حضر الخصمان وبعض أعوانهما ومحامي كل
منهما إلى أحد قضاة البلدة وعندما عرف القاضي - وهو نصراني - أنهما مسلمان قال
لهما: ألا تشعران بالخجل إذ تخرجان من بيت من بيوت الله دون أن تحكماه بينكما
وتصطلحا بالحق لصاحبه، وتأتيا إليّ أنا العبد الضعيف لأحكم بينكما، وقد أخبرنا
كل الخصمين بهذا عبد الغفور أخبرنا مباشرة وفوزي أخبرنا عن طريق الهاتف فكانت
موعظة من عدو للإسلام ولكنها لم تقبل ولا حول ولا قوة إلا بالله. |
||
|
وخشينا أن تحدث فتنة، فتشاورنا أنا
وزميلي وقررنا السفر يوم الثلاثاء فحجزنا واتصلنا بأخينا في الله الشيخ محمد نور
السوداني الذي يعمل مع البلاليين على نفقة وزارة الأوقاف الكويتية ليرتب لنا
منهج زيارة نافع في شيكاغو كما سيأتي. |
||
|
دفاع المنتصر: |
||
|
وفي يوم الإثنين 5/8/1398هـ تجولنا في
بعض أسواق المدينة وفي طريقنا إلى بعض العمائر الضخمة التي يوجد فيها كل الأغراض
المطلوبة ، كل صنف من البضاعة يوجد في طابق منها تناولنا طعام الغذاء في أحد
الفنادق الفخمة وهنا حصلت قصة طريفة، لا زلت كلما تذكرتها أضحك من أجلها: كنت
لابسا لباسي العربي، وكان الناس يكثرون الالتفات نحوي لغرابة اللباس هناك ولكن
التفاتهم - في الغالب - يكون خلسة ومسارقة، وسمعت من الأخ عبد الغفور أن
الالتفات إلى شخص ما يعتبر غير لائق عند الأمريكيين، فإذا صوب أحد نظره إليك
والتفت أنت نحوه فإنه يشعر بالخجل ويعتبر التفاتك إليه نوعا من الاحتجاج
والعقاب، ولقد أخذت هذا السلاح فكنت إذا رأيت من يلتفت إلي التفت نحوه فيصرف
نظره بسرعة، وكأنه لم يكن ينظر إلي وفي هذه المرة كنا على طاولة الطعام فمر شيخ
عجوز فنظر إلي فنظرت أنا إليه ومن شدة محاولته إخفاء التفاته صرف نظره بسرعة وهو
يمشي فتعرقلت رجله بأحد المقاعد فوقع على الأرض ثم تجلد فوثب قائما وأخذ يسعى
بعيدا عنا، فأخبرت الأخوين: زميلي الدكتور بيلو والأخ عبد الغفور فأخذا
يشاركانني الضحك. |
||
|
الآلة والبطالة: |
||
|
ثم صعدنا إلى الطابق الأول في الفندق
فوقفنا في قاعة صغيرة نسبيا لنرى القطار - أو المترو - واقفا، فخرج الركاب منه،
ودخلنا نحن، وعندما أخذنا مقاعدنا نظرنا إلى مقدمة هذا المركب المعلق جسره في
الهواء بين الفندق وبين العمارة التجارية التي نريد الذهاب إليها، نظرنا لنرى
القائد فلم نر أحدا، وعندما سألنا عن ذلك - وكنا نظنه يختفي في مكان ما منه -
قال الأخ عبد الغفور أنه يسير ذهابا وإيابا بنفسه عن طريق الكهرباء، ويتقابل هو
وزميله في منتصف لبطريق دائما، هذا ذاهب وهذا عائد. |
||
|
قلنا في نفوسنا: نركب مع الناس ، وهذا
المركب قد جرب، وقد آمنه الناس على أنفسهم لمدة طويلة، فما يظن به أنه يخرج عن
طريقه، أو يتجاوز موقفه وذكرنا اسم الله الذي سخره لنا وسخر عقول بعض خلقه كذلك. |
||
|
وهنا استحضرت ثلاث ملحوظات: |
||
|
الملحوظة الأولى: أن أهل الغرب اتعبوا أنفسهم وكدوا
عقولهم لاستخدام ما سخره الله تعالى لهم في هذا الكون، وسلكوا السبيل المطلوب
لهذه الاستفادة فكانت النتيجة أن تحقق لهم كثير مما أرادوا. |
||
|
لذلك ترى صاحب الآلة نائما وهي تخدمه طول
الوقت، هذا في الأمور المادية البحتة. |
||
|
الملحوظة الثانية: أن الآلة حلت محل الإنسان في كثير من
الأعمال فتعطل كثير من الناس عن العمل، ولذلك ارتفعت الشكاوي من البطالة لأن
هناك مجالات أخرى غير هذا المركب كالمصانع التي يكفي شخص واحد ليدير ألفا عن
طريق جهاز الكمبيوتر والمراقبة ويكفي أن يضغط شاب على زر لتشغيل المصنع بكامله،
بل إنك تستطيع أن تتعامل مع الآلات في صرف نقودك، فتدخل النقود الورقية في الآلة
فتضغط على أحد الأزرة فتخرج لك عدد القروش المماثلة دون زيادة أو نقص، تصور لو
كان ذلك عن طريق الناس كم كان يحتاج من الوقت ليعد لك ولغيرك تلك النقود
المعدنية، وكم يحتاج من البشر ليكفي عشرات الناس في الدقيقة الواحدة؟. |
||
|
وتتعامل مع الآلة في شراء بطاقات دخول
القطار فتذهب إلى الآلة وترمي لها النقد المعدني ثم تضغط على الزر فإن كان النقد
هو المطلوب رمت لك البطاقة في محفظة سفلى، وإن كان أكثر من المطلوب ردت لك
الباقي وأعطتك البطاقة، وإن كان أقل منه انتظرت حتى تكمل. |
||
|
وتتعامل مع الآلة في شراء أنواع الأشربة،
إذ توجد بها العلب وعلى كل نوع كتبت قيمته، فما عليك إلا أن ترمي النقد المطلوب
ثم تضغط على الزر المختص فيرمي لك العلبة التي أردت. |
||
|
وهكذا إن شئت قهوة بسكر أو بغير سكر قليل
ساخنة أو بادرة فإن الآلة تتعامل معك في أسرع وقت وبدون خصام. |
||
|
بل ذكرنا، وهذا لم نره، أن بعض الآلات
تتعامل عك في الطعام الساخن والبارد وهكذا. |
||
|
بل إن البنوك تتعامل معك في أيام العمل
وأيام الإجـازات في الليل والنهار إذ تأتي إلى فتحة صغيرة فترمي فيها بطاقتك
وتذهب الآلة تسأل أخواتها إن كـان بقي لك شيء يكفي للمبلغ المطلوب فإن كـان
موجودا فإنه يأتيك في أسرع وقت وإلا رجعت لك بطاقتك بعد الاعتذار لها. |
||
|
إنني عندما رأيت بعض هذه الأمور وعلمت عن
بعضها وسمعت غير ذلك مما يدهش العقل ورأيت الناس كيف يعملون في الحسابات وغيرها
خرجت بنتيجة أن هؤلاء الذين يستخدمون هذه الآلات قد أصبحت عقولهم آلات عدا أولئك
الذين يفكرون بعقولهم ويبتكرون ويخترعون فإن أمرهم مختلف، قل لي بربك ألا تكون
النتيجة هي الشكوى من البطاقة. |
||
|
الملحوظة الثالثة: إن مجال هؤلاء العاطلين هو الدول
المتأخرة، والتي يسمونها بالنامية. لذلك ترى الآلاف من الغربيين يؤمون هذه
البلدان بطلب منها في مجالات مختلفة منها الخطير ومنها الحقير. |
||
|
وهكذا كان صاحبنا القطار الصغير، إلا أنه
لم يعلم أخذ النقود، بل يتقدم دون مقابل، ولكن لا يخدمك إلا لإيصالك إلى المتجر وإعادتك وهناك في هذا
المتجر الضخم لا يرجع هذا الراكب إلا بعد أن يشتري شيئا ما، ليس عن طريق الإجبار
والترهيب ولكن عن طريق الإغراء فلكل واحد ما يعجبه في هذا المتجر إن لم يكن في
هذا الطابق ففي الذي يليه، لهذا فلا حاجة لهم إلى دفع قرش أو قرشين فستدفع ما
يكفي وزيادة. |
||
|
ومن فوائده لهم أن المتجر لا يدخله الناس
إلا عن هذا الطريق الذي يسهل عليهم المراقبة، وهناك أجهزة مراقبة في المتاجر
الكبيرة يكون الإنسان فيها مكشوفا في شاشة التلفزيون الخاص تصوره الكمرة على ما
هو عليه. |
||
|
ومما لوحظ في هذا المتجر وغيره أن
الأجهزة السلكية واللاسلكية الموجودة في أمريكـا أغلبها من صنع اليابان، وذكر
الأخ عبد الغفور وغيره كذلك أن أجهزة الراديو المصنوعة بأمريكا لا يسمع فيها إلا
الإذاعات المحلية ما عدا أجهزة قليلة جدا ليس في استطاعة كل واحد اقتناؤها
لغلائها تسمع بها الإذاعات الخارجية، أما الأجهزة المصنوعة في اليابان فإن
أكثرها تسمع منها الإذاعات الخارجية، وهكذا وجد أن المسجلات الجيدة يابانية... |
||
|
وسيأتي، الحديث عن اليابان في حينه إن
شاء الله. |
||
|
وبعد تجول طويل في المتجر وأخذ بعض الأشياء الخفيفة
تسلية للقطار الذي لا نريد أن يرانا خالي الوفاض من داره، رجـعنا إليه فنقلنا
إلى مكاننا الأول، وتركـناه يتعامل مع غيرنا، وذهبنا إلى سيارة الأخ عبد الغفور
وطلبنا منه أن يقودها، ولا يتركها تسير بنفسها، لأنها لم تدخل المدرسة التي تخرج
فيها ذلك القطار. |
||
|
رجعنا إلى الفندق لنرتاح لأنا غدا
مسافرون إلى شيكاغو ولقد كنا في غاية من الرغبة في البقاء في ديترويت من أجل
الجمع الغفير الذي يجتمع في المسجد ومن أجل الرغبة التي كنا نلمسها في الحاضرين،
حتى لقد بكى بعضهم وناشدونا البقاء لمدة أطول وأن نبلغ المسئولين في المملكة
العربية السعودية بأن يتعهدوهم بالمرشدين وأن يبعثوا لهم عددا من المدرسين
لتدريس أولادهم مبادئ اللغة العربية والمبادئ الإسلامية حتى لا يضيعوا في
المجتمع الأمريكي، غير أن الوضع الذي شرحته سالفا رجح لنا السفر... |
||
إلى
شـيكاغو
|
||
|
من ديترويت
إلى شيكاغو: |
||
|
وفي يوم
الثلاثاء 6/8/1398 هـ أقلعت بنا الطائرة من مطار ديترويت في تمام الساعة العاشرة
صباحا ووصلنا إلى مطار شيكاغو. |
||
|
حنين
وتسلية: |
||
|
قابلنا الأخ
محمد نور السوداني الذي تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وكنت أيامها
مسئولا عن شئون الطلاب وكان محمد نورمن الطاقات العاملة في النشاط الطلابي إذ
شارك في الرحلات والندوات والجماعات المختلفة، لذلك كان لقاؤنا معيدا لتلك
الذكريات الطيبة وكان قد سجل في جامعة الملك عبد العزيز بجدة في الدراسات العليا
- الماجستير- ولكن لظروف طارئة غادر مكة المكرمة إلى الكويت، وابتعثته وزارة
الأوقاف الكويتية إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليعمل مع البلاليين هنـاك، ولا يزال يحن إلى
الكعبة الشريفة التي جاورها لمدة سنتين حنين الأم إلى ولدها، وكذلك المسجد
النبوي الذي لم يغادره طيلة أربع سنوات عندما كـان في الجامعة الإسلامية إلا
نادرا ولكن ينبغي أن يتسلى هو وغيره بالعمل والدعوة إلى الله في أي مكان بقول
عبد الله بن المبارك: |
||
|
يا عباد الحرمين لو أبصرتنا |
لعلمت أنك في العبادة تعلب
|
|
|
من كان يخضب خده بدموعه |
فنحورنا
بدمائنا تتخضب |
|
|
أو كان يتعب خيله في باطل |
فخيولنا يوم
الصبيحة تتعب |
|
|
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا |
رهج السنابك
والغبار الأطيب |
|
|
ولقد أتانا من مقال نبينا |
قول صحيح صادق
لا يكذب |
|
|
لا يستوي غبار خيل الله في |
أنف امرئ
ودخان نار تلهب |
|
|
هذا كتاب الله ينطق بيننا
|
ليس الشهيد
بميت لا يكذب |
|
|
سائق مخيف: |
||
|
استأجرنا
سيارة صغيرة لتوصلنا إلى الفندق الذي تم الحجز فيه عن طريق الأخ محمد نور في وسط
المدينة، وكان السائق زنجيا عنيفا في قيادته، إنه يكاد ثيب بسيارته على سيارات
الناس التي أمامه، على خلاف عادات السائقين في الغرب ويخاتل السائقين فيسبق هذا
ثم يستعد لسبق الآخر، لقد كدت أطلب من الأخ محمد نور أن يوقفه ولكن خشينا إن علم
أننا متضايقون من قيادته أن ترتفع درجة الحرارة عنده، لقد كان شبه مجنون ولا
أستبعد أيكون ثملا من آثار الشرب أو الحشيش ولكن الله سلم فوصلنا بسلامة الله
وحفظه إلى الفندق الثاني في رحلتنا، تذكر أن الفندق الأول هو فندق
"لندن". |
||
فندق روزفليت
|
||
|
فرق بعيد أما أول فندق نزلنا به في مدينة شيكاغو
فهو فندق روزفيلت ولهذا الفندق قصة أخرى مغايرة تماما لقصة فندق لندن من – وجهين
-: |
||
|
الوجه
الأول: أن اختيار فندق
لندن كان من قبل قوم غشاشين. |
||
|
الوجه
الثاني:
أن هدفهم أن
يحتالوا على أكبر عدد ممكن لسرقة أموالهم بأسلوب ظاهره شرعي أما فندق روزفليت
فقد اختاره لنا أخ حبيب وصديق حميم لا نشك في أنه يحب لنا ما يحب لنفسه وما أراد
إلا راحتنا، ولكن ما قصة الفندق وكيف كان؟. |
||
|
الأخ محمد نور
قريب العهد بسكنى مدينة شيكاغو، ورجل حيي قنوع ليس عنده وسيلة للمواصلات، وفي
نفس الوقت مشغول بأداء عمله الذي نرجو أن يكون يؤديه بإخلاص وتفان في سبيل الله
وحده، لهذا لم يتمكن من معرفة البلدة، لأنه لم يتجول فيها ونحن عندما اتصلنا به
كان تصورنا غير ذلك، كنا نظن أنه على علم بالبلدة وعنده وسيلة مواصلات، وأخطأ
ظننا، كما أنه لحيائه وعفته لم يستعن بأحد من الذين لهم خبرة في البلد، فقابلنا
وحده في المطار. |
||
|
خداع
العناوين: |
||
|
وعندما أراد
الحجز لنا في فندق أخذ يقلب دليل الفنادق ويستعرض الأسماء فعثر على هذا الكنز
الثمين: فندق روزفليت وهل يمكن أن يكون فندق سمي باسم هذا الزعيم الكبير غير
مريح؟. |
||
|
لذلك اتصل
بمدير الفندق وطلب منه حجز غرفة بسريرين كما طلبنا وعندما وصلنا إلى الفندق
ودخلنا مكان الاستقبال همست لزميلي خلسة من الأخ محمد نور: ألا تظن أن هذا
الفندق هو الثاني؟ فرد هامسا أيضا : سننظر. |
||
|
ودخل علينا زنجي
كبير السن يتخبط في مشيه، فاغرا فاه،
ولسانه شبه معول، وهو يمد يده على أكتاف الناس فاتضح أنه سكران ورأينا أشباهه في
الشارع أمام الفندق، وكنت أقول في نفسي اللهم سلمنا من هذا الفندق كما سلمتنا من
فندق لندن. |
||
|
المصعد
والعصا: |
||
|
وبعد
الإجراءات اللازمة دخل معنا الفرَّاش في المصعد الذي يفتح ويقفل بيد شبيهة بيد
الباب. وبيد الفراش عصا لا ندري لماذا يحملها ولكن قلت في نفسي: إما أن يكون بعض
نزلاء الفندق يفقدون وعيهم من السكر ويعتدون عليه أو على النزلاء الآخرين فيحاول
أن يدافع بعصاه، أو يكون في الفندق ثعابين وعقارب لكثرة أوساخه ومداخله القديمة
المتداعية، وكلا الأمرين بلاء، وإذا أراد أن يوقف المصعد فإنه يبدأ بمعالجته في
الدور السابق للدور الذي يريد إيقافه فيه. |
||
|
أسف
وتسلية: |
||
|
أوقفنا عند
باب حجرتنا المطلة على الشارع وأخذ يدفع الباب الخشبي القوي فانفتح ودخلنا
الحجرة وأخذنا ننظر في أرجائها نظرة نفور واشمئزاز وأحس ذلك أخونا محمد نور الذي
أبدى أسفه لنا وذكر قصة الاختيار وسببه فطمأناه بأن الأمر سهل وأن فندق لندن قد
سبق فندق روزفليت، ويمكننا أن ننتقل منه غدا بإذن الله وهذا فندق تاريخي يحمل
اسم زعيم كبير. |
||
|
ثم قلت له بعد
ذلك: أن إبليس هو قدوة هؤلاء القوم فقد وصف العصيان وثماره السيئة بأوصاف مغرية
فقال لآدم: {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ
الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى} وإضافة إلى ذلك فإن زعماء الكفر لا
يمكن أن يأتينا منهم خير، فأراد الله أن يثبت ذلك حتى في أسمائهم لئلا نركن
إليهم أي ركون، كانت نكات لطيفة. |
||
|
ودخلنا بيت
الماء فإذا بابه لا يغلق، وإنما يرد فقط فظننت أنه يحتاج إلى دفع كما دفع الفراش
باب الغرفة فدفعته قليلا خشية إزعاج الآخرين الزميل والصديق، وإذا هو مثل مرحاض
فندق لندن ولكن زميلي اكتشف شيئا آخر فيه ظهر أنه فاق مرحاض فندق لندن في السوء.
|
||
|
ولماذا
السلالم؟! |
||
|
ونظرنا إلى
الشارع فوجدنا النافذة فرأينا أن سلالم من الخشب مبنية في جدار الفندق متصلة من
أسفله إلى حجرتنا، فقلنا: وهذه مصيبة أخرى، ماذا يجري لو صعد إلينا سرب من
السكارى؟ فأغلقنا النافذة وتوكلنا على الله. |
||
|
إلى زعيم
البلاليين: |
||
|
كان الأخ محمد
نور قد أخبر زعيم البلاليين، وهو ابن اليجا محمد ذي الأفكار الهدامة التي أخذها
من المسيحية واليهودية والقاديانية، ونسبها إلى الإسلام، بل إنه ادعى الرسالة،
ولكن ابنه المدعو عند قومه ولس دين، ويدعوه العرب، وارث الدين أظهر بعد وفاة
أبيه بمدة محاولة إصلاحية في مفاهيم أبيه، فبدأ يقيم بأتباعه الصلاة ويصحح بعض
الأفكار كما قرأنا ذلك قبل أن نلتقي به في بعض المجلات الإسلامية، فطلب من الأخ
محمد نور أن يحضرنا إليه ليلتقي بنا فذهبا إلى المسجد الذي فيه جميع مكاتبه
الإدارية، وعندما أردنا الدخول طلب منا أن نمر في الممر الذي وضع به جهاز كشف السلاح
مثل الأجهزة التي توضع في المطار، والأماكن التي يخشى فيها من المسلحين فدخلنا،
وكان غائبا عن المسجد فانتظرنا قليلا، وعندما أذن المؤذن وأقيمت الصلاة صلى بنا
الأخ السوري: محمد مازن علوان الذي يدرس في نفس المسجد مع محمد نور وهو على نفقة
رابطة العالم الإسلامي، واختصاصه في الطب، ولكن له اطلاع جيد ودرس على بعض
العلماء في سوريا في صغره، وفي وقت طلبه للعلم في المدارس النظامية وهو شاب صالح
أيضا. |
||
|
وبعد الصلاة قابلنا الأخ محمد مازن وتعرف
علينا وحدثنا عن عمله مع البلاليين وبصرنا ببعض الأمور التي تهمنا. |
||
|
ترحيـب وشكر: |
||
|
وبعد نصف ساعة تقريبا جاء ولس دين الذي
يدعوه أتباعه بالإمام، فرحب بنا وقدم لنا بعض المرطبات وتعارفنا، وأبدينا له
سرورنا بما سمعناه عنه من أنه بدأ يصحح المفاهيم التي كان والده يعتقدها ويلقيها
لأتباعه، وطلبنا منه أن يستمر في هذا التصحيح، لأن الإسلام يجب فهمه من كتاب
الله وسنة رسوله لا من بنيات أفكار الناس. |
||
|
طلب لا يرد: |
||
|
وطلب مني أن ألقي حديثا في اتباعه بعد
عصر هذا اليوم الثلاثاء الذي اعتاد أن يجتمع فيه أتباعه في قاعة المحاضرات
العامة بجوار المسجد فلبينا رغبته، وكانت الكلمة تدور حول المعاني التالية: |
||
|
-
الهدف الذي خلق الله الخلق للسعي إليه، وهو رضا الله بعبادته. |
||
|
-
والوسيلة إلى ذلك، وهي العلم والعمل الصالح المبني على الإخلاص لله ومتابعة
رسوله صلى الله عليه وسلم. |
||
|
-
وبيان أن الناس انقسموا تجاه هذا الهدف وتلك الوسيلة إلى قسمين: كفار أو
منافقون، وهم الذين خرجوا عن القانون الإلهي ويعيشون معيشة ضنك في الدنيا
والآخرة، ومسلمون وهم الذين استقاموا على دين الله ودعوة الناس إليه وصبروا على
أذاهم وأن يجازى كل قسم يوم القيامة بما قدم. |
||
|
-
أن الناس لا يتفاضلون إلا بالتقوى {إِنَّ
أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} فلا فرق بين عربي وعجمي
ولا بين صاحب لون وصاحب لون آخر. |
||
|
-
إيضاح أنه لا يوجد اليوم في الأرض دين حق سوى دين الإسلام وأن على جميع الناس أن
يدخلوا في هذا الدين وكان الزميل الدكتور محمد بيلو قد عرف الحاضرين بمهمتنا
والبلدان التي زرناها وسنزورها بعد. |
||
|
ثم ألقى إمام البلاليين كلمة رحب بنا
فيها وأشاد بالدعوة الإسلامية التي انطلقت في مكة المكرمة وقويت شوكتها في
المدينة المنورة التي أصبحت عاصمة الإسلام الأولى والتي كان لأهلها السبق في
نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم وإيواء أصحابه أي المهاجرين، وكانت عواطف
الحاضرين ملتهبة عبروا عنها بالتكبير الذي ارتجت به جنبات القاعة وقد اعتادوا
الاجتماع لسماع الدرس الذي يطلقون عليه درس الثلاثاء، حقق الله لهم من يقودهم
بدرس الثلاثاء إلى الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده، واستأذنا لنذهب مع الأخ
محمد نور الذي دعانا لتناول طعام الغذاء في بيته، ونحن لبينا الدعوة لنرتاح من
معارك الطعام التي استمرت معنا من وقت نزولنا في أول دولة غربية وهي بريطانيا
إلى هذا اليوم فقد كان زميلي في نقاش دائم مع المضيفين في الطائرات، ومع الخدم
في المطاعم في كل وجبة من وجبات طعامنا، وقد تمر ثلاثون دقيقة أو أكثر وهو
يتفاهم معهم عن نوع الزيوت، واللحوم والسوائل[1]،
وقد يبدون أنهم فهموا المراد ثم يأتون بما يدل على عدم فهمهم، على الرغم من أنهم
يصغون إلى لكنته الإنجليزية بعناية، بل ويستعذبونها حتى يكادوا يتركون خدمتهم
ويجلسون بجانبه ليمتعوا بلهجته، وهو يستفسر عن كثير من كلماتهم السريعة الدارجة،
وفي إجابة دعوة الأخ محمد إرضاء له وراحة لنفوسنا من الشكوك في أطعمة المطاعم،
وأجازة لزميلي محمد بيلو من عناء الأخذ والرد مع المضيفين. |
||
|
ولقد كان الطعام لذيذا غاية اللذة، لأنه
قدم لنا في بلد ما كنا نظن أن نراه فيها فجزى الله الأخ محمد نور خيرا هو وأهله. |
||
|
وبعد الغذاء شربنا الشاهي السوداني الذي
انتشى بشربه زميلي أكثر منا وأخذ فيه النسبة التي يريد من السكر دون أن يقال له:
أغلق المطعم؟ كما قال له المضيف في رحلتنا من لندن إلى نيويورك. |
||
|
وفرش لنا الأخ محمد نور في غرفة
الاستقبال فاستلقينا ونمنا نومة مريحة إلى أن حان وقت صلاة العصر فصلينا وعدنا
إلى مسجد البلاليين حيث ألقيت الكلمة في قاعة المحاضرات التي غصت بالحاضرين ثم
عدنا إلى فندق روزفليت لنكمل المشوار الطويل معه. |
||
|
صحبنا الأخ محمد نور إلى الفندق ورجع بعد
ذلك إلى أهله فأخذنا نقارن بين الفندق لندن وفندق روزفليت في الأسباب والأهداف
والمرافق. |
||
|
انقلاب ومصالحة: |
||
|
ولقد نزعت الغطاء الذي كان على سريري
والمخدة ـ ورميتها بعيدا لعدم قدرتي على النوم عليهما، وأخذت بعض ثيابي ففرشتها
وبعضها جعلتها بدل المخدة، ونمت متقززا، كأن تحت جنبي شوك السعدان، وقلت لزميلي
ما رأيك لو صعد إلينا بهذه السلالم الموجودة بجانب الفندق أحد السكرى أو طائفة
منهم؟. فقال: سنعمل جهدنا إن شاء الله فلا تخف وأغلقنا الشباك الذي يخشى من دخول
أحد منه. |
||
|
وبسط زميلي عمامته السودانية الطويلة على
فراشه ومخدته ونام عليها دون أن ينزع فراشا أو مخدة تحديا لفندق روزفليت وكنت أن
حظه أحسن حالا من حظي، فربما كان فراشه نظيفا وكذلك أكياس وسائده ولكنه فضل
المصالحة وفضلت الثورة. |
||
|
ليل طويل: |
||
|
وعندما استيقظنا لصلاة الفجر، وكان هو
الذي أيقظني بدا على وجهه علامة الاشمئزاز والتضجر، وهو يحك في جسمه وسألته ما
بك يا دكتور؟ فقال: لقد كانت هذه الليلة طويلة عليّ، وكنت أظن أنه سيتمثل ببيت
امرئ القيس: |
||
أيها
الليل الطويل ألا انجلي
|
بصبح وما الإصباح عنك بأمثل |
|
|
ولكنه كاد ولم يفعل. |
||
|
قلت ماذا جرى؟ قال: لقد باتت الروائح الكريهة
الموجودة في هذه البسط والوسائد تقلقني، كما باتت بعض الحشرات الصغيرة تأكل جسمي
ولم أذق طعم النوم طول الليل، ثم أخذ يقلب الوسائد والفرش ففوجئ بأسباب الروائح
في الوسائد، فرجوته أن يغطي ذلك وسليته بأن وقت خروجنا من هذا الفندق قد اقترب،
كما اكتشف الدكتور في جدران بيت الماء ما هو أسوأ من ذلك. |
||
|
ولقد ظهر لنا بعد ذلك أنه لا ينزل في هذا
الفندق إلا المعدومون الذين لا يفيقون من السكر إلا نادرا، كما ظهر لنا سبب وجود
العصا بيد الفراش وهو خوفه من النزلاء المشار إليهم. |
||
|
استعجال لا بد منه: |
||
|
و بعد أن صلينا مباشرة حزمنا حقائبنا
لنغادر مكان القلق الذي كان المفروض أن يكون مكان راحة، كان ذلك في يوم الأربعاء
8/8/1398هـ. |
||
|
ضغطنا على زر المصعد وانتظرنا حتى جاء
حاملا صاحب العصا وأدخلنا حقائبنا فيه ونزلنا إلى قاعة إدارة الفندق ننتظر أخانا
محمد نور الذي كان قد حجز لنا في فندق على جانب الشارع الآخر من جهة الشرق ولكن
موعد تسلم الحجرة كان متأخرا ونحن لا زلنا مبكرين وانتظرنا طويلا في القاعة ونحن
نرى النزلاء يدخلون ويخرجون أشباه مجانين ومنهم القاعدون على الكراسي يتحدثون
ويضحكون وأغلبهم من كبار السن، وعندما طال الانتظار قال لي زميلي: أليس من
الأفضل أن نشرب شيئا؟ فقلت له: اشرب ما تشاء أما أنا فلا أريد شيئا وحقا ما كنت
أقدر على تناول طعام أو شراب في هذا المكان القذر وهذه عادتي: أصبر على الجوع
والعطش إذا رأيت مناظر قذرة مؤذية أو شممت روائح سيئة إلا عند الاضطرار الذي لا
أقدر على تجاوزه وفي جوانب الشارع المقابل كنا نرى أسرابا من الزنوج المتسكعين
الذين يميل بعضهم على بعض أو يبادل بعضهم بعضا الصياح والضحك والبؤس باد على
وجوههم ويظهر من تسكعهم أنهم بدون عمل مثل إخوانهم في هارلم. |
||
|
ولشدة تضايقنا
من الجلوس في هذا المكان وسوء المناظر البشرية المؤذية اتصلنا بالأخ محمد نور
نطلب منه سرعة التوجه إلينا، وفعلا جاء الأخ محمد نور ومعه السيارة التي كنا
طلبنا اسئجارها لتبقى معنا مدة بقائنا في شيكاغو يقودها أحد الشاب البلاليين، لا
أذكر اسمه الآن ولكنه طبيب. |
||
|
يطبق
النظام بدون خصام: |
||
|
نقلنا أثاثنا
إلى الفندق الجديد وتركناه لنذهب إلى إدارة المرور لنأخذ تصريحا بالقيادة في
مدينة شيكاغو، وفي الطريق إلى مسجد البلاليين الذي كنا نريد أن نلتقي فيه بالأخ
صلاح الدين الذي يتولى قيادة السيارة بدلا من أخينا الطبيب، وقبل أن نصل إلى
المسجد حصل مخالفة مرورية غير مقصودة من قائدنا فقد كانت الإشارة خضراء وهو بعيد
فأسرع ليسبق الإشارة الحمراء، ولكنها سبقته هي فناداه ضابط المرور عن طريق مكبر
الصوت فوقف. |
||
|
ونزل القائد
والضابط ولم يدر بينهما حوار كما يدور بين ضابط المرور والسائقين في بلدان
الشرق، بل يسأل الضابط تعترف بأنك أخطأت؟ فإن اعترف فعليه أن يدفع الغرامة
الجزائية وإن قال له لا لم يكلمه وإنما يعطيه قسيمة فيها نوع المخالفة وموعد
المحاكمة ويذهب كل منهما في سبيله، وإذا جاء يوم المحاكمة حضر محامي السائق، وفي
الغالب يكون محامي جمعية أو شركة ينتمي إليها السائق، وحضر محامي إدارة المرور
مع السائق والضابط وهناك يبت في الأمر في صالح أحدهما وينتهي الأمر. |
||
|
وأنا عندما
أذكر مثل هذه الحادثة أريد من ورائها التنبيه على احترام الإنسان لأخيه الإنسان،
ولا سيما إذا كانا مسلمين. |
||
|
فإن جندي
المرور في بعض البلدان في الشرق يشتم السائق ويهدده وسرعان ما يرافقه إذا خالف
ليسلمه إلى المسئولين في المرور للتحقيق والتوقيف أو السجن، وما الداعي لهذا،
وفي الإمكان أن يسجل المخالفة مع رقم السيارة ورقم الرخصة، والاستمارة وعندما
تجدد الرخصة أو في أي وقت يحدد الجزاء المناسب ماليا كان أو سحب رخصة القيادة
إذا كان الأمر يستدعي ذلك. |
||
|
وليس في هذا
الأمر صعوبة وقد وجدت أجهزة الخازن الكاشف (الكمبيوتر) الذي يمكن من جمع
المعلومات عن كل شخص وإظهارها في وقتها المناسب دون تحيز. |
||
|
أخذ قائدنا
البطاقة ومضينا إلى المسجد وهناك تسلم الأخ صلاح الدين الشاب المرح السيارة وذهب
إلى إدارة المرور للاستفسار عن إمكان حملنا ترخيصا بالقيادة على ضوء رخصنا
المحلية. |
||
|
في إدارة
المرور: |
||
|
وصلنا إلى
إدارة المرور، وبدأ الأخ صلاح يسأل الموظفين الذين لا يجيبون بنعم أولا إلا إذا
كانوا على علم بذلك، فترددوا في الأمر بين من يظن الإمكان ومن يظن عدمه،
فاستدعوا امرأة تعتبر مستشارة قانونية فسألوها فأجابتهم: إن في إمكانهم ذلك لو
كانت الرخصة مترجمة باللغة الإنجليزية مختوما عليها بختم جهة معتمدة. |
||
|
نتـائج: |
||
|
وخرجنا من مقر
الدورة بثلاث نتائج: |
||
|
- النتيجة الأولى: أن أبواب الدعوة إلى الله مفتوحة على
مصراعيها في بلاد الغرب بحرية كاملة قد لا توجد في كـثير من بلدان المسلمين،
فالكلية المستأجرة للدورة مسيحية، والمسئولون عنها مثقفون لا يخفى عليهم مفارقة
الدين الإسلامي للدين المسيحي المحرف الذي يدينون به، ومع ذلك فقد أجروا مباني
كليتهم بعقد رسمي من مسئولين رسميين لإقـامة دورة لأئمة مساجد المسلمين وخطبائها
في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذه النتيجة بديهية جدا في كـل المواقف
المشابهة ولا تحتاج إلى تدليل. |
||
|
- النتيجة الثانية: أن هؤلاء الأئمة والخطباء الذين يعتبرون
أحسن شيء في الباب، كما يقال لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه لأن المسئولين في
الدورة عندما عرفوا ذلك بدؤا يعلمونهم مبادئ الإسلام الأولية وسورة الفاتحة
وقصار السور التي ما كانوا يستطيعون نطق كلماتها، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل
على الجهل المطبق بدين الإسلام. |
||
|
والمؤسف أن
رخصنا ملئ جانبها العربي وأهمل جانبها الإنجليزي والذي خرجنا به من هذه الإدارة
أمران: الأول: اهتمام الموظفين بأداء الخدمة على وجه يرضي صاحب المعاملة، وإظهار
الأسف له إذا لم يمكن ذلك نظاما، والثاني: حسن سير العمل والنظام الذي مهما كثر
فيه المراجعون لا تجد فيه الصياح والمدافعة اللذين يوجدان في أغلب إداراتنا
ومؤسساتنا، ولذلك تتسهل المعاملات وتنتهي مع كثرة المراجعين. |
||